التطور التشريعي لحماية براءة الاختراع

395

التطور التشريعي لحماية براءة الاختراع

الدكتور محمد محبوبي[1]

مقدمة

ترتبط الاختراعات ارتباطا وثيقا بالميدان الصناعي، على اعتبار أن العالم لم يدخل العصر الصناعي إلا بعد اكتشاف أشياء جديدة، التي حولت الإنتاج من استخدام قوى الإنسان والحيوان إلى استخدام قوى الآلات. ومن ثم احتلت الصناعة مكانة مرموقة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية للدول وأصبح التفاوت كبيرا بين الدول الصناعية المتقدمة والدول التي في طور النمو وتلك التي تعد متخلفة صناعيا[2].

و حري بالبيان فإن نشاط المخترع ظل دون حماية قانونية حتى عصور حديثة نسبيا رغم الدور الاقتصادي الذي لعبه المخترعون في تطوير المجتمعات البشرية. فلا أثر يدل على وجود أي حماية في الحضارات القديمة كما أن هذه الحماية لا نجد لها أصولا في القانون الروماني. إلا أنه في اليونان القديمة وقبل ميلاد المسيح عليه السلام كان مخترعو أنواع من الصحون، يحصلون على حق استئثاري لتصنيعها خلال عام[3].

لكن المخترع في العصور القديمة كان يكفيه الإحساس بالمجد وأن تنتشر شهرته في المجتمع، إثر ما يتوصل إليه من اكتشافات، ويكفيه شرفا أن المجتمع يجله إلى حد التأليه[4]. في حين نجد أن بعض الحكام لم يشجعوا الاختراعات الجديدة بل اعتبروها نوعا من الجنون والطيش. ولهذا نجد بأن نيرون قيصر روما قد حكم بالإعدام على أحد المخترعين الذي توصل إلى ابتكار نوع من الزجاج غير قابل إلى الكسر، وعلل القيصر ذلك بأنه لو داع الاختراع لكف الناس عن الاهتمام بالذهب وانصرفوا إلى القمامة[5].

ويعتقد الدكتور محمود مختار أحمد بربري بأن الحماية لم تظهر خلال العصور القديمة نظرا لقلة عدد المخترعين من ناحية، ولعدم ظهور مخاطر التقليد والمحاكاة التي لم تكن وسائلها قد تيسرت بعد، فتدخل المحاكم وصدور التشريعات يمثل دائما، رد فعل لضغط قوى اجتماعية ناشئة قويت وتمكنت من إقناع المشرع بحيوية مصالحها وحاجاتها للحماية. هذا ما لم يكن متوفرا لقلة العدد ولعدم ظهور ما يهدد مصالح المخترع آنذاك[6].

غير أنه يعود أول ظهور لفكرة حماية الاختراعات إلى فترة ما قبل الميلاد، ففي كتاب “Le banquet des sages”[7] لمؤلفه Athénée خلال القرن الثالث بعد الميلاد يذكر المؤلف بأن المستعمرة اليونانية في إيطاليا Sybaris خلال فترة ازدهارها في القرن السادس قبل الميلاد، كانت تمنح براءات اختراع في مجال فن الطبخ بحيث يمنح لكل مخترع وجبة غذائية جديدة حق اعدادها لوحده ولمدة سنة كاملة، وهذا بغية تشجيع البقية على الإبداع في مجال الطبخ ؛ وقد اختفت براءات اختراع هاته و قانونها مع تدمير المدينة سنة 510 قبل الميلاد.

أما فيما يخص ظهور الاختراع لدى الحضارات العربية القديمة، فإنه بالرجوع إلى كتب التاريخ، فإن الباحث يجد أن معالم الاختراعات قد بدأت في مصر والعراق، وأهم هذه الاختراعات العربية التي تثير الانتباه الجرافة وهي آلة مشابهة للجرارات المعاصرة؛ والمضخة ذات الإسطوانيين المتقابلين[8].

كما أن العرب هم أول من استخدم التخدير في العمليات الجراحية عن طريق استنشاق محلول المخدرات. كما أن ابن سينا هو الذي جاء بنظرية تعقيم وتطهير الجروح باستعمال الكحول[9].

وفي العصر الإسلامي عرفت الاختراعات تقدما ملموسا، إذ آمن العرب بأهمية الاختراع واعتبروها سر بقاء الأمة. ولذا فإن الإسلام قرر أن العلم من مقتضيات الفطرة الإنسانية السليمة لقوله تعالى “الرحمان علم القرآن خلق الإنسان علمه البيان[10]. ولا بيان بلا فكر، ولقوله عز وجل ” علم الإنسان ما لم يعلم[11]. حيث خلق الله قوة التفكير في الإنسان ودعا رسولنا الكريم ربه أن يرزقه العلم النافع فقال صلى الله عليه وسلم ” اللهم ارزقني علما نافعا “. من هذا يستدل على أن الإسلام حريص على تحقيق الوجود المعنوي لأن الوجود المادي المجرد ليس هو المقصود وإلا لما أنزلت الشرائع وبعث الرسل[12]، وتأكيدا لذلك جاء في الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال “إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له[13]. ولقد شجع الخلفاء المسلمون العلماء على القيام بأبحاثهم العلمية بما فيهم العلماء الأجانب بدون تمييز عرقي إذ أزال الإسلام الحواجز السياسية واللغوية وكفلت الدولة حرية التنقل والمرور[14]؛ إلا أن حركية الابتكار والإبداع والبحث العلمي بدأت تتأزم وتسير نحو الجمود عندما قرر الفقهاء إغلاق باب الاجتهاد، وبدأ الاهتمام منصبا على التقليد في الوقت الذي أصبح فيه الإبداع شيئا محظورا[15].

ومن النماذج الأصلية لفكرة الاختراع هي أن الرسول محمدا صلى الله عليه وسلم قام بتطوير الأسلحة في الجزيرة العربية بالبحث عن أسلحة جديدة كانت تصنع خارج الحجاز[16]. ومن النماذج الأصلية كذلك طريقة القراءة الخاصة بالمكفوفين التي عرفت في القرن الثالث الهجري تقريبا من طرف العالم الأندلسي محمد بن عبد الوارث[17].

إلا أن قدامى فقهاء الإسلام لم يتناولوا حق الابتكار بكيفية موضوعية والسبب في ذلك أن هذه المسألة لم توجد في العصور الماضية على ما نراه اليوم، حيث كان العلم يدون في مخطوطات مكونة من نسخ محددة والابتكار العلمي لم يكن له ذلك الأثر على نحو ما نراه في الجامعات والمراكز العلمية المنتشرة هنا وهناك[18].

فمن خلال ما سبق فإن الاختراعات كانت معروفة منذ الأزمنة الغابرة. بحيث أصبحت في حكم الضرورات التي لا غنى للإنسان عنها في كافة شؤون حياته اليومية، فأخذ يسعى لإيجاد السبل لتلبيتها، وكانت الحاجة أم الاختراع. إلا أن الإنسان في بداية الأمر كان يحرص على الاحتفاظ بسرية الأساليب والطرق التي يتوصل إليها للوفاء بتلك الاحتياجات. لكن المخترعات تكاثرت وتنوعت مما نشأت معها الحاجة إلى تنظيم الحقوق المترتبة على تلك الابتكارات، مما استوجب قيام نظم قانونية تهدف إلى حماية هذه الحقوق التي تكفل لصاحبها أن يستأثر في مواجهة الكافة باستغلال اختراعه.

وعليه سنحاول التعرض إلى كل من مرحلة ظهور التشريعات الوطنية لحماية براءة الاختراع (المبحث الأول) ثم إلى مرحلة ظهور التشريعات الدولية لحماية براءة الاختراع (المبحث الثاني).

 

المبحث الأول

مرحلة ظهور التشريعات الوطنية لحماية براءة الاختراع

يعد الاختراع سمة العصر ومحور تقدمه وسر نجاحه ورخائه، لذلك نجد الدكتور “أرباد بوكش” المدير العام السابق للمنظمة العالمية للملكية الفكرية، يقول في كلمة ألقاها في المعرض العالمي الذي انعقد سنة 1985 في بلغاريا  على أن الاختراعات هي أساس كل تقدم اجتماعي، فهي تساهم في زيادة فعالية الإنتاج وفي جعل حياة كل فرد أكثر أمنا وأكثر رخاء ولذلك فان للإختراعات قيمة اجتماعية كبيرة و تعتبر شرطا أساسيا من شروط التقدم الاجتماعي، وينبغي للشعوب أن تدرك في كل وقت من مراحل حياتها ما للاختراعات من فائدة لتحقيق التقدم الاقتصادي والاجتماعي”[19].

والاختراع مصدره الإنسان في أسمى مراتب الذكاء والتفكير الخلاق المبدع[20] ، ولا يتوفر هذا لكل إنسان بل يختص به أناس في كل عصر، يحملون مشغل التقدم الحضاري وذلك بتقديمهم أفكارا خلاقة في جميع أوجه فروع الأنشطة التي تلبي حاجة الإنسان والمجتمع، إذ يضيف هؤلاء المخترعون ما تتفتق عنه أذهانهم من اختراعات جديدة إلى تراث من سبقهم من المخترعين على مر العصور والأجيال فيساهمون بذلك في دفع عجلة التقدم والازدهار والتطور الحضاري للمجتمعات في جميع دروب الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، وبالتالي فإن الجهد الذهني الجبار الذي بذله المخترع على مدى العصور والأزمنة جدير بالتقدير وأنه خليق بالبشرية الاعتراف بفخر بأولئك الذين أسهموا في جعل الابتكار عنصرا جوهريا في المجتمع ، عندما أرسوا دعائم العلاقة بين الإبداع والابتكار في هذا العالم، مصداقا لقوله تعالى ﴿فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض كذلك يضرب الله الأمثال.﴾[21].

وعليه فإن الاهتمام بالاختراعات قد أصبح ضرورة وطنية ملحة خاصة في ظل عصر صناعي متطور تسيره الآلة وتحكمه التكنولوجيا، وأن التفاوت في امتلاك الدول للاختراعات أضحى أساس تقسيمها إلى مجموعات متفاوتة في مضمار التقدم والتخلف، فهناك دول متطورة وأخرى تحت التطور وثالثة متخلفة، بل أصبح معيار التفاضل بين الأمم يعتمد على مستوى الإبداع الفكري والوجداني والعلمي، وعلى مقدار ما تملكه من اختراعات متطورة.[22] وعلة تقدم الدول المتقدمة تكمن في كونها قد تنبهت منذ أمد طويل إلى أهمية العناية بأبنائها المبدعين والمخترعين وضمان حمايتها لهم سواء بتقديم المساعدات المادية والمعنوية لهم أو بضمان التطبيق العملي لما حققوه من اختراعات في نطاق الصناعة.

وعليه سنتعرض إلى كل من التشريعات الوطنية المقارنة لحماية براءة الاختراع (المطلب الأول) ثم إلى التشريع المغربي لحماية براءة الاختراع (المطلب الثاني).

المطلب الأول: التشريعات الوطنية المقارنة لحماية براءة الاختراع

تعتبر التشريعات دون شك ظاهرة حضارية واقتصادية تساهم في تنظيم العلاقات الاقتصادية بين الأفراد، كما تساهم في حماية حقوق المخترع. وتساعد كذلك هذه التشريعات على دفع عجلة التنمية بتوفير حوافز قانونية واقتصادية لتطوير الأفكار والتقنيات والتكنولوجيات والمنتجات وتسويقها وتشجيع الاستثمار المحلي والأجنبي.

سنحاول من خلال هذا المطلب التطرق إلى تشريعات الدول المتقدمة الخاصة بحماية براءة الاختراع(الفقرة الأولى)ثم إلى التشريعات العربية الخاصة بحماية هذا الحق(الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: تشريعات الدول المتقدمة الخاصة بحماية براءة الاختراع

ترجع النشأة الأولى لحماية المخترع إلى القرنين الرابع عشر والخامس عشر حيث أثبتت الدراسات أن الملوك في أوروبا دأبوا على منح امتيازات للمخترعين تخولهم احتكار استغلال اختراعاتهم لمدة كانت تختلف في كل حالة عن الأخرى، وإذا لم تكن قواعد محددة سلفا تتسم بالعموم، يمكن للمخترع أن يتمسك بها، وإنما كان الأمر رهن إرادة الحاكم، سواء بشأن مبدأ الحماية أو تحديد شروطها وآثارها[23]. بحيث في فرنسا منحت امتيازات قبل التدخل التشريعي في القرن السادس عشر[24]. ولقد أدى التطور الاقتصادي الذي عرفته بلدان أوروبا في بداية العصور الحديثة إلى الكشف عيوب هذا النظام، وباتت الحاجة ماسة إلى التمييز بين الامتيازات العادية التي كانت تمنح لجميع الأفراد من التجار ورجال الحاشية والنبلاء والامتيازات الأخرى التي يقتصر إعطاؤها على المخترعين لوحدهم[25]. وكما ظهرت علاقات اقتصادية جديدة داخل إقليم الدولة مثل العلاقة فيما بين المخترع والكافة والعلاقة فيما بين المخترع وأصحاب المشروعات الصناعية والزراعية والتجارية. فكان لزاما تنظيم هذه العلاقات عن طريق سن تشريعات تضمن للمخترع حقه في الاحتكار لاستغلال اختراعه وتلزم الكافة باحترام هذا الاحتكار عن طريق منحه براءة ترتب له حقوقا وتفرض عليه التزامات تلك التشريعات هي قوانين براءات الاختراع[26].

أولا ) قانون فينسيا الإيطالي: يعتقد بعض الفقهاء أن القانون المتعلق بالبراءات رأى النور في سنة 1400، لما بدأت جمهورية فينسيا[27]، تعترف للمخترعين بحق خاص في استغلال آلياتهم الجديدة. هذا الحق في الاستغلال لم يبق شاملا سكان فينسيا إذ خلال سنة 1443 منح لمواطن فرنسي احتكار إنشاء الطواحين في فينسيا ونواحيها، وقد كرس ذلك عموما بواسطة قانون لجمهورية فينسيا الصادر بتاريخ19 مارس 1474[28] والذي جاء فيه ما مفاده “إن كل من يقوم بأي عمل جديد يحتاج إلى الحدق والمهارة يكون ملزما بتسجيله بمجرد الانتهاء من إعداده على الوجه الأكمل بصورة معها الاستفادة منه، وأن يحظر على أي شخص آخر للقيام بعمل مماثل أو مشابه من غير موافقة المخترع وترخيصه، وذلك لمدة عشر سنوات، وإذا قام أي شخص آخر بعمل آخر أو مماثل فيكون للمخترع حق طلب الحكم على المعتدي، بدفع تعويض مع إتلاف ما عمله“.

يتضح من خلال هذا النص، قد حوى مبدأ قانونيا، تمثل في حماية حق المخترع وحق المجتمع في آن واحد إذ أنه قد وازن بين الحقين، فشجع المخترع على إفشاء سر اختراعه، لقاء منحه امتيازا خاصا لاستغلال اختراعه، وحال دون حرمان المجتمع من فائدة ذلك الاختراع إذا ما استمر كثمانه[29].

وقد نص هذا القانون على شروط معينة تكاد تكون في أي قانون لحماية المخترعين ألا وهي :

1– لا تمنح البراءة إلا لقاء اختراع مفيد للجماعة بحيث لم يسبق استعماله وهذا الشرط أصبح يطلق عليه في التشريعات الحديثة شرط الجدة.

2– منح الامتيازات للمستغل وكانت مدة الامتياز عشر سنوات.

3– ضرورة التطبيق العملي للاختراع في المدينة.

4 في حالة عدم استغلال اختراعه يسقط الحق في البراءة.

هذه الشروط التي جاء بها قانون فينسيا تهدف إلى تحقيق مصلحة الجماعة بأسرها في الاستفادة من مزايا الاختراع وكذا حماية المخترع وأيضا جالب الاختراعات من الخارج حتى ولو لم يكن هو مخترعها.

وقد حدد قانون فينسيا مدة الاستفادة  من حق الامتياز لصاحب الاختراع في عشر سنوات، ومن يخالف نصوص هذه الحقوق كانت تفرض عليه عقوبات والسلع المزورة تحجز وتتلف، وقد عرف هذا النظام نجاح باهر ويدل على ذلك الإحصائيات التالية والمتعلقة بعدد براءات الاختراع الممنوحة في جمهورية فنيس[30] :

السنوات العدد
1474-1500 21
1501-1550 107
1551-1600 423
1601-1650 227
1651-1700 317
1701-1750 204
1751-1788 472

وإذا كان قانون فينسيا الإيطالي قد اعتبر أول قانون تناول حقوق المخترع فإن ظهور بعض الصناعات ومراكز اقتصادية أخرى في أوروبا أدى إلى انتشار مبدأ حماية حق المخترع في القوانين التي صدرت تباعا لذلك القانون والتي تعد أكثر تطورا لحماية براءات الاختراع.

