الاستشارة القانونية : التأصيل والأدوار

253

الاستشارة القانونية : التأصيل والأدوار

العربي بنساسي

طالب باحث بسلك الدكتوراه

جامعة محمد الخامس بالرباط

كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بسلا

 

مقدمة

 

تعتبر الاستشارة القانونية آلية من الآليات المعمول بها لحل المنازعات، سواء قبل اللجوء إلى القضاء، أو أثناء سريان الدعوى أو حتى بعد النطق بالحكم، فهي إعطاء رأي منطقي وقانوني معززا بالمواد والفصول القانونية الملائمة للمسالة المعروضة على الاستشارة، مع توضيح الإجراءات والمساطر التي تمر منها الدعوى المدنية كانت أو جنائية.

والدعوى هي أداة قانونية للحصول على الحق الذي يدعيه الشخص، أو وسيلة لحماية مركزه القانوني الذي اعتدى عليه وهي تخضع لإجراءات قانونية حددها المشرع، ويتعين على أطراف النزاع احترامها، فلقبول الدعوى، لابد من توفر الأهلية والصفة والمصلحة، ويتضح ان دور الاستشارة القانونية يبدأ قبل نشأة النزاع  إلى غاية النطق بالحكم، أو الصلح أو التنازل، فما هو الإطار القانوني للاستشارة، وما هو مفهومها وأنواعها ومجالاتها؟.

 

المبحث الأول: تأصيل الاستشارة القانونية:

ظهر مفهوم الاستشارة القانونية مع الحضارات العتيقة، حيث كان الأشخاص يعتمدونها في تسيير شؤونهم وتنظيم علاقاتهم الداخلية – القائمة بين الأفراد والجماعة والقبيلة والخارجية التي تنشأ بين القبائل والدول المجاورة، وقد استمر دور الاستشارة وتطور إلى أن أصبح له مفهوم محدد مع ظهور الدولة ومؤسساتها([1]) (كالقضاء والتحكيم، والوساطة والتفاوض…).

والاستشارة هي نصيحة ومساعدة يقدمها شخص مؤهل بتكوينه العلمي وتجربته وقدراته الفنية والتقنية بحيث يتدخل في حل مشكلة دقيقة وهي كذلك تعبير عن آراء قانونية حول نازلة معينة ([2]).

ولازالت معظم الدول تعتمد على الاستشارة القانونية في جميع أمورها الاجتماعية الاقتصادية، السياسية، التجارية والأخلاقية.

وقد عرف العرب أيضا الاستشارة منذ القدم، وقبل مجيء الإسلام، حيث سادت سلطة العادات والتقاليد والأعراف والقيم والرأي العام مجموع أفراد القبيلة ([3])، فقد كانت المنازعات الداخلية تحل عن طريق الجمع العام أو مجلس الشيوخ([4])، وكان يترأس هذا المجلس قائد من ذوي الخبرة في القتال إلى أن ظهرت المدينة والدولة والسلطتان التشريعية والتنفيذية، فتغير مفهوم الاستشارة ليصبح صادرا عن ذوي الاختصاص.

المطلب الأول : المفهوم الاصطلاحي للاستشارة:

أن مصطلح الاستشارة والمشورة مأخوذتان من الأصل الرباعي “شاور” ففي اللغة اشار عليه: أمره ونصحه ودله على وجه الصواب، وشاوره في الأمر طلب منه المشورة([5])، ومعناه أيضا الاستشارة، إذا كان لازما أصبح معناه تبين، وإذا كان متعديا أصبح معناه طلب منه المشورة ومعناه أيضا النصح والإرشاد والموعظة وإعطاء الرأي المبني على استعمال العقل والمنطق وهو توجيه المستشير([6]) إلى الصواب، وعندما تطلب من شخص مختص في القانون تسمى استشارة قانونية، وعندها تطلب من عارف بالدين تسمى “الفتوى”، ودون ذلك فهي استشارات لمجرد الفهم أو التوضيح، وأحيانا تكون مغلوطة عندما تصدر عن شخص يجهل القانون، وقد تصدر عن شخص واحد كما يمكن ان تصدر عن هيئة أو منظمة أو لجنة.

ومفهوم أو مصطلح الاستشارة تناوله عدة حضارات عبر التاريخ، سواء في المجال الاجتماعي أو السياسي أو القانوني أو الاقتصادي، كما تناولته الديانات السماوية كالدين الإسلامي.

