البعد التشريعي والرقابي لحق العرائض

241

البعد التشريعي والرقابي لحق العرائض

الكبير الجربي

باحث بسلك الدكتوراه في القانون الدستوري وعلم السياسة

جامعة محمد الخامس- كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية- السويسي – الرباط

 

ملخص الدراسة:

تتعدد آليات مشاركة المواطنين في تدبير شؤونهم العامة. وهكذا، لم يعد الانتخاب وحده، تلك الآلية السياسية التقليدية، التي تسمح بتفاعل المواطنين – ولو بشكل لحظي- مع منتخبيهم،  بل إن النظام التمثيلي نفسه أصبح غير قادر على استيعاب مجموعة من الإشكالات المجتمعية الأكثر تعقيداً.

إن تعاظم المطالب الاجتماعية وتعقدها دفع إلى التفكير في ابتكار آليات تشاركية جديدة أكثر فعالية تتجاوز أعطاب نظام التمثيل بل وتعمل على تكملته. هذا ويشكل حق العرائض إحدى هذه الآليات التي تفتح قنوات للمشاركة المواطِنة سواء في مجال التشريع، أو على مستوى السياسات العمومية وتدبير الشأن العام إن على المستوى الوطني أو المحلي.  

——————

لم يعد موضوع الشأن العام مجالاً يحتكره الفاعلون الرسميين من دولة ومجالس جماعات الترابية لوحدهم. بل إن تعقد الإشكالات المجتمعية  وتعاظم المطالب  والانتظارات الشعبية دفع هؤلاء الفاعلين إلى التفكير جدياً في ابتكار طرق جديدة لتدبير شؤون الساكنة والإجابة عن انتظاراتها وانشغالاتها اليومية من خلال توسيع مجال المشاركة  وجعل المواطنين معنيين فعلياً بالإشكالات المطروحة وكذا بالحلول الواجب تقديمها على مستوى السياسات العمومية. وفي هذا الصدد تعد العرائض أحد الآليات التي تسمح للمواطنين بالمشاركة الفاعلة والنشيطة إلى جانب الفاعلين الرسميين.

فأمام استحالة تطبيق الديمقراطية المباشرة والعيوب والنقائص التي أبانت عنها الديمقراطية التمثيلية، تبنت مجموعة من الدول أساليب  تكميلية  تهدف إلى إشراك المواطن في اتخاذ القرار العمومي في جميع مراحله صباغةً وتتبعاً تنفيذاً ثم تقييما،ً وذلك من خلال تكريس حق تقديم  العرائض كإحدى أهم آليات  الديمقراطية التشاركية أو التداولية  والتي تصنف في خانة الجيل الجديد من الحقوق. من هنا جاءت الحاجة إلى سد الفراغ الذي خلقته أزمة التمثيل عبر صيغ ميسرة وقابلة للتطبيق من خلال العرائض كوصفات تكميلية وإن لم تكن بديلة.

وإذا كانت العرائض تعد إحدى الممارسات القديمة في تاريخ البشرية، فإن الدراسات والبحوث الأكاديمية تثبت أن أصولها الأولى ترجع إلى التجربتين الانجليزية والفرنسية قبل أن تشق طريقها صوب عدة بلدان أخرى وكذا منظمات دولية وإقليمية اقتنعت بضرورة إشراك المواطنين في تدبير شؤونهم العامة. كما تأثرت هذه الممارسة بمجموعة من العوامل السياسية والاجتماعية وكذا الثقافية مما كان له أثره على مستوى رسم الحدود والضوابط المؤطرة لها، ومن تم  التباين في أدوار وأبعاد هذه الآلية المُفعِّلة للديمقراطية التشاركية من تجربة إلى أخرى.

لقد أثبتت التجارب المقارنة التي كانت سباقة إلى استعمال الآليات التشاركية  فعالية العرائض إن على مستوى التشريع(الفقرة الأولى) أو في مجال السياسات العمومية (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى : البعد التشريعي لحق العرائض

بالإضافة إلى كون العرائض تشكل قناة للتواصل والتفاعل ما بين المواطنين وممثليهم، تبرز أهمية هذه الآلية أيضاً في المجال التشريعي. وإذا كان البرلمان ومعها الحكومة يبقيان كطرفين أساسيين في عملية المبادرة إلى وضع القوانين، فإن دور باقي الفاعلين غير الرسميين لا يقل أهمية في هذا الشأن. فلا غرابة إذن أن يذهب الفقيه الفرنسي ريبير” إلى أن القاعدة القانونية في الواقع إذا ما تم سنُّها، فذلك لأن قوة اجتماعية قد فرضت وجودها بعدما انتصرت على قوى أخرى كانت تعارضها، أو لأنها استفادت من عدم مبالاتها”. ولعل هذا ما دفع بالفقيه الفرنسي Jean Carbonier   إلى القول أنه من خلال مرحلة التفكير لإيداع مشروع نص قانون من طرف الحكومة أو البرلمانيين، فإن النصيب المخول “للقوات المجهولة الإسم يعد هائلاً. فكثير من الهيئات  – عندما تكون الحكومة خلال مرحلة التفكير التي تسبق تحضير مشروع قانون ما- قد تجد نفسها تتدخل من أجل الاقتراح أو الدفع بتعديل التشريع القائم، كما أنها تسعى إلى تقديم أفكار جديدة بهدف حث المشرع على التدخل[1]. وهذا التدخل قد تكون له أهميته سيما في بعض اللحظات حيث تكون وثيرة التشريع بطيئة أو معطلة. إذ، نلاحظ هناك تأثير كبير على صيرورة العمل البرلماني في الواقع من طرف المجتمع المدني أو تأثيره على اتجاهات التشريع، قبل وصول المسطرة إلى البرلمان عبر إسهام الفاعلين الاجتماعيين والاقتصاديين في بلورة مشاريع القوانين، خلال مرحلة التحضير الحكومي لهذه المشاريع، حيث يمكن القول أن المجتمع المدني أصبح مصدراً من مصادر الإيحاء التشريعي[2].

فمن دون شك أن هناك انتخابات يُحدِّد الشعب عبْرها وبتعيينه هذا الممثل أو ذاك ومن خلال اختياراته ما هي رغباته. لكن الانتخابات تكون جد متباعدة(…)، فخلال هذه المدة الزمنية، يمكن لمجموعة من الأحداث أن تطرأ حيث تقتضي وضع قانون جديد أو تعديلات ما في التشريع. وحتى إذا لم يتم إنشاء حق العرائض في هذا المجال ألسياسي فكَمْ من المصالح ستبقى عالقة وكم من التحاوزات تمر من دون أن تتم ملاحظتها [3]. ومن هنا ما يكون التدخل الشعبي بالضروري لسد هذا الفراغ على مستوى التشريع.

يأخذ تدخل المواطنين في مجال التشريع عن طريق العرائض عدة صور: فقد يكون إما معيارياً، اعتراضياً أو إلغائياً. فالدور المعياري  للعرائض يتجلى من خلال ما تتيحه هذه الآلية الديمقراطية للمواطنين من إمكانيات التدخل بهدف اقتراح تشريع جديد تقتضيه الضرورة  لتنظيم حياة الأفراد والجماعات، وهذا ما يطلق عليه بالتشريع الإيجابي، وهو ما نجد تجليات له في مجموعة من الأنظمة القانونية مثل كوستريكا من خلال الفصلين 123 و124 من الدستور سويسرا الأرجنتين كالفورنيا[4]، بيرو، الأورغواي[5]، اسبانيا[6]. في حين أن الدور الاعتراضي يظهر من خلال التدخل الشعبي للدفع بعدم دخول قانون حيز النفاذ بعدما صادق عليه البرلمان (الاعتراض الشعبي)، حيث يتم هذا الرفض إذا ما أقره الشعب عن طريق الاستفتاء. وتعمل بهذه الآلية بعض الدول كايطاليا[7]، كندا، كاليفورنيا الولايات المتحدة الأمريكية، سويسرا، الأورغواي[8]. أما التدخل الإلغائي فيتم عبر إلغاء تشريع نافذ. وتأخذ بالمبادرة لإلغاء القانون كل من الأرجنتين[9]، إيطاليا[10]… وبهذا يبرز وبهذه الكيفيات حضور ومشاركة المواطنين في مجال التشريع والتأثير فيه عن طريق آلية العرائض.

