” التعاون اللامركزي : دعامة أساسية للتنمية الترابية

1,979

” التعاون اللامركزي : دعامة أساسية للتنمية الترابية “

 عبد العالي الفيلالي

أستاذ باحث

الكلية المتعددة التخصصات الرشيدية

 

يعتبر التعاون اللامركزي من الدعامات الأساسية للتنمية الإقتصادية و الإجتماعية والسياسية بين مختلف الجماعات الترابية سواء في شقه الداخلي أو الخارجي، حيث يسعى إلى تعزيز روابط الشراكة والتبادل والتعاون بين الجماعات الترابية ونظيرتها خارج أرض الوطن أو داخله.

اللامركزي ارتبط في البداية بمفاهيم كثيرة كالعمل الخارجي للجماعات الترابية، والعلاقات الخارجية والعلاقات الدولية، مرورا بالسياسة الخارجية للجماعات الترابية شبه الدبلوماسية، وانتهاء بالتعاون اللامركزي من أجل التنمية[1] .

ويمس التعاون اللامركزي مجالات كثيرة، وتبعا لذلك يتحدث الفقه عن التعاون الإقتصادي اللامركزي، التعاون اللامركزي الثقافي، التعاون اللامركزي الصناعي، التعاون اللامركزي التقني، التعاون اللامركزي الترابي، التعاون اللامركزي المؤسساتي الخ، ويكون التعاون بصيغة عمودية وأفقية “تبعا لجغرافية المجال”، فقد يكون شمال- شمال، أوشمال- جنوب، أوجنوب- جنوب[2].

فالتعاون اللامركزي، “نمطا جديدا” من الشراكة[3] بين الوحدات الترابية والفاعليين المحليين. ويعد من بين أهم ملامح التحولات التي عرفتها اللامركزية بالمغرب وقنطرة عبور نحو تخفيف العبء عن الدولة التي أصبحت تتراجع عن أداء وظائفها الإقتصادية والإجتماعية، وفتح المجال أمام المقاولات واقتصاد السوق والفاعلين الإقتصاديين، وذلك نظرا للعجز المالي الذي أصبح يواجه الدولة وبعض جماعاتها الترابية، وضعف خبراتها في مجال التدبير، لدى تم اللجوء إلى التعاون كآلية لتنمية قدرات الجماعات الترابية عن طريق الإستفادة من الخبرات الأجنبية والمحلية[4].

وعليه، فالتعاون اللامركزي في معناه العام، يقصد به جميع أشكال التعاون والشراكة والتبادل التي تقوم بها الجماعات الترابية فيما بينها، أو مع الشركاء الإقتصاديين أو الإجتماعيين الخاضعين للقانون العام أو الخاص، أو مع الجماعات الترابية الأجنبية غير الحكومية المهتمة بالشؤون المحلية.

ويعتبر التعاون اللامركزي وسيلة فعالة للتغلب على الصعوبات المالية والبشرية التي تشكو منها الجماعات الترابية[5]. وقد اعتمدت مجموعة من التقنيات لتحقيق هذا التعاون سواء على المستوى الداخلي أو الدولي.

فالتعاون اللامركزي هو إطار مهم لتطوير تدبير الأنشطة الإقتصادية بحيث لا يمكن لأية جماعة لوحدها كيفما كانت وضعيتها المالية وكفاءة عنصرها البشري أن تحقق جميع مشاريعها الإقتصادية، إذ غالبا ما تعاني الجماعات من ضعف ميزانياتها المحلية الشيء الذي لا يخول لها مجالا واسعا لتدخلاتها الإقتصادية، لذا يبقى مجال التعاون السبيل الأمثل لتحقيق أهدافها الإقتصادية[6].

إنطلاقا من هذا، يتبين أن التعاون يتضمن شقين : الأول داخلي وهو نوع من التضامن يتم بين جماعة ترابية على المستوى الداخلي ويأخذ أشكالا متنوعة كمجموعة الجماعات الترابية أو من خلال شركات الإقتصاد المختلط أو اتفاقيات التعاون والشراكة، ويعتبر هذا النوع من التعاون (فرع أول) ميزة أساسية لتحقيق التضامن بين مختلف الجماعات الترابية، إذ بهذه الآلية يمكن للجماعات الترابية أن تتضامن مع نظيراتها الفقيرة لتحقيق التكامل الإقتصادي و الإندماج الإجتماعي، أما الشق الثاني فهو المتعلق بالتعاون الخارجي أي”التعاون اللامركزي الدولي” (فرع ثان) الذي يعبر عن مجموعة من العلاقات والأنشطة التي تقيمها الجماعات الترابية مع جماعة أخرى أجنبية، ويتخذ هذا الشكل من التعاون عدة أشكال كإتفاقيات التوأمة والشراكة، والإنضمام للمنظمات الدولية المهتمة بالشأن المحلي.

المطلب الأول : التعاون الداخلي بالجماعات الترابية

إن الحديث عن التنمية المحلية بالمغرب يجعل استحضار بقوة ضرورة تدخل مجموعة من الفاعلين المحليين سواء الرسميين أو غير الرسميين، لذا فإن التنمية المحلية هي عملية متكاملة لا تتم بواسطة تدخل فاعل محلي دون آخر، وإنما تتم بواسطة سياسات متكاملة ومندمجة تأخذ بعين الإعتبار المحيط والإعتبارات السسيو-اقتصادية والإختلالات المجالية، في إطار من التكامل والتشارك بين مختلف هؤلاء المتدخلين. فهدف التنمية هو العمل على تحسين الأحوال الإقتصادية والإجتماعية والثقافية للجماعات الترابية، عن طريق العمليات التي توحد بين جهود سكان تلك الجماعات، وجهود السلطات الإدارية في إطار التعاون والتكامل من أجل حياة أفضل للمواطنين[7].

وباعتبار الجماعات الترابية متدخلا رئيسيا في عملية التنمية المحلية إضافة إلى باقي الفاعلين من الخواص، ومصالح لا متمركزة، ومؤسسات مدنية متخصصة، فإن هؤلاء المتدخلين المحليين يجدون أنفسهم أمام مجموعة من التحديات الكبرى التي تعيق مسيرة التنمية المحلية بالمغرب، منها طبيعة مختلف المؤشرات الإقتصادية والإجتماعية، بل وحتى السياسية المرتبطة بالمشاركة المحلية، اختيار الممثلين المحليين حيث من المفترض في هؤلاء المتدخلين أن يعملوا على إنتاج برامج تنموية لصالح الساكنة المحلية[8].

إن تحقيق التنمية المحلية في الوقت الراهن، يعتبر عملية معقدة تتطلب مشاركة وإدماج مختلف الفاعلين، لأن النهوض بالتنمية وتحقيق الأهداف الإقتصادية والإجتماعية لم يعد حكرا على السلطات المركزية فحسب[9]، بل أصبح من أولويات الجماعات الترابية، ومن ضمنها الجماعات الحضرية والقروية، باعتبارها النواة الصلبة التي تتمحور حولها المنجزات التنموية التي يتم تحقيقها عموديا وأفقيا.

ويعتبر التعاون الداخلي من أهم ملامح التحولات التي عرفتها اللامركزية المغربية، وقنطرة عبور التنمية المحلية المستدامة في بعدها التشاركي، خصوصا أمام العجز المالي لبعض الجماعات الترابية باعتباره العائق الأكبر الذي يحول دون تحقيقها لهدفها التنموي[10]. الأمر الذي يتطلب التعاون في  إطار لامركزي بين الجماعات الترابية من أجل التغلب على الإشكالات التنموية المحلية على وجه الخصوص[11].

