التزام وكالات الأسفار بإعلام المستهلك قراءة في القانون رقم 96-31 المتعلق بالنظام الأساسي لوكالات الأسفار

314

 

التزام وكالات الأسفار بإعلام المستهلك

قراءة في القانون رقم 96-31 المتعلق بالنظام الأساسي لوكالات الأسفار

ذ/ أبوبكر مهم

أستاذ التعليم العالي بكلية الحقوق بسطات

من الأكيد أن ضرورة إنارة طريق المستهلك ودعم مركزه التفاوضي، يجعله في حاجة ماسة إلى كل المعلومات الضرورية التي تشد أزره وتساعده على اتخاذ القرار السليم فيما يريد أن يقدم عليه، ولا يتأتى له ذلك، في نظرنا، إلا بإلزام المحترفين بتزويده بكافة المعلومات اللازمة الكفيلة بجعله يتعاقد وهو على بينة من أمره وتجعله في وضعية تسمح له بتقدير مدى ملاءمة العقد الذي يريد الدخول فيه.

واستجابة لهذا الهاجس فقد عمل القانون المتعلق بتحديد تدابير لحماية المستهلك[1] على التنصيص على التزام بالإعلام يقع على المحترفين، حيث أوجب على كل محترف بائع منتوج أو مقدم خدمة، قبل إبرام العقد، أن يضع المستهلك في وضعية تسمح له بمعرفة الخصائص الجوهرية للمنتوج أو الخدمة.

وتظهر  أهمية هذا الالتزام بالإعلام  بشكل واضح في عقد الرحلة الذي يرتبط ارتباطا وثيقا بالمجال السياحي الذي توليه الدولة أهمية بالغة، نظرا لأن ازدهار النشاط السياحي يؤدي بدوره إلى ازدهار وانتعاش كل أوجه المهن والأنشطة الاقتصادية[2] المرتبطة به، وبالتالي الازدهار العام للاقتصاد الوطني، هذا بالإضافة إلى أنه يعتبر مصدرا مهما من مصادر العملة الصعبة[3].

ولما كانت وكالات الأسفار[4] تلعب دورا رئيسيا في تحريك النشاط السياحي وإنعاشه، نظرا لقيامها بالأعمال والخدمات المتعلقة بالسفر وتوفيرها أسباب الراحة والطمأنينة للمسافرين خلال عمليات الانتقال والزيارات والإقامة، وهي بحكم مزاولتها لهذه الأعمال تتصل بالجمهور اتصالا مباشرا، فإن تأثير هذه الوكالات على حركة السياحة كبير مما يجعل استغلال وإدارة هذه الوكالات يقتضي عناية خاصة من قبل سلطات الوصاية ويحتاج إلى خبرة وأمانة وثقة ومقدرة مالية[5]، وذلك بهدف حماية المتعاملين معها، وبقصد حماية سمعة البلاد من عبث وتلاعبات بعض الوكالات[6]، ومن أجل ذلك كان تدخل المشرع ضروريا[7] لتنظيم العلاقة التي تربط الزبناء بهذه الوكالات، هذه العلاقة التي تترجم في إطار ما يسمى بعقد الرحلة.

وهكذا يظهر أن الحاجة إلى إعلام المستهلك بكل ما يتعلق بالرحلة في هذا النوع من العقود  (المبحث الأول)  لا يجد مصدره  فقط في إطار العلاقة بين طرق  قوي وهو وكالة الأسفار  وطرف يوجد في حالة ضعف كبير نظرا لجهله بالظروف التي ستجرى فيها الرحلة، بل أكثر من ذلك يجد مصدره في حماي سمعة البلاد لاسيما وأن المغرب يراهن بشكل كبير على مجال السياحة لتنمية اقتصاده[8]، ولذلك فإن المشرع خاصة في القانون رقم 96-31 المتعلق بالنظام الأساسي لوكالات الأسفار لم يدخر جهدا في إحاطة هذا العقد بسياج من الضمانات سعى من خلالها بالأساس إلى توفير إعلام جيد للمستهلك (المبحث الثاني).