وبذلك يمكن القول أن أدوار العريضة في المجال التشريعي لا تتوقف فقط عند حد تدخل المواطن بشكل أو بآخر في وضع التشريعات، بل إن  أهميتها تبرز أيضاً من خلال ما تلعبه في مجال مراقبة القانون الذي يعد تعبيراً عن الإرادة العامة وذلك من خلال التصدي لهذه التشريعات إما بإلغائها أو تعديلها أو الاعتراض عليها. وهذه المراقبة على القوانين تجد لها تجليات ومظاهر متعددة سواء على النطاقات الوطنية أو على مستوى المنظمات الدولية والاتحادات القومية. ولإبراز مظاهر تدخلات المواطنين في مجال التشريع عن طريق العرائض، نرى أنه من الضروري تقديم مجموعة من الأمثلة انطلاقاً من التجارب الدولية.

وهكذا، وبالرجوع إلى التجربة الفرنسية ووفق ما جاء في العريضة4682 ” Pétition N4682″، فإن هناك سوابق في هذا المجال، حيث تسنى للمجالس النيابية أن تلقت طلبات من أجل تعديل نصوص تشريعية، كتلك التي قدمت إلى مجلس الشيوخ  الفرنسي موضوعها تعديل القانون رقم 82-213 الصادر في 2 مارس 1983 بغية تطبيق ذلك القانون على المناطق الواقعة ما وراء البحار، وقد قبلت تلك العرائض وتمت مناقشتها من قبل المجلس، ومن تم أحيلت على اللجنة المختصة التي أحالتها بدورها بعد دراستها على المجلس الحكومي[11].

ومن خلال عريضة قادمة من جمعية الدفاع عن المُشرِفين على مشاريع البناء، ندّدت الجمعية بالفراغ الذي أبان عنه القانون الصادر في 4 يناير 1978 والمتعلق بالمسؤولية في مجال البناء، يتعلق الأمر بِ«غياب لأي نظام للتضامن عندما تتعرض شركة التأمين للإفلاس قبل نهاية العقد الذي اكتتب فيه البَنّاء». لقد تم إرسال هذه العريضة من طرف لجنة القوانين إلى وزير التجهيز السكنى والنقل وإلى وزير الاقتصاد والمالية، حيث لقيت جواباً إيجابياً من لدن هذا الأخير الذي لَخَّص خَتْم جوابه من خلال التأكيد على أنه تقرر«تركيز التفكير حول هذه النقطة المُعَقدة قانونياً لكنها ذات أهمية بالنسبة للمقاولات والمُؤَمنين»[12].

وفي سنة 1984، صَلُح حق العرائض بذلك لأحزاب اليمين للاعتراض على إصلاح التعليم. وبهذه المناسبة، أفصحت المعارضة عن عزمها للدخول في حرب حقيقة للعرائض. لقد نشرت كل الصحف صدى هذا التصريح الذي مَكَّن من تعبئة جد واسعة للرأي حول هذا الموضوع[13].

قد تُطرَح تساؤلات عدة حول قدرة العرائض على التأثير على صانعي التشريعات وما إذا كانت هذه الآلية تشكل وسيلة فعالة تعبر عن حضور قوي وفعال للمواطن على مستوى وضع القوانين. فمن خلال تشريح لواقع تدخل المواطن، فالعريضة- التظلم       Pétition-Plainte  كما هو بالنسبة للتجربة الفرنسية-  يُمْكن لها  هي الأخرى أن تساهم في خلق القانون. وبالرغم من كونها لا تلقى إلا ردّاً سلبياً من السلطات المتلقية، فالأمر يتعلق في نهاية المطاف من خلال العرائض بالدفع إلى التفكير بشأن تناقضات ونقائص القانون الإداري أو الخلل المفترض في سير الإدارات[14]. فمن خلال تحليل وضعيات فردية، في ضوء الدراسات البحثية التي تقوم بها المصالح الوزارية والمؤسسات المعنية، يمكن للسلطات التشريعية أن تستوعب الحاجة إلى القيام ببعض الإصلاحات الضرورية في مجال القانون. وبذلك يمكن أن نعتبر بأن العرائض تساهم أيضاً في تنوير الحكومة في سياستها لتحديث الإدارة و تساهم في حماية أفضل للمرتفقين. فالعرائض بهذه  الكيفية التي تُمَكّن المواطنين من إثارة ملاحظات تتعلق بنقائص وعيوب القانون لا تتعارض مع عمل الممثلين. فحق العرائض ليس بوسيلة للتدخل المباشر في عملية التشريع ويمنح لأصحابه منافسة فعالة لعمل البرلمانيين أو لرئيس الحكومة، فهو فقط وسيلة لتسريعه في بعض المناسبات، المناقشة التشريعية أو التصويت على نص يُخاف من أن تؤخره الآلة التشريعية البطيئة إلى الأبد[15]، أو التنبيه إلى فراغ تشريعي يجب ملؤه.

قد لا تنحصر أهمية العريضة بالأساس في القرار الإيجابي أو السلبي المتخذ بشأنها، بل وقد يكون دورها مؤثراً حتى بالطريقة التي يلجأ إليها في بعض الأحيان أصحابها في تقديمها للجهات المعنية لإثارة انتباه هذه الأخيرة. وقد يكون هؤلاء بالغير المخطئين في ذلك كما يفسر عدد العرائض التي قَدَّمها إلى الجمعية الوطنية بفرنسا Bouly de Lesdain  في ظل الولاية التشريعية الثامنة. فقد قام هذا الأخير، المُؤيِد للإصلاح الشامل لمدونة الأسرة، بتوجيه أكثر من مئة عريضة لهذه الجمعية، كل واحدة تتعلق بِ”مادة” من هذا الإصلاح. وهكذا، فقد عَدَّ أمام المجلسين، وبالتدريج مع تظلماته، مادةً مادةً، وبالتالي عريضة عريضة، التدابيرَ التي يريد أن يرى تطبيقها. وقد اتبع نفس الطريقة كذلك Berniche منذ عدة سنين لِخلْق نظام الأعوان الخواص للأبحاث[16].

فمن خلال إخبار السلطات المركزية، أو طلب توضيحات من البرلمان وكذا الحكومة حول وضعياتهم الشخصية أو المواضيع ذات الطابع العام، يُمْكن بذلك  لأصحاب العرائض  إثارة عيوب وتناقضات القانون، ثم إظهار النقائص فيه وصعوبات تطبيقاته على أرض الواقع في آن واحد. وبالتالي يمكن لحق العرائض أن يلعب دوراً جد مؤثر على السلطات التشريعية. كما أنه وبالرجوع إلى أشغال الجمعية الوطنية، نلاحظ أن لجنة القوانين قامت سنة 1979 مثلاً بإرسال، أمام اللجنة الثقافية ولجنة الدفاع، عريضةً تنازع من خلالها في القيمة القانونية، من جهة في المقتضيات المتعلقة بحق ممارسة العسكريين لمهنة ثانية، ومن جهة أخرى في المقتضيات المتعلقة ببعض التدابير الخاصة بنظام التقاعد العسكري خلال السنوات الأخيرة. وحيث أنها اعتَبرت هذه الملاحظات بالمهمة، فإنها دعَّمت بالتالي إحالَتَها ” باعتبارات(…) يمكن أن تشكل عنصر تقدير في إطار مقترحات القانون التي تم إخبار اللجان به”[17].

كما أن “وضعية حقوق الإنسان في بلدان الحروب أو التي تعاني من صعوبات داخلية شكلت موضوع عرائض جماعية متكررة. فمنذ 1993، تم تعداد سنوياً العشرات وحتى العشرينات من العرائض المتعلقة بيوغسلافيا سابقاً، رواندا، الشيشان(…)”[18]. وبالتالي، يمكن القول أن ممارسة حق العرائض تبدو كوسيلة فوق- قضائية فعّالة لمراقبة تطبيق التشريع الأوربي لحماية الحقوق والحريات.

تأثير العرائض قد لا يتم لمسه فقط من خلال الدور الذي قد يلعبه مقدموها، بل كذلك من طرف اللجنة المتلقية نفسِها. فقد تحمل ملاحظات اللجان أحياناً بعض الإشارات المُهدِدة للحكومة. ودائماً ومن خلال الإطلاع على أرشيفات أشغال الجمعية الوطنية، نجد أن لجنة القوانين المذكورة آنفاً قد أرفقت الإحالة على الوزير المعني لعريضة جمعية الدفاع عن أرباب  البِناء بملاحظات تمت صياغتها بلهجة تهديدية مشيرة من خلالها إلى أن المشكل المثار ” إذا لم يتم حله ستكون له عواقب جد خطيرة إِنْ على زبناء البنّائين أو على البنّائين أنفسهم”. كما تسمح اللجان لنفسها حتى أحياناً بإصدار انتقادات صارمة حول السياسة المتبعة من لدن الحكومة بناءاً على العرائض[19].

