التماس الإحسان العمومي في التشريع المغربي

422

التماس الإحسان العمومي في التشريع المغربي

 

 

                                                                                                              الدكتور مولاي حيسون

باحث في القانون العام

 

كانت البوادر الأولى لتناول المشرع المغربي لعملية التماس الإحسان العمومي في الظهير الشريف الصادر في 7 شوال 1356 (11 دجنبر 1937) والمتعلق بجمع الصدقات والتبرعات وبفتح قوائم الاكتتابات[1] حيث أشار الظهير في الفصل الأول منه: ” أنه لا يجوز لأي شخص كان أن ينظم أو يباشر بأية صورة كانت جمع الصدقات والتبرعات في الطرقات والأماكن العمومية أو في مسكن خاص بالناس ولا أن يفتح قائمات الاكتتابات لجمع الدراهم، إلا بإذن صادق من المقيم العام، ويضيف في الفصل الثاني إلى الاستثناء الخاص من الحصول على الإذن والمتمثل في الصدقات والتبرعات التي تجمع طبقا للعوائد المألوفة أو التي تباشرها المؤسسات الخصوصية المؤلفة بصورة قانونية بقصد الإعانة أو التي تقوم بها المؤسسات الخيرية، كما تحدد العقوبة المقررة حسب الفصل الثالث، في الذعيرة المتراوح قدرها بين 16 و 200 فرنك.

وإذا كان الظهير صادرا خلال الفترة الاستعمارية، فقد استمر المشرع في تنظيم عملية التماس الإحسان العمومي حيث سماها في الظهير الشريف الصادر في 22 ذي القعدة 1364 (28 نونبر 1945) بعملية الاستجواد العمومي[2]، وتناول الفصل الأول من الظهير تعريفا مفصلا للعملية مشيرا إلى أن ” كل استجواد عمومي، أي كل التماس موجه إلى العموم بقصد أن يحصل لفائدة مشروع أو جماعة أو أشخاص على أموال أو أشياء أو محاصيل بأي وسيلة كانت، كقرعة أو يانصيب أو لم أموال أو اكتتاب أو بيع أوسمة أو احتفالات خيرية أو أنواع المشاهد والطرب، لا يمكن إعلانه للعموم أو إذاعته بين العموم على ألسنة الصحف أو بطريق الإعلانات المعلقة على الحيطان أو أوراق الدعاية أو بطاقات الاكتتاب وحتى توزيعه على المنازل إلا إذا كانت الحفلة المنوي مباشرتها، قد رخص لها من طرف الحكومة بالكيفية المنصوص عليها في القوانين الجاري العمل بها..” مضيفا العقوبات المقررة في حالة المخالفة والمتجلية في معاقبة المخالف بذعيرة قدرها يتراوح بين 200 فرنك إلى 10000 فرنك وفي حالة التكرار يمكن مضاعفة العقوبة المذكورة.

وكان امتداد تنظيم العملية من خلال الظهير الشريف رقم 1.58.378 الصادر بتاريخ 3 جمادى الأولى 1378 (15 نونبر 1958) بمثابة قانون الصحافة بالمغرب[3]، وفي الفصل 56 منه، حيث تمت الإشارة بأنه ” يمنع فتح الاكتتابات أو الإعلان عنها علانيا قصد تعويض الغرامات والصوائر والتعويضات الصادرة في شانها أحكام قضائية في الميدان الجنائي أو الجنحي، ويعاقب على ذلك بسجن تتراوح مدته بين ستة أيام وستة أشهر، وبغرامة تتراوح بين 100.000 فرنك وعشرة ملايين من الفرنكات أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط”.

