التشريعات الاوربية حول الهجرة (اسبانيا ايطاليا فرنسا نموذجا)

297

 

التشريعات الاوربية حول الهجرة (اسبانيا ايطاليا فرنسا نموذجا) 

إنجاز:    يوسف كريم       (باحث في سلك الدكتوراه-كلية الآداب والعلوم الإنسانية-الرباط)

إشراف: د.عبد الواحد أكمير     (مــؤرخ وخــبير في شـؤون الــهجــرة  )              

  

مــــــقــــــــدمـــــــة:

إذا كانت ظاهرة الهجرة عموما ظاهرة متشابكة وشديدة التعقيد، يتداخل البعد السياسي والاقتصادي والاجتماعي والإنساني في تكوين محدداتها، فإنها تبقى من جهة أخرى ظاهرة حقوقية وتطرح إشكالية قانونية، كونها تجسد في جوهرها واحدا من أكثر حقوق الإنسان قدما، ويتعلق الأمر بالحق في التنقل الذي تنادي به جميع المواثيق والعهود الدولية[1].غير أن تدفق المهاجرين سواء بشكل قانوني أوغير قانوني أدى إلى بروز مشاكل جديدة بالنسبة للدول الأوربية لم تكن مطروحة في السابق.وهوما دفع بها، لاعتبارات سياسية، اقتصادية واجتماعية، إلى اتخاذ تدابير تشريعية وسن ضوابط قانونية تهدف في مجملها إلى محاولة بسط رقابتها على هذه الظاهرة[2] وذلك كرافد من روافد تجسيد سيادتها على إقليمها وعل كل من يقيم فوقه من المواطنين أو الأجانب.

على أن ما ينبغي التنبيه إليه في هذا الباب أن التشريعات الأوربية،وهي متشددة في ميدان الهجرة، لا ينبغي النظر إليها بكثير من البراءة أو التلقائية[3]، ويدفع مثل هذا التحليل الباحث إلى تناول الموضوع بعيدا عن المصالح الشخصية الضيقة للفرد المهاجر، وتناولها كواقعة قانونية تلعب الدولة دورا أساسيا  في تكوينها الاقتصادي والسياسي في اتجاه تحريكها إما سلبا في اتجاه الحد من الظاهرة وتطويقها، وإما إيجابا في اتجاه تطويرها والزيادة في امتداداتها.

إن تناولنا لبعض من مقتضيات التشريعات الأوربية في مجال الهجرة يجد تبريره في أهمية الدراسة المقارنة التي تمكن من الوقوف على جوانب القوة والضعف في أي تشريع وطني. وإذ سنقتصر على تشريعات كل من أسبانيا وإيطاليا وفرنسا ، فإن ذلك راجع بالأساس إلى مدى تطابق التشريعات الأوربية في مضامينها عموما، وكذا بالنظر لأهمية التواجد (الشرعي أو غيرالشرعي) للمهاجرين المغاربة بها[4].

أولا:التشريع الاسباني حول الهجرة .

تعتبر الهجرة غير الشرعية تحديا إستراتيجيا لإسبانيا، فبعدما كانت أرضا تنطلق منها الهجرة أصبحت أرض استقبال بدءا من اللحظة التي اتخذت فيها دول الاستقبال التقليدية للمهاجرين قرار غلق الحدود[5]، لذلك فقد وجدت إسبانيا نفسها، باعتبارها بوابة حدودية لجنوب أوروبا، ملزمة كعضو في فضاء شنغن (El Espacio Schengen) باحترام مسؤولياتها في الاتحاد، فوضع إسبانيا من الناحية الجغرافية يؤهلها دائما لأن تكون مستهدفة من طرف الراغبين في الهجرة من الضفة الجنوبية(سواحل شمال إفريقيا) باتجاه الضفة الشمالية .

يعد قانون 14فبراير 1976 من أول النصوص التشريعية في مجال الهجرة باسبانيا قبل أن يصدر القانون التنظيمي لحقوق وحريات الأجانب بتاريخ فاتح يوليوز1985 والذي أصبح بمثابة الآلية المحددة للمبادئ العامة المتعلقة بالدخول والإقامة بالنسبة للأجانب. وهو قانون فريد من نوعه، إذ أنه لم يكن يعتبر المهاجر مواطنا إسبانيا حتى وإن كان حاملا للجنسية الإسبانية، بل هو فقط يد عاملة اقتصادية[6] ،كما أثارت مضامينه الكثير من الجدل رغم تخفيفها النسبي من حدة وصرامة النص القديم ذي الطابع الفرنكاوي البارز،وكان”المدافع عن الشعب” قد بادر إلى تقديم طعن بشأن مدى دستورية بعض مقتضيات هذا القانون،وعلى الخصوص نصه الصريح على مبدأ التمييز غير المبرر بين مهاجري جنوب البحر الأبيض المتوسط،وبعض جاليات دول أمريكا الجنوبية وآسيا،ومنع الأجانب من ممارسة حق التجمع والإضراب،وحصره حق الطعن في القرارات الإدارية الصادرة في مادة الهجرة بالتعديل فقط دون الإلغاء.

