التكامل والاندماج الاقتصادي بإفريقيا–المجموعة الاقتصادية لدول غرب افريقيا (اكواس) نموذجا-

24

 

التكامل والاندماج الاقتصادي بإفريقيا–المجموعة الاقتصادية لدول غرب افريقيا (اكواس) نموذجا-

Integration and economic integration in Africa

-Economic Community of West African States (ECOWAS) model-

معمر بن عوض سعيد أونسجلي

باحث بسلك الدكتوراه جامعة محمد الخامس-الرباط

ملخص:

تعد المجموعة الاقتصادية لدول غرب افريقيا “اكواس” من أهم التكتلات الاقتصادية على مستوى القارة الأفريقية، وقد جاء إنشاء هذه المجموعة انسجاما مع اتجاه عدد كبير من دول العالم الى الدخول في تكتلات اقتصادية تمكنها من تحقيق مجموعة من الاهداف على المستوى الاقتصادي، ذلك أن المجموعة الاقتصادية لدول غرب افريقيا تسعى لتحرير التجارة البينية والرفع من الأداء الاقتصادي لدول المجموعة وفي علاقتها بالدول الافريقية الاخرى، والتي تتحقق بإلغاء كل العوائق أمام تنقل عوامل الإنتاج بين الدول الأعضاء والتنسيق المباشر مع الاتحاد الإفريقي في مجموعة من المبادرات التنموية، بالإضافة إلى التزامه بسياسة تجارية مشتركة مع باقي الدول الإفريقية.

الكلمات المفاتيح: التكامل الاقتصادي- المجموعة الاقتصادية- دول غرب افريقيا- اكواس.

Abstract :

The economic community of West African States (ECOWAS) is one of the most important economic blocs on the African continent, and the establishment of this group came in line with the trend of a large number of countries in the world to enter into economic blocs that enable them to achieve a set of objectives at the economic level, as )ECOWAS( seeks to liberalize bilateral trade and raise the economic performance of the Group countries and in their relationship with other African countries, which are achieved by eliminating all barriers to the movement of production factors between member states and direct coordination with the Union. Africa is in a range of development initiatives, in addition to its commitment to a common trade policy with other African countries.

Key words : Economic integration- Economic Group- West African countries- ECOWAS.

 

 

مقدمة:

إن النموذج الإفريقي للتكامل الاقتصادي في القارة الإفريقية كان أكثر الحاحا، فالهدف هو خلق احتكارات اقليمية وليس التنافس مع وحدات عالمية باعتبار الناتج الإجمالي لقارة أفريقيا أقل من ناتج القومي لدولة عظمى في أوروبا، ومن هنا جاءت فكرة اقامة التعاون الاقتصادي بين دول غرب افريقيا (سيدياو) أو (ايكواس) في خمسينيات القرن الماضي، حيث تم تأسيس الإتحاد الجمركي بين فيدرالية مالي و بين دول الوئام الأربع التي تضم كل من بوركينا فاسو وبنين والنيجر وساحل العاج سنة 1959، وفي سنة 1964 دعى رئيس ليبيريا ويليام تومبان إلى إقامة منضمة للتعاون لدول المنطقة حيث ثم التوقيع في نفس السنة على اتفاق التعاون البيني بين ليبيريا وساحل العاج وغينيا وسيراليون، إلا أن هذا المشروع باء بالفشل، ليتم إحياء مشروع التعاون الاقتصادي بين دول المنطقة بصيغة أخرى على يد الرئيس النيجيري يعقوب كون والرئيس الطوغولي أديما حيث قاما بزيارة ل 12 دولة افريقية لإقناع قادتها بالانخراط في المشروع ودعوة خبراء هذه الدول لاجتماع لومي سنة 1972 حيث ثم تقديم مقترح المعاهدة التأسيسية لسيدياو، ليتم تأسيس المنظمة في 28 مايو 1975 بمدينة لاغوس بنيجيريا، لتبدأ رحلة تحقيق التكامل بين الدول المكونة لهذا التكتل الاقتصادي في سبل تحقيق الوحدة الاقتصادية الإفريقية، المبنية على جميع التكتلات الفرعية الثمانية التي يعترف بها الاتحاد الإفريقي وهي بالإضافة لسيداو، الكوميسا، الساديك، السين صاد، الإيكاس، الإيجاد، تجمع شرق أفريقيا، واتحاد دول المغرب العربي.

ومن هذا المنطلق تبرز إشكالية هذا الموضوع على الشكل التالي: الى أي حد يمكن الحديث عن مدى نجاعة التكامل والاندماج الاقتصادي لدول غرب افريقيا؟

ولتحليل وتفكيك هذه الإشكالية سوف نعتمد التقسيم التالي:

المحور الأول: أشكال التكامل والاندماج الاقتصادي الإقليمي

     المحور الثاني: المجموعة الاقتصادية لدول غرب افريقيا بين التكامل والاندماج

 

 

المحور الأول: أشكال التكامل والاندماج الاقتصادي الإقليمي

لقد كان ولا يزال مفهوم الاندماج والتكامل الاقتصادي مثار جدل الكثير بين فقهاء القانون الدولي و علماء الاقتصاد و مختلف المهتمين، كما تعددت التفاسير لمحاولة وضع إطار نظري للمفهوم، عموما فقد انطلق التفسير من مفهوم الإقليمية على المستوى السياسي ليصل الى ما سمي بالإقليمية الجديدة التي نتج عنها ظاهرة الاندماج و التكامل الإقليمي، هذه الظاهرة التي عرفت انتشارا و تطورا في النظام الدولي الجديد خصوصا مع تجربة الاتحاد الأوروبي التي أصبحت النموذج التي تنبني عليه مختلف اشكال التكتلات الإقليمية الاقتصادية و من بينها منظمة “سيدياو”، و هذا ما سنتطرق له في محورنا هذا من خلال تحديد مفهوم الاندماج و التكامل ( أولا) وكيف تم تطبيق هذا المفهوم على منظمة “سيدياو” وأين وصل مستوى الاندماج في المنظمة (ثانيا).

