التماطل الارادي في التشريع المدني المغربي .

شكيب صبار طالب باحث بسلك الدكتوراه كلية العلوم القانونية والاجتماعية والاقتصادية بسلا جامعة محمد الخامس- السويسي بالرباط

1,899

تمهيد

تنقسم الحقوق المالية، بصفة أساسية، إلى حقوق عينية وحقوق شخصية ،فالحق العيني سلطة يقررها القانون لفائدة شخص معين على شيء معين، تمكنه من الحصول على المنفعة المرجوة من هذا الشيء بصورة مباشرة ودون وساطة أحد في حدود يرسمها القانون.[1]

أما الحق الشخصي أو الالتزام أو حق الدائنية كما يسمى أحيانا، فهو رابطة قانونية بين شخصين، أحدهما دائن والآخر مدين، يترتب بمقتضاها على الطرف المدين تجاه الطرف الدائن نقل حق عيني أو القيام بعمل أو الامتناع عن عمل.[2]

والالتزام أو الحق الشخصي ينقسم إلى عنصرين: عنصر المديونية وعنصر المسؤولية. وعنصر المديونية هو التكليف القانوني الواقع على عاتق المدين بأداء شيء له قيمة مالية، أما عنصر المسؤولية فهو السلطة المخولة للدائن في مراجعة القضاء لجبر المدين  على تنفيذ التزامه بحيث إن أدى المدين ما عليه انقضى عنصر المديونية وانقضى معه عنصر المسؤولية[3].

بينما يظل عنصر المديونية قائما، ومعه عنصر المسؤولية في حالة عدم قيام المدين بتنفيذ التزامه[4].

فالأصل في الالتزامات التعاقدية هو وفاء كل طرف بالالتزامات المترتبة على عاتقه، أما الاستثناء فهو إخلال أحد الأطراف بما التزم به، وذلك عند حلول الفترة الزمنية المعينة في العقد، بحيث يتماطل أحد الأطراف في تنفيذ التزامه فيكون حينئذ في حالة مطل أو تماطل في تنفيذ الالتزام، وهذا المطل هو الذي اصطلح عليه الفقه ب:” التماطل الإرادي”لأنه يكون بإرادة الأطراف المتعاقدة.

ولا تقتصر حالات التماطل الإرادي على المدين وحده، بل تشمل حتى الدائن،إلا أن حالات مطل المدين المذكورة في قانون الالتزامات والعقود أكثر من حالات مطل الدائن، وذلك لضعف احتمال تماطل هذا الأخير.

وفي جميع الأحوال فإنه يترتب عن هذا التماطل الإرادي  ، آثار، بحيث إن لم يوف أحد المتعاقدين بالتزامه جاز للمتعاقد الآخر أن يطالب بالتنفيذ أو الفسخ.

ويطرح  موضوع التماطل الإرادي عدة إشكاليات سواء على مستوى الإثبات اوالاثار  لهذارتأينا أن نقسم هذا الموضوع إلى مبحثين:

المبحث الأول: مفهوم التماطل الإرادي وإثباته

المبحث الثاني: آثار التماطل الإرادي    

المبحث الأول: مفهوم التماطل الإرادي وإثباته

تتناول القواعد العامة مفهوم التماطل الإرادي في باب المطل. والحديث عن المطل إن كان لا يطرح إشكالا على مستوى التعريف (مطلب أول) فهو يطرح إشكالات متعددة على مستوى الإثبات (مطلب ثاني).

المطلب الأول تعــــريف المـــطـل

أولا ـ مفهوم مطل المدين:

المطل في اللغة من ماطل يماطل مماطلة ومطل، يمطل مطلا فهو مماطل ومطال إذا كان كثير المطل أي سوف.. وتأخر.[5]

ومن الناحية الاصطلاحية فالمطل يكون إما نتيجة التأخر في تنفيذ الالتزام كلا أو بعضا، أو بالامتناع عن التنفيذ، وهذه الفرضية لم يشر إليها المشرع المغربي من خلال مقتضيات الفصلين 254 و255 من ق.ل.ع.[6]

ولقد نظم المشرع المغربي أحكام التماطل ضمن الباب المخصص بعدم تنفيذ الالتزامات وآثاره، من خلال مقتضيات الفصول 254 إلى 287 من ق.ل.ع.

تطرق من خلالها لمطل المدين في الفصول من 254 إلى 267 من ق.ل.ع، حيث نص في الفصل 254 من ق.ل.ع على أنه: “يكون المدين في حالة مطل، إذا تأخر عن تنفيذ التزامه كليا أو جزئيا، من غير سبب معقول”. ونص في الفصل 255 من نفس القانون على أنه: “يصبح المدين في حالة مطل بمجرد حلول الأجل المقرر في السند المنشئ للالتزام.

فإن لم يعين للالتزام أجل، لم يعتبر المدين في حالة مطل، إلا بعد أن يوجه إليه أو إلى نائبه القانوني إنذار صريح بوفاء الدين، ويجب أن يتضمن هذا الإنذار:

  1. طلبا موجها إلى المدين بتنفيذ التزامه في أجل معقول ؛
  2. تصريحا بأنه إذا انقضى هذا الأجل فإن الدائن يكون حرا في أن يتخذ ما يراه مناسبا إزاء المدين.

ويجب أن يحصل هذا الإنذار كتابة، ويسوغ أن يحصل ولو ببرقية أو برسالة مضمونة أو بالمطالبة القضائية، ولو رفعت إلى قاضي غير مختص”.

نفهم من هذين الفصلين أن المدين يكون متماطلا كلما تأخر عن تنفيذ الالتزام الذي يقع عليه والذي حل أجله كليا أو جزئيا من غير أن يتمسك بسبب مشروع ومقبول.[7] فإن لم يكن الالتزام مربوطا بأجل، لا يعد المدين في حالة مطل إلا بعد إنذاره بالكيفية المنصوص عليها ضمن مقتضيات الفصل 255 أعلاه.