لا يقتصر الترافع عن طريق العرائض على مجال حقوق وحريات الأشخاص فقط بقدر ما نجده حاضراً أيضاً على مستوى التشريعات التي تمس مواضيع كتلك التي تتعلق بحماية الحيوانات وكذا البيئة بعدد من الأقطار الأوربية وكذا على مستوى الاتحاد الأوربي. وهكذا، فقد حرَّك هذا الحق في بعض الأحيان عدداً مهمّاً من الأشخاص كما هو الحال بالنسبة للعريضة /941034 للعصبة الدولية من أجل حماية الخيول، التي تظلَّمت من شروط نقل الخيول والتي نجحت في الحصول على 647 286 3 توقيع. فقد كانت جمعيات الدفاع عن”حقوق ” الحيوانات هي الأخرى جد نشيطة، تُندِّد جملةً بشروط نقل الخيول، تشريح الحيوانات الحية، مصارعة الثيران،(…)، فإلى هذا المجال بطبيعة الحال حيث تنشط  بشكل كبير المجموعات البريطانية، تُنسب  العريضتان اللتان حصلتا على أكبر عدد من التوقيعات: فالأولى تم تحريرها في 1994  بمبادرة من العصبة الدولية من أجل حماية الخيول، والتي لم تحصل على أقل من 3 286 647[20] ، وتُشَكل في هذا الصدد مثالاً لتأثير له أهميته لِما حَمَلتْه من  تعبئة مُواطنِة بما أنها مَكَّنت لاحقاً من تعديل الأمر 91/268/CEE الذي كان يفرض شروط حمل الحيوانات، والثانية واردة من التنسيقية للعُصَب الفرنسية والبريطانية لحماية الطيور المفترسة جمعت منها 2 164 308 [21].

من جهة ثانية، وَجَد موضوع حماية البيئة أيضاً مكانته لدى الجمعيات الإيكولوجية. فالمجالات المتعلقة بحماية البيئة بمفهومها الواسع، وهي الأكثر إثارة، غالبا ما تثيرها “لجان الضفاف” أو المنظمات غير الحكومية  التي تسعى إلى الاعتراض على بناء طريق، مطار، سد، مطرح أو طريق للسكك الحديدية. لقد حاولت هذه التنظيمات، في معظم الأوقات، الاعتراض على هذه المشاريع في نطاق وطني قبل التوجه إلى البرلمان الأوربي[22].

بالإضافة إلى دوره التواصلي والتشريعي، يسجل حق العرائض حضوره وبقوة في مجال السياسات العمومية في كل مراحلها.

  • حضور العرائض في مجال السياسات العمومية

تعد الديمقراطية الفضاء الوحيد الذي يتيح لكل الفواعل الرسمية منها و غير الرسمية للمشاركة في عملية رسم وصنع السياسة العامة[23]. وهذا يعني أن وجود سياسات عمومية يفترض التوفر على إطار قانوني يضبط هذه السياسة ومؤسسات سياسية منتخبة متفاعلة فيما بينها ومشاركة شعبية تضفي الدعم على هذه السياسات حتى تكون هذه الأخيرة مُعبرِّة عن الإرادة الحقيقية للمواطنين ومنسجمة مع المبادئ الحديثة للديمقراطية[24]. وفي هذا الصدد، تحاول الحكومات العمل على الحد من التناقص المستمر في إدلاء الناخبين بأصواتهم في الانتخابات، وهبوط العضوية في الأحزاب السياسية، وما تكشف عنه نتائج عمليات المسح من ضياع الثقة في المؤسسات العامة الرئيسية. ومن خلال استخدام إتاحة المعلومات والتشاور والمشاركة الفعالة، تعمل الحكومة على خفض المُعوّقات التي تواجه المواطنين فيما يتعلق بمعرفة السياسات وفهمها والتعليق عليها والمشاركة في صنعها. وكلما انخفضت المُعوّقات التي تواجه المواطنين في البداية، كان ذلك أفضل لزيادة معرفتهم وفاعليتهم في العمل، وفي سبيل ذلك، فإنها تدع المواطنين يشعرون بأنفسهم -من خلال ممارساتهم الشخصية-  أن الحكومة تدرك ما يُفتَرض عليها عمله، ألاَ وهو خدمة الشعب، ومن ثم يدرك المواطنون ما إذا كان تدخلهم البَناء في المجتمع الديمقراطي يستحق عناءهم[25]. فمن بين ما يقتضيه الانتقال الديمقراطي الانفتاحَ في ممارسة السلطة وصناعات السياسات، الذي يرتبط بالانفتاح في تكوين المؤسسات السياسية، حيث يعتمد تصورُ وصناعةُ السياسات العمومية على بدائل متعددة، ويخضع لتأثير مدخلات متنوعة، مؤيدة ومعارضة[26].

وفي الواقع، يرتبط حق العرائض كآلية للمشاركة والمرافعة بشكل مباشر بتدبير الشأن العام وبمجال “السياسات العمومية” التي تعتبر على أنها ” مجموع الإجراءات والتدابير الاستراتيجية ذات البعد التدبري والتنموي” بغاية  إشباع الحاجيات العمومية على جميع المستويات، أو كما اعتبر  Mulerكون “السياسات العامة تأخذ شكل برنامج خاص ومحدد تضعه السلطات العمومية”، ويرى أن السياسات العامة هو ما تقوم به الحكومة وما تضعه من خطط وبرامج لحل المشاكل المجتمعية وتلبية حاجيات الأفراد[27]. فالعريضة تحمل إلى المسؤولين مطالب، اقتراحات وأفكار حول قضايا ذات صلة برهانات وحاجيات مجتمعية تتطلب في الواقع وضع سياسات عمومية بشأنها. وبهذا التدخل، تبرز مساهمة الشعب في تدبير شؤونه إلى جانب الدولة ومؤسساتها.

إن السعي إلى الحصول على آراء المواطنين، وتضمين ما يقدمونه من مدخلات في صنع السياسات، يعني محاولة الحكومة الوفاء بتوقعات المواطنين من ناحية الاستماع إلى أصواتهم ووضع  آرائهم موضع الاعتبار. وعن طريق توسيع دائرة المشاركين في صنع السياسات، تَكسِب الحكومة طريقاً إلى مصادر جديدة للمعلومات. ومن خلال إعطاء الفرصة لكافة الأطراف للإسهام في صنع السياسات، تزيد الحكومات من فرص التزام المواطنين طواعية بها[28]، وهذا ما يقوّي مشروعية المسؤولين العموميين ويزيد من ثقة المواطنين فيهم. ومن هنا تنبع مشروعية إشراك باقي الفاعلين خصوصاً المدنيين منهم  إلى جانب السلطات العمومية في مجال السياسات العمومية. ذلك أن المشاركة في صياغة السياسات العامة تحتاج إلى طرفين الطرف الأول هو الحكومة، لأنها صاحبة القرار والجهة القائمة على ضمان تنفيذ القرارات بصورة سليمة، والطرف الثاني هو المجتمع، وتمثله مختلف التنظيمات وعلى رأسها فعاليات المجتمع المدني. وفي هذا الصدد، أتبثت العديد من التجارب أن للفاعلين الاجتماعيين دور هام في تنشيط الحياة السياسية الاجتماعية، وأضحى تواجدهم إلى جانب الفاعلين السياسيين أمراَ لا مناص منه[29]، لذلك تكرس معظم دساتير الدول آليات لإشراك  المواطنين إلى جانب الفاعلين الرسميين في مجال السياسات العمومية[30]، حيث لم تغفل هذه الدساتير هذه المعادلة عبر إقرار، إلى جانب هيئات للتشاور العمومي، آليات تشاركية أخرى منها العرائض الشعبية. والغاية من ذلك كله هو السعي نحو تحقيق إشراك واسع لمختلف فعاليات المجتمع من مواطنين فرادى وكذا تنظيمات اجتماعية وفاعلين بمختلف أصنافهم في بلورة السياسات العمومية وتفعيلها وتنفيذها وتقييمها ليكون المجتمع المدني أداة تشاورية وفاعلة في التنمية الاجتماعية. ومن تم يتحقق نوع من  الالتقائية  بين  السلطات العمومية الفاعل الرسمي في مجال السياسات العمومية الوطنية أو المحلية من جهة، والفاعل المدني كشريك حقيقي من جهة أخرى. وهذا ما ينم عن الانخراط في سياق نحو منحى تقعيدي قائم على البعد العلائقي، والترابطي والتفاعلي بين مختلف المتدخلين في إعداد وتنفيذ وتقييم السياسات العمومية كقطب متجانس في انفتاح وتكامل جيد مع مختلف الفاعلين الاجتماعيين، سواء القطاع الخاص أو جمعيات المجتمع المدني في إطار الوعي والالتزام في تحقيق المصالح المشتركة[31].