وبعبارة أخرى، فالتعاون الداخلي يرتكز على ثلاثة أهداف أساسية أولها : إنعاش التنمية الاقتصادية والاجتماعية باعتبارها الهدف الأساسي للتعاون بين الجماعات، ومن أجل تحسين ظروف عيش الساكنة، فالتعاون بين الجماعات يسمح بسد العجز أو الخصاص الحاصل في البنيات التحتية والتجهيزات العمومية، كما يساهم في تلبية الطلبات الاجتماعية المعبر عنها على مستوى أوسع من المستوى الجماعي، مما يساعد على نمو الأنشطة التي تخلق فرص الشغل[12].

ثانيا : التعاون بين الجماعات يهدف إلى المحافظة على الموارد، هذا التعاون بين الجماعات ينبثق من معاينة حقيقية تتمثل في قلة الموارد الموجودة وهو ما يسمح للجماعات المنضوية في مجموعات بممارسة أنشطة تنموية بتعبئة حد أدنى من الموارد الذاتية، حيث إن تبادل الوسائل والموارد الممنوحة في إطار التعاون بين الجماعات يجب أن يشكل أفقا أساسيا للتدبير و الحكامة الجيدة لمجلس جماعي مهتم بحفظ مصلحة الجماعة.

ثالثا: التعاون بين الجماعات يعطي الأسبقية لأشكال التعبير عن التضامن المجالي والاجتماعي والسياسي، إنه شكل لتوطيد العلاقة بين الوحدات الإدارية المتفرقة، مع العلم أنها تنتمي إلى نفس المجموعة الاجتماعية أو نفس المجال الترابي أو تؤمن بنفس القيم السياسية الجماعية، فكلما كان التضامن بين الجماعات قويا ومتطورا، كلما احتل التعاون بين الجماعات حيزا أكبر في ميادين مختلفة سواء في الوسط  الحضري أو في الوسط القروي[13].

للإشارة، فإن التعاون اللامركزي بين الجماعات يلعب دورا في التكتلات الداخلية والإتحادات القائمة بين الجماعات، حيث يمكن لهذه الأخيرة أن تربط علاقات تعاون بين مثيلاتها على مستوى الرقعة الترابية أو على المستوى الوطني أو الخارجي أو الإنخراط في المنظمات المهتمة بالشؤون المحلية والمشاركة فيها، أو إقامة علاقات ثنائية بين جماعات مغربية.

إن هذه الأشكال من التعاون لا شك أن لها فوائد كثيرة على مستوى احتكاك المنتخبين مع نظرائهم على الصعيد المحلي، وما يتبع ذلك من اكتساب الخبرة والتجربة، فهذا التعاون الداخلي للجماعات الترابية يدفع إلى معرفة واقع هذا التعاون (فقرة أولى) وآفاقه (فقرة ثانية).

فقرة أولى : واقع التعاون الداخلي للجماعات الترابية

مما لا شك فيه أن الهدف الرئيسي الذي دفع إلى تطبيق النظام اللامركزي بالمغرب، هو تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، إلا أنها اليوم لم تحقق الأهداف المتوخاة منها، إذ أن دور الجماعات الترابية ظل محدودا في مجال التدخلات الإقتصادية[14]، كما أن المسار اللامركزي عرف عدة ظواهر سلبية وعراقيل، كضعف البنيات التحتية الإقتصادية للأجهزة اللامركزية، واختلال التوازن بين الجماعات الترابية من أجل ذلك حاول المشرع غير ما مرة تدعيم مسارها على المستوى القانوني من خلال تسخير المساطر والآليات التي من شأنها أن تساعد على تحقيق المبتغى الإقتصادي المنشود، ولعل هذه التقنيات هي آليات التعاون والشراكة مع الأطراف المعنية بالتنمية الإقتصادية  والإجتماعية والثقافية[15].

فالأساليب القديمة لمعالجة مشاكل التنمية المحلية أصبحت متجاوزة، تلك الأساليب التي تقوم على أساس الإقتصاد وعلى التخطيط الفوقي وتهميش القوى الحية، وعدم استثماركل الإمكانيات في اتجاه إيجاد حل أنجح للمشاكل التنموية ذات الصبغة المحلية، لذا تم الإجماع من طرف المهتمين وذوي الشأن العام، على أن ثقافة الإشراك هي الرهان الجديد الذي يجب على المسؤولين كسبه، علما أنه لا يمكن تحقيق تنمية إقتصادية واجتماعية في غياب ترسيخ أسس ديمقراطية محلية، تقوم على تحفيز السكان المحليين على المشاركة في تجاوز صعوباتهم اليومية، ويتطلب هذا الوضع أن لا تكون الجماعات الترابية منعزلة، بل يجب أن تكون منفتحة على محيطها الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والبيئي[16].

فمحاولة تطبيق استراتيجية التعاون اللامركزي الداخلي تصطدم بمجموعة من العراقيل نتيجة تباين أصناف الجماعات الترابية واختلاف القدرات الاقتصادية لكل واحدة منها.

فبالرغم من المجهودات التي تبدل من أجل تحديث الإدارة المحلية فإن هذه الأخيرة لا تزال تعرف بطءا ملحوظا في عدة مستويات مرتبطة من جهة ببنياتها الهيكلية والتنظيمية (أ)، ومن جهة أخرى بحدود ذات طبيعية واقعية (ب).

أ- الحدود ذات الطبيعة القانونية

بالنظر للمجهودات التي يبدلها المغرب في مجال اللامركزية، فإن واقع الحال يثبت الحضور القوي للسلطات المركزية في صناعة القرار المحلي خاصة المتعلق بمجالات  التعاون اللامركزي، كما أن القيام بقراءة بسيطة لاختصاصات الجماعات الترابية يبين بجلاء التواجد المكثف لممثلي الإدارة المركزية في اعتماد القرارات المتعلقة بالشراكة والتعاون سواء في مجال رقابة الملائمة أوالمسؤولية[17].

إن المشرع المغربي اعتمد في جل التشريعات الأساسية المؤطرة للجماعات الترابية المقتضى العام للإختصاصات وصيغ فضفاضة كثيرة، بحيث أورد عبارات وتعابيرعامة تتيح لكل صنف من الجماعات

اللامركزية بالتدخل في كل المجالات وفي كـــل القطاعات والقضايا المرتبطة بها، وذلك طبقا لما يتوفر لديها مــن إمكانيات ماليـــة، وما يتناسب مع ظروفـــها الإقتصاديـــة والإجتماعية لدرجة أنه ليس ممكنا مع المقتضى العام للإختصاصات la clause générale  des compétences رسم حدود ومعالم تدخلاتها، ما عدا إذا  تدخلت سلطة الوصاية لمنعها أوأحجمت هي عن الإضطلاع بها لضغوطات سياسية أو تقيدت بحدودها الترابية[18].

لعل الغموض الذي يكتنف اختصاصات الجماعات الترابية المختلفة يبدأ أولا وقبل كل شيء بالإبهام الذي يعم عددا من المصطلحات المستعملة في النصوص الأساسية المنظمة لها[19].

هذه المصطلحات تبرز من خلال وجود نوعين من الوصاية الممارسة على الجماعات الترابية الأولى إدارية متجسدة في وزارة الداخلية (المديرية العامة  للجماعات المحلية، مديرية الشؤون القانونية والدراسات والتوثيق والتعاون، قسم التعاون اللامركزي، مصلحة التعاون الداخلي[20]، بالنسبة للجهات والعمالات والأقاليم والجماعات الحضرية، أما الجماعات القروية فقد أسندت الإختصاص للولاة والعمال، أما الثانية مالية متمثلة في المجالس الجهوية للحسابات.

