الاختصاص النوعي للقضاء الإداري المغربي: بين إشكالية الفاعلية وأفاق التنمية

317

 

الاختصاص النوعي للقضاء الإداري المغربي:

بين إشكالية الفاعلية وأفاق التنمية

                        

 

 

أحمد السكسيوي

باحث في العلوم القانونية

ومهتم بالبحث في القانون الإداري والعلوم الإدارية

 

مقدمة:

 

يعد القضاء الإداري ملجأ المظلوم والمتضرر من أعمال وتصرفات الإدارة، للدفاع عن حقوقهم وحرياتهم وحل نزاعاته مع الإدارة، وهذه الأخيرة كسلطة عامة تستهدف تحقيق المصلحة العامة في قيامها بأنشطتها ومهامها قد تتجاوز السلطة أو تتعسف في استعمالها، الأمر الذي يؤدي في كثير من الأحيان إلى المساس بالحقوق والحريات.[1]

وإن القانون الإداري، لا يمكن أن يمارس تقييده على الإدارة، دون وجود سلطة قضائية تراقب أعمال الإدارة والمتمثل بالأساس في القضاء الإداري، فقد سبق البيان أعلاه، أن الإدارة تكتسب سلطات واسعة على أرض الواقع، بعيدا عن التقييد القانوني، وبذلك فالحل الوحيد من أجل الحد من سلطاتها، هو القضاء الإداري، الذي يشكل ضمانة أساسية وفعلية في يد المواطن، وعلى غرار باقي الدول الأخرى فان القضاء الإداري يحتل مكانة متميزة في المغرب، فالطريق لدولة الحق بالقانون[2]، لا يمكن السير فيها دون مراقبة الدولة نفسها.

ولقد أتبث القضاء الإداري المغربي جدارة وقوة في أحكامه، واجتهادا قضائيا أغنى به القانون الإداري الذي يعتبر قانونا قضائيا بالدرجة الأولى، وأخص بالذكر محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط، باعتبارها المركز الأساسي للقضاء الإداري بالمغرب، إلى جانب الغرفة الإدارية بالمحكمة النقض.

وفي انتظار تنزيل حقيقي للاختصاص الوظيفي والذي سيضمن تأسيس محكمة إدارية عليا توحد الاجتهاد القضائي في المادة الإدارية، لكن رغم الفعالية والنجاعة على مستوى إصدار المقررات القضائية ضد الدولة، والتي يعيشها قضائنا الإداري، فإن هناك عديد من المشاكل التي يطرحها القضاة الإداريون[3] أنفسهم، يعاني منها القضاء الإداري، ويمكن إجمالها في مستويين:

على المستوى الشكلي: والمتمثل أساسا في التنظيم القضائي الإداري والموارد البشرية، وكل ما له علاقة بالجانب الشكلي والإجرائي في المنازعات الإدارية.

على المستوى الموضوعي: أي مضمون المقرر القضائي ومواجهته لدولة باعتبارها طرفا في العلاقة حيث نقصد بالقضاء الإداري ذلك القضاء المتخصص في نظر المنازعات القضائية التي تكون الإدارة طرفا فيها باعتبارها سلطة عامة تتمتع بها تضفيه عليها هذه السلطة من مزايا خاصة.[4]

والملاحظ للاختصاص الموكول للمحاكم الإدارية يجد مجوعة من الإشكالات التي تؤثر في عملها، ويمكن تعريف الاختصاص بأنه صلاحية المحكمة في البث في الدعوى المعروضة أمامهم[5]، ويمكن التمييز بين الاختصاص الوظيفي والاختصاص النوعي والمكاني. وتعتبر المحاكم الإدارية أحد المحاكم التي تكون التنظيم القضائي، إلا أنه يزداد الأمر تعقيدا عند الحديث عن الإختصاص النوعي للمحاكم الإدارية فتطفوا إلى السطح مجموعة من الإشكالات تؤثر في عمل القضاء الإداري، وتقلل من مكانته السامقة، وهي إشكالات تضرب في صميم القضاء الإداري المغربي، فهل هو كابح أم سانح لعمل القاضي الإداري؟ وكيف يتعامل القاضي الإداري مع كم هاته التعقيدات قصد تصويب ما يشوبها من أمراض؟

إن أهم الإشكاليات التي يفرضها هذا الموضوع، ترتبط أساس بدعوى الإلغاء (المحور الاول)، وكما أن دعوى التعويض تعاني هي الأخرى من إشكالات تحد مهمة القضاء الإداري (المحور الثاني)، وأخير الإشكالات المرتبة بدعوى نزع الملكية لأجل المنفعة العامة (المحور الثالث).