 

المطلب الثاني : المفهوم الإسلامي للاستشارة:

كانت القبائل العربية في الجزيرة العربية تعرف نظما اجتماعية واقتصادية وسياسية قبل مجيء الاسلام، فكانت تستند إلى الأعراف والتقاليد والعادات وكانت السلطة بيد القبائل الأكثر نفوذا وقوة وهيبة، وقد عرف العرب القضاء والتحكيم والوساطة والاستشارة والإيلاف([7]) والعصم([8])، وكان على رأس كل قبيلة رئيس أو أمير أو شيخ يتزعمها ويتم اختياره إما لنسبه  أو لشجاعته أو حكمته أو خبرته أو لسداد رأيه، وتكون له سلطة مطلقة، وكان يعقد جمعا عاما يسمى “الملا” للمشاورة مع باقي أعيان القبيلة، حيث كانت للشيخ سلطة دينية يلجأ إليه افراد القبيلة للتعلم والتبرك والاستشارة والتوسط في بعض النزاعات بين القبائل على أسس أنه قاض ورجل دين، مثلا “دور الشيخ ماء العينين في الصحراء”، حيث يرجع إليه الفضل في حل النزاع بين أولاد غيلان والرقيبات في زاويته بالسمارة، وكانت المشاورات تقام إما في “دار الندوة” أو في “الأسواق الأسبوعية” أو في الزوايا والأضرحة([9])، وتعتبر قراراتها ملزمة ولا يمكن مخالفتها تحت أي ذريعة. وقد أقرها الإسلام بالنص القرآني والسنة النبوية الشريفة، وهذا ما سنسلط الضوء عليه من خلال الفرعين التاليين:

 

الفرع الأول : مكانة الاستشارة في النظام الإسلامي:

لقد عرفت الديانة الإسلامية منذ نشأتها مفهوم الاستشارة وأقرته سواء بالقرآن الكريم أو بالسنة النبوية الشريفة أو حتى في عمل الصحابة رضوان الله عليهم وجعلت منه عملا مشروعا لازالت معظم النظم السياسية تعتمده وتعترف بمدى فعاليته.

الفقرة الأولى : الشورى في القرآن الكريم:

لقد تداولت الحضارات الإنسانية القديمة مفهوم الاستشارة وأقرته في منازعاتها موازاة مع الوساطة ([10]) والتحكيم والصلح. ومصطلح “الشورى” مذكور في القرآن الكريم في مواطن عدة منها قوله تعالى : “فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك، فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله”([11]) وقوله عز وجل: “وأمرهم شورى بينهم”([12]) وقد ذهب بعض المفسرين([13]) إلى ان قوله تعالى : “وأمركم شورى بينهم” لم يكن من قبيل حاجة الرسول صلى الله عليه وسلم إلى المشورة، فهو غني عنها بما رزق من اختياره للرسالة، وإنما كان من قبيل تعليم الناس وإرشادهم إلى أمثل الطرق التي يجب أن يتبعوها في شؤون الدنيا، وليكون الرسول صلى الله عليه وسلم إسوة لهم في كل ما يأتون وما يدعون([14]).

والاستشارة في القرآن الكريم لم تأت فقط بخصوص العلاقات الاجتماعية والدينية بل جاءت أيضا بخصوص الأمور السياسية والمالية، فقد جاء في سورة النمل ان ملكة سبأ طلبت الاستشارة من مجلسها الاستشاري بشأن نوعية العلاقات المرتقبة والإجراءات الواجب اتخاذها مع النبي سليمان([15]).

وقد جاء في قوله تعالى عن ملكة سبأ : “قالت يا أيها الملأ إني ألقي إلي كتاب كريم إنه من سليمان، وإنه بسم الله الرحمان الرحيم، ألا تعلوا علي وأتوني مسلمين، قالت يا ايها الملأ أفتوني في أمري، ما كنت قاطعة أمرا حتى تشهدون”(الآية 26 إلى 32 سورة النمل).

الفقرة الثانية : الشورى في السنة النبوية:

لقد تبنى المجتمع الإسلامي المبادئ الإسلامية التي جاء بها النبي صلى الله عليه وسلم عندما أنشأ الحكومة، بحيث كان صلى الله عليه وسلم يجمع بين السلطة التشريعية والتنفيذية والقضائية ويرسخ المبادئ الإسلامية من عدل ومساواة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتسامح والإخاء الإسلامي والشورى([16]).

فكان النبي صلى الله عليه وسلم يستشير الرجال والنساء أيضا، ومن أشهر المشاورات التاريخية، مشاورة رسول الله صلى الله عليه وسلم، زوجته أم سلمة رضي الله عنها بعد صلح الحديبية([17])، بالإضافة إلى استشارته صلى الله عليه وسلم زوجته خديجة رضي الله عنها والسيدة عائشة رضي الله عنها ونساء أخريات من العموم، مثل امرأة من الأنصار، حيث أشارت على النبي صلى الله عليه وسلم ان يجعل منبرا له ليلقي خطبة الجمعة، فوافقها النبي صلى الله عليه وسلم الرأي وكلفها بتنفيذه([18]).