ثانيا ) قانون الاحتكارات الإنجليزي لسنة 1623: استمر نظام الامتياز في أوروبا، واتسع نطاق تطبيقه في إنجلترا على نحو أساء به الملوك استعمال سلطاتهم في منح الامتياز، إلى أنه سرعان ما تعرض إلى انتقادات عديدة بعد أن أصبح الملوك يستعملونه كوسيلة لملأ خزائنهم، وكانت هذه الامتيازات تمنح للقراصنة والتجار ورجال الحاشية[31]. ولقد أدت هذه الوضعية إلى إثارة سخط واستياء لدى عامة الشعب مما دفع بالبرلمان إلى التدخل ومحاولة الحد من سلطة التاج، وأسفر هذا الصراع عن ظهور القانون الشهير المسمى بقانون الاحتكارات. الذي سماه البعض بأنه العهد الأعظم الخاص بحماية المخترعين وهو تشبيه ” بالماجناكارتا” الشهير في تاريخ المملكة المتحدة والذي صدر في 15 يونيو 1215 مرسيا أسس الحريات الدستورية[32].

وقد بدأ القانون محققا الهدف الأول من إصداره سنة 1623 هو إلغاء الامتيازات وتقييد الملوك في منحها بشأن المخترعين بحيث نصت المادة الأولى من قانون الاحتكارات، على بطلان كل نوع من أنواع الاحتكارات أو المنح أو الترخيص أو البراءات، أيا كان المحل الذي ترد عليه، واستثنت المادة الخامسة الاحتكارات الخاصة بالاختراعات والقائمة وقت إصدار التشريع فنصت على بقائها بحيث لا تستثمر لأكثر من إحدى وعشرين عاما من تاريخ منحها[33]. كما أتى قانون 1623 بمجموعة من الشروط نذكر منها على وجه الخصوص:

®اشترط هذا القانون أن يتعلق بإنشاء صناعة أو تجارة جديدة في البلاد.

®ألا تضر البراءة بمصالح الرعايا، وألا يرتب أي إعاقة للأنشطة الصناعية أو التجارية[34].

®لا تخول البراءة إلا لقاء أجل زمني محدد لا يتعدى 14 سنة باعتبار أن هذه الفترة كافية لتصنيع الاختراع، أما إذا تعدت فستتحول إلى عقبة في طريق التقدم التقني[35].

إلا أن الذي يؤخذ على هذا القانون هو أن البراءة التي تمنح للمخترع تبقى دائما معرضة للإلغاء والسحب من طرف الملك أي أن الحماية تخضع في منحها أو عدمها لإرادة الملك ولا معقب عليه[36].

ولقد أدى التطور السريع الذي عرفته بلدان أوروبا نتيجة تأثرها بأفكار عصر النهضة، إلى التخلي عن نظام الامتيازات بصورة نهائية باعتباره معوقا للنمو الاقتصادي نتيجة ما يضعه من قيود على الأنشطة الصناعية والتجارية، و تم استبدال هذا النظام بقوانين أخرى أكثر انسجاما وتناسبا وذلك خلال القرنين 18    و19، وبدون شك فإن هذه الوضعية تنطبق على فرنسا على وجه الخصوص.

ثالثا ) القانون الفرنسي:

u قانون 7 يناير 1791 الفرنسي: في إطار العهد القديم، كان النظام الملكي المطلق مرتعا خصبا للامتيازات الملكية، حيث كان الملك يعطي امتيازات خاصة لبعض الأفراد الذين ينتمون لطائفة حرفية معينة، وكانت هذه الامتيازات تمنح لمدة قصيرة وكانت دائما معرضة للسحب في أي وقت[37]. مما جعل هذه الطوائف تحتكر تصنيع البضائع والمنتجات وأخضعت أفرادها لنظام يتسم بالصرامة من حيث شروط الالتحاق بها.  ونتيجة لذلك كان يحرم على الأفراد غير المنتمين لهذه الطوائف ممارسة الحرفة مما جعل المخترعين يجدون صعوبات كبيرة في تطبيق اختراعاتهم بحيث لم يكن يتسنى لهم ذلك إلا بعد الانضمام إلى طائفة حرفية، وفي بعض الحالات لم يكن يتحقق ذلك مما يجعل من الامتيازات الملكية الممنوحة لهم من غير ذي جدوى[38]. أمام هذه الوضعية الصعبة التي كانت تعرقل التقدم الصناعي بفرنسا، أدت إلى تدخل السلطات القائمة في تلك الفترة عن طريق محاولة إدخال إصلاحات جذرية على هذا الوضع، مما حدا بالملك هنري الرابع أن يتدخل سنة 1601 للحد من تلك المساوئ فأنشأ المجلس الأعلى للتجارة الذي كان له الفضل الكبير في تدعيم صناعة الصوف والحرير والزجاج[39].

ونظرا لتغير الظروف السياسية في فرنسا، ثار الاقتصاديون والمفكرون على نظام الطوائف باعتباره معوقا للنمو الاقتصادي نتيجة ما يضعه من قيود على الأنشطة الصناعية والتجارية. وفي ليلة 4 غشت 1789 قامت الثورة الفرنسية، فأعلن الثوار مبادئ المساواة والعدالة والحرية، وأصدروا إعلان حقوق الإنسان نادوا فيه بوجود حقوق أساسية للفرد، لا ترجع إلى تدخل المشرع. وتحقيقا للمساواة ألغوا جميع الامتيازات بما فيها امتيازات المخترعين. وقد قام أحد نواب الجمعية الوطنية الفرنسية بتقديم قانون يعترف بحق المخترع في التمسك بحقه في مواجهة الكافة وتم التصويت عليه بتاريخ يناير 1791  ليكون أول تشريع متعلق ببراءات الاختراع والذي كان بمثابة ثورة تاريخية في هذا المجال حيث نصت المادة الأولى من التشريع على أن ” كل اكتشاف، أو اختراع جديد في كل فروع الصناعة هو ملك لصاحبه[40]. هذا القانون يتألف من 17 مادة، وكان قانونا منظما وقد تم تكملته بقانون 25 ماي 1791 [41].

ومن أبرز المبادئ التي جاء بها قانون 7 يناير 1791 ما يلي:

  • أصبح يهتم بالمخترع أكثر من اهتمامه بالاختراع لما في ذلك من مصلحة وفائدة للمجتمع، ولذلك اعتبر هذا القانون حق المخترع في اختراعه حق ملكية طبيعية لا يجوز المساس بها أو انتهاكها[42].
  • اعتبر حق المخترع حقا طبيعيا ولا يقتصر دور القانون إلا على الكشف عن هذا الحق وتقريره ولهذا قرر ميرابو أن الاكتشافات الصناعية والفنية كانت حق ملكية قبل أن تعلن الجمعية الوطنية ذلك[43].
  • نظم هذا التشريع حماية قانونية ترتبط بشروط محدودة سلفا، بتوفرها يكون للمخترع الحق في الحصول على براءة الاختراع بعد إتباع إجراءات معينة[44].
  • أصبحت البراءة ترتب حقا استئثاريا لمدة معينة من خمس إلى خمس عشرة سنة لصاحب الاختراع دون غيره ولم يعد الأمر يتعلق بالإرادة المطلقة للملك[45].
  • تم الاعتراف ببراءات الاستيراد، بحيث يمنح لكل شخص الحق في استيراد الصناعة الجديدة من الخارج وذلك بغية تشجيع الاقتصاد الوطني. وفي هذه الحالة يشترط أن تكون الصناعة جديدة حقا، ولا تؤدي إلى الإضرار بالمصلحة الاقتصادية العامة[46].
  • ألزم هذا القانون مالك براءة الاختراع باستغلال اختراعه وإلا تعرض لسقوط براءته[47].

ويمكن أن نخلص مما تقدم إلى أن هذه الحماية منذ ظهورها خضعت لشرط مباشرة المخترع استغلال اختراعه، بحيث نجد أساس حماية المخترع في أهداف نفعية. فالمخترع يحظى باحتكار الاستغلال، وذلك مقابل تقديم الجديد الذي توصل إليه، حتى يمكن تحقيق مصلحة الأمة بأسرها. مما جعل قانون 1791 متأثرا بفكرة المصلحة العامة وكذا مبدأ الحق الطبيعي الذي يعكس رغبة المشرع الفرنسي في تلك الفترة في عدم الوقوع في نفس أخطاء نظام الامتيازات والطوائف الذي كان عائقا حقيقيا أمام التطور الصناعي والاقتصادي والاجتماعي في فرنسا[48].

v قانون 5 يوليو 1844: خلال نهاية عهد نابليون دخلت فرنسا عالم الصناعة. وقد وصلت نسبة الاختراعات خلال سنة 1817 إلى مائة كل سنة وفي سنة 1840 وصلت إلى ألف في السنة. وزيادة على ذلك فإنه في ظرف 50 سنة من 1791 إلى 1844 وصل عدد البراءات إلى 18 ألف براءة. ولم يتطرق قانون 1791 إلى خصائص براءة الاختراع ومكوناتها، إذ اقتصر على تقديم فكرة عامة دون التعمق في الجزئيات[49]. مما جعل المشرع الفرنسي يلغي هذا القانون ليحل محله قانون جديد في 5 يوليو 1844. هذا القانون كان يطبق على ثلاثة أنواع من الاختراعات هي: (المنتوج الجديد، والوسيلة الجديدة، والتطبيق الجديد للوسائل المعروفة). كانت الشروط القانونية الوحيدة المطلوبة تتجلى فقط في الطابع الصناعي والجدة. إلا أن تسليم البراءة لم يكن خاضعا لمسطرة الفحص في الموضوع لأن سلطة الإدارة كانت محدودة. ولهذا لم تكن البراءة تحمل أي متطلبات وكانت تكتسي كل ما هو جديد وموصوف. فالمصادقة على هذا النص جاء بالأساس نتيجة لوفرة الاجتهادات القضائية وخصوصا فيما يتعلق بشروط قابلة لإعطاء البراءة[50].

ولقد عرف قانون 5 يوليو 1844 عدة تعديلات خلال عدة مناسبات خاصة بقوانين17 أبريل 1902 و26 يونيو 1920 و27 يناير 1944. وأيضا بمرسومين هما مرسوم 30 شتنبر 1953 و31 ماي 1960[51].

وهناك سببان أساسيان دفعا المشرع الفرنسي إلى القيام بتعديل شامل لنظام حماية الاختراعات وهما:

  • التقلبات الاقتصادية في العقود الأخيرة هذه المتطلبات التي أجبرت الرفع من شهادات البراءات وإعادة النظر في شروط تسليم البراءة وبالخصوص الثقة المتناهية والكبيرة في تحديد المجال المحمي.

ب– وضع نظام أوروبي لتسليم البراءات هذا النظام الذي كان يستلزم مسبقا تعديل التشريعات الوطنية، بالإضافة أن مجموعة من الاتفاقيات تم تحضيرها تحت رعاية المجلس الأوروبي، آخر هذه الاتفاقيات كان بتاريخ 27 نونبر 1963 والمسماة باتفاقية ستراسبورغ III.

عدد البراءات الصناعية خلال القرن 18[52].

فرنسا انكلترا السنوات
1730

1770

1790

1797

5

23

63

69

7

8

22

8

المجموع 160 45

من أجل ما سبق أضحى من الضروري تعديل هذا القانون اعتمادا على هذه الاتفاقية. مما دفع بالمشرع الفرنسي إلى إصدار قانون رقم 68-1 بتاريخ 1968[53].

1- قانون رقم 68-1- بتاريخ 2 يناير 1968 وقانون رقم 78-742 بتاريخ   13 يوليو 1978: لقد وقعت فرنسا على اتفاقية استراسبورغ بتاريخ 27 نونبر 1963 المتعلق بتوحيد نظام منح البراءات مما أصبح معه تعديل قانون 1844 ضروريا. وقد استفاد المشرع الفرنسي من هذه الوضعية ليزيد من قيمة البراءات الفرنسية وليعطي فرنسا مكانا مهما على المستوى الدولي.

إن القانون الذي تم تبنيه في 2 يناير 1968 والذي دخل حيز التطبيق في1 يناير1969 حقق بعض أهدافه وذلك بالإصلاح النسبي للقانون الفرنسي لبراءات الاختراع. ومن بين أهم الإصلاحات التي جاء بها هذا القانون هناك تحديد المطالبة بالحماية الممنوحة بالبراءة، ووضع نظام التراخيص الإجبارية لمعالجة بعض أنواع التعسف. لكن مع ذلك يبقى هذا النظام الفرنسي من هذه الوجهة مرنا مقابل النموذج الأمريكي حيث لا تمنح البراءة إلا بعد مراقبة إدارية ذات طابع اختراعي وأن يكون الشرط الأساسي في الاختراع هو الجدة[54].

إلا أن هذا القانون خضع هو كذلك للتعديل وذلك بمقتضى قانون رقم 78-742 الصادر بتاريخ 13 يوليو 1978 بحيث أن هذا التعديل المنجز من طرف هذا القانون كان مهما فقد قام بتعديل ما يقارب فصلين من كل ثلاثة فصول المضمنة في القانون  رقم 68-1 الصادر بتاريخ 2 يناير 1968 مع تغيير العنوان الذي أصبح “قانون براءة الاختراع[55]، إلا أنه وقع تتميم قانون 13 يوليو 1978 بعدة نصوص وهي مرسوم رقم 79-822 الصادر بتاريخ 19 شتنبر 1979 المتعلق بطلبات البراءة والشهادة الإضافية، وبقرار 19 شتنبر 1979 المتعلق بالتقنية الدقيقة لإيداع طلبات براءة الاختراع والشهادة الإضافية والتسجيل بالتسجيل الوطني للبراءات. وبقرار21 شتنبر 1979 المتعلق بالرسوم وأخيرا بمرسوم رقم 79-797 الصادر بتاريخ 4 شتنبر1979 المتعلق باختراعات الأجراء[56].

البراءات المودعة بفرنسا خلال السنوات

1800-1885-1900-1930 و 1950 [57]

السنة العدد
1800

1885

1900

1930

1950

16

8971

12789

24280

23803

المجموع 69805

والتعديل الذي جاء به قانون 1978 لم يرق إلى مستوى التعديل الكبير الذي أتى به قانون 2 يناير 1968، ويتمثل هذا التعديل في[58]:

أ- القواعد المتعلقة بنظام البراءة. وأغلب هذه القواعد أخذت من اتفاقية ميونيخ.

ب- تحسين مسطرة التسليم ولا سيما فيما يخص الإشعار المستندي.

ج- إقحام تعديل قانوني فيما يخص اختراعات الأجراء وتعديل المقتضيات المتعلقة بالملكية المشتركة للبراءات.

د- إدخال فصول اتفاقية لكسمبورغ المتعلقة بمدى تطبيق البراءات والحقوق المتعلقة بها.

ونظرا للارتباط التكنولوجي مع الخارج ومن أجل تسوية العجز المتدهور في ميدان تغطية المصاريف، فقد أعلن المشرع الفرنسي سنة 1983 عن مجموعة من التدابير من شأنها أن تغير الوضع، من بينها تحسين الأداة القانونية للحماية وهذا ما حاول المشرع جاهدا إنجازه سنة 1984 و1990.

إلا أنه في سنة 1992 صدر قانون رقم 92-537 بتاريخ 1 يوليو 1992 الذي أتى بمدونة الملكية الفكرية. فهذه المدونة جاءت لإبراز رغبة المشرع الفرنسي في جمع كل التشريعات سواء المتعلقة منها بحقوق المؤلف من جهة والقانون المتعلق بالملكية الصناعية من جهة أخرى.

هذه المدونة مقسمة إلى ثلاثة فصول: الملكية الأدبية والفنية في الفصل الأول والملكية الصناعية في الفصل الثاني أما الفصل الثالث فيتعلق بتمديد تـطبيق هذه  المدونة إلى بعض البلدان التابعة للسيادة الفرنسية وإلى منطقة La Mayotte  [59].

فالفصل الثاني من المدونة المتعلق بالملكية الصناعية يضم التنظيم الإداري والمهني للمعهد الوطني للملكية الصناعية. والكتاب الخامس منه يتعلق بالرسوم والنماذج في حين يتعلق الكتاب السادس بحماية المخترعات والمعارف التقنية أما الكتاب السابع ويتعلق بالعلامات الصناعية والتجارية وعلامة الخدمة إضافة إلى بعض الشارات المميزة.

ثم جاء المرسوم رقم 95-385 الصادر بتاريخ 10 أبريل 1995[60] ليضم حوله كل المقتضيات التشريعية.

وهكذا تم إلغاء العديد من المقتضيات المتفرقة التي عددها المرسوم  بتاريخ 10 أبريل1995 في عشر مواد من ضمنها: مرسوم رقم 79-822 بتاريخ 19 شتنبر1979 المتعلق ببراءات الاختراع، المرسوم رقم 92-100 بتاريخ 30 يناير1992 المتعلق بالعلامات، المرسوم رقم 92-792 بتاريخ 13 غشت 1992 المتعلق بالرسوم والنماذج وكذلك المرسوم رقم 92-251 بتاريخ 17 مارس 1992 المتعلق بالطعن في قرارات مدير المعهد الوطني للملكية الصناعية والمرسوم رقم 92-360 بتاريخ   1 أبريل 1992 المتعلق بالتأهيل والتنظيم في مادة الملكية الصناعية باستثناء المقتضيات الانتقالية التي لم يكن مرغوب في إقحامها في المدونة[61].