أولا: المقتربات النظرية للاندماج والتكامل الاقتصادي:

إن مفهوم الاندماج و التكامل الاقتصادي يرتبط بمفهوم الإقليمية باعتباره إطارا جغرافيا الممارسة اختصاصات يحددها القانون  عموما يمكن القول أن الاقليمية هي وسيلة من وسائل التعاون الدولي المخطط له يقوم على الوحدة الاقليمية لمجموعة الدول الداخلة فيه[1]، و غالبا ما تعرض بديلا عن العالمية الشاملة التي تعتبر وسيلة من وسائل التعاون الدولي المنظم قوامه وحدة المشكلة الانسانية لمجموعة الدول الداخلة فيه، ومن رحم الإقليمية تم إخراج مفهوم الوظيفية التي تندرج اساسا ضمن عملية تطور مسار الاتحاد الأوروبي من الناحية النظرية و تحت ما يعرف باسم نظريات الاندماج و التكامل الاقليمي، و هي النظريات التي أنشأت لتفسير عملية الاندماج ما بين الدول المختلفة من حيث الدوافع، و لم تتطور نظريات الاندماج و التكامل الاقليمي في شكلها الحديث الا مع تطور حركية الوحدة الأوروبية، و يمكن تقسيم نظريات الاندماج الى نوعين الأولى ظهرت في علم السياسة ويطلق عليها النظريات السياسية للاندماج و الثانية ظهرت في اطار علم الاقتصاد و تسمى النظريات الاقتصادية للاندماج.

ويعد “ديفيد ميتراني” البريطاني الجنسية و الروماني الأصل مؤسس للوظيفية الأصل، فقد بلور أفكاره بشأنها في الأربعينيات من القرن العشرين، و يعرف التكامل بأنه نوع من استقراء لطبيعة التطورات التي تشهده المجتمعات” مركزا على الجانب الفني و التقني، فمن خلال تعريفه للتكامل يمنح “ميتيراني” الحقل الفني و التقني الأفضلية مع فصلهما عن النشاط السياسي، حيث يفترض أن التعاون ينطلق من قضايا السياسة الدنيا الاقتصادية و التقنية التي يمكن فصلها عن الشؤون السياسية و مسائل الأمن الوطني و تلك ذات الأهمية الأيديولوجية و القيمية، و هو ما يعرف بمبدأ الانتشار لديه الذي يبرز بشكل واضح و يعني به أن الاندماج و التكامل يبدأ من حقل فني أو تقني واحد سيسهم في خلق الاندماج في نشاطات أخرى مما ينتج عنه خلق نشاطات جديدة تؤدي الى خلق فرص التكامل في حقول اخرى (مع ضرورة فصل العمل ما بين الجوانب السياسية و الوظيفية في عملية الاندماج و التركيز على الاندماج الوظيفي في القطاعات الفنية و التقنية الاخرى و التخلي عن فكرة الاندماج السياسي، و يضرب “ميتيراني”مثلا بعصبة الأمم التي انهارت بعد الحرب العالمية الثانية في حين إستمرت منظمة العمل الدولية و هي منظمة وظيفية في أداء عملها،

ان هذا الطرح حول مفهوم الوظيفية لدى “ميتيراني” تم انتقاده بشدة ليظهر مفهوم الوظيفية الجديدة، و يعتبر “إرنست هاس” من أهم منظريه، فالوظيفية الجديدة تعتبر امتداد للوظيفية التقليدية ل”ميتيراني” التي لا تقر بوجود رقعة جغرافية محددة نتيجة عدم اعترافها بنهاية الدولة أو زوالها، فترى الوظيفية الجديدة بأن علاقات التكامل و الاندماج لها تأثيرات واضحة على سيادة الدول ولا سيما نحو التنظيم الفيديرالي الذي تطمح اليه، لأن درجة الاندماج و التكامل هنا تكون عالية و من تم إمكانية تحقيق مكاسب و فوائد جمة للأطراف يعد أمرا واردا، فهي ترتكز على نموذج الاتحاد الأوروبي بل تعد أول نظرية كبرى للاندماج و التكامل الأوروبي، لتشكل الوظيفية الجديدة بزعامة “هانس” البناء الفكري للمجموعة الأوروبية سابقا و الاتحاد الأوروبي حاليا من خلال خلقها مؤسسات إقليمية الخدمة الاندماج و التكامل الاقتصادي بين أعضائها[2]، فأصبح التكامل و الاندماج كما عرفه “بيلا بلاسا” (عملية إلغاء تام للحواجز الجمركية بين وحدات اقتصادية قومية).[3]

تعددت الدراسات بخصوص درجات الاندماج الاقتصادي، فقد أشار الأستاذ “بلاس” الى ضرورة التمييز بين عدة درجات من الاندماج الاقتصادي و هي ست درجات، في حين يرى بعض المحللين أن درجات هذا الاندماج ينبغي أن تقتصر على أربعة و هي منطقة التجارة الحرة، الاتحاد الجمركي، السوق المشتركة و أخيرا الوحدة الاقتصادية[4]، و فيما يلي هذه المراحل.