ولقد أورد المشرع المغربي في قانون الالتزامات والعقود الحالات التي يكون فيها المدين متماطلا، وهي كالتالي:

الحالة  الأولى: يكون المدين في حالة مطل كلما تأخر عن تنفيذ التزامه بشكل كلي أو جزئي بدون سبب مقبول، وهذه القاعدة البديهية أقرها المجلس الأعلى مرارا.[8]

الحالة الثانية: إذا كان الالتزام مربوطا بأجل معين، فإن مطل المدين يثبت بمجرد حلول هذا الأجل، طبقا للفقرة الأولى من الفصل 255 من ق.ل.ع.[9]

الحالة الثالثة: أما إذا كان الالتزام غير محدد المدة، فلا يعتبر المدين في حالة مطل إلا بعد أن يوجه إليه الدائن إنذارا أو إلى نائبه القانوني يحثه فيه بتنفيذ التزامه في أجل معقول[10] وذلك طبقا للفقرة الثانية من الفصل 255 من ق.ل.ع..[11]

الحالة الرابعة: إذا رفض المدين تنفيذ التزامه، فحالة التماطل تكون ثابتة في حقه  وبالتالي فالدائن غير ملزم بإنذاره طبقا لمقتضيات الفصل 256 من ق.ل.ع.

الحالة الخامسة: إذا أصبح مستحيلا، فلا مجال لإنذار المدين لتنفيذ التزامه، لأن التنفيذ أصبح مستحيلا، فاستحق عليه التعويض دون حاجة إلى إنذار، ولو كانت استحالة التنفيذ نشأت بغير فعل المدين.[12]

الحالة السادسة: إذا مات المدين وحل أجل تنفيذ الالتزام بعد موته فلا يعتبر الورثة في حالة مطل، إلا إذا أنذرهم الدائن أو ممثله بتنفيذ الالتزام، وإذا كان في الورثة قاصر أو ناقص الأهلية وجب توجيه الإنذار لمن يمثله قانونا طبقا لمقتضيات الفصل 257 من ق.ل.ع.

الحالة السابعة: إذا نفذ المدين جزءا مما التزم به اعتبر متماطلا.[13]

ثانيا ـ مطل الدائن:

إن حالات مطل الدائن هي أقل من حالات مطل المدين، ولذلك فقد نظم المشرع المغربي حالات مطل الدائن في مواد قليلة تمتد من الفصل 270 إلى الفصل 274 من ق.ل.ع.وباستقراء هذه  النصوص يظهر أنها تنحصر في ثلاث حلات:

الحالة الأولى: إذا رفض الدائن دون سبب معتبر قانونا استيفاء الأداء المعروض عليه من المدين أو من شخص آخر يعمل باسمه على الكيفية المحددة في السند المنشئ للالتزام أو التي تقتضيها طبيعته. ومن صور رفض الدائن استيفاء الأداء المعروض عليه من المدين الادعاء أنه يستحق أكثر مما هو معروض عليه، أو أن المدين لم يوفه له كاملا، ولم يوفه له وفاء صحيحا. فإذا كان رفض الدائن لاقتضاء دينه ليس له مبرر مقبول فإنه يكون في حالة مطل.[14]

الحالة الثانية: أن تكون مشاركة الدائن ضرورية لتنفيذ الالتزام وعمد إلى اتخاذ موقف سلبي تجاه المدين، سواء بسكوته أو غيابه، ففي هذه الحالة يعتد رافضا بدون سبب مقبول لتنفيذ ما التزمه، وبالتالي فهو متماطل شأنه شأن المدين الذي يكون في حالة مطل.

الحالة الثالثة: إذا كان للمدين الحق في أن يبرئ ذمته قبل حلول الأجل المتفق عليه، بحيث يعمل المدين على إخطار الدائن بنيته في تنفيذ الالتزام في أجل معقول، ففي هذه الحالة يستطيع المدين إثبات مطل الدائن في حالة ما إذا رفض قبض الشيء المعروض عليه ولو بشكل مؤقت.

المطلب الثاني إثــبات المــطـل

الإثبات ـ بمعناه القانوني ـ هو إقامة الدليل أمام القضاء بالطرق التي حددها القانون على وجود واقعة قانونية ترتب آثارها،[15] فما هي إذن القواعد القانونية المنظمة لإثبات مطل المدين والدائن؟

أولا ـ إثبات مطل المدين:

استنادا للفقرة الأولى من الفصل 254 من ق.ل.ع إذا كان الالتزام مربوطا بأجل معين، فإن مطل المدين يثبت بمجرد حلول هذا الأجل، وبالتالي فالدائن يعفى من إثبات مطل مدينه.[16]

وطبقا للفقرة الثانية من الفصل 255 من ق.ل.ع فإذا كان الالتزام غير مربوط بأجل محدد، فإنه يتعين على الدائن أن يعمل على إثبات مطل مدينه عن طريق إنذار يوجهه الدائن إلى المدين أو إلى نائبه القانوني، فإن تقاعس الدائن عن توجيه الإنذار للمدين ورفع دعوى يطلب من خلالها إجبار المدين على تنفيذ التزامه، فإنه يمكن للمدين أن يتقدم بتنفيذ الالتزام عينا، ولا يحق للدائن أن يطالب بالتعويض عن التأخر في التنفيذ لأنه لم ينذر مدينه قبل مطالبته قضائيا، على أن المطالبة القضائية ذاتها تعتبر إنذارا، فيجب على المدين أن يبادر إلى تنفيذ التزامه بمجرد أن توجه له المطالبة القضائية، وإلا كان مسؤولا عن تأخره.[17]

فمما سبق يتضح أن الإنذار عنصر واجب في إثبات المطل في حالة عدم ارتباط الالـتزام بأجل ؛ ولكن ما هي الطبيعة القانونية لهذا الإنذار؟ وكيف يتم وكيف يبلغ؟ وما هي الحالات الحالات التي لا تستوجب توجيه الإنذار ؟ ذلك ما سنحاول بسطه من خلال ما يلي:

1 ـ الطبيعة القانونية للإنذار:

الإنذار هو وضع المدين قانونا في حالة المتأخر في تنفيذ التزامه، ذلك أن مجرد حلول أجل الالتزام لا يكفي في جعل المدين في هذا الوضع القانوني بل لابد من إنذاره، بالطرق التي رسمها القانون، وعند ذلك يصبح المدين ملزما بتنفيذ التزامه فورا، وكل تأخر في التنفيذ يستوجب التعويض.[18]

2 ـ كيفية يتم الإنذار:

انطلاقا من الفصل 255 من ق.ل.ع نستشف أن المشرع نص صراحة على أنه يجب أن يكون الإنذار مكتوبا، وفرض على الدائن أن يضمنه مجموعة من البيانات التي لا يمكن أن تأتي إلا مكتوبة وفي صلب الإنذار، يبين فيها الدائن بوضوح أنه يطلب من المدين تنفيذ التزامه في أجل معقول[19]، بحيث إذا انقضى هذا الأجل فإن الدائن حر بأن يتخذ ما يراه مناسبا إزاء المدين.