 

الضوابط القانونية لعملية التماس الإحسان العمومي:

كان التعبير الأول عن اهتمام المشرع المغربي بقضية تنظيم “التماس الإحسان العمومي” من خلال القانون رقم 004-71 الصادر بتاريخ 21 شعبان 1391 (12 أكتوبر 1971)، وهو الإطار المرجعي الحالي الخاص لهذه العملية، ففي الفصل الأول يحدد القانون أن ” التماس الإحسان العمومي، لا يجوز تنظيمه أو إنجازه أو الإعلان عنه في الطريق والأماكن العمومية أو بمنازل الأفراد من طرف أي شخص وبأي وجه من الوجوه إلا بإذن من الأمين العام للحكومة، ويراد بالتماس الإحسان العمومي: “كل طلب موجه إلى العموم قصد الحصول بوسيلة ما (ولاسيما الالتماسات وجمع الأموال والاكتتابات وبيع الشارات والحفلات والسهرات الراقصة والأسواق الخيرية والفرجات والحفلات الموسيقية ) على أموال أو أشياء أو منتوجات تقدم كلا أو بعضا لفائدة مشروع خيري أو هيئة أو أفراد آخرين بصرف النظر عن ألعاب اليانصيب الجارية عليها نصوص خاصة بها”.

كما أن الإعلان أو إذاعة التماس للإحسان العمومي ولاسيما عن طريق الصحافة وتعليق الإعلانات والمنشورات ونشرات الاكتتاب ولو كانت موزعة بالمنازل أو بأية وسيلة من وسائل الإعلام، لا يجوز إنجازه إلا إذا أذن في هذا الالتماس وأشير في الإعلان إلى رقم إذن الأمين العام للحكومة.

حدد المشرع الحالات التي يمكن من خلالها التماس الإحسان العمومي دون إذن مسبق من الأمانة العامة للحكومة، في حالة التماس الإحسان العمومي الذي يقوم به التعاون الوطني[4] والالتماسات وجمع الأموال على الطريقة العرفية والتقليدية، كبعض الطقوس التي كانت متداولة في المجتمع المغربي خصوصا القروي، حيث يقوم بعض أطفال المدارس القرآنية بجمع التبرعات للفقيه عبر زيارة منازل القرية وترديد عبارات “بيضة بيضة لله …”، وفي إطار الرسوم المخصصة للفقراء، تتولى إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة عملية الاقتطاع عند تسليم الإذن بالتماس الإحسان العمومي بمبلغ لا يتجاوز 15% من المبالغ المحصل عليها [5].

بالنسبة للمخالفات المتعلقة بالتماس الإحسان العمومي دون إذن مسبق من الأمين العام للحكومة، فقد حددها المشرع في غرامة مالية قدرها يتراوح بين 200 درهم و 2000 درهم، كما أن العقوبة تطبق على المدير المسؤول عن صدور كل جريدة أو نشرة دورية قام بنشر الإعلانات الخاصة بالتماس الإحسان العمومي دون الإذن المسبق للأمين العام للحكومة، كما أن الفصل 6 من القانون السابق الذكر( قانون رقم 004-71)، أعاد صياغة الفصل 56 من الظهير بمثابة قانون الصحافة بالمغرب بشكل عام، بتعويض مفهوم الاكتتاب بمفهوم التماس الإحسان العمومي ليعبر في الأخير عن إلغاء المقتضيات المنافية للقانون المنظم لالتماس الإحسان العمومي، أي الظهير الشريف بشأن الالتماسات وجمع الأموال وفتح قوائم الاكتتاب والظهير الشريف بشأن إعلان ونشر التماسات الإحسان العمومي والفصل 56 من الظهير الشريف بمثابة قانون الصحافة.