واستمرت الشورى في عهد الصحابة رضوان الله عليه، ولازالت بعض النظم السياسية إلى الآن تعتمد مبدأ الشورى (مجلس الشيوخ، الكونغرس…) وتخلق مجالس استشارية مختصة، تختلف بحسب الغرض الذي أنشأت من أجله (مثلا: المجلس الوطني لحقوق الإنسان، ديوان المظالم، المجلس الاستشاري لمحاربة الرشوة، الأنتربول الدولي لمكافحة الجريمة الدولية…).

الفقرة الثالثة : رأي الفقه حول مفهوم الاستشارة :

اختلف الفقهاء في بداية الإسلام حول الأمور التي يجب إعمال الاستشارة بخصوصها دون غيرها، فمنهم من يرى أن الاستشارة تقع على الأمور الدنيوية دون الأمور الدينية التي نزل بها الوحي، ومنهم ابن تيمية والآدمي والزمخشري والآلوسي والبغدادي والجصاص([19]).

قد روي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال قلت يا رسول الله ينزل فينا بعد لم ينزل فيه قرآن ولم يسمع منك فيه شيء ؟ قال صلى الله عليه وسلم “اجمعوا له العابد من أمتي واجعلوه بينكم شورى ولا تقضوا برأي واحد”([20]).

وقد ظهر مبدأ الشورى في الإسلام بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم، حيث نشأت أزمة سياسية خطيرة نتيجة انعدام نص صريح في مسألة الحكم بعده وتركت مسالة الخلافة للمسلمين أمرا يتشاورون حوله إذ لم يعين الرسول الكريم من يخلفه، بل أراد بهذا الأمر أن يجتمع العرب المسلمون حول شخص ينتخبونه  رئيسا لهم وفقا لمبدأ الشورى المنصوص عليه في القرآن الكريم “وأمرهم شورى بينهم”([21]) وأن يرشحوا بالإجماع من يحبذونه للرئاسة.

وبعد خلاف شديد بين القبائل، تم ترشيح أبي بكر رضي الله عنه، ومبايعته على الإمارة([22]).

وقد عرفت الاستشارة في عهد الصحابة رضي الله عنهم، حيث قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه “لا تمنع أحدكم حداثة سنه أن يشير برأيه، فإن الرأي ليبس على حداثة السن ولا على قيمة ولكنه امر يضعه الله حيث يشاء”([23]). كما ان علي بن أبي طالب رضي الله عنه لما سأله جند بن عبد الله قائلا يا أمير المؤمنين غن فقدناك ولا تفقدك فيتابع الحسن ؟ قال : “ما آمركم ولا أنهاكم أنتم أبصر”([24]).

وقد كانت الاستشارة تقدم سواء من قبل الشخص الطبيعي أو عدة أشخاص وتطورت لتؤدي ونطلب أيضا من الشخص المعنوي ولفائدة الشخص المعنوي (الإدارة، الأحزاب، الوزارات…).

 

المبحث الثاني : دور الاستشارة القانونية في بعض المجالات:

تبرز أهمية الاستشارة القانونية من خلال إعمالها في المجالات الحديثة واعتمادها لرسم خطة أو دراسة مشكل معين أو موقف أو مشروع ما، وعليه فإننا اخترنا الوقوف عند بعض المجالات وتوضيح الأهمية التي تكتسيها الاستشارة القانونية.

فما هي هذه المجالات ؟ وما هي اهمية الاستشارة القانونية في إعمالها ؟

المطلب الأول : أهمية الاستشارة القانونية في بعض المجالات :

ظهر دور الاستشارة القانونية منذ القدم، وكان يهم جميع المجالات، منها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية (حالة الحرب أو السلم) كما أنها تتدخل في المجال الديني والأخلاقي، وتطور هذا المفهوم ليصبح شاملا وعاما، ليهم المجالات الوطنية والمجالات الدولية، ليبرز بعد ذلك وفي وقتنا الحاضر الاستشارات المتخصصة، وهي الأكثر فعالية، لأنها تتخصص في مجال معين ومحدد، فيكثر البحث والتدقيق والاجتهاد والمقارنة، وإعمال التجربة والخبرة، والاستفادة من الدول السباقة، وعليه فإننا سنتطرق لبعض المجالات التي تبرز على ارض الواقع أهمية الدور الذي تقوم به  الاستشارة القانونية والتي اعتمدته كمبدأ اول لوضع أي خطة.