أما أهم التعديلات الرئيسية الواردة على قانون الملكية الفكرية الفرنسي فتتجلى في قانون94-102 بتاريخ 5 فبراير1994 الذي كان هدفه هو تدعيم الجانب الزجري المتعلق بالتقليد. ثم قانون رقم 96-1106 بتاريخ 18 دجنبر1996 الذي قام بتعديل بعض النقط في مدونة الملكية الفكرية وذلك من أجل جعل التشريع الفرنسي ملائما مع اتفاقية المنظمة العالمية للتجارة التي تنظم جانبا متعلقا بحقوق الملكية الفكرية “ADPIC[62] .

رابعا ) قانون  الولايات المتحدة الأمريكية : لقد خول الفصل الأول من الفرع الثامن من دستور الولايات المتحدة الأمريكية الصادر سنة 1789 للكونغريس الأمريكي أن يشجع تقدم الفنون والعلم، وذلك بأن يضمن خلال فترة محددة للمخترعين حقا خاصا يتعلق باختراعاتهم، ومن خلال هذه المبادئ تمت المصادقة بتاريخ 10 غشت 1790 على قانون يتبنى المبادئ التي أقرتها القوانين الإنجليزية فنظم بكيفية واضحة حقوق المخترعين، ومن أهم هذه المبادئ ضرورة فحص السلطات العمومية ما إذا كان الاختراع المقدم يكتسي طابع الجدة، وحين يتوفر هذا الشرط يسلم الرئيس رسالة مفتوحة للمخترع من أجل استغلال اختراعه لمدة لا تفوق 24 سنة[63].

وخلال سنة 1836 تبني الكونغرس الأمريكي قانونا جديدا للبراءات، أحدث بموجبه مكتب للبراءات وأسس نظاما للفحص المتعلق بجدة الاختراع[64].

خامسا) قانون روسيا: عقب ثورة 1917 قد تبني قادة الثورة أفكار كارل ماركس، فألغوا الملكية الخاصة لوسائل الإنتاج، ثقة منهم في الماركسية، التي ردت المظالم التي تعاني منها المجتمعات البشرية، إلى وجود هذا النوع من الملكية الذي سمح باستغلال الإنسان  للإنسان، ونشأت عنها الطبقات الاجتماعية التي تمثل الصراع بين طبقة البورجوازية المالكة لوسائل الإنتاج وطبقة العمال المستعبدة. هذه الطبقة الأخيرة هي التي يجب أن تمسك بزمام القيادة في المجتمع الجديد، فالبروليتاريا التي عانت من الاستعباد والاستغلال يتعين عليها أن تمارس دكتاتوريتها لتمهد الطريق لمجتمع الرفاهية حيث لا طبقات. ولم يتأخر ظهور تأثير هذه الأفكار، على تحديد المركز القانوني للمخترع. فقد صدر مرسوم ” لينين ” في عام 1919 ليحدد هذا المركز القانوني، فتم  تأميم ملكية البراءة واضعا صورة جديدة للحماية هي شهادة المخترع. ولم يعد في ظل هذه الشهادة أي أثر لفكرة الحق الاستئثاري، فهي وثيقة تثبت فحسب نسبة الاختراع إلى المخترع، أما الاستغلال فهو للدولة ذاتها تمارسه عن طريق المشروعات العامة والمشروعات التعاونية، دون تقيد بضرورة الحصول على إذن مسبق من الدولة. أما المخترع فله مكافآت مالية، تحدد بنسبة الأهمية الاقتصادية التي تنتج عن استغلال الاختراع[65].

سادسا) قانون بلجيكا: صدر ببلجيكا قانون يتعلق ببراءات الاختراع بتاريخ 24 ماي 1854 وقد تم تعديله بعدة نصوص قانونية الصادرة بتاريخ 27 مارس1857و 24 أكتوبر1919 و3 غشت 1924 و30 دجنبر1925 وكذا بقرارات ملكية الصادرة بتاريخ 30 يونيو1933 و17 نونبر1939. فخلال سنة 1957 صدر قانون يتمم بموجبه تسهيل عملية إيداع طلبات البراءات والعلامات الصناعية والتجارية والرسوم والنماذج الصناعية بمناسبة المعارض الدولية المنظمة ببلجيكا والذي تم تعديله بمقتضى قانون 30 يونيو 1969. وكما صدر قانون بتاريخ 9 غشت 1978 الذي أحدث بموجبه سجل الوكلاء المختصين بمادة براءات الاختراع. وبجانب هذه القوانين صدر ببلجيكا قانون جديد يتعلق ببراءات الاختراع وذلك بتاريخ 28 مارس 1984 الذي عدل بمقتضى قانون 9 مارس 1995 يتعلق بالتمثيل أمام مكتب الملكية الصناعية البلجيكي وكذا بقانون 28 يناير 1997 وذلك من أجل جعل القانون البلجيكي ملائما مع اتفاقية المنظمة العالمية للتجارية وخاصة الاتفاق المتعلق بحقوق الملكية الفكرية المتصلة بالتجارة[66].

الفقرة الثانية:التشريعات العربية الخاصة بحماية براءة الاختراع

لقد خضعت العديد من الدول العربية للحكم التركي عام 1517، لذلك كان القانون العثماني الصادر بتاريخ 23 مارس 1879 بشأن حماية المبتكرات الجديدة ساري المفعول بالدول العربية الخاضعة للنفوذ العثماني، إلا أن الأحوال الصناعية المتدهورة والمزرية التي كانت تعرفها هذه البلدان لم تسمح بتطبيق هذا القانون[67].

لكن الحكم العثماني قد زال عن هذه الدول عقب انتهاء الحرب العالمية الأولى وحل محله الانتداب البريطاني الفرنسي عام1921 والذي لم يهتم بالحالة القانونية إلا بمقدار ما يؤمن مصالحه. وفي هذا الإطار سنحاول التطرق لبعض القوانين العربية على سبيل المثال لا الحصر وهي مصر والجزائر والأردن.

أولا) نشأة وتطور الحماية القانونية لبراءة الاختراع في مصر: رغم ازدياد اهتمام دول العالم بالتشريعات الصناعية على إثر الثورة الصناعية والتجارية الكبرى في منتصف القرن التاسع عشر، لما تؤديه من خدمات في تقدم الصناعة والتجارة، بقيت مصر بمعزل عن تلك الحركة العالمية، نظرا لأنها في الأصل دولة زراعية وكانت تعيش تحت نير الاستعمار الذي قيد حركة التصنيع حفاظا على مصالحه، وأبقى على مصر سوقا يستوعب الإنتاج الضخم للدول المتقدمة صناعيا. فلم تكن هناك حاجة لتدخل المشرع، لحماية المخترع لعدم وجوده بين الوطنيين وعدم وجوده على نحو يمثل قوة ضغط على المشرع بين الأجانب، هذا علاوة على أن هؤلاء كانت مصالحهم مصونة عن طريق القضاء المختلط بمصر[68]. بحيث حاول هذا الأخير إزاء هذا النقص التشريعي سد هذه الثغرة والعمل على حماية حقوق الملكية الصناعية على أساس من العدالة والقانون الطبيعي لتقرير حق المخترع وتحديد نطاقه، فجرت المحاكم الوطنية على حماية هذه الحقوق على أساس من العدالة والقانون الطبيعي، آخذة بالمبادئ المسلم بها في القوانين المقارنة والاتفاقيات الدولية[69]. ويتضح من ذلك، ارتباط نشأة الحماية القانونية للمخترع في مصر، بأفكار القانون الأوروبي وخاصة القانون الفرنسي الصادر عام1844. وفي هذه المرحلة اعترف القضاء المختلط للمخترع بحق استئثاري على اختراعه ومنع الغير من تقليد الاختراع، ولجأ القضاء إلى قواعد وأحكام المنافسة غير المشروعة لمواجهة حالات التقليد.

رغم ذلك فقد استمر نظام الامتيازات الأجنبية التي كانت تمثل قيدا على حرية المشرع حتى عام 1937 وهو العام الذي ألغيت فيه هذه الامتيازات، ليسترد المشرع المصري حريته، ويبدأ تدخله منذ عام 1939 في مجال الملكية الصناعية، بادئا بحماية العلامة التجارية، ثم حماية المخترع الذي صدر فيه قانون رقم 132 لسنة 1949 المتعلق ببراءات الاختراع والرسوم والنماذج الصناعية[70] وعدل بمقتضى القانون رقم 650 لسنة 1955[71]. إلا أن المشرع المصري قد ألغى القانون رقم 132 لسنة 1949 المومأ إليه آنفا، وتعويضه بقانون جديد رقم 82 لسنة 2002 بإصدار قانون حماية حقوق الملكية الفكرية الذي صادق عليه مجلس الشعب بتاريخ 30 ماي 2002. وهذا القانون يضم 206 مادة ويشمل جميع القوانين المنظمة للملكية الصناعية والقوانين المنظمة لحق المؤلف. وفيما يخص براءة الاختراع خص له الباب الأول من الكتاب الأول.

وقد وصف الدكتور فتحي سرور رئيس البرلمان المصري السابق القانون الجديد بأنه يعد نقلة حضارية في تاريخ مصر حيث يشجع على جذب الاستثمارات الأجنبية ويضع مصر في مقدمة الدول التي تحترم التزاماتها الدولية مشيرا إلى أن القانون لم يراع النواحي الاقتصادية فقط ولكن اهتم بجميع النواحي الأخرى[72].

ثانيا) قانون براءة الاختراع بالجزائر: لقد أدخل نظام الملكية الصناعية المتعلقة بحماية حقوق الاختراع في الجزائر سنة 1966 بموجب الأمر66/ 54 المؤرخ في 3  مارس 1966 المتعلق بشهادات المخترعين وإجازات الاختراع، وذلك مع بداية تشجيع التنمية الوطنية، وتأسيسه كان من شأنه تسهيل الجهود المبذولة في مجال التصنيع، مع إعطاء الضمانات الكافية لموردي التكنولوجيا وفي نفس الوقت تشجيع القدرة الإبداعية للوطنيين، حيث تضمن هذا القانون  أحكاما وقواعد هي في الواقع خليط بين مبادئ القانون الفرنسي لبراءات الاختراع الصادر سنة 1844 إلى آخر التعديلات اللاحقة به سنة 1953 .

إلا أن التحولات الاقتصادية والسياسية التي عرفتها الجزائر منذ بداية التسعينيات استوجبت ضرورة إعادة النظر في شكل الحماية القانونية للاختراعات والحقوق المترتبة عنها، وبهذا صدر المرسوم التشريعي رقم 93/17 بتاريخ7 دجنبر 1993 المتعلق بحماية الاختراعات الذي تم بموجبه إلغاء الأمر رقم 66/54  المتعلق بشهادات المخترعين وإجازات الاختراع،[73] أقر من خلاله المشرع الجزائري نظام براءات الاختراع شكلا للحماية التي يضفيها على الاختراعات وما يرتبه من حقوق استئثارية لمالكها في استغلال الاختراع موضوع البراءة .

غير أن هذه النصوص التي وضعت لتستجيب للمتطلبات آنذاك في فترة تعتبر بعيدة نسبيا تبين أنها غير منسجمة مع الظرف الراهن، وضرورة تحديثها وتحيينها أصبح أمرا ضروريا في إطار النظرة الجديدة للإستراتيجية العالمية تطبيقا للاتفاقيات والالتزامات الدولية المبرمة من طرف الجزائر التي تتهيأ للإنظمام للمنظمة العالمية للتجارة، ولاسيما اتفاقها المتعلق بحقوق الملكية الفكرية  المتصلة بالتجارة وتعين على التشريع الجزائري المعمول به في  مجال حماية الاختراعات والحقوق الناشئة عنها، وهو المرسوم التشريعي رقم 93/17 الصادر في7 دجنبر 1993 والذي صدر قبل إنشاء المنضمة العالمية للتجارة واتفاقها الخاص بحقوق الملكية الفكرية، أن يكون مكيفا مع المتطلبات الاقتصادية المطروحة مع الأخذ بعين الاعتبار بعض الأوجه التي من شأنها دعم المصلحة الاقتصادية العامة، دعما لحماية المستهلك وترسيخ قواعد التعامل التجاري الشريف.

لهذا فقد تم تدعيم الإطار التشريعي لحماية براءات الاختراع والحقوق الناشئة عنها من خلال الأمر رقم03/07 المؤرخ في 19 يوليوز2003 المتعلق ببراءات الاختراع والذي يعد المرجع الأساسي لما له من أساس قانوني في الاتفاقيات الدولية التي صادقت عليها الجزائر في مجال حماية براءات الاختراع والحقوق الناشئة عنها وما حمله من تعديلات أساسية من خلال تتطابق مع أحكام اتفاق حقوق الملكية الفكرية المرتبطة بالتجارة من خلال توسيع نطاق الحماية بواسطة البراءة إلى جميع مجالات التكنولوجيا سواء انصبت البراءة على المنتج النهائي أو انصبت البراءة على طريقة الصنع بما فيها مجال الصناعات الغذائية والدوائية والكيميائية والزراعية، وكذلك الكائنات الحية الدقيقة وكلها تعتبر مستثنية من الحماية في إطار القوانين القديمة[74].

ثالثا) القانون المنظم لحقوق المخترع بالأردن: لقد تم تنظيم حق المخترع في الأردن بمقتضى قانون الامتيازات المتعلق بالاختراعات والرسوم رقم 22 لسنة 1953. وبموجب هذا القانون ألغيت جميع التشريعات العثمانية، وجميع القوانين والأنظمة الفلسطينية والأردنية المتعلقة بتسجيل امتيازات الاختراعات والرسوم التي كانت سارية المفعول قبل ذلك[75].

وقد حرص الأردن على إصدار التشريعات القانونية وإجراء التحديث اللازم عليها لتواكب الاتفاقيات التي توصل إليها المجتمع الدولي في مجال الملكية الفكرية والتي تشرف عليها المنظمة العالمية للملكية الفكرية والمنظمة العالمية للتجارة وخاصة اتفاقية حقوق الملكية الفكرية المرتبطة بالتجارة[76] مما دفع بالمشرع الأردني إلى إصدار قانون جديد رقم 32 لسنة 1999 المتعلق بقانون براءات الاختراع المنشور بالجريدة الرسمية رقم 4389 بتاريخ 1 نونبر 1999[77].

رابعا) التنظيم القانوني لبراءات الاختراع في الكويت: بدأ التنظيم القانوني لبراءات الاختراع في الكويت بمقتضى القانون رقم (4) لسنة 1962، في شأن براءات الاختراع والرسوم والنماذج الصناعية، ثم صدرت بعد ذلك لائحته التنفيذية بقرار وزير التجارة رقم (15) لسنة 1965. وفي 17 غشت 1995 أصـدر وزيـــر التجــارة والصناعة القرار رقم 120 لسنة 1995 في شأن مكتب براءات الاختراع بوزارة التجارة والصناعة، الذي أنشأ بمقتضى مادته الأولى مكتب براءات الاختراع بوزارة التجارة، وجعل مسئوليته في إطار اختصاصات الوكيل المساعد لشئون المواصفات والمقاييس ، وحددت مادته الثانية اختصاصاته في الإشراف على تطبيق أحكام القانون رقم (4) لسنة 1962 وأحكام نظام براءات الاختراع لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، وكذلك التنسيق مع هذا المكتب ومتابعة أعماله ونشاطه.

وبانضمام الكويت إلى المنظمة العالمية للتجارة بمقتضى المرسوم بالقانون رقم (81) لسنة 1995أصبحت ملزمة بإصدار التشريعات اللازمة، أو تعديل القائم منها بما يتماشى مع القواعد والأحكام التي قررتها هذه المنظمة واتفاقياتها التي بلغت ثماني وعشرين اتفاقية يهمنا منها اتفاقية الجوانب المتصلة بالتجارة من حقوق الملكية الفكرية في جزئها الذي ينظم براءات الاختراع.

و بهدف تماشي النظام القانوني الكويتي مع أحكام اتفاقية المذكورة أعلاه أصدر المشرع الكويتي القانون رقم (3 ) لسنة 2001 الذي عدل بمقتضاه أحكام القانون رقم (4) لسنة 1962، ويمكن إيجاز أهم التعديلات التي أدخلها القانون المذكور، والمتعلقة ببراءات الاختراع في الآتي:

® حظر منح براءات اختراع عن برامج الحاسب الآلي.

® زيادة مدة حماية براءة الاختراع إلي 20 عاماً بدلاً من 15 عاماً.

® جعل عقوبة الاعتداء على براءات الاختراع الحبس مدة لا تزيد على سنة، وغرامة لا تزيد على 5000 د.ك أو إحداهما.