من هنا، فالعرائض”يجب ألا تختزل وظيفتها في كونها مجرد تظلم يقدمه المواطنون إلى السلطات العمومية، بل ينبغي الإرتقاء بها إلى مستوى آلية اقتراحية من شأنها تفعيل مشاركة المواطنين في إعداد وتنفيذ وتقييم السياسات العمومية”[32]. فالمشاركة عبر آلية العرائض تفتح المجال للمجتمع المدني لتقديم اقتراحه ومطالبه وإبداء آرائه للتعبير عما يراه مناسباً من تدابير مناسبة من شأنها المساهمة في دعم مجال هذه السياسات. فقد يحصل أن تغفل السلطات العمومية عن متطلبات من طبيعة معينة اقتصادية أو اجتماعية، ثقافية أو بيئية. كما قد تصبح التدابير المعمول بها غير مُواكِبة للمتغيرات والظروف الجديدة التي قد يصبح المجتمع يعيش في ظلها. ومن تم، فقد يقدم المواطنون- سواء كانوا أفراداً أو تنظيمات مدنية  للسلطات العمومية- عبر عرائض، اقتراحات أو تنبيهات أو بدائل تعبر عن مطالب وانتظارات موضوعية  لحمل هذه السلطات على تحيين سياساتها المتبعة إما عن طريق  تجديد هذه السياسات  أو تدعيمها بسياسات جديدة وفق الحاجيات المعبر عنها والأهداف المرجو تحقيقها، ومن تم تجاوز كل معيقات التنمية على جميع المستويات.

إن هذه التدابير تسير في اتجاه  جعل المواطن في صلب الشأن العام وليس على هامشه، تتجاوز احتكار الدولة لدور الفاعل الوحيد في صنع السياسات العمومية، وإدخال فاعلين جدد في تدبير الشأنين العام والترابي باعتماد مقاربة تشاركية تُخفّف من اختلالات الديمقراطية التمثيلية بالاستماع إلى أصوات المواطنين والانفتاح على فعاليات المجتمع المدني باعتباره شريكاً في صنع السياسات العمومية[33].

فالعرائض تفتح المجال للمواطنين سواء فرادى أو جمعيات للتدخل في مجال التدبير العمومي في جميع مراحله: مرحلة الإعداد والصياغة، مرحلة التفعيل والتنفيذ، مرحلة التتبع ثم أخيراً مرحلة التقييم. وبطبيعة الحال، فلا يمكن لهذا التدخل بهذا الشكل وعلى أي مستوى من هذه المستويات إلا أن ينعكس بصورة إيجابية على الفعل العمومي ويساهم في تجويده، وبالتالي تحقيق المبتغى منه من خلال حضور فعالية ونجاعة ثم التقائية السياسات العمومية، ومن تم التخفيف من  العبء الملقى على عاتق الدولة في ظل تزايد المطالب الشعبية وتعقّد ظروف الحياة في وقتنا الراهن، ثم إنتاج مخرجات تلقى رضى كل الأطراف المعنية بها. فتدبير الشأن العام مجال يجب أن تتلاقح فيه أفكار مجموعة من الفاعلين الرسميين وغير الرسميين.

إن الفاعلين الرسميين في مجال السياسات العمومية هم الجهات التي تتمتع بالصلاحيات القانونية، والتي تسمح لهم بالمشاركة في صنع السياسات العمومية[34]. فإلى جانب الجهات والقوى الرسمية التي تشارك في صنع السياسات العمومية، هناك مشاركون غير رسميين مثل: الجمعيات المهنية المنظمة(جماعات الضغط)، والأحزاب السياسية والمواطنون والصحافة والإعلام. “فالجمعيات المهنية المنظمة تتكون في العادة من نقابات الأرباب، والتي تكون دائماً قادرة على اتخاذ قرارات مستقلة في شكل لوائح تؤثر على القرارات الخاصة، بل أحياناً تلعب دور السلطة المضادة بممارستها الضغوط على السلطات العمومية”[35]. وكما للأفراد دور مهم ومباشر في صياغة السياسات العمومية من خلال مشاركتهم في عملية التصويت على مختلف التعديلات الدستورية، وفي هذا، برهنت البحوث والدراسات في النشاطات الاجتماعية أن المثالية تهدف إلى إعادة ترتيب النظام نحو التمثيل المباشر بإدراج المواطنين في مختلف مراحل اتخاذ القرارات الوطنية، عبر آليات جديدة للمشاركة المباشرة في اتخاذ القرارات العمومية. وتتأثر  أيضاً السياسة العمومية بالفاعلين الخارجيين مثل المؤسسات الدولية، حيث نجد في هذا الإطار سياسات الإصلاح التي باشرت بها معظم الدول النامية في فترة التسعينيات[36]، بما سمي حينها ببرنامج التقويم الهيكلي.

من جهة أخرى، تعتبر المراحل التي تمر بها السياسات العمومية بمثابة وحدة مترابطة، متكاملة ومتناسقة في ما بينها. فهي كُلٌّ غيرُ قابل للتجزئة. ومن تم، فإن كل خلل في مرحلة معينة من هذه المراحل وإلا وتكون له انعكاسات سلبية على مستوى عنصري فعالية ونجاعة هذه السياسات. كما يستدعي نجاح هذه الأخيرة حضور حقيقي للمواطن في مختلف مراحلها. وهذا الحضور يمكن أن يتحقق عبر مجموعة من  آليات الديمقراطية التشاركية من أهمها حق تقديم العرائض.

  • حضور العرائض على مستوى إعداد وصنع السياسات العمومية

تعتبر مرحلة الإعداد المرحلة المُؤَسسة للسياسات العمومية، حيث يتم فيها تحديد المشكل أو المطالب المطروحة، ثم حصر الموارد التي يمكن تسخيرها لمعالجة وتشخيص المطلب الاجتماعي المطروح، ومن تم تحديد اختيارات الدولة في معالجة هذا المطلب بناءاً على التشخيص الذي أجرته. ويمكن لفعاليات المجتمع المدني أن تلعب دورا محورياً في هذه المرحلة وتساهم في وضع مطلب اجتماعي معين ضمن اهتمامات وأجندة الدولة السياسية، وذلك بتحديد نوع المشكل أو المطالب المطروحة، والتعريف بأسبابها ودرجة خطورتها وتوضيح الصورة بشكل أفضل للأجهزة الرسمية حتى تستطيع الإلمام بمختلف المطالب والمشاكل المطروحة والوقوف على أسبابها الحقيقية، مما يسهل تحديد نوع وشكل التدخل في معالجة المشكل[37]. مطالب يتم توصيلها إلى المسؤولين من خلال ممارسة حق العرائض كآلية اقتراحية. فبالنسبة للأفراد، فهو حق لتوجيه تظلمات، مطالب أو ملاحظات، سواء إلى السلطات التي تدخل في نطاق الجهاز التنفيذي أو المجالس التشريعية»[38].

غالباً ما يُهمَل دور الأفراد عند مناقشة كيفية صنع السياسات العامة وتسريع  القوانين واللوائح لبروز دور الأحزاب والجماعات المصلحية واللجان التشريعية، وهذا الإهمال لا يتناسب والدور الحقيقي الذي يمكن أن يلعبه المواطن الفرد في مجال السياسات العامة واتخاذ القرارات المهمة. فالموظفون كما هو معلوم هم الذين يصدرون القرارات، لكن الأفراد  في الكثير من الحالات يلعبون دوراً مهمّاً ومباشراً في صياغتها. ففي بعض الولايات الأمريكية ومنها كاليفورنيا على سبيل المثال، كما هو الحال في بعض أقطار العالم مثل سويسرا، يمكن أن يشارك الأفراد في التصويت وفي مناقشة السياسات العامة. وأكثر من ذلك، فإن التعديلات الدستورية في بعض الولايات تُعرَض على المواطنين للتصويت عليها، وفي بعض الأقاليم يصوت المواطنون على مقترحات زيادة الضرائب قبل إقرارها[39]. فكثيرون هم الذين لا يشاركون في الإدلاء بأصواتهم ولا ينتمون للأحزاب ولا يتصلون بالجماعات المصلحية ولا يهتمون حتى في السياسة بوجه عام. وتشير البحوث إلى أن التصويت في الانتخابات لاختيار الأفراد لا يرتبط كثيراً بالسياسات العامة المتوقع أن يساهم في صنعها المرشحون(…). إن لمصالح ورغبات الأفراد أهمية ومكانة مؤثرة في تقرير السياسات العامة حتى في المجتمعات التسلطية والديكتاتورية…[40].