  • منطقة التبادل التجاري: وقد عرفتها المادة 24 من الاتفاقية العامة للتعرفة الجمركية بأنها مجموعة مكونة من إقليمين جمركيين أو أكثر يتم فيما بينها إزالة حقوق الجمارك بالنسبة للمبادلات التجارية الأساسية المتعلقة بالمنتجات التي مصدرها الأقاليم التابعة لتلك المنطقة، إذ تتميز منطقة التبادل الحر بتطبيق مجموعة من التدابير التي تلغي كافة القيود الجمركية و غير الجمركية المفروضة على التجارة البينية بين دول أعضاء المنطقة، و يستثنى من هذا التحرير خدمات رأس المال و الترتيبات الخاصة لبعض السلع ذات الحساسية التي قد تتأثر بتحرير التجارة في الأجل القصير، و تبقى لكل دولة عضو في المنطقة الحرية في إتباع السياسة التجارية الملائمة لها اتجاه باقي دول العالم.
  • الاتحاد الجمركي: و هو نموذج أكثر تقدما على مستوى الآلية الاندماجية من منطقة التبادل الحر، وقد عرفت المادة 24 من الاتفاقية العامة للتعرفة الجمركية الاتحاد الجمركي بكونه يتحقق نتيجة حلول إقليم جمركي واحد مكان اقليمين أو عدة أقاليم جمركية، و ذلك عندما يؤدي هذا الحلول الى تنحية حقوق الجمارك و القيود التجارية بين الأقاليم المكونة للاتحاد، و كذا عندما تصبح حقوق الجمارك و باقي التنظيمات المطبقة من طرف أعضاء الاتحاد في مواجهة الأقاليم الأجنبية عنه موحدة و متطابقة، و بكيفية أكثر اختصارا يمكن القول أن الاتحاد الجمركي هو منطقة تبادل حر+ تعرفة جمركية موحدة.
  • السوق المشتركة: لا يوجد تعريف صريحا لها، إلا أنه يمكن اعتبارها مرحلة أكثر تقدما من الاتحاد الجمركي على مستوى الاندماج الاقتصادي، فالسوق المشتركة تعني بالإضافة لإزالة كل القيود الجمركية بين الدول الأعضاء و توحيدها اتجاه الخارج، إزالة كل الحواجز التي تعيق حركة انتقال وسائل الانتاج من أشخاص و موارد و خدمات، مما يترتب عنه توحيد و تعميم ضوابط الضمان الاجتماعي و انماء الاستثمار داخل الدول الاعضاء.
  • الاتحاد الاقتصادي: يعتبر النموذج الأكثر تقدما من السوق المشتركة، إذ لا تكتفي الدول الأعضاء ضمن علاقتها البينية بتحرير عملية انتقال وسائل الانتاج، بل تتجاوز ذلك الى خلق الانسجام و التطابق في السياسات الاقتصادية و المالية و الضرائبية و الاجتماعية للدول الأعضاء، بل يمكن أن يتطور أكثر من ذلك ليصل للمستويات التشريعية و التنفيذية و القضائية من خلال إنشاء مؤسسات فوق وطنية ليتم رسم خيط رفيع بين نموذج الاتحاد الاقتصادي و الاتجاه الفيديرالي[5].

ثانيا: الاندماج والتكامل في منظمة “سيدياو”

 لقد رأينا فيما سبق الإطار العام لمفهوم الاندماج و التكامل الاقتصادي ما بين التنظير و القواعد المنظمة القانونية المنظمة له وهو ما سنحاول إسقاطه على منظمة “سيدياو”، إذ أن دوافع الاندماج الاقتصادي للقارة الأفريقية ناتج عن اقتناع جميع القادة و المفكرين بأن المشاكل التي تواجهها قارة أفريقيا لا يمكن حلها في إطار عالمي ( الامم المتحدة و منظماتها و المؤسسات الدولية الأخرى) كما أنه لا يمكن حلها في إطار فردي (كل دولة على حدى)، فارتباط دول افريقيا مع الدول الغربية لا يسير لصالحها، إذ تتسم قارة افريقيا عموما ببعض الخصائص الاقتصادية التي تتمثل في التبعية السياسية و الاقتصادية و ما نجم عنها من مشاكل سياسية و اقتصادية و اجتماعية، ولا يمكن حل هذه المشاكل الا في إطار جماعي، فدوافع التكتلات الاقتصادية في افريقيا تختلف من فترة لأخرى، حسب الاحداث والمشاكل المعاشة، و يمكن تقسيم دوافع انشاء التكتلات الاقتصادية الإقليمية في افريقيا الى دوافع سياسية و اخرى اقتصادية.

فقد كانت الرغبة في تحرير القارة من الاستعمار الهدف الرئيسي لمحاولات الوحدة الافريقية الاقتصادية في وقت من الأوقات، سواء كان استعمار مباشر أو تفرقة عنصرية، و لكن سرعان ما تلاشى هذا الدافع بعد أن نالت الدول الافريقية استقلالها، ليظهر أثر التطاحن بين المعسكرين الشرقي و الغربي مما ادى الى الرغبة في ابعاد افريقيا عن هذا الصراع باتخاذ سياسة عدم الانحياز، و يبدو هذا جليا في انضمام معظم دول افريقيا آنذاك المجموعة دول عدم الانحياز، بالإضافة إلى المشاكل السياسية المتمثلة في النزاعات الحدودية و العرقية و كثرة الحروب[6].

