التدبير المقاولاتي للجماعات الترابية بالمغرب

855

 

د. محمد بوكطب

باحث في العلوم القانونية والإدارية والسياسية

تخصص التدبير الاستراتيجي للموارد البشرية في الإدارات والمقاولات

عنوان المقال: التدبير المقاولاتي للجماعات الترابية بالمغرب

مقدمة:

يعتبر التدبير الترابي مجالا خصبا يمنح فرصا لتطوير طرق التدبير التقليدية للشأن العمومي الترابي، فتطبيق “المقاربة التدبيرية” Approche managerielle على هذا المستوى، أصبح ضروريا لتمكين الجماعة الترابية من الآليات الكفيلة بتحقيق دورها التنموي. وتحقيق هذا المطلب يعتمد على الذات، الذي يرتكز على المقاولة، والتي بدونها لا يمكن الحديث عن تراكم اقتصادي أو تكوين رأسمالي، وليست المقاولة الكبرى التي تتجلى في الدولة، ولكن المقاولة بمفهومها الحديث التي تتجلى في مقاولة الجماعات الترابية في إطار البلدية[1]، حيث أن النظريات الاقتصادية الحديثة تأخذ بعين الاعتبار الإطار الاقتصادي الترابي، كعنصر أساسي للتحليل الاقتصادي ولتطبيق المخططات الاقتصادية. ولأجل ذلك، فقد أصبحت الجماعات الحضرية والقروية المنشط الرئيسي للدورة الاقتصادية على الصعيد الترابي، وإحدى الميادين والمجالات التي أضحى علم الاقتصاد يهتم بها من كل الجوانب المرتبطة بالمجال الاقتصادي[2].

انطلاقا من المعطيات السابقة، يتبين لنا أهمية الموضوع، حيث أن الحاجة أصبحت أكثر إلحاحا في تغيير مقاربة الدولة للجماعات الترابية[3] كوحدات ترابية إدارية، إلى جماعات اقتصادية تنافسية، تقوم بتنشيط الدورة الاقتصادية الترابية، وكأحد الشركاء الرئيسيين للدولة، في المبادرات الكبرى وإنعاش الاستثمارات وحل المشاكل الاجتماعية. وهكذا، فقد أصبحت الجماعات الترابية كقطب اقتصادي مهم، يساهم في دعم الاقتصاد الترابي، وفاعل أساسي ليس فقط في مجال نفوذها، بل تعدتها إلى المشاركة في المبادرات التنموية الكبرى، ويتعلق الأمر هنا بالمبادرة الملكية التي أطلق عليها اسم “المبادرة الوطنية للتنمية البشرية”، التي تهدف إلى تحسين الوضع الاجتماعي للمواطنين سواء عن طريق التدخلات الميدانية أو عن طريق الدعم المالي.

وفي سياق آخر، أضحت التحديات التنافسية التي أفرزتها العولمة بمثابة المدخل الرئيسي للإصلاح والتغيير على جميع المستويات، ولأجل ذلك أصبح المغرب مدعوا لتأهيل وتحديث اقتصاده، الشيء الذي دفعه إلى توقيع عدة اتفاقيات تجارية، إما في شكل ثنائي كاتفاقيات التبادل الحر، وإما في إطار متعدد الأطراف مع الاتحاد الأوروبي على سبيل المثال. وما من شك أن هذه الاتفاقيات ستحدث عدة التزامات تمتد حتى على مستوى تدبير الشأن العام الترابي، لذلك فقد قاربت الدولة هذا الموضوع وفق منظور تشاركي تعاقدي، تساهم فيه الجماعات الترابية التي أضحت رائدة في الميدان التنموي الترابي [4].

وقبل الخوض في ثنايا المقاربة الجديدة للتدبير الترابي، يتعين الوقوف عند بعض الجوانب المفاهيمية للموضوع، ولعل أبرزها مفهومي التدبير ومفهوم الجماعة المقاولة. فمفهوم التدبير يتجاوز اعتباره تقنية حديثة في إدارة المقاولات بصفة عامة، إلى اعتباره فلسفة جديدة استوحيت من التطورات التقنية والاقتصادية، وضرورة التكييف معها، فهو كيفية جديدة يستغل بها العقل، وتمرين جديد للبنيات. فالتدبير هو عملية معقدة تكمن في تحويل الموارد البشرية والتقنية، ورؤوس الأموال إلى مقاولة فعالة[5]. التدبير إذن، هو مرحلة متقدمة في مجال التسيير، على اعتبار أن مدلوله لا يتوقف عند مجرد الاهتمام بمجال التسيير، بل يشمل مجموع تقنيات التنظيم والتسيير داخل المنظمة في أفق تدعيم مقومات المردودية. فالتدبير يفيد معنى التنظيم[6] وإدارة شأن المقاولة، بينما التدبير المقاولاتي فيعني تقنيات التنظيم والتدبير والتسيير والاستثمار في مشاريع مقاولاتية[7].

إن ربح رهان الجماعة المقاولة، يقتضي منا على المستوى اﻹبستمولوجي الانطلاق من المقترب القانوني، المعتمد على الجمع الكمي والوصفي للظاهرة المدروسة، ثم الوصول إلى مقترب تدبيري حديث، يتفاعل مع الظاهرة كبنية يقتضي تفكيكها وفهمها أولا، لفهم ميكانزمات اشتغالها، وإعادة تركيبها ثانيا وفق ما يخدم استراتيجية التنمية، أي جعلها قابلة لتبني آلية الحكامة الجيدة في التدبير الترابي. كما أن ربح هذا الرهان، يعتمد على مجموعة من الشروط الموضوعية – توفير وتدبير الوسائل المالية والبشرية- والذاتية، وذلك من خلال الرفع من مستوى المنتخب الجماعي، لأن الجماعة المقاولة تحتاج إلى رئيس جماعي بمواصفات المقاول الناجح، الذي يسهر على تسير جماعته بطرق حديثة وراقية في إطار التدبير التشاركي، ومبرر ذلك كون الجماعة أصبحت تتعامل في إطار شراكات وتعاقدات مع مقاولات وشركات وطنية وعالمية، والتدبير المفوض على سبيل المثال.

وتعتبر المحددات القانونية والبشرية والمادية العنصر الأساسي للتدبير المقاولاتي، وإضافة إلى ذلك، فإن الجماعة المقاولة تحتاج إلى مقومات نوعية جديدة ترسخ الحكامة الجيدة. ويمكن الإشارة على وجه الخصوص إلى الشفافية والتواصل والإدارة الالكترونية وتبسيط المساطر الإدارية، كما تشكل الدعامات ذات الطبيعة الرقابية من بين الإجراءات المهمة التي تساعد في تحقيق تدبير مقاولاتي فعال، حيث تسمح بتتبع وتقييم العمل الترابي من حيث معرفة مظاهر القوة والضعف التي تمكن من تحديد مستوى أداء الجماعة المقاولة[8].

لذلك، أصبحت الحكامة الترابية تشكل إطارا مرجعيا جديدا يسعى إلى ترشيد وعقلنة الموارد الترابية وتطويرها بهدف تحقيق أقصى النتائج، غير أن تحقيق هذه الغايات يبقى رهينا بإجراء إصلاحات متعددة واستخدام الطرق الحديثة في مجال تدبير الموارد البشرية (فرع أول)، فضلا عن ضرورة تحسين الوضع المالي الترابي (فرع ثاني).

الفرع الأول: اعتماد سياسة حقيقية لتدبير الموارد البشرية

إن البحث عن تفعيل دور العنصر البشري في تنمية الجماعات الترابية يندرج في إطار التنقيب المستمر عن وضعية جديدة أو موقع جديد لهذا العنصر، من خلال التسليم بقصور الوضعية الحالية مع التشبث بإمكانية تحقيق الأحسن، سواء من خلال اتخاذ خطوات عملية للرفع من مستوى المنتخب المحلي(فقرة أولى)، أو من خلال تحديث الوظيفة الجماعية (فقرة ثانية)، وذلك تجسيدا لمفهوم الحكامة الترابية.