أضفى التعديل الحماية القانونية علي براءة مستحدثة هي براءة نموذج المنفعة، وهي الخاصة بتطوير معدات ووسائل الإنتاج القائمة دون أن يصل هذا التطوير إلى مرتبة المنتج الجديد الذي يحصل على براءة اختراع  بسبب عدم اكتمال جميع عناصر البراءة فيه، وتمنح براءة نموذج المنفعة، وفقاً للمادة (34 مكرراً) من قانون (3) لسنة 2001، لكل من يتقدم بطلب يتضمن حلاً فنياً جديـداً في الشكل أو التكوين لمعدات أو وسائل أو أدوات أو أجزائها وغيرها مما يستخدم في الاستعمال التجاري. و أجازت المادة المذكورة لمقدم طلب نموذج المنفعة تحويله إلى براءة اختراع إذا توافرت شروطه، كما يحق لطالب البراءة تحويل طلبه إلى نموذج منفعة، ويعتد في الحالتين بتاريخ تقديم الطلب الأصلي.

المطلب الثاني: التشريع المغربي لحماية براءة الاختراع

لم يعرف التشريع المغربي حماية قانونية لبراءات الاختراع بمعناها الحقيقي إلا بصورة متأخرة وذلك إلى غاية القرن العشرين وخاصة مع خضوع المغرب للحماية سنة 1912 حيث قسمت البلاد إلى ثلاث مناطق: هي منطقة الحماية الفرنسية ومنطقة النفوذ الإسباني ومنطقة طنجة الدولية. فتم سن تشريع خاص بكل منطقة على حدة. وكانت المراسيم المغربية لا تنفذ إلا بعد المصادقة عليها من طرف المقيم العام الفرنسي في المنطقة الفرنسية. ومن طرف المقيم الإسباني في المنطقة الشمالية. أما بالنسبة لمنطقة طنجة الدولية فقد نشأ فيها مجلس تشريعي يضم ممثلي الدولة الأجنبية صاحبة الامتياز وممثل عن المغرب[78].

وتعميما للفائدة سنحاول التطرق لمختلف النصوص التشريعية الصادرة بالمغرب التي نظمت حقوق الملكية الصناعية بصفة عامة وبراءة الاختراع بصفة خاصة.

u قانون المنطقة الجنوبية: نظرا لتزايد الأنشطة الاقتصادية وما واكبها من قيام مؤسسات تجارية وصناعية وظهور بعض المخترعات وتشجيعا على المزيد من الإبداع والابتكار، تدخل المشرع المغربي ليصدر أول نظام قانوني لحماية الملكية الصناعية بمقتضى ظهير21 شعبان 1334 الموافق ل 23 يونيو 1916[79]. وتجدر الإشارة إلى أن المشرع المغربي قد اكتفى بإدخال تعديلات أو تغييرات على قانون1916 بمقتضى ظهائر[80] ومراسيم وقرار وزارية.

وفيما يخص براءات الاختراع فقد نظمها المشرع في ظهير 1916 وذلك في الباب الثالث وخصص لها الفصول من 23 إلى 61. وقد اتصف هذا التشريع الوطني في ميدان حماية البراءات بثلاث خصائص[81]:

أ- الفقر الشديد في عدد النصوص ونوعيتها.

ب- أن النصوص القانونية اللاحقة له اتسمت بتشتتها وعدم انتظامها ولهذا كان من الصعب إدراجها ضمن إطار قانوني متكامل.

ج- افتقار ظهير 23 يونيو 1916 إلى دراسات قانونية شاملة ومتكاملة لأحكامه وقواعده، مما جعل منه قانونا غير معروف بما فيه الكفاية حتى لدى المتخصصين أنفسهم. وذلك رغم الأهمية الاقتصادية الهامة التي تكتسيها حقوق الملكية الصناعية عموما وما يتصل منها ببراءات الاختراع على وجه الخصوص.

كما نظم المشرع المغربي أيضا تسليم براءات الاختراع التي تهم الدفاع الوطني بمقتضى ظهير 10 رجب 1359 الموافق ل 14 غشت 1940[82].

وأخيرا فإن ظهير 23 يونيو 1916 ورغم التعديلات التي وردت عليه لم يساير خصائص البلد وواقعه الاقتصادي إذ جاء ذلك الظهير متأثرا بالقانون الفرنسي الصادر بتاريخ 23 يونيو 1857 كما هو الحال بالنسبة لقوانين المغرب العربي كتونس والجزائر وإن كان القانون الجزائري لسنة 1963 قد حاول أن يبتعد خطوات كبيرة عن القانون الفرنسي القديم[83] .

v قانون المنطقة الشمالية: بخصوص المنطقة الشمالية التي كانت خاضعة للحماية الإسبانية فلم يصدر بها أي قانون خاص ببراءات الاختراع وبحماية الملكية الصناعية بصفة عامة بل كان القانون الإسباني الصادر بتاريخ 16 ماي 1902 هو المطبق لحماية هذه الحقوق، كما أن تسجيل مختلف الاختراعات كان يتم بالمكتب الإسباني للملكية الصناعية بمدريد. إلا أنه بعد حصول المغرب على استقلاله صدر ظهير بتاريخ 31 ماي 1958 من أجل تمديد مقتضيات قانون 23 يونيو 1916 إلى هذه المناطق.

w قانون منطقة طنجة: ظلت منطقة طنجة طيلة فترة الحماية منطقة دولية خاضعة للدول الموقعة على عقد الجزيرة الخضراء المبرم بتاريخ 17 أبريل 1906 [84] حيث نشأ مجلس تشريعي يضم ممثلي الدول الأجنبية صاحبة الامتياز[85] وممثل عن المغرب. وقد كانت حماية براءات الاختراع تتم بمقتضى قانون الملكية الصناعية الصادر بتاريخ 9 شعبان 1357 الموافق ل 4 أكتوبر 1938[86].

وبعد حصول المغرب على الاستقلال، لم يتم إلغاء قانون 1938 ولا تمديد مقتضيات ظهير 23 يونيو 1916 إلى هذه المنطقة بل ظل العمل ساريا بمقتضى هذا القانون، أي قانون منطقة طنجة، إلى أن صدر قانون رقم 97-17 المتعلق بحماية الملكية الصناعية وذلك من أجل القضاء على الوضعية الشاذة التي عرفها التشريع المغربي في ميدان الملكية الصناعية بصفة عامة.

x قانون رقم97-17 المتعلق بحماية الملكية الصناعية:  نظرا لأن ظهير 23 يونيو 1916 أصبح لا يتماشى والوضع السياسي والاقتصادي والاجتماعي الذي عرفه المغرب منذ حصوله على الاستقلال، فقد اتجه التفكير إلى ضرورة تغيير قانون 1916 بمقتضيات تشريعية تستجيب للتطورات التي عرفها الميدان الصناعي والتجاري. وبالفعل فقد تمت صياغة أول مشروع لحماية الملكية الصناعية سنة 1974، إلا أنه تم التخلي عنه، لتتم صياغة مشروع ثان سنة 1983، إلا أنه بعد أن تمت المصادقة عليه من طرف مجلس الحكومة لم يتم إصداره، فتمت صياغة مشروع ثالث سنة 1994.

ومن أجل تجديد الاقتصاد الوطني ورفع مستوى أدائه وتنشيطه قصد إتاحة الفرصة للمستثمرين الوطنيين أو الأجانب للمشاركة الفعالة في الحياة الاقتصادية وبالتالي تمكين المغرب من المساهمة في المبادلات الدولية بصورة أوسع وبفعالية أكبر، فقد تمت صياغة مشروع رابع لحماية الملكية الصناعية سنة 1997 من طرف كل من المكتب المغربي للملكية الصناعية ومديرية الدراسات التشريعية بالأمانة العامة للحكومة، ولقد صودق على هذا المشروع في مجلس الحكومة المنعقد في 21 ماي1997[87]. وخلال سنة 1998 تم وضعه بين يدي لجنة القطاعات الإنتاجية بمجلس النواب وذلك من أجل الدراسة والمصادقة عليه[88]. وفعلا فقد تمت المصادقة على هذا المشروع من طرف السلطة التشريعية وصدر بموجبه ظهير شريف رقم 19-00-1 بتاريخ 9 ذي القعدة 1420 الموافق لـ 15فبراير2000 بتنفيذ القانون رقم97-17 المتعلق بحماية الملكية الصناعية[89]. هذا القانون الجديد تم إعداده مراعاة لخصوصيات الواقع الاقتصادي والاجتماعي للمغرب ومسايرا للتطورات الناتجة عن تدويل المبادلات التجارية العالمية خصوصا بعد التوقيع النهائي على مفاوضات الكات بمراكش في 15 أبريل 1994 والذي تمخض عنه ميلاد المنظمة العالمية للتجارة، وكذا دخول الاتفاق حول جوانب حقوق الملكية الفكرية المتعلقة بالتجارة حيز التنفيذ والذي أكدت ديباجته على ضرورة دعم الدول النامية لإيجاد بنى صناعية وتقنية فيها والإفصاح الكامل على العلوم والأبحاث ومواكبة تطورها.

وقد تضمن هذا القانون الجديد مقتضيات أفضل من تلك التي كانت موجودة في ظهير 23 يونيو 1916 كما ألغى الازدواج القانوني[90] والإداري[91] اللذين كانا معمولا بهما في ميدان الملكية الصناعية، حيث أصبح هذا القانون ساريا في مجموع تراب المملكة. وقد خصص قانون رقم 97-17 المتعلق بحماية الملكية الصناعية الباب الثاني أي المواد من 16 إلى 89 والفصل الثاني من الباب الثامن أي المواد من 210 إلى 217 لبراءات الاختراع.

ومن أجل ملائمة القانون رقم97- 17 المتعلق بالملكية الصناعية مع المعايير الدولية الجديدة التي من شأنها أن تعالج بشكل فعال بعض القضايا التي يطرحها التطور التكنولوجي وكذا من أجل الوفاء المملكة المغربية بالتزاماتها الدولية طبقا لاتفاقيات التبادل الحر مع كل من الأردن ومصر وتونس وتركيا والولايات المتحدة الأمريكية.تم تعديل القانون المذكور أعلاه بمقتضى القانون رقم05-31 الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 190-05-1 بتاريخ 15 محرم 1427 الموافق ل 14 فبراير 2006[92].وقد تم تعديله مرة أخرى بمقتضى القانون رقم 13-23  الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 188-14-1 بتاريخ 27 محرم 1426 الموافق لـ 21 نونبر 2014[93]. حيث يأتي هذا التعديل التشريعي من أجل تكريس وتعزيز نظام حقوق الملكية الصناعية وكذا تحسين نظام براءات    الاختراع [94].

المبحث الثاني

مرحلة ظهور التشريعات الدولية لحماية براءة الاختراع

إن النصوص الأولى التي حمت براءة الاختراع هي تشريعات وطنية، والهيئات التي تضمن الحماية وتنفذ هذه القوانين هي هيئات وطنية[95]. فاكتساب حق في براءة اختراع يتم أساسا بناء على منح شهادة الاختراع من قبل الهيئة المعنية في دولة ما، ولكن هذه الشهادة المسمى براءة اختراع لها من حيث المبدأ مفعول قانوني محصور ضمن نطاق الدولة التي منحتها, ولا يمتد إلى إقليم الدول الأخرى. هذه الحقوق هي بالأساس إقليمية أو وطنية، بمعنى أنها تكتسب نتيجة لاستعمال الاختراع أو تسجيله في إقليم الدولة المعنية، وبناء على ذلك يتم الاعتراف بهذا الحق من قبل قانون تلك الدولة, ولكن هذا الاعتراف ليس له مفعول مبدئياً في أقاليم الدول الأخرى.

بناء على هذه الخاصية لقانون الملكية الصناعية، كان يتوجب من أجل الحصول على حماية لبراءة الاختراع في أكثر من بلد أن يتم اكتساب الحق على موضوع الحماية في كل من هذه البلدان، بمعنى أن يتم الحصول على براءة لاختراع معين من كل البلدان التي يراد حماية الاختراع فيها[96].

وعليه، فقد تم إبرام عدة اتفاقيات دولية تهم الحماية الدولية لحقوق الملكية الصناعية ومن بينها براءة الاختراع؛ وتنقسم هذه الاتفاقيات إلى عامة وأخرى خاصة وقد صادق عليها عدد كبير من الدول من بينها المغرب. ونذكر من أهمها اتفاقية باريس و الاتفاقية التي أسفرت عنها جولة مراكش في المغرب وهي الاتفاقية المتعلقة بحقوق الملكية الفكرية المرتبطة بالتجارة إلى جانب عدة اتفاقيات من بينها اتفاق معاهدة واشنطن بشأن التعاون في ميدان البراءات ،واتفاقية استراسبورغ بشأن التصنيف الدولي لبراءات الاختراع.

فمن خلال ما تقدم سنحاول أن نقسم هذا المبحث إلى مطلبين، نعالج في المطلب الأول الحماية الدولية لبراءة الاختراع في ضوء الاتفاقيات العامة وفي المطلب الثاني للحماية الدولية لبراءة الاختراع في إطار الاتفاقيات الخاصة.

المطلب الأول: الحماية الدولية لبراءة الاختراع في ضوء الاتفاقيات العامة

إن الاتفاقيات العامة المتعلقة بالحماية الدولية لبراءة الاختراع ، تتجلى في اتفاقية باريس لحماية الملكية الصناعية (الفقرة الأولى) وكذا في الاتفاق حول جوانب حقوق الملكية الفكرية المتصلة بالتجارة (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: حماية براءة الاختراع وفق اتفاقية باريس

تم إقرار أول اتفاقية دولية لحماية الملكية الصناعية بشكل عام بما فيها براءة الاختراع في 20 مارس 1883 وهي اتفاقية باريس لحماية الملكية الصناعية. وقد تم تعديل هذه الاتفاقية عدة مرات[97]. وأصبح المغرب طرفا في هذه الاتفاقية  بتاريخ30 يونيو 1917[98].  وتعد هذه الاتفاقية الدعامة الرئيسية التي يرتكز عليها نظام الحماية الدولية لحقوق الملكية الصناعية ومن بينها براءة الاختراع، ولا تزال تشكل دستور الملكية الصناعية وهي حجر الأساس الذي بني عليه نظام الحماية الدولية لحقوق الملكية الصناعية بصفة عامة.

أولا) أهمية اتفاقية باريس: تساهم اتفاقية باريس في تعزيز التعاون بين الدول في مجال الملكية الصناعية، وتوفر حماية ملائمة وسهلة لحقوق الملكية الصناعية ومن بينها براءة الاختراع. كما تحمي مصالح المستهلك عن طريق منع الاحتكارات والوسائل التي من شأنها تضليل الجمهور، كما أنها راعت المشاعر القومية والدينية للفرد وتراثه التاريخي وتقاليده وعاداته بعدم إضفاء الحماية على براءة الاختراع التي تمس النظام العام والآداب العامة[99].

وتجدر الإشارة، بأن الاتفاقية لا تطبق فقط على المنتجات الصناعية ولكنها تطبق كذلك على المنتجات الزراعية مثل الثمور والتبغ والفاكهة والأزهار والدقيق والمعادن.

وتعتبر المبادئ الأساسية التي أوردتها الاتفاقية بمثابة دستور دولي لحماية الملكية الصناعية بصفة عامة و براءة الاختراع بصفة خاصة، الذي يسمو على قوانين الدول الأعضاء في الاتفاقية. بحيث لا يجوز أن تتعارض قوانين تلك الدول مع اتفاقية باريس.

ويسري النظام الدولي في كل دول الاتحاد إلى جانب القوانين الخاصة بكل دولة على حدة، بحيث أن براءة الاختراع تتمتع بحماية دولية في خارج حدود موطنها إلى جانب الحماية المستمدة من القانون الوطني.

إلا أنه رغم أهمية اتفاقية باريس لحماية الملكية الصناعية، فإنها ظلت عاجزة عن توفير حماية فعالة لهذه الحقوق، فقد أثبت الواقع أن المبادئ التي جاءت بها لم تعد كافية لتيسير حماية براءة الاختراع نظرا لتزايد عدد هذه الابتكارات. ويؤخذ على هذه الاتفاقية أيضا أنها لا تهدف إلى توحيد التشريعات الوطنية لبلدان الاتحاد في مادة الملكية الصناعية وإنما التخفيف من حدة التضارب بينها. كما أن الاتفاقية تشكل تنظيما يخدم مصالح الدول المتقدمة دون الاهتمام بمصالح الدول النامية[100].

ثانيا) المبادئ الأساسية لاتفاقية باريس: من أجل التخفيف من الاختلافات الجوهرية للتشريعات الداخلية للبلدان الأعضاء في اتفاقية باريس، جاءت هذه الأخيرة  بأهم القواعد العامة و المبادئ الأساسية التي يجب على الدول الأعضاء أن تلتزم بها وأهم هذه المبادئ هي:

uمبدأ المعاملة الوطنية لرعايا الاتحاد: تقضي الفقرة الأولى من المادة الثانية من اتفاقية باريس لحماية الملكية الصناعية على أن “يتمتع رعايا كل دولة من دول الاتحاد في جميع دول الاتحاد الأخرى، بالنسبة لحماية الملكية الصناعية، بالمزايا التي تمنحها حاليا أو قد تمنحها مستقبلا قوانين تلك الدول للمواطنين، وذلك دون الإخلال بالحقوق المنصوص عليها بصفة خاصة في هذه الاتفاقية. ومن ثم فيكون لهم نفس الحماية التي للمواطنين ونفس وسائل الطعن القانونية ضد أي إخلال بحقوقهم، بشرط اتباع الشروط والإجراءات المفروضة على المواطنين”.