وقد تعرض هذا قانون الأجانب لسنة 1985(Ley de Extranjeria ) لتعديل وتتميم من قبل حكومة(Felipe Gonzalez) بموجب المرسوم ملكي رقم 155 لثاني فبراير 1996وذلك بهدف الوصول إلى دمج المهاجرين ضمن مختلف الإدارات،والتصدي للمشاكل الاجتماعية التي يطرحها هؤلاء المهاجرون غير الشرعيين[7].كما جاء هذا التعديل ،الذي يسمح نظريا بتجديد رخصة عمل المهاجر حتى وإن لم يصرح به من طرف رب العمل،بهدف تجنيب المهاجرين العمل فيما يعرف بالاقتصاد التحتي أو الموازي، مما يشجع أكثر على الهجرة سرا، سيما وأن سوق الشغل الموازي له إيجابيات مالية واجتماعية لهذا النوع من اليد العاملة السرية التي تعمل في الخفاء، وتقبل بأقل الأجور، وتعمل لساعات طوال، وتحرم من الاستفادة من الحقوق أو الانخراط في النقابات.

منذ التسعينات، تزايدت أعداد المهاجرين إلى اسبانيا بشكل ملحوظ ، وبلغت في الألفية الثالثة أرقاما مهمة من جنسيات مختلفة، وتفاقمت مظاهرها المأساوية المتكررة التي جعلت من مضيق جبل طارق أكبر مقبرة بحرية في نهاية القرن العشرين وبداية القرن الحالي كما تبين الجداول التالية:

 

جدول رقم  1  : عدد القوارب التي ضبطها الحرس المدني الاسباني(1991-2000)

2000 1999 1998 1997 1996 1995 1994 1993 1992 1991
780 475 557 399 339 130 34 33 15 04

المصدر: وزارة الداخلية، المديرية العامة للأجانب

جدول رقم  2  : الموقوفون على متن قوارب الموت (1991-2000)

2000 1999 1998 1997 1996 1995 1994 1993 1992 1991
14.893 3569 2995 887 1573 1257 513 1925 616 447

المصدر : وزارة الداخلية، المديرية العامة للأجانب

جدول رقم  3  : عدد ضحايا قوارب الموت (1999-2000)

2000 1999  
54 30 الغرقى
47 23 المفقدون
55 29 الجثث المنتشلة
1037 387 الغرقى الذين تم إنقاذهم

المصدر: الإدارة العامة للأجانب والهجرة

 

 

فكان من الطبيعي “تسييس” قضية الهجرة ، واحتلت أولويات العمل السياسي على مستوى الأحزاب السياسية، وأصبحت ورقة الهجرة تعد اليوم من الأوراق التي لها تأثير على العملية الانتخابية وعلى الخريطة السياسية وإمكانية التناوب على الحكم في اسبانيا. لذلك سيعرف قانون الأجانب تغييرات عدة مع مطلع الألفية الثالثة،حيث كانت البداية مع القانون التنظيمي  (Ley Orgánica) رقم 4/2000 والذي تمت المصادقة عليه في 11 يناير 2000 بواسطة المرسوم الملكي رقم 239/2000.

نص القانون 4/2000 على اندماج المهاجرين المتواجدين بصفة قانونية فوق التراب الإسباني، مع ضرورة تشديد المراقبة على الحدود وحمايتها وطرد كل من ثبت في حقه أنه دخل للتراب الإسباني بصفة غير شرعية ودون استيفاء شروط اتفاق شنغن،كما منح هذا القانون وضعية متميزة لصنف آخر من المهاجرين المتواجدين فوق التراب الإسباني، عرف بالأجنبي المحصي المتواجد في وضعية غير قانونية، حيث يتمتع هذا الصنف من المهاجرين بوضعية استثنائية من خلال انعدام إمكانية الطرد، وتسوية الوضعية بعد مرور سنتين من الإقامة فوق التراب الإسباني، شريطة إثبات هؤلاء المهاجرين المحصيين توفرهم على وسائل مادية كافية للعيش.لكن الامتيازات التي حملها هذا القانون،والتي أشادت بها جمعيات حماية المهاجرين،سيتم التراجع عنها بعد إقدام حكومة الحزب الشعبي الفائز بالأغلبية المطلقة في مارس 2000،على استبداله بقانون آخر هو القانون رقم8/2000[8]،مبررة ذلك بكونه يستجيب للتحولات التي تعرفها اسبانيا وأوربا،ولمقررات “اتفاقية طامبيري”التي تلزم اسبانيا بمراقبة حدودها بصرامة،لأنها بوابة أوربا من جهة الجنوب[9].

مع اقتراب موعد الانتخابات،قررت الحكومة استبدال القانون8/2000 بقانون جديد هو14/03،وهو قانون لا يختلف عن سابقه رغم أن بعض فصوله تم إلغاؤها بقرار من “المحكمة العليا”،وقد استمر العمل بهذا القانون حتى سنة 2009 عندما أقدم الاشتراكيون في بداية ولايتهم الثانية[10] على استبداله بالقانون رقم2/09، والذي دخل حيز التطبيق سنة  2010 ومازال معمولا به إلى اليوم[11].