الفقرة الأولى : تكوين وتأهيل المنتخب المحلي

لم تعد الجماعات الترابية مجالا للتسيير العشوائي والتقليدي، بل أصبحت تأخذ من الفكر المقاولاتي الحداثي كل الصفات الفاعلة، وبالتالي يجب أن يسند تسييرها لمن يسمون بمدبري المقاولاتmanager، الذين عليهم تصريف إشكالاتها المعقدة بانسجام وتكامل مع كل مكوناتها وفي إطار بعد تنموي توقعي يتوخى المردودية[9]. الأمر الذي يشترط وجود منتخب مؤهل ثقافيا وأخلاقيا للقيام بواجبه أحسن قيام تجاه المواطن والمقاولة[10]، فضعف التدبير والتسيير الذي ميز التجارب السابقة راجع بالأساس إلى كون أغلب المسيرين المحليين لا يتوفرون على مؤهلات تكوينية كافية. وعليه، فتكوين المنتخب المحلي عنصر لا محيد عنه في كل استراتيجية حقيقية للامركزية[11]، باعتباره يتعلق بتنمية قدرات ومؤهلات المنتخبين المحليين في تسيير شؤونهم والنهوض بالمجتمعات الترابية [12]. كما أن تحسين مهارة المنتخب وإغناء تجاربه وتنمية مؤهلاته في التخطيط والتدبير سيساعد على بروز فكرة الجماعة المقاولة، التي ترتقي بمنظومتها البشرية إلى مستوى يضمن لها خلق الشروط والظروف التي تبعث على العمل الجاد والإبداع في ابتكار الحلول للإشكاليات التنموية انطلاقا من الخصوصية الترابية [13]، بما يستجيب للحاجيات المتجددة للمواطنين.

لذا، يتعين أن يتدخل المشرع لإقرار الحق في التكوين وحق المنتخبين المأجورين في الحصول على رخص التغيب الضرورية أثناء فترة التكوين، على أن يكون شاملا وبصفة دورية لكافة أعضاء المجالس، ويستحسن أن يكون في بداية الولاية الانتخابية ومطابقا للمهام التي يمارسها المنتخب بصفته عضوا في المكتب أو اللجان[14] .

وبالرغم من أن الميثاق الجماعي والإقليمي شدد على ضرورة توفر شهادة الدروس الابتدائية بالنسبة للرئيس وبعض الأجهزة الأخرى، غير أن ذلك لا يعدو أن يكون إجراء بسيطا لا يعالج المسألة بشكلها الشمولي[15]، حيث أن تحقيق التنمية الاقتصادية المنشودة تحتاج إلى مدبرين ذوي مؤهلات تدبيرية كافية وكفاءات تساعدهم على التواصل واتخاذ المبادرة، ما يفتقد إليها الكثير من المنتخبين المحليين ذوي المستوى التعليمي الأساسي أو حتى المستوى الثانوي. ولعل التوصيات الصادرة عن الملتقى الوطني للجماعات الترابية المنعقد بأكادير يومي 12 و13 دجنبر 2006 دليل على مدى اهتمام ووعي المهتمين والفاعلين من دولة ومستشارين وأحزاب سياسية وباحثين بضرورة تكوين المنتخبين.

والجدير بالذكر أن المناظرات الوطنية للجماعات الترابية[16]، شكلت إحدى الآليات والتقنيات في مجال تكوين المنتخب المحلي، باعتبارها فضاء يمنح الفرصة لمختلف الفعاليات من جامعيين ومنتخبين ورجال الإدارة للتشاور والتحاور وتبادل الأفكار والاقتراحات وتقييم المنجزات وتقديم المقترحات والتوصيات من أجل تقويم المنهج اللامركزي[17] .

غير أن هذا التكوين يجب أن ينبني على استراتيجية واضحة ومحددة في غاياتها، وضبط مصادر تمويلها، على أساس أن تقسم مسؤولية تطبيقها بين الدولة والجماعات الترابية والهيئات السياسية ومنظمات المجتمع المدني، مع الأخذ بعين الاعتبار مستوى المعنيين بهذا التكوين ووضعيتهم[18]. ولبلوغ هذه الأهداف يمكن اتخاذ بعض التدابير من قبيل:

– إحداث مؤسسات متخصصة في التكوين بكل شروطها المادية والبشرية وتفعيل مشروع إحداث المعهد العالي للجماعات الترابية لتكوين المنتخبين الذي أوصت به أعمال المناظرة الوطنية الثالثة، والذي حددت أهدافه في تكوين الأطر والمنتخبين وبكونه مجالا للبحث والدراسـة؛

– تنظيم ندوات ودورات لاستكمال التكوين بتعاون مع الإدارات العمومية المعنية، مع الاهتمام بالتكوين الذاتي والتكوين على المستوى الدولي وذلك بتقوية أسلوب التوأمة، هذا الشكل الذي يسمح بتداول المعلومات والاحتكاك وتكوين أفكار ومعارف متطورة وتبادل التجارب والخبرات بما يتماشى مع متطلبات العصر[19]؛

– تكريس الحق في الإعلام لتسهيل عملية إخبار المنتخبين المحليين بمختلف المستجدات القانونية والتشريعية[20]؛

– إبرام اتفاقيات وشراكات بين الجماعات الترابية والجامعات بهدف تشجيع وتمويل الأبحاث والدراسات العلمية التي تتناول أساليب وتقنيات التدبير المحلي، وكذا تنظيم دورات تكوينية للمنتخبين المحليين؛

– التفكير في تخصيص اعتماد خاص وإحداث فصل في ميزانية الجماعات الترابية مخصص لتغطية مصاريف التكوين.

إلا أنه وبالرغم من ضرورة التأطير القانوني، فهو ليس المرجع الكافي لتطوير أداء المنتخبين المحليين[21]، بل يجب توفر مجموعة من الشروط الأخرى من أهمها :

– أن يكون المنتخب متوفرا على الحد الأدنى من التعليم والمستوى الثقافي والسياسي الذي يسمح له الإلمام بمختلف النصوص المنظمة للامركزية عموما والاختصاصات الموكولة له خصوصا؛

– أن يكون انتخابه نابعا من إرادة حرة للسكان، الأمر الذي يعزز الثقة والمصداقية، وأن يضع نصب أعينه المصلحة العامة للوحدة الترابية الذي ينتمي إليها، وتجاوز النظرة السلبية التي تعتبر الوظيفة الانتدابية فرصة لتحقيق المصالح الشخصية والاغتناء؛

– البحث عن نخب محلية مواطنة تمثل المواطنين غايتها الكبرى أن تقوم بدور الوساطة بين سلطة القرار والسكان وتطوير النسيج الاجتماعي والاقتصادي المحلي، بما يضمن تحقيق التنمية والتدبير الجيد للشأن العام الترابي، ولهذا أضحت مسألة تجديد النخب المحلية أمرا محوريا، على اعتبار أنها تمثل إرهاصا معنويا وماديا يترجم بشكل أو بآخر حركية المجتمع من جهة ومن جهة أخرى معيارا وتأطيرا للحظة تواجدها من جهة أخرى[22]؛

– وعلى الأحزاب، خاصة في ظل الرهانات الجديدة، أن تنخرط بشكل كبير في عملية التكوين لفائدة مرشحيها في الانتخابات، بشكل يتلاءم مع الأهداف العامة للمشاركة السياسية والنظام الديمقراطي، وبذل المزيد من المجهودات في إطار أشمل للتنشئة الاجتماعية والسياسية القائمة على تعبئة الجماهير من القاعدة، بغية تغيير الاتجاهات والسلوكيات داخل المجتمع من جهة، والرفع من كفاءة الأشخاص المعهود لهم بمقتضى القانون تسيير الشأن العام من جهة أخرى.

وفي الأخير، نقول بأن عملية تكوين المنتخب المحلي تشكل حجر الزاوية في العملية التنموية، إذ يلزم تزويده بمختلف الوسائل والآليات التي تمكنه من التدبير الجيد للمصالح المحلية، وجعلها عملا يتسم بالجودة والفعالية اللتان تعتبران أهم مرتكزات الحكامة الترابية.

الفقرة الثانية:تأهيل الموارد البشرية الجماعية وتطوير أساليب تدبيرها

يشترط في أي إصلاح للإدارة أن يقوم على رؤية استراتيجية، وأن يضع تثمين العنصر البشري في مقدمة أولوياته، لأنه الوسيلة الأجدى لتوفير طاقة التكيف داخل الإدارة[23]، وقد قامت الدولة بإجراءات عديدة في سبيل الرقي بالوظيفة العمومية الجماعية، لكن وبالرغم من ذلك هناك جملة من الإجراءات لا بد القيام بها والتسريع من وثيرة أجرأتها من قبيل:

أولا: تطوير الإطار القانوني للوظيفة العمومية الجماعية

إن النظام الأساسي الخاص بالموظفين الجماعيين المحدث بموجب مرسوم 27 شتنبر 1977، لم يجعل الوظيفة الجماعية تتميز بخصوصية منفردة، بل على العكس من ذلك أخضعها لنفس القواعد المنظمة للوظيفة العمومية، وقد أبانت تلك التبعية على عدة سلبيات انعكست على مسار الحياة الوظيفية لكل الموظفين الجماعيين[24]، وذلك راجع بالأساس إلى اختلاف واقع كل من الوظيفتين الجماعية والوطنية[25].