ورغم أن المشرع المغربي لم ينص صراحة على توقيع الإنذار في الفصول من 254 إلى 258 من ق.ل.ع، غير أنه لكي يكتسي الإنذار طابع الجدية، باعتباره يعبر عن رغبة الدائن في تحصل دينه وجعل المدين في موضع المتماطل لابد أن يكون موقعا عليه من طرف من صدر عنه.

بالإضافة إلى هذا لم يشترط المشرع لغة معينة للإنذار رغم أن قانون “تعريب القضاء” أوجب كتابة جميع المرافعات باللغة العربية باعتبارها اللغة الرسمية للبلاد، إلا أن الإنذار مجرد وسيلة لإثبات مطل المدين، ومجرد وثيقة يدلي بها الأطراف للقضاء، وليس إجراء من إجراءات الدعوى، وبالتالي فهو غير مشمول بقانون تعريب القضاء، ومن ثم فمن الجائز أن يحرر بغير اللغة العربية.

ولم ينص المشرع المغربي على مهلة معينة يتضمنها الإنذار لتنفيذ المدين التزامه بل اكتفى بالنص في الفصل 255 من ق.ل.ع على أن يتضمن الإنذار طلبا موجها إلى المدين لتنفيذ التزامه في أجل معقول، ويتحدد هذا الأجل غالبا في خمسة عشر أو عشرين يوما.

3 ـ كيفية تبليغ الإنذار:

الإنذار بوجوب الوفاء تصرف قانوني انفرادي،[20] يبلغه الدائن إلى مدينه طبقا لما هو وارد في الفصل 255 من ق.ل.ع ، وذلك إما عن طريق البرقية أو برسالة مضمونة أو بالمطالبة القضائية ولو رفعت إلى قاضي غير مختص.غير أنه لا مانع من توجيه التبليغ عبر الطرق المنصوص عليها في قانون المسطرة المدنية[21] رغم أن هذه الفصول لم تشر صراحة إلى كيفية تبليغ الإنذارات.[22]

4 ـ الحالات التي لا تستوجب الإنذار:

هناك حالات لا ضرورة فيها للإنذار، ومنها أن مجرد حلول الأجل المقرر في السند المنشئ للالتزام وبقاء الالتزام بدون تنفيذ يعتبر دليلا على مطل المدين، وبالتالي فلا ضرورة لإنذاره بذلك[23]؛ ومنها أيضا أن يعلن المدين صراحة رفضه لتنفيذ الالتزام، وبالتالي فلا فائدة ترجى من إنذار المدين، وكذلك إذا أصبح تنفيذ الالتزام مستحيلا.[24]

ثانيا ـ إثبات مطل الدائن:

قد يرغب المدين في إبراء ذمته فيرفض الدائن استيفاء الشيء الذي عرضه مدينه عليه، لهذا فقد عمل المشرع المغربي على وضع إجراءات معينة لإثبات تماطل الدائن في حالة رفضه للوفاء المعروض عليه، بحيث إن حالة المطل لا تنتفي عن المدين إلا بعد أن يسلك هذه الإجراءات القانونية التي وضعها المشرع المعتبرة بمثابة إبراء لذمته، وأول هذه الإجراءات هو العرض الحقيقي ، والثاني هو الإيداع الفعلي بصندوق المحكمة طبقا للفصل 275 من ق.ل.ع وما يليه والفصل 171 من ق.م.م وما يليه.[25] وقد يكون العرض الحقيقي كافيا أحيانا لإبراء ذمة المدين عندما يقبل الدائن استيفاء محل الالتزام.

ولا يعتد بالعرض والإيداع لنفي صفة المطل عن المدين إلا إذا حصل داخل الأجل المتفق عليه، أو في المهلة المحددة في الإنذار،[26] ووقع قبل صدور الحكم القضائي في الموضوع،[27] وكان إيداع الشيء قد وقع كاملا غير جزئي.

 

 

المبحث الثاني:آثار  التماطل الإرادي

العقود الملزمة للجانبين إذا تراخى أحد المتعاقدين في تنفيذ التزامه جاز للمتعاقد الآخر أن يطالب بالتنفيذ أو الفسخ، والأصل أن طلب الفسخ في القانون المغربي يعد طلبا احتياطيا بالنسبة لطلب التنفيذ الذي يعد أصلا،[28] وهو لا يقع إلا بحكم المحكمة إذا توافرت شروطه، وهو ما يطلق عليه بالفسخ القضائي، بينما يجوز للأطراف الاتفاق على على أن يفسخ العقد من تلقاء نفسه[29](مطلب أول) وفي الحالتين لابد للفسخ من شروط إذا تحققت فيه تترتب عليه آثار مهمة (مطلب ثاني).

المطلب الأول:الفسخ القضائي والاتفاقي

الأصل في الفسخ أن يكون قضائيا (أولا) إلا أنه لا مانع يمنع الأطراف أن يتفقوا على الفسخ، وفي هذه الحالة نكون أمام فسخ اتفاقي(ثانيا).

أولا ـ الفسخ القضائي:

عند إبرام العقد يكون احتمال تماطل أحد طرفي العلاقة التعاقدية في تنفيذ التزامه واردا. لذلك يعمل المتعاقد المتضرر من هذا التراخي إلى المطالبة بالفسخ حتى يتحلل هو الآخر من تنفيذ التزامه، وبذلك فإن الفسخ يمنح الدائن وسيلة للضغط ولضمان حقوقه، باعتبار أن الفسخ يعيد المتعاقدين إلى الحالة التي كانا عليها قبل التعاقد، كما أنه ذو طابع احتياطي وهذا ما نفهمه من الفصل 259 من ق.ل.ع، الذي ينص في فقرته الأولى على أنه: “إذا كان المدين في حالة مطل كان للدائن الحق في إجباره على تنفيذ الالتزام، مادام تنفيذه ممكنا، وإن لم يكن ممكنا جاز للدائن أن يطلب فسخ العقد، وله الحق في التعويض في الحالتين”.