 

 

ثانيا:التشريع الايطالي في مجال الهجرة

شكلت سنة 1985 مرحلة مفصلية في السياسة الإيطالية في مجال الهجرة، حيث فرضت تأشيرة الدخول لأجل السياحة أو العبور أو العمل على المغاربة بالإضافة إلى مواطني تسع وسبعين (79) دولة أخرى، وأصبح يرفض منحها لكل من انعدمت ضمانات عودته لبلده الأصلي أو اعتبر “خطر على الأمن العام” في إيطاليا، لتبدأ مرحلة تعقيد إجراءات الدخول، والتشدد مع كل من لم تتوفر فيه الشروط المطلوبة، واعتبر بالتالي في وضعية غير قانونية، ومنذ ذلك الحين تبنت الحكومات الإيطالية المتعاقبة خمسة قوانين حول الهجرة.

وتعود أولى قوانين الهجرة في إيطاليا إلى سنة 1986 حين تم إقرار قانون رقم 943 بتاريخ 30 دجنبر 1986.، وقد كان الهدف منه هو إدماج النساء اللاجئات من “الرأس الأخضر” نتيجة الحرب، واللواتي يشتغلن كخادمات بيوت في إيطاليا، وهو قانون امتد لتسوية أوضاع أجانب آخرين كانوا يشتغلون في السرية (Au noir)[12].

بعد قانون 943، جاء قانون مارتيلي(Martelli) بتاريخ 28 فبراير 1990، والذي تضمن مقتضيات متعلقة بدخول أو بتهجير الأجانب، كما شكل انطلاقة البرمجة السنوية لمد الهجرة، بغية تنظيم مسألة الهجرة بشكل شمولي. إلا أنه نظرا للمرونة والتساهل الذي كان يتسم به قانون مارتيللي[13]، ومن أجل تجاوز تحفظات شركائها الأوروبيين ستلجأ إيطاليا سنة 1998 إلى وضع قانون جديد للهجرة وصف من قبل الكثيرين بأنه صارم ومتشدد،وقد ظهر ذلك من خلال إقرار قانون98/40 بتاريخ 06 مارس 1998،والذي نص على إنشاء مراكز احتجاز للأجانب،وشدد العقوبات على مهربي الأشخاص أو الذين يسهلون عملية الدخول غير القانوني نحو التراب الإيطالي[14].

هذا وقد تم تعديل قانون الهجرة المعروف ب (Turco-Napolitano Law) ليعرف هذا القانون تصلبا أكبر في مواجهة الهجرة،حيث تم الطعن في الحقوق الاجتماعية التي تقر بها الاتفاقيات الدولية ذات الصلة،كالتجمع العائلي مثلا الذي أصبح محدودا،وأصبح غير مسموح بدخول التراب الايطالي إلا للذين بحوزتهم عقود عمل،وتحدد مدة رخصة الإقامة بموجب هذا العقد[15].

في سبتمبر2001، تزايد الاهتمام بموضوع الهجرة، و تبوأت الرهانات المرتبطة بالموضوع أهمية حيوية ضمن رزنامة الحملات الانتخابية في السياسة الإيطالية،خصوصا في ظل التنافس الذي جمع بين (Gianfranco Fini)زعيم حزب التحالف الوطني الايطالي،و(Umberto Bossi)زعيم حزب رابطة الشمال،وهو ما مهد لظهور قانون جديد للهجرة سنة 2002 يحمل رقم 189،وإن كان قد حافظ هذا على قاعدة الصرامة والتشدد التي ميزت قوانين الهجرة السابقة، بل إن محللين اعتبروا القانون الجديد(Bossi-Fini Law 189/2002) الأكثر تشددا على مستوى القارة العجوز،من ذلك مثلا اشتراطه،لدخول المهاجرين إلى التراب الإيطالي، ضرورة التوفر على عقد عمل مسبق، وتحديد مدة الإقامة حسب مدة العقد،كما نظم القانون إجراءات طرد المهاجرين غير الشرعيين وعقد من مسطرة الطعن في قرار الطرد. إضافة إلى ذلك جاء القانون رقم 189/2002 بعقوبة جديدة متعلقة بالمهاجرين الذين كانت إقامتهم في إيطاليا دون تأشيرة إقامة حتى ولو كان دخولهم للتراب الإيطالي شرعيا، إذ يعتبرهم القانون في وضع غير قانوني وينطبق عليهم حكم الطرد تبعا لنص المادة 15 من القانون المذكور. في غشت 2009،أصدرت السلطات الإيطالية قانوناً أمنيا جديدا هو قانون رقم 94 لعام 2009 المعروف بالحزمة الأمنية-« paquet sécurité » ،فبموجب” إل باكيتو دي -سيكوريتسا “، يسمح بمعاقبة أي مهاجر غير شرعي يدخل الأراضي الإيطالية ويرفض المغادرة بالسجن لمدة تتراوح ما بين عام وأربعة أعوام، وغرامة تزيد على 10 آلاف يورو وترحيل قسري إلى موطنه الأصلي. هذا القانون لم يتوقف عند حد المهاجر غير الشرعي، بل تعداه ليلامس المهاجر الشرعي بفرض مزيد من المعاناة والتضييق عليه من خلال مضاعفة مصاريف تجديد رخص الإقامة من 70 أورو إلى 200 أورو مع وضعه شروطا جديدة وقاسية لاستكمال ملف التجديد. إلا أن محكمة العدل الأوروبية أصدرت حكماً في نيسان/أبريل 2011 يرى أن القانون الإيطالي يتعارض مع المبادئ والقوانين الأوروبية التي تعلي من قيم وحقوق الإنسان الأساسية[16].