إن القوانين المنظمة للجماعات الترابية اكتفت بالتنصيص على المبادئ العامة لمؤسسات الجماعات الترابية دون توضيح العديد من الجوانب التي تهم هذه المؤسسة. إذ بعد الإطلاع على المواد المنظمة لمجموعة الجماعات من 141 إلى 151[21]، يتضح أن هذه الأخيرة عبارة عن هيكل إداري مستقل “مؤسسة عمومية” لها أعضاء منتخبون ونظام مالي ومحاسبي، وتطبق عليها النصوص التشريعية والتنظيمية المتعلقة بالوصاية على الجماعات، كما تطبق القواعد المالية والمحاسبة للجماعات الترابية على ميزانية المجموعة ومؤسساتها، كذلك لديها مقرر للميزانية يكلف بتقديم التقريرات المالية إلى مجلس المجموعة… ، إذن يتعلق الأمر بتنظيم قائم بذاته تخلقه الجماعات فيما بينها لإنجاز مشروع أو تجهيز معين، وهذا في واقع الأمر يتنافى مع  جوهر مبدأ التعاون.

فالمقومات الأساسية للتعاون تستند إلى عناصر جوهرية، تتمثل في التبسيط، وتخفيف الأعباء، والبحث عن تمويلات إضافية، ومجموعة الجماعات ما هي إلا هيكل إضافي شبه موازي للجماعة، يلزمه موظفون ومقر خاص، وتجهيزات إدارية وأموال، وهذا يتحقق في الغالب من أموال الجماعات المكونة للمجموعة، وهو ما يشكل في ظاهر الأمر أعباء إضافية عوض أن يكون وسيلة للتدبير الجيد، والتقليل من النفقات، ذلك  أنها لا تستفيد من أي مورد ضريبي سواء كان ذا مصدر وطني أو محلي، كما أن القانون لا يمنحها إمكانية إحداث ضرائب ورسوم[22].

وفي إطار الإختلالات، يشار إلى مبدأ التمثيلية داخل لجنة مجموعة الجماعات، ذلك أن كل جماعة تمثل داخل لجنة المجموعة بمندوب واحد يتم اختياره من ضمن أعضاء المجالس المعينة لا يثير أية مشاكل بالنسبة لمجموعة الجماعات، أما بالنسبة للجماعات المتفاوتة من حيث الأهمية والإمكانيات والموارد، يؤدي إلى رفض الجماعات الغنية للتعاون مع الجماعات الضعيفة لأنها تخشى أن تفرض عليها قرارات من جهة الجماعات الفقيرة نظرا لأغلبيتها مقارنة مع الجماعات الغنية[23].

التعاون الداخلي يصطدم بحدود قانونية، لكن من هنا يصدم أيضا بحدود واقعية تعرقل فعالية مشاريعه وبرامجه.

ب- الحدود الواقعية

إن التعاون اللامركزي الداخلي يصطدم بعدة صعوبات واقعية تتجلى في المعطيات الآتية أولها أن الطابع الغالب على نوعية الموارد البشرية في الجماعات الترابية ينتمي إلى الأطر الصغرى والمتوسطة، وهذا ما ينعكس على جودة القرارات المتخذة، وهو يوضح في المقابل أن مجموعة من برامج التعاون اللامركزي تتجه صوب تأهيل وتكوين الأطر الإدارية الجماعية والمنتخبين، فضعف الخبرة لديهم في تدبير الشؤون المحلية تجعلهم غير قادرين على مسايرة التحولات في مجالات الحكامة المحلية، مما يجعل الشراكة في إطار التعاون اللامركزي من نصيب بعض الجماعات التي تتوفر على موارد بشرية كقوة قادرة على قيادة المفاوضات وتنفيذ البرامج المحددة من قبلها[24].

ومن الإشكالات التي تواجه التعاون اللامركزي الجانب المالي، الذي يلعب دورا أساسيا على مستوى الجماعات الترابية التي تناط بها مسؤوليات عديدة ومتنوعة، فضآلتها وضعفها يقف عقبة في سبيل تحقيق تعاون مثمر خصوصا إذا كانت نسبة مهمة من الجماعات الترابية تلجأ إلى الدولة لتحقيق التوازن في ميزانيتها وتغطية مصاريف التسيير، وبالأحرى أن تبادر إلى إحداث مشاريع مشتركة في إطار العمل الجماعي.

ولهذا يجب تشجيع مالية مجموعة الجماعات قصد إغنائها و ذلك بإعطائها الحق في الحصول على بعض الرسوم المحلية، وإخضاعها لإعفاءات ضريبية معينة أو الحصول على تحفيزات خاصة من صندوق التجهيز الجماعي[25].

كما أن الصراعات الحزبية والحسابات الشخصية تلعب دورا حاسما في البرامج والإقتراحات المتعلقة بمستقبل الجماعة، والنتيجة الحتمية لكل ذلك هي ضياع الأمانة والمصلحة العامة، وتبدد الثقة بين المواطن وممثليه، فتضيع بذلك التنمية المحلية[26].

إن تنوع هذه الصعوبات هو في حاجة إلى البحث عن آليات لتعزيز قدرات الجماعات الترابية مما يجعلها تستفيد أكثر من هذه الوسائل القانونية.

الفقرة الثانية : آفاق التعاون اللامركزي الداخلي

من أجل النهوض بالدور الريادي للجماعات الترابية في مجال التنمية الإقتصادية والإجتماعية وتحقيق تنمية مندمجة لساكنة هذه الوحدات الترابية، يتطلب الأمر استشراف آفاق جديدة للتعاون اللامركزي[27] بالنظر لما يعرفه من تعثرات، استنادا إلى الحدود المشار إليها سلفا. وفقا لذلك، تقرر ضرورة تحديث الإدارة المحلية (أ) وتعزيز حكامة التعاون اللامركزي الداخلي (ب).

أ- ضرورة تحديث الإدارة المحلية

إن إعطاء الأولية للتعاون اللامركزي كأداة من أدوات التنمية المحلية يتمثل في كونه أضحى المعبر الحقيقي عن تطلعات وحاجيات وطموحات التنمية المحلية، التي ما فتئت مطالبها تتزايد يوما بعد يوم في ترسيخ فكرة الديمقراطية، ومن تم توسيع المشاركة الشعبية السياسية والإدارية في تدبير وإدارة الشؤون العامة المحلية، بحيث أضحت هذه الأخيرة مطالبة بالتدخل في مختلف المجالات سواء كانت إقتصادية و إجتماعية[28].

ولا يخفى مدى أهمية تطوير الإدارة الجماعية، وانعكاس ذلك على جل الجماعات، بالنظر للجماعة الترابية التي غدت منطلقا محوريا لبناء الدولة الديمقراطية، مثلما أمست مقياسا دالا حول قدرة الفاعلين السياسيين على نهج الحكامة المحلية الجيدة التي ستعيد الثقة للمواطنين والأجانب، لتشجيعهم على الإستثمار وإنعاشه، والوفاء بإلتزاماتها تجاه المواطنين في ظرف وجيز، في إطار ما يسمى بإدارة الوقت La gestion du temps [29].

في ظل حتمية تحديث الإدارة المحلية، فتعزيز حكامة التعاون اللامركزي الداخلي يفرض نفسه بإلحاح.

ب- حكامة التعاون اللامركزي الداخلي

يعد التعاون اللامركزي الداخلي أحد الأعمدة الأكثر ملائمة لمواجهة التحديات المحلية، ومجالا لنشر ثقافة الحوار والتواصل والانفتاح والتضامن، وآلية لإقتسام الأعباء والإستفادة من الفرص الإقتصادية المشتركة[30]. ولتحقيق هذا، يلزم العمل بجهد على حكامة التعاون اللامركزي الجماعي، وجعله أكثر انفتاحا على إنشاء وإدارة خطط التنمية مع إدماج فقرات للتعاون اللامركزي عبر تقوية  دينامية التعاقد والشراكة، وتحديد أدوات لتدبير التعاون اللامركزي عبرالتخطيط الإستراتيجي، بحيث يساعد الجماعة من أجل تنفيذ المخطط الجماعي للتنمية، الإلتزام مع الفاعلين أو المانحين التابعين للقطاع العام أو الخاص، سواء الوطنيين أو الدوليين، بخصوص تمويل جزء أو مجموع المشاريع المزمع انجازها في المخطط، وفي نظام للتعاقد  أو الشراكة يتم تحديده[31].