المبحث الأول: الحاجة إلى التزام بالإعلام مشدد في عقد الرحلة

عقد الرحلة هو عقد تتعهد بمقتضاه وكالة السياحة والسفر بأن تقدم لزبنائها عدة خدمات تتدرج بتدرج طبيعة النشاط وتشتمل في حدها الأدنى على حجز الأماكن على مختلف وسائل النقل أو الحجز في الفنادق وغيرها من أماكن الإقامة، وفي حدها الأقصى على تنظيم الرحلة الشاملة لحسابها وتقديم الخدمات المرتبطة بها[9]، مقابل مبلغ يتم تقديره عادة حسب نوع الخدمة وطبيعتها[10]. ولما كان هذا العقد، خاصة في حالة الرحلة الشاملة، يتميز بتقديم عدة خدمات مستقبلية لا يكون المستهلك عادة على معرفة كاملة بمحتواها بل هو يتعاقد مستوثقا بالمعلومات التي تقدمها له وكالات السياحة والأسفار؛ فقد برزت عدة مشاكل على المستوى العملي ترجع بالأساس إلى استغلال هذه الوكالات لجهل المستهلكين والثقة التي يضعها هؤلاء فيهم، فيعمدون إلى بعض الممارسات التعسفية قد تصل أحيانا إلى حد إلغاء الرحلة برمتها بصفة مفاجئة، أو تقديم خدمات دون المستوى المطلوب ولا تستجيب لما كان يتوقعه المستهلك، أو تقديم معلومات غير كافية حول مضمون الخدمات المقترحة، ولذلك ظهرت الحاجة إلى ضرورة تقديم معلومات كافية للمتعاملين مع هذه الوكالات[11]، حتى يكون بإمكانهم تكوين فكرة جيدة عن طبيعة الخدمات المقدمة لهم[12] والطريقة التي سيتم بها تنفيذ هذه الالتزامات[13].

لأن هذا الإعلام هو الكفيل بتحقيق نوع من المساواة بين أطراف عقد الرحلة الذي يتسم باختلال التوازن[14] بين الزبون غير المتخصص والذي لا يعلم الشيء الكثير عن الظروف التي ستمر فيها الرحلة، والمحترف أي وكالة السياحة والسفر التي من المفروض فيها أن تكون على معرفة بكل ما يتعلق بتنظيم الرحلات، ولذلك فإن الزبون لا يتوجه إليها إلا لعلمه بأنها متخصصة في تقديم الخدمات للسائحين والمسافرين الأمر الذي يجنبه المتاعب خلال رحلته.

فالمستهلك ينشد أولا وقبل كل شيء الهدوء والطمأنينة وقضاء وقت ممتع خلال مرحلة تجواله، ولذلك فإن الوكالات تلتزم اتجاهه بأن تحيطه علما بكل ما يتعلق بالرحلة والخدمات المرتبطة بها حتى يكون على بينة من أمره سواء في المرحلة السابقة على التعاقد    أو أثناء تنفيذ العقد، وهذا الالتزام بالإعلام يبقى قائما على عاتق هذه الوكالات سواء اضطلعت فقط بأعمال الوساطة كحجز تذاكر السفر والإيواء والوساطة في إبرام العقود مع مقدمي خدمات أخرى كالفندقي والناقل والمرشد السياحي وصاحب المطعم….[15]، إذ يكون عليها تزويد المستهلك في هذه الحالة بكل المعلومات المتعلقة بوقت السفر ووجهته ووقت تواجده بالمحطة أو المطار ونوع الخدمة المقدمة؛ أو اضطلعت بأعمال المقاولة[16]،كما هو الشأن في حالة تقديمها للخدمات السياحية ذات السعر الإجمالي، إذ يكون على الوكالة إخبار المستهلك قبل بداية الرحلة بجميع المعلومات المرتبطة بها حتى يكون على دراية بكيفية سريان الرحلة، وبالخصوص تلك المعلومات المتعلقة بوسائل النقل المستعلمة والفنادق المخصصة لإيواء الزبناء والأماكن التي ستتم زيارتها وتحديد الأسعار، وكل ذلك من أجل حماية هؤلاء الزبناء المتعاملين مع هذه الوكالات وتمكينهم من قضاء رحلة هادئة وتحقيق الهدف المتوخى منها وبالخصوص الاستمتاع والترفيه.

هذا ونظرا لمكانة هذا الالتزام بالاعلام في هذا النوع من العقود، فقد خصص له القانون سواء في المغرب أو في الدول التي تراهن على السياحة كرافعة للتنمية حيزا مهما وهو ما سوف نراه في المبحث الموالي.