 

 

ثالثا:التشريع الفرنــســي في مجال الهجرة

كانت فرنسا من بين الدول السباقة إلى التشريع في ميدان الهجرة منها وإليها،وذلك منذ الحرب العالمية الأولى،ويعتبر كثيرون ممن أرخوا للقانون الفرنسي في ميدان الهجرة مع ذلك أن أول تشريع فرنسي في الموضوع كان هو قرار 2نوفمبر 1945 والذي ظل منذ صدوره بمثابة الإطار العام،بالرغم من التعديلات الكثيرة التي همت معظم فصوله.

وإذا كانت فرنسا تعد في السابق أرضا للهجرة واللجوء، فإنها أصبحت، منذ مطلع التسعينات  أرضا للإبعاد والطرد،وأصبح موضوع الهجرة واحدا من أهم مواضيع النقاش السياسي في الأوساط الفرنسية، ويبين الجدول التالي تطور هذا النقاش إلى مواقف سياسية معلنة في أجندات الأحزاب السياسية المتنافسة:

                                     الجدول رقم(4):اقتراحات المرشحين للانتخابات الرئاسية بخصوص الهجرة                                        (Journal La croix,19et20Mars1995)

Edouard BALLADUR(حزب التجمع من اجل الجمهورية،الوزير الأول):

“محاربة الهجرة السرية وتأمين اندماج حقيقي للأجانب المتواجدين بصفة قانونية على ترابنا”

Jacques CHIRAC (حزب التجمع من اجل الجمهورية):

“فرنسا، أرض حقوق الإنسان والحريات، يجب أن تكون من دون عقد وخاصة من دون ضعف”

Lionel JOSPIN (الحزب الاشتراكي):

“لدينا واجب الإخلاص لتقاليدنا،لصورتنا كأرض اللجوء،وبلد حقوق الإنسان”

Robert HUE (الحزب الشيوعي):

“تتجلى المسألة القاعدية في وضع حد لمشكل الفقر الذي تعاني من مخلفاته دول العالم الثالث”

J.M.LE PEN (الجبهة الوطنية):

“العمل على إعادة ثلاثة مليون مهاجر إلى دولهم الأصلية في ظرف سبع سنوات”

Ariette LAGUILLER (المواجهة العمالية):

“أؤيد التنقل الحر للأشخاص”

Antoine WAECHTER (الإيكولوجي):

“العمل على إبرام اتفاقيات ثنائية لدعم دول الأصل(المصدرة للمهاجرين)”

Dominique VOYNET (الخضر):

“مساندة القوى الديمقراطية والتنمية المستدامة بدول الشرق والجنوب”

J.François HORY (الراديكالي):

“أنادي بحق التصويت وشرعية المهاجرين الذين هم في وضعية قانونية في الانتخابات المحلية”

                     Source :   “Les propositions des candidats à l’élection présidentielle sur l’immigration “, in : Annuaire de l’Afrique du Nord, Paris : CNRS éditions, 1997.p (943-945)

منذ تشكيل حكومة الائتلاف اليمينية برئاسة “ادوارد بلادور” سنة 1993، تبين أن موضوع الهجرة في فرنسا يحتل مركزا مرموقا في اهتماماتها، ليس فقط من خلال الخطوط العريضة للبرنامج الحكومي، وإنما أيضا من خلال اختيار وتعيين “شارل باسكوا” وزيرا للداخلية، الذي عمد منذ الشهور الأولى إلى إدخال تعديلات جوهرية في القوانين التي تنظم منذ 1945 إقامة الأجانب وعملهم. ولم يخف الهدف الحقيقي لمبادرته من أجل مواجهة موضوع الهجرة حتى لا ينزل الناس إلى الشارع لمواجهتها بأنفسهم ويقترعون بكثافة لليمين المتطرف، كما ورد في تصريحات أدلى بها إلى صحيفة لوموند في 2 يونيه 1993[17]. وقد تعرضت قوانين باسكوا[18] للعديد من الانتقادات التي اعتبرت قوانين الهجرة والجنسية في فرنسا ذات أقنعة عنصرية تحاول تبني إيديولوجية اليمين المتطرف من أجل بث الخوف في نفوس الفرنسيين من الخطر الذي يمثله الأجنبي. وهي الانتقادات ذاتها التي تعرض لها القانون رقم 97-396 بتاريخ 24أبريل1997 والمعروف بقانون دوبري ” Loi DEBRE” وهو قانون ” بجد مرجعيته في قوانين باسكوا (غشت، ديسمبر 1993)، الذي جاء ليقويها ويدعمها، وكذا ما يعرف بتقرير سان فيغو (Rapport SANVAIGO). وهو التقرير الذي تبنته لجنة تقصي الحقائق البرلمانية حول الهجرة السرية والإقامة غير المشروعة للأجانب في فرنسا في 3 أبريل 1996، والذي اعتبر هو الآخر مدعما لقانون 2 نوفبر 1945 المرتبط بشروط دخول الأجانب لفرنسا[19]. ;وقد دفع الجدال السياسي الذي صاحب قوانين “باسكوا-دوبري” بالحكومة اليسارية التي يرأسها “ليونيل جوسبان” إلى اقتراح محاور أساسية لسياسة عادلة وفعالة للهجرة، وتبعا لهذا النقاش، جاء قانون “شوفنمان”( Loi n°98.349 du 11 Mai 1998)،والذي هم بالأساس تحديد مضامين شروط دخول وإقامة الأجانب فوق التراب الفرنسي، وكذا تحديد الجزاءات الخاصة بالمقيمين غير الشرعيين ومساعديهم، وبعض المقتضيات الأخرى الخاصة بقواعد التجمع العائلي ومساطر البت في طلبات اللجوء السياسي مع ضرورة توفر الشخص الأجنبي المرشح لدخول التراب الفرنسي على الوثائق اللازمة بما في ذلك جواز السفر وتأشيرة الدخول[20].