وبالرجوع الى تجمع دول غرب افريقيا فقد عمدت اتفاقية لاكوس لسنة 1975 على وضع مجموعة من الأهداف تؤدي إلى إيجاد ظروف ملائمة لتحسين الأداء الاقتصادي للدول الأعضاء والقضاء على مواطن الضعف الهيكلي والوظيفي وإزالة جميع العوائق أمام التجارة البينية، فقد نصت المادة الثانية من الفقرة الأولى في الاتفاقية على أن الجماعة تهدف إلى تشجيع التعاون و التنمية في كافة الأنشطة الاقتصادية بما يضمن الاستقرار الاقتصادي و دعم العلاقات بين الدول الأعضاء، بل وضعت الاتفاقية جدولة زمنية يتم فيها تحقيق الأهداف على مراحل متتالية، فعلى سبيل المثال تم تحديد فترة زمنية (15 سنة) بعد التصديق على الاتفاقية لإنشاء اتحاد جمركي، و خلال هذه الفترة يتم تقليل جميع القيود الجمركية و غير الجمركية على التجارة البينية حتى يتم إلغائها تمهيدا لإصدار تعريفة جمركية موحدة للجماعة كلها اتجاه العالم الخارجي، كما تبنت برنامجا زمنيا يهدف الى ازالة القيود الجمركية على السلع غير المصنفة خلال الفترة من 1996 الى 2000 و إقامة منطقة تجارة حرة مع نهاية 1999 بإصدار تعرفة جمركية موحدة، و في المجال النقدي تبنت الجماعة برنامجا تقنيا يضمن أهداف متوسطة المدى لأجل الوصول الاتحاد نقدي وعملة موحدة، و فيما يتعلق بحرية انتقال عناصر الانتاج، أقرت الاتفاقية أن مواطن أي دولة من الدول الأعضاء يعتبر مواطنا لدول الجماعة و على الدول الاعضاء اتخاذ التدابير اللازمة لتسهيل انتقال الافراد و السماح بحرية الحركة داخل دول الجماعة ، ليتكرس الامر في القمة التالية في دكار سنة 1979 حيث تم التصديق على الاتفاقية المتعددة الأطراف التي أعدها مجلس وزراء الجماعة و الخاصة بحرية الحركة و الاقامة لمواطني الجماعة كما تم التصديق على عدة اتفاقيات ومعاهدات لأجل تنفيذ هذا البرنامج من بينها معاهدة 1982 التي تنص على انشاء وحدة طرقية بينية بين الدول، كما شكل الأمن و السلام هاجسا للدول الاعضاء، فلا تنمية كيفما كان نوعها دون أمن وسلام في المنطقة، فتم توقيع بروتوكول عدم الاعتداء سنة 1978 في قمة الاغوس، إذ حدد البروتوكول في ديباجته أن الهدف الاساسي منه هو توفير مناخ آمن و مستقر بين الدول الأعضاء من أجل تحقيق التكامل الاقتصادي بين دول الجماعة و هو في نفس الوقت الهدف الوارد في معاهدة لاغوس المنشأة للجماعة، وحسن ببروتوكول المساعدة الجماعية في حالة الدفاع الذي وقع عليه سنة 1981 و دخل حيز التنفيذ سنة 1986 ، و لم يفعل هذا البرتوكول سوى سنة 1990، حيث تم انشاء قوات متحالفة للجماعة لعبت دورا مهما في مساعدة عدة دول في الاستقرار[7].

عمليا و لو تم وضع جدولة زمنية في معاهدة لاغوس للاندماج الاقتصادي بين دول المجموعة، فلم يتحقق منها أي شيء، فكان لزاما مراجعة الاطار العام للجماعة وفق التطورات التي عرفتها القارة الأفريقية، من هنا تم عقد اجتماع تحث مظلة منظمة الوحدة الافريقية في أبوجا في الثالث من يونيو سنة 1991، حيث وقع القادة الأفريقية على مشروع طموح لإنشاء الجماعة الاقتصادية الأفريقية بناء على إشراك التكتلات و التجمعات القائمة اصلا في القارة الأفريقية بما فيها تجمع سيداو، في إطار اجتماع المؤتمر السابع و العشرين الرؤساء دول منظمة الوحدة الافريقية لتؤكد أن التكامل الاقتصادي لقارة أفريقيا أصبح مطلبا و شرطا جوهريا لتحقيق التكامل، واعتبرت هذه الاتفاقية خطوة مدروسة لتفعيل التعاون الاقتصادي بين الدول الافريقية من أجل انشاء تكامل و اندماج اقتصادي تام بين الدول الافريقية في افق اتحاد افريقي متكامل، و قد رسم واضعوا هذه الاتفاقية جدولا زمنيا قدره اربع و ثلاثون سنة لتنفيذها من خلال ست مراحل مختلفة المدة وهي:

المرحلة الأولى لا تتعدى 5 سنوات يتم فيها انشاء تكتلات اقتصادية في مناطق القارة التي لا توجد فيها، المرحلة الثانية تبدأ مع حلول سنة 1999 ولا تتعدى 8 سنوات و هي على مستوى التكتلات حيث يتم في كل تجمع اقليمي وضع جدول زمني و العمل عليه لأجل إلغاء الحواجز الجمركية و الغير الجمركية لإزالة كافة الحواجز التجارية البينية بين دول التجمع في إطار التدرج الانسجام العلاقات الجمركية بين التكتلات، و تقوية التكامل القطاعي على المستوى الإقليمي و القاري، المرحلة الثالثة بدايات سنة 2007 و لا تتعدى عشر سنوات تتمثل في إنشاء منظمة التجارة الحرة في كل تكتل اقتصادي للدخول في المرحلة الرابعة سنة 2015 و مدتها سنتان لأجل تنسيق و تجانس نظام التعرفة الجمركية والغير جمركية بين المجموعات الاقليمية المختلفة بهدف تحقيق اتحاد جمركي، المرحلة الخامسة ابتداء من سنة 2017 لمدة اربع سنوات تشمل انشاء سوق مشتركة افريقية عبر اعتماد سياسات مشتركة و تطبيق مبادئ حرية حركة تنقل الأفراد و الاقامة و التأسيس مع تجانس السياسات المالية و النقدية و التمويلية، المرحلة السادسة و الاخيرة ابتداء من سنة 2021 ببدأ تطبيق الاندماج و التكامل الاقتصادي حيث تتكامل كل السياسات الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و يتم تأسيس سوق داخلي واحد و الاتحاد الاقتصادي و النقدي، مما سيسمح بإنشاء اتحاد نقدي إفريقي، و بنك مركزي موحد مع عملة افريقية موحدة، وتأسیس برلمان أفريقي يتم انتخاب أعضائه عبر تصويت قاري عام، و يكون تجانس النشاطات التكاملات الاقتصادية في القارة الأفريقية مما سيؤدي لإنشاء شركات إفريقية متعددة الجنسيات في كل القطاعات، و اخيرا إقامة الأجهزة التنفيذية للجماعة الافريقية الاقتصادية[8]. و يمكن اختصار الأمر بناءا على قانون الاندماج الاقليمي على الشكل التالي:

سنة 1999 يبدأ تقوية القوانين لأجل الوصول الى للاندماج الاقتصادي وادخال جميع دول القارة في تكتل اقتصادي معين، و ابتداء من سنة 2007 الالغاء التدريجي للرسوم الجمركية و غير الجمركية داخل التجمعات الافريقية الاقتصادية، في افق إنشاء مناطق سوق مشتركة افريقية سنة 2015، ليقوم اتحاد جمركي في القارة سنة 2017، وفي سنة 2021 ستقوم سوق مشتركة موحدة داخل القارة الأفريقية، لنكون سنة 2023 امام اندماج اقتصادي بين المجموعات الاقتصادية، مما سيسمح بإنشاء عملة افريقية موحدة و مؤسسات موحدة.

المحور الثاني: المجموعة الاقتصادية لدول غرب افريقيا بين التكامل والاندماج

أولا: سيدياو  ومحيطه الإقليمي والدولي

إن السياسات الاقتصادية بالنظر للتكامل الاقتصادي الإفريقي ينبني اليوم على تخطيط محدد من قبل الاتحاد الإفريقي، لأن الاتجاه العالمي الأن يتجه نحو إنشاء مناطق صناعية موسعة مثل مجموعة أمريكا الشمالية للتبادل الحر المنشأة سنة 1993، الاتحاد الأوروبي المنشأ بموجب اتفاقية ماستريخت سنة 1994، رابطة دول جنوب شرق اسيا المنشأة في 1994، الاتحاد الإفريقي المنشأ بموجب معاهدة لومي سنة 2000 المعدل لمعاهدة الاتحاد الإفريقي تماشيا مع الرؤية الاقتصادية الأفريقية التي تأسس للتكامل الإفريقي تدريجي.[9]

هذا التكامل الإقليمي الإفريقي يجب أن يمر بمجموعة من المراحل متمثلة في:

  • تقوية المنضمات الاقتصادية الإقليمية الموجودة، والعمل على إحداث منظمات أخرى جديدة
  • تنسيق السياسات الإقليمية عبر إلغاء الحواجز الجمركية وغير الجمركية، وتقوية التكامل القطاعي والعمل على إحداث مناطق التبادل الحرة
  • العمل على إحداث اتحاد جمركي موحد
  • إنشاء سوق إفريقية مشتركة • العمل على إحداث وفق إجراءات محددة، وحدة اقتصادية ونقدية إفريقية، حرية
  • مرور المنقولات ورؤوس الأموال والخدمات. إعداد هيكل برلماني إفريقي عبر انتخابات على المستوى القاري.

للوصول لهذه النتائج يجب توافر إرادة سياسة تابثة للشركاء الأفارقة من أجل الدفع بهذه الاستراتيجية لتحقيق الأهداف المسطرة، وهو ما سنتطرق له في سياق حديثنا على استراتيجية 2063 للاتحاد الإفريقي.

تلعب المجموعة الاقتصادية لدول غرب افريقيا (سيدياو)، دور طلائعي لتحقيق التنمية الشاملة في افريقيا، بالرغم من التحديات التي تواجه هذا التكتل لا على المستوي العالمي و الإقليمي، فالتجمع يسعى لتحرير التجارة البينية والتي تتحقق بإلغاء كل العوائق أمام تنقل عوامل الإنتاج بين الدول الأعضاء والتنسيق المباشر مع الاتحاد الإفريقي في مجموعة من المبادرات التنموية، بالإضافة إلى التزامه بسياسة تجارية مشتركة مع باقي الدول الإفريقية، وانخراطه في مجموعة من الأوراش مع هيئة الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة في مجموعة من الميادين التنموية والأمنية .