ومن أهم المجالات التي أضحت لا تستغني عن الاستشارة القانونية نذكر:

  1. مجال الملكية الفكرية : لأنه مجال يعرف منافسة عالمية كبيرة، وبالتالي يستوجب معرفة القوانين والمساطر لحماية الحق، خصوصا وأن هذا المجال يعرف تطورا سريعا.
  2. مجال الاستثمار: وهو مجال حيوي، وبه تدور عجلة التنمية لكل بلد، ولذلك وجب الإطلاع على قوانين الدول المستقبلة للاستثمار ومواكبة تطور وتغير القوانين.
  3. مجال الهجرة : لما يطرحه من مشاكل التأقلم والدراية بالقوانين.
  4. مجال البيئة: وهو مجال يطرح عدة مشاكل على المستوى الوطني والدولي، وتكثر بشأنه المشاورات لما قد يتسبب فيه التلوث الصناعي والعسكري من ازمات عالمية حادة، وهذا ما نلمسه حاليا على مستوى الواقع المعيشي الحالي العالمي (أزمات التلوث، الفيضانات، انتشار الأمراض…) مما يستوجب التدخل الدولي السريع، وإعمال الاستشارة باستمرار لإيجاد حلول كفيلة باستيعاب المشاكل المطروحة.
  5. مجال القانون الدولي: وهناك تكثر الاستشارات الدولية حول عدة مواقف، منها الاتفاقيات الدولية أو الحدود أو التسلح أو جرائم الإبادة، مما يجعله مجالا خصبا لإعمال الرأي والمشورة قبل إصدار القرارات الدولية أو التراجع عن بعضها.

الفرع الأول : الاستشارة القانونية في مجال الملكية الفكرية([25]):

إن مجال الملكية الفكرية أصبح يفرض عدة ترتيبات، منها ما يهم الجانب التقني ومنها ما يتعلق بالجانب القانوني، وتأخذ أوربا بعين الاعتبار في وقتنا الحاضر كل ما جد في هذا المجال لأنها تربط التطور الاقتصادي بالتطور الفكري، خصوصا مجال الاختراعات والابتكارات.

وللحفاظ على هذا المجال وتشجيعه، كان لابد من توفير الحماية القانونية لتنظيم هذا الأخير، إلا أن ذلك لا يكفي في غياب التكوين القانوني للمتعاملين مع هذا القطاع، وسنتطرق في هذا الفرع إلى كل من دور الاستشارة القانونية في الحماية الفكرية والصناعية ودور المستشار بالشركات الكبرى.

الفقرة الأولى : دور الاستشارة القانونية في الملكية الفكرية والصناعية:

يرى “كريستيان درنبور الفرنسي « Christien Deronbure »، وهو مستشار في مادة الملكية الفكرية والصناعية، ورئيس للجمعية  الوطنية للمستشارين في الملكية الفكرية، إن معظم المؤسسات تعاني من نقص ثقافي في مجال الملكية الفكرية، إن لم نقل أن هذه الثقافة منعدمة ولذلك فعن تدخل المستشارين لدى المؤسسات والمصانع أصبح حتميا، فالمستشار يقدم المساعدات للباحث والمخترع وصاحب المشروع، ويشرف على العمل إلى غاية وصول المنتوج إلى مرحلة الاستهلاك. كما ان المستشار يتدخل أيضا في مجال أسعار المنتوجات وإمكانية التسويق، وقد يصل تدخله إلى تحديد كيفية انحلاله وانقراضه.

الفقرة الثانية : المستشار في بعض الشركات الكبرى:

يتدخل المستشار في مجال الملكية الفكرية منذ نشاة الفكرة حيث يطلب منه وضع خطة لدراسة المنتوج وما يمكن أن يعترضه من مشاكل ومنازعات وتضارب القوانين خصوصا وأن مجال الملكية الفكرية هو مجال وطني ودولي، حيث ان صاحب الفكرة يمكنه تسجيلها بالمكاتب الدولية وحمايتها سواء أكانت فكرة أو علامة أو رمز أو براءة اختراع، ويتتبع المستشار مسار المشروع ويترقب كل تصرف قد يضيع حقوق المستشير.

كما ان من بين مهام المستشار في هذا المجال، “التدقيق الوقائي”(Audits préventifs) الذي يحدد الخسائر المحتملة لمسيري المؤسسة، وهناك أيضا “تدقيق البراءة”(Audits brevets) و”تدقيق العلامة”(Audits marques) و”تدقيق الرسوم”(Audits dessins) والأشكال حتى يحتاط المسير لكل المخاطر المستقبلية.

وهكذا وبخصوص تدقيق العلامة يمكن طرح الأسئلة التالية :

  • ما هي العلامات المسجلة ؟ وما هي العلامات الخاضعة للتجديد ؟ وهل هي محل عقود الاستغلال ؟ وهل هناك مخاطر بخصوص تزوير العلامة؟ وهل توجد حماية للملكية الفكرية في دولة ليست عضوا في المنظمة العالمية « OMPI »؟ فكل هذه التساؤلات ستوضح للمستشير مسار اختراعه أو علامته ومدى حمايتها القانونية في بلد معين، سواء على المستوى الوطني أو الدولي وجعل المنتوج والفكرة ترقى إلى مفهوم الاستثمار بدلا من اعتبار البراءة “خسارة” “une dépense” بحيث ان مبلغ تسجيلها بمكاتب الملكية الفكرية الفرنسية مثلا يصل إلى 6000 أورو ولنجاح الدور الاستشاري داخل المؤسسة الراغبة في الاستثمار([26]) في بلد معين.