وبات من الضروري سن قانون خاص بالموظفين الجماعيين، تراعى فيه خصوصية الإدارة الجماعية على مستوى مسطرة الإلحاق والترقية والتعويضات وسن نظام الحوافز المادية والمعنوية، حتى يصبح الموظف الجماعي فاعلا في تدبير مصالح الجماعة، وبالتالي تشجيعه على تنفيذ مهامه بجد وكفاءة والعمل على إيجاد علاقة طيبة بين الموظفين والمجالس المنتدبة إلى جانب العمل بالتكوين المستمر[26]، هذا، بالإضافة إلى ضرورة إشراك على الأقل، رؤساء الأقسام والمصالح في وضع المخططات والبرامج المحلية بشكل فعلي لا استشاري. كما أن المسؤوليات الجماعية الجديدة تستوجب اتخاذ مجموعة من التدابير الناجعة والإصلاحات لتشجيع الأطر الكفأة للإقبال على ولوج سلك الوظيفة العمومية الجماعية، إذ يرى أغلب رؤساء الجماعات الترابية بأن الحياة الوظيفية المنظمة بمرسوم 1977 لا تقدم أي حوافز بالنسبة للأطر العليا، لذا يجب تمكين الجماعات بنظام تعويضات محفز وجدير بالاهتمام[27].

ثانيا: إعادة النظر في منظومة التوظيف وإسناد مناصب المسؤولية

يتم التوظيف بالجماعات الترابية شأنه شأن الوظيفة العمومية، حسب المقتضيات القانونية وفق طرق رئيسية وأخرى استثنائية، الأولى تتمثل في المباراة والثانية تتمثل في التوظيف عن طريق العقد ثم التوظيف عن طريق الانتقاء[28]. لكن إشكالية التوظيف التي تطرحها الوظيفة الجماعية تتلخص في كون التوظيف لا يتم وفق القانون ولا وفق الحاجيات الحقيقية للإدارة الجماعية، وهو الأمر الذي أدى إلى إغراق الإدارة بالموظفين وتضخم الجسم الوظيفي خصوصا بالجماعات الحضرية – وهو ما حدث أثناء عملية تشغيل الشباب في التسعينات، ويحدث حاليا مع حملة تشغيل حاملي الشهادات العليا- وهذا لا يمكن تفسيره إلا بغياب الرؤية الاستراتيجية لتدبير الموارد البشرية لدى القائمين على الإدارة [29]. والنتيجة هي عدم وضع الشخص المناسب في المكان المناسب، بسبب انعدام التوافق ما بين متطلبات واحتياجات المهام والوظائف وبين المستويات الثقافية، كما أدت إلى خلق فائض في هذه الفئة بسبب استمرار التوظيف بحسب تغير الرؤساء والمجالس.

و على العموم ولتجاوز هذا العجز الذي تعرفه مسألة التوظيف يمكن الاعتماد على :

أسلوب المباراة كوسيلة وحيدة للتوظيف؛

– ترشيد التوظيف ليقتصر على الحاجيات الحقيقية للإدارة، وإعطاء الأولوية للأطر للرفع من مستوى تأطير الإدارة؛

إخراج مشروع المرسوم المتعلق بسن نظام انتقائي مبني على التباري والتنافس والانفتاح على الكفاءات للتعيين في مناصب المسؤولية إلى حيز الوجود؛

 – تجديد نمط التوظيف عبر تقنية التعاقد، على غرار ما هو معمول به في الدول الأنجلوساكسونية والذي أتبث نجاعته وفعاليته، لارتباطه بمردودية وإنتاجية الموظف.

ثالثا: اعتماد نظام جديد للتقييم

إن وظيفة التقييم تعتبر عنصرا أساسيا في نظام الحكامة، بحيث تهدف إلى مراقبة النتائج المحصل عليها فعليا، من خلال فحصها ومقارنتها مع المنجزات المزمع تحقيقها.

وتعد هذه الآلية من أهم وسائل واختصاصات رئيس المجلس في فرض رقابته على المرؤوسين[30] فهي تسمح بقياس:

– طبيعة أداء الموظف أو العون، وتحديد نقط القصور والعمل على علاجها من خلال التكوين المستمر؛

– مدى استحقاق الموظف للترقية والتقدم في مساره المهني .

لكن الواقع العملي للجماعات الترابية، يؤكد أنها بعيدة كل البعد عن كل هذا، فهي تعاني من اختلالات بنيوية تتجلى في صعوبة قياس الأداء الإداري، خاصة وأن مرسوم 02 دجنبر 2005 المتعلق بالتقييم والتنقيط[31]، قد اعتمد مجموعة من المعايير يصعب قياسها على المستوى الإداري بالمقارنة مع العمل التقني، الأمر الذي يجعلها تخضع للرأي الشخصي للمقيم، وبالتالي انعدام المساواة والمصداقية والموضوعية في التقييم.

وعلى هذا الأساس، يتطلب الأمر تحديد معايير أكثر موضوعية، على أن تتسم هذه الأخيرة بصفة: الثبات، المصداقية، سهولة التطبيق والقبول من قبل جميع المعنيين بالعملية الإدارية.

 

 

رابعا: اعتماد نظام جديد للتكوين المستمر

إن التغيير النوعي الذي لحق أسس تدبير مجالس الجماعات الترابية، يعتبر الدافع الأساسي نحو ضرورة الاهتمام بتكوين الموظف الجماعي، وبالتالي تأهيل الإدارة الجماعية للعب أدوار تنموية تستجيب لطموحات الساكنة المحلية[32]، وبالتالي بات توفر الجماعات الترابية على أجهزة كفأة أمرا ضروريا، حتى تكون قادرة على معالجة المسائل المتخصصة التي تواجه المجالس المنتدبة. وفي هذا السياق، يجب إعادة النظر في نظام تكوين الموظفين وذلك باعتماد تقنية التكوين المستمر[33] كأحد أنجع الطرق والآليات في تطوير وتأهيل الموظف المحلي، حيث وبالرغم من المجهودات المبذولة من طرف الدولة، إلا أن هناك عدة إكراهات تحول دون بلوغ المردودية المرغوب فيها.

هذا، ويجب أن يتوجه التكوين في المرحلة الحالية، إلى إعادة تأهيل الموارد البشرية الجماعية وتوجيهها إلى الجانب التقني والتخصصات الجديدة التي تفتقر إليها الجماعات الترابية من قبيل التدبير المالي، الجبايات المحلية، القروض، التخطيط، مراقبة التسيير، التدقيق الداخلي… [34].

ثم إن هذا التكوين يجب أن يأخذ بعين الاعتبار واقع الإدارة الترابية، ويعتمد على المحاور الرئيسية التالية[35]:

– وضع برامج تحدد الحاجيات في مجال التكوين؛

– اعتماد مناهج علمية في التخطيط وهندسة التكوين المستمر؛

– اعتماد معايير ووضع إطار قانوني ملزم للإدارات (عدد أيام التكوين، الغلاف المالي الواجب تخصيصه حسب الفئات المستهدفة)؛

– انكباب مراكز التكوين على التكوين المستمر لفائدة موظفي الإدارة الجماعية مع اعتماد برامج مرنة حتى تستجيب لحاجيات الجماعة في هذا الميدان؛

– نهج سياسة ترمي إلى إقامة نوع من التشاور والتعاون ما بين الجامعات والمعاهد العليا للتعليم والجماعات الترابية حتى يمكن تزويد هذه الأخيرة بأطر متخصصة في مجال تدبير شؤون الجماعات الترابية[36]؛

– توفير الاعتمادات المالية اللازمة لتطوير نظام التكوين المستمر على مستوى الميزانية العامة (يمكن تحديد سقف هذا الاعتماد في 2% أو4% من كتلة الأجور على غرار تجارب الدول الأوربية )، والميزانيات المحلية[37]؛

– خلق تكامل بين التكوين المستمر والترقية والتعيين في مناصب المسؤولية، وذلك بهدف تمكين الموظف من شغل مناصب تتلاءم مع مؤهلاته المهنية.