إلى جانب إدخال قاعدة  « La Régle de trois E » الإقتصاد  Economie، الفعالية  efficacité  من خلال التسريع من آليات اتخاذ القرار، والنجاعةEfficience  في بناء التعاون على معايير موضوعية، مع وضع إستراتيجية وطنية لدعم التعاون اللامركزي، بإنشاء ميثاق للتعاون اللامركزي[32].

إن التعاون اللامركزي الداخلي يعتبر آلية للتعبير عن التضامن بين الجماعات، إضافة إلى النهج اللامركزي الذي اختاره المغرب منذ السنوات الأولى للإستقلال كأسلوب لتدبير الشؤون المحلية، مما يعد ضرورة لا محيد لها للجماعات الترابية قصد اللجوء إليها من أجل التنمية الإقتصادية والإجتماعية والثقافية الملقاة على عاتقها، وهو ما يحتاج إلى تكثيف جهودها وإمكانياتها المالية والبشرية.

فالتعاون اللامركزي الجماعي أصبح اليوم مكونا هاما من مكونات الإستراتيجية الترابية للجماعة الترابية، في الوقت الذي أصبحت فيه هذه الأخيرة مطالبة بدور أكبر يتوافق والتحولات الكبرى المعاصرة[33].

فإنفتاح المغرب على العالم الخارجي واستفادته من تجارب الدول الأخرى لا شك أنه سينعكس على إستراتيجية تدبير الشأن العام المحلي نحو تطوره وتأهيله وضمان أكبر قدر من الشفافية الجماعية[34].

المطلب الثاني : آليات التعاون اللامركزي الدولي  :دعامة للإقتصاد المحلي

يلعب التعاون اللامركزي في شقه الدولي دورا حيويا في تقوية التعاون وتوسيع آفاقه، حيث لا ينحصر في المساعدات المالية والاقتصادية، بل تظهر أهميته بشكل بارز في نقل الخبرات والمعارف والمهارات في الجوانب الإدارية والتكنولوجية، مما يفتح الباب أمام الجماعات الترابية للإستفادة من تجارب البلدان المتقدمة[35].

فالجماعات الترابية لم تعد تكتفي بالتعاون الداخلي، بل أضحت في السنوات الأخيرة تتطلع إلى تعاون لامركزي دولي. إذ سيمكنها من الاضطلاع على منجزات الجماعات المحلية الأجنبية لاسيما في المجال الاقتصادي، ولكي تستفيد منها أثناء وضع مخططاتها وبرامجها الإقتصادية[36].

ووعيا بهذه الإمكانية ومدى انعكاسها على الواقع المحلي، عملت الجماعات الترابية بالمغرب على الإنخراط في المنظمات الدولية والجهوية، وتوقيع اتفاقيات شراكة ثنائية كآلية لدعم الحكامة المحلية، والإستفادة من الإمتيازات التقنية والمالية، التي توفرها هذه المنظمات التي تهتم بالشأن المحلي للمدن المنخرطة بها، فأزيد من 400 جماعة محلية تتوفر حاليا على اتفاقيات للتوأمة والتعاون اللامركزي مع الجماعات الترابية بإفريقيا وآسيا وأمريكا، وتقيم علاقات متعددة الأطراف من خلال انخراطها في أهم المنظمات الدولية غير الحكومية[37].

وفي إطار فراغ تشريعي ينظم هذه العلاقات التي بالإمكان أن تنشأ بين الجماعات الترابية الوطنية ونظيرتها الأجنبية، خطا الميثاق الجهوي لسنة 1997 خطوة هامة في إتجاه دعم القدرة التعاقدية للجهة التي أصبحت مع التعديل الدستوري لسنة 1992جماعة محلية[38].   ولكن القانون المنظم للجهات رقم [39]111.14 أشار صراحة إلى التعاون الدولي لهذه الوحدات الترابية بمقتضى المادة 82[40]. واعتبارا لصفتها كجماعة ترابية ذات شخصية معنوية واستقلال مالي، فلا شيء يمنع مجالس الجهات من تطوير وتنمية علاقات الصداقة والتعاون مع نظيراتها الأجنبية مستندة في ذلك على الآليات القانونية في هذا المجال لصالح الجماعات الترابية الأخرى[41].

غير أن قراءة متمعنة لهذه النصوص وتحليلها تمكن من تدوين مجموعة من الملاحظات المهمة، التي يمكن اعتبارها من المعالم الرئيسية لتنظيم المشرع المغربي للتعاون اللامركزي وهي :

أورد المشرع أعمال التعاون اللامركزي الدولي ضمن الإختصاصات الذاتية للجماعة المادة 86 من القانون رقم 113.14، والعمالة والإقليم المادة 85 من القانون رقم 112.14، والتي تمارسها في إطار اتخاذ التدابير اللازمة لضمان تنميتها الإقتصادية والإجتماعية والثقافية، وهو بذلك يتجاوز الصفة الإستثنائية والرمزية التي كانت تميز أشكال المبادلات مع الجماعات الترابية، حيث جعل من التعاون اللامركزي الدولي آلية من آليات تدبير قضايا الجماعة والعمالة والإقليم، والدفع بالتنمية المحلية بصفة عامة.

هذه الأخيرة التي أصبح من الممكن تدبيرها في إطار علاقات تتجاوز الحدود السياسية للمغرب[42].

كذلك يميز المشرع المغربي بين التعاون اللامركزي والتوأمة والإنخراط والمشاركة في أنشطة المنظمات المهيمنة بالشؤون المحلية، باعتبار كل واحد منها شكل من أشكال التبادل التي يمكن أن تربط الجماعة المغربية مع إحدى أو مجموعة من الجماعات الترابية الأجنبية[43].

وفي نفس الإطار، فإن اتفاقيات التعاون اللامركزي سواء الجماعات الحضرية أوالقروية أومجالس العمالات والأقاليم، يجب أن تحترم الإلتزامات الدولية للدولة، ما يعني أنها يجب أن تأخذ بعين الإعتبار السياسة الخارجية للدولة والتي تنفرد بتحديدها السلطات المركزية المختصة.

فهذه العلاقات قد تأخذ بعدا ثنائيا، أو بعدا متعدد الأطراف : ففي الحالة الأولى، يظهر أن هذا التعاون ينحصر في بلدين بغية تحقيق أهداف مشتركة، وفي هذا الإطار تم توقيع اتفاقية بين المغرب وفرنسا تحت اسم الجماعات الترابية المغربية في ميدان الإشراف على المشاريع  وذلك في إطار احترام الاختصاصات والصلاحيات المخول لها قانونا (فقرة ثانية)، أما التعاون الدولي متعدد الأطراف يمكن ملامسته من خلال الإنخراط في المنظمات الدولية التي تهتم بالشأن المحلي (فقرة أولى).

 الفقرة الأولى: دور المنظمات الدولية في ترسيخ آليات الحكامة الجيدة

تكتسي المنظمات الدولية للتعاون اللامركزي دورا مهما في تنمية الجماعات الترابية والرفع من قدراتها الثقافية وترسيخ حكامة محلية[44]. ويعد الإتحاد العالمي للمدن المتحدة من أهم هذه المنظمات لكونه يضم في عضويته أغلب مدن العالم، مما سمح له أن يكون أهم الفاعلين في الشأن المحلي على الصعيد الدولي، حيث يهدف إلى تقوية التعاون المباشر بين أعضائه وتوسيع نطاقه، وتحقيق المساواة بين الأعضاء، إضافة إلى تبادل الخبرات والتجارب  وتوطيد أواصر التقارب بتأمين اللقاءات بين أعضائه.