اعترف المشرع أيضا  للجمعيات التي لها صفة المنفعة العامة[6] بأن تقوم تلقائيا بناء على مرسوم الاعتراف لها بهذه الصفة، بالتماس الإحسان العمومي، مرة واحدة في السنة، دون أن تحصل على ترخيص مسبق من الأمانة العامة للحكومة [7]، ولا يتم الاعتراف للجمعية بصفة المنفعة العامة إلا وفق إجراءات وشروط خاصة نظمها المرسوم رقم 2.04.969 الصادر بتاريخ 10 يناير 2005 لتطبيق الظهير الشريف رقم 1.58.376 الصادر بتاريخ 15 نونبر 1958 والمتعلق بتنظيم حق تأسيس الجمعيات من ضمنها المعاينة التي يقوم بها العامل في التأكد من مدى احترام الجمعية المعترف لها بهذه الصفة لالتزاماتها القانونية أو الالتزامات الواردة في قانونها الأساسي، حيث أن للعامل الحق في أن يوجه لها إعذارا لتسوية وضعيتها داخل أجل أقصاه ثلاثة أشهر، وفي حالة عدم استجابة الجمعية للإعذار، يرفع العامل للامين العام للحكومة الأمر باتخاذ القرار الملائم في حق الجمعية، إضافة إلى ضرورة أن تمسك محاسبتها وفق الشروط المحددة بقرار للسلطة الحكومية المكلفة بالمالية وأن توجه سنويا إلى الأمين العام للحكومة الوثائق المالية لها مشهودا على صحتها من قبل خبير محاسب مقيد في الهيئة الوطنية للخبراء المحاسبين، وأن تحترم الالتزام بتقديم المعلومات المطلوبة والخضوع للمراقبة الإدارية المنصوص عليها في النصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل، إضافة إلى أن الأموال التي تم جمعها عبر عملية التماس الإحسان العمومي، يجب أن تستعمل للأغراض المخصصة لها، وأن تتم الإشارة إلى المبلغ التقديري الممكن تحصيله من العملية، والشروط التي ستجري وفقها ومدتها ونطاقها، ويمنح الإذن بموجب مرسوم الاعتراف بصفة المنفعة العامة، كما أن على الجمعية المعترف لها بصفة المنفعة العامة أن تقدم تصريحا إلى الأمين العام للحكومة خمسة عشر يوما على الأقل قبل تنظيم التظاهرة وأن يكون مرفقا بالبيانات المتعلقة بطبيعة التظاهرة وتاريخها ومكان إجرائها والغرض المخصص للأموال التي سيتم جمعها، ويودع طلب الإذن لدى عامل الإقليم إذا كانت التظاهرة محلية ولدى والي الجهة إذا كانت التظاهرة جهوية ولدى الأمين العام للحكومة إذا كانت التظاهرة ذات طبيعة وطنية[8].

وقد ألزم المشرع ضرورة الإشارة في الإعلان عن التماس الإحسان العمومي كيفما كانت طبيعته، إلى رقم الإذن وتاريخ رخصة الأمين العام للحكومة وذلك طبقا للمادة السادسة من مرسوم تطبيق القانون الخاص بالتماس الإحسان العمومي.

وقد حدد قرار مشترك لوزير الأوقاف والشؤون الإسلامية ووزير الاقتصاد والمالية  الكيفية التي من خلالها يمكن فتح حسابات الإيداع لدى الخزينة العامة للمملكة باسم الجمعية التي تكلفت بعملية الالتماس والمرخص لها بذلك، من أجل إيداع الأموال التي تجمع عن طريق التماس الإحسان العمومي لبناء الأماكن المخصصة لإقامة شعائر الدين الإسلامي أو صيانتها وذلك بناء على طلب خطي موقع من قبل رئيس الجمعية وأمين مالها مرفق بترخيص الالتماس مسلم من طرف عامل العمالة أو الإقليم المعني إضافة إلى نظام أساسي للجمعية موافق للنظام الأساسي النموذجي للجمعيات التي يكونها المحسنون الراغبون في بناء أحد الأماكن المخصصة لإقامة شعائر الدين الإسلامي ومحدد بقرار لوزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، كما أن هذه الحسابات تغلق بمجرد الانتهاء من عمليات البناء أو الصيانة المتعلقة بالأشغال الكبرى [9].

التماس الإحسان العمومي من خلال منشور الأمين العام للحكومة:

طبقا لأحكام القانون رقم 004.71 المتعلق بالتماس الإحسان العمومي، أصدرت الأمانة العامة للحكومة منشورا يبين شروط ومسطرة البث في طلبات التماس الإحسان العمومي[10]، قدم من خلاله التعريف الخاص بالتماس الإحسان العمومي الوارد في القانون أعلاه، إضافة إلى الكيفية التي من خلالها يمكن طلب الإذن للأمين العام للحكومة من أجل التماس الإحسان العمومي والعقوبات المقررة في الفصل الخامس من القانون المنظم لالتماس الإحسان العمومي.