إن السياسة العمومية تستلزم مجموعة من الشروط منها شرط تعدد الفاعلين المتدخلين فيها، مما يجعل مسار الإعداد ليس بالمسار الخطي بل هو مسار متموِّج يفرض التعامل مع السياسة العامة كمتغير تابع وليس أصلي لأن هذه المقاربة هي الوحيدة الكفيلة بضمان إعداد سياسة عمومية عادلة ومعبرة عن متطلبات المواطنين[41]. وعلى هذا الأساس يلعب المجتمع المدني دورا أساسياً في مرحلة إعداد السياسات العمومية من خلال التشخيص الدقيق للمشكل أو المطالب الاجتماعية والمرافعة والنضال من أجل جعل هذا المطلب ضمن أجندة الدولة السياسية والاجتماعية[42]، وذلك باستعمال العرائض كآلية تشاركية. كما أنه عبر هذه الآلية، يحاول المواطنون إيصال رسائل إلى المسؤولين يسعون من خلاها إلى  التعبير عن رغباتهم ومطالبهم وفق أولويات يتم تسطيرها في موضوع الخدمات العمومية هم في أمَسِّ الحاجة إليها، والتي تتطلب الضرورة توفيرها من لدن الحكومة أو مجالس الجماعات الترابية وتقديمها لهم بالشكل المطلوب، بحيث لا تكون معه السلطات العمومية وطنية كانت أو محلية إلا أمام ضرورة تلقي العريضة وأخذها على محمل الجد من خلال دراسة موضوعها دراسة متأنية وتشريح ما تثيره من قضايا، لأنها تتضمن مطالب  تعكس انتظارات المواطنين وانشغالاتهم، وتلقى تأييداً منهم وتكتسب شرعيتها انطلاقاً من انخراطهم التلقائي في توقيعها، بل أكثر من ذلك أنها تهدف إلى تحقيق مصلحة عامة وليس خاصة. وبالمقابل، فإن كل تخاذل أو تماطل من جانب السلطات العمومية بشأن مآل العريضة إلا  ويجعلها موضع المساءلة والمحاسبة، مساءلة قد تكون قانونية أو سياسية[43]، وبذلك، قد يفقد المسؤولون مشروعيتهم التي اكتسبوها من الشعب. ومن تم التأثير على مشروعية السياسات العمومية، هذه المشروعية التي تنعكس على مردودية ونتائج أي سياسة تم اعتمادها لأنها غير نابعة من بيئتها ومتناقضة مع حاجيات المواطنين، وبالتالي تصبح السياسات العامة لا تخرج عن غالبيتها عن أضغاث أحلام، لعدم واقعيتها أو تناسبها مع واقع الناخبين وعدم ملاءمتها مكاناً وزماناً[44].

لا ينحصر دور العرائض عند مرحلة إعداد السياسات العمومية، بل إن حضوره يتجسد أيضاً في صياغة هذه السياسات. ذلك أنه بعد مرحلة الإعداد كمرحلة مؤسسة للسياسات العمومية، تأتي استجابة السلطة العمومية للمطلب أو المطالب التي صاغها المواطنون نتيجة مرافعتهم فرادى أو جماعات لحمل الدولة على الاستجابة، هذه المطالب التي  لقيت بطبيعة الحال استحساناً وإجماعاً واسعاً من لدن هؤلاء  من خلال انخراطهم عبر توقيعاتهم على العريضة. وهذه المرحلة هي ما يطلق عليها بمرحلة الصياغة أو الصنع التي يكون فيها المواطن حاضراً إلى جانب الفاعلين الرسميين، حيث تستجيب الدولة عبر تخصيص الموارد وتحديد الأهداف والأولويات مع إعداد مجموعة من البدائل والتوقعات بخصوص جدوى هذه البدائل وتحديد تكلفتها للتمكن من اختيار البديل الأفضل. فالعلاقات بين الحكومة والمواطنين تشمل نطاقًا واسعًا من المجالات  والنواحي، ابتداء من صنع السياسات إلى تقديم الخدمات العامة واستهلاكها.

  • دور العرائض في تفعيل السياسات العمومية

تعتبر هذه المرحلة في غاية الأهمية لكونها مرحلة حساسة في مسلسل حياة السياسات العمومية حيث تبنى عن طريقة ونمط اتخاذ القرار السياسي اللذان يطبعهما التعاون والتشاور بين مختلف الفاعلين الرسميين وغير الرسميين. ذلك أن هذا الاختيار ينبع أولاً من سلطة تقديرية تحاول أن تحقق التوازن بين المشكل المطروح من جهة والإمكانيات المتاحة، وثانياً يرتبط بمعرفة دقيقة وإلمام دقيق بالمشكل وحيثياته وكل الظروف المحيطة به والمؤثرة فيه[45]. وهو ما يفرض بطبيعة الحال على السلطات العمومية أن تربط اتصالاتها عبر المقاربة التشاركية مع الفاعل المدني وبالتالي تساهم في استيعاب المتطلبات الشعبية لاختيار ما هو أنسب من الحلول والخيارات ثم البدائل. وهنا لا بد من الإشارة إلى أن للفاعل المدني دور أساسي باعتباره الأقرب إلى المواطنين ومن انشغالاتهم الاجتماعية، الثقافية، الاقتصادية والبيئية. ومن تم يمكن أن يرافع بعرائضه للتعبير لدى السلطات العمومية المعنية عن انتظاراته وتقديم ما هو أنسب من بدائل وخيارات ممكنة.وهذا ما يتطلب منه تملُّك آليات الترافع بجميع أنواعها[46].

  • العرائض كأداة لتنفيذ السياسات العمومية

يحيل تنفيذ السياسات العمومية على مجموع الإجراءات والعمليات الفردية والتنظيمية التي تسعى إلى تحويل ممارسات السلطة المخول لها تدبير السياسات العمومية حتى تواكب السياق المتحول. وهي المرحلة الأهم في إنتاج السياسات العمومية، حيث يتم تنزيل الحل الذي تم اختياره من عدة حلول على أرض الواقع[47]. ولا شك أن حضور المجتمع المدني ومشاركته في هذه المرحلة تعتبر ذات أهمية قصوى على اعتبار أنه الطرف الوسيط ما بين الدولة والمواطنين. ويتجلى دوره في اليقظة التي يجب أن يتحلى بها أثناء مرحلة تنفيذ  سياسة عمومية معينة، والتيقن من مدى احترام السلطات العمومية للمقاييس والمعايير المتفق عليها بشأن هذا الشروع العمومي أو ذاك. فيتحول بذلك إلى الملاحظ المراقب ثم الراعي للشأن العام. فكلما أثار انتباهه تقصيراً أو إهمالاً أو سهواً من جانب المسؤولين إلا وصاغ ملاحظاته بشأنها ودعمها بالتوقيعات اللازمة وَوجّهها إليهم لمطالبتهم بتصحيح الاختلالات واحترام الالتزامات التي تم التعاقد بشأنها. آنئذ، تكون السلطات المعنية مطالبة بتقديم المبررات والإجابات اللازمة في شأن الملاحظات المرفوعة إليها في العريضة حتى تبقى محافظة على مشروعيتها. ومن تم، فإن أهمية إشراك الفاعل المدني في تنفيذ السياسات العمومية عن طريق آلية العرائض ضرورية على اعتبار أن هذا الفاعل معني بتنفيذ وتتبع هذه السياسات. فكيف لا وهو يملك من الوسائل القانونية للمشاركة والمواكبة والملاحظة والنقد ما يجعل حضوره قوياً في مختلف مراحل هذه السياسات. وبالتالي يتحول من فاعل سلبي إلى فاعل إيجابي يساهم في إنجاح تنفيذ وتتبع السياسات وخلق تواصل فعال مع الساكنة والمواطنين للتخفيف من حدة عرقلة هذه المشاريع والوعي بأهميتها وضرورتها من جهة ثانية[48].

لقد أثبتت التجارب على أرض الواقع نجاعة آلية العرائض في مجال السياسات العمومية سواء الوطنية أو المحلية،  سواء من خلال تعديلها أو تجويدها أو تقويمها. فلقد كان تأثيرها واضحاً من خلال  حمل الدول  واتحادات الدول على اتخاذ تدابير تصحيحية لبعض الاختلالات والنقائص التي ظهرت في مجال التدبير العمومي سواء  الوطني أو المحلي على مستوى مجموعة من القطاعات الحيوية التي لها ارتباط بالمعاش اليومي للمواطنين وبتنميتهم بشكل مستدام. فالتنمية المستدامة ترتبط بالمشاركة المواطنة. وهذه المشاركة، التي تبدو اليوم تتمأسس على جميع المستويات وفي كل القطاعات، أو حتى تبدو تقريباً كأنها تعطي مسبقاً صورة لصيغة جديدة من القرار، لتفعيل أو حتى لتقييم الفعل العمومي. وتشكل هذه الأداة اليوم جزءاً من إطار واسع جدّاً من التدخل العمومي يسمى الحكامة. هذا الشكل “الجديد” من الديمقراطية يرتكز بدرجة أقل على التمثيل السياسي، والذي مع ذلك يحتل دائماً مكانة مهمة، لكن بشكل أكثر على التفاوض بين متسلمي رهان نفس المشكل[49].