المبحث الثاني: بعض مظاهر الالتزام بالإعلام في عقد الرحلة

نظرا لأهمية هذا الالتزام بالإعلام الذي يقوم- في نظرنا- على عدم المساواة التي تفرض التحلي بحسن النية والأمانة في إبرام العقود وتنفيذها، فقد عمل القانون رقم96-31المتعلق بالنظام الأساسي لوكالات الأسفار، على تكريسه صراحة في المواد 10 و11  و12، حيث ألزم وكيل الأسفار بأن ينشر ويوزع إما باسمه أو باسم المؤسسة المنتجة للخدمة السياحية عددا كافيا من المطويات أو الكتيبات التي تتضمن المعلومات المتعلقة بالسفر أو الخدمات والأسعار المقترحة عن كل رحلة أو خدمة ذات سعر إجمالي (المادة 10).

وفيما يخص الرحلة الشاملة أو الخدمة ذات السعر الإجمالي، فقد نص على ضرورة تحرير عقد بشأنها، تقدم قبل توقيعه معلومات مفصلة حول مضمون الخدمة المقترحة وأسعارها وكيفية التسديد وشروط إبطال العقد وكذا الشروط المتعلقة بعبور الحدود (المادة 11).

والمعلومات التي تقدمها الوكالة في هذا الإطار تكون ملزمة لها، ما لم يتم إطلاع الزبناء قبل إبرام العقد على التغييرات التي تكون قد أدخلت على مضمونه، وهنا تجدر الإشارة إلى أنه لا يمكن إدخال أي تغيير على المعلومات المذكورة إلا إذا كان وكيل الأسفار قد نص في العقد صراحة على هذا الاحتمال (المادة 12).

وهكذا، فإن ضرورة تكوين الزبون لفكرة جيدة وكاملة عن الرحلة والظروف التي ستمر فيها وتقييمه لطبيعة الخدمات المقدمة، يلقي على عاتق وكالة السياحة والسفر التزاما ثقيلا بالإعلام، لأن الزبون لا يقدم على إبرام العقد إلا بالاعتماد على المعلومات المقدمة إليه من طرفها، ولذلك يحظى هذا الواجب بالإعلام بأمانة وإخلاص بأهمية خاصة في عقد الرحلة، مادام لا يمكن للزبون إلا أن يضع ثقته في وكالة السياحة والسفر وفي المعلومات التي تقدمها له هذه الأخيرة بهذا الصدد، لأنه لا يستطيع التحقق منها بنفسه قبل بدء الرحلة، ولذلك فهو يضع ثقته المشروعة في هذه الوكالات نظرا لخبرتها في هذا المجال وفي المعلومات المقدمة له من جانبها، مما يفرض على هذه الأخيرة التحلي بدرجة عالية من الأمانة في تعاملها مع زبنائها وذلك بالمبادرة بتنويرهم وإسداء النصح لهم[17] والحرص على الوفاء بالتزاماتها وأداء الخدمات الموعودة بالكفاءة اللازمة.

واستجابة لهذا الهاجس الحمائي أيضا ونظرا للعناية التي يحظى بها قطاع السياحة في أوربا، فقد قام التوجيه الأوربي رقم 314/30 الصادر في 13 يونيو 1990 المتعلق بالعطل والأسفار والرحلات الشاملة[18] في المادة 4 منه بإلزام كل منظم رحلة بأن يقدم للمستهلك كتابة أو بأية وسيلة ملائمة قبل بداية الرحلة مجموعة من المعلومات من بينها:

– ساعات وأماكن التوقف (les escales) وكذلك الإشارة إلى المكان الذي سيجلس فيه المسافر (في الطائرة، الباخرة أو القطار).

– اسم وعنوان ورقم هاتف الممثل المحلي للمنظم أوdétaillantduوعند عدم وجوده اسم وعنوان ورقم هاتف الهيئات (organismesles) المحلية التي يمكنها أن تقدم المساعدة للمستهلك في حالة مواجهته لصعوبات، وعند عدم وجود هؤلاء الممثلين وهذه الهيئات، فإنه يجب أن يتوفر المستهلك في جميع الأحوال على رقم للاتصال المستعجل أو على كل معلومة تسمح له بربط الاتصال مع المنظم أو (le détaillant) .