  • علاقة سيدياو بالاتحاد الإفريقي

تتعدد مجالات التعاون بين الإكواس والاتحاد الإفريقي بين الشق الاقتصادي والاجتماعي والتنموي، والأمني، حيث يؤطر هذا التعاون العديد من البرامج الثنائية والمتعددة الأطراف ومن بينها برنامج النيباد ( الشراكة الجديدة لتنمية إفريقيا)، وهي استراتيجية لإعادة هيكلة افريقيا وتخليصها من التخلف وتعزيز التنمية المستقلة والنهوض بالحكم الاقتصادي والاستثمار في الشعوب الإفريقية ومواجهة التحديات التي تواجه القارة الإفريقية التي تتمثل في الفقر والتخلف واستمرار التهميش، هذه الاستراتيجية انبثقت من التفويض الممنوح من قبل منضمة الوحدة الإفريقية لرؤساء 5 دول افريقية ( مصر، نيجيريا،

السنغال، الجزائر، جنوب افريقيا) في الاجتماع 38 الوحدة الإفريقية في زامبيا 2001.[10]

ركز هذا التعاون على مجالات الزراعة، والتعدين، وتصنيع الأدوية والصناعة والعلوم النووية والاتصالات والمعلومات والمواصلات. ولتفعيل أنشطة برنامج النيباد على المستوى الوطني قامت الإكواس بتشجيع ومساندة الدول الأعضاء في الإكواس بإنشاء وحدات تابعة للبرنامج لتنفيذ أنشطته محليا، وتسمى مراكز التميز، بل أن بعض دول الإتحاد كنيجيريا قامت بإنشاء وزارة فيدرالية للتعاون والتكامل الإفريقي لتطبيق هذا المدخل. وتعتمد فكرة تلك المراكز على استغلال قدرات ومهارات بحثية متميزة في دولة معينة وتنميتها لتكون مركزا اشعاعيا على المستوى الإقليمي والقاري. وثم إنشاء مركز امتياز في مجال علم الأجنة في غانا، وفي خطة برنامج النيباد إنشاء مراكز امتياز في مجال الليزر و علوم الفضاء.

  • الأجندة التنموية لأفريقيا 2063 ودور التجمعات الاقتصادية

تعتبر أجندة الاتحاد الإفريقي 206312 من المبادرات التنموية التي تم تخطيطها من قبل الاتحاد الافريقي حيث أن الوضع العالمي الحالي من حيث العولمة المفروضة على دول العالم الثالث خصوصا الدول الإفريقية، حيث تضم هذه الأجندة كل المجالات الأساسية التي تحتاج إليها سياسات التقدم والتطور، من تنمية قدرات المؤسسات القارية والتكامل السياسي والاقتصادي والنقدي على مستوى القارة، بالإضافة لتنسيق السياسات في تقديم الخدمات الأساسية من ( صحة، تعلیم، حماية اجتماعية، اتصالات، كهرباء).

إن خطة 2063 هي أجندة قارية مدتها 50 سنة، اعتمدت في القمة الأفريقية في يناير 2015، وتعتبر الأساس للتحول الاجتماعي والاقتصادي والتكامل الطويل الأجل لا فريقيا، ومن بين المشاريع المخططة من قبل هذه الأجندة هناك:

  • شبكة متكاملة للقطار فائق السرعة يربط جميع العواصم الإفريقية. جامعة افتراضية افريقية . إنشاء منطقة تجارية حرة قارية، هدفها تسريع وتيرة نمو التجارة الإفريقية البنيوية، وتعزيز دور افريقيا الموحد في مفاوضات التجارة العالمية، وإنشاء مؤسسات مالية وفق أطر زمنية متفق عليها
  • جواز السفر الإفريقي وحركة تنقل الأشخاص…

على أن جدولة هذه الأجندة يتمثل في ثلاثة مستويات قصيرة ومتوسطة وطويلة الأمد، نضرا للعقبات والتحديات التي خصوصا في المجال الاقتصادي المتمثل في تحويل الاقتصاديات الإفريقية وضمان نموها وتوجيهها نحو التصنيع من خلال إثراء الموارد الطبيعية الإفريقية.

ثانيا: فعالية المجموعة الاقتصادية لدول غرب افريقيا على المستوى الدولي

يأخذ التنسيق التعاون بين الأكواس ومنظمة الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة أشكالا متعددة منها ما هو تنموي وتجاري وأمني

  • على المستوى التنموي

من بين هذه الأوراش المفتوحة بين الإكواس والوكالات المتخصصة التابعة للأمم المتحدة، المتمثلة في منظمة الأغذية والزراعة التي تدخل في إطار تدعيم السياسات الزراعية الإقليمية للجماعة وخطط الاستثمار للأمن الغذائي على الصعيدين الإقليمي (البرنامج الإقليمي للاستثمار الزراعي للفترة 2016-2025) والقطري ( الخطة الوطنية للاستثمار الزراعي والأمن الغذائي والتغذي 2016-2020)

حيث دعت الفاو الإكواس إلى إعداد إطار التوجه الاستراتيجي للسياسات الزراعية الاقليمية، وكذلك إعداد عمل للرصد والتقييم للسياسات الإقليمية للجماعة. إضافة للمشروعين فقد عقدت منظمة الأغذية والزراعة ولجنة الأكواس المعنية ( اللجنة الوزارية التقنية التابعة للجماعة) حوار تشاوري في مارس 2017 للاتفاق على خطوات لتعزيز شراكتهما على أساس الأولويات المحددة للزراعة والموارد الطبيعية.

