التعويض عن فقدان الشغل بين الضمانات القانونية والشروط التعجيزية

372

 

التعويض عن فقدان الشغل بين الضمانات القانونية والشروط التعجيزية

الطالب الباحث: عمر بحبو

مقدمة

تهدف السياسة القانونية للمشرع المغربي إلى ضمان تحقيق استقرار العلاقات الاجتماعية بين الأفراد و المؤسسات، وذلك بتوطيدها و تحسين القوانين والمساطر لمواكبة ركب التطورات التشريعية التي يعرفها العالم، يقينا وتأكيدا منه على المكانة المهمة التي تمثلها الفئة الشغيلة داخل الهرم الاقتصادي على المستوى المحلي والوطني.

لذا كانت أولى خطوات الإصلاح جمع شتات الظهائر والمراسيم التي تنظم العلاقة الشغلية في شكل مدونة للشغل تميزت بخاصية مستحدثة وهي معادلة الكفة بين استقرار الوضع المالي للمقاولة و تمتيع الأجراء برتبة دنيا من الحقوق داخل المؤسسة.

ومن تطبيقات هذه الحماية الاجتماعية الإعتراف للأجير المفصول من عمله بشكل تعسفي، بتعويضات رباعية تستغرق التعويض عن الضرر والتعويض عن الفصل والتعويض عن عدم احترام أجل الإخطار وأخيرا التعويض عن فقدان الشغل.

إلا أن ما سجل سلبا على مشرع مدونة الشغل هو كثرة إحالته تنظيم بعض المقتضيات والشؤون على قوانين لاحقة الصدور من ضمنها التعويض عن فقدان الشغل حيث ظل الأجراء قرابة عقد ونصف من الزمن دون الاستفادة من منافع هذا النوع من الاستحقاقات.

وقد تنبه المشرع المغربي إلى وضع الأجير الذي فقد شغله لسبب لا دخل لإرادته فيه متحملا كل التبعات و الأثار الوخيمة الناتجة عن هذه الواقعة، حيث تدخل محينا القانون المتعلق بالضمان الاجتماعي الصادر في 27 يوليوز 1972  بموجب القانون رقم 03.14 مضيفا بابا فريدا تحت عنوان  (التعويض عن فقدان الشغل)[1] رغبة منه التقليل من أثار فقدان الشغل على الأجير وأفراد أسرته بإخراج هذا القانون من فلك المقترحات إلى واقع التطبيقات، راصدا لذلك اعتماد مالي[2] مهم كبداية لمشروع كان مجرد فكرة تتناولها أقلام الباحثين والمختصين.

وكغيرها من قوانين التعويض عن البطالة في أوروبا التي شهدت في بدايتها مشاكل سواء في نطاق تطبيقها أو من حيث شروط الاستحقاق[3]، فإن التعويض عن فقدان الشغل بالمغرب عرف هو الأخر نقاطا مضيئة وأخرى مظلمة، تتمثل الأولى في الضمانات القانونية المفروغة في شكل تعويض وسطي لمدة وصفت بفترة البحث عن الشغل وتمديد هذه المنافع لتشمل ذوي حقوق الأجير في بعض الحالات.

أما الجانب الثاني من القانون فتم  تخصيصه لشروط الاستفادة ومجال التعويض عن فقدان الشغل التي قلما يقال عنها كونها شروطا تعجيزية تحول بين الأجير وبين الحق في الإستفادة من هذا التعويض وإن كان الأمر يتعلق بقانون حديث النشأة والعهد.

وتكمن أهمية هذه الدراسة في البحث عن نجاعة التعويض عن فقدان الشغل من عدمه وما إذا كان قد ساهم فعلا في ترسيخ مبدأ الحماية الاجتماعية للأجراء وذلك بالإطلاع على مركزه بالموازاة مع باقي الضمانات القانونية الممنوحة للفئات المحركة لحقل الشغل، ولا شك أن هذه الدراسة ستمكننا من تمحيص و إفتحاص شروط الإستفادة من التعويض عن فقدان الشغل حيث لا تعويض دون إثبات التوفر على كل الشروط القانونية.