غير أن أهم ما يمكن الوقوف عنده هو مقتضيات الفصل 19 بعد تعديله، وهو الخاص بالعقوبات التي يجب إنزالها بحق المتسللين إلى التراب الفرنسي أو المقيمين فيه دون الخضوع للضوابط القانونية المقررة في هذا الجانب وهي العقوبات التي تتراوح بين السجن والغرامة[21]، كما يمكن منع المهاجر السري من دخول التراب الفرنسي لمدة قد تصل إلى ثلاث سنوات يمكن أن تنضاف إليها بعض التدابير الإضافية ويتعلق الأمر على الخصوص ب: الاقتياد إلى الحدود، الطرد و المنع القضائي من التراب.

لم يكن قانون 98.349 الأخير في التشريعات الفرنسية المتعلقة بالهجرة، فقد عرض على مجلس الشيوخ الفرنسي في 17 يونيو 2006 مشروع قانون جديد عرف فيما بعد بقانون ساركوزي للهجرة (loi n° 2006-911 du 24 juillet 2006) والذي اعتبر في نظر المراقبين أسوأ قانون هجرة في تاريخ فرنسا المعاصر، ذلك أن ساركوزي توصل لقناعة مفادها أن الهجرة بوضعها السابق تمثل عبئا اقتصاديا واجتماعيا وأمنيا على فرنسا، وتشكل مصدر تهديد وتوتر كونها لا تؤدي إلى أكثر من ضم بائسين جدد إلى المهاجرين الموجودين في البلد ويعانون من أوضاع بائسة في الأساس. وعند وصول ساركوزي إلى رئاسة فرنسا سنة 2007 قام باستحداث وزارة لم تعهدها فرنسا من قبل أطلق عليها اسم وزارة الهجرة والاندماج والهوية الوطنية، وتولى هذه الوزارة “بريس هورتفو” صديق ساركوزي القديم، مما خلق جوا من الاستياء والمعارضة من أوساط سياسية وإعلامية وعلى رأسها المنظمات المعنية بالهجرة، والتي ذهبت بعضها إلى حد اتهام الوزير بأنه وزير “التظهير العرقي”، وهذا ما يجسد فكرة نيكولا ساركوزي فيما يعرف بالهجرة الانتقائية(L’immigration choisie) ، والتي تعني ترك باب الهجرة مفتوحا أمام فئات محددة من المهاجرين.وكان لابد من انتظار وصول الاشتراكيين إلى الحكم لتطرح فرنسا مشروع قانون جديد للهجرة،وذلك في سياق التعهدات الانتخابية للرئيس فرانسوا هولاند، ويقترح القانون الجديد الذي طرحته الحكومة الفرنسية في النصف الأخير من سنة 2014 وضع تراخيص إقامة تمكن المهاجرين الشرعيين (الطلبة والعمال والتجمعات العائلية) من الاستفادة من حماية قانونية لمدة 3 أو 4 سنوات وتسهيل الإدماج، كما سيتم تسيير الإجراءات المعقدة للأجانب الراغبين في الهجرة إلى فرنسا من خلال تبسيط مساطر الحصول على التأشيرة. وقد لجأت الحكومة إلى طرح هذا القانون بعد أن أظهرت القوانين المستفزة للأجانب التي خرجت في عهد ساركوزي (قانون2003-1119وقانون911-2006)محدوديتها وفشلها في تقنين الهجرة خاصة أن فرانسوا هولاند راهن في حملته الانتخابية على إعادة تقنين وتحيين قوانين الهجرة، وهو ما أكسبه آنذاك شعبية أكبر مقارنة بساركوزي.