  • العرائض كآلية لتقييم السياسات العمومية

يبدو أن وظيفة التقييم غالباً ما تعاني من سمعة سلبية حيث يُنظَر إليها من زاويا «المراقبـة» أو «التدقيق» أو «الافتحاص» نظراً لما يتولد عن هذه الوظائف من تبعات ذات طابع رقابي، وقـد يتم الخلط بينها وبين هذه الآليات الرقابية التي تندرج ضمن اختصاص هيآت دستورية أخـرى ذات طبيعة تنفيذية أو قضائية. ومع ذلك، ودون إنكار هذا الجانب، تظل وظيفة التقييم في المقام الأول، تلك الآلية الفعالة التي تساعد على استيعاب وفهم طرق تنفيـذ الحكومة لمخططاتها ولسياساتها العمومية، وعلى تحسن أسلوب اشتغال السلطة التنفيذية بما يضمن الأثر الفعلي والملموس على المجتمع، بما يرسخ العلاقة بين البرلمان والمواطنـين، بل إنها تساعد على الرفع من منسوب الشفافية والانسجام والعقلانية في تدبير السياسة العمومية.[50] فتقييم البرامج هو الجمع النسقي للمعطيات المتعلقة بالأنشطة، خصائص وأثار البرامج من أجل إصدار أحكام حول هذه الأخيرة، وتحسين فعاليتها وَ/أو القدرة على اتخاذ قرار أكثر وضوح حول برامج مستقبلية[51]، ثم تحسين أداء البرنامج ومواكبة اتخاذ القرار.

وحسب التعريف الذي أعطاه مرسوم 1048-98 لِ 18 نونبر 1998 المتعلق بالسياسات العمومية في فرنسا، فَ» تقييم سياسة عمومية له هدف هو قياس فعالية هذه السياسة من خلال مقارنة نتائجها مع الأهداف المرجوة والوسائل المتوفرة[52]. فيجب أن يهتم التقييم بالفائدة، التفعيل، الفعالية وكفاية التدابير التي يكون هدفها تحسين مصير أفراد المجتمع[53]. وفي الواقع، فالتقييم تَدَخُّل معقد لأنه ينقسم إلى سلسلة من الأنشطة التي يتوجب إنجازها في أوقات مختلفة من العملية من طرف الفاعلين الرئيسيين للتقييم[54].  ومن تم، فمن الصعب القيام بهذه الأدوار أو على الأقل المشاركة فيها في غياب تملُّك معارف كافية تُمَكن من المشاركة الفعلية للمواطن بدل المشاركة الشكلية إن لم نقل الصورية.

وبالنظر إلى مراحل إنتاج السياسات العمومية و انطلاقاً من العديد من التجارب الدولية السباقة في تفعيل الديمقراطية التشاركية، يمكن للمجتمع بجميع أطيافه فرادى وكذا جمعيات أن يساهم في مرحلة التقييم عبر جملة من آليات الديمقراطية التشاركية من أهمها العرائض التي تبقى أحد أهم وسائل التدخل المباشر للمواطنين في تدبير الشأن العام والأكثر تأثيراً فيه. وهذه الصيغة الجديدة للنشاط العمومي تطرح نفسها عادة بمدلول المسؤوليات المتقاسمة. وبذلك فمسؤوليات كل طرف من الشراكة تحدد عموماً عن طريق عقد يحدد حقوق وواجبات كل واحد في علاقته بباقي الشركاء. ويفترض هذا النمط من النشاط العمومي بالتالي قدرة السلطات العمومية على التعاقد وعلى تفويض مهامها إلى الشركاء[55].

وسواء تعلق الأمر بتقييم أولى، نصف مرحلي أو تقييم نهائي، فإن تدخل المواطنين عن طريق آلية العرائض يُمكِّن من تجويد هذه السياسات والمشاريع العمومية وفق الأولويات المسطرة والرغبات الشعبية التي يتم التعبير عنها وفق مقاربة تشاركية يكون فيها المواطنون جزءاً من  الحل وليس على هامشه. ومن تم، يكتسب التقييم نفساً جديداً بفضل تقوية دور الفاعلين فيه[56].

عموماً، تقاس السياسات العمومية على أساس عنصرين مهمين هما الفعالية والنجاعة، وقد ينضاف إليهما كذلك عنصر الالتقائية. فمن جهة، تعني الفعالية “تقييم مدى تحقيق أهداف النشاط العمومي، من خلال تحليل النتائج والآثار الفعلية ومقارنتها مع النتائج والآثار المتوقعة وقياس الفوارق الممكنة. كما يعنىَ هذا التقييم بمسألة ما يسمى الفائدة» غير المتوقعة« (Effet d’aubaine)”[57]. وبمعنى آخر، تعني الفعالية قياس مدى تأثير سياسة عمومية معينة على تغيير الأوضاع الاجتماعية. وهذا التغيير لا بد أن يكون إيجابياً لا سلبياً وأن يكون محبذاً من طرف غالبية الشريحة الاجتماعية المعنية. ويهدف تقييم الفعل العمومي (سياسة، برنامج، آلية) إلى تقدير القيمة في ضوء بعض المؤشرات كالأهمية والفعالية والعلاقة خاصة من أجل تحقيق معلومات للمساعدة على اتخاذ القرار وتنوير النقاش العمومي[58].

ومن جهة أخرى، تعني نجاعة سياسة عمومية تلك العلاقة التي تربط بين الكلفة المالية لهذه السياسة أي المبالغ المرصودة لها والنتائج التي تم تحقيقها. وبعبارة أخرى، نتساءل عن عدد المستفيدين منها، عدد مناصب الشغل التي يمكن أن تخلقها هذه السياسة، نتساءل أيضاً عن طبيعة المشروع المقرر إنجازه هل هو اجتماعي في طبيعته وذي حمولة اجتماعية كبيرة )إنجاز مرافق صحية وتعليمية على سبيل المثال) أم أنه من المشاريع التي يمكن الاستغناء عن إنجازها من دون أن تكون لذلك تبعات اجتماعية سيئة  )كإنجاز مرافق للترفيه مثلاً)، نفس الأمر يمكن تعميمه على كل سياسة كما هو الحال بالنسبة لمشروع يقضي بإنجاز ملاعب “للكولف” بمبالغ خيالية من دون أن تكون لهذه السياسات مقاصد اجتماعية محضة لكون هذا النوع من الرياضة يعد حكراً على نخبة معينة من المجتمع وليس على معظم أفراد المجتمع، بالإضافة إلى كون هذه الرياضة ليست لها نتائج تعود بالفائدة الكبرى على الشرائح المجتمعية العريضة التي هي في أمس الحاجة إلى مشاريع أخرى من شأنها أن تحدث تغييراً ايجابياً ومباشراً على أوضاعها المعيشية بالدرجة الأولى.

وتُمَكّن مرحلة التقييم من المحاسبة والمساءلة عبر طرح مجموعة من التساؤلات في اتجاه بناء وجهة نظر مجتمعية حول مدى إجابة واستجابة سياسة عمومية لحاجيات المجتمع. كما تُمَكّن وظيفة التقييم من تحقيق وظائفها الأولية التي تتحدد في تحليل الفوارق بين القواعد الهيكلية والنوايا الرسمية وكذا الاستراتيجيات المعتمدة من طرف الفاعلين والمتدخلين المؤسساتيين. فعملية التقييم لا تقف فقط عند حدود رصد العيوب والنقائص والاختلالات بقدر ما تحاول تجميع المعطيات حول نجاعة السياسة العمومية موضوع التقييم وتحديد الشروط اللازمة لنجاحها. ويُمْكن للفاعل المدني من مواطنين وجمعيات من الوقوف على مدى تحقيق سياسة عمومية معينة للنجاعة والفعالية المطلوبتين من خلال وصولها للأهداف المرجوة عبر إشباع  الحاجيات العمومية من جهة، والحفاظ على المال العام من جهة أخرى وتجويد الخدمات العمومية . وهي مناسبة لحضور المواطن للمشاركة والمساهمة في هذه المرحلة التي تعتبر بالدقيقة في حياة السياسة العمومية إذ تمنحه آلية العرائض الإمكانية للتدخل ليس فقط للتعبير عن رضاه أو عدم رضاه، بل توجيه والتأثير في مجريات هذه السياسات.

ومن خلال هذه  الآلية التشاركية والترافعية للعرائض، يُمْكن للمجتمع المدني سد ثغرات الحكومة في بعض مجالات معينة من خلال ما يثيره من ملاحظات وانتقادات وبدائل. لذا يعتبر تقييم السياسات العمومية آلية فعالة على هذا المستوى، فهو يسمح باستيعاب الفعل العمومي بهدف إدارة هذا التقييم[59].