في يونيو 2010 تم إصدار منشور مشترك بين وزير الداخلية والأمين العام للحكومة حول عمليات التماس الإحسان العمومي دون ترخيص من الأمانة العامة للحكومة، وذلك بعد لجوء بعض الجمعيات إلى جمع تبرعات عينية أو نقدية أو هما معا، عن طريق التماس الإحسان العمومي، بهدف تقديم المعونة والمساعدة لبعض المرضى أو ذوي الاحتياجات الخاصة، أو الأشخاص الموجودين في وضعية صعبة، أو من أجل جمع الأموال اللازمة لإقامة بعض المشاريع الخيرية أو الاجتماعية دون الحصول على ترخيص مسبق من الأمانة العامة للحكومة، والأمر نفسه ينطبق على عدد من الجمعيات والمؤسسات التي تنظم بين الفينة والأخرى، حملات تضامنية من أجل جمع مساعدات أو تبرعات لفائدة ضحايا الحروب أو الكوارث الطبيعية.

ويشير المنشور أنه حتى ولوز كانت الأهداف نبيلة وإنسانية ومشروعة، فإن ذلك لا يعفيها من الالتزام بالضوابط القانونية المتمثلة بطلب الترخيص المسبق من الأمانة العامة للحكومة كيفما كانت طبيعة التماس الإحسان العمومي ومهما كانت مراميه تحت طائلة اتخاذ التدابير القانونية والقضائية لمثل هذا الإجراء.

والجدير بالذكر أن الأموال التي يتم جمعها دون ترخيص مسبق من الأمانة العامة للحكومة، تحجز طبقا للقانون أيا كان حائزها بطلب من العامل بناء على أمر يصدره رئيس المحكمة الابتدائية بصفته قاضيا للمستعجلات، فضلا عن العقوبات المالية للمخالفين، وسواء تعلق الأمر بالمسيرين المنظمين لعملية التماس الإحسان العمومي دون ترخيص أو مديري الجرائد أو المجلات حالة قيامهم نشر إعلانات غير مرخص بها علاوة على ما يمكن أن تقضي به المحكمة من مصادرة للأموال المحجوزة طبقا للقانون.

من أجل أن تحقق عملية التماس الإحسان العمومي الأهداف المتوخاة منها في إطار الاحترام التام للقانون والالتزام بالضوابط والمساطر المعمول بها لالتماس الإحسان العمومي.

وقد أورد المنشور ضرورة الإخبار بكل حالة يتم اللجوء فيها إلى التماس الإحسان العمومي دون الحصول المسبق على الترخيص المطلوب لاتخاذ الإجراءات اللازمة في كل مخالف.

 

هل يجوز طلب التماس الإحسان العمومي لضحايا الفيضانات في المناطق الجنوبية (كلميم والنواحي) في دجنبر 2014 أو ضحايا حادثة السير المميتة صبيحة 10 أبريل 2015 في الطريق التابعة لجماعة اشبيكة إقليم طانطان التي راح ضحيتها 34 شخصا إثر تصادم حافلة للركاب متجهة إلى العيون وشاحنة قادمة في الاتجاه المعاكس، وكان أغلب الضحايا من الأطفال الرياضيين ؟

من خلال النصوص القانونية، وفي مثل هذه الحالات، لا يجوز لأي جهة كيفما كانت طبيعتها أو صفتها أن تسعى لالتماس الإحسان العمومي عبر أي طريقة أو وسيلة كانت، دون الحصول على إذن مسبق من الأمانة العامة للحكومة، باستثناء الحالات التي يعفيها القانون من طلب الإذن، كالتماس الإحسان العمومي الذي يقوم به التعاون الوطني أو العمليات التي يتم بها جمع الأموال بالطرق التقليدية أو العرفية، ويبدو أن التشريع المغربي انتبه منذ فترة طويلة وحتى خلال الفترة الاستعمارية إلى مسألة مراقبة وتنظيم عملية التماس الإحسان العمومي حيث اختُزلت ضوابطها في القانون رقم 004.71 الذي ألغى بصريح العبارة الظهيرين المنظمين لهذه العملية والفصل 56 من قانون الصحافة بالمغرب.