– بالنسبة لرحلات وإقامة القاصرين بالخارج، يجب تزويدهم بالمعلومات المتعلقة بكيفية ربط الاتصال مع الطفل أو المسؤول عنه في مكان إقامته.

وهذه الرغبة في إعلام المستهلك الذي يتعامل مع وكالات السياحة والأسفار وتنويره، هي التي دفعت أيضا المشرع الفرنسي[19] إلى إلزام البائع (أي وكيل السياحة والسفر) في المادة 15[20] من القانون رقم 92-645 الصادر بتاريخ 13 يوليوز 1992[21] المتعلق بتحديد شروط ممارسة الأنشطة المتعلقة بتنظيم وبيع الأسفار أو الإقامة[22]، بإعلام المعنيين بالأمر كتابة قبل إبرام العقد بمحتوى الخدمات المقترحة المتعلقة بالنقل والإقامة والثمن وطرق الأداء وشروط إبطال العقد وكذلك تلك المتعلقة بعبور الحدود[23].

وفي هذا الإطار أيضا نصت المادة 96 من المرسوم التطبيقي رقم 94-490 الصادر في 15 يونيو 1994 على أنه يجب أن يقدم البائع للمستهلك قبل إبرام العقد في وثيقة مكتوبة تتضمن الغرض الاجتماعي وعنوانه والإشارة إلى الرخصة الإدارية بالممارسة، معلومات حول الأثمان  والتواريخ والعناصر الأخرى المنشئة للخدمة المقدمة بمناسبة السفر أو الإقامة، وتعطي المادة 96 أمثلة عن المعلومات التي يجب وضعها رهن إشارة المستهلك نذكر منها : وجهة الرحلة، خصائص ومميزات وسائل النقل المستعملة، طرق الإيواء، الوجبات المقدمة، الإجراءات الإدارية والصحية التي يجب إجراؤها وخصوصا في حالة عبور الحدود وكذلك آجال القيام بهذه الإجراءات[24].

وهكذا يظهر أن عقد الرحلة يولد التزاما على عاتق وكالة الأسفار في مواجهة زبنائها بتزويدهم بكل المعلومات اللازمة والضرورية حتى ينعموا برحلة هادئة وآمنة، ولاسيما المعلومات المتعلقة بأماكن الزيارة والجولات السياحية وحالة الطرق ووسائل النقل ومخاطر الرحلة[25].

ولا يقتصر الالتزام بالإعلام على مجرد التحذيرات و المعلومات المختصرة عن الرحلة بل يجب أن ينصب كذلك على الاحتياطات الواجب اتخاذها لتجنب وقوع أي حادث.

وينبني الالتزام بالإعلام في عقد الرحلة على ما يبدو- شأنه شأن جميع الالتزامات المرتبطة بالخدمات التي تقدمها وكالات الأسفار- على مبدأ حسن النية في إبرام وتنفيذ العقود الذي يقضي بعدم استغلال جهل المتعاقد والثقة المشروعة التي يضعها هذا الأخير في وكالة الأسفار.

وهكذا فإن مبدأ حسن النية التعاقدي هو الذي يوجب على المتعاقد وخاصة إذا كان محترفا متخصصا كوكالات الأسفار، أن يضع رهن إشارة الزبناء قبل إبرام العقد كل المعلومات الضرورية عن مضمون العقد وبرنامج الرحلة والمخاطر التي يتضمنها و طرق الوقاية منها[26]، وبصفة عامة كل ما من شأنه أن ينير الطريق للمتعاقد الآخر.

وهذا المبدأ أيضا هو الذي يجعل المحترف ( أي وكالة الأسفار) مسؤولا إزاء زبنائه عن حسن تنفيذ الإلتزامات الناتجة عن العقد، سواء كان عليه أن ينفذها شخصيا أو بواسطة مقدمي خدمات آخرين[27] وبعبارة أوضح أن يحترم ما التزم به.

فالعلاقة التعاقدية تقتضي التحلي بالأمانة والصراحة المطلقة بين الأطراف، وخاصة عندما تتسم هذه العلاقة بعدم المساواة في إمكانية الوصول إلى المعلومات، الشيء الذي يبرر إثقال كاهل الطرف الذي يتحكم في مجريات العملية (المحترف) بإخبار الآخر بكل المعلومات الضرورية التي تساعده على تكوين فكرة واضحة حول العقد الذي يقبل على إبرامه.