والملاحظ أن الجماعات الترابية بالمغرب انخرطت بكثافة بهذا الإتحاد، حيث استفادت الجماعة الحضرية لكل من مدينتي مراكش والقنيطرة من الإمتيازات التي  تقدمها هذه المنظمة، يذكر منها بالأساس تلك الامتيازات التي تروم إلى تبادل الخبرات والتجارب المرتبطة بالتسيير والتدبير المالي للجماعة المحلية، خصوصا في المجال المتعلق بحكامة المجال المحلي[45].

إلى جانب الإتحاد العالمي للمدن المتحدة تبرز منظمة المدن والحكومات المحلية التي انبثقت عن المنظمة العالمية للمدن المتحدة وعن الإتحاد الدولي للمدن والسلطات المحلية. وتتمحور أهداف هذه المنظمة في رفع راية الإستقلالية المحلية الديمقراطية والدفاع عنها، وذلك من خلال التعاون بين الحكومات المحلية من خلال تعزيز مكانة هذه الحكومات في نطاق الحكومة، هذا إلى جانب تنمية قدرات أعضائها الإقتصادية و الإجتماعية والثقافية، إذ تعمل المنظمة جاهدة على تحقيق هذه الأهداف من خلال الحث على التدريب وعلى خدمة السكان، والتشجيع على اعتماد مبادئ الحكامة، وعلى مكافحة الإقصاء الإجتماعي والتمييز على أساس العرق والجنس.

إضافة إلى تعزيز دور الحكومات المحلية على الساحة الدولية، تسعى المنظمة إلى وضع الحكومات المحلية في صلب التعاون اللامركزي، وذلك من خلال فرض نفسها وأعضاءها كأفضل المحاورين العالميين على صعيد الشراكات مع الحكومات المحلية[46]. فالغرض من استحضار النموذجين المشار إليهما يتجلى أساسا في مدى استفادة الجماعات الترابية بالمغرب من الإمتيازات التي توفرها خصوصا في مجال الحكامة[47].

إلا أنه رغم العدد الكبير للجماعات الترابية المغربية، وخصوصا الحضرية منها المنتمية لهذه المنظمات وغيرها من المنظمات الدولية، فإن مشاركتها تبقى باهتة من حيث الإستفادة التي كسبتها هذه الجماعات من “الإنخراط”، وهذا ما يمكن ملامسته من خلال أعمال المؤتمر الخامس لمنظمة التعاون الدولي للمدن المتحدة، حيث أنه من ضمن 1800 مدينة تمثل مختلف دول العالم، لم تشارك إلا ثلاث وفود عربية متمثلة في سوريا ولبنان والأردن. ومن أهم التوصيات التي خرج بها المؤتمر الخامس لمنظمة الإتحاد العالمي للمدن المتحدة، أهمية تبادل الخبرات والتجارب بين مختلف المدن المنتسبة للإتحاد، مع ضرورة تنفيذ الإتفاقيات التي ستعقد بين المدن والجهات الأخرى ضمن إطارالتعاون ودعمها ماديا، مع أهمية توفير التدريب اللازم للمدن المحتاجة إليه، والعمل على وضع مخططات إقليمية شاملة لتمكين البلديات من تحقيق برامج التنمية المستدامة[48].

وفي سياق الوضع الحالي المتميز بالتوتر بسبب الأزمة الإقتصادية وانخفاض الموارد المالية، سيعمل على إبداع تصور طرق جديدة أكثر شمولية واستدامة لتنمية هذه البلدان، بالإضافة إلى طرح قضايا من قبيل تحسين تدبير التنوع، والتضامن بين المناطق الترابية وأيضا التحكم في المستقبل الحضري[49].

فمسألة الإنخراط في المنظمات المهتمة بالشأن المحلي قيمة إضافة وتجربة مهمة بالنسبة لتطوير العمل الجماعي، ذلك أن تبادل الزيارات وتكوين المنتخبين المغاربة والإستفادة من خبراتهم الميدانية والحصول على مساعدات وإمدادات مالية، كلها مواضيع يمكن للجماعات الترابية أن تسعى إليها عن طريق هذه المنظمات[50]، مما تشكل الدبلوماسية المحلية أحد القنوات الرئيسية التي يمكن استغلالها من طرف المنتخبين لطرح القضايا الوطنية والدفاع عنها لاسيما، القضية العادلة المتعلقة بالوحدة الترابية[51].

الفقرة الثانية : التعاون الثنائي كآلية لدعم التنمية المحلية

تنبني فلسفة التعاون الثنائي للجماعات الترابية على تحسين قدراتها والإستفادة من الإمتيازات التي تتمخض عن هذه الإتفاقيات ودعم التنمية المحلية من خلال الإنفتاح على المحيط الخارجي وربط أواصر التعاون، وجلب أكبر قدر ممكن من الخبرات والإمكانيات التي قد تعود بالنفع على الجماعات الترابية بالمغرب خصوصا في مجال التنمية المحلية[52].

وفي هذا الإطار، انخرطت الجماعات الترابية بالمغرب في إبرام اتفاقيات التوأمة، واتفاقيات التعاون والشراكة مع نظيرتها الأجنبية، وتبعا لذلك، سيتم تحديد أهمية اتفاقيات التعاون والشراكة (أ) ليتم إبراز عن مدى فعالية هذه الاتفاقيات في دعم التنمية المحلية (ب).

أ- اتفاقيات التعاون والشراكة : آلية لتعزيز التعاون اللامركزي الدولي

تعتبر اتفاقيات التعاون والشراكة مقاربة حديثة تهدف إلى تبادل الخبرات والتجارب في مجال وتدبير الشأن المحلي، حيث أصبحت تلعب دورا محوريا ومركزيا في ترسيخ مبادئ الحكامة المحلية والعالمية[53].

وهذا ما يساهم في دفع الجماعات الترابية المغربية البحث عن صيغ لإبرام اتفاقية تعاون مع الجماعات المحلية الأجنبية، قصد استعراض المشاكل ثم البحث عن حلول مجدية لتجاوزها بوضع خطط مشتركة ومشاريع بنيوية من شأنها تحقيق تنمية شاملة ومستديمة واستثمار أحسن للإمكانيات والثروات.

إلى جانب هذا، وسعيا لتأهيل اللامركزية الترابية وجعلها أكثر ثنائية وإنتاجية، فقد قامت الجماعات الترابية المغربية بإبرام اتفاقيات عديدة مهمة مع جماعات محلية أجنبية شملت جل قارات العالم. وداخل هذه المنظومة للتعاون، تتربع فرنسا المرتبة الأولى، إذ من بين 80 اتفاقية موقعة من طرف الجماعات الترابية المغربية يتضح وجود 34 منها موقعة مع نظيرتها الفرنسية[54].

وجدير بالذكر، أن المشرع المغربي اعتبر أعمال التعاون اللامركزي تدخل ضمن الإصلاحات الذاتية للجماعات الترابية، والتي تمارسها في إطاراتخاذ التدابيراللازمة لضمان تقنيتها الإقتصادية والإجتماعية والثقافية، وجعل التعاون اللامركزي آلية من آليات تدبير قضايا الجماعة[55].