يجب على المستشار القانوني أن يدرس جميع الخطوات التي ينبغي على المؤسسة اتباعها فهي تتعامل في بلد لا تعرف عن قوانينه شيئا (وهذا ما تبين لنا من خلال حوار أجريناه مع مدير شركة لاكوست بمدينة تمارة، حيث روى لنا تضرر الشركة من جهل مستشاريها القانوني من ظهور القانون الجديد للبيئة).

وليضعها المستشار القانوني في الصورة، يقوم بنوع خاص من الدراسات، نورد نموذجا منه من فرنسا على سبيل التوضيح والاستفادة.

الخطوات الأولى لتهييء مخطط المؤسسة:

  1. الاستراتيجية العامة
  2. خطة العمل
  3. خطة الاستثمار.

نظرة حول الاستراتيجية العامة التي يقوم بها مستشار المؤسسة

تقوم هذه الاستراتيجية على ما يلي :

نظرة تاريخية عن حياة المؤسسة (إذا كانت موجودة)، وفكرة عن نشاط الشركة، وعن المنتوج historique, activité, produits.

رسم المعاملات، التصدير والسوق المحلية

Chiffre d’affaires, et marché local

المحيط الاقتصادي للمؤسسة

1-يجب على المستشار ان يأخذ بعين الاعتبار جانب المنافسة الخارجية compétitivité extérieurs.

  • القوانين المنظمة للقطاع
  • المحيط التكنولوجي
  • الأنظمة المتعلقة بالضرائب والامتيازات التي تحصل عليها الشركات الأجنبية المستثمرة في المغرب.
  • الفرص المحتملة والمشاكل المرتقبة.

2-المركز الاستراتيجي للمؤسسة

يتدارس المستشار المعطيات الخاصة بالسوق (الوطنية والخارجية).

واحتمالات النجاح والفشل، والأثمنة والجودة

  • التحليل للوضعية الراهنة والمستقبلية
  • وضعية المنافسة للمؤسسة
  • التحليل التكنولوجي

يهتم المستشار أيضا بدراسة المنتوج المصنع والجودة

التجهيزات والآلات، (الحالة، السن، المردودية، الاستعمال، النظافة، الوقاية، الاستمرارية).

مراقبة المنتوج بوضع بطائق خاصة بحياة المنتوج بالنفايات التي يخلق

المراقبة عبر الأجهزة الإلكترونية: التجديد والابتكار والاختراع والرسوم والمعاملات

تحليل الجودة عبر التكاليف

التخلص من النفايات

وقد لاحظنا ان هذه الشركة جد دقيقة تحليلها لكل النقط ووقوفها على كل الجزئيات، فالمدير لم يتحدث عن السوق الوطنية، لأن المنتوج لا يسوق بالمغرب، كما أنه قد تحدث عن منع السلطات لإحراق مخلفات المنتوج، لما تسببه من تلوث، وهذا ما غير سياستها في تدبير النفايات، حيث أصبحت تضطر لبيعه بالجملة في المغرب.

وهذا ما أضر بها لأن الدراسة الأولى كانت تتضمن حرف المنتوج، وهذا ما ينتج عنه تغير القوانين وعدم التنبؤ بها.

كما أن الشركة استقرت بالمغرب منذ 1994 ولم تتنبأ باحتمال تغير القوانين، فبعد صدور مدونة الشغل([27]) المغربية اضطرت المؤسسة إلى خلق “لجنة المقاولة” طبقا للمادة 466([28]) وتطبق هذه المادة شروط بتوفير التكوين المستمر ومحو الأمية ومنح قروض صغيرة للعاملات والتشاور معهن، كما دعت الضرورة إلى ذلك.

وهذا لم يكن في حسبان الشركة الأجنبية “لاكوست” بحسب تصريح مديرها، فتغير القانون جعل الشركة تغير استراتيجيتها وتخضع لمدونة الشغل، وقد أكد لنا أن الشركة الأم استعملت الاستشارة فقط قبل خلق الفرع في المغرب، وهذا خطا من مكتب الدراسات الذي قام بدراسة المشروع مرتكزا على الامتيازات التي يمنحها المغرب للمستثمر([29]) والإصلاح الجبائي القائم على الشفافية والتبسيط والعقلانية”([30]). فالأجنبي يطلع على القوانين المغربية قبل استثماره أو استقراره بالمغرب، فهل يفعل المغربي نفس الشيء عندما يقرر الاستقرار بديار المهجر ؟ وما مدى إعمال دور الاستشارة القانونية للجالية المغربية بالخارج ؟

الفقرة الثالثة: الدور الاستشاري لمجلس الجالية المغربية بالخارج:

ككل أجنبي، يجد المغاربة أنفسهم أمام تنوع واختلاف القوانين للبلد المضيف فيشعر بنقص في المعارف القانونية وصعوبة التأقلم فيضطر لزيارة محامي أو مستشار، ووعيا من العاهل المغربي محمد السادس بهذه الصعوبات التي تواجه المواطن المغربي، أعطى جلالته أوامره بخلف مجلس خاص بالجالية المغربية([31]). بغرض الرقي بأوضاع وأحوال المواطنين المغاربة المقيمين بالخارج والتشاور والمساهمة في صياغة وبلورة السياسات المتعلقة بالهجرة، وشؤون الجالية المغربية بالخارج… ([32]).