فمن خلال هذا النص نلاحظ بأن الأشخاص الذين يعيشون ضمن إقليم بلد من بلدان الاتفاقية سواء كانوا من المواطنين أو القاطنين في هذا البلد أو حتى الذين لهم مجرد مؤسسة تجارية أو صناعية، يتمتعون بنفس الحقوق والحماية مراعاة الشروط والإجراءات المفروضة على المواطنين، ومن ذلك يتضح أن الاتفاقية وسعت في مجال الحماية التي تبسطها على براءة الاختراع فلم تكثف بحماية هذه الحقوق لرعايا دول الاتحاد بل شملت أيضا رعايا الدول غير الأعضاء إذا كان لهم موطن أو منشآت صناعية أو تجارية في أحد بلدان المشتركة في الاتحاد الدولي لحماية الملكية الصناعية وهذا ما نصت عليه المادة الثالثة من اتفاقية باريس على أن” يعامل نفس معاملة رعايا دول الاتحاد رعايا الدول غير الأعضاء في الاتحاد المقيمين في إقليم إحدى دول الاتحاد أو الذين لهم عليها منشآت صناعية أو تجارية حقيقية وفعالة”.

وقد نص المشرع المغربي على نفس الأحكام المشار إليها أعلاه في المواد 3 و4 و5 من القانون رقم 97-17 المتعلق بحماية الملكية الصناعية، إذ يستشف من خلال هذه النصوص أن المشرع قد منح رعايا كل بلد من البلدان المشتركة في الاتحاد الدولي لحماية الملكية الصناعية أو المقيمين بإحدى هذه البلدان أو الذين يزاولون فيه نشاطا صناعيا  أو تجاريا بصورة فعلية وجدية نفس الحقوق والمزايا والالتزامات، ورتب عليهم نفس الالتزامات المفروضة على المغاربة بشأن حماية براءة الاختراع المنصوص عليها في القانون رقم 97-17 المومأ إليه سابقا.

وتهدف اتفاقية باريس من وراء هذا المبدأ إلى تقرير المساواة القانونية وإن لم تحقق المساواة الفعلية بين الأجانب والمواطنين نظرا لاختلاف الحقوق والمزايا المقررة حسب قوانين كل دولة عن تلك التي ترتبها قوانين الدولة الأخرى[101].

وأخيرا حتى يتمكن هؤلاء رعايا الاتحاد من الاستفادة من الحماية والامتيازات التي تخولها أو ستخولها القوانين الداخلية للمواطنين في كل بلد عضوا أن يراعوا الشروط والإجراءات التي يخضع لها هؤلاء المواطنين[102].

v مبدأ الحق في الأولوية: وفقا للمادة 4 من اتفاقية باريس لحماية الملكية الصناعية يتمتع كل من تقدم بطلب لحماية براءة الاختراع في إحدى دول الاتحاد هو و خلفه فيما يخص الإيداع في الدول الأخرى بحق أولوية خلال 12 شهرا بالنسبة براءة الاختراع.

هذا وقد أخذ المشرع المغربي بمبدأ الحق في الأولوية عندما قرر في المادة 6 من القانون رقم 97-17 المتعلق بحماية الملكية الصناعية المغير والمتمم بمقتضى القانون رقم 13-23 على أنه كل شخص قام بانتظام بإيداع لطلب (الطلب الأول) يتعلق ببراءة اختراع أو تصميم تشكل (طبوغرافية) دائرة مندمجة أورسم أو نموذج صناعي أو علامة صنع أو تجارة أو خدمة في بلد من بلدان الاتحاد الدولي لحماية الملكية الصناعية أو ذوي حقوقه يستفيد، فيما يخص الإيداع الذي يقوم به في المغرب، (الطلب اللاحق) من حق أولوية طوال الآجال المنصوص عليها في المادة 7 بعده.“.

كما حدد المشرع المغربي آجال للأولوية في المادة 7 من القانون رقم 97 -17  المذكور أعلاه في 12 شهرا بالنسبة إلى براءات الاختراع وشهادة الإضافة المرتبطة ببراءة أصلية

ولقد تقرر هذا الحق بغية التيسير على أصحاب براءة الاختراع وإعفائهم من وجوب إيداع الطلبات في نفس الوقت في كل الدول التي يرغبون في طلب الحماية لديها وحتى لا يفقد الطلب شرط الجدة لسبق إيداع لدى دول أخرى[103].

w مبدأ استقلالية شهادة براءة الاختراع: نصت على مقتضيات مبدأ استقلال البراءات المادة الرابعة (ثانيا) من اتفاقية باريس لحماية الملكية الصناعية، فهذا المبدأ يعني أن براءة الاختراع الممنوحة من طرف الدول الأعضاء للمواطنين أو للأجانب المقيمين بهذه الدول يجب أن تعتبر مستقلة عن براءات الاختراع التي تصدر عن نفس الاختراع داخل الدول الأعضاء وغير الأعضاء[104].

ويعني هذا المبدأ بمعناه الواسع أن منح براءة الاختراع في دولة ما لاختراع معين لا يلزم أي دولة طرف أخرى بمنح براءة اختراع لنفس الاختراع. وفضلا عن ذلك فهذا المبدأ يعني أنه لا يجوز رفض براءة الاختراع أو إبطالها أو إنهاء مدتها في أي دولة عضو على أساس رفض أو إبطال براءة اختراع عن الاختراع ذاته أو بأنها لم تعد سارية في أي دولة أخرى أو انتهت مدتها فيها. وفي هذا الخصوص لا يكون لمصير أي براءة اختراع في دولة ما تأثير على مصير الاختراع ذاته في أية دولة من الدول الأخرى[105].

ولقد أشار المشرع المغربي إلى هذا المبدأ وذلك من خلال المادة 13 من القانون رقم97-17 المتعلق بحماية الملكية الصناعية المغير والمتمم بمقتضى القانون رقم 13-23 التي نصت على أن ” تعتبر براءات الاختراع وتصاميم تشكل (طبوغرافيا) الدوائر المندمجة والرسوم والنماذج الصناعية وعلامات الصنع أو التجارة أو الخدمة المطلوبة داخل أجل الأولوية مستقلة تمام الاستقلال عن السندات المحصل عليها في أحد بلدان الاتحاد عن نفس الغرض سواء تعلق الأمر بأسباب البطلان وسقوط الحق أو بمدة الحماية”.

xمبدأ عدم التعرض: تضمنته المادة 15 من اتفاقية باريس ، وبمقتضاه يجوز لدول الأعضاء في إتحاد باريس أن تعقد اتفاقيات ثنائية خاصة ومنفصلة فيما بينها بشأن بعض النواحي الخاصة بالملكية الفكرية ، بشرط ألا تتضمن هذه الاتفاقيات الخاصة تعارضا بين مبادئها ومبادئ ونصوص اتفاقية باريس ، أي ألا تصدر تشريعات تتعارض معها .

والحكمة من ذلك هو زيادة التعاون بين الدول الأعضاء نحو توفير حماية أكثر في هذا المجال وتحقيق الوحدة التشريعية .

y مبدأ العالمية:  نصت الفقرة الأولى من المادة 21 منة اتفاقية باريس لحماية الملكية الصناعية على أنه “لكل دولة خارج الاتحاد أن تنضم إلى هذه الوثيقة وأن تصبح بمقتضى ذلك عضوا في الاتحاد، وتودع وثائق الانضمام لدى المدير العام“.

ترمي اتفاقية باريس إلى أن تمتد الحماية الدولية لبراءة الاختراع إلى كافة دول العالم وأن تنتشر حماية هذه الحقوق بصورة أوسع، بحيث لا تقتصر تلك الحماية على الأشخاص التابعين للدول التي اشتركت في إبرام الاتفاقية وأقاليم تلك الدول، بل تمتد الحماية القانونية إلى الدول التي تنضم مستقبلا. أما الإجراءات المتطلبة للدخول إلى هذه الاتفاقية فتقتصر على إيداع وثائق الانضمام لدى المدير العام للمنظمة العالمية للملكية الفكرية.

z الحماية المؤقتة في المعارض الدولية: يعتبر مبدأ الحماية المؤقتة في المعارض الدولية أحد أهم المبادئ العامة التي جاءت بها اتفاقية باريس لحماية الملكية الصناعية وذلك ضمن مقتضيات المادة11 والملاحظ أن اتفاقية باريس لم تتعرض لشروط اكتساب الحماية المؤقتة بحيث أوكلت هذه المهمة لتشريع كل دولة عضو في الاتحاد[106].

وغني عن البيان، أن كل دولة عضو في الاتحاد الدولي لحماية الملكية الصناعية، أن تتخذ التدابير الضرورية والكافية لضمان الحماية المؤقتة للاختراعات المقبولة في المعارض الدولية الرسمية أو المعترف بها رسميا ويظهر ذلك من خلال ما نصت عليه الفقرة الثالثة من المادة 11 من اتفاقية باريس التي تنص على أنه “يجوز لكل دولة أن تطلب ما تراه ضروريا من المستندات التي تثبت ذاتية الشيء المعروض وتاريخ إدخاله المعرض”[107].

وانطلاقا من هذا الأساس، فإن المشرع المغربي جعل من مبدأ الحماية المؤقتة في المعارض نظاما قانونيا فعالا وعمل على إدراجه وتنظيمه ضمن ظهير 23 يونيو1916 وذلك في الفصول من 92 إلى 98، كما قام بإدراج هذا المبدأ في القانون رقم97-17 المتعلق بحماية الملكية الصناعية وخص له المواد من 186 إلى 188، وقد حدد مدة الحماية المؤقتة في 6 أشهر من تاريخ الافتتاح الرسمي للمعرض[108].

الفقرة الثانية: الاتفاق حول جوانب حقوق الملكية الفكرية المتصلة بالتجارة

يعتبر موضوع حماية حقوق الملكية الفكرية من أكثر المواضيع صعوبة وتشابكا سواء أكان في ما يتعلق بالتفاوض حول التوصل إلى اتفاقية دولية بشأنها، أو صياغة  التشريعات الوطنية الخاصة بها، أو وضع تلك التشريعات الوطنية موضع التنفيذ، ويعتبر الاتفاق حول جوانب حقوق الملكية الفكرية المتصلة بالتجارة[109] التي أسفرت عنها جولة أوروغواي للمفاوضات التجارية المتعددة الأطراف، ويجري تطبيقها في إطار المنظمة العالمية للتجارة، خير مثال على ذلك[110]. بحيث أولت  هذه الاتفاقية أهمية بالغة لبراءة الاختراع وذلك من خلال المواد من27 إلى 37، لكنها لم تعرف الاختراع شأنها شأن اتفاقية باريس، بحيث تركت الحرية للدول الأعضاء وضع التعريف الذي يخدم مصالحها لتشريعاتها الداخلية.

وفر الاتفاق حول جوانب حقوق الملكية الفكرية المتصلة بالتجارة الحماية لكافة الاختراعات سواء كانت منصبة على المنتج النهائي أو على طريق الصنع في جميع مجالات التكنولوجيا، شريطة أن تكون هذه الاختراعات جديدة وإبداعية وقابلة للاستخدام في الصناعة وهذا ما نصت عليه الفقرة الأولى من المادة27 من الاتفاق حول جوانب حقوق الملكية الفكرية المتصلة بالتجارة على أنه “1– مع مراعاة أحكام الفقرتين 2 و3، تتاح إمكانية الحصول على براءات اختراع لأي اختراعات، سواء أكانت منتجات أم عمليات صناعية، في كافة ميادين التكنولوجيا، شريطة كونها جديدة وتنطوي على (خطوة إبداعية) وقابلة للاستخدام في الصناعة(5). ومع مراعاة أحكام الفقرة 4 من المادة 65، والفقرة 8 من المادة 70، والفقرة 3 من هذه المادة، تمنح براءات الاختراع ويتم التمتع بحقوق ملكيتها دون تمييز فيما يتعلق بمكان الاختراع أو المجال التكنولوجي أو ماإذا كانت المنتجات مستوردة أم منتجة محلياً”.

فمن خلال ما سبق نلاحظ أن الاتفاق حول جوانب حقوق الملكية الفكرية المتصلة بالتجارة قد حدد مجموعة من الشروط من أجل الحصول على براءة الاختراع والمتمثلة في:

u أن يكون الإبداع مبتكرا أي إيجاد شيء لم يكن موجودا من قبل وهو ما يطلق عليه الاختراع.

v أن يكون الابتكار جديدا أي أن لا يكون قد نشر عنه شيء يمكن تطبيقه واستعماله.

w أن يتعلق بعمل صناعي.

x أن يكون استغلال الابتكار مشروعا.

وتتمتع هذه الاختراعات بالحماية القانونية بغض النظر عن مكان الاختراع أو المجال التكنولوجي وسواء أكانت المنتجات مستوردة أو منتجات محلية. إلا أن هذه الحماية يرد عليها بعض الاستثناءات:

j يحق للدول الأعضاء استبعاد الاختراعات التي تخل بالنظام العام أو الأخلاق الحميدة أو إلحاق ضرر بالحياة أو بالصحة البشرية أو الحيوانية أو النباتية أو البيئية. وهذا ما نصت عليه الفقرة الثانية من المادة 27 من اتفاقية الجوانب المتصلة بالتجارة من حقوق الملكية الفكرية على أنه “2- يجوز للبلدان الأعضاء أن تستثني من قابلية الحصول على براءات الاختراعات التي يكون منع استغلالها تجارياً في أراضيها ضرورياً لحماية النظام العام أو الأخلاق الفاضلة، بما في ذلك حماية الحياة أو الصحة البشرية أو الحيوانية أو النباتية أو لتجنب الإضرار الشديد بالبيئة، شريطة أن لايكون ذلك الاستثناء ناجماً فقط عن حظر قوانينها لذلك الاستغلال”.

k يجوز للبلدان الأعضاء أن تستثني من منح براءة الاختراع طرق التشخيص والعلاج والجراحة اللازمة لمعالجة البشر أو الحيوانات أو النباتات، باستثناء الكائنات الدقيقة والطرق البيولوجية لإنتاج النباتات أو الحيوانات، خلاف الطرق غير البيولوجية الدقيقة، ولكن يجب على الدول الأعضاء سن تشريعات أو أنظمة لحماية الأصناف النباتية وهذا ما أشارت إليه الفقرة الثالثة من المادة27 من الاتفاق حول جوانب حقوق الملكية الفكرية المتصلة بالتجارة على أنه “3- يجوز أيضاً للبلدان الأعضاء أن تستثني من قابلية الحصول على براءات الاختراع مايلي:

(أ) طرق التشخيص والعلاج والجراحة اللازمة لمعالجة البشر أو الحيوانات؛

(ب) النباتات والحيوانات، خلاف الأحياء الدقيقة، والطرق البيولوجية في معظمها لإنتاج النباتات أو الحيوانات خلاف الأساليب والطرق غير البيولوجية والبيولوجية الدقيقة. غير أنه على البلدان الأعضاء منح الحماية لأنواع النباتات إما عن طريق براءات الاختراع أو نظام فريد فذ خاص بهذه الأنواع أو بأي مزيج منهما. ويعاد النظر في أحكام هذه الفقرة الفرعية بعد أربع سنوات من تاريخ نفاذ اتفاق منظمة التجارة العالمية”.

أما بخصوص مدة الحماية لبراءات الاختراع فقد حددت في 20سنة تحسب من تاريخ التقدم بطلب الحصول البراءة، حيث نصت المادة 33 من الاتفاق حول جوانب حقوق الملكية الفكرية المتصلة بالتجارة على أنه” لا يجوز أن تنتهي مدة الحماية الممنوحة قبل انقضاء مدة عشرين سنة تحسب اعتباراً من تاريخ التقدم بطلب الحصول على البراءة”.

كما وضعت اتفاقية الجوانب المتصلة بالتجارة من حقوق الملكية الفكرية الحد الأدنى من المعايير في الجوانب التالية:

1- الالتزام بحماية أصناف النباتية بإحدى الأنظمة وهي إما نظام خاص أو نظام مكرر من الاتفاقية البراءات أو مزيج من هذين النظامين.

2- تعداد الحقوق المطلقة الممنوحة لصاحب براءة الاختراع وكذلك تعداد الاستثناءات الواردة عليه وهذا ما نصت عليه المادة 30 من الاتفاق حول جوانب حقوق الملكية الفكرية المتصلة بالتجارة على أنه “يجوز للبلدان الأعضاء منح استثناءات محدودة من الحقوق المطلقة الممنوحة بموجب براءة اختراع، شريطة أن لا تتعارض هذه الاستثناءات بصورة غير معقولة مع الاستخدام العادي للبراءة وأن لا تخل بصورة غير معقولة بالمصالح المشروعة لصاحب البراءة، مع مراعاة المصالح المشروعة للأطراف الثالثة”.

3- يجب الإفصاح عن الاختراعات بأسلوب واضح وكامل يكفي لتنفيذ الاختراع من جانب شخصي يمتلك الخبرة الشخصية في هذا المجال.