 

[1] – ظهير شريف رقم 03.11.1 صادر في 14 ربيع الأول 1432 الموافق ل 18 فبراير 2011  بتنفيذ القانون رقم 31-08 القاضي بتحديد تدابير لحماية المستهلك، (ج ر عدد 5932 بتاريخ 3 جمادى الأولى 1432 الموافق ل 7 أبريل 2011 ، ص.  1072).

[2] – انظر بهذا الخصوص : تقرير بنك المغرب عن السنة المالية 1999 (ج ر عدد 4854 بتاريخ 7 ديسمبر 2000).

[3] – انظر بهذا الصدد، زهير عبد الله حسن،  القطاع السياحي بالمغرب، دراسة تحليلية نقدية مقارنة، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا بالبيضاء 1987، مطبعة النجاح الجديدة الطبعة الأولى 1991؛ انظر أيضا، محمد بقالي، قانون السياحة بالمغرب دراسة تحليلية نقدية، الجزء الأول: تنظيم ظاهرة السياحة، شركة بابل للطباعة والنشر والتوزيع، الرباط 1997 ص 17 وما يليها؛ ولنفس المؤلف،  قانون السياحة بالمغرب، الجزء الثاني: في المسؤولية والحماية والآثار، شركة بابل للطباعة والنشر، الرباط 1999 ص 269 وما يليها.

[4] – حسب المادة 1 من القانون رقم 96-31 المتعلق بالنظام الأساسي لوكالات الأسفار (ج ر عدد 4486 بتاريخ 15 ماي 1997) يعتبر وكيلا للأسفار كل شخص طبيعيا كان او معنويا يزاول بصورة اعتيادية قصد الحصول على ربح، الأعمال التالية أو يساعد على القيام بها باستثناء أي عمل آخر:

أ- تنظيم أسفار أو مقامات فردية أو جماعية أو بيع منتجات هذا العمل.

ب-  تقديم خدمات يمكن القيام بها بمناسبة أسفار أو مقامات لا سيما حجز وتسليم سندات النقل وإيجار وسائل النقل لحساب زبنائه وحجز غرف بمؤسسات الإيواء السياحي وتسليم سندات الإيواء أو الإطعام أو هما معا.

ج-  تقديم خدمات مرتبطة باستقبال السياح ولا سيما تنظيم رحلات وزيارات المدن أو المواقع أو المآثر السياحية ذات السعر الإجمالي وإنجاز العمليات المرتبطة بتنظيم المؤتمرات والتظاهرات المماثلة” وكذا بالأنشطة السياحية المرتبطة بالرياضة والقنص وصيد الأسماك والصعود إلى الجبال والتظاهرات الفنية والثقافية إذا كانت جميع هذه العمليات تشمل مجموع أو بعض الخدمات المنصوص عليها في “أ” و “ب” و “ج” من هذه المادة.

[5] – ولذلك ارتأى المشرع إحاطة تسليم رخص وكالات الأسفار واستغلالها بمجموعة من الشروط نص عليها بالخصوص في المادة 43 من القانون رقم 96-31 المتعلق بالنظام الأساسي لوكالات الأسفار.

[6] – عبد الفضيل محمد أحمد،  وكالات السفر والسياحة من الوجهة القانونية، المطبعة العربية الحديثة 1992، ص. 17.

[7] – انظر في هذا الإطار :

القانون رقم 96-31  الصادر في 9 يناير 1997  المتعلق بالنظام الأساسي لوكالات الأسفار) ج ر عدد 4482 بتاريخ 15 ماي 1997 ص 1162(، هذا القانون الذي نسخ على الخصوص في المادة 32 منه الظهير الشريف المعتبر بمثابة قانون رقم 395-76-1 بتاريخ 8 أكتوبر 1977 المتعلق بوكالات الأسفار.

مرسوم رقم 547-97-2 بتاريخ 28 أكتوبر 1997 المتعلق بتحديد إجراءات تطبيق القانون رقم 96-31 المتعلق بالنظام الأساسي لوكالات الأسفار (ج ر عدد 4482 بتاريخ 15 ماي 1997) الذي نسخ بدوره في المادة 14 منه المرسوم رقم 254-76-2 الصادر في 8 أكتوبر 1977 بتحديد إجراءات تطبيق ظهير 8 أكتوبر 1977 المتعلق بوكالات الأسفار.