خامسا: تفعيل الحركية

إذا كان النظام العام للوظيفة العمومية قد نظم الحركية وفق عدة طرق منها: الإلحاق والنقل وإعادة التعين وإعادة الانتشار، فإن الحركية عموما لا تجد المحيط الملائم الكفيل بوضعها حيز التطبيق على مستوى الوظيفة الجماعية نتيجة لعدة صعوبات واعتبارات[38]:

– محدودية إعادة الانتشار لكونها ترتبط فقط بالأطر المشتركة؛

– اختلاف الأنظمة الأساسية الخاصة بكل فئة؛

– طغيان ثقافة “الموظف عنصر لا غنى عنه” مما يؤدي إلى الاحتفاظ به في نفس المنصب لضرورة المصلحة؛

– الإكراهات الاجتماعية، ذلك أن الموظف في الغالب، ميال إلى الاستقرار العائلي.

إن غياب هذه الحركية في مجال الوظيفة الجماعية يؤدي إلى تكريس سيادة المنطق البيروقراطي التحكمي[39]، ومعالجة هذا الوضع تتطلب التفكير في تبسيط الالتحاق من وإلى الجماعات الترابية. كما أن الحركية يجب ألا تقتصر على المسؤولين، بل يجب أن تشمل الفئات الأخرى، لأن الممارسات تبقى مستمرة في حالة تغيير المسؤول وحده.

سادسا: تحفيز الموظف الجماعي

التحفيز هو الحرص على أن يقوم كل فرد من المجموعة أو الفريق بإنجاز الأشغال الموكولة إليه بكل تلقائية وإرادة قوية، كل حسب تخصصه مع شعوره بأهمية مساهمته الشخصية في نجاح المشروع أو بلوغ الأهداف المنشودة[40].

وبذلك تلعب الحوافز بنوعيها المادية والمعنوية دورا مهما في تحديد درجة رضى الموظف أو العون عن عمله واستقراره بالإدارة الجماعية، وكذا جودة أدائه وبالتالي نجاعة العمل الذي يقوم به.

إن قلة الموارد المالية للجماعات الترابية وغموض المقتضيات القانونية المتعلقة بنظام التعويضات وهزالتها، بالإضافة إلى أن النصوص القانونية المنظمة للموارد البشرية العمومية لا تنص صراحة على العناية بالجانب الاجتماعي كما تفعل النصوص المنظمة للمقاولات العمومية والتي تتضمن هياكلها التنظيمية مديريات وأقسام متخصصة في الرعاية الاجتماعية وتستفيد من موارد مالية مهمة، جعل آلية التحفيز غائبة بالوظيفة الجماعية أو أنها تتم وفق اعتبارات أخرى بعيدة عن مبدأ الاستحقاق والكفاءة.

ويعتبر الأجر من بين أهم أنواع الحوافز في كافة الإدارات، و تكمن فعاليته في كون الموظف أو العون يحصل على أجر محدد مقابل العمل أو الجهد الذي يقوم به.

لذلك أضحى إصلاح منظومة الأجور في الوظيفة الجماعية مطلبا ملحا، حيث تبين غياب تصور شمولي وواضح في هذا الشأن مما يستدعي[41]:

– إعادة النظر في منظومة الأجور بإقرار مبدأ العدالة والإنصاف والحد من الفوارق الشاسعة بين الأجور العليا والدنيا؛

– إعادة الاعتبار للراتب الأساسي وجعله عنصرا أساسيا في الأجرة؛

 – تمديد شبكة الأرقام الاستدلالية لتوسيع آفاق تطور المسار المهني للموظفين في السلالم التي ينتمون إليها، وبالتالي تقليص الضغط على نظام الترقي في السلم أو الدرجة؛

– تحيين بعض التعويضات كمصاريف التنقل في الداخل والقيام بالمأموريات بالخارج.

الفرع الثاني: الحكامة المالية

تمثل الإدارة المالية الجيدة الدعامة الأساسية للحكامة الشاملة في شتى تجلياتها وتداعياتها في كل بلدان المعمور، باعتبار أن التدبير المالي هو الأداة الأساسية التي تقوم عليها كل محاولة للجماعات الترابية في التدخل الاقتصادي وتحقيق التنمية المحلية.

غير أن ما يميز المالية المحلية هو ضعفها ومحدوديتها، الأمر الذي يستدعي دعمها وتطويرها بغية إنعاش الاقتصاد المحلي (فقرة أولى)، شريطة أن تخضع في تدبيرها إلى المراقبة بشتى أنواعها (فقرة ثانية).

الفقرة الأولى: دعم المالية المحلية وحسن تدبيرها

أصبح التدبير المالي الجيد أو الحكامة المالية لشؤون الجماعة الترابية المقاولة يفرض نهج أسلوب عقلاني يفضي إلى البحث الدائم في خلق موارد جديدة من شأنها أن تساهم في تنمية مالية الجماعات الترابية، وتجاوز الأسلوب الكلاسيكي في التسيير الذي رافق التجارب المحلية السابقة، والذي جعل النفقات محكومة بهاجس الاستهلاك دون الإنتاج، وبالتالي جعل أغلب الجماعات الترابية تعتمد بشكل كلي على سلطات الوصاية على مستوى إمدادات التوازن وبرامج التجهيز.

غير أن هذا لا يمنعنا من التذكير بالقصور الذي يطبع الجباية المحلية – رغم المحاسن التي أتى بها الإصلاح الجبائي الأخير بمقتضى القانون 47.06 – خاصة على مستوى الجماعات القروية والجهات. فمن جهة تعتبر الجماعات القروية النواة القاعدية لللامركزية بالمغرب بالنظر إلى تمثيليتها، حيث توجد جماعات قروية وأخرى حضرية، وأغلبها تعاني من قلة الموارد المالية والذاتية منها خاصة، وبالتالي أصبح لزاما التفكير في الحد من هذا الوضع الذي يقف سدا منيعا لتحقيق التنمية الاقتصادية، وإن كان الوضع على المستوي الاجتماعي أفضل نسبيا بفضل المبادرة الوطنية للتنمية البشرية التي استهدفت غالبية تلك الوحدات الفقيرة. ومن جهة أخرى بات من الضروري القيام بتدعيم المالية الجهوية، خاصة بعد اعتماد الجهوية المتقدمة من طرف الدستور المغربي المراجع بتاريخ 01 يوليوز 2011.

وعموما، من أجل دعم الموارد المالية للجماعات الترابية لا بد من القيام بمجموعة من الإجراءات:

*على مستوى الجباية المحلية [42]:

– تبسيط مساطر فرض الرسوم وتصنيفها وتحصيلها وكذا توحيد الإجراءات المسطرية بالنسبة لكافة الرسوم؛

– اعتماد عدد محدود من الرسوم، إجراء من شأنه أن يوفر للجماعات الترابية موارد قارة ومنتظمة. بالإضافة إلى ضرورة تضريب بعض القطاعات المنتجة؛

– اعتماد منظومة تتبنى آليات حديثة تتلاءم مع متطلبات تبسيط المساطر وخلق المناخ الملائم لتشجيع المبادرات والاستثمار؛

– منح الجماعات الترابية الحرية في تحديد نسب وأسعار بعض الرسوم، وذلك لتمكينها من مطابقة مستوى مواردها مع حاجيات التنمية المحلية، وكذا ممارستها للمراقبة والتفتيش وزجر المخالفات في مجال الجبايات المحلية؛

– الحرص على وضع إدارة جبائية قادرة على استخلاص مداخيل وإيرادات الضرائب والرسوم، ومحاربة ظاهرة الغش والتهرب الضريبي بمختلف مظاهره وأشكاله[43].

*على مستوى الأملاك المحلية[44]:

– تحيين وتوحيد النصوص القانونية المتعلقة بالممتلكات المحلية وتبسيط مساطرها؛

– ضرورة إغناء الرصيد العقاري للجماعات الترابية خاصة الجهات منها؛

– ضبط الممتلكات والمحافظة عليها؛

– تحسين وتنمية مردودية قطاع الممتلكات المحلية[45].

*على مستوى القروض[46] :

– إعادة النظر في شروط منح القروض وتبسيط الإجراءات المسطرية المتعلقة بطلب الاستفادة منها ؛

– إعادة النظر في نسب سعر الفائدة المرتفعة ومراجعة سقف المديونية، سيما بالنسبة للجماعات القروية؛

– دعم موارد صندوق التجهيز الجماعي قصد تمكينه من تخفيض الفائدة المطبقة التي يعتمدها؛

بالإضافة إلى ما سبق، يجب اعتماد أسلوب الشراكة بين الجماعات الترابية والمجموعات الاقتصادية التابعة للأبناك الخاصة من جهة، وبين تلك الجماعات وصندوق تجهيز الجماعات الترابية من جهة أخرى، وذلك من أجل خلق مشاريع مشتركة تمتزج فيها المؤهلات الطبيعية والاقتصادية للجماعات الترابية[47].