4- طبقا للفقرة الثانية من المادة29 من الاتفاق حول جوانب حقوق الملكية الفكرية المتصلة بالتجارة يجوز للبلدان الأعضاء اشتراط أن يقدم المتقدم بطلب الحصول على براءة اختراع المعلومات المتعلقة بطلبات مماثلة تقدم بها في بلدان أجنبية أو براءات منحت له فيها.

وأخيرا فيما يخص التراخيص الإجبارية فقد تضمنتها المادة 31 من الاتفاق حول جوانب حقوق الملكية الفكرية المتصلة بالتجارة التي نصت على أنه ” حين يسمح قانون أي من البلدان الأعضاء باستخدامات أخرى(7) للاختراع موضوع البراءة الممنوحة، دون الحصول على موافقة صاحب الحق في البراءة، بما في ذلك الاستخدام من قبل الحكومة أو أطراف ثالثة مخولة من قبل الحكومة، على البلدان الأعضاء احترام الأحكام التالية:

(أ) دراسة كل ترخيص بالاستخدام في ضوء جدارته الذاتية؛

(ب) لايجوز السماح بهذا الاستخدام إلا إذا كان من ينوي الاستخدام قد بذل جهوداً قبل هذا الاستخدام للحصول على ترخيص صاحب الحق في البراءة بأسعار وشروط تجارية معقولة، وأن هذه الجهود لم تكلل بالنجاح في غضون فترة زمنية معقولة. ويجوز للبلدان الأعضاء منح إعفاء من هذا الشرط في حالة وجود طوارئ قومية أو أوضاع أخرى ملحة جداً أو في حالات الاستخدام غير التجاري لأغراض عامة. وفي حالة الطوارئ القومية الملحة أو الأوضاع الأخرى الملحة جداً، يخطر صاحب الحق في البراءة، مع ذلك، حالما يكون ذلك ممكناً عملياً. وفي حالة الاستخدام غير التجاري لأغراض عامة، حيثما تعلم الحكومة أو المتعاقد معها، دون إجراء بحث حول ماإذا كانت هناك براءة اختراع، أو كانت لديها أسباب بينة لمعرفة أنه يجري استخدام براءة صالحة أو أنها ستستخدم من قبل الحكومة أو لحسابها، فإنه يتم إخطار صاحب الحق في براءة الاختراع فوراً؛

(جـ) يكون نطاق ومدة هذا الاستخدام محدودين بخدمة الغرض الذي أجيز من أجله هذا الاستخدام، وفي حالة تعلقه بتكنولوجيا أشباه الموصلات لايجوز هذا الاستخدام إلا للأغراض العامة غير التجارية أو لتصحيح ممارسات تقرر بعد اتخاذ إجراءات قضائية أو إدارية أنها غير تنافسية؛

(د) لايجوز أن يكون مثل هذا الاستخدام مطلقاً؛

(هـ) لايجوز أن يكون مثل هذا الاستخدام قابلاً للتنازل للغير عنه، إلا فيما يتعلق بذلك الجزء من المؤسسة التجارية أو السمعة التجارية المتمتع بذلك الاستخدام؛

(و) يجيز البلد العضو هذا الاستخدام أساساً لأغراض توفير الاختراع في الأسواق المحلية في ذلك البلد العضو؛

(ز) يخضع الترخيص بهذا الاستخدام للإنهاء، شريطة منح حماية كافية للمصالح المشروعة للأشخاص الذين أجيز لهم ذلك الاستخدام، إذا انتهت وعندما تنتهي الأوضاع التي أدت لذلك الترخيص ولم يكن من المرجح تكرار حدوثها. وللسلطة المختصة صلاحية النظر في استمرار هذه الأوضاع بناء على طلب أصحاب المصلحة المعنيين؛

(ح) تدفع لصاحب الحق في البراءة تعويضات كافية حسب ظروف كل حالة من الحالات، مع مراعاة القيمة الاقتصادية للترخيص؛

(ط) تكون قانونية أي قرار متخذ بإصدار ترخيص يجيز هذا الاستخدام خاضعة للنظر فيها أمام القضاء أو للمراجعة المستقلة من قبل سلطة منفصلة أعلى في ذلك البلد العضو؛

(ي) يكون أي قرار متعلق بتحديد التعويض المنصوص عليه فيما يتعلق بهذا الاستخدام خاضعاً للنظر فيه أمام القضاء أو للمراجعة المستقلة من قبل سلطة منفصلة أعلى في ذلك البلد العضو؛

(ك) لاتلتزم البلدان الأعضاء بتطبيق الشروط المنصوص عليها في الفقرتين الفرعيتين (ب) و(و) حين يكون السماح بهذا الاستخدام لأغراض تصحيح ممارسات تقرر بعد اتخاذ إجراءات قضائية أو إدارية أنها غير تنافسية. ويجوز أخذ ضرورة تصحيح الممارسات غير التنافسية في الاعتبار أثناء تحديد مبلغ التعويض في مثل هذه الحالات. وللسلطات المختصة صلاحية رفض إنهاء الترخيص إذا كان وعندما يكون من المرجح تكرار حدوث الأوضاع التي أدت لمنح الترخيص؛

(ل) حين يمنح الترخيص بهذا الاستخدام للسماح باستغلال براءة اختراع (البراءة الثانية) لايمكن استغلالها دون التعدي على براءة أخرى (البراءة الأولى)، تطبق الشروط الإضافية التالية:

1- يجب أن ينطوي الاختراع المطالب بالحق فيه بموجب البراءة الثانية على تقدم تكنولوجي ذي شأن وله أهمية اقتصادية كبيرة بالنسبة للاختراع المطالب بالحق فيه في البراءة الأولى؛

2- يحق لصاحب البراءة الأولى الحصول على ترخيص مقابل بشروط معقولة باستخدام الاختراع المزعوم في البراءة الثانية؛

3- لايجوز أن يكون ترخيص الاستخدام الممنوح فيما يتعلق بالبراءة الأولى قابلاً للتنازل عنه للغير إلا مع التنازل عن البراءة الثانية”.

المطلب الثاني: الحماية الدولية لبراءة الاختراع في إطار الاتفاقيات الخاصة

تتجلى الاتفاقيات الخاصة بحماية براءة الاختراع في إطار الاتفاقيات الخاصة في كل من معاهدة واشنطن بشأن التعاون في ميدان البراءات (الفقرة الأولى) واتفاقية استراسبورغ بشأن التصنيف الدولي لبراءات الاختراع (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: معاهدة  واشنطن بشأن التعاون في ميدان البراءات

طرأت فكرة إعداد معاهدة للتعاون الدولي في مجال البراءات على ذهن الولايات المتحدة الأمريكية في الستينات بهدف مواجهة مشكلة ازدياد طلبات براءات الاختراع ونفقات اختبار مدى جدة الاختراعات، كذلك تكرار هذه الاختبارات في كل دولة يطلب المخترع فيها حماية اختراعه لديها[111].وقد بادرت اللجنة التنفيذية لاتحاد باريس لحماية الملكية الصناعية سنة 1966 إلى دراسة الحلول الممكنة والكفيلة للقضاء على كل عمل غير مجد ليس فقط بالنسبة للمكاتب الوطنية التي تستقبل طلبات الحصول على البراءات، وبل كذلك للمودعين لهذه الطلبات. وفي سنة 1967 هيأت المكاتب الدولية المتحدة لحماية الملكية الفكرية BIRPI مشروع للمعاهدة وعرضته على أنظار لجنة من الخبراء، وبعد العديد من المفاوضات تم المصادقة على معاهدة التعاون بشأن البراءات وذلك خلال المناظرة الديبلوماسية التي يتم عقدها بواشنطن بتاريخ 19 يونيو 1970[112].

وتعتبر معاهدة واشنطن بشأن التعاون الدولي في ميدان البراءات مكملة لاتفاقية باريس لحماية الملكية الصناعية، كونها تدور حول التعاون الدولي بشأن الإيداع الدولي لطلبات الاختراع، وقد تم تعديل هذه المعاهدة سنة 1979 وسنة 1984 وكذا سنة2001[113]. وقد انضم المغرب إلى هذه المعاهد بمقتضى ظهير شريف رقم 121-99-1 صادر في 24 ربيع الأول 1420 الموافق  لـ 8 يونيو 1999[114].

وتنقسم المعاهدة إلى قسمين، القسم الأول منها فقط ملزم للدول الموقعة وكذا لطالب الحصول على براءة الاختراع، ويتعلق بضبط نظام الطلب الوحيد والبحث الأحادي للحالة التقنية السابقة، في حين ينظم القسم الثاني من المعاهدة عملية الفحص الدولي، يهدف إلى تقييم الاختراع المعني انطلاقا من نتائج البحث وصياغة رأي حول مدى قابليته للحصول على براءة الاختراع[115].

وعليه، سنحاول التعرض إلى إجراءات وشكليات الإيداع حسب معاهدة التعاون الدولي للبراءات (أولا) ثم إلى مزايا نظام الحماية الدولية لبراءات الاختراع (ثانيا).

أولا) إجراءات وشكليات الإيداع حسب معاهدات واشنطن بشأن التعاون في ميدان البراءات:

u إيداع الطلب الدولي: يحق تقديم الطلب الدولي من أجل الحصول على براءة من قبل أي مواطن من مواطني إحدى الدول المتعاقدة بموجب المعاهدة أو من قبل المقيمين فيها، ويتم تقديم هذا الطلب لدى مكتب البراءات الوطني للدولة المتعاقدة باعتباره مكتبا لتسلم الطلبات بناء على المعاهدة كما يمكن أن يتم إيداع هذا الطلب لدى المكتب الدولي للمنظمة العالمية للملكية الفكرية. وإذا كان مودع الطلب من مواطني أحد البلدان الأطراف في إحدى المعاهدات الإقليمية بشأن البراءات (أي بروتوكول هراري الخاص بالبراءات والرسوم والنماذج الصناعية واتفاق المنظمة الإفريقية للملكية الفكرية واتفاقية البراءات الأوروبية الأسيوية واتفاقية البراءات الأوروبية) أو كان مقيما في ذلك البلد، يمكنه أن يودع طلبه الدولي للحصول على براءة لدى المكتب الإقليمي المعني للبراءات إن كان تشريع بلده يسمح بذلك[116].

ويترتب على الطلب الدولي للحصول على براءة، أثر الطلب الوطني للبراءة  المودع في الدول المتعاقدة بموجب المعاهدة، التي تم تعيينها في الطلب شريطة أن يستوفي المقتضيات اللازمة للحصول على تاريخ الإيداع الدولي، ويترتب عليه أثر طلب إقليمي للحصول على براءة في الدول المتعاقدة والأطراف أيضا في معاهدة إقليمية بشأن البراءات[117].

v البحث الدولي: تخضع الطلبات الدولية للحصول على براءة لما يسمى بالبحث الدولي تباشره إدارة مختصة بهذا البحث. ويتميز البحث الدولي بأنه بحث عالي المستوى في وثائق البراءات من النصوص التقنية المحررة باللغات التي تودع بها معظم طلبات البراءات (أي الألمانية والإنكليزية والفرنسية بالإضافة إلى الإسبانية والروسية والصينية واليابانية في بعض الحالات). والذي يكفل المستوى العالي الذي يتميز به البحث هو تطبيق المعايير الدولية المقررة في معاهد التعاون بشأن البراءات على الوثائق التي يتعين الإطلاع عليها من طرف موظفين مؤهلين العاملين في إدارات البحث الدولي، وكذا فعالية أساليب المطبقة في هذه الإدارات، علما بأن هذه الأخيرة هي مكاتب براءات محنكة تم اختيارها خصيصا لمباشرة البحوث الدولية[118].

وهذه الإدارات المكلفة بالبحث الدولي هي: مكاتب براءات استراليا والنمسا والصين وإسبانيا والمكتب الأوروبي للبراءات واليابان وكوريا وروسيا والسويد والولايات المتحدة الأمريكية[119].

بعد إجراء البحث يتم إنجاز تقرير حول مدى استيفاء الاختراع موضوع طلب الإيداع الدولي للمعايير الدولية في شأن منح البراءات. ويبلغ هذا التقرير لصاحب الطلب الذي يمكنه أن يبقيه كما هو أو سحبه أو إدخال بعض التعديلات عليه، كما يبلغ التقرير إلى المكاتب الوطنية لجميع الدول المحددة في الطلب وهكذا يتم تنظيم عملية نشر دولية[120].

w لفحص التمهيدي الدولي: يتيح نظام معاهدة التعاون بشأن البراءات إمكانية إجراء فحص تمهيدي دولي لمودع الطلب الدولي مقابل دفع الرسوم المعنية. ويباشر هذا الفحص التمهيدي على أساس تقرير البحث الدولي وفقا لمعايير الأهلية للحصول على براءة كما هي مقبولة على الصعيد الدولي (أي الجدة والنشاط الابتكاري وإمكانية التطبيق الصناعي) وتباشر ذلك الفحص إدارة الفحص التمهيدي التي لها مؤهلات وهي إدارات البحث المذكورة سابقا،  وترد نتائج الفحص في تقرير الفحص التمهيدي الدولي الذي يرسل إلى مودع الطلب الدولي. ويرسل المكتب الدولي أيضا نسخا إلى المكاتب المعنية. ويشمل التقرير رأيا عن استيفاء المطالب التي تم بحثها للمعايير الدولية، ويحمل هذا التقرير إلى المودع أساسا أمثن لتقييم حظه في الحصول على براءات ويعزز مركزه في متابعة الإجراءات المتعلقة بطلبه أمام المكاتب الوطنية والإقليمية للبراءات. ولتقرير الفحص التمهيدي الدولي قوة الحجة من غير أن يكون ملزما لتلك المكاتب[121].

ثانيا) مزايا نظام الحماية الدولية لبراءات الاختراع: يتميز نظام الحماية لبراءات الاختراع بعدة مزايا وهي على الشكل التالي[122]:

u بالنسبة للمودع: يمكن إيداع طلبات البراءة بإحدى البلدان الأصلية للمودعين مع سريان مفعولها بالبلدان الأجنبية، فضلا عن إعطاء الوقت للمودعين (من 8 إلى 18 أشهر) لتقييم فرص حصولهم على البراءات بالبلدان المعنية. كما يشكل هذا الأجل وقتا إضافيا بالنسبة للمودع قبل أداء المصاريف المترتبة. وتطلب هذه المصاريف لدى إيداع الطلب مع سلوك النهج الكلاسيكي لاتفاقية باريس.

المودع مطالب بإيداع طلب فريد( طلب دولي) لدى مكتب واحد وبلغة واحدة مع أداء صنف واحد من الرسوم (رسم النقل، رسم البحث الدولي، والرسم الدولي) فيما بعد يصبح المودع مطالبا بأداء رسوم أخرى (الرسوم الوطنية)، ولكن فقط بعد تقييم تقرير البحث الدولي، وعند الاقتضاء، تقرير الفحص التمهيدي الدولي. وفي حالة ما إذا قرر التخلي عن ذلك، فإنه سيكون قد وفر على نفسه جميع المصاريف اللاحقة.

v بالنسبة لمكاتب البراءات: بعض الدول التي تشهد ازدهارا اقتصاديا ونموا تقنيا، يمكن أن تتوقع ارتفاعا مستمرا في عدد طلبات البراءات المعالجة من طرف المكتب الوطني، وفي هذا الخضم، إذا كان البلد المعني طرفا في معاهدة التعاون الدولي بشأن البراءات، فإن هذه المعاهدة تنص على مساعدة هذا المكتب لمجابهة ارتفاع العمل؛ مع العلم أن الطلب الدولي لا يصل إلى المكتب الوطني إلا بعد فحصه من حيث الشكل من طرف المكتب المستقبل، والبحث من طرف الإدارة المكلفة بالبحث الدولي، وعند الاقتضاء، فحص تمهيدي دولي. ويعتبر ذلك امتيازا مهما بالنسبة لمكاتب البراءات لأنه يمكنها استقطاب أكبر عدد ممكن من طلبات البراءات فضلا عن الموارد البشرية التي تتوفر عليها كل ذلك بفضل مساطر المرحلة الدولية التي تبسط معالجة الطلبات خلال المرحلة الوطنية.

w بالنسبة للاقتصاد الوطني: اعتبارا لكون نظام المعاهدة الدولية بشأن البراءات ييسر الحصول على حماية الاختراع على الصعيد الدولي وعلى أن البراءات المسلمة بواسطة هذا النظام سبق لها أن كانت موضوع بحث، وفي أغلب الحالات بفحص تمهيدي دولي، فإن عدد مستعملي نظام المعاهدة الدولية بشأن البراءات لازال في تزايد مستمر من شأن ذلك المساهمة في إرساء دعامة قوية للاستثمار وتقل التقنيات وإبرام اتفاقيات الترخيص.

وعليه، فإن ارتفاع التقنيات المتوفرة بالترخيص سيساهم في جلب الاستثمار الأجنبي لدى الدول الموقعة على المعاهدة الدولية بشأن البراءات من شأن ذلك المساهمة في الرفع من وثيرة النمو الاقتصادي والتقني بهذه البلدان، من جهة أخرى يشكل استعمال نظام هذه المعاهدة من طرف مواطني بلد معين، لحماية اختراعتهم بالخارج حافزا مهما لغزو أسواق التصدير عبر الصناعة الوطنية.