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المحور الأول: الإشكالات المرتبطة بدعوى الإلغاء القرارات الإدارية

يمكن تعريف القرار الإداري بأنه، إفصاح الإدارة عن إرادتها الملزمة بمالها من سلطة عامة بمقتضى القوانين واللوائح في الشكل الذي يتطلبه القانون، بقصد إحداث أثر قانوني معين متى كان ممكنا وجائزاً قانوناً وكان الباعث عليه تحقيق مصلحة عامة، وفي تعريف أخر للأستاذ جورج فوديل، Vedel.G، يعرفه بكون القرار الإداري:

” العمل القانوني الذي يصدر عن الإدارة بصورة انفرادية بهدف تغيير التنظيم الإداري، انطلاقا من الالتزامات التي يفرضها أو الحقوق التي يمنحها “[6].

 والإدارة ملزمة بتعليل قراراتها السلبية الصادرة لغير فائدة المعنيين وإلا كانت معرضة للإلغاء أمام القضاء الإداري بسبب مخالفة القانون[7].

وهذا ما أكده الحكم عدد 8 المؤرخ في 10/01/2006 في الملف رقم 478غ/04 المحكمة الإدارية بفاس (قضية السيد حميد البحرية)، و القاضي بإلغاء قرار السيد النائب بعدم نقل المدعي:

 “… خاصة و أن السيد النائب الإقليمي المطعون في قراره لم يدل بما يبرر بقبول اختياره للأستاذة أ.م من أساتذة مادة العلوم الطبيعية العاملين بالمؤسسات المتواجدة في الإقليم و ذلك خارج نطاق الحركة الانتقالية المحلية

من خلال ما سبق نستنج أن القرار الإداري لأهميته وخطورته، رتب عليه المشرع الرقابة، من طرف القضاء الإداري إذا تجاوز السلطة.

ويعتبر هذا المقتضى أهم هذه الاختصاصات الموكولة للمحاكم الإدارية، لما يضمنه من مبدأ سيادة القانون، فالقرار الإداري دائما يخضع لرقابة القضاء، لكن تبقى مشكلة واحدة تحد من هذه الرقابة وهي السلطة التقديرية للإدارة تجعل هذه الرقابة فارغة من مضمونها، وتتجه محكمة النقض في نفس المنحى، وهذا ما أكدته في قرار صادر بتاريخ 9 نونبر 1995 حيث جاء فيه:

” وحيث إنه من الواضح أن الإدارة تتوفر على السلطة التقديرية لتسيير المصالح الإدارية التابعة لها وفق ما تمليه المصلحة العامة وليس من حق الموظف الطعن في مثل هاته القرارات ما دامت لا تمس حقوقه وما دام لم يثبت أن الإدارة قد انحرفت في استعمال سلطتها التقديرية، فإن دلك لا يكتسي أي شطط في استعمال السلطة ما دام يدخل نطاق السلطة التقديرية مما يجب معه رفض طلب الإلغاء”[8]

يستفاد من القرار أعلاه أن الإدارة تتميز بالسلطة التقديرية تحث ذريعة المصلحة العامة وهذا يعتبر إشكال من بين الإشكالات التي توطد سلطة الإدارة، على حساب سلطة القضاء.

لما لهذه السلطة التقديرية من تملص وحجب لرقابة القضاء الإداري، ويمكن تعريف هذه السلطة التقديرية، بأنها السلطة التي خولت لها، الحرية في أن تتدخل أو تمتنع، ووقت التدخل وكيفيته، وفحوى القرار الذي تتخذه، فالسلطة التقديرية هي التي يتركها القانون للإدارة لتحديد ما يصح عمله، وما يصح تركه[9].

ويعرفها ديلوبادير بأنها ذلك الهامش من الحرية التي يتركها القانون للإدارة كاستثناء لمبدأ المشروعية،[10] في حين عرفها بونار بأن السلطة التقديرية هي ما يتركه القانون للإدارة، من حرية في التدخل أو الامتناع عن التدخل، ومضمون القرار الذي تصدره في هذا الشأن[11]

أما موريس هوريو فعرف السلطة التقديرية بأنها سلطة تقدير مدى ملاءمة الإجراءات الإدارية ويقول فالين أن السلطة التقديرية تعني الطريقة التي تمارس بها الجهة الإدارية اختصاصاته[12]ا، والفقيه الفرنسي ميشو فيري يرى بإن السلطة التقديرية تتحقق في كل مرة تستطيع فيها السلطة الإدارية أن تعمل بحرية، ودون أن يكون هناك مسلكا محددا تفرضه بطريقة مسبقة إحدى القواعد القانونية[13].                   .