وعليه، يمكن تحديد إشكالية الموضوع وفق الشكل التالي:

 إلى أي حد استطاع المشرع المغربي من خلال مقتضيات القانون رقم 14-03  المتعلق بالتعويض عن فقدان الشغل توفير حماية للأجراء الذين وجدوا أنفسهم خارج أسوار المؤسسة لسبب لا دخل لإرادتهم فيه، وهل التعويض عن فقدان الشغل يصرف لكل هؤلاء الأجراء؟

للإجابة عن هذه الإشكالية نرى تناول الموضوع من تقسيم ثنائي وذلك وفق الشكل الآتي بيانه :

  • المطلب الأول: شروط تعجيزية مشلة لحق الاستفادة من التعويض
  • المطلب الثاني: ضمانات قانونية محجبة لأثار فقدان الشغل

 

 

المطلب الأول: شروط تعجيزية مشلة لحق الاستفادة من التعويض.

تنص المادة 46 مكرر 1 من قانون الضمان الاجتماعي على مجموعة من الشروط التي تخول للمؤمن له الاستفادة من التعويض عن فقدان الشغل[4]  كلما استجمعها كاملة و احترم المسطرة القانونية في ذلك، و من هذه الشروط من يبدو مقبولا لا يثير أي إشكال كضرورة فقدان الشغل بكيفية لا إرادية[5]، حيث يفهم أن الأجير المقدم لاستقالته يبقى خارج نطاق الاستفادة من التعويض، دون غيره ممن وجد نفسه مسرحا من المقاولة لسبب لا دخل لإرادته في ذلك كالفصل لأسباب تكنولوجية واقتصادية وهيكلية[6] أو الطرد التعسفي غير المبني على مبرر قانوني سليم.

بيد أن باقي الشروط قد تشكل حاجزا مانعا في وجه بعض الأجراء الذين لا يتوفرون على المعايير المطلوبة ولم يستطيعوا تنفيذ بعض الخطوات المسطرية الدقيقة والتي وضعناها تحت وصف الشروط التعجيزية.

الفقرة الأولى: إلزامية التوفر على فترة للتأمين بنظام الضمان الاجتماعي

حتى يستفيد الأجير من التعويض عن فقدان الشغل يجب عليه أن يودع طلب بشأن ذلك لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي تحت طائلة سقوط حقه في التعويض داخل أجل الستين يوما تبتدئ من اليوم الأول من فقدان الشغل ماعدا في حالة القوة القاهرة، مثبتا توفره على فترة للتأمين بنظام الضمان الاجتماعي لا تقل مدته عن 780 يوما خلال السنوات الثلاث السابقة لواقعة فقدان الشغل منها 260 يوما خلال اثني عشر شهرا السابقة لهذا التاريخ[7]، وهذا الشرط يظهر حجم الحيف والتضييق الذي يحيط الأجير سواء المسجل بالصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والذي لم يكمل بعد هذه المدة وأيضا الأجير الذي لم يصرح به مشغله على الإطلاق.

ونود أن نشير في متن هذا السياق على حق الأجير التصريح بنفسه كلما تقاعس المشغل عن ذلك وهو نص الفصل 16 الفقرة الثالثة من ق ض إ ج.

والملاحظ أن الفقرة الأولى من المادة 46 مكرر 2 تضمنت شرطا أخر ينصرف إلى إثبات مدة 260 يوما من التأمين خلال الإثني عشر شهرا مخصومة من مجموع مدة 780 يوم، وبعملية حسابية بسيطة نستشف أن مدة 260 يوم ما هي إلا تجزيء ثلاثي لمدة 780يوم،  بمعنى أخر فالأجير الذي يثبت توفره على تأمين لمدة 780 يوم لا يغنيه ذلك طالما لم يكن مستفيدا من تأمين مدته 260 يوم خلال الإثني عشر شهرا سابقة لتاريخ وقوع حادثة فقدان الشغل.