وقد ذكر الخطاب الملكي الخطوط العريضة التي اقيم هذا المجلس من أجلها، وتتلخص في كون ان لهذا المجلس دور استشاري (المادة الأولى والثانية و12 و19 و25 من الظهير المذكور)، بالإضافة إلى ضمانه لحقوق المهاجرين وتكثيف مشاركاتهم  في التنمية السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية للبلاد، فالمجلس المذكور مكلف بدراسة كل ما يتعلق بالإشكاليات التي تطرحها الهجرة والقضايا التي تهم المغاربة المقيمين بالخارج([33]).

وفي هذا الصدد، ظهرت عدة جهات تتكلف بالمهاجرين ومنها مكاتب المحامين المرخص لهم، فكندا مثلا لا تقبل الملفات الخاصة بالهجرة إلا من الجهات المرخص لها بذلك من طرف الشركة الكندية للمستشارين في مجال الهجرة “SCCL”([34])، ورغم تعدد المجالس والمؤسسات التي تهتم بالمهاجر، إلا أن تغير القوانين بديار المهجر فجعل المواطن المغربي يصطدم بالعديد من المعيقات، فالقانون الإيطالي الجديد لتسوية وضعية المهاجرين غير الشرعيين مثلا خلق عدة مشاكل: منها تسوية وضعية حوالي 300 شخص واعتبار الباقي أي 350 ألف مهاجر “مجرمين”([35]) كما أن القانون البلجيكي لمنع الحجاب في الأماكن العمومية طرح عدة مشاكل، منها اختيار المقيم بين الامتثال للقوانين البلجيكية أو العودة إلى بلده الأصل.

وكما تهتم الاستشارة بدراسة الشخص وأوضاعه الاجتماعية، فإنها تدرس المحيط البيئي الذي يعيش فيه.

الفرع الثاني: الاستشارة القانونية في مجال البيئة الوطنية والدولية:

تطرح البيئة عدة مشاكل وطنية ودولية لما قد يخلفه التلوث من آثار سلبية على الإنسان والأرض والغلاف الجوي، حيث تكثفت الجهود لمحاربة تلوث البيئة، باستعمال عدة وسائل وطرق اتفق حولها عدة فاعلين ومختصين في البيئة بعد تشاور وعميق، حيث تسارعت الدول إلى سن قوانين تحد هذا التلوث وتعاقب كل من خالفها واتجهت في نفيس الوقت إلى خلق منظمات دولية (ISO)([36]) سواء في المياه أو الهواء أو في مجالات النفايات المنزلية أو الطبية أو النووية …

يلاحظ في هذا المجال ان اللجنة الوطنية الجهوية لدراسة التأثير على البيئة قد لعبت دورا مهما في تفعيل دراسة التأثير على البيئة المغربية، أو دراسة الملفات المتعلقة بمشاريع الأنشطة والأشغال والتهيئات وإبداء الرأي حول الموافقة البيئية للمشاريع المذكورة([37]) وحول إعادة تصنيع مخلفات المصانع وإعادة استعمالها “recyclage” وهذا ما جعل معامل إعادة التصنيع تتزايد باستمرار بالمغرب. وذلك أمام ضغط دول العالم التي أصبحت واعية بخطورة تلوث الأرض والقضاء، وقد أفضت البحوث العلمية إلى أن النفايات التي تخلفها المركبات الفضائية وصلت إلى حوالي (9300 جسم) والتي تهدد سلامة سعت الفضاء  وسلامة الإنسان، ولحد الآن لازالت الدول لم تستقر على قانون لحماية الفضاء من التلوث أو الحد من انتشار هذه النفايات([38]) الخطيرة التي كانت نتيجة التجارب الدولية التي خلقت آثارا للمواد المشعة الناتجة عن الأسلحة النووية، فقد بلغ عدد التجارب النووية في حدود سنة 1999 (2408) تجربة منها 541 تجربة أجريت في الجو، في حين تم القيام بـ1867 تجربة تحت الأرض، مما جعل النفايات المشعة تتسرب داخل التشكيلات البيولوجية ومن المحتمل ان تنتقل على الأمد البعيد عبر البيوسفير وتتسرب إلى الوسط البيئي.