أما على مستوى الفقه والقضاء المصري، فيعرفها سامي جمال الدين بأنها أخذ الإدارة قسطا من الحرية في التصرف، عندما تمارس اختصاصاتها القانونية بحيث يكون للإدارة تقدير اتخاذ التصرف أو الامتناع عن اتخاذه أو اتخاذه على نحو معين أو اختيار الوقت الذي تراه مناسبا للتصرف، أو السبب الملائم له، أو في تحديد محله ويرى أن السلطة التقديرية لا يجب أن تتحول إلى سلطة تحكمية أو تعسفية[14]، أما على مستوى القضاء المصري، فقد عرفت السلطة التقديرية، محكمة القضاء الإداري المصري بقولها:

“الإدارية تستقل بتقدير مناسبة إصدار قراراتها وتترخص في تقدير ملاءمته ومراعاة ظروفه ووزن ملابساته المحيطة به طالما أن الباعث عليه ابتغاء مصلحة عامة لم يشبه عيب إساءة استعمال السلطة أو مخالفة القانون “[15]

وفي الختام ندرج مختلف الأراء الفقهية بالمغرب حول مفهوم السلطة التقديرية، ونبدأ أولا بالأستاذ عبد القادر باينة، الذي يرى بأن السلطة التقديرية هي أن تترك للإدارة قدرا من الحرية في التصرف لتقدر استعماله تبعا للظروف دون أن تخضع لمراقبة[16].

أما مليكة الصروخ فتعرف السلطة التقديرية بأنها الحرية التي يقررها القانون للإدارة في مباشرة نشاطها واختصاصاتها دون أن يفرض عليها وجوب التصرف على النحو الزامي معين…، وبذلك فهي ترى بأن الاعتراف للإدارة بهاته السلطة، دليل على أن الدولة قانونية، وليست استبدادية تعطي للإدارة سلطة مطلقة دون قيود[17].

في حين تتجه ثورية لعيوني إلى تعريف السلطة التقديرية بأنها قيد على مبدأ المشروعية، ويراد بها تمكين الإدارة في بعض المجالات من أداء أعمالها على أحسن وجه، خصوص وأنها تهدف في النهاية إلى تحقيق مصلحة الجماعة[18].

وإن تدخل الإدارة في العمل الإداري، يخضع في كثير من الأحيان لعدة تقديرات تحددها الإدارة، فقد تقدر الإدارة صواب عدم تدخلها إذا كان القانون لا يفرض عليها ذلك، بغية تجنب التعقيدات أو حدوث الإضرابات [19].

يتضح أن أن السلطة التقديرية للإدارة هي ذلك الهامش الممنوح من قبل القانون، والذي يحد من مبدأ المشروعية، كامتياز من امتيازات السلطة العامة، بسبب أن العمل الإداري يستمد قوته من السلطة، وبذلك فتصبح الإدارة لها الحق في التصرف الكامل وفق ما تمليه عليها الظروف وخصوصيات العمل الإداري، فحين يترك القانون للإدارة حرية تقدير الظروف وتكييف الوقائع المعروضة أمامها ولا يلزمها بإصدار قرار محدد بمضمون معين خلال مدة معينة فهي في هذه الحالة تتمتع بسلطة تقديرية.

وتتمتع الإدارة أيضا بقدر من الحرية فيما يخص قرارات الترقية فموقعها يؤهلها من معرفة الموظف المعني بالترقية وقدراته ومؤهلاته ومدى التزامه وأدائه الوظيفي، ولها أن تقدر عما إذا كان يستحق هذه الترقية من عدمها، كما تتمتع الإدارة بسلطة تقديرية في توقيع الجزاءات التأديبية وتكييف الأخطاء الوظيفية.

من خلال المحاولة التي وضعنا لتعريف السلطة التقديرية نضع أهم المميزات التي تتميز بها السلطة التقديرية وقد حصرنا تلك الخصائص في ثلاثة هي:

  • أنها ممنوحة من طرف القانون: كمبدأ الموازنة للمشروعية الإدارية، لكن هذا لا يعني أن استعمال السلطة التقديرية من قبل دولة ما، يدل على أنها دولة قانون، كما قال بعض الأساتذة، فنحن لا نرى هذا بل العكس من ذلك إن استعمال هذا المبدأ بالطريقة مبالغ فيها، يجعل من الدولة دولة الرأي الواحد، والإدارة الناهية ليس فوقها جهاز للرقابة.
  • ترتبط بالسلطة العامة كامتياز من امتيازاتها: وبما أن السلطة التقديرية امتياز فإن الإدارة تتمتع بها، حينما تمارس اختصاصاتها وصلاحياتها[20]، فإن خاصيتها امتياز من امتيازات السلطة العامة
  • تتميز بأنها تستعمل في ظروف خاصة بالعمل الإداري: أي الظروف والخصوصيات التي يتميز بها العمل الإداري والذي لا يستطيع القانون تنظيميها.