إن الغرض من مثل هذه الإتفاقيات، يكمن أساسا في إستفادة الجماعات الترابية بالمغرب ومجموعاتها من الدعم المادي واللوجستيكي، الذي تتحه مثل هذه الإتفاقيات خصوصا في مجال الإشراف على المشاريع، فمن أهم الميادين التي احتلت حيزا مهما التخطيط والتنمية المحلية، المرافق العمومية المحلية، تثمين الفضاءات العمومية والمآثر التاريخية، والبيئة، السياسة والتهيئة الترابية، ثم التنمية الإقتصادية والإدماج السوسيو إقتصادي[56].

فهذه الإتفاقيات تكتسي طابعا خاصا، إذ بالنظرإلى الإتفاقيات الموقعة، يتضح الوزن الأكبر لها، وضخامة المشاريع والأهداف المراد إنجازها، فمن شأن هذه الإتفاقيات أن تعمل الجهات على تسويق لنظيراتها المؤهلات الطبيعية والشروط الإقتصادية المتوفرة لديها، وكذا الموارد البشرية والسوق المهمة التي تتوفر عليها[57]، وذلك من أجل جلب الإستثمارات الأجنبية والعملة الصعبة والتكنولوجية العامة والإستفادة من خبراتها وتجاربها لتعزيز العمل الجماعي المحلي ومحاولة الرقي  بها إلى أعلى درجة[58].

فإذا كان التعاون الثقافي مهم بدافع التنمية، فإن التعاون المتعدد الأطراف يفتح آفاق واسعة للجماعات الترابية في الإنخراط في العمل اللامركزي الدولي في ظل سيادة لغة السوق والعولمة الإقتصادية[59].

يتضح من خلال ما سبق، أن إتفاقيات التعاون والشراكة تلعب دورا مهما في مجال تبادل الخبرات والمعلومات والإستفادة من التمويل المادي لهذه الإتفاقيات، كما تهدف “إتفاقيات التعاون والشراكة”، إلى تعزيزالشفافية والحكامة الجيدة في القطاع العمومي خاصة في مجال تدبيرالجماعات الترابية بالمغرب ومجموعاتها هذا من جانب[60].

ومن جانب آخر، فالجماعات الترابية أصبحت اليوم، بحكم اختصاصاتها المتنوعة مدعوة لتكثيف جهودها من أجل الإستفادة من الفرص العديدة التي يتيحها التعاون والشراكة  لتنمية مواردها بهدف تعزيز إمكانياتها وتطوير أجهزتها وتأهيل طاقاتها لتحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية. لكن إذا كانت الجماعات الترابية بالمغرب تسعى إلى الإستفادة من كل أشكال الدعم التي تتيحها مثل هذه الإتفاقيات[61]، فواقع هذه الجماعات ينم عن مجموعة من الصعوبات تحول دون تحقيق الأهداف المرجوة منها، مما يدفع إلى طرح تساؤل حول جدوى فاعلية إتفاقيات التعاون والشراكة في دعم التنمية المحلية.

ب-  فاعلية إتفاقيات التعاون والشراكة في دعم التنمية المحلية

لاشك أن اتفاقيات التعاون والشراكة يعتبران آلية تتيح للجماعات الترابية خلق فرص متنوعة للتنمية والتعاون فيما بينها، مع مختلف الشركاء الإقتصاديين و الإجتماعيين سواء على الصعيد الوطني أ والدولي[62].

فالجماعات الترابية أصبحت تشكل فضاءات ممتدة المصالح تتعامل مع بعضها البعض أو مع جماعات ترابية أجنبية في إطار التكامل والتعاون لما فيه مصلحة المواطنين، ومن تم فهي لم تعد وحدات ترابية معزولة، ذلك أن العديد من الجماعات استطاعت أن تندمج في هذا المسلسل الإنمائي، عبر إقامة شراكات مع القطاعين الخاص والعام، والجمعيات وغيرها من الفعاليات.

فرغم هذه المزايا التي تتيحها اتفاقيات التعاون والشراكة فثمة تحديات في حاجة إلى رفعها، فالدور التصاعدي للجماعات الترابية يراعي توسيع مجال اللامركزية، والتأكيد  على دورها في الساحة الدولة كآلية من آليات تفعيل الدبلوماسية الموازية والديمقراطية المحلية[63].

وبالنظر إلى الأهمية التي تكتسيها الجماعات الترابية بالمغرب، فإنها تصطدم بإكراهات عديدة، تحول دون تفعيل اتفاقيات التعاون والشراكة وانعكاسها بشكل ايجابي على التنمية المحلية، وهذا ما يستدعي تنمية قدرات الجماعات الترابية ومعالجة مشاكلها في إطار التعاون والشراكة عن طريق الإنخراط أكثر في المسار السياسي المحلي عبر تجديد النخب، وفتح المجال أمام الوحدات الترابية لتصبح ميدانا خصبا للإستثمار المحلي[64].

فإندماج الجهات والجماعات في ميدان التعاون اللامركزي ما زال هزيلا، وعادة ما تقتصر على تبادل الخبرات بدل التوجه نحو فتح الأوراش التنموية، وهذا راجع إلى محدودية الآليات القانونية والتقنية لتفعيل العديد من اتفاقيات التعاون، كما أنه نادرا ما يتم تجديد هذه الشراكات  أو تشخيص الجدوى منها[65].

إن الحديث عن مدى فاعلية اتفاقية التعاون والشراكة في دعم التنمية المحلية رهين بتجاوز الإشكاليات القانونية  والمادية  التي تحد من أهمية  التعاون اللامركزي[66].

وفي هذا الصدد، ولتجاوز الإشكاليات المطروحة، ينبغي التعجيل بضرورة وضع إطارمالي خاص بالتعاون والشراكة، يجدد العمليات القابلة للتمويل من طرف الدولة والجماعات الترابية، مع تقوية أشكال التعاون المؤسساتي والتعاقدي للجماعات الترابية وخاصة على صعيد الجماعات القروية منها، وذلك بغرض دعم دينامية التنمية الترابية، إلى جانب حث الجماعات القروية على ربط علاقات للتعاون والشراكة بهدف إنجاز مشاريع مندمجة ومنسجمة مع البرامج الوطنية والسياسات العمومية والقطاعية[67].

هذا إضافة إلى إصدار النصوص التطبيقية المتعلقة بالأشكال الجديدة  للتعاون والشراكة، مع إحداث هيئة وطنية للتعاون اللامركزي تناط بها مهمة تتبع علاقة الجماعات الترابية على الصعيد الدولي، وكذا تفعيل أواصرها بخصوص القضايا الوطنية والجهوية والدولية، مع مراعاة إحداث صندوق لدعم التعاون اللامركزي[68].

إن إعتماد هذه الحلول كفيل بتطويراتفاقيات التعاون والشراكة سواء على الصعيد الوطني أو الدولي، للنهوض بالتنمية المحلية والإستفادة من المنجزات والإمكانيات التي تتيحها مثل هذه الإتفاقيات خصوصا في ميدان التنمية والحكامة[69].

وعليه، فأهمية التعاون اللامركزي تتجلى في تفعيل التنمية المحلية، ووضع توازن بين حركية المجتمع المدني و بيروقراطية الدولة. والتعاون اللامركزي أداة فعالة لتعزيز مفهوم الديمقراطية المحلية، ولا يمكن لهذه الأخيرة أن تنشط[70] دون وجود ديمقراطية على المستوى الوطني من جهة، وتوفر الحرية للوحدات الترابية من جهة ثانية، ووجوب تنظيم الجماعات الترابية، والعمل وفق المبادئ الديمقراطية من جهة ثالثة[71].