هكذا، يظهر لنا أن شرط إثبات التوفر على فترة للتأمين لمدة 260 يوم من أصل 780 ما هو إلا حشو وزيادة حيث كان ينبغي التنصيص فقط على المدة كاملة دون تفريد جزء منها داخل حيز زمني أخر، وأن المسألة في أخرها تنتهي إلى ضرورة إثبات تأمين لا تقل مدته عن 780 يوم كون هذا الرقم الأخير قسمة ثلاثة كانت النتيجة 260 ومدة 260 يوم ضرب ثلاثة هي 780 يوم، فماذا كانت نية المشرع عند طرحه لهذا المعيار؟

الفقرة الثانية: الاستفادة من التعويض رهين بالتسجيل لدى الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات

تلعب الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات كغيرها من مقاولات الوساطة في التشغيل دورا طلائعيا وبارزا على مستوى تشغيل الكفاءات الحاصلة على الشهادات العلمية لتسهيل ولوج الشباب لسوق الشغل خاصة في الميدان التقني والصناعي.

ومحاولة المشرع المغربي ربط الاستفادة من التعويض عن فقدان الشغل بالتسجيل لدى هذه الوكالة ينم عن دعمه في تنمية لمؤسسات الوساطة في التشغيل، وذلك بحجم طلبات التسجيل التي ستتراكم عليها مستقبلا وعن النتائج الحسنة المرجوة من هذه الخطوة والتي ستتكلل دون شك في تشغيل نسبة مهمة من حملة الشواهد العلمية.

رغم كل هذه الاعتبارات يطرح تساؤل جوهري عن وضعية الأجير غير المسجل في الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات، علما أنه ليس كل الأجراء يشتغلون مرورا بهذا النمط الإجرائي، بل العديد منهم يسلك الطريقة التقليدية المتمثلة في تقديم سيرته الذاتية مباشرة إلى المؤسسة التي ينوي الاشتغال بها، فما مصير هذه الفئة من الأجراء هل ستتحمل عبء فقدان العمل وما يخلفه من مساوئ اجتماعية نتيجة إغفال إجراء غير ضروري؟

وما يزيد من فداحة هذا الشرط أن المشرع أكد على التسجيل لدى هذه الوكالة حينما أتى بعبارة ” أن يكون مسجلا ” وهو لفظ يفيد بعدم جدوى أي تسجيل بعد وقوع حادثة فقدان الشغل، ولو كان في اليوم الموالي لتاريخ الواقعة المذكورة لهذا نرى بضرورة تعديل صياغة هذا الشرط بجعل التسجيل يقع مقبولا به ولو بعد فقدان الشغل مع ربط ذلك بمدة معينة ومعقولة[8].

الفقرة الثالثة: التعويض عن فقدان الشغل لا يمنح إلا للأجير القادر على العمل.

قد يوفق الأجير في إثبات توفره على فترة التأمين القانونية وتسجيله لدى الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات ليبقى شرط واحد يتحكم في مسار الأشواط التي نجح في اجتيازها، والأمر هنا يتعلق بقدرته على العمل، فإذا كان الأجير يستطيع إتمام شغله فهنا يستفيد من التعويض مباشرة دون حائل أو عائق، ليبقى الحديث عن وضع الأجير غير القادر على العمل لعارض ما، كمرض أقعده في المستشفى أو عجز بدني جره إلى لزوم بيته وغيرها من أسباب عدم القدرة على الاشتغال، بل حتى التعويض الذي يصرف في  حالة العجز المؤقت عن العمل فهو يمنح أثناء قيام علاقة الشغل أي خلال سريان مدة تبعية  الأجير للمؤاجر وينتهي من يوم استئناف الشغل أو من يوم امتناع المصاب من تلقي العلاجات الضرورية أو في التاريخ المحدد في الشهادة الطبية لإثبات برء الجرح[9] ولا يمتد إلى ما بعد انتهاء عقد الشغل.