 

 

 

 

رابعا:التشريعات الأوربية:اختلاف في النص وتشابه في الروح

إن عدم وجود مقاربة واحدة لدول الضفة الشمالية لحوض البحر الأبيض المتوسط في تدبير إشكالية الهجرة،يجعل من الضروري عدم إهمال الأسباب القائمة في السياسات الداخلية لكل دولة عضو،فالطريقة التي تتعامل بها الدول المستقبلة للهجرة مع الملف تتباين من دولة لأخرى،وذلك تبعا للتشريع الوطني وللطريقة التي يطبق بها هذا التشريع،وهو ما يمنح لكل دولة عضو في الفضاء الأوروبي حيزا من الحرية في تدبير سياستها في مجالها  الترابي،ورغم هذا لاختلاف في التدبير الذاتي لملف الهجرة  ،فإن التشريعات الأوربية على مستوى روحها وفلسفتها تتشابه إلى حد كبير وتدفع الباحث إلى استخلاص مجموعة من الملاحظات:

*- إن أول ما يمكن ملاحظته في هذا الشأن هو إقدام معظم دول الاتحاد الأوروبي، وفي طليعتها البلدان الثلاثة المعنية، على تعديل قوانينها المرتبطة بالهجرة. ففي فرنسا مثلا خضع قانون الهجرة ما بين سنوات 1992 و1998 لأربع تعديلات (قانون Marchand لسنة 1992، قانون Pasqua لسنة 1993، قانون Debré لسنة 1997، قانون Chevènement لسنة 1998)، كذلك الشأن بالنسبة لإيطاليا التي عدلت قانونها للهجرة ثلاث مرات خلال الفترة الممتدة ما بين 1990 و2002، (قانون Martelli سنة 1990، قانون Turco- Napolitano سنة 1998، قانون Bossi-Fini سنة 2002). من جهتها أخضعت إسبانيا قانونها المتعلق بالأجانب للمراجعة مرتين خلال سنة واحدة، وكان ذلك سنة 2000 (قانون 2000/4 المؤرخ في 11 يناير 2000، وقانون 2000/8 الذي صدر في 22 دجنبر 2000). *-  بالرجوع إلى محتويات هذه القوانين المعدلة أو الجديدة المتعلقة بمحاربة الهجرة والوقاية منها، يلاحظ أنها وإن كانت تختلف من بلد لآخر من حيث حجم العقوبات التي تفرضها على المشاركين في عملية التهجير السري أو الشروط والمعايير التي تعتمدها لمنح التأشيرة، فهي تتوحد من حيث الأهداف التي تتوخى تحقيقها إذ تسير في اتجاه واحد هو تشديد القوانين وتغليب الهاجس الأمني والمصلحة الوطنية على حساب الحلول الإنسانية، ووقف وتيرة تدفق المهاجرين الأجانب وتحديد مدد إقامتهم مع التركيز على قمع المهاجرين غير الشرعيين.

*- يلاحظ أيضا أنه في كل مرة يظهر فيها قانون جديد للهجرة إلا وتنمحي ضمانات كان يعترف بها القانون السابق للأجنبي، ففي التشريع الإيطالي مثلا كان قانون “مارتيللي” لسنة 1990 يعطي للأجنبي المقرر طرده من التراب الإيطالي الحق في أجل 15 يوما للطعن في هذا القرار أمام المحكمة الإدارية المختصة التي لم تكن مقيدة بوقت محدد للبت في القضية (الفصل 7 من قانون 39/90)، لكن هذه المدة تم تقليصها في قانون 1998 إلى 10 أيام مع ضرورة رفع دعوى الإلغاء داخل أجل ثلاثة أيام.

هذا التراجع على مستوى المكتسبات والضمانات الممنوحة للمهاجرين عند إجراء كل تعديل أو إقرار قانون جديد للهجرة، نلمسه أيضا في التشريع الإسباني، فقد تم تعديل قانون 2000/4 بقانون آخر يحمل رقم 2000/8، وقد ساهم هذا التعديل في تضييق الوضعية القانونية للمهاجرين، حيث مدد القانون الجديد أجل الحصول على رخصة الإقامة إلى خمس سنوات بدل سنتين التي سبق ونص عليها قانون 2000/4، كما ألغى القانون الجديد البند المتعلق بحماية المهاجرين من إمكانية الطرد نحو بلدانهم الأصلية. ونفس الشيء يقال عن التشريع الفرنسي، حيث اعتبر قانون 2006-911  أسوأ قانون للهجرة في تاريخ فرنسا، فإذا كانت القوانين الفرنسية السابقة تمنح المهاجر غير الشرعي نظريا نوعا من الحقوق، وتدعم فكرة الحفاظ على وحدة الأسر، فإن هذا القانون ألغى حقوق المهاجرين غير الشرعيين المتواجدين على الأراضي الفرنسية منذ أكثر من عشر سنوات.