يتضح من هذا النص التشريعي أن الدائن مجبر على طلب تنفيذ الالتزام العقدي إن كان ذلك ممكنا، وأنه ليس له أن يطلب الفسخ إلا بعد انتفاء ذلك الإمكان، حيث إنه لم يوفر للدائن الخيار بين طلب التنفيذ والفسخ[30]، وبالتالي يبقى طلب الفسخ في القانون المغربي طلبا احتياطيا بالنسبة لطلب التنفيذ الذي يعد أصلا.[31]

بالإضافة إلى هذا فالعقد لا ينفسخ بمجرد عدم التنفيذ بقوة القانون، وإنما يبقى قائما إلى أن تحكم المحكمة بفسخه، فعدم التنفيذ لا يجعل العقد مفسوخا وإنما يجعله قابلا للفسخ، وهذا ما نصت عليه الفقرة الأخيرة من الفصل 259 من ق.ل.ع بقوله: “لا يقع فسخ العقد بقوة القانون وإنما يجب أن تحكم به المحكمة”[32].

والمحكمة لا تحكم بالفسخ من تلقاء نفسها إلا إذا طلبه الدائن، غير أنه تبقى لها السلطة التقديرية، وذلك بحسب درجة اقتناعها، فقد ترى أن ما لم ينفذ قليل الأهمية بالنسبة إلى ما نفذ، أو أن المدين حسن النية ويستطيع التنفيذ إذا  أعطي مهلة طالما أن منح هذا الأجل لا يلحق ضررا بالدائن.[33]

ثانيا ـ الفسخ الاتفاقي:

جاء في الفصل 260 من ق.ل.ع: “إذا اتفق المتعاقدان على أن العقد يفسخ عند عدم وفاء أحدهما بالتزامه وقع الفسخ بقوة القانون بمجرد عدم الوفاء”.

انطلاقا من هذا الفصل يتضح لنا أنه قد يتفق الطرفان عند التعاقد على أن العقد يعتبر مفسوخا من تلقاء نفسه دون حاجة إلى حكم قضائي، إذا لم يتم الوفاء بالالتزامات الناشئة عنه.

ويطلق الفقه على هذا الشرط “الشرط الفاسخ الصريح” فهو يقع بقوة القانون[34] الذي يقره هذا الاتفاق.[35]

ويعتبر هذا الشرط تتويجا لمبدأ سلطان الإرادة، غير أنه لا مانع من رفع دعوى الفسخ أمام المحكمة بالرغم من اتفاق المتعاقدين على أن يتم فسخ العقد بمجرد عدم الوفاء، وذلك في حالة منازعة المدين في وجود الاتفاق، أو في حالة ادعائه الوفاء بالتزامه، فالمحكمة تفصل بينهما، حيث تتأكد من وجود الاتفاق على الفسخ أو التحقق من تخلف المدين عن الوفاء. فإذا تأكدت من ذلك كان حكمها معلنا للفسخ لا منشئا له.[36] وذلك ما سار عليه القضاء المغربي .[37]

والفسخ الاتفاقي لا يتصور إلا في العقود الملزمة للجانبين، كما أنه لا يحتاج إلى إنذار لأنه يقع بقوة القانون بمجرد عدم الوفاء.

المطلب الثاني:شروط الفسخ وآثاره.

لا يعتد بالفسخ إلا  اذا ستوفى  جملة من الشروط (أولا) يؤدي تحققها إلى ترتيب الفسخ لآثاره (ثانيا).

أولا ـ شروط الفسخ:

الفسخ لا يكون إلا في العقود الملزمة للجانبين، وذلك عندما لا يفي أحد المتعاقدين بالتزامه، وأن يكون المدين في حالة مطل، وأن يكون طالب الفسخ قادرا على تنفيذ التزامه، ونعرض لهذه الشروط كما يلي:

1ـ أن يكون العقد ملزما للجانبين:

هذا هو الأساس الذي يقوم عليه الفسخ، بحيث لا يكون ممكنا إلا في العقود الملزمة للجانبين، بحيث لا يتصور الفسخ في العقود الملزمة لجانب واحد، لأن الدائن ليس له التزام مقابل يود التحلل منه، فهو  إما أن يطلب تنفيذ العقد إذا كان ممكنا، وإما أن يتخلى عن المطالبة بحقه المقرر بموجب العقد بإبراء المدين منه.

2ـ أن يكون المدين في حالة مطل:

لكي يمكن للمتعاقد أن يطلب فسخ العقد يلزم أن يتراخى الطرف الآخر، وأن يتماطل عن القيام بتنفيذ التزامه، كليا أو جزئيا  من غير سبب مقبول، كما نص على ذلك الفصل 254 من ق.ل.ع.

على أن عدم تنفيذ المتعاقد لالتزامه قد يرجع إلى سبب أجنبي، وفي هذه الحالة ينقضي الالتزام وينقضي الالتزام المقابل له، وينفسخ العقد بحكم القانون، وهذا هو انفساخ العقد.[38]

3ـ أن يكون طالب الفسخ مستعدا لتنفيذ التزامه:

لكي يمكن الحكم بالفسخ يجب ألا يكون طالب الفسخ مقصرا، بمعنى أن يكون قد أدى ما كان ملتزما به أو عرض أداءه على المتعاقد الآخر، أما إذا لم يكن راغبا في تنفيذ الالتزام أو غير قادر على ذلك، فليس له طلب الفسخ[39] .فإذا طالب البائع بفسخ البيع لعدم وفاء المشتري بالتزامه بأداء الثمن، فيجب ألا يكون البائع نفسه مقصرا، بمعنى أنه إذا لم يكن قد نفذ التزاماته التي يفرضها عليه البيع، فإنه ينبغي أن يكون على الأقل مستعدا لذلك.[40] وفي هذا الاتجاه صدر قرار عن المجلس الأعلى ينص على ما يلي: “إنه بمقتضى الفصل 234 من ق.ل.ع فإنه لا يجوز لأحد أن يباشر الدعوى الناتجة عن الالتزام إلا إذا أثبت أنه أدى أو عرض أن يؤدي في كل ما كان ملتزما به من جانبه حسب الاتفاق أو القانون، وبذلك فإنه لا يكفي للمشتري أن يطالب بإتمام البيع إلا إذا نفذ ما التزم به في عقد البيع”.[41]