بالنسبة لمراقبة استخدام الأموال التي يتم جمعها عن طريق التماس الإحسان العمومي، فقد أشارت المادة 89 من الظهير رقم 1.02.124 الصادر بتاريخ فاتح ربيع الأول 1423  (13 يونيو 2002) المتعلق بتنفيذ القانون رقم 62.99 الخاص بمدونة المحاكم المالية[11]، أن للوزير الأول ( أي رئيس الحكومة حاليا ) أن يطلب من المجلس الأعلى للحسابات، أن تمتد مراقبته الحسابات المتعلقة باستعمال الموارد التي يتم جمعها من طرف الجمعيات التي تلتمس الإحسان العمومي، ويتجلى الهدف من هذه المراقبة في التأكد من أن استعمال الموارد التي تم جمعها يطابق الأهداف المتوخاة من عملية الإحسان العمومي، على أساس أن الجمعيات موضوع المراقبة، ملزمة بتقديم الحسابات المتعلقة باستخدام الموارد التي تم جمعها للمجلس وذلك وفق الكيفيات والشروط المنصوص عليها في النصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل، طبقا المادة 90 من قانون المحاكم المالية.

والجدير بالذكر أن هناك بعض المؤسسات التي لها طابع إحساني وطني كمؤسسة محمد الخامس للتضامن، ما دام من مهامها الأعمال الإنسانية كإسعاف ضحايا الكوارث الطبيعية، وبعض البرامج الإذاعية أو التلفزية المقدمة التي تقوم بجمع التبرعات لضحايا الحروب (غزة مثلا) أو المجاعات Teletoon، وبالرجوع إلى القوانين المنظمة لطلب التماس الإحسان العمومي، يكون من واجبها طلب الإذن حسب المساطر الجاري بها العمل، إلا إذا كان في قوانينها الأساسية ما ينص على إعفائها من ذلك.

فيما يخص “فاجعة طانطان” والتي تطلق على حادثة السير المميتة التي وقعت بين حافلة للركاب متجهة إلى مدينة العيون وشاحنة تسير في الاتجاه المعاكس، صبيحة يوم الجمعة 10 أبريل  2015  بنفوذ جماعة اشبيكة بإقليم طانطان، حيث راح ضحيتها 34 شخصا معظمهم من الأطفال، وكان الديوان الملكي قد ذكر في بلاغ له يوم الحادث المأساوي، أن الملك محمد السادس ” قرر التكفل شخصيا بلوازم نقل جثامين الضحايا كما أمر أيضا بالتكفل بدفنهم ومآتم عزائهم، وبعلاج المصابين منهم ” و” مشاطرة من جلالته لأسر الضحايا آلامهم، وتخفيفا لما ألم بهم من رزء فادح، أصدر جلالة الملك، حفظه الله، تعليماته السامية إلى السلطات المختصة، لبذل كافة المساعدات اللازمة لأسر الضحايا الأبرياء، وإحاطتهم بالعناية الفائقة “.

 من هذا المنطلق يمكن إعطاء الملاحظات التالية:

* التدخل الملكي من خلال بلاغ الديوان الملكي في موضوع الحادثة (فاجعة طانطان أبريل 2015)، جعل من التدخلات الأخرى تصب في إطار تنفيذي لإرادة التدخل الملكي، باعتبار أن الملك الممثل الأسمى للأمة طبقا للفقرة الأولى من الفصل 42 من دستور 2011 وبالتالي فهو ينوب عن الشعب في ذلك لمواساة أسر الضحايا.

* أن تقديم العزاء من جهة رسمية لأسر ضحايا فاجعة طانطان دون استحضار التعليمات الملكية في الحادثة قد يبدو تجاوزا لحيثيات بلاغ الديوان الملكي في موضوع الحادثة.