أخيرا يؤدي نظام المعاهدة الدولية بشأن البراءات وظيفة إخبارية وإعلامية في مجال البراءات الشيء الذي يجعل مستعمله على علم ودارية بجميع الوثائق بالبراءات المنشورة بالعديد من الدول وبعدة لغات وكذا التعرف على حال التقنية الخاصة بها.

الفقرة الثانية : اتفاقية استراسبـورغ بشأن  التصنيف الدولي لبراءات الاختراع

أبرمت اتفاقية استراسبورغ بشأن التصنيف الدولي لبراءات الاختراع بتاريخ  27 مارس1971 ودخلت حيز التنفيذ سنة 1975، وبموجبه أصبحت المنظمة العالمية للملكية الفكرية، تكفل وحدها بمسؤولية إدارة التصنيف الدولي التصنيف الدولي لبراءات الاختراع دون المجلس الأوروبي[123]. وقد تم تعديل هذه الاتفاقية سنة1979.

ومن أهم الحقوق التي تترتب على الانضمام لهذه الاتفاقية إمكانية الاشتراك في الأعمال الجارية لتحسين التصنيف الدولي لبراءات الاختراع، وتتلخص مثل هذه التحسينات في قيام لجنة من الخبراء مؤلفة من كل الدول الأطراف في اتفاق عام 1971 بإدخال تنقيحات على هذا التصنيف. أما أهم الواجبات فهي تتلخص في وجوب تطبيق التصنيف، أي بيان رموز التصنيف الملائمة على كل وثيقة من وثائق براءات الاختراع ينشرها مكتب الملكية الصناعية المعين بشرط أن يكون ذلك المكتب مسؤولا عن توفير تلك البيانات من حيث الجدة[124].

ويشتمل التصنيف الدولي لبراءات الاختراع على إعطاء رمز تصنيفي لوثيقة البراءة مكون من أحرف وأرقام، حسب البنية التسلسلية (الشعبة، الشعبة الفرعية، القسم، القسم الفرعي، المجموعة، المجموعة الفرعية). في طبعته الخامسة، يقسم التصنيف الدولي التقنية إلى 8 شعب و 20 شعبة فرعية، و118 قسم، و616 قسم فرعي، وأزيد من 64000 مجموعة (ضمنها حوالي100%  من المجموعات الرئيسية، والباقي عبارة عن مجموعات فرعية) لكل من هذه التقسيمات والفروع عنوان ورمز.

وفي ما يلي نحدد أنواع التصنيف الدولي لبراءات الاختراع [125]:

– الشعبية: يتكون رمز الشعبة من حرف روماني كبير أما الشعب الثمانية، فهي كالآتي:

– الرمز العنوان

A- مستلزمات الحياة.

B- تقنيات صناعية مختلفة، نقل.

C- كميات، تعدين.

D- نسيج، ورق.

E- بنايات ثابتة.

F- ميكانيك، إنارة، تسليح.

G- فيزياء.

H- كهرباء.

وتتوفر كل شعبة على شعبة فرعية.

– الشعبة الفرعية: تشمل على عنوان واحد، قد يكون من واحد أو عدة كلمات على سبيل المثال، الشعبة A (مستلزمات الحياة) تشتمل على أربعة شعبة فرعية هي:

– أنشطة قروية

– تغذية، تبغ

– أدوات شخصية أو منزلية.

– صحة،حماية،مواد ترفيهية.

وتنقسم كل شعبة فرعية إلى قسم واحد وعدة أقسام.

– القسم: يتكون رمز القسم من رمز الشعبة متبوعا برقمين عربيين اثنين، على سبيل المثال، هناك الشعبة الفرعية تغذية، تبغ التي تحتوي على أربعة أقسام :

الرمز العنوان.

21 A الطهي على الفرن، العجائن الغذائية.

22  Aجزارة، معالجة اللحوم، معالجة الدواجن والأسماك.

23 A تغذية أو مواد غذائية، ومعالجتها.

24A  تبغ، لفائف تبغ، سجائر، مواد تدخين

يتكون كل قسم من واحدة أو عدة أقسام فرعية.

– القسم الفرعي: يتكون رمز القسم الفرعي من رمز القسم المطابق، متبوعا بحرف روماني كبير، على سبيل المثال هناك القسم21A (طهي على الفرن، عجائن غذائية) الذي ينقسم إلى ثلاثة أقسام فرعية (B,C,D):

A21B أفران المخابز، آلات أو أدوات الطهي على الفرن.

A21C آلات أو أدوات تحضير العجين، تحويل المواد المطهية إلى عجين.

A21D معالجة، على سبيل المثال حفظ الدقيق أو العجين.

ينقسم كل قسم فرعي إلى عدة مجموعات رئيسية أو مجموعات فرعية.

– المجموعة الرئيسية: يتكون رمز المجموعة الرئيسية من رمز القسم الفرعي المطابق له متبوعا برقمين اثنين يفصلهما خط مائل، أما الرقم الثاني فيتكون من صفرين اثنين. وعلى سبيل المثال، هناك القسم الفرعي A21B الذي يتكون من خمسة مجموعات رئيسية (7/5،00/3،00/2،00/00 ) ضمنها  القسمين الرئيسيين التاليين:

A 21 B1  /00 أفران المخابز.

A 21 B2 /00 أجهزة الطهي المستعملة في مجرى التواتر العالي أو أشعة ما تحت الحمراء.

ويمكن تقسيم كل مجموعة  رئيسية  إلى مجموعة فرعية.

– المجموعة الفرعية: هو نفس رمز المجموعة الرئيسية، الفرق هو أن الرقم الموجود بعد الخط المائل مغاير للصفرين .فعلى سبيل المثال المجموعة الرئيسية  A21 B1 /00والتي  تنقسم إلى تسعة مجموعات فرعية ضمنها الأربعة الأوائل الآتي ذكرهم:

.A21B1/02ويتميز بأجهزة التدفئة.

..A21B1/04أفران تسخن بواسطة النار قبل الطهي فقط.

..A21B1/06 أفران تسخن بالمشعاعات.

.A21B1/08.. أفران المشعاعات التي تسخن بالبخار.

المجموعات الفرعية لا توضع بنفس المستوى التسلسلي، فالأكثر ارتفاعات تسبقها نقطة والآخرون، حسب مستوى كل واحدة نقطتين، ثلاث نقط، أو أكثر.

خاتمة

يعد الاختراع من أعظم ما ينتجه العقل البشري و من أروع ثماره[126]،يرفع عن الإنسان الشقاء ويزيل عنه التعب ، وهو سمة من سمات الحضارة التي تقوم على التقدم الفني والعلمي والمادي، حيث يقول في هذا الشأن الفقيه الفرنسي  Bergson “الاختراع هو الخطوة الأولى لعقل الإنسان ، هذا الاختراع يميّزه عن الحيوان ، ويمكنه شيئا فشيئا من تأكيد سيطرته على العالم.[127]

وقد كانت الاختراعات معروفة منذ الأزمنة الغابرة. بحيث أصبحت في حكم الضرورات التي لا غنى للإنسان عنها في كافة شؤون حياته اليومية، فأخذ يسعى لإيجاد السبل لتلبيتها، وكانت الحاجة أم الاختراع. إلا أن الإنسان في بداية الأمر كان يحرص على الاحتفاظ بسرية الأساليب والطرق التي يتوصل إليها للوفاء بتلك الاحتياجات. لكن المخترعات تكاثرت وتنوعت مما نشأت معها الحاجة إلى تنظيم الحقوق المترتبة على تلك الابتكارات، مما استوجب قيام نظم قانونية تهدف إلى حماية هذه الحقوق التي تكفل لصاحبها أن يستأثر في مواجهة الكافة باستغلال ابتكاره الجديد.

والحقيقة أن وظيفة إقرار نظام قانوني لحماية الاختراعات والحقوق الناشئة عنها تبدو مسألة جوهرية وأساسية لدى كافة الدول حيث تجد تبريرها في أن المخترع الذي توصل إلى اختراعه بعد جهد شاق ونفقة باهظة في حاجة إلى حماية حقه في استغلال موضوع اختراعه، وذلك بمنع الغير من تزييف اختراعه أو إفشاء سره، واعتراف الدولة له  بهذا الحق بمنحه براءة عن هذا الاختراع، تخول له حق استغلال اختراعه لمدة معينة بحيث يكون له مركزا ممتازا عن غيره، ويحقق للدولة بصفة تبعية مصلحة عامة، لأنها بذلك تحفز الأفراد على الإبداع والاختراع وإذاعته بعد مدة معينة، وهذا يؤدي إلى زيادة التقدم للدول المهتمة بهذا المجال. ففي هذا الإطار، يكون للبراءة أثر كبير على الإنتاج والتجارة الداخلية والخارجية وميزان المدفوعات، كما ترتب علاقات اقتصادية جديدة وتقيم حدود المنافسة المشروعة، وتقر ما هو حق وما هو واجب في مجال الابتكار والإبداع. فمثلا نلاحظ أن أهمية براءة الاختراع كبيرة، إذ تؤدي استغلال الاختراعات إلى نشوء تقنية جديدة وإلى تحسين طرقها ووسائلها[128].

ولذا نجد أنه مع بداية القرن الحادي والعشرين، شهدت براءة الاختراع تطورات مهمة على الصعيد الدولي، لأنها ساعدت على توفير بيئة مواتية للتنمية الاقتصادية التي ترتكز على التقدم التكنولوجي. كما تعتبر القوانين المتعلقة بحماية براءة الاختراع سواء الوطنية أو الدولية من المكونات الرئيسية التي من شأنها أن توفر للمخترعين والمبدعين في جميع أنحاء العالم أمنا أكبر ووسائل أكثر وأنجح لصون إبداعاتهم وابتكاراتهم الجديدة في الأسواق العالمية التي تشتد فيها المنافسة. وتعتمد هذه المنافسة بدورها على قدرة اقتصاد الدول النامية على أن تتواكب مع التقدم العلمي والتكنولوجي؛ وهو ما يمكن أن يتحقق إذا تمكنت هذه الدول من إرساء نظام وطني متين من الابتكار والتجديد ضمن نظام سليم وقوي يخص حماية حقوق المخترع، وهكذا تم إلزام الدول النامية على تحديث نظامها التشريعي الخاص بالملكية الصناعية وتنفيذ هذا النظام على أرض الواقع من خلال توفير الحماية الكافية لحقوق الملكية الصناعية بصفة عامة براءة الاختراع  بصفة خاصة ، التي يلزم أن تتواكب مع النظام القانوني الدولي لحماية الملكية الصناعية الذي تؤطره المنظمة العالمية للملكية الفكرية والنظام التجاري الدولي الذي تشرف عليه المنظمة العالمية للتجارة وخاصة الاتفاق حول جوانب حقوق الملكية الفكرية المتصلة بالتجارة.

وفي هذا الإطار، نجد أن المشرع المغربي قد بدل مجهودات جبارة بخصوص مراجعة وتحديث ترسانته التشريعية المتعلقة بالملكية الصناعية وذلك من أجل وضع قانون حديث وملائم. ففي ما يخص براء الاختراع نجده قد أحدث تغييرا جدريا في مجال تمتع صاحب براءة الاختراع بحقوقه وذلك من خلال إصداره للقانون رقم 97-17 المتعلق بحماية حقوق الملكية الصناعية ، الذي ألغى بموجبه كل من الظهير الشريف الصادر بتاريخ 21 من شعبان 1334 (23 يونيو 1916) المتعلق بحماية الملكية الصناعية والقانون الصادر بتاريخ 9 شعبان 1357 (4 أكتوبر 1938) المتعلق بحماية الملكية الصناعية في منطقة طنجة والظهير الشريف الصادر بتاريخ 10 رجب 1359(14 أغسطس 1940) المتعلق بتسليم براءات الاختراع التي تهم الدفاع الوطني كما وقع تغييرها وتتميمها. هذا القانون بدوره خضع لتعديلات بموجب القانون رقم05-31 والقانون 13-23 .

ويظهر هذا التغيير الجذري من خلال النظرة التي أصبح ينظر بها المشرع إلى حق المخترع في ملكيته للفكرة المخترعة. بحيث أصبح يعترف له بحقوق نتيجة حصوله على براء الاختراع المسلمة له من طرف المكتب المغربي للملكية الصناعية والتجارية. ويعد ذلك نتيجة الإصلاحات التشريعية والاقتصادية والاجتماعية التي باشرها المغرب منذ بداية التسعينات من القرن الماضي. حيث أراد المشرع أن يجعل من قوانينه تتماشى و النظام الاقتصادي الجديد الذي تبناه وهو نظام اقتصاد السوق.

[1]  أستاذ القانون الخاص بجامعة محمد الخامس بالرباط. كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية – السويسي- . رئيس مسلك الإجازة في الدراسات الأساسية في العلوم القانونية بالعربية. إطار سابق مكلف بالدراسات والتشريع بوزارة العدل.

[2] ثروت عبد الرحيم : الملكية التجارية والصناعية في الأنظمة السعودية. عمادة شؤون المكتبات. جامعة الملك سعود الرياض. 1987 ص:1

[3]  محمد مختارة أحمد بريري: الالتزام باستغلال المبتكرات الجديدة. دار الفكر العربي ص: 18.

[4] عبد الله درميش: الحماية الدولية للملكية الصناعية وتطبيقاتها القانونية . أطروحة لنيل درجة دكتوراه الدولة في القانون الخاص  جامعة الحسن الثاني كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية الدار البيضاء 1988 ص:11.

[5] محمود مختار أحمد بريري:الالتزام باستغلال المبتكرات الجديدة،المرجع السابق ص:19و 20.

[6] محمود مختار أحمد بريري:الالتزام باستغلال المبتكرات الجديدة،المرجع السابق ص:20.

[7] Lapointe Serge, “L’histoire des brevets”, 2001, P4.

[8] عبد الله درميش:الحماية الدولية للملكية الصناعية وتطبيقاتها القانونية: المرجع السابق ص:12-14.

[9] رشيد قيوح: براءة الاختراع على ضوء القانون المغربي والمقارن رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا في القانون الخاص جامعة القاضي عياض كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية،مراكش1991. ص:1.

– انظر كذلك عبد الله درميش:الحماية الدولية للملكية الصناعية وتطبيقاتها القانونية المرجع السابق  ص:14.

[10] سورة الرحمان الآيتان1 و 2.

[11] سورة العلق الآية 5.

[12] فتحي الدريني : الملكية الفكرية في الفقه الاسلامي: مجلة المجتمع العربي للملكية الفكرية العدد 6 الربع الثاني /1998 ص: 98.

[13] رواه مسلم.

[14] عبد الله درميش:الحماية الدولية للملكية الصناعية وتطبيقاتها القانونية: المرجع السابق ص: 15.

[15] Mehdi el Manajra : la recherche scientifique et la création. Revue lamalif  N°137 juin et juillet 1982  p: 44.

[16] عبد الله درميش : الحماية الدولية للملكية الصناعية وتطبيقاتها القانونية، المرجع السابق صك 16.

[17] محمد أبوليل:القول باختراع برايل للكتابة البارزة اختراع على المسلمين، دراسة منشورة بجريدة الشرق الأوسط بتاريخ 20 شتنبر 1985،   ص:19.( أشار إلى هذا المقال الاستاذ عبد الله ورميش في أطروحته الحماية الدولية للملكية الصناعية وتطبيقاتها القانونية المرجع السابق ص:17).

[18] فتحي الدريني : الملكية الفكرية في الفقه الإسلامي : المرجع السابق ص: 21.

[19]  المنظمة العالمية للملكية الفكرية : أنباء الويبو من منشورات الويبو رقم:16 –(A)34/ماي 1986.

[20] محمد حسني عباس : الملكية الصناعية والمحل التجاري، دار النهضة العربية ، القاهرة، مصر 1967 ، ص 60

[21] سورة الرعد: الآية 17.

[22] محمد محبوبي:النظام القانوني للمبتكرات الجديدة في ضوء التشريع المغربي المتعلق بحماية الملكية الصناعية والاتفاقيات الدولية. الطبعة الأولى.2005. الناشر دار أبي رقراق. ص:20.

[23] محمود مختار أحمد بريري:قانون المعاملات التجارية الجزء الأول،دار الفكر العربي1987.ص:644.

[24] Jean Michel wagret : Brevet d’invention et propriété industrielle. 1964 presse universitaires de France p : 7-8.

[25] زكريا بلكا : استغلال براءة الاختراع بالمغرب رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا في القانون الخاص جامعة محمد الخامس ـ أكدال ـ كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية الرباط 1998.ص:14.

[26] رشيد قيوح: براءة الاختراع على ضوء القانون المغربي والمقارن. المرجع السابق ص: 3.

[27] البندقية.

[28] André Bertrand : la propriété intellectuelle. Livre II (Marque et Brevets dessin et modèles) dèlamas 1995 p : 77.

[29] صلاح زين الدين: الملكية الصناعية والتجارية الطبعة الأولى 2000 الناشر مكتبة دار الثقافة للنشر والتوزيع. ص: 20.