[8] – وهذا ما يظهر واضحا من خلال المكانة التي يحتلها إنعاش السياحة في برامج الحكومات المتعاقبة بالمغرب.

[9] – وهو ما يسمى أيضا بالخدمات السياحية ذات السعر الإجمالي التي عرفتها المادة 2 من القانون 96-31 الصادر بتاريخ 9 يناير 1997 المتعلق بالنظام الأساسي لوكالات الأسفار “(ج ر عدد 4482 بتاريخ 15 ماي 1997 ص 1162 (بأنها “الخدمة الناتجة عن الجمع المسبق بين عمليتين على الأقل يتعلقان على التوالي بالنقل والسكن أو خدمات سياحية أخرى غير تابعة للنقل أو المسكن تمثل جزءا مهما من الخدمة ذات السعر الإجمالي، والتي تزيد مدتها على 24 ساعة أو تشمل قضاء ليلة وتباع أو تعرض للبيع بثمن “يشمل جميع التكاليف”.

[10] – انظر أحمد السعيد الزقرد،  الروابط القانونية لعقد الرحلة، مجلة الحقوق، جامعة لكويت، السنة 22، العدد الأول، مارس 1998، ص.85 .

[11]– للمزيد من التفصيل حول ضرورة التحلي بالأخلاق في هذا المجال ومدى تأثير ذلك على المردودية، انظر محمد بقالي، أزمة القانون الأخلاقية: مهنة الفندقي نموذجا، مجلة طنجيس للقانون والاقتصاد عدد 1-2001 ( عدد خاص حول أخلاقيات المهنة بين التربية والتوجيه والزجر) ص.77.

[12]-Pierre py , droit du Tourisme, Dalloz 1989, p. 231 et s.

[13] – انظر بصدد الالتزام بالعناية والتبصر في عقد الرحلة بالخصوص: عبد الفضيل محمد أحمد، وكالات السفر والسياحة من الوجهة القانونية، المطبعة العربية الجديدة 1992 ص 159-160.

[14]– ذلك أن الزبون حين يتوجه إلى وكالة السياحة والسفر، إنما يبرم معها عقدا يوافق على ما يرد به من شروط تتولى الوكالة تضمينها بمعرفتها، ويتخذ هذا العقد في كثير من الأحيان شكل نموذج مطبوع (contrat-type) يتولى الزبون التوقيع عليه .

وبذلك غالبا ما يعتبر العقد الذي يربط وكالة السياحة والسفر بالزبون بأنه عقد إذعان، إذ تتولى الوكالة عادة فرض شروطها على الزبون، هذا الأخير الذي يقتصر موقفه على قبول ما تفرضه عليه هذه الوكالة.

بهذا الصدد انظر بالخصوص،  عبد الفضيل محمد أحمد،  وكالات السفر والسياحة من الوجهة القانونية، المطبعة العربية الحديثة 1992، ص.79-83.

[15] – ولذلك فإنه غالبا ما يتم هنا تكييف العقد الذي يربط وكالة السياحة والسفر بالزبون، بأنه عقد وكالة، وهو الموقف الذي تبنته محكمة النقض الفرنسية في قرارها المبدئي الصادر بتاريخ 14 نوفمبر 1939 حيث ذهبت فيه إلى أنه على الرغم من أن الوكالة نظمت الرحلة وقامت بالإعلان عنها، فهي أبرمت عقدا مع مالك حافلة للقيام بعملية نقل الزبناء، وأنه لم تكن لها لا سلطة الرقابة ولا سلطة الحراسة على هذا المالك، وهكذا فإن كون الوكالة هي التي نظمت الرحلة بشكل كامل وذلك بتحديد وقتها ووجهتها والثمن، فإن هذا لا يغير من الصفة القانونية التي  تكون للوكالة بحيث تبقى مجرد وكيل، ما دام لا يمكن اعتبارها ناقلا حقيقيا يتصرف لفائدته الخاصة. (Requête 14 nov 1939 D.H 1940, p.75).