*على مستوى الضرائب المحولة من طرف الدولة:

إعادة النظر في نسبها واعتماد معايير جديدة موضوعية في توزيعها على الجماعات الترابية بأصنافها[48]، وذلك أخذا بعين الاعتبار الموقع الجغرافي والوضع المالي ومستوى برامج الجماعة، ومدى تأهيلها للاندماج الاقتصادي وحل المشاكل الاجتماعية. وهذا ما دعا إليه تقرير اللجنة الملكية حول الجهوية الموسعة حيث اقترح رفع نسبة الضريبة على الشركات المحولة لفائدة الجهات من %1 إلى %5[49].

وبالرغم من قلة الموارد المالية، فإن الجماعات الترابية ملزمة بعقلنة وترشيد الموارد المتوفرة حاليا، ذلك أن جوهر إشكالية التسيير المالي بالنسبة للجماعات الترابية هو كيفية تدبير الموارد المتاحة بالنظر إلى حجم هذه الموارد، وبالنظر إلى الأولويات التي يجب تحديدها انطلاقا من دراسة واقعية ومعمقة للمعطيات الاقتصادية والاجتماعية والمالية، وبالتالي فحدوث أي خلل في التدبير سوف يحدث ضياع وهدر أموال وموارد هامة الأمر الذي من شأنه تعطيل مسار التنمية الاقتصادية المنشودة. وهذا ما يثبته الواقع العملي، ذلك أن عددا من المجالس المنتدبة تعيش سنويا على إيقاعات الطعن في ميزانيتها السنوية نتيجة لسوء تدبيرها، مما يشكل دليلا قاطعا على تفشي بعض الممارسات المشبوهة من قبيل أن بعض المبالغ المتضمنة في الميزانيات المحلية تكون صورية لا تعكس مشاريع قد أنجزت بالفعل، أو طبيعة بعض النفقات التي لا تعود على الجماعات الترابية بأية مردودية مثل استهلاك المحروقات المستعملة لأغراض شخصية، المكالمات الهاتفية والإنارة والماء[50]، إضافة إلى عدة خروقات تتعلق بالصفقات العمومية[51] ، زيادة على هذا هناك الارتجالية في صرف المال العام وبالتالي غياب التخطيط، إذ غالبا ما يخضع التدبير لاعتبارات آنية دون الاستناد إلى برامج تحدد فيها الأولويات وتراعى في تنفيذها تطلعات الساكنة المحلية وحاجياتها الضرورية[52].

إن سوء تدبير المالية المحلية يفرض ضرورة ممارسة الرقابة على صرف وإنفاق المال المحلي بما يضمن حسن وعقلنة تدبيره.

الفقرة الثانية: مراقبة التدبير المالي

تهدف الرقابة على المالية المحلية، بمختلف أنواعها ومراحلها إلى ضمان احترام مبدأ الشرعية وتحسين مردودية التسيير المالي للجماعات الترابية، كيفما كانت هذه الرقابة. وهي لا تقتصر حاليا على ضبط المخالفات وتطبيق العقوبات، بل أصبحت تسعى إلى حث المسؤولين على اتخاذ قرارات ملائمة للظروف المالية والمخططات الاقتصادية وتحفيزهم على تحسين تسييرهم وتدبيرهم المالي.

أولا: مراقبة التسيير بالجماعات الترابية

تعتبر مراقبة التسيير آلية رقابية حديثة تتوخى تقييم وتقويم مناهج التسيير داخل المؤسسات، عبر اقتراح الإجراءات التصحيحية قصد تحقيق الأهداف المعلنة، وهو ما يجعل منها مراقبة مندمجة في التسيير وليست خارجة عنه[53] .

تتجلى أهمية هذه الطريقة في التدبير في كونها عبارة عن مبادرة وليست تقنية مفروضة من الخارج، أي أن الجماعات الترابية هي صاحبة القرار في الاستعانة بها. ونظرا للمزايا الكثيرة التي تقدمها مراقبة التسيير للرفع من جودة أداء الجماعات الترابية فقد كانت ضمن اهتمامات أشغال المناظرة الوطنية السابعة للجماعات الترابية حيث طالبت بـ[54]:

– إحداث مصلحة متخصصة في تتبع الشؤون المالية للجماعة، تعمل على تهيئ الوثائق المالية الضرورية لمتابعة الميزانية؛

– إحداث مصلحة داخل الإدارة الجماعية تتولى المراقبة الذاتية والتدقيق في الحسابات وإعداد تقارير حول التدبير المالي للجماعات تعرض بشكل دوري على أنظار الرئيس والمجلس الجماعي.

و من شأن هذه الأمور أن تمكن القائمين على تدبير الشأن العام المحلي من التوفر على تقنيات نوعية تمكن من دعم جوانب الفعالية والمردودية، عن طريق توقع أخطار التسيير أو تقويمها في حالة وقوعها دون أن يحكمها في ذلك الزجر وإنزال العقوبة، كما أن هذه الطريقة في المراقبة تعتبر آلية تسمح بالتأكد من أن استعمال الموارد المالية يتم بكيفية فعالة[55].

إن أخد رئيس المجلس المنتدب بهذه التقنية سوف تمكنه من معرفة مظاهر القصور والانحرافات داخل جماعته الترابية، وكذلك قياس الفوارق بين النتائج المحصل عليها، وتلك المنتظرة ومقارنة الوسائل بالأهداف، وذلك من أجل اتخاذ القرار المناسب بهذا الشأن وتصحيحه [56]. وبالتالي، الرقي بالعمل الداخلي للجماعات الترابية إلى مستوى التدبير المقاولاتي، و الحصول على نتائج جد مرضية تعكس بدورها تحسن وضعية كل من الجماعة المحلية والسكان معا .

       ثانيا: التدقيق الداخلي أداة من أدوات الحكامة

عرف مفهوم التدقيق أولا في المجال المالي والمحاسبي قبل أن ينتقل إلى مجال المقاولة والإدارة، وهو ما كان يعرف بالتدقيق العملي[57]. ويعتبر التدقيق الداخلي من الركائز الأساسية للتدبير العمومي الترابي، فهو تقنية حديثة تقدم الكثير من المزايا والإيجابيات للتحكم في عمل الجماعات الترابية سواء في الجوانب المالية أو المحاسبية أو التنظيمية بشكل دوري[58]، وتفادي تبعا لذلك الخروقات القانونية والمالية التي أضحت ملازمة للعمل الجماعي وبالتالي تحسين نظام المراقبة الداخلية[59] .

ويختلف التدقيق الداخلي عن مراقبة التسيير في كونه لا يكتفي بنقل المعلومات إلى المقررين، بل يتفحص أيضا مدى صحتها ويدقق في نتائج الرقابة ذاتها، كما يعمل على تقييم الأداء العام بها ومدى نجاعة نظامها التنظيمي والتدبيري[60].

إن التدقيق الداخلي إذا ما تم اعتماده من قبل الجماعات الترابية سيمكن المسؤولين المحليين بناء على المعطيات المدقق فيها من اتخاذ القرارات الملائمة وبالتالي التحكم في مناهج التسيير. ومن هذا المنطلق، فإن هذه التقنية ستمكن الجماعات الترابية من وسائل عمل هامة تتجلى في[61]:

– التحكم في المخاطر من خلال تقديم معلومات شفافة وملائمة في الوقت المناسب؛

– ضمان سلامة الأموال المادية (الممتلكات العقارية المنقولات )؛

– ضمان احترام التعليمات ويتعلق الأمر في نفس الوقت بالمعايير والأنظمة المتأتية من الخارج (قوانين مراسيم دوريات ) والتوجيهات السياسية المقدمة من قبل المنتخبين أو برامج العمل المطبقة من قبل السلطة الإدارية التسلسلية؛

– تحفيز المراقبة الخارجية؛

– تثمين الموارد ؛

ومن مزايا التدقيق كذلك، تسهيل المهام على أجهزة الرقابة الخارجية[62]، خاصة المجالس الجهوية للحسابات في حالة الرقابة القضائية، والمفتشية العامة للمالية في حالة المراقبة الإدارية، حيث يكون من الأفيد إيجاد مخاطب لهذه الوحدات داخل الجماعات الترابية تقوم بتزويدها بالمعلومات المطلوبة في نطاق اختصاصها .