*- إن ما يمكن استنتاجه أخيرا عند تحليل مضامين التشريعات الأوروبية ، أنها فشلت فشلا ذريعا في وقف تدفقات الهجرة ، ومرد ذلك حسب تقديرنا هو أنها محكومة بهاجس امني لا يلقي بالا لحقوق المهاجرين إلا في أضيق الحدود ، ولعل أكبر فشل منيت به هذه السياسات التشريعية هي الآثار الإنسانية الناجمة عنها، إذ كشفت هذه القوانين والتشريعات درجة الازدواجية التي تسم الخطاب الأوربي من قضية الهجرة والمهاجرين بشكل عام،ففي الوقت الذي يتحدث فيه الاتحاد الأوربي عن تعهده والتزامه بمعالجة الظاهرة وفق منظور شمولي مشترك، وفي الوقت الذي يتحدث فيه عن احترام حقوق الإنسان وضرورة تكريسها واقعيا وكونيا، نجد أن الدول الأوربية من خلال تشريعاتها وقوانينها الخاصة تقوم بالإجهاز على الحق في التنقل الذي تنادي به المواثيق والعهود الدولية، ولا تتوانى في انتهاك الحقوق المدنية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية للمهاجرين الشرعيين وغير الشرعيين المتواجدين فوق أراضيها، وهي حقوق أساسية تضمنتها المواثيق والإعلانات الدولية وهي التي تجعل منهم مواطنين من الدرجة الثانية بامتهان كرامتهم وتمريغها في وحل التمييز العنصري عبر حملات الملاحقة والاعتقال والطرد والترحيل.

 

 

 

خـــــــاتـــــمـــــــــة:

 لم تكتف الدول الأوربية باتخاذ إجراءات أمنية في مجابهة مد بشري أتى من الجنوب الفقير نحو الشمال الغني، بل بادرت إلى اتخاذ مجموعة من التدابير التشريعية والقانونية في محاولة للوقوف أمام تصاعد الآثار السلبية لذلك على هذه البلدان.غير أن التشدد الواضح الذي أصبحت تبديه القوانين والتشريعات الأوربية المتعلقة بالهجرة،وارتفاع وتيرة المهاجرين الباحتين عن الفردوس المفقود وتنامي شبكات التهريب المتخصصة في هذا المجال أصبح يطرح وبإلحاح شديد على كافة الأطراف إيجاد أنجع السبل لإيقاف النزيف ومحاربة من يقفون وراءه بكل مسؤولية. ومن الواضح أنه قد تأكد لدول الاتحاد الأوربي أن مسألة الهجرة ليست مسألة ظرفية بل مكونا هيكليا لا تنفع معه التدابير الأمنية والتشريعية للحد من آثار الهجرة وانعكاساتها سواء تعلق الأمر بدول المنبع أو بدول الاستقبال، كما أن التجارب أثبت ضعف المقاربة الأمنية والقانونية ومحدوديتها في التعامل مع إشكالية الهجرة، وفشل سياسة القبضة الحديدية ومراقبة الحدود،  وهذا الاعتقاد الجازم هو بالذات الذي أبرز الحاجة للتعامل مع الهجرة ليس كمسألة اقتصادية أو أمنية بحثة، بل وكقضية متعددة الأبعاد تحتاج لإستراتيجية شمولية للتنمية ضمن رؤية تعاونية حول كافة القطاعات التي تشكل قاعدة لاعتماد إقليمي متبادل بين شمال المتوسط وجنوبه بدلا من بناء هذا الجدار العازل من التشريعات والقوانين الذي ظل يحكم هذه المسألة خلال السنوات الماضية.

 

 

 

 

 

[1]  – جرى الاعتراف عالميا بالحق في التنقل منذ أكثر من نصف قرن، بإقرار الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (10 دجنبر 1948)، إذ بنص في المادة 13 منه على أن لكل فرد الحق في التنقل وفي اختيار محل إقامته داخل حدود الدولة، ولكل فرد الحق في مغادرة أي بلد بما في ذلك بلده الأصلي والعودة إليه.

[2] – Ounaïes Abderraouf, immigration maghrébine et partenariat. Actes de colloque international organisé par C.E.C.O.P à Marrakech les 26 – 27 Novembre 1999, série «  séminaires et colloques ». N° 16. P 48.

[3]  – هشام الخرشاف ” المقاربة التشريعية لظاهرة الهجرة في بلدان الاستقبال ” مداخلة في ندوة حول موضوع ” قراءة في قانون الهجرة ” نظمها المعهد العالي للقضاء بالرباط، مكتبة دار السلام للنشر والتوزيع، سلسلة الندوات واللقاءات والأيام الدراسية، العدد السابع، يناير 2006، ص: 91 – 92.

[4]حسب الأرقام الصادرة عن مكتب الإحصاءات (أوروستات)التابع للاتحاد الأوروبي،في دجنبر2015،فقد حلّ المغاربة في طليعة قوائم المهاجرين المقيمين ببلدان تابعة للاتحاد الأوروبي، خاصة فرنسا وبلجيكا وإيطاليا وإسبانيا،وأفاد التقرير بأن المغاربة كانوا يشكلون ثاني المهاجرين بإسبانيا إلى حدود يناير 2014 بعد الرومانيين، بنسبة قدرت بـ15 في المائة، كما أنهم شكلوا ثالث الجنسيات المتواجدة بفرنسا بنسبة 11 في المائة. وفي إيطاليا أيضا احتل المغاربة المرتبة الثالثة من بين المهاجرين بنسبة قدرت بـ9 في المائة، في حين احتلوا المرتبة الرابعة من بين المهاجرين في كل من بلجيكا وهولندا، حيث قدرت نسبتهم بـ6 في المائة.