وأمام هذه المشاكل الخطيرة انتدبت الوكالة الدولية للطاقة الذرية عدة خبراء ومستشارين وأخصائيين لتقييم حجم الإشعاع داخل مواقع التجارب النووية ومنشآت الإنتاج في مواقع التفريغ وإعدادا آرائهم حول الحول المناسبة للحد من هذه الآفة أو إيجاد أفضل السبل للتعامل مع الإرث الإشعاعي، وكانت نتيجة مناقشتها، مطالبة الدول بالانخراط في معاهدة “المنع الشامل للتجارب النووية”، وإعداد معاهدة تحظر إنتاج المواد الإنشطارية الخاصة بالأسلحة النووية([39]).

ولازال العالم يعرب صراعا حول هذه الأسلحة المدمرة، ولم تتفق كل الدول على الحد منها خوفا من أن لا تلتزم الدول الكبرى بالمعاهدة فتبقى هي المالكة الوحيدة لأسلحة الدمار الشامل، فهل هناك استشارة دولية حول المعاهدات والاتفاقيات، وما هي الآثار التي تنتج عن هذه الاستشارات الدولية ؟ وهل هذه الاستشارات الدولية لها جانب إلزامي أم لا؟

 

خـــاتـــمـــة

 

من خلال ما أثرناه في هذه الورقة حول الاستشارة القانونية، التأصيل والأدوار خلصنا إلى ذلك الحضور والأدوار القوية التي لعبتها الاستشارة منذ القدم حتى أضحت ضرورة ملحة من خلال مأسستها، ذلك أن الممارسة الاستشارية ما فتئت تشكل في الواقع صمام الأمان، فضلا على أنها تعتبر أرضية للقاء والنقاش السلمي ومنتدى للحوار وللتوافق قادرة على الإخطار بالنزاعات المحتملة ما بين المصالح (المصالح الخاصة فيما بينها أو ما بين المصالح الخاصة في موازنة مع الصالح العام)، كما تعمل على إخماد هذه النزاعات التي تنشب.

[1]– علي سليمان العبيدي، هوامش في تاريخ المؤسسات والوقائع الاجتماعية ص 231-232 شركة بابل للطباعة والنشر والتوزيع الرباط ط2  1989-1410

[2]–  العربي … دور الاستشارة القانونية: العمل الإداري القرار الإداري نموذجا، رسالة لنيل دبلوم الماستر المتخصص في الاستشارة القانونية، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بسلا السنة الجامعية 2008-2010 ص 4.

[3]– علي سليمان العبيدي، المرجع السابق ص 10.

[4]– صبحي المحمصاني، الأوضاع التشريعية في الدول العربية ماضيها وحاضرها، بيروت 1957 ص 49، أشار إليه سليمان العبيدي، المرجع السابق ص 49، (الهامش 3).

[5]– مشير: مستشار، ناصح ….. Conseiller.

[6]–  Conseiller. VT. (…….) diriger quelqu’un en lui donnant des conseils, recommander, suggérer : conseiller la prudence. Dictionnaire le petit Larousse page 213.

[7]–  الإيلاف هو امان الطريق كانت تأخذه قريش من القبائل من أجل ان تشير قوافلها التجارية بأمان، علي سليمان العبيدي، المرجع السابق، ص 226.

[8]– العصم، وهي  عهود…. مع الدول الأجنبية وأصلها الخيال.

[9]– القائم والمجتمع بالمغرب، أعمال الأيام الدراسية التي نظمها مركز الدراسات الأنتروبولوجية والسوسيولوجية بالرباط أيام 17-18-19 دجنبر 2003، تنسيق الحسين وعزي والحسين أيت باحسين، المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، مطبعة المعارف الجديدة الرباط 2005 سلسلة الندوات والمناظرات… المقال تحت عنوان العرف في المجتمع الصحراوي (قراءة أولية في نصوص عرفية) رجال بوبريك كلية الآداب أكادير، ص 83.

[10]– فيصل بجي، “دور الوساطة الاستشارية في تكريس العدالة التصالحية”، رسالة لنيل دبلوم الماستر المتخصص، الاستشارة القانونية، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية سلا –  السنة الجامعية 2008-2010 ص 27.

[11]– سورة آل عمران الآية 159.

[12]– سورة الشورى الآية 28.

[13]– ظافر القاسمي، نظام الحكم في الشريعة والتاريخ الإسلامي بيروت 1980، الطبعة الثالثة ص 66 لم يذكر المؤلف هؤلاء المفسرين، أشار إليه سليمان العبيدي، المجرع السابق ص 283.

[14]– سورة الشورى الآية 38.

[15]– علي سليمان العبيدي، هوامش في تاريخ المؤسسات والوقائع الاجتماعية، المرجع السابق، ص 282.