ثانيا ـ آثار الفسخ:

يترتب عن الفسخ إعادة المتعاقدان إلى الحالة التي كان عليها قبل العقد، ومن هذا يتبين أن للفسخ أثرا رجعيا، وهو ما يتحقق سواء في حالة الفسخ القضائي أو الفسخ الاتفاقي. والأثر الرجعي للفسخ يعني أن العقد يعتبر كأن لم يكن، ويعاد الطرفان إلى ما كان عليه من قبل، فإذا استحال ذلك جاز الحكم بالتعويض، ونفرق في هذا الصدد بين أثر الفسخ فيما بين المتعاقدين واثره بالنسبة إلى الغير.

1ـ آثار الفسخ بين المتعاقدين:

يترتب عن فسخ العقد أنه ينحل بأثر رجعي، بحيث ترجع الأمور إلى ما كانت عليه، فإذا لم ينفذ الطرفان شيئا من التزاماتهما فلا إشكال إذ لا يلتزم أي منهما نحو الآخر بشيء.

أما إذا نفذ العقد فإن إعادة الحال تستلزم أن يقوم من تلقى أداء من الآخر برده إليه. وإذا أصبح الرد مستحيلا حكم القاضي بالتعويض، وهذا ما يحصل في العقود الزمنية، حيث لا يمكن إرجاع المتعاقدين إلى الحالة التي كان عليها، وإنما يتم الفسخ فقط بالنسبة إلى المستقبل.[42]

وفي جميع الأحوال فإنه يكون للدائن بالإضافة إلى طلب الفسخ الحق بالمطالبة بالتعويض عن الأضرار التي تعرض لها بسبب عدم تنفيذ المتعاقد الآخر لالتزامه.

2ـ آثار الفسخ بالنسبة إلى الغير:

يترتب عن الفسخ أن ينحل العقد بأثر رجعي بالنسبة إلى الغير كذلك، ويؤدي إلى زوال الحقوق التي يتلقاها هذا الغير على الشيء ، ومثاله أن يكون المشتري قد تصرف في الشيء إلى مشتر ثان، فإنه إذا فسخ العقد الأول بين البائع والمشتري، تعاد الأمور إلى ما كانت عليه فيرد المشتري الثاني الشيء إلى المشتري الأول، ويرده هذا بدوره إلى بائعه.[43]

غير أن القاعدة أن الغير إذا كان حسن النية فإنه لا يتأثر بفسخ العقد الذي كان يربط سلفه مع المتعاقد الآخر، ويعتبر حسن النية إذا كان لا يعرف العيب الذي وقع قبل أن ينتقل إليه الحق من سلفه وسجل عقد شرائه بحسن نية، حيث كان جاهلا بتصرف سلفه مع المشتري الأول ولم يكن متواطئا معه، فهذا المشتري يمكن أن يدفع بحسن نيته.[44]

 

خاتمة:

حافظ المشرع المغربي على مبدإ القوة الملزمة للعقود الذي يقضي بأن العقد شريعة المتعاقدين، وذلك من خلال سنه لمقتضيات تفيد أنه لا يتم اللجوء إلى فسخ العقود إلا إذا كان عدم التنفيذ ممكنا، وبذلك ضيق المشرع من فرص التماطل والتراخي التي تفضي إلى عدم احترام جدية العقود.

ويظهر هذا التضييق أيضا من خلال حرص المشرع المغربي لا على تنفيذ العقود فحسب ، بل على احترام الزمن الواجب خلاله هذا التنفيذ، وهو عنصر إما أن يحدده العقد نفسه أو يحدده توجيه إنذار في حالة عدم نص العقد على الأجل، أو تحدده إجراءات العرض الحقيقي والإيداع.

وما قام به المشرع في هذا الصدد لا يهدف فقط إلى الحفاظ على العلاقة التعاقدية من خلال احترام عامل الزمن فيها، بل يسعى أيضا إلى ضمان استقرار المعاملات.

 

المراجع

  • الكتـــــب

 