فالمواطنون، في هذه السلسلة، لا يتم فقط إخبارهم واستشارتهم، إنهم يشاركون في اتخاذ القرار، يمارسون سلطة “اليقظة” بعد إقامة مشروع ويقومون بعمل لمراقبة الفعل العمومي. وهنا، فالتقييم واليقظة ينصرفان إلى امتلاك عين حذرة حول إقامة مشروع وصياغة شروط من أجل القيام بتصحيحات لتحسين نقط الضعف المحتملة أو تطوير ما لا يطرح إشكالاً[60].

فإلى جانب المواطنين، تكمن أهمية هذه الجمعيات كذلك في تنفيذ السياسات العمومية والتدخل انطلاقاً بما تقوم به من أدوار في مجال متابعة ومراقبة السياسات العمومية والتدخل والضغط لتعديل مسارها  وذلك من خلال التقويم أو التنبيه إلى الثغرات ومكامن الخلل التي قد تشوب هذه السياسات وكذا ترشيد وتقييم آثارها الاقتصادية والاجتماعية والبيئية. كما يتجلى دور المجتمع المدني في التصدي للتلاعبات والانحرافات في تنفيذ بعض جوانبها[61]. فالمجتمع المدني من خلال ما يقوم به من نشر ثقافة خلق المبادرة الذاتية والتأكيد على إرادة المواطنين والمساهمة الفعالة في تحقيق التحولات الكبرى للمجتمع بإمكانه تنظيم وتفعيل المشاركة التي تُقرر مصير الفئات ومواجهة السياسات التي تؤثر في مصير أفراده[62].

وجملة القول أن صياغة وتنفيذ السياسيات العمومية وكذا تتبعها وتقييم نتائجها مسألة لم تعد تتوقف على الدولة التي تحكم والقطاع الخاص الذي يوفر الفرص فحسب، بل لا بد من تفعيل دور مختلف جمعيات المجتمع المدني في مختلف المجالات والميادين، حيث أصبحت تشكل ركيزة أساسية في عمليات التنمية والتحديث، كما أنها تعتبر من أفضل الفواعل للمشاركة في صنع القرار ولرسم السياسات العامة التي تتعلق بنمط توزيع الثروة والقوة في المجتمع، وذلك من خلال ما تقدمه من دعم وجهد مادي ومعنوي وما تطرحه من مبادرات وحلول وما تقوم به من أدوار لتعديل مسارها وتغيير استراتيجيات عملها[63]. وهذه التدخلات المدنية، التي  تأتي في شكل اقتراحات أو توصيات أو مطالب مُضمَّنة في عرائض ومدعمة بحجج ومُذيَّلة بمجموعة من التوقيعات توجَّه إلى السلطات العمومية المعنية مع انتظار ردود وإجابات مقنِعة، وتخلق في الواقع دينامية حقيقية في علاقة المواطنين بممثليهم سواء كانوا حكومة، برلماناً أو مجالس جماعات ترابية، من شأنها تعزيز مشاركة المواطنات والمواطنين في الشأن العام وتنظيم إشراك المجتمع المدني في تتبع وتقييم السياسات العمومية وفي صناعة القرار[64]. وهو الأمر الذي ينعكس إيجاباً على مستوى  توجيه وإدارة التدبير العمومي بغاية تجويد الخدمات العمومية وتقديمها للمواطنين بالشكل المطلوب، ومن تم  المساهمة في دمقرطة القرارات العمومية. وهو ما يعزز ثقة المواطنين في ممثليهم سواء على المستوى المحلي أو الوطني، ومن ثم  تضميد النظام التمثيلي وتصحيح أعطابه ثم تجاوز معيقاته.

فالنظام التمثيلي يعرف أزمة حقيقية على مستوى المشروعية، والديمقراطية التمثيلية عبر صناديق الاقتراع تعيش اليوم أعطاباً حقيقية ونقائص في جوهرها يمكن تصحيحها وتداركها عبر حق تقديم العرائض كآلية ولدمقرطة القرار العمومي وللمشاركة المواطِنة.

[1]  بوعزيز محمد: القانون البرلماني المغربي- مسطرة التشريع- (دراسة نظرية وتطبيقية)، دار القلم- الرباط، 2006، ص32

[2]  طارق حسن:المجتمع المدني والبرلمان: أية تقاطعات وظيفية؟ ملاحظات أولية حول مساهمة المجتمع المدني في العمل التشريعي، منشورات مجلة العلوم القانونية، “عدد خاص حول الأدوار الدستورية الجديدة للمجتمع المدني بالمغرب-التجليات- الوظائف- البناء الديمقراطية-“، العدد الثالث، مطبعة الأمنية- الرباط، ص12

[3]  Léon Joly : Idées générales sur le droit de pétition dans les États modernes, Thèse pour le Doctorat, Faculté de Droit de Paris, V. Giard et E. Brière, présentée et Soutenue le 9/06/1900 , p30

[4] Les documents du travail du Sénat, Le Référendum d’Initiative Populaire, Série Législation comparée, NN° LC110, septembre 2002

[5] Les Documents du Travail du Sénat, Le Référendum d’Initiative Populaire, op-cit

[6]  الفصل87 الفقرة الثالثة من الدستور الإسباني لسنة 1978 وفق آخر التعديلات إلى غاية 2011

[7] Les Documents du Travail du Sénat, Le Référendum d’Initiative Populaire, op-cit

[8] Les documents du travail du Sénat, Le Référendum d’Initiative Populaire, op-cit

[9] Loi N° 24.747 de 1996, Promulguée le 27 Novembre 1996, Promulguée le 19 Décembre 1996 relative à l’exercice de droit  d’initiative populaire législative Argentine, en application de l’article 39, Publication : B. 0. 12/24/96.

[10] Les Documents du Travail du Sénat, Le Référendum d’Initiative Populaire, op-cit

[11]  لزرق رشيد: الدستور المغربي وحق تقديم العرائض، دراسة مقارنة بين التجارب الدولية والتراكم المغربي، مرجع سابق

[12] Assemblée Nationale(France) , IXème, Pétition N°61 du 10/12/1992, Ann 332, p5, JOAN, Tables 1992, p454 . Réponse le 12/03/1993 de la part du ministre de l’économie et des finances adressée au président de l’AN

[13] Stéphane Renard: Le Droit de Pétition sous la V république, mémoire en droit constitutionnel pour l’obtention de DEA mention Droit Public, Université de Rennes I, Faculté de droit et de science politique,1994-1995, p106

[14] Stéphane Renard : Le Droit de Pétition sous la Vème République, op-cit, p135

[15] J. Moreau : Un inconnu : le droit de pétition sous la V République, Travaux juridiques et économiques de Rennes, tome XXI, 1958, p136

[16] M. Ameller : Les Questions, instrument de contrôle parlementaires, LGD, 1964, p23, in Stéphane Renard : Le Droit de Pétition sous la Vème république, op-cit, p137

[17] Assemblée nationale, VIème Législature, N°140 du 30/11/1979, p27, J.O.A .N, Tables 1979, p258, réponse de la commission de défense nationale et des forces armées Assemblée nationale, XIIème, N°1 du 09/12/1980, Ann 112, 04, VII ème, Ann 307, p13

[18] Paul Magnette : Vers Une Citoyenneté Européenne Directe ? Pratiques du droit de pétition dans l’Union européenne, revue internationale de politique comparée, 2002, Volume 9, pages 65 à 78

[19] Stéphane Renard : Le Droit de Pétition sous la Vème République, op-cit, p106

[20] Paul Magnette : Vers Une Citoyenneté Européenne Directe ? Pratiques du droit de pétition dans l’Union européenne, op-cit

[21] Paul Magnette : Vers Une Citoyenneté Européenne Directe ? Pratiques du droit de pétition dans l’Union européenne, op-cit

[22] Ibid

[23] ضميري عزيزة : الفواعل السياسية ودورها في صنع السياسة العامة في الجزائر، مذكرة مقدمة لنيل شهادة الماجستير في العلوم السياسية، تخصص التنظيمات السياسية والإدارية، جامعة الحاج لخضر باتنة، كلية الحقوق، قسم العلوم السياسية، السنة الجامعية 2007-2008،  ص2

[24]  كبيري عبد الرزاق: العزوف السياسي بالمغرب الأسباب والتداعيات: الانتحابات التشريعية ل7 سبتمبر 2007 نموذجاً، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا للجامعة، تخصص تدبير الشأن العام، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة محمد الخامس السويسي، 2009-2010، ص108