وفي نفس الإطار ذهبت محكمة الاستئناف بالرباط في قرارها الصادر بتاريخ 1 فبراير 1963 إلى إخضاع العلاقة بين وكيل السياحة والسفر والزبون المتعاقد معها لأحكام عقد الوكالة، وأنه لا يمكن التحول عن هذا المبدأ إلا في حالة ما إذا كان الوكيل مالكا لوسيلة النقل أو إذا قام بقيادة السفر مع تحول سائق الحافلة مؤقتا إلى مستخدم لديه.

  1. Cour d’appel de Rabat, 1er février 1963 G.T.M n° 1338 du 10.11.1963.

وفي هذا الإطار انظر أيضا :

  1. Rodière,  la responsabilité des agences de voyages,D. 1958, chr. 4 ; P.Couvrat, note sous cassation civ 1°, 27 oct 1970 société croisières et tourisme, JCP 1971, II, 166, p. 24.

[16] -أخذ القضاء الفرنسي بهذا التكييف لأول مرة في سنة 1970 وذلك بمناسبة القرار الصادر عن محكمة النقض الفرنسية بتاريخ 27 أكتوبر 1970. وحول هذا القرار والتعليق عليه أنظر بالخصوص:

cas civ 1°, 27 oct 1970, JCP1971, II, 166, p. 24 note Rodière; D.1971, p.449 note Couvrat.

[17] – والجدير بالذكر أن القضاء الفرنسي تصدى لمشكل الالتزام بالإعلام في عقد الرحلة في وقت مبكر وذلك بمناسبة القضية المعروفة باسم قضية سيارة الأجرة ريو (l’affaire du Taxi de Rio) حيث اعتبرت محكمة الاستئناف بباريس في قرارها الصادر في 25 نونبر 1955 بأن الزبون الذي كان يجهل المنطقة التي سعى لاكتشافها (لزيارتها) طلب بالضرورة النصيحة حول طريق الأماكن والمواقع التي يود زيارتها، وحول احسن المسالك، وان رحلة تكتسي أهمية بالغة بالنسبة ل Julien تقتضي ضرورة أن يتم إعلامه بشكل جيد حول عادات الدول التي سيقطعها .

وهكذا اعتبرت المحكمة أن الوكالة تصبح المستشار القانوني للزبون، وبالتالي فإن دورها لا ينحصر في مجرد مؤسسة مكلفة بتقديم التذاكر والأوراق (tickets et Billets) وأن المكافأة الخاصة التي تحتفظ بها الشركة في هذا الإطار تتعارض مع مثل هذه المفاهيم.

Paris 25 novembre 1955 Wagons – lets c, Duchiron JCP 1956, II, 1240.

وفي نفس الاتجاه كرست الغرفة المدنية الأولى لمحكمة النقض هذا الالتزام بالإعلام في قضية C.Oberti,. Nabet et autre والتي تتلخص وقائعها في إصابة طفل مقيم مع والديه في قرية سياحية بواسطة عربة تسير في السكة الحديدية، هذه الأخيرة التي كان يجب اجتيازها للذهاب من مكان الاصطياف إلى البحر، حيث أيدت محكمة النقض قرار محكمة الاستئناف في هذه القضية الذي ذهبت فيه إلى أن وكالة الأسفار أشارت كذبا في المطويات (ses prospectus)  التي قدمتها للزبناء أن القرية التي سيقيم فيها هؤلاء لها ممر خاص يؤدي مباشرة إلى شاطئ البحر، في حين أنه كان يجب للوصول إلى البحر اجتياز خط للسكة الحديدية والذي تقطعه يوميا عدة عربات، وهو ما لم تتم الإشارة إليه في الإعلان المقدم للزبناء؛ وأن عدم تحذير الزوجين Nabet  من طرف الوكالة بوجود هذا الخط عند وصولهما جعلهما يتركان طفلهما يتردد على البحر بمفرده وبدون مرافقته.

[18]– Directive (CEE) n 90-314 du conseil du 13 juin 1990 concernant les voyages, vacances et circuits à forfaits, JOCE , L. 158 du 23 juin 1990.

V conor Quigley, Droit communautaire des contrats, l’effet du droit communautaire sur les obligations contractuelles, édition bruylant, Bruxelles 1998, p. 273 et s.

[19]– حول تنظيم المشرع الفرنسي لوكالات الأسفار والنقاشات الفقهية والقضائية التي أثارها عقد الرحلة في القانون الفرنسي، انظر بالخصوص:

Pierre  Couvrat ,  les agences de voyages en droit français, LGDJ 1967;  P. PY, droit du tourisme, éd Dalloz 1989.