وبذلك وجب التنبيه إلى ضرورة ربط التعاون اللامركزي من أجل التنمية بالجوانب القانونية والضوابط، والإجراءات وتقنين مجالات التعاون اللامركزي والمؤسسات المشرفة على تدبير ومراقبة التعاون اللامركزي، وهواجس النفوذ السياسي للدول على مناطق معينة[72]، وإكراهات العولمة الاقتصادية، التفاعل بين الاقتصاديات واعتماد التبادل المعقد، وإعادة فحص حصيلة التكاليف مقارنة بالمزايا في مجال مناطق التبادل الحر[73].

بصفة عامة، يمكن القول أنه بالرغم من أهمية التعاون  اللامركزي الدولي سواء الثنائي أوالمتعدد الأطراف، في المجالات الإقتصادية والتقنية وتطوير القدرات التنافسية وشروط خلق اقتصاد عام محلي مهيكل وفاعل، إلا أن ذلك يبقى محدودا ويحتاج إلى مراجعة شاملة إذا كان هناك  مصلحة في الإستفادة منه[74].

ولعل أهمية التنمية المحلية تبرز من خلال تشجيع الجماعات الأجنبية في الدخول في مجموعة من العلاقات المباشرة مع الجماعات المحلية الوطنية، كما يمكن أن تقوم هذه الجماعات بتبادل الزيارات بين موظفي الجماعات الترابية مع إمكانيات تقديم الدعم التقني والمالي في انجاز مجموعة من المشاريع كالمخطط الجماعي للتنمية، أو بناء بعض الحدائق أو غيرها من الإيجابيات التي يمكن أن تنتج عن مثل هذه العلاقات[75].

إن الجماعات الترابية المغربية في أمس الحاجة إلى مثل هذه العلاقات نظرا للمشاكل التي تعانيها في تدبير قضايا الجماعة، ذلك أن النهوض بأوضاعها يعد جد عسير نظرا لغياب أطر متخصصة، وغياب آليات لتنمية الجماعة، وهذا ما يعزز الدور الذي يمكن أن يلعبه  الشركاء الأجانب[76].

فغياب المسؤولية والشفافية وهيمنة الفساد الإداري والمالي على الجماعات الترابية الوطنية، كلها تعد حواجز وعراقيل أمام ربط علاقات مع جماعات أجنبية أخرى، فلكي تدخل أي جماعة ترابية في أي تعاون لا مركزي، يجب أن تعطي تلك الصورة التي تعبر على أن الشغل الشاغل للمسؤولين المحليين هو تنمية الجماعة بجميع السبل[77].

وفي الختام، سواء تعلق الأمر بالتعاون الداخلي أو الدولي اللامركزي بالجماعات الترابية فإنه عرف تطورا ملموسا في السنوات الأخيرة بعامل المجهودات المبذولة منذ الإستقلال إلى اليوم في مجال تدعيم وتطوير اللامركزية الترابية، كآلية من آليات تسيير الشأن المحلي بما يعمل على خدمة مصلحة المواطنين في التنمية الإقتصادية والإجتماعية[78].

إن التعاون اللامركزي بشقيه الداخلي أو الدولي، أصبح اليوم مكونا هاما من مكونات الإستراتيجية الترابية للجماعة الترابية في الوقت الذي أضحت فيه  الجماعات الترابية مطالبة بلعب دور ريادي ينسجم والتحولات الكبرى المعاصرة.

وبذلك فتأهيل الجماعات الترابية المغربية لمواجهة تحديات التنمية المحلية المستدامة يتوقف في واقع الأمر على تأهيل شامل للمركزية المغربية بمختلف مكوناتها، من أجل الإندماج في المسلسل العالمي للتنمية المستدامة الذي يقوم نجاحه بشكل كبير على دور الجماعات الترابية بإعتبارها المؤسسات الترابية الأقرب للمواطنين.

 

[1]-Trachen) A( et Guigou (J-L) : « Contractualisation et  développement » Revue  Morocaine d’économie et de droit comparé, N° 20 , 1993, P.9.

[2] – الحسين شكراني : “التعاون اللامركزي من أجل التنمية”، المجلة المغربية للتدقيق والتنمية، عدد 34 – 35،2013 ، ص.29.

[3] – يتميز مفهوم الشراكة عن المفاهيم المتشابهة كالتعاون والتنسيق بخصائص معينة، وهي أن تكون العلاقة منصفة وعادلة بين فاعلين أو أكثر ذلك أن الأهداف وسبل التعاون هي نتائج المفاوضات، تبنى العلاقة بين الأطراف على أساس الإحترام والتراضي المتبادل والمسؤولية، رغم خصوصية الشراكة، يشترك الفاعلون في المقاربة التشاركية للمشروع من خلال تميزها بالشفافية والتواصل بين الفاعلين يكون أساسه المرونة والثبات.

[4] – أحمد بوسيدي : “التدخلات الإقتصادية للجماعات المحلية”، أطروحة لنيل الدكتوراه في الحقوق، السنة الجامعية، 2008-2009، ص.282.

[5]-Bernard (P) : « Les relations contractuelles entre collectivités publiques, les affaires mixtes ou l’œuvre  commune », A.J.D.A. 20 mars, 1990, P.132.

[6] – سعيد المير : “التدبير الاقتصادي للجماعات المحلية بالمغرب” ،أطروحة لنيل الدكتوراه في الحقوق، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، السوسي، الرباط ،السنة الجامعية 2006-2007.ص.188.

[7]-Sedjari (A) : « Le développement économique local entre le discours et la pratique », Revue de droit et d’économie, N° 9,1993, P.49.

[8] – أحمد بوسيدي : مرجع سابق، ص.283.

[9]-Jamali (M) :« Les interventions économiques des collectivités locales », in « la gouvernance locale au Maroc », REMAD, 2002, P.54.

[10]-Mentak (M) : « la coopération décentralisée Maroc- Française : bilan et perspectives », in « La lettre des collectivités locales », septembre 2005, P.3.

[11] – سعيد المير : مرجع سابق، ص..188

[12] – أحمد حضراني : “آليات التعاون اللامركزي”، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، سلسلة مواضيع الساعة، عدد 15، 1998، ص..16

[13] -عليتو سفيان :”التعاون الجماعي بين إكراهات الواقع ومتطلبات التنمية”، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا في القانون العام جامعة عبد المالك السعدي، طنجة، 2005-2006، ص.72.

[14] – المهدي بنمير : “اللامركزية والشأن العام المحلي”، مطبعة الوراقة الوطنية، طبعة 2000، ص.153-154.

[15] – أحمد حضراني :  مرجع سابق، ص.17.

[16] – عبد السلام فراعي : “التنمية المحلية : دوافعها وأقطابها”، ندوة التدخلات الإقتصادية للجماعات المحلية، مجلة القانون والإقتصاد، العدد 9، 1993، ص.98.

[17] – عليتو سفيان : مرجع سابق، ص.74.

[18] – أحمد بوسيدي : مرجع سابق، ص.282- 283.

[19] – الحسين شكراني : “التعاون اللامركزي من أجل التنمية”، المجلة المغربية للتدقيق والتنمية، عدد34-35،2013، ص.30.

[20] – أحمد أجعون : “التنظيم الاداري المغربي بين المركزية و اللامركزية “،المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، العدد 96، الطبعة الأولى، 2013، ص.180.

[21]– ظهير شريف رقم 1.15.85 الصادر في 20 رمضان 1436 ( 7 يوليو 2015) بتنفيذ القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات الجريدة الرسمية عدد 6380 بتاريخ 6 شوال 1436 ( 23 يوليو 2015) ص6660.

[22]– بخاري فاطمة الزوهرة :”التعاون اللامركزي بين واقع النتائج وآفاق الاصلاح”، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا في القانون العام،كلية الحقوق، طنجة، 2007-2008، ص.56.