وتمثل التوصية الرئيسية[11] قيد التنفيذ للفترة 2018-2025 خطة عمل طويلة بشراكة مع أجهزة التكامل الإقليمية مثل الاتحاد الاقتصادي النقدي لغرب افريقيا، واللجنة الدائمة المشتركة بين الدول المعنية بمكافحة الجفاف في منطقة الساحل.

ومن بين الأوراش المفتوحة أيضا بين الإكواس والوكالات المتخصصة للأمم المتحدة، وهو البرنامج الذي أطلق من قبل اليونيدو ( منظمة الأمم المتحدة للتنمية والصناعة ) في المؤتمر الوزاري الثالث المعني بأقل البلدان نموا المعقود في فيينا في ديسمبر 2009 على تأثير الأزمة الاقتصادية العالمية على القدرات الإنتاجية والتجارة في البلدان الأقل نموا، حيث انبثق عن هذا المؤتمر إعلان فيينا وخطة العمل الوزاريتان لأقل البلدان نموا لعام 2009، اللذان أحاطت الجمعية العامة بهما في دورتها الثالثة عشر، والهدف المتوخى من خطة العمل[12] هو تعزيز القدرات الإنتاجية من أجل التنمية الاقتصادية بين أقل البلدان نموا، من أجل تحقيق التنوع الاقتصادي في البلدان تعزيزا للأمن الغذائي والقدرات الإنتاجية، ومن ثم تقليل قابلية التعرض للصدمات الخارجية.

ومن بين الأمثلة عن البرنامج والمبادرات الداعمة للبلدان أقل نموا، المركز الإقليمي للطاقة المتجددة وكفاءة استخدام الطاقة التابع للمجموعة الاقتصادية لدول غرب افريقيا الموجود في الرأس الأخضر الذي يحظى بدعم اليونيدو وهو يعتبر من الأمثلة الشاهدة على الدور الحاسم للطاقة في إطار البرنامج الاستراتيجي للطاقة في غرب افريقيا التابع لمرفق البيئة العالمية ، إد يهدف المركز الإقليمي للطاقة المتجددة وكفاءة استخدام الطاقة إلى جذب المستثمرين وترسيخ الإمكانيات الهائلة للمنطقة، وتضطلع اليونيدو بدور رائد في تنفيذ برامج مرفق البيئة العالمية الذي يدعم البلدان 15 عشر في المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا، بالإضافة البوروندي وتشاد وموريتانيا.

ومن بين البرامج التنموية في المجال التقني فقد أطلق الأونكتاد[13] ( مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية) في إطار المساعدات المتعلقة بالتجارة إلى أقل البلدان نموا، حيث أطلق الأونكتاد بتعاون مع مفوضية المجموعة الاقتصادية لدول غرب افريقيا مشروعا في غرب افريقيا بتمويل من حساب الأمم المتحدة للتنمية لدعم المضي قدما في موائمة القوانين المتعلقة بالتجارة الالكترونية في المنطقة، وسيقدم المشروع المساعدة التقنية ويتيح أنشطة بناء القدرات خلال الفترة 2013- 2015، مع التركيز على الجوانب القانونية للتجارة الالكترونية، والبلدان المشاركة في هذا المشروع هي بنين، بوركينا فاسو، توغو ، السنغال ، غامبيا ، غانا، غينيا، كوتيفوار، مالي، النيجر نيجيريا.

  • على المستوى الأمني

نضرا للدور الذي تلعبه المنضمات الإقليمية في مجال حفظ السلم والأمن الدوليين على اعتبار أن دورها مكمل لدور الأمم المتحدة وليس متعارض معه، خصوصا أن ميثاق الأمم المتحدة نضم العلاقة بين المنضمات الدولية والمنضمات الإقليمية بشقيها الإقليمي القاري والفرعي حيث خصص الفصل الثامن للحديث عن التنظيمات الإقليمية خصوصا المواد 54 / 53 / 52 ، وقد أدى تعزيز التعاون الثلاثي بين الأمم المتحدة والإكواس والاتحاد الإفريقي في النهج الموحد الذي اتبع للتصدي لمجموعة من الأزمات في افريقيا من بينها أزمة بوركينا فاسو في سنتي 2014 و 2015 ففي بوركينا فاسو عملت الجماعة مع الاتحاد الإفريقي ومكتب الأمم المتحدة في غرب افريقيا ومنطقة الساحل، ومكتب الأمم المتحدة لدى الاتحاد الإفريقي، على منع حدوث انهيار كامل للاستقرار في أعقاب الانتفاضة الشعبية التي شهدها البلد، وقد تسنى للمجتمع الدولي من خلال فريق الاتصال الدولي أولا ثم عن طريق الفريق الدولي للمتابعة والدعم المعني بالعملية الانتقالية في بوركينا فاسو من ضمان عملية انتقال ناجحة ونقل سلمي للسلطة[14].

*ففي بيان صادر عن مجلس الأمن في جلسته رقم 4933 في 24 مارس 2004، المتعلق بالقضايا العابرة للحدود في غرب افريقيا فقد أكد الأمين العام في تقريره أمام المجلس أن ( مختلف المشاكل العابرة للحدود هي مشاكل مترابطة ولا سبيل لحل هذه المشاكل على المستوى الوطني وحده، بل حلها يتطلب اتباع نهج إقليمي ، وتحقيقا لهذه الغاية قدم الأمين العام للأمم المتحدة عدة توصيات عملية تتضمن:

  • زيادة التنسيق بين الجماعات التابعة للأمم المتحدة العاملة في المنطقة دون الإقليمية .
  • تعزيز أمانة الإكواس، وتنفيذ الوقت الاختياري الذي أعلنته الجماعة الاستيراد الأسلحة الخفيفة والصغيرة وتصديرها في غرب افريقيا .
  • تعزيز برامج نزع السلاح وإعادة الإدماج وتشجيع اصلاح القطاع الأمني.