[20] – وهي المادة التي أخذ عنها المشرع المغربي المادة 11 من القانون رقم 96-31 المتعلق بالنظام الأساسي لوكالات الاسفار.

[21] – الذي استوحى منه المشرع المغربي القانون رقم 96-31 المتعلق بالنظام الأساسي لوكالات الأسفار السالف الذكر.

[22]– Loi n 92-645 du 13 juillet 1992 fixant les conditions d’exercice des activités relatives à l’organisation et à la vente de voyages ou de séjours, J.O. 14 juillet 1992, p. 9457 ; D. 1992 légis p. 374.

هذا القانون الذي نسخ مقتضيات القانون رقم 627-75 الصادر في 11 يوليوز 1975 الذي ينظم نفس الموضوع.

وفي نفس الإطار، صدر المرسوم التطبيقي للقانون رقم 645-92 السالف الذكر وذلك بتاريخ 15 يونيو 1994 الذي نسخ بدوره المرسوم رقم 363-77 الصادر بتاريخ 28 مارس 1977.

Décret n° 94-490 du 15 juin 1994 fixant les modalités d’applications de la loi du 13 juillet 1992 fixant les conditions d’exercice des activités relatives à l’organisation et à la vente de voyages ou de séjours (JO 17 juin 1994 p 8746 ), D.1994 lég, p. 326.

[23] – انظر أيضا المادة 16 من هذا القانون (التي أخذت عنها المادة 12 من القانون المغربي) التي تنص على أن المعلومات المقدمة بحكم المادة 15 تلزم البائع ما لم يتم اطلاع الزبناء قبل إبرام العقد على التغيرات التي تكون قد أدخلت على مضمونه، وأنه لا يمكن إدخال أي تغيير على المعلومات المذكورة إلا إذا كان وكيل الأسفار قد نص في العقد صراحة على هذه الإمكانية.

[24] – كما أن المادة 97 من هذا المرسوم تنص على أن المعلومات المقدمة للمستهلك في هذه الرحلة (والواردة في المادة 96 )  تلزم البائع ما لم يحتفظ هذا الأخير صراحة بالحق في تعديل بعض عناصرها،  وفي هذه الحالة فإنه يكون على البائع أن يشير بوضوح متى يمكن إجراء هذا التعديل وعلى أي أساس يقوم، وفي كل الأحوال فإن التعديلات التي تقع على المعلومات التي سبق تقديمها يجب أن ترفع إلى علم المستهلك كتابة قبل إبرام العقد.

[25]– ومع ذلك تجدر الإشارة إلى أن ذ A.Batteur قد انتقد كثيرا هذا الإفراط في المعلومات المقدمة للمستهلك في عقد الرحلة خاصة المادة 96 من المرسوم التطبيقي الفرنسي الصادر في 15 يونيو 1994 التي تلزم البائع ( أي وكيل السياحة والسفر) بأن يقدم للمستهلك قبل إبرام العقد مجموعة من البيانات تصل إلى 13 بيانا.

V.A.Batteur, La protection illusoire de consommateur par le droit spécial de la consommation, réflexion sur la réglementation nouvelle régissant le contrat de vente de voyage, D.1996 chr. 82 spé, p. 83.

[26]– أحمد السعيد الزقرد، الروابط القانونية لعقد الرحلة، مجلة الحقوق، جامعة الكويت، السنة 22 العدد الأول، مارس 1998، ص. 173 و ما يليها.

[27]– تنص المادة 14/1 من القانون رقم 96-31 المغربي المتعلق بالنظام الأساسي لوكالات الأسفار السالف الذكر على ما يلي: ” يعتبر كل شخص طبيعي أو معنوي يقوم بالعمليات المبينة في المادة الأولى أعلاه مسؤولا بقوة القانون إزاء زبنائه عن حسن تنفيذ الالتزامات الناتجة عن العقد سواء  كان عليه أن ينفذها شخصيا أو بواسطة مقدمي خدمات آخرين، دون المساس بحقه في الرجوع على هؤلاء “، وهي المادة التي استوحى مقتضياتها من المادة 23 من القانون الفرنسي رقم 645-92 الصادر في 13 يوليوز 1992 السالف الذكر.