  • أحمد عبد الرزاق السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني الجديد، الجزء الأول، دار النهضة العربية، القاهرة، السنة 1967.
  • أحمد عبد الرزاق السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني، نظرية الالتزام بوجه عام ـ الجزء الثاني ـ دار النهضة العربية، القاهرة، 1978.
  • إدريس العلوي العبدلاوي، المدخل لدراسة القانون، الجزء الثاني، نظرية الحق، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، 1987.
  • إدريس العلوي العبدلاوي، شرح القانون المدني، النظرية العامة للالتزام، نظرية العقد، الطبعة الأولى، السنة 1996، مطبعة النجاح الجديدة.
  • أنور سلطان، النظرية العامة للالتزام ـ أحكام الالتزام، دار المطبوعات الجماعية، 1997.
  • توفيق حسن فرج، النظرية العامة للالتزام في مصادر الالتزام، 1988، الدار الجامعية، بيروت.
  • رمضان أبو السعود، الوجيز في مبادئ الالتزام، الدار الجامعية، السنة 1997.
  • عبد الحق صافي، القانون المدني، الجزء الأول، المصدر الإرادي للالتزامات، العقد، الكتاب الأول، تكوين العقد، مطبعة النجاح الجديدة، الطبعة الأولى، 1427هـ/2006م.
  • عبد الفتاح عبد الباقي، نظرية العقد والإرادة المنفردة، مطبعة النهضة، مصر، 1984.
  • عبد القادر العرعاري، النظرية العامة للالتزامات في القانون المدني المغربي، الجزء الأول، مصادر الالتزامات، الكتاب الأول، العقد، مطبعة فضالة، السنة 1995.
  • عبد الكريم شهبون، الشافي في شرح قانون الالتزامات والعقود المغربين الكتاب الأول، الالتزامات بوجه عام، الجزء الثاني، الطبعة الأولى، 1419/1999، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء.
  • عبد المنعم فرج الصده، نظرية العقد في قوانين البلاد العربية، 1974، دار النهضة العربية، بيروت، ص.591 وما يليها.
  • عزت حنورة، سلطة القاضي في نقض وتعديل المعاملات، دار الطباعة الحديثة، 1994.
  • مأمون الكزبري، نظرية الالتزامات في ضوء قانون الالتزامات والعقود المغربي، الجزء الأول، مصادر الالتزامات، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، 1972.
  • محمد الكشبور، طلب التنفيذ وطلب الفسخ في إطار الفصل 259 من قانون الالتزامات والعقود، مجلة المناهج القانونية، عدد مزدوج 11/12، 2008، مطبعة النجاح الجديدة.
  • محمد خيري المطلية ونظام التحفيظ في المغرب، مطبعة النجاح الجديدة، الطبعة الثانية، 1986.
  • المقالات والمجلات:
  • محمد الكشبور، “ملاحظات بشأن موقف القضاء من قاعدة الكراء مطلوب لا محمول” (على هامش قرار المجلس الأعلى تحت عدد 906 في الملف المدني 88653 بتاريخ 9 مارس 1996)، مجلة الإشعاع، عدد 16.
  • المجلة المغربية للقانون عدد 2/86، ص.99 وما بعدها.
  • مجلة القضاء والقانون عدد 137، ص.146 وما يليها.
  • مجلة الندوة عدد 10.
  • مجلة المحاكم المغربية عدد 45.
  • مجلة المحاماة عدد 26.
  • مجلة قضاء المجلس الأعلى عدد 62.
  • مجموعة قرارات المجلس الأعلى ـ المادة المدنية ـ الجزء الثاني.

مجلة قضاء المجلس الأعلى، عدد 68.

[1] مامون الكزبري، نظرية الالتزامات في ضوء قانون الالتزامات والعقود المغربي، الجزء الأول، مصادر الالتزامات، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، 1972، ص.14.

ـ إدريس العلوي العبدلاوي، المدخل لدراسة القانون، الجزء الثاني، نظرية الحق، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، 1987، ص.65.

وقد نظم المشرع المغربي الحقوق العينية بمقتضى الظهير الشريف رقم 1.11.178 الصادر في 25 ذي الحجة 1432/22 نونبر 2011 بتنفيذ القانون رقم 39.08 المتعلق بمدون الحقوق العينية. وقد قسم الحقوق العينية إلى قسمين:

ـ حقوق عينية أصلية: وهي حقوق تقوم بذاتها من غير حاجة إلى أي حق يستند إليه، وتشمل: حق الملكية، حق الارتفاق والتحملات العقارية، حق الانتفاع، حق العمرى، حق الاستعمال، حق السطحية، حق الكراء الطويل الأمد، حق الحبس، حق الزينة، حق الهواء والتعلية، الحقوق العرفية المنشأة بوجه صحيح، قبل دخول هذا القانون حيز التنفيذ. (انظر المادة 9 من قانون 39.08).

ـ حقوق عينية تبعية: وهي الحقوق التي لا تقوم بذاتها وإنما تستند في قيامها إلى وجود حقوق شخصية وتكون ضمانا للوفاء به. وهي: الامتيازات، الرهن الحيازي، الرهون الرسمي.

[2] مأمون الكزبري، مرجع سابق، ص.14.

[3] رمضان أبو السعود، الوجيز في مبادئ الالتزام، الدار الجامعية، السنة 1997، ص.12-13.

[4]  ويسمى الالتزام في هذه الحالة التزاما مدنيا ، أما إذا قام عنصر المديونية لوحده فنكون أمام التزام طبيعي، بحيث لا يجبر المدين على تنفيذه، فإذا وفى به لم يكن له الحق في أن يطالب باسترداد ما دفعه طبقا للفصل 79 من ق.ل.ع الذي ينص على ما يلي: ” الدفع الذي يتم تنفيذا لدين سقط بالتقادم أو لالتزام معنوي، لا يخول الاسترداد إذا كان الدافع متمتعا بأهلية التصرف على سبيل التبرع ولو كان يعتقد عن غلط أنه ملزم بالدفع أو كان يجهل واقعة التقادم”.

والالتزام الطبيعي هو الالتزام الذي لا يجبر المدين على تنفيذه كالالتزام الذي سقط بالتقادم.

ـ أحمد عبد الرزاق السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني، نظرية الالتزام بوجه عام ـ الجزء الثاني ـ دار النهضة العربية، القاهرة، 1978، فقرة 387، ص.824 وما بعدها.

[5] المنجد في اللغة والإعلام، دار المشرق، لبنان، 1986، ص.766.

[6] محمد الكشبور، “ملاحظات بشأن موقف القضاء من قاعدة الكراء مطلوب لا محمول” (تعليق على قرار المجلس الأعلى تحت عدد 906 في الملف المدني 88653 بتاريخ 9 مارس 1996)، مجلة الإشعاع، عدد 16، ص.79.

[7] والسبب المعقول هو ما أورده المشرع عندنا في الفصل 268 من ق.ل.ع، الذي ينص على ما يلي: “لا محل لأي تعويض إذا أثبت المدين أن عدم الوفاء بالالتزام أو التأخير فيه ناشئ عن سبب لا يمكن أن يعزى إليه كالقوة القاهرة أو الحادث الفجائي أو مطل الدائن”.

على أن المشرع المغربي نص في الفصل 275 من ق.ل.ع على ما يلي: “مطل الدائن لا يكفي لإبراء ذمة المدين”.

وهذا النص سوف نرجع إليه فيما بعد.