[16]– فبعد ان كتب للصلح (مع قريش) قال رسول الله لأصحابه “قوموا فانحروا ثم احلقوا” فلم يقم منهم أحد، فدخل على ام سلمة فذكر لها ما لقي من الناس فأشارت عليه بان يخرج وينحر ويحلق ففعل فلما رأوا ذلك قاموا فنحروا وجعل بعضهم يحبق بعضا”.

أحمد الريسوني، الشورى في معركة البناء، دار الرازي للطباعة والنشر والتوزيع 2007، ص 58.

[17]– أحمد الريسوني، مرجع سابق ص59.

[18]– أحمد الريسوني-مرجع سابق ص59.

[19]– حكيمة بوحمدي، الهيآت الاستشارية بالمغرب، أطروحة لنيل الدكتوراه السنة الجامعية 2002-2003 ص 12.

[20]– حكيمة بوحمدي، مرجع سابق، ص 12.

[21]– سورة الشورى الآية 38.

[22]– علي سليمان العبيدي، مرجع سابق ص 293.

[23]– أحمد الريسوني، مرجع سابق ص 59.

[24]– عبد الوهاب النجار، “الخلفاء الراشدون” بيروت 1979 أشار إليه سليمان العبيدي المرجع السابق الهامش 198 ص 307.

[25]https://www.guichet-entreprises,fr/fr/partenaires/institu national de la propriété iudustrielle inpi/consulté le vendredi 27/04/2018 à 23h30min

 

[26]– مقابلة مع مدير شركة “لاكوست la coste” بتمارة حيث روى لنا كيف ان الشركة الأمل لاكوست خلقت فرعا لها في المغرب سنة 1994 بعد بعثت ممثلها ومستشاريها لدراسة المشروع، ونهجت الخطة التي ذكرنا قبل الإعلان عن فتح فرع لها بالمغرب، لكنها فوجئت بمنعها من إحراق بقايا الثوب نظرا لإعمال قانون البيئة المغربي.

[27]– ظهير شريف رقم 1.03.194 صادر في 14 من رجب 1424/11 سبتمبر 2003، بتنفيذ القانون رقم 65.99 المتعلق بمدونة الشغل، ج ر 5167، بتاريخ 13 شوال 1424/8 سبتمبر 2003، ص 3969.

[28]– انظر المادة 466 من مدونة الشغل: “في إطار المهام الاستشارية للجنة المقاولة يعهد إليها…”.

[29]– فرص الاستثمار بالمغرب، موضوع لقاء بغرفة التجارة في ابرفين بكاليفورنيا، مقال بجريدة النهار المغربية، العدد 1189 الاثنين 31 مارس 2008، ص 5 (لم يتم ذكر الكاتب).

[30]– كلمة صاحب الجلالة الملك محمد السادس، امام رؤساء غرف التجارة والصناعة ورؤساء المكاتب الوطنية وعدد من الفاعلين الاقتصاديين، يوم 26 جمادى الثانية 1421/25 شتنبر بالجرف الأصفر خطب وندوات صاحب الجلالة الملك محمد السادس يوليوز 2000-2001، نشر وزارة الثقافة والاتصال، قطاع الاتصال، مصلحة الإنتاج غشت 2001.

[31]– ظهير شريف رقم 1.07.208 صادر في 21 ديسمبر 2007 المتعلق بمجلس الجالية المغربية.

[32]– خطاب صاحب الجلالة الملك محمد السادس بمناسبة إحداث مجلس الجالية المغربية بالخارج.

[33]– موقع مجلس الجالية المغربية بالخرج على الإنترنيت

http://bladimaroc.maktoobblog.com

[34]– « SCCI » société canadienne de consultants l’immigration.

[35]– نور الدين اليزيد، “القانون الجديد للمهاجر بإيطاليا يخلق أشياء في صفوف المهاجرين” جريدة المساء العدد 902، بتاريخ 14/08/2009.

[36]–  « ISO » international système organisation internationale de norme المنظمة العالمية للمعايير.

[37]– المادة 2 من مرسوم رقم 563 صادر في ذي القعدة 1429/4 نوفمبر 2008، يتعلق باختصاصات وسير اللجنة الوطنية واللجنة الجهوية لدراسات التأثير على البيئة ج ر عدد 5682 14 ذو القعدة 1429/13 نوفمبر 2008، ص 4156.

[38]– النفايات الفضائية تهدد سكان الأرض وتعرض الغلاف الجوي للخطر، سعاد دروري، جريدة المساء، العدد 902/الجمعة 14/08/2009، ص 12.

[39]– خمار مرابط، “آثار تجارب البرامج النووية، الإرث الإشعاعي” مطبوعات أكاديمية المملكة المغربية سلسلة “الدورات” هل يشكل انتشار الأسلحة النووية عامل الردع 1420/86 ماي 1999 ص 156 دورة ماي 1999 الرباط 2110 محرم “جريدة العلم ب 31 يوليوز 2001، ع 18700، ص 4.