ألم يكن من الأجدر تمديد التعويض ليشمل هذه الفئة بغض النظر عن واقعة العجز، صحيح أن التعويض عن فقدان الشغل مرتبط بفكرة البحث عن العمل لكن مناط التعويض في لبه يرتكز في تغطية الأثر المترتب عن فقدان الشغل و المتمثل في قطع المورد المالي الوحيد للأجير وأفراد أسرته وما ينتج عن ذلك من أثار اجتماعية غير مرغوب فيها.

إن الضمان المناسب يفترض تعويض الأجير في حالتين اثنتين حالة الأجير الذي فقد شغله وهو قادر على العمل ففي هذا الوضع يمنح التعويض على أساس الشروع في عملية  البحث عن الشغل، أما الحالة الثانية فتخص الأجير الذي فقد شغله لكنه لا يستطيع الاشتغال بعد لعة مَا ولو بتعويض محدد مدة ومبلغا والحال أننا أمام قانون التعويض عن فقدان الشغل وليس التعويض عن القدرة على العمل.

المطلب الثاني: ضمانات قانونية محجبة لأثار فقدان الشغل :

يعد خطر البطالة أو فقدان الشغل عموما من الآفات التي تهدد المجتمع بالتفكك أيا كان تنظيمه السياسي والاقتصادي وهو يعني التوقف عن العمل بصفة مستمرة بسبب لا دخل لإرادة الأجير فيه[10] ، لهذا كان الهدف من وراء إحداث نظام التعويض عن فقدان الشغل التقليص من الأثار الوخيمة التي تمس الأجير وأفراد أسرته من خلال تعويض مالي لمدة محددة وصفها القانون بفترة البحث عن الشغل.

والملاحظ من خلال مقتضيات المادة 46 من ق.ض.إ.ج أن بنودها قد أتت على جملة من الشروط تكاد تشل حق الاستفادة من التعويض[11] لتحصره في عدد قليل من الأجراء، تاركة نسبة كبيرة منهم دون أدنى حماية، لكن رغم ذلك نرصد مجموعة من الضمانات القانونية والتي تعكس الجانب المشرق للقانون رقم 03.14 المتعلق بالتعويض عن فقدان الشغل وتحدد الهدف من وراء سنه وهو تغطية الأضرار التي يحتمل أن تلحق بالأجير وأسرته على السواء.

و تنحصر هذه الضمانات في منح تعويض لمدة 6 أشهر مع إمكانية استفادة الأجير من التعويض من جديد كلما استوفى الشروط المنصوص عليها في الفصل 46 مكرر 1 المذكور.

كما يمتد صرف التعويض لذوي حقوق المؤمن له في حالة وفاة هذا الأخير، ضف على ذلك أن قيمة التعويض محددة في 70 في المائة من الأجر الشهري المتوسط للأجير المصرح به خلال مدة 36 شهرا قبل تاريخ فقدان الشغل.

الفقرة الأولى: التعويض عن فقدان الشغل يمنح لمدة ستة أشهر كاملة.

يهدف نظام الضمان الاجتماعي إلى تقديم معاشات وتعويضات تساعد على محاربة الفقر وسلوك طريق الجريمة و الترذي في مهاوي الرذيلة والضياع مما يحفظ المجتمع من الفساد[12]، وفي سبيل ذلك يقدم الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي عدة خدمات إدارية واجتماعية ومالية وكل ذلك يرمي إلى توفير حماية اجتماعية لفائدة الأجراء والعاملين في القطاع الخاص[13].