[8] انظر على سبيل المثال قرارا للمجلس الأعلى (محكمة النقض حاليا) الذي ورد في إحدى تنصيصاته:

“وحيث اعترفت المدعى عليها بملء ذمتها بالكراء إلا أنها لم تدل بما يفيد أنها أدت هذا الكراء أي عرضته عرضا حقيقيا على المدعي بمجرد حلول الأجل الوارد في العقد المؤسس للالتزام مما تعتبر معه في حالة مطل حسب الفصلين 254 و255 من ق.ل.ع.                                                                                                      =

=       عندما يمتنع المكتري من أداء الكراء دون سبب مشروع لمدة تفوق أربع سنوات ودون أن يعرض أداءه كما هو مبين أعلاه يجب فسخ الكراء والأمر بالإفراغ”

قرار صادر عن المجلس الأعلى بتاريخ 29/05/85 تحت عدد 1286 منشور بالمجلة المغربية للقانون عدد 2/86، ص.99 وما بعدها.

[9] وهذا ما نص عليه المجلس الأعلى في إحدى قراراته: “طبقا للقواعد العامة إذا حل أجل الدين أصبح المدين في حالة مطل وحق للدائن أن يطالبه بالتنفيذ العيني أو بفسخ العقد دون ضرورة إنذاره بذلك طبقا للفصل 255 من ق.ل.ع”

قرار صادر عن المجلس الأعلى بتاريخ 31/7/85 تحت عدد 2010 في الملف المدني عدد 5843 منشور بمجلة القضاء والقانون عدد 137، ص.146 وما يليها.

[10] فإذا لم يقم الدائن بذلك وسارع إلى رفع دعوى يطلب من خلالها إجبار المدين على تنفيذ التزامه، فإنه يمكن للمدين أن يتقدم بتنفيذ الالتزام عينا، ولا يحق للدائن أن يطالب بالتعويض عن التأخر في التنفيذ لأنه لم ينذر مدينه قبل مطالبته قضائيا.

ـ إدريس العلوي العبدلاوي، شرح القانون المدني، النظرية العامة للالتزام، نظرية العقد، الطبعة الأولى، 1996، مطبعة النجاح الجديدة، ص.630.

[11] وفي هذا الاتجاه صدر قرار عن المجلس الأعلى ورد فيه ما يلي:

“يصبح المكتري في حالة مطل إذا توصل بالإنذار ولم يؤد ما بذمته خلال الأجل المحدد له.  العرض والإيداع الذي وقع بعضه بعد إقامة الدعوى والبعض الآخر بعد صدور الحكم الابتدائي لا يرفع عن المكتري حالة المطل.

الإيداع المبرئ للذمة هو الذي يقع بعد العرض الحقيقي على الدائن ورفضه قبضه”

قرار صادر عن المجلس الأعلى بتاريخ 12/6/89 تحت عدد 1410 في الملف المدني عدد 2001/87 منشور بمجلة الندوة عدد 10، ص.80 وما يليها.

[12] عبد الكريم شهبون، الشافي في شرح قانون الالتزامات والعقود المغربي الكتاب الأول، الالتزامات بوجه عام،  الجزء الثاني، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء الطبعة الأولى، 1419/1999، ، ص.347-348.

[13] جاء في قرار صادر عن محكمة الاستئناف بالدار البيضاء ما يلي:

“إن إيداع المكتري لجزء من أقساط الكراء بين يدي كتابة الضبط بعد توصله بالإنذار يبرئ الذمة من الالتزام بأداء الكراء في حدوده، دون أن يحلل المكتري من نتائج مطله الذي يؤدي إلى فسخ عقد الكراء”

قرار صادر عن محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، الغرفة التجارية عدد 216، الصادر بتاريخ 5 فبراير 1985، ملف تجاري عدد 895/84، منشور في مجلة المحاكم المغربية عدد 45، ص.105.

[14] عبد الكريم شهبون، مرجع سابق، ص.391-392.

[15] عبد الرزاق السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني الجديد، نظرية الالتزام بوجه عام، الإثبات، آثار الالتزام، المجلد الثاني، دار النهضة العربية، القاهرة، ص.14.

[16] للإشارة فإثبات مطل المدين بمجرد حلول الأجل يعتبر قرينة بسيطة يمكن للمدين أن يثبت عكسها كأن يثبت مثلا أنه اتفق مع الدائن على أن يوجه إليه إنذارا صريحا يقضي بوجوب الوفاء.

[17] عبد الرزاق السنهوري، مرجع سابق، ص.767.

[18] أنور سلطان، النظرية العامة للالتزام ـ أحكام الالتزام، دار المطبوعات الجامعية، 1997، ص.136.

[19] – ولذلك يختم الدائن الإنذار عادة بعبارة :”وقد أعذر من أنذر”.

[20] محمد الكشبور، مقال تحت عنوان: “ملاحظات بشأن موقف القضاء من قاعدة الكراء مطلوب لا محمول”، م س، ص.79.

[21] الفصول 37 و38 و39 من ق.م.م، للإشارة فإن الفصل 38 و39 عدل وتمم بمقتضى القانون رقم 33.11.

[22] محمد الكشبور، م س. ص79

[23] الفقرة الأولى من الفصل 255 من ق.ل.ع.

[24] انظر الفصل 256 من ق.ل.ع.

[25] لقد نظم المشرع المغربي الإجراءات القانونية التي بمقتضاها يحد المدين من تعنت الدائن في رفض استيفاء محل الالتزام، فعلى مستوى قانون الالتزامات والعقود، فقد تطرق إلى كيفية عرض تنفيذ الالتزام وإيداع قيمته في الفصول من 275 إلى 287 ، وعلى مستوى قانون المسطرة المدنية فقد تطرق إلى عروض الوفاء والإيداع في الفصول من 171 إلى 178 .

[26] جاء في قرار صادر عن المجلس الأعلى بتاريخ 12/06/89 تحت عدد 1410 في الملف المدني عدد 2801/87 ما يلي: “يصبح المكتري في حالة مطل إذا توصل بالإنذار ولم يؤد ما بذمته خلال الأجل المحدد له، العرض والإيداع الذي وقع بعضه بعد إقامة الدعوى والبعض الآخر بعد صدور الحكم الابتدائي لا يرفع عن المكتري حالة المطل.

الإيداع المبرئ للذمة هو الذي يقع بعد العرض العيني الحقيقي على الدائن ورفض قبضه”.

القرار منشور بمجلة الندوة عدد 10، ص.80 وما يليها.