* جمع التبرعات من أجل ضحايا حادثة معينة كفاجعة طانطان مثلا أو فيضانات كلميم أو لضحايا كارثة طبيعية أو ضحايا الحروب، لا يمكن أن يكون إلا وفق الكيفيات والشروط المنصوص عليها قانونا، أي بعد الحصول على ترخيص مسبق من الأمانة العامة للحكومة، ما عدا الحالات التي حددها المشرع ولا تحتاج إلى هذا الترخيص.

* أي التماس للإحسان العمومي بدون تصريح حتى ولو كان ذي طابع إنساني، ما عدا الحالات المستثناة من الترخيص، سيعرض صاحبه للمساءلة القانونية.

ويبدو أن هدف المشرع من التنظيم القانوني لعملية التماس الإحسان العمومي هو تفادي لجوء بعض التنظيمات أو المؤسسات المدنية لجمع التبرعات واغتناء أصحابها على أساس غير مشروع، أو انزياح عملية الالتماس هذه إلى مآرب انتخابية قد تؤدي إلى الركوب على العملية لتحقيق مكاسب سياسية، كما أن هدف المشرع يتجلى أيضا من خلال طمأنة المساهمين في الإحسان العمومي، إلى  الهدف الذي نظمت على أساسه هذه العملية كما هو الشأن في عملية بناء أو ترميم المساجد، وبالتالي تحقيق الأغراض المتوخاة في أحسن الظروف، أو حتى لا يتم اللجوء لدعم تنظيمات ذات أفكار وتوجهات متطرفة تحت غطاء خيري.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

[1] – الجريدة الرسمية عدد 1326 بتاريخ 25 مارس 1938 صفحة: 501.

[2] – الجريدة الرسمية عدد 1735 بتاريخ 25 يناير 1946 صفحة: 54.

[3] – الجريدة الرسمية عدد 2404 مكرر بتاريخ 27 نونبر 1958 صفحة: 2861.

[4] – طبقا للفصل 9 من الظهير الشريف المتعلق بإحداث التعاون الوطني.

[5] – الظهير الشريف رقم 325-62-1 بشأن الرسوم المخصصة للفقراء، الجريدة الرسمية عدد 2626 بتاريخ 22 فبراير 1963 صفحة: 362-365.

[6] – المرسوم رقم 2.04.969 الصادر بتاريخ 28 ذو القعدة 1425 (10 يناير 2005) لتطبيق الظهير رقم 1.58.376 الخاص بتنظيم حق تأسيس الجمعيات، جريدة رسمية عدد 5339 تاريخ 1 غشت 2005 صفحة: 2163.

[7] – مرسوم رقم 2.04.969 الصادر بتاريخ 28 من ذي القعدة 1425 (10 يناير 2005) لتطبيق الظهير الشريف رقم 1.58.376 الصادر بتاريخ 3 جمادى الأولى 1378 ( 15 نونبر 1958) بتنظيم حق تأسيس الجمعيات صفحة: 2164.

[8] – المرسوم رقم 2.04.970 الصادر في 28 من ذي القعدة 1425 ( 10 يناير 2005 ) لتطبيق القانون رقم 004.71 الصادر في 21 شعبان 1391 (12 أكتوبر 1971) المتعلق بالتماس الإحسان العمومي، الجريدة الرسمية عدد 5339 بتاريخ فاتح غشت 2005 صفحة: 2165.

[9] – قرار مشترك لوزير الأوقاف والشؤون الإسلامية ووزير الاقتصاد والمالية رقم 69.10 بتاريخ 30 شتنبر 2010 من أجل إيداع الأموال التي تجمع عن طريق التماس الإحسان العمومي لبنا الأماكن المخصصة لإقامة شعائر الدين الإسلامي أو صيانته، جريدة رسمية عدد 5888 بتاريخ 4 نونبر 2010 صفحة: 4929.

[10] – منشور مشترك الأمانة العامة للحكومة ووزارة الداخلية، رقم 2/2005 بتاريخ 2 عشت 2005،

[11] – الجريدة الرسمية عدد 5030 بتاريخ 15 غشت 2002 ص:2308