بالنظر للإيجابيات والمزايا التي يقدمها التدقيق الداخلي ومراقبة التسيير بالجماعات الترابية، يجب تشجيع الجماعات الترابية على الإقبال على هذا النوع من الوسائل في تدبيرها لشؤونها الداخلية، كما لا يجب التعامل معها كإجراء تقني محايد للوصول إلى نتائج معينة، بل يجب التعامل معها وإدخالها في إطار الثقافة العادية والضرورية للمسيرين[63]، حتى تصبح عملية دورية منظمة وهادفة تساهم في التأسيس لجماعات محلية ذات تسيير مقاولاتي، تضع المصلحة العامة ومصلحة المواطنين ضمن أولوياتها وأهدافها.

ثالثا: المجالس الجهوية للحسابات ودورها في تعزيز الحكامة المالية

يشكل دستور 2011  الإطار القانوني للمجالس الجهوية للحسابات، وقد تم إحداث هذه المجالس في إطار تعزيز النظام الرقابي للمغرب، وكذلك من أجل التخفيف من ضغط الملفات المعروضة أمام المجلس الأعلى للحسابات، خاصة أمام تزايد عدد الجماعات الترابية. ولقد تعزز هذا الدور مع إصدار القانون رقم    99-62 المتعلق بمدونة المحاكم المالية[64]، والقانون رقم 61-99 [65] المتعلق بتحديد مسؤولية الآمرين بالصرف والمراقبين والمحاسبين العموميين.

ويعهد إلى المجالس الجهوية للحسابات طبقا لمقتضيات الدستور مراقبة حسابات الجماعات الترابية وهيئاتها وكيفية قيامها بتدبير شؤونها. وفي هذا الإطار يمارس المجلس الجهوي الاختصاصات التالية :

أ : التدقيق والبت في الحسابات

يمارس المجلس الجهوى للحسابات رقابة قضائية على حساب الجماعات الترابية، وهيئاتها، وحساب المؤسسات العمومية والمقاولات التي تملك رأسمالها كليا جماعات ترابية أو هيئاتها، أو مؤسسات عمومية خاضعة لوصاية الجماعات الترابية والتي تتوفر على محاسب عمومي، وهذه المراقبة تنصب على مشروعية عمليات موارد ونفقات الجماعات الترابية[66]، وتشمل بالإضافة إلى مراقبة المحاسبين المحليين مراقبة الآمرين بالصرف على المستوى المحلى وكل شخص يثبت في حقه التسيير الفعلي. وتهدف هذه المراقبة إلى التأكد من قانونية العمليات المالية للهيئات المحلية[67].

ب : التأديب المتعلق بالميزانية والشؤون المالية

يتولى المجلس الجهوى للحسابات مهمة الرقابة القضائية في ميدان التأديب المتعلق بالميزانية والشؤون المالية بالنسبة لكل موظف أو عون أو مسؤول يعمل في الجماعات الترابية وهيئاتها، وكل الشركات أو المقاولات التي تملك فيها الجماعات الترابية أو هيئاتها على انفراد أو بصفة مشتركة بشكل مباشر أو غير مباشر أغلبية الأسهم في رأس المال أو سلطة مرجحة في اتخاذ القرار[68]، وقد نصت مدونة المحاكم المالية على أهم المخالفات والعقوبات التي يخضع لها الآمرون بالصرف والمحاسبون العموميون[69].

ج : مراقبة الإجراءات المتعلقة بتنفيذ الميزانية 

إذا لم يصادق على الحساب الإداري لجماعة ترابية أو هيئة من طرف الهيئة التداولية المختصة يمكن لوزير الداخلية أو الوالي أو العامل عرض الحساب الإداري غير المصادق عليه على المجلس الجهوى للحسابات بصفة تلقائية أو بناء على طلب من الآمر بالصرف المعني أو من الطرف الرافض للحساب الإداري .

د : مراقبة التسيير أو مراقبة استخدام الأموال

يعتبر اختصاص رقابة التسيير اختصاصا إداريا محضا، يستهدف هذا الاختصاص تحقيق مراقبة شاملة ومندمجة لكل أوجه ومظاهر التدبير المحلي، وذلك عن طريق تقييمها لمدى تحقيق الأهداف والبحث في طبيعة ونوعية العمليات المالية ومضمونها وتكلفتها ومردوديتها والإدلاء عند الاقتضاء باقتراحات حول الوسائل الكفيلة بتحسين طرقه والزيادة في فعاليته[70].

وما يجدر التنبيه إليه هو أن خصوصية مراقبة التسيير تكمن في كون القرارات والآراء والملاحظات والاقتراحات المقدمة في إطارها لا تكتسي صبغة إلزامية بل تفتقد للآثار الجزائية، ذلك أن مراقبة التسيير لا تسعى إلى معاقبة المسؤولين عن الأخطاء أو التجاوزات التي يرتكبونها بل يتم الاقتصار فيها فقط على توجيههم إلى مدى واقعية الخطط وطرق تنفيذها[71].

هكذا، فقد أناط المشرع المغربي بالمجالس الجهوية للحسابات عددا هاما من الاختصاصات التي تجعل منها فاعلا رئيسا في تحسين التدبير المالي المحلي وبالتالي تطوير أداء الجماعات الترابية. ومن أجل ممارسة هذه الاختصاصات لا بد من تعزيز مواردها البشرية وآليات اشتغالها والعمل على نشر تقاريرها في الجريدة الرسمية قصد تنوير الرأي العام وبهدف ترسيخ الشفافية [72].

ومما يجب التذكير به في هذا الباب، أن الجماعات الترابية تخضع لرقابة أجهزة أخرى من قبيل المفتشية العامة للإدارة الترابية والمفتشية العامة لوزارة المالية[73] التي تعتبر أعلى هيأة إدارية للرقابة على المالية العمومية وتتوفر على اختصاص عام في إطار مراقبة الإنفاق العام.

خاتمة:

إن المرور من جماعة إدارية إلى جماعة مقاولة، يتطلب منتخب جماعي تتوفر فيه شروط الكفاءة العلمية والتمرس الميداني من جهة، والنزاهة الفكرية والأخلاقية من جهة أخرى، وذلك بالنظر إلى المهام التي أصبحت مخولة للمجالس الجماعية ولرؤسائها على المستوى الاقتصادي والاجتماعي، وكذا بالنظر إلى الأدوار الجديدة التي أصبحوا يقومون بها في تسويق جماعاتهم، وإبراز مؤهلاتها الاقتصادية، لتكون أداة لجلب الاستثمارات والمشاريع الاقتصادية الوطنية والأجنبية.

فالمنتخب المحلي لم يعد يقتصر على الوظائف التقليدية، بل تجاوز ذلك لتصبح له مهام دبلوماسية، خصوصا على مستوى التفاوض مع الشركات العالمية في إطار التدبير المفوض، بالإضافة إلى تمثيل المغرب لدى المنظمات الدولية، أو في إطار التوأمات المبرمة بين الجماعات الترابية والجماعات الأجنبية. وفي مقابل ذلك، فإن دعم وتقوية الاستثمار المحلي، وجلبه بشكل مباشر أو بشكل غير مباشر، سياسة تحتاج فيها المجالس الجماعية ورؤسائها لهامش أكبر من الذي تمتاز به حاليا في مجال الاختصاص الجبائي المحلي، فمن شأن هذا الاتساع في الاختصاص الجبائي أن يمكن المجالس الجماعية من تنمية مواردها من جهة، ومن جهة ثانية يتيح لها نهج سياسة ضريبية محلية في آن واحد، وبانسجام مع دورها كجماعة مقاولة، في مجال الاستثمار، في المقابل يستحسن أن تكون المراقبة بعدية ومنصبة أساسا على جانب المشروعية في تدبير منتوج الرسوم والضرائب المحلية.

كما كنا نتوخى من المشرع أن يكون منسجما في فلسفته ومنظوره للجماعات الحضرية والقروية كمقاولات، أي تحقيق نوع من الموضوعية، وذلك عبر تحرير قيود الممارسة الوصائية على هذه الجماعات مع إبقاء الرقابة الخارجية التي يمارسها المجلس الجهوي للحسابات، والاشتغال بتقنية الفحص والتدقيق[74].

[1]– عبد الله شنفار: الإدارة المغربية ومتطلبات التنمية، منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية،  سلسلة « مؤلفات جامعية»،  العدد 19، 2000،  ص: 186.