ويدخل التعويض عن فقدان الشغل ضمن الخدمات الاجتماعية لهذا الصندوق التي تمنح في حالة تحقق خطر مَا، إلى جانب التعويضات الممنوحة في حالة الإصابة بمرض والتعويضات الممنوحة عن الولادة وعن الشيخوخة وعن الوفاة[14]

والجدير بالذكر، أن المشرع المغربي قد حدد مدة الاستفادة من التعويض في ستة أشهر كاملة تبتدئ من اليوم الموالي لتاريخ فقدان الشغل، فالأجير في مثل هذا الوضع يستفيد من خدمتين الأولى: هي منح مبلغ مالي لمدة ستة أشهر في حدود %70 من الأجر الشهري المتوسط دون أن يتجاوز هذا المقدار الحد الأدنى القانوني للأجور أما خدمة الثانية:  تكمن في مساعدة الأجير لإيجاد شغل يناسب ويلاءم قدراته المهنية لينفث عن نفسه مآسي البطالة سيان وأن الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات تقوم بخدمة الوساطة في التشغيل[15] فهي تجمع بين طلبات الاشتغال وعروض التشغيل وبشكل مباشر بعد تحقق واقعة فقدان الشغل تفعل تلقائيا مسطرة الوساطة هاته.

رغم ذلك، تطرح جدلية تفترض انصرام مدة 6 أشهر دون أن تتوج بتوفق الأجير في إيجاد شغل معين، فهل يحق له تقديم طلب الاستفادة من التعويض مجددا مع صراحة النص في ذلك، أم أن نصيبه في التعويض عن فقدان لشغل قد استغرقته المدة المنصرمة؟

للإجابة عن هذا التساؤل نجابه بنص القانون الذي يقر بأحقية الاستفادة من التعويض المذكور من جديد كلما استوفيت الشروط[16] المنصوص عليها في الفصل 46 مكرر 1 من قانون الضمان الاجتماعي، لكن ألا تفتح هذه الضمانة الباب بمصراعيه أمام بعض الأجراء سيئي الضمير والذين قد يستغلون هذا المنفذ ليسلكوها ذريعة تجعلهم يتقاعسون في البحث عن العمل و يتماطلون في ذلك طوال مدة الستة أشهر، ليقدموا مطلبا أخر باستمرار واقعة فقدان الشغل فينتهي الأمر بمنحهم التعويض من جديد، ألم يكن من الأفضل الإشارة ولو على نحو ضمني تخويل سلطة رقابية للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي في قبول  الطلب الثاني من عدمه إذا ظهر منه تكاسل الأجير في البحث عن شغل له أو رفضه ذلك وعن رغبته في تحصيل منافع مالية إضافية، فالمطلب هنا لا يسوغ أن يكون مبنيا إما على أساس سليم يتقدم به الأجير بعد بحث وعناء لم يختتم بإيجاد شغل يناسبه وإما على ركيزة غير صادقة يفترض فيها تأسيس الطلب استنادا إلى الثغرة القانونية المذكورة أعلاه مما يوجب معاملة الأجير سيء النية بنقيض قصده.

الفقرة الثانية: إمكانية المؤمن له الاستفادة من التعويض من جديد.

من حسنات القانون رقم 03.14 المتعلق بالتعويض عن فقدان الشغل أنه يتيح للأجير الذي فقد شغله لسبب لا دخل لإرادته فيه، في الإستفادة من التعويض لمدة 6 أشهر كاملة تحتسب من اليوم الموالي لحدوث الخطر المتمثل في التوقف المفاجئ عن العمل[17]، ولم يقف المشرع المغربي عند هذا الحد في سبيل حماية اجتماعية تليق بفئة الأجراء، بل نص على إمكانية الاستفادة من جديد من التعويض إذا توفرت الشروط القانونية المنصوص عليها في الفصل 46 من ق.ض.إ.ج والمتمثلة في  إثبات التوفر على فترة للتأمين بنظام الضمان الاجتماعي لا تقل مدته عن 780 يوم خلال ثلاث سنوات لتاريخ فقدان الشغل والتسجيل لدى الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات وأخيرا قدرة العامل العاطل على العمل.