[23]-Abouhani )A( : « La coopération décentralisée : un espoir pour les villes du sud ?  le cas du Maroc », Article en ligne, consulté le 12 juillet 2013, disponible sur : http://www.gemdev.org/publications/etatdessavoirs/pdf/abouhani.pdf

[24] – أحمد بوسيدي : مرجع سابق، ص.199.

[25] – أحمد بوسيدي : مرجع سابق، ص.201.

[26] – محمد السنوسي معنى :”مالية الجماعات المحلية بالمغرب – التنظيم المالي المحلي”، مطبعة ووراقة الوطنية- مراكش، 1999 .ص.59.

[27] – فاطمة الزوهرة بخاري : مرجع سابق، ص.57.

[28]– Brachet (PH) : « Service public et démoratie moderne », Publisud, 2001, P. 87.

[29]-El yaagoubi (M) : « Le service public entre la crise et les défis », REMALD, « Thèmes actuels », N°35, 2002, P.18.

[30] – أحمد البوسيدي : مرجع سابق، ص.20.

[31] – محمد علام : “التعاون بين الجماعات”، مجلة شؤون جماعية، دجنبر 1991، ص.80.

[32] – عليتو سفيان : مرجع سابق، ص.65.

[33] –  أحمد بوسيدي : مرجع سابق، ص.201.

[34] – عبد السلام فراعي : مرجع سابق، ص.100.

[35] – أحمد البوسيدي : مرجع سابق، ص.202.

[36]-Zerrouk (N) : « La coopération internationale des collectivités locales marocaines », in « La lettre des collectivités locales », N° spécial, septembre 2005, P.33.

[37] – منتدى وكالة المغرب العربي :”التعاون اللامركزي الدولي”، مقال منشور في وكالة المغرب العربي يوم 2011/1/26 www.maghress.com ،  ص.5.

[38] – ظهير شريف رقم 155.92.1 صادر في 11 من ربيع الآخر 1413 لـ 19 أكتوبر 1992 بتنفيذ مراجعة الدستور.

[39] – ظهير شريف رقم 83.15.1 صادر في 20 من رمضان 1436(7  يوليو 2015 ) بتنفيذ القانون التنظيمي رقم 111.14 المتعلق بالجهات جريدة رسمية عدد 6380 بتاريخ 6 شوال 1436( 23 يوليو 2015), ص.6598.

[40] – تنص المادة 82 من القانون التنظيمي للجهات السابق الذكر في الفقرة (ز ): التعاون الدولي على مايلي : (يمكن للجهة إبرام اتفاقيات مع فاعلين من خارج المملكة في إطار التعون الدولي وكذا الحصوا على تمويلات في نفس الإطار بعد موافقة السلطات العمومية طبقا للقوانين والأنظمة الجاري بها العمل. لايمكن إبرام أي إتفاقية بين جهة أو مجموع جهات أو مجموعة الجماعات الترابية ودولة أجنبية), المملكة المغربية، وزارة الداخلية، المديرية العامة للجماعات المحلية، القانون التنظيمي المتعلق بالجهات، الأمانة العامة للحكومة، المطبعة الرسمية الرباط 1436-2015.

[41] – كريم الشكاري : “التعاون الداخلي للجماعات الترابية المغربية بين النظرية والواقع”، منشورات مجلة العلوم القانونية، مقال منشور بتاريخ 24 فبراير 2012.

[42] – أحمد البوسيدي : مرجع سابق، ص.203.

[43] – فاطمة الزوهرة بخاري : مرجع سابق، ص.58.

[44]-Brahimi (M) :« La coopération décentralisée en méditerranée », REMALD, N°26 Janvier- mars, 1998. P.49.

[45] – منشورات مركز التوثيق للجماعات المحلية 2005، ص.11.

[46] – أحمد البوسيدي ، مرجع سابق، ص.212.

[47] – محمد بنيحى :” التعاون  الدولي اللامركزي : “مشاركة خلال لقاء دولي حول اتحاد المدن الإفريقية، جنوب إفريقيا سنة 2005، ص.16.

[48] – أحمد البوسيدي : مرجع سابق، ص.213.

[49] – عبد الحق الريحاني : “فعاليات المؤتمر العالمي الرابع لمنظمة المدن والحكومات المحلية المتحدة”، مقال منشور على الرابط الإلكتروني : www.maghres.com  بتاريخ  02-10-2013، ص.3.

[50]-Zerrouk (N) : « La coopération internationale des collectivités locales marocaines », in « La lettre des collectivités locales », N°spécial, septembre 2005,P.32.

[51]– أحمد بوسيدي : مرجع سابق، ص.2012.

[52]– لحسن مادي : ” التنمية البشرية : رهان لتحقيق التنمية المستدامة “، مجلة علوم التربية، العدد 31، شتنبر 2006، ص.25.

[53]– تقرير حول أشغال منتدى التعاون والشراكة بين الجماعات المحلية بتاريخ 2011/02/23، ص.15.

[54] -Zerrouk (N) : op.cit, P.37.

[55]– أحمد البوسيدي : مرجع سابق، ص.210.

[56]– عبد الحفيظ ادمينو : “قراءة في تجربة التعاون اللامركزي للتنمية”، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 86،  2009، ص.56.

[57]– عبد القادر سيد أحمد : “المدينة المتوسطية انحطاط أم تنمية : واقع كتاب مستقبل المدينة”، مطبعة معارف الجديدة، الرباط، منشورات كربت، 2003، ص.61.

[58]-Karzazi (M) : « La coopération décentralisée franco-marocaine : entre coopération au développement et diplomatie économique d’influence », Thèse de Doctorat, Année universitaire 2012- 2013, P.32.

[59]-Sedjari (A) : « La fin du pouvoir de l’Etat : vérité ou illusion » in «  la revanche des territoires », l’Harmatan, Rabat, 1998, P.17.

[60] – تقرير أترانسبارانسي المغرب 2006، جريدة الأحداث المغربية، العدد 2836، ليوم 7 نونبر 2006، ص.5.

[61] – عبد الحفيظ أدمينو : مرجع سابق، ص.57.

[62] – تقرير حول أشغال منتدى التعاون والشراكة، مرجع سابق، ص.16.

[63] – الحسين الشكراتي : “براد يغم التعاون اللامركزي من أجل التنمية”، المجلة المغربية للتدقيق والتنمية،عدد 34-35،  2013، ص.31.

[64]-Hachmi (B) : « Gouvernance et développement local : leçons et l’enjeux de l’agenda locale », in « La gouvernance dans tous ses états », REMALD, N°19, 2004, P.188.

[65] -أحمد بوعشيق : “مشاركة باللقاء الدولي حول اتحاد المدن الإفريقية بجنوب إفريقيا”، سنة 2005، ص.26.

[66]-EL yaâgoubi (M) : op.cit, P.15.

[67] -أحمد البوسيدي : مرجع سابق، ص.215.

[68] -أشغال المناظرة الوطنية الرابعة للجماعات المحلية، الدار البيضاء، 27- 28- 29 يونيو 1989، ص.100-101.

[69]-Hachmi (B) : op.cit, P.189.

[70]-Gerard (M) : « Présentation » in Annuaire des collectivités locales, Tome 21, 2001, P.6.

[71] – الحسين شكراني : مرجع سابق، ص.46.

[72]-Frank Petite-ville, « Quatre décennies de coopération franco-africaine : usages et usure d’un clientélisme » in études internationales, vol, 27, N°3, 1996, P.571-572.

[73] – الحسين شكراني : مرجع سابق، ص.47.

[74] – أحمد البوسيدي : مرجع سابق، ص.213.

[75] – عبد الحفيظ أدمينو: مرجع سابق، ص.58.

[76] – الحسين شكراني : مرجع سابق، ص.45.

[77] -أحمد بوسيدي : مرجع سابق، ص.217.

[78] – كريم الشكاري : مرجع سابق، ص.20.