 

خاتمة:

لقد عانت ولا تزال القارة الافريقية من ويلات الاستعمار، ولا زالت الدول الافريقية تحاول بلورة مجموعة من الأفكار للخروج من التبعية الغربية، والبحث عن سبل الاندماج والتكامل الاقتصادي في افق بناء الاتحاد الافريقي الموحد.

يمكن القول أن تجمع دول غرب افريقيا سيدياو يبقى بالمقارنة مع باقي التكتلات الافريقية من أنجعها خصوصا في الشق الأمني، ولا يزال في الخطوات الأولية نحو اندماج اقتصادي على الرغم من وجود اطار قانوني يؤطره. من خلال ما سبق نطرح مجموعة من الأسئلة: هل فعلا يمكن التحدث عن اندماج و تكامل اقتصادي ناجع في ظل المشاكل التي تعاني منها دول المنطقة خصوصا الامنية؟ مع التفاوت الرهيب لقدرات دول التجمع الاقتصادية، و في الهيمنة النيجيرية؟ تم التساؤل حول مدى قدرة الدول الأفريقية للتنازل عن أجزاء كبيرة من سيادتها لصالح مؤسسات اتحادية؟ | هذه بضع اسئلة تجعلنا نرى انه في الأوضاع الحالية يصعب الى حد بعيد التحدث عن اندماج اقتصادي كما تحمله الجملة من معنى لدول منطقة غرب افريقيا، بل نستطيع القول أن التجمع لا يزال في مراحله الأولى، و يبقى الوصول الى اتحاد اقتصادي ممكنا اذا استطاعت دول المنطقة التغلب على مشاكلها السياسية و الاقتصادية عبر مساعدة الدول القوية اقتصاديا في المنطقة للدول الاقل قوة و الضعيفة والتي تصنف غالبا بالدول الهشة، وهذا لن يكون سوى بوجود إرادة سياسية فعلية قوية للدفع اتجاه اندماج وتكامل اقتصادي حقيقي الدول المنطقة بما يعود بالنفع على القارة الأفريقية ككل.

[1]  مخلد عبيد المبيضين، الإتحاد الأوروبي كظاهرة متميزة، نشر الأكادميون للنشر والتوزيع، الأردن، الطبعة الأولى، سنة 2012 الصفحة 16.

 

[2]  عبد الناصر جندلي، التكامل، مقاربة مفاهيمية وتنظيرية، مجلة جيل الدراسات السياسية والعلاقات الدولية، العدد 3، غشت 2015.

[3]  جابر محمد الجزار، التكامل الاقتصادي العربي في ظل العولمة، كتاب الأهرام الاقتصادي، العدد 266

[4]  محمد تاج الدين الحسيني، الوجيز في القانون الدولي الاقتصادي، نشر المؤسسة العربية للنشر والايداع، الطبعة الأولى، سنة 2001، ص 91.

[5]  مجمد تاج الدين الحسيني، الوجيز في القانون الدولي الاقتصادي، مرجع سابق، ص 92-96.

[6]  یوسف خميس ابو فارس، دور التكتلات الاقتصادية في تعزيز الوحدة الافريقية، اعمال ندوة الجامعات و العمل الاسلامي في افريقيا، تنظیم جامعة افريقيا العالمية بالتعاون مع رابطة الجامعات الاسلامية، الخرطوم 2004، الكتاب الثالث، اصدار جامعة افريقيا العالمية، الخرطوم 2009، ص 60.

[7]   بدر الشافي، تسوية الصراعات في افريقيا: نموذج الاكواس، دار النشر للجامعات، القاهرة، الطبعة الأولى، سنة 2009،  ص 66-67-68.

[8]  خميس ابو فارس، دور التكتلات الاقتصادية في تعزيز الوحدة الأفريقية، مرجع سابق، ص 73.

[9]  EDO KODJO MAURILLE AGBOBLI, université de Lomé, Togo, Dinarique de l’intégration régionale CEDEAO en Afrique de l’ouest, histoire dynamique perspective.

[10]  فوزية خدا کرم عزيز، النيباد : توجه جديد لتنمية افريقيا، مقال منشور في المجلة الإلكترونية العراقية المجلات الأكاديمية العلمية 12 أجندة 2063، افريقيا التي نريدها، الإطار الاستراتيجي المشترك من أجل نمو شامل وتنمية مستدامة ( خطة التنفيذ العشرينية الأولى 2014 -2023).

 

[11]  تقرير عن التوصيات الصادرة عن المؤتمر الإقليمي لإفريقيا، مؤتمر منضمة الأغذية والزراعة الإقليمي لإفريقيا، في دورته 29 في الخرطوم ، فبراير 2018.

[12]  الدورة 14 للمؤتمر العام لليونيدو، المتعلق بإعلان فيينا وخطة العمل الوزاريتان لأقل البلدان نموا لسنة 2009، تقرير المدير العام للمنضمة 20 شتنبر 2011.

[13]  تقرير مقدم من الأمين العام للأونكتاد في الدورة التنفيذية 61 لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية، 15 أبريل 2015 .

[14]  تقرير الأمين العام للأمم المتحدة عن تعزيز الشراكة بين الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي فيما يتعلق بقضايا السلام والأمن في أفريقيا، 13 شتنبر 2013.