تبعا لذلك يظهر أن الأجير الذي تمكن من إثبات توفره على كل هاته الشروط سيتفيد من جديد من التعويض ولنفس المدة وإن كان في الأمر احتمال عدم موضوعية بعض الطلبات وسوء نية أصحابها كما تقدم ذكر ذلك.

الفقرة الثالثة: شمولية التعويض لذوي الحقوق في حالة وفاة المؤمن له.

ينص الفصل 46 مكرر 2 من ق.ض.إ.ج في الفقرة الثانية منه على أنه في حالة وفاة مؤمن له مستفيد من التعويض عن فقدان الشغل يصرف مبلغ التعويض المستحق له غير المدفوع له في تاريخ وفاته لذوي حقوقه، ومن خلال هذا المقتضى نستشف هدف المشرع المغربي من إحداثه لمؤسسة التعويض عن فقدان الشغل وهو مساعدة الأجير وأفراد أسرته لمواجهة ما قد يلتصق بخطر فقدان الشغل من مساوئ و إكراهات لكون نظام الضمان الاجتماعي إنما شرع للنهوض بالأوضاع الاجتماعية للأسرة برمتها[18].

وقد وضع القانون سلم ترتيبي لفئة ذوي حقوق المؤمن له المتوفى بموجب الفصل 45 من القانون إذ أن هذه الإعانة تمنح للأشخاص الذين كان المؤمن له يتكفل بهم بالفعل عند وفاته، وذلك بإتباع الترتيب التالي:

  • الزوج المتوفى عنه أو الزوجات؛
  • الفروع عند عدم الزوج؛
  • الأصول عند عدم الفروع؛
  • الإخوة أو الأخوات عند عدم الأصول.

وفي حالة التساوي توزع الإعانة أو التعويض على المستفيدين المرتبين في نفس الدرجة.

 

 

 

خاتمة

أصبح يكتسي مفهوم الحماية الاجتماعية للأجراء طابعا مرنا يجعله يواكب ويساير مستجدات الساحة القانونية والقضائية لاستكمال مسلسل الإصلاحات التشريعية التي أعلن عن انطلاقها ببلادنا منذ بداية التسعينات من القرن الماضي والرامية إلى طبع بصمة الحداثة والتطور والتجديد على الترسانة القانونية المغربية.

وقد تعزز هذا المبدأ الاجتماعي أكثر حينما أصدر المشرع المغربي القانون رقم 03.14 المتعلق بالتعويض عن فقدان الشغل وإلحاقه بقانون الضمان الاجتماعي محققا بموجبه قفزة نوعية وخطوة استباقية، في مجال توسيع دائرة الحماية الاجتماعية بكل شعبها لتستفيد منها مختلف الفئات المحركة لقطاع الشغل، هذا و إذا كان التعويض عن فقدان الشغل يبدوا متعثرا في انطلاقته القانونية الأولى وذلك من خلال حجم الشروط التي قد يصعب إثبات احترامها فإنه أيضا بسط سياج من الضمانات تجعل الأجراء في منأى من تحمل تبعات فقدان الشغل وما يرتبه ذلك من صعوبات معيشية على الأجير وأفراد أسرته.