[2] – بهيجة هسكر: الجماعة المقاولة بالمغرب، سلسلة اللامركزية والإدارة المحلية، الطبعة الأولى، عدد5، 2010،ص: 01

[3] – ظهير شريف رقم 83-15-1 صادر في 20 من رمضان 1436 (7 يوليو2015)، بتنفيذ القانون التنظيمي رقم 14-111 المتعلق بالجهات، ج. ر. د 6380 ، 6 شوال 1436 (23 يوليو2015)، 6585.

– ظهير شريف رقم 84-15-1 صادر في 20 من رمضان 1436 (7 يوليو2015)، بتنفيذ القانون التنظيمي رقم 14-112 المتعلق بالعمالات والأقاليم، ج. ر. د 6380 ، 6 شوال 1436 (23 يوليو2015)، 6625.

– ظهير شريف رقم 85-15-1 صادر في 20 من رمضان 1436 (7 يوليو2015)، بتنفيذ القانون التنظيمي رقم 14-113 المتعلق بالجماعات، ج. ر. د 6380 ، 6 شوال 1436 (23 يوليو2015)، 6660.

[4] – “….كان لزاما على مدننا التوجه نحو نظام يمكن من فتح المجال لمبادرات،  تقوم على مقاربة تعاقدية وتشاركية، بين الدولة والمدن، ومن انخراط مختلف الفعاليات السياسية، والاقتصادية والاجتماعية، وإشراك المواطنين في مختلف مراحل انجاز البرامج المحلية….” مقتطف من خطاب جلالة الملك محمد السادس، الموجه الى المشاركين في الملتقى الوطني حول الجماعات المحلية بأكادير،  جريدة الصحراء المغربية، العدد: 6523، 13 دجنبر 2006.

[5] – بهيجة هسكر: الجماعة المقاولة بالمغرب، مرجع سابق، ص:2.

[6] – Petit Ropert, P- 865.

[7] – Petit Ropert, P- 1142.

[8] – بهيجة هسكر: الجماعة المقاولة بالمغرب، مرجع سابق، ص: 3.

[9] – علي سدجاري: “وحدة المدينة: المفهوم ونقيضه”، منشورات المجلة المغربية للتدقيق والتنمية، عدد 14، يونيو 2004، ص23.

[10] – محمد لحموشي: المفهوم الجديد للسلطة بالمغرب-من أجل حكامة جيدة في مجالات الديمقراطية والتنمية، مطبعة اقرأ، الناظور، الطبعة الأولى، 2007، ص: 156.

[11] – أحمد أجعون:”تكوين المنتخب الجماعي والميثاق الجماعي الجديد”، منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، سلسلة مواضيع الساعة، عدد44، 2003،  ص: 132.

[12] – عبد الله ادريسي:” منطلقات من أجل إصلاح البنيات الإدارية المحلية”، منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، سلسلة مواضيع الساعة، عدد 6، 1996، ص: 326.

[13] – بهيجة هسكر: الجماعة المقاولة بالمغرب، م س، ص: 113.

[14]  – عبد الله الحارسي:” إشكالية تكوين المنتخب الجماعي والناخب في المغرب”، منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، سلسلة مواضيع الساعة، عدد32، 2001، ص: 109.

[15] – كريم الأحرش: الحكامة المحلية بالمغرب، سلسلة اللامركزية والإدارة المحلية، عدد2، 2009، ص: 74.

[16]– لقد عقدت لحد الآن سبع مناظرات  للجماعات المحلية، انطلقت منذ 1977 إلى 1998. راجع بهذا الخصوص، حليمة ستوت: المناظرات الوطنية  للجماعات المحلية، الأهداف والنتائج، أطروحة لنيل الدكتوراه في الحقوق، جامعة محمد الخامس، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، الرباط، 1998 ، ص: 20.

[17] – إدريس جردان: دور العنصر البشري في تنمية  الجماعات المحلية، أطروحة لنيل الدكتوراه في الحقوق، جامعة محمد الخامس، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، أكدال، الرباط، 2001-2002، ص: 50.

[18]– جعفر العلوي:” تأهيل الموارد البشرية شرط لاكتمال البناء اللامركزي بالمغرب”، منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، سلسلة مواضيع الساعة، عدد32، 2001،  ص: 119.

[19]– رسالة  الجماعات المحلية، التعاون اللامركزي، العدد رقم 5، يناير – فبراير-مارس 2001، ص: 12.

[20] – محمد لحموشي: المفهوم الجديد للسلطة بالمغرب، من أجل حكامة جيدة في مجالات الديمقراطية والتنمية، مطبعة اقرأ، الناظور، الطبعة الأولى،2007، ص: 162.

[21]  – أحمد أجعون:” تكوين المنتخب الجماعي والميثاق الجماعي الجديد”، منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، سلسلة مواضيع الساعة، عدد، 44،2003، ص: 130.

[22] – محمد زين الدين:” إشكالية تجديد النخب بالمغرب”، مجلة فكر ونقد، عدد 81، 2006، ص: 5.

[23]– المناظرة الوطنية الأولى حول الإصلاح الإداري بالمغرب تحت شعار ” الإدارة المغربية وتحديات 2010 “:منشورات وزارة الوظيفة العمومية والإصلاح الإداري، الرباط في 7-8 ماي 2002، ص:82.

[24]– جعفر علوي:” تأهيل الموارد البشرية شرط لاكتمال البناء اللامركزي بالمغرب”، منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، سلسلة مواضيع الساعة،عدد2001،32، ص:144.

[25]– Amal Mecherfi: ” L’ inadaptation de la fonction publique locale aux exigences de la décentralisation “, REMALD, Thèmes actuels,N°23,1998,p78.

[26]– فاطمة السعدي مزروع: الإدارة المحلية اللامركزية بالمغرب، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، الطبعة الأولى، 2003، ص: 18.

[27] – حورية مرضي: موارد الجماعات المحلية ودورها في تنمية  الجماعات المحلية بالجهة الشرقية، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون العام، جامعة سيدي محمد بن عبد الله، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، فاس،2003-2004، ص: 109 .

[28]– نص الفصل 22 من قانون الوظيفة العمومية .

[29]– حميد أبو لاس: تدبير الموارد البشرية –نموذج الإدارة الجماعية–، دار القلم للطباعة والنشر والتوزيع، الرباط، الطبعة الأولى، 2005، ص: 318 .

[30]  – محمد باهي: تدبير الموارد البشرية بالإدارة العمومية، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، الطبعة الأولى، 2002، ص61.

[31]–  مرسوم رقم 2.05.1367 الصادر بتاريخ 29 شوال 1426(02 دجنبر2005)، المتعلق بتحديد مسطرة تنقيط وتقييم موظفي الإدارات العمومية، الجريدة الرسمية، عدد5379، صادرة بتاريخ 19 دجنبر 2005، ص: 3528.

[32] – صفاء قنديل: تدبير المدن الكبرى ورهانات الحكامة الحضرية، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون العام، جامعة عبد المالك السعدي، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، طنجة، 2006-07، ص: 210.

[33] – يهدف التكوين المستمر حسب مدلول المرسوم رقم 1366-05-2 الصادر في 2 ديسمبر 2005، المتعلق بالتكوين المستمر لموظفي الدولة في مادته الأولى إلى:

أ – تأهيل الموظفين والأعوان بتلقينهم تكوينا نظريا وتطبيقا قصد إعدادهم لمزاولة المهام المطابقة لهذا التكوين؛

ب-استكمال خبرة الموظفين والأعوان استجابة للتطورات التقنية والتحولات التي تعرفها الإدارة العمومية؛

ج-تحسين كفاءات وخبرات الموظفين والأعوان قصد تمكينهم في إعادة الانتشار أو الحركية من ولوج مناصب تتطلب مؤهلات جديدة أو لمزاولة أنشطة مهنية مختلفة؛

د-إعداد الأطر العليا لتولي مهام التصور والتدبير والتوجيه بالإدارة العمومية.

[34]–  راجع في هذا الباب، مشروع دلیل التكوین لفائدة البلدیات والجماعات القرویة 2011-2015:منشورات المديرية العامة  للجماعات المحلية، مديرية تكوين الأطر الإدارية و التقنية، 2010.

[35] – إدريس جردان: دور العنصر البشري في تنمية  الجماعات المحلية، م. س، ص 180.