[27] جاء في قرار صادر عن محكمة الاستئناف بالبيضاء بتاريخ 20/11/90 تحت عدد 2334 في الملف عدد 284/89 ما يلي: “لما كان المكتري قد توصل بالإشعار بالإفراغ لعدم أداء الكراء ولم يؤديه إلا بعد إقامة الدعوى وعن طريق التنفيذ الجبري فإن سبب الإشعار يكون ثابتا ويتعين تصحيحه.

إن المعاينة بإثبات امتناع المكري من قبض الكراء لا تجدي المكتري إذا كان عليه أن يقوم بعرضه                  =

=         وإيداعه وفق أحكام القانون”.

منشور بمجلة القضاء والقانون عدد 144، ص.220 وما يليها”.

 [28] الفصل 259 من ق.ل.ع.

[29] الفصل 260 من ق.ل.ع.

[30] بخلاف المشرع الفرنسي والمشرع المصري اللذين وفرا للدائن الخيار بين طلب التنفيذ أو الفسخ.

إذ تنص المادة 1184 من القانون المدني الفرنسي على ما يلي:

“La condition résolutoire est toujours sous entendue dans les contrats synallagmatiques, pour le cas où l’une des deux parties ne satisfera à son engagement.

Dans ce cas, …”.

وتنص المادة 157 من القانون المدني المصري على أنه: “في العقود الملزمة للجانبين، إذا لم يوف أحد المتعاقدين بالتزامه جاز للمتعاقد الآخر بعد إعذاره المدين أن يطالب بتنفيذ العقد أو فسخه، مع التعويض في الحالتين إن كان له مقتضى.

ويجوز للقاضي أن يمنح المدين أجلا إذا اقتضت الظروف ذلك، كما يجوز له أن يرفض الفسخ إذا كان ما لم يوف به المدين قليل الأهمية بالنسبة إلى الالتزام في جملته”                                                                        =

=              محمد الكشبور، طلب التنفيذ وطلب الفسخ في إطار الفصل 259 من قانون الالتزامات والعقود، مجلة المناهج القانونية، عدد مزدوج 11/12، 2008، ص141 وما يليها.

[31] وفي هذا السياق صدر قرار عن المجلس الأعلى ينص على ما يلي:

“حسب الفصل 259 من ق.ل.ع فإن طلب فسخ العقد لا يمكن النظر فيه إلا بعد أن يفشل البائع في إجبار المشتري على تنفيذ التزامه مادام تنفيذه ممكنا”

قرار صادر عن المجلس الأعلى بتاريخ 25/5/83 تحت عدد 1036 في الملف المدني  عدد 92441 منشور بمجلة المحاماة عدد 26، ص.61 وما يليها.

[32] وفي هذا الاتجاه نص قرار صادر عن المجلس الأعلى على ما يلي: “يحق للدائن إجبار المدين على تنفيذ التزامه إذا كان في حالة مطل، وليس له في هذه الحالة فسخ العقد إلا إذا كان التنفيذ غير ممكن، والفسخ لا يقع بقوة القانون، وإنما يجب أن تحكم به المحكمة، وبالتالي فإنه ليس للبائع الحق في التحلل من التزامه بفسخ البيع تلقائيا لمجرد عدم أداء المشتري الثمن في الوقت المتفق عليه ودون حكم من المحكمة”.

قرار صادر عن المجلس الأعلى بتاريخ 22/10/03 تحت عدد 3022 في الملف المدني عدد 3426/02، منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى عدد 62، ص.27 وما يليها.

[33] توفيق حسن فرج، النظرية العامة للالتزام في مصادر الالتزام، 1988، الدار الجامعية، بيروت، ص.332.

[34] عبد المنعم فرج الصده، نظرية العقد في قوانين البلاد العربية، دار النهضة العربية، بيروت 1974،  ص.591 وما يليها.

[35] وفي هذا الصدد صدر قرار للمجلس الأعلى ينص على ما يلي: “إذا تحقق الشرط الفاسخ أصبح العقد مفسوخا بقوة القانون”

قرار صادر عن المجلس الأعلى بتاريخ 1/11/89 تحت عدد 2220، منشور بمجموعة قرارات المجلس الأعلى ـ المادة المدنية ـ الجزء الثاني، ص.676 وما يليها.

[36] أحمد عبد الرزاق السنهوري، م س، ص.703.

[37] جاء في قرار للمجلس الأعلى: ” إذا اتفق المتعاقدان على أن العقد يفسخ عند عدم وفاء أحدهما بالتزامه وقع الفسخ بقوة القانون بمجرد عدم الوفاء، مما يفيد أنه بمجرد تحقق الشرط الفاسخ بعدم وفاء أحد المتعاقدين بالتزامه المنصوص عليه بالعقد، فإنه ودونما حاجة إلى إشعار، يقتصر دور المحكمة على التأكيد في هذه الحالة من عدم الوفاء بالالتزام للقول بتحقق الشرط الفاسخ من عدمه”

قرار  صادر عن المجلس الأعلى بتاريخ 07/03/07 تحت عدد 285 في الملف التجاري عدد 1040/04، منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى، عدد 68، ص.187 وما يليها.

[38] الفصل 335 من ق.ل.ع.

[39] توفيق حسن فرج، مرجع سابق، ص.331.

[40] ينص الفصل 234 من ق.ل.ع على ما يلي: “لا يجوز لأحد أن يباشر الدعوى الناتجة عن الالتزام إلا إذا أثبت أنه أدى أو عرض أن يؤدي كل ما كان ملتزما به من جانبه حسب الاتفاق أو القانون أو العرف”.

[41] قرار صادر عن الغرفة المدنية بالمجلس الأعلى بتاريخ 13/11/85 تحت عدد 2638 في الملف عدد 96350 منشور بمجلة رابطة القضاة عدد 20 و21، ص.51 وما يليها.

[42] عبد القادر العرعاري، النظرية العامة للالتزامات في القانون المدني المغربي، الجزء الأول، مصادر الالتزامات، الكتاب الأول، العقد، مطبعة فضالة، السنة 1995، ص.269-270.

[43] توفيق حسن فرج، مرجع سابق، ص.334.

[44] محمد خيري، الملكية ونظام التحفيظ في المغرب، مطبعة النجاح الجديدة، الطبعة الثانية، 1986، ص.127.