[30] Serge Lapointe:”L’histoire des brevets. 2001. P:4.

[31] – محمود مختار أحمد بريري: قانون المعاملات التجارية: المرجع السابق ص:644.

[32] محمود مختار أحمد بريري:الالتزام باستغلال المبتكرات الجديدة:المرجع السابق ص:25.(الهامش رقم 16).

[33] محمود مختار أحمد بريري : الالتزام باستغلال المبتكرات الجديدة: المرجع السابق. ص: 25.

[34] يمكن للتاج سحب الامتيازات على أساس أن الحصول عليها تم عن طريق خداع الملك وأن بقاءها لم يعد مبررا بحيث ورد في نهاية المادة السادسة من قانون الاحتكارات بعد أن قررت مبدأ حماية المخترعين بالبراءات ضرورة ألا تكون هذه “مخالفة للقانون، مخادعة ضارة للبلاد عن طريق رفع السلع في الداخل أو ضارة بالتجارة أو غير ملائمة بصفة عامة” لقد تم الإشارة إلى هذه المادة في مؤلف محمود مختار أحمد بريري : الالتزام باستغلال المبتكرات الجديدة المرجع السابق ص: 26.

[35] زكريا بلكا : استغلال براءة الاختراع بالمغرب: المرجع السابق ص: 16.

[36] عبد الله درميش : الحماية الدولية للملكية الصناعية وتطبيقاتها القانونية : المرجع السابق ص: 24.

[37] « Un Tél. privilège fut accroché en 1674 à françoise daubigné, veuve du feu sieur, xaron  pour des âtres à journaux, fours et cheminée d’une nouvelle invention. Ces privilèges (de lordre de 1 à 3 par an) étaient ensuite enregistrés. Au parlement, qui en modifiait souvent les conditions » André Bertrand : la propriété intellectuelle : op cit, p : 17.

[38] Paul Roubier: le droit de la propriété industrielle Tome1.1952 Recueil sirey p: 66.

[39]  عبد الله درميش : الحماية الدولية للملكية الصناعية وتطبيقاتها القانونية : المرجع السابق ص: 25.

[40] Georges Bry : la propriété industrielle.3éme édition 1914 Recueil sirey p : 191-192.

[41] André Bertrand : la propriété intellectuelle :op cit p : 79.

[42] Paul Roulier : le droit de la propriété industrielle, T1 op cit p : 67.

[43] محمود مختار أحمد بريري:الالتزام باستغلال المبتكرات الجديدة: المرجع السابق ص:28. الذي نقل عبارة  ميرابو الشهيرة كما وردت على الشكل التالي:

« les découvertes de l’industrie et des arts étaient une propriété avant que l’Assemblée nationale l’eut déclaré ».

[44] محمود مختار أحمد بريري: الالتزام باستغلال المبتكرات الجديدة، المرجع السابق. ص: 28-29.

[45] عبد الله درميش : الحماية الدولية للملكية الصناعية وتطبيقاتها القانونية : المرجع السابق ص: 26.

[46] زكريا بلكا: استغلال براءدة الاختراع بالمغرب : المرجع السابق : ص: 19.

[47] محمود مختار أحمد بريري: قانون المعاملات التجارية: المرجع السابق ص: 645.

[48] زكريا بلكا: استغلال براءة الاختراع في المغرب : المرجع السابق ص: 20.

[49] André Bertrand : la propriété intellectuelle : op cit p : 80.

[50] Jacques Azema : Propriété industrielle. lamy droit commercial  (édité par lamy / 1998). P: 690.

[51]  André Bertrand : la propriété intellectuelle : op cit : 81.

Albert chavanne et jean Jacques Burst : Droit de la propriété industrielle – 5eme édition 1998* Dalloz delta. p : 25-26.

[52] André Bertrand : la propriété intellectuelle op cit: p : 78

[53] Jacques Azema : Propriété industrielle : op cit, p : 691.

[54] André Bertrand : la propriété intellectuelle : op cit , p : 83.

[55] Jacques Azema : propriété industrielle : op cit. P : 691.

[56] A. chavanne et J.J Bust : Droit de la propriété industrielle : op cit . p : 26.

[57] André Bertrand : la propriété intellectuelle : op cit. P : 81

[58] Jacques Azema : Propriété industrielle : op cit. P : 691.

[59]  Jacques Azema : propriété industrielle : op cit. P : 692.

[60] Journal officiel du 13 Avril 1995.

[61] Jacques Azema: Propriété industrielle : op cit : 691.

[62] A. Chavanne et J.J. Bust : Droit de la propriété industrielle : op cit : p : 28.

[63] عبد الله درميش: الحماية الدولية للملكية الصناعية وتطبيقاتها القانونية : المرجع السابق . ص: 25.

[64] André Bertrand : la propriété intellectuelle : op cit, p : 79.

[65]  محمود مختار أحمد بريري: الالتزام باستغلال المبتكرات الجديدة: المرجع السابق . ص: 31-32.

[66] محمد محبوبي:النظام القانوني للمبتكرات الجديدة في ضوء التشريع المغربي المتعلق بحماية الملكية الصناعية والاتفاقيات الدولية. المرجع السابق.ص:55.

[67] صلاح الدين عبد اللطيف الناهي: الوجيز في الملكية الصناعية والتجارية.دار الفرقان عمان 1983 ص:13.

[68] محمود مختار أحمد بريري: قانون المعاملات التجارية: المرجع السابق ص: 652.

[69] سميحة القيلوبي : الملكية الصناعية. دار النهضة العربية ص:18.

[70] محمد مختار أحمد بريري : قانون المعاملات التجارية : المرجع السابق . ص: 653.

[71] إبراهيم أحمد إبراهيم : نظرة شاملة لقوانين الملكية الصناعية في البلدان العربية : (حلقة وطنية عن الملكية الصناعية نظمتها المنظمة العالمية  للملكية الفكرية مع وزارة التجارة والصناعة و الصناعة التقليدية بالدار البيضاء في 28 و 29 فبراير 1996). ص:8

[72]  محمد محبوبي:النظام القانوني للمبتكرات الجديدة في ضوء التشريع المغربي المتعلق بحماية الملكية الصناعية والاتفاقيات الدولية. المرجع السابق.ص:62.

[73] فرحة زراوي صالح : الكامل في القانون التجاري الجزائري (القسم الثاني: الحقوق الفكرية) نشر وتوزيع ابن خلدون 2001 ص:9 إلى 11

[74]  موسى مرمون:ملكية براءة الاختراع في القانون الجزائري: أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص.كلية الحقوق .جامعة القسنطينة1 الجزائر. السنة الجامعية 2012/2013.ص:4-5.

[75] صلاح زين الدين: الملكية الصناعية والتجارية : المرجع السابق ص: 21.

[76] أماني جرار: الحماية مطلب فردي وجماعي والإبداع حق من حقوق الجماعة : مجلة المجمع العربي للملكية الفكرية العدد 53 الربع الثالث/ 1997 ص: 25.

[77] مجلة المجمع العربي للملكية الفكرية العدد 60 الربع الثالث والرابع / 1999 ص 26.

[78] رشيد قيوح : برا ءات الاختراع على ضوء القانون المغربي والمقارن : المرجع السابق : ص: 11.

– محمد المسلومي: الرسوم والنماذج الصناعية وحمايتها: رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا في القانون الخاص جامعة الحسن الثاني كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بالبيضاء 1996 ص: 12.

[79] منشور بالجريدة الرسمية بتاريخ 10 يوليو 1916 ص: 690.

[80] ذلك بواسطة ظهير 8 ماي 1917 وظهير 22 أكتوبر 1930 وظهير 18 يوليو 1938 وظهير 24 ماي 1940 وظهير 16 فبراير 1941 وظهير 24 فبراير 1941 وظهير 17 فبراير 1957.

[81] زكريا بلكا: استغلال براءة الاختراع بالمغرب: المرجع السابق . ص: 23.

[82] الجريدة الرسمية عدد 1454 بتاريخ 6 شتنبر 1940.

[83] رشيد قيوح : براءة الإختراع على ضوء القانون المغربي والمقارن. المرجع السابق. ص: 12.

[84]  محمد المسلومي: العلامات المميزة وتطبيقاتها ( تسميات المنشأ والاسم التجاري كنموذج) أطروحة لنيل درجة دكتوراه الدولة في الحقوق شعبة القانون الخاص جامعة الحسن الثاني كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بالبيضاء 2000  ص:47.

[85]  هي فرنسا، انجلترا، اسبانيا، الولايات المتحدة الأمريكية، ألمانيا.

[86] الجريدة الرسمية بتاريخ 25 نونبر 1938.

[87] جريدة المستقل ليوم السبت 17 يناير 1998 ص: 14.

[88] محمد محبوبي : تسجيل العلامة التجارية. رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة شعبة القانون الخاص وحدة التكوين والبحث قانون الأعمال  جامعة الحسن الثاني كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية 1999 ص: 7.

[89] الجريدة الرسمية عدد 4776 بتاريخ 9 مارس 2000 ص : 366.

[90] تتجلى في كل من ظهير 23 يونيو 1916 وقانون منطقة طنجة .

[91] يقصد به كلا من المكتب المغربي للملكية الصناعية ومكتب طنجة للملكية الصناعية ولقد تم تعويضهما بالمكتب المغربي للملكية الصناعية والتجارية.

[92] محمد محبوبي:النظام القانوني للعلامات في ضوء التشريع المغربي المتعلق بحماية الملكية الصناعية والاتفاقيات الدولية. الطبعة الأولى.2007. الناشر دار أبي رقراق, ص:22.

[93]  الجريدة الرسمية عدد 6318 الصادرة بتاريخ 18 دجنبر 2014.ص:8465.

[94]  محمد محبوبي: مظاهر حماية حقوق الملكية الفكرية في ضوء التشريع المغربي. الطبعة الأولى.2015 الناشر.مطبعة المعارف الجديدة.ص:34-35.

[95]  في المغرب: المكتب المغربي للملكية الصناعية والتجارية

[96]  كنعان الأحمر: الحماية الدولية للملكية الصناعية: من اتفاقية باريس إلى اتفاق جوانب حقوق الملكية الفكرية المتصلة بالتجارة. ندوة الويبو الوطنية عن الملكية الفكرية لأعضاء هيئة التدريس وطلاب الحقوق في الجامعة الأردنية تنظمها المنظمة العالمية للملكية الفكرية (الويبو) بالتعاون مع الجامعة الأردنية عمّان، من 6 إلى 8 أبريل 2004   WIPO/IP/UNI/AMM/04/DOC.2تاريج الولوج 28 غشت 2016.

 

[97] بروكسيل في 14 دجنبر 1900 وواشنطن في 2 يونيو 1911 ولاهاي في 6 نونبر 1925 ولندن في2 يونيو

1934 ولشبونة في 31 أكتوبر1958. واستكهولم في 14 يوليو 1967 والمنقحة في 2 أكتوبر 1979.

[98] ظهير 18 ذي الحجة 1336 (25 شتنبر 1918) المنشور بالجريدة الرسمية عدد 316 بتاريخ11 نونبر 1918.

[99] عبد الله درميش: الحماية للملكية الصناعية وتطبيقاتها القانونية. المرجع السابق. ص: 526.

[100] محمد المسلومي: الرسوم والنماذج الصناعية وحمايتها. المرجع السابق. ص: 208.

[101] محمد حسني عباس:الملكية الصناعية أو طريق انتقال الدول النامية إلى عصر التكنولوجيا. الويبو حنيف 1976. ص:48.

[102]  محمد الودغيري: العلامة التجارية والصناعية وحمايتها في نطاق المعاهدات الدولية. مجلة المحاكم المغربية العدد 13. ص 22.

[103] محمد حسني عباس: الملكية الصناعية أو طريق انتقال الدول النامية إلى عصر التكنولوجيا المرجع السابق  ص:48

[104]La convention de paris pour protection de la propriété industrielle : document établi par le bureau international de l’O.M.P.I (séminaire national sur la propriété industrielle organisé par O.M.P.I en coopération avec le ministère de commerce de l’industrie et l’artisanat de royaume du Maroc : op cit p : 10

[105]  صلاح زين الدين: الملكية الصناعية والتجارية. المرجع السابق. ص: 175

[106] Marcel plaisant : traité de droit conventionnel concernant la propriété industrielle. Sirey. Paris 1949 p: 178.

[107]  توفيق الراشدي: الحماية المؤقتة في المعارض. رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة وحدة قانون الأعمال. جامعة الحسن الثاني. كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بالبيضاء السنة الجامعية 2000/2001 ص: 16و 17.

[108]  المادة 187 من القانون رقم 97-17 المتعلق بحماية الملكية الصناعية.

[109]– ADPIC : aspects des droits de propriété intellectuelle qui touche au commerce

-TRIPS : trade related intellectual property Rights

[110] علاء شلبي: اتفاقية الجوانب التجارة المتعلقة بحقوق الملكية الفكرية وانعكاساتها على الدول العربية ” الأمم المتحدة نيويورك 2001″ (لأعداد للمؤتمر الوزاري الرابع للمنظمة العالمية للتجارة،الدوحة قطر 9-13 نونبر 2001 ). ص: 1.

[111]محمد حسام محمود لطفي: معاهدة التعاون بشأن براءات الاختراع . http://www.fei.org.eg/publication/patent.

[112]  Le traité de coopération en matière de brevets et son importance pour les pays en développement (Document établi par le bureau international : OMPI. 14 mai 2002) p : 2

 [113]الأهداف العامة التي دفعت جمعية اتحاد معاهدة التعاون بشأن البراءات إلى القيام بعملية إصلاح المعاهدة في أكتوبر 2000 والتي يتم الموافقة عليها خلال سنة 2001 هي:

  • تبسيط النظام والإجراءات؛

2-  تخفيض التكاليف التي يتحملها مودعو الطلبات دون إغفال اختلاف احتياجات مودعي الطلبات في البلدان الصناعية والبلدان النامية ولاسيما المخترعين والشركات الصغيرة والمتوسطة والشركات الكبيرة.

3- -تفادي ازدواجية العمل غير الضروري في إدارات معاهدة التعاون بشأن البراءات والمكاتب الوطنية والإقليمية للملكية الصناعية؛

4- ضمان إمكانية اضطلاع إدارات معاهدة التعاون بشأن البراءات بأعمالها دون المساس بجودة الخدمات المتاحة؛

5- ضمان انتفاع جميع المكاتب بالنظام بصرف النظر عن حجمها؛

6- الحفاظ على توازن مناسب بين مصالح مودعي الطلبات والغير فضلا عن مراعاة مصالح الدولة؛

7- توسيع نطاق برامج المساعدة التقنية المقدمة إلى البلدان النامية ولاسيما في مجال تكنولوجيا المعلومات

المصدر: المنظمة العالمية للملكية الفكرية: جدول الأعمال لتطوير نظام البراءات الدولي، (سلسلة الاجتماعات السادسة والثلاثون، جنيف من 24 شتنبر إلى 3 أكتوبر 2001) ص: 8

 [114] الجريدة الرسمية عدد 4740 بتاريخ 25 رجب 1424 (4 نونبر  (4 نونبر 1999) .

[115] Frédreic Polland Dulian : droit de la propriété industrielle, édition montchrestien, 1999 p:826

[116] Système mondial de dépôt de demande des brevet : document préparé par le bureau international de l’O.M.P.I (séminaire organisé par l’organisation mondiale de la propriété intellectuelle et l’office marocaine de la propriété industrielle et commercial : Casablanca, 24 et 25 octobre 2002) p:19.

[117] O.M.P: Donnée essentielles concernant le traité de coopération en matière de brevets. p:5.

[118] O.M.P: Donnée essentielles concernant le traité de coopération en matière de brevets. p:6.

[119] Système mondial de dépôt de demande des brevets ; op cit. p:45

[120] Frederic Polland Dulian : droit de la propriété industrielle op cit p:827

[121] O.M.P.I : Donnée essentielle concernant le traité de coopération matière de brevets. P::9

[122]  محمد محبوبي:النظام القانوني للمبتكرات الجديدة في ضوء التشريع المغربي المتعلق بحماية الملكية الصناعية والاتفاقيات الدولية. المرجع السابق. ص:415..

[123]  سميحة الفليوبي : الملكية الصناعية. المرجع السابق ص 203.

[124]  سميحة القليوبي : الملكية الصناعية المرجع السابق: 203

[125]  محمد محبوبي:النظام القانوني للمبتكرات الجديدة في ضوء التشريع المغربي المتعلق بحماية الملكية الصناعية والاتفاقيات الدولية. المرجع السابق. ص:427.

[126] Robert CHevallier : le droit de la propriété industrielle (protection des inventions des marques et des modèles) entreprise moderne d’édition .Paris .P : 26

[127] François Valancogne : l’invention. Sa brevetabilité .l’étendue de sa protection .Librairie de la cour de cassation .Tome I .Paris 1968.P :1

[128]  محمد محبوبي : النظام القانوني للمبتكرات الجديدة في ضوء التشريع المغربي والاتفاقيات الدولية. الطبعة الأولى.2005.الناشر دار أبي رقراق.ص:76.