[36] – عبد الله ادريسي:” منطلقات من أجل إصلاح البنيات الإدارية المحلية”، منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، سلسلة مواضيع الساعة، عدد1996،6، ص: 326.

[37] – إذا كان الهدف من إحداث مديرية تكوين الأطر الإدارية والتقنية الذي تم سنة 1981، هو مواكبة مسلسل اللامركزية وعدم التمركز، فقد عرفت مهام هذه المديرية تطورا تدريجيا، توج بخلق مصلحة الدولة المسيرة بطريقة مستقلة، وذلك في إطار القانون المالي لسنة 2009 بغية مواكبة ودعم ومساعدة الجماعات الترابية من أجل تثمين مواردها البشرية وتطوير كفاياتها.

ميزانية 2010: 148.000.000 درهم

ميزانية 2011: 185.000.000 درهم

راجع بهذا الخصوص، نجاة زروق: ترسيخ اللامركزية ومواكبة  الجماعات المحلية من خلال التكوين ودعم القدرات، منشورات مديرية تكوين الأطر الإدارية والتقنية، وزارة الداخلية،  دجنبر 2010، ص: 37.

[38]–  المناظرة الوطنية الأولى حول الإصلاح الإداري بالمغرب:م س، ص:81.

[39] – عبد الحافظ أدمينو: نظام البيروقراطية الإدارية بالمغرب، أطروحة لنيل الدكتوراه في الحقوق، جامعة محمد الخامس، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، أكدال، الرباط، 2001-02، ص: 166.

[40]  – آمحمد الإدريسي: الأركان الأساسية للتدبير، مطبعة فيد برانت، الرباط،  الطبعة الأولى، 2004، ص:13.

[41] –  مشروع أرضية لإصلاح منظومة الأجور، منشور بالموقع الإلكتروني التالي:

http://www.mmsp.gov.ma/Ar/decline.aspx?m=8&r=46 visité le 23-08-2011

[42] – سعيد الميري:  التدبير الاقتصادي  للجماعات المحلية بالمغرب، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون العام، جامعة محمد الخامس -السويسي- كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، الرباط، السنة الجامعية، 20072008. ، ص:507.

[43] – عبد المجيد أسعد:” الموارد المالية والبشرية مقومات أساسية للامركزية الجهوية ووسيلة لتطويرها”، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 74، 2007، ص: 113.

[44] – بهيجة هسكر: الجماعة المقاولة ، م . س، ص: 146.

[45] – محمد بن طلحة الدكالي:” محاولة التشخيص ومعالجة الجوانب المالية والجبائية في التنظيم المالي الجماعي”، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، العدد 44، 2003، ص: 161.

[46]–  زكرياء بخات: التدبير المقاولاتي كأسلوب لتدبير التنمية الاقتصادية ب الجماعات المحلية، دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون العام، جامعة عبد المالك السعدي، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، طنجة، 2005-06، ص: 134.

[47] – سعيد الميري:  التدبير الاقتصادي  للجماعات المحلية بالمغرب، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون العام، جامعة محمد الخامس -السويسي- كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، الرباط، السنة الجامعية، 20072008. ، ص: 516.

[48] – محمد بوجيدة: تداخل اختصاصات الدولة و الجماعات المحلية بين القانون والممارسة العملية، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، سلسلة مؤلفات وأعمال جامعية، عدد 78 ،2008 ، ص: 420.

[49] – تقرير اللجنة الملكية حول الجهوية المتقدمة: الكتاب الثالث، ص: 32.

[50] – بهيجة هسكر: م س، ص: 160.

[51] – التقرير السنوي للمجلس الأعلى للحسابات، الجزء الثاني، 2009، ص: 65 وما بعدها.

http://www.courdescomptes.ma/images/stories/Rapport/Rap2009/Rapport%20cc%20Ar%20-%20Volume%202.pdf visité le 20-08-2011

[52] – محمد الحياني: مظاهر التنمية المحلية وعوائقها: الجماعات الحضرية والقروية نموذجا، مطبعة بنميمون، الطبعة الأولى، وجدة، 1998، ص: 121 .

[53]– Fadoua Laghzaoui: « Contrôle interne et bonne gouvernance locale »in la gouvernance locale au maroc sous la direction de Mohammed Harakat ,GREURE, Imprimerie, El Maarif El Jadida,Rabat,2003,p144.

[54]  – سعيد الميري: التدبير الاقتصادي  للجماعات المحلية بالمغرب، م. س، ص: 536.

[55]– محمد حيمود: إشكالية تقييم التدبير المحلي مقاربة نقدية على ضوء التوجهات الرقابية الحديثة، أطروحة لنيل الدكتوراه في الحقوق، جامعة الحسن الثاني، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، الدار البيضاء، 2001-02، ص: 233.

[56]– سعيد الميري: التدبير الاقتصادي  للجماعات المحلية بالمغرب، م. س، ص:542 .

[57]– عبد الحق عقلة: دراسات في علم التدبير، مطبعة دار القلم للطباعة والنشر والتوزيع، الرباط، الطبعة الأولى، 2006-07،  ص:113.

[58] – سعيد الميري: التدبير الاقتصادي  للجماعات المحلية بالمغرب، م. س، ص:545.

[59] – محمد حيمود: إشكالية تقييم التدبير المحلي مقاربة نقدية على ضوء التوجهات الرقابية الحديثة، م. س، ص: 390.

[60] – ادريس خدري:” الفحص والتدقيق والتقويم الجهوي”، المجلة المغربية لقانون واقتصاد التنمية، عدد2001، 45، ص: 104.

[61] – سعيد الميري: التدبير الاقتصادي  للجماعات المحلية بالمغرب، م. س، ص: 540.

[62] -Fadoua Laghzaoui: “Evolution des politiques locales vers la bonne gouvernance “Revue Tangis de droit et d’économie, N°5,2005,p 92.

[63] – سعيد الميري: التدبير الاقتصادي  للجماعات المحلية بالمغرب، م. س، ص: 540.

[64] – ظهير شريف رقم 1.02.124 الصادر في فاتح ربيع الآخر 1423 (13 يونيو2002) بتنفيذ القانون رقم 62.99 المتعلق بمدونة المحاكم المالية، الجريدة الرسمية عدد 5030 صادرة بتاريخ 6 جمادى الآخرة 1423 ( 15 غشت 2002)، ص: 2294.

[65] – ظهير شريف رقم 1.02.25 الصادر في 19 محرم 1423 (3 أبريل 2002) بتنفيذ القانون رقم 61.99 المتعلق بتحديد مسؤولية الآمرين بالصرف والمراقبين والمحاسبين العموميين، الجريدة الرسمية عدد 4999 صادرة بتاريخ 29 أبريل 2002، ص: 1168.

[66] – فزيزة أشبهار: دور الصفقات العمومية في التوجيه الاقتصادي الوطني، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون العام، جامعة محمد الخامس، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، الرباط، أكدال، 2002- 03، ص: 140 .

[67] – توفيق سعيد: الصفقات العمومية المبرمة من قبل  الجماعات المحلية، نظام القانون الجديد، طوب بريس، الرباط، الطبعة الأولى، 2003،  ص: 337 .

[68] – المادة 118 من القانون رقم 62.99 المتعلق بمدونة المحاكم المالية.

[69] – المواد 54 و55و56 من القانون رقم 62.99 المتعلق بمدونة المحاكم المالية، تراجع كذلك المواد 4 و5 و6 من القانون رقم 99-61 المتعلق بمسؤولية الآمرين بالصرف والمراقبين والمحاسبين العموميين، والتي تحدد بدورها لائحة المخالفات التي تخص هذه الفئات. علما أن المسؤولية أمام المحاكم المالية تتحدد على أساس ما ورد في مدونة المحاكم المالية.

[70] – المادة 148من مدونة المحاكم المالية.

[71] – احميدوش مدني: المحاكم المالية في المغرب: دراسة نظرية وتطبيقية مقارنة، مطبعة فضالة، المحمدية، الطبعة الأولى، 2003، ص: 284.

[72] – احميدوش مدني:” نحو إرساء لامركزية الرقابة العليا على الأموال العمومية من خلال محاكم جهوية”، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، دراسات ووثائق، عدد 52، 2006، ص: 86.

[73] – ظهير شريف رقم 1.59.269 بتاريخ 14 أبريل 1960 المحدث للمفتشية العامة للمالية، الصادر بالجريدة الرسمية عدد 2478 بتاريخ 24 ابريل 1960، ص: 1346.

[74] – بهيجة هسكر: الجماعة المقاولة بالمغرب، م. س، ص: 3