وحسب آخر إحصاءات مؤسّسة الحسن الثاني للمغاربة المقيمين في الخارج، فثلاثة أرباع مغاربة العالم يعيشون في القارة العجوز. وتأتي فرنسا في مقدمة البلدان الأوربية التي تأوي أكبر عدد من أفراد الجالية المغربية المقيمة في الخارج خلال سنة 2012، بينما تحل إسبانيا في المرتبة الثانية، ثم إيطاليا في الرتبة الثالثة.

 

[5]Gilles Delmotte, ¨l’immigration nord-africaine :un enjeu politique espagnole¨.Revue : Hérodote, N°94,3éme trimestre, p77

[6]Anna Maria Lopez Sala : La transition migratoire espagnole et sa politique, migrance 21, troisième trimestre 2002, page 136.

[7]Gilles Delmotte, op.cit.p85

[8]قوبل القانون رقم8/2000 بتنديد شديد من قبل جمعيات حماية المهاجرين التي اعتبرته أسوأ من القانونين السابقين،كما تم انتقاده من طرف”المجلس الأعلى للسلطة القضائية”،وألغت”المحكمة العليا” لأنها كانت متعارضة مع الدستور الاسباني،وطالب البرلمان الأوربي الحكومة الاسبانية بإدخال تسع تعديلات عليه حتى يكون متماشيا مع بقية القوانين الأوربية المتعلقة بالهجرة.

[9]عبد الواحد اكمير،”الجالية العربية في إسبانيا”، منشورات مركز دراسات الوحدة العربية، الطبعة الأولى،بيروت/ أكتوبر ،  2013 ص102.

[10]سنوات حكم حزب العمال الاشتراكي(P.S.O.E) تغطي المرحلة الزمنية من2004 إلى 2011.

[11]عبد الواحد اكمير،الجالية العربية في اسبانيا.مرجع سابق ص103

[12]سعيد البلعمشي: “العلاقات المغربية الإيطالية”، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، الرباط أكدال، السنة الجامعية 2005-2006، ص 86.

[13] – من ذلك مثلا تنصيصه في الفصل 7 على حق الأجنبي الذي صدر في حقه قرار بالطرد الحق في الطعن في هذا القرار أمام المحكمة الإدارية المختصة التي لم تكن مقيدة بوقت محدد للبث في القضية.

[14] – من ذلك مثلا ما نصت الفقرة 1 من المادة 12 على المعاقبة بالحبس لمدة 3 سنوات وغرامة مالية تبلغ 30 مليون ليرة كل من ساعد على الدخول غير القانوني للأجانب،ويمكن أن تصل هذه العقوبة إلى 14 سنة وغرامة مالية تبلغ 30 مليون ليرة عن كل مهاجر غير قانوني في حالة ما إذا تمت العملية من طرف ثلاثة آو أكثر أو إذا تم تسهيل دخول أكثر من خمسة مهاجرين، أو إذا كانت الغاية من هذا الأمر هو الربح، أو إذا تمت العملية عبر استعمال خدمات النقل الدولي أو أوراق مزورة.

[15]العاقل رقية:”السياسات الوطنية والجهوية المتبناة من قبل دول غرب أوربا لمكافحة ظاهرة الهجرة غير الشرعية”،ضمن مؤلف جماعي”الهجرة غير الشرعية في منطقة البحر الأبيض المتوسط،المخاطر وإستراتيجية المواجهة”.منشورات ابن النديم للنشر والتوزيع.الجزائر الطبعة الأولى 2014.الصفحة436

16-محمد مطاوع”الاتحاد الأوربي وقضايا الهجرة :الإشكاليات الكبرى والاستراتيجيات والمستجدات”. مجلة “المستقبل العربي” العدد 431 يناير 2015الصفحة35

 

 

[17]Bernard Philippe, Inciyan Erich, Plenel Edwy : « La France ne veut plus être un pays d’immigration », entretien avec Charles Pasqua, Le Monde 2 Juin 1993, p 2.

[18]Loi 93-1027 du 24 aout et loi 93-1417 du 30 décembre 1993,dites lois Pasqua :elles facilitent les contrôles d’identité aux abords des frontières intérieures de l’espace Schengen, fixent des conditions restrictives à la délivrance des certificat d’hébergements et prévoient des dispositions visant à lutter contre les mariages blancs..

[19]Voir : La Ferrière François julien : La –Loi DEBRE- Sur l’immigration. In regards sur l’actualité juin 1997 p29.

 

[20] Loi n°98.349 du 11 Mai 1998 relative à l’entrée et au séjour des étrangers en France et au droit d’asile. Elle impose la motivation du refus de visas dans certains cas,suprime le certificat d’hébergement remplacé par une simple attestation d’accueil et prévoit des mesures spécifiques en faveur des retraités..

[21]ع. الكبير طبيح: “قراءة في القانون رقم 02.03 على ضوء بعض التشريعات المقارنة”، مداخلة في أشغال الندوة الوطنية التي نظمتها وزارة العدل والداخلية بمراكش يومي 19 و20 دجنبر 2003، منشورات نشر المعلومة القانونية والقضائية، سلسلة الندوات والأيام الدراسية، العدد 1 الطبعة الثانية مارس 2007، ص 94.