 

 

لائحة المراجع المعتمدة

  • محمد بنحساين، القانون الاجتماعي المغربي الحماية الاجتماعية، الجزء الثاني، مطبعة طوب بريس، طبعة 2015، الرباط.
  • موسى عبود، دروس في القانون الإجتماعي، المركز الثقافي العربي، الطبعة الثالثة، الدار البيضاء، 2004.
  • محمد كرام، قراءة في الجانب الإجرائي لمدونة الشغل وبعض التعويضات المستحقة للعمال، مجلة العلوم القانونية، مكتبة الرشاد، سطات.
  • عشورة حراك، الحماية الاجتماعية للأجراء المغاربة بأروبا في الإستفادة من مافع الضمان الإجتماعي، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، كلية الحقوق الدار البيضا،2008/2009.
  • رشيدة منودي، موارد الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي و مسطرة تحصيلها، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، كلية الحقوق الدار البيضاء عين الشق،2007/2008.
  • جريدة المساء العدد 2659 الصادر يوم الجمعة 17/04/2015.
  • الموقع الرسمي للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي cnss.ma .

[1] – القانون رقم 03.14 يقضي بتغيير وتتميم الظهير الشريف بمثابة قانون رقم 1.72.184 الصادر في 15 من جمادى الأخرة 1392 (27 يوليو1972) المتعلق بنظام الضمان الاجتماعي.

[2] – انظر جريدة المساء العدد 2659 الصادر يوم الجمعة 17/04/2015.

[3] – عشورة حراك، الحماية الاجتماعية للأجراء المغاربة بأروبا في الإستفادة من مافع الضمان الإجتماعي، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، كلية الحقوق الدار البيضا،2008/2009، ص 63.

[4] – ورد استعمال مصطل التعويض عن فقدان الشغل في الفقرة الثانية من المادة 59 من القانون رقم 65.99 المتعلق بمدونة الشغل  وذلك حين التنصيص على التعويضات التي يستحقها الأجير المفصول تعسفيا من عمله حيث نصت المادة  على أنه ( كما يستفيد من التعويض عن فقدان الشغل ).

[5] – وهو نفس الشرط الذي ورد التنصيص عليه في الاتفاقية المغربية الهولندية والاتفاقية المغربية البلجيكية المتعلقة بالضمان الإجتماعي.

[6] – محمد كرام، قراءة في الجانب الإجرائي لمدونة الشغل وبعض التعويضات المستحقة للعمال، مجلة العلوم القانونية، مكتبة الرشاد، سطات، ص 314.

[7] – الموقع الرسمي للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي WWW.cnss.ma تاريخ الزيارة 12/09/2015.

[8] – قياسا على شرط تقديم طلب التعويض داخل أجل ستين يوم من تاريخ فقدان الغشل.

[9] – محمد بنحساين، القانون الاجتماعي المغربي الحماية الاجتماعية، الجزء الثاني، مطبعة طوب بريس، طبعة 2015، الرباط، ص31.

[10] – عشورة حراك، مرجع سابق، ص 64.

[11] – ربما كان سعي المشرع من خلال وضع هذه الشروط تضييق دائرة المستفيدين حتى لا يستغرق المبلغ المالي الذي رصدته الوزارة الوصية اللهم إذا ظهر تفسير أخر يوضح الغاية من تكثيف الشروط التعجيزية ضمن مقتضيات التعويض عن فقدان الشغل.

[12]  – رشيدة منودي ، موارد الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي و مسطرة تحصيلها، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، كلية الحقوق الدار البيضاء عين الشق،2007/2008، ص 4.

[13]  – محمد بنحساين، مرجع سابق، ص 83.

[14] – وفي هذا الباب تنص المادة 64 من قانون الضمان الاجتماعي على أنه ( لا يخول المستفيد من راتب زمانة أو شيخوخة الحق في التعويضات اليومية وفي التعويض عن فقدان الشغل).

[15]  – نظم المشرع المغربي نشاط مقاولات الوساطة في التشغيل في مدونة الشغل بموجب المواد من 475 إلى 529.    .

[16]  – وهي التي كانت محل مناقشتنا في المطلب الأول من هذه الدراسة.

[17]  – جريدة الصباح، مرجع سابق.

[18] –  موسى عبود، دروس في القانون الإجتماعي، المركز الثقافي العربي، الطبعة الثالثة، الدار البيضاء، 2004، ص 310.