[25]  المشاركة في صياغة السياسات العمومية، دليل، ص6، منشور على الموقع الالكتروني:

www.pdf-yemen.com/PDF/CIPE_Man/Advocacy_and_Participation_AR.pdf , Consulté le : 10 01 2017

 [26] الرضواني محمد:  في الثقافة السياسية، سلسلة بدائل قانونية وسياسية، مطبعة المعارف الجديدة- الرباط ، الطبعة الأولى،  2015، ص12

[27]  غارو حسيبة: دور الأحزاب السياسية في رسم السياسات العامة بالجزائر- دراسة حالة الجزائر من 1997-2007، مذكرة لنيل شهادة الماجستير في العلوم السياسية والعلاقات الدولية ، تخصص تنظيمات سياسية وعلاقات دولية، جامعة مولود معمري – تيزي وزو، كلية الحقوق والعلوم السياسية، نوقشت بتاريخ:2012.12.09، ص54

[28]  المشاركة في صياغة السياسات العمومية، دليل، مرجع سابق، ص6

 [29] لحرش كريم: الدستور الجديد للمملكة المغربية، شرح وتحليل، مرجع سابق، ص83

[30]  هناك مجموعة من الآليات لتشجيع مشاركة المواطنين نذكر من بينها إحداث هيئات التشاور والحوار، عقد الجلسات العمومية للنقاش والتداول، الاستشارات وكذا الاستفتاءات الشعبية، ثم العرائض والمبادرات الشعبية الدستورية وكذا التشريعية…

[31]  لحرش كريم: الدستور الجديد للمملكة المغربية، شرح وتحليل، مرجع سابق، ص 83-84

[32]   الوزارة المكلفة بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني: مخرجات الحوار الوطني حول المجتمع الدني والأدوار الدستورية الجديدة، التقرير التركيبي ، أبريل 2014، ص41

[33]  لحرش كريم: دستور المملكة المغربية لسنة 2011-شرح وتحليل-،  مرجع سابق، ص 84

[34]  مدوري عبد الرزاق: تحليل فعالية السياسات العمومية في ترقية الصادرات خارج المحروقات في الجزائر، مذكرة تخرج لنيل الماجستير في الاقتصاد-تخصص اقتصاد دولي-، كلية العلوم الاقتصادية وعلوم التسيير والعلوم التجارية، المدرسة الدكتورالية للاقتصاد والتسيير، جامعة وهران، السنة الجامعية 2011-2012، ص14

[35]  قدي عبد المجيد: المدخل الى السياسات الاقتصادية الكلية دراسة تحليلية تقييمية،  ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، الطبعة الثالثة، 2006، ص51

[36]  مدوري عبد الرزاق: تحليل فعالية السياسات العمومية في ترقية الصادرات خارج المحروقات في الجزائر، مرجع سابق، ص15

[37] لحرش كريم:دستور المملكة المغربية لسنة 2011- شرح وتحليل-،  مرجع سابق، ص 84

[38] A. Eismein et H. Nezard: Éléments de Droit Constitutionnel Français et Comparé, Paris, tome1, p550

[39]  جيمس اندرسون: صنع السياسات العامة، ترجمة عامر الكبيسي، دار المسيرة للنشر والتوزيع والطباعة، قطر،1998، بدون ذكر الطبعة، ص67

[40]Robert .A.Dahl : Critique of the ruling Elite Model American Political, Science Review, LII (June), p464

ورد في: جيمس اندرسون: صنع السياسات العامة، ترجمة عامر الكبيسي، نفس المرجع السابق، ص67

[41]  كبيري عبد الرزاق: العزوف السياسي بالمغرب الأسباب والتداعيات- الانتخابات التشريعية لِ سبتمبر 2007 نموذجاً، مرجع سابق، ص110

[42]  لحرش كريم: دستور المملكة المغربية لسنة 2011-شرح وتحليل-،  مرجع سابق، ص 84

[43]  يتجلى الإجراء القانوني فيما تتضمنه بعض التشريعات  من جزاءات  في حق السلطات التي لا تأخذ بعين الاعتبار العرائض الواردة عليها . أما  الجزاء السياسي فقد يكمن في  محاسبة الناخبين لممثليهم خلال كل استحقاق انتخابي في حالة عدم وضع هؤلاء المطالب الشعبية التي تتضمنها العرائض  موضع الجد.

[44]  كبيري عبد الرزاق: العزوف السياسي بالمغرب الأسباب والتداعيات،: الانتحابات التشريعية ل7 سبتمبر 2007 نموذجاً، مرجع سابق، ص111

[45]  لحرش كريم: الدستور الجديد للمملكة المغربية -شرح وتحليل-، مرجع سابق، ص84

[46]  نعني بذلك أن يتملك الفاعل المدني الإمكانيات العلمية والمعرفية للدفاع عن القضايا التي يتبناها، ثم الاستقلالية عن الفاعل السياسي بالإضافة إلى الإمكانيات المادية

[47]  لحرش كريم: الدستور الجديد للمملكة المغربية -شرح وتحليل ، نفس المرجع ، ص85

[48]  نفسه

[49] Guillaume SALAÜN : Gestion de la ressource en eau, Acteurs non gouvernementaux et développement institutionnel – Le Cas de la France sur le Bassin du Fleuve Sénégal, Mémoire du Master 2ème année Politiques Publiques et Changement Social, Spécialité Recherche Sciences de Gouvernement Comparées, Université Pierre Mendès-France, Institut d’Études Politiques de Grenoble, année universitaire 2005-2006, p19

[50]  مجلس النواب: الإطار المرجعي لتقييم السياسات العمومية، منشورات مجلس النواب(1)، ص6

[51] Françoise Jabot : L’évaluation des politiques publiques, Cadre conceptuel et étude de son utilisation par les décideurs des institutions régionales de santé en France, Thèse Présentée et soutenue publiquement pour l’obtention du titre de Docteur, Mention: « Sciences de la Vie et de la Santé » Université de Lorraine, novembre   2014, p6

[52] ENA –France- : l’évaluation des politiques publiques, ENA – Centre de documentation – Bibliographie-, Février 2016, p2

[53] Françoise Jabot : L’évaluation des politiques publiques,  Cadre conceptuel et étude de son utilisation par les décideurs des institutions régionales de santé en France, op-cit, p6

[54] Françoise JABOT : L’évaluation des politiques publiques,  Cadre conceptuel et étude de son utilisation par les décideurs des institutions régionales de santé en France, op-cit, p131

[55] Guillaume SALAÜN : Gestion de la ressource en eau, Acteurs non gouvernementaux et développement institutionnel – Le Cas de la France sur le Bassin du Fleuve Sénégal, op-cit, p23

[56] ENA –France- : l’évaluation des politiques publiques, ENA – Centre de documentation – Bibliographie -,op- cit, p2

[57]  مجلس النواب)المغرب):الإطار المرجعي لتقييم السياسات العمومية، منشورات مجلس النواب(1)، 2016، ص6

[58]Annie Fouquet : Méthodes d’Evaluation des politiques publiques, acte de séminaire sous la direction de Nicolas Studer, p9 , publié sur le site :

dress.social-santé.gouv.fr/IMG/pdf /méthod_eval_poli_publiq.pdf, consulté le 16.06.2014 à 20 Heures

[59]  مجلس النواب:الإطار المرجعي لتقييم السياسات العمومية، مرجع سابق، ص8

[60]  Clémence Bedu : Quand Une Citadelle Technique Se (Sou)met à  l’épreuve de l’« Impératif délibératif », Récit Et Analyse Pragmatique D’une Procédure de type « Mini Public » dans Le domaine le L’eau Potable ,Thèse De Doctorat, Mention Sciences, Techniques Et Sociétés, Université De Strasbourg, Unité Mixte De Recherche Geste Cemagref / ENGEES, Sciences De L’Homme et de la Société, Présentée Et Soutenue Publiquement Le 27 Septembre 2010 , p474

[61] الكيحل محمد: المجتمع المدني ورهانات المحافظة على الماء وترسيخ الحكامة البيئية على ضوء الدستور الجديد، مرجع سابق، ص150

[62]  الجنحاني الحبيب: المجتمع المدني بين النظرية والممارسة، دار الفكر – دمشق، 2003، ص25

[63] الكيحل محمد: المجتمع المدني ورهانات المحافظة على الماء وترسيخ الحكامة البيئية على ضوء الدستور الجديد، مرجع سابق، ص151

[64]  مجلس المستشارين: ملخص المناقشات العامة من تقرير لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان حول مشروع قانون تنظيمي44.14  بتحديد شروط وكيفيات ممارسة حق العرائض إلى السلطات العمومية، تدخل الوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني في اطار تقديم مشروع القانون التنظيمي 44.14، الولاية التشريعية 2015/2021، السنة التشريعية 2015/2016، دورة أبريل2016، ص21