وقد اعتبر الأستاذ حمد عمر حمد[21]، بأن المغرب من الدول التي تعترف بالسلطة التقديرية للإدارة إلى جانب الجمهورية العربية المصرية والمملكة الأردنية الهاشمية كما سبق البيان أعلاه، إضافة إلى دولة السودان ودولة الكويت.

إن دليل كلامنا هذا يأخذ قوته التبوثية من خلال قرار للمحكمة النقض بالمغرب الغرفة الإدارية جاء فيه:

” … ومن جهة أخرى حيث أن التنقيط خاضع للإدارة لتقدير الإدارة ولا رقابة للمجلس الأعلى على هذا التنقيط ما دام الطاعن لم يدل بما يثبت أنها قد إنحرفت في إستعمال سلطتها الأمر الذي يجعل الطلب غير مرتكز على أساس ولذا رفض الطلب “[22]

إن استخدام هذه السلطة التقديرية في المغرب لها مبررات و أسانيد قانونية و فنية وعملية ومنطقية تحتم وجودها وتمتع السلطات الإدارية المختصة بها عند القيام والاضطلاع بوظائفها.

لكن لا يجب أن تكون ذريعة تستعملها الإدارة من أجل الزيغ عن مراقبة القضاء لأعمالها، وهذا أمر لا يمكن قبوله بالمرة، لذلك فالتنصيص على السلطة التقديرية، كاستثناء عن القاعدة يجنب مجموعة من الإشكالات.

 

 

 

 

 

 

 

  المحور الثاني: الإشكالات المرتبطة بدعوى التعويض

يمكن تعريف المسؤولية[23]، بأنها تحمل الشخص القانوني للخطأ المرتكب من طرفه والذي سبب ضررا لشخص أخر، ومن المعلوم أن الدولة من أشخاص القانون العام وبذلك يمكنه أن تصيب أتناء أعمالها بضرر، فتتحمل تبعات هذا الضرر[24]، وبذلك يلتجأ القضاء للمطالبة بالتعويض.

ويسميه الفقه والقضاء بقضاء التعويض، أي التعويض عن الأخطاء التي ترتكبها الدولة وما يدور في فلكها من أجهزة إدارية، والخطأ عموما هو الإخلال بالتزام قانوني، والالتزام القانوني ملزم لشخص القانوني، بعمل شيء، أو الامتناع عن عمله[25]، يقول الفقيه المصري عبد الرزاق السنهوري في هذا الصدد أن الخطأ: ” هو الإخلال بالتزام قانوني، … وهو في المسؤولية التقصيرية ما يكون ببذل عناية، … فإذا انحرفت عن هذا السلوك الواجب، … كان هذا الانحراف خطأ يستوجب المسؤولية التقصيرية “.[26]

وتخضع هذه المسؤولية في المغرب لمقتضيات الفصل 79 من ظهير الالتزامات والعقود، فالدولة بمقتضى هذا الفصل الدولة مسؤولة عن الأضرار الناتجة مباشرة عن تسيير إدارتها وعن الأخطاء المصلحية لمستخدميها.

ولقد استقر العمل القضائي المغربي على أن مسؤولية الدولة تقوم بالأساس على وجود خطأ تم إثباته استنادا للفصل، 79 من قانون الالتزامات والعقود المغربي[27]، وقد تجلى هذا في قرار لمحكمة الإستئناف بالرباط عدد 4559 بتاريخ 19/5/1953 والمعروف بقضية بنحمو والذي جاء في حيثياته:

” حيث إنه طبقا لمقتضيات الفصل 79 من ق.ل.ع، فإن الدولة والبلديات مسؤولة عن الأخطاء الناتجة مباشرة عن تسيير إدارتها وعن الأخطاء المصلحية التي يرتكبوها موظفوها.

 وان المشرع بوضعه مقتضيات خاصة لتنظيم مسؤولية الإدارات العمومية يكون بطريقة ضمنية، لكن بصورة ضرورية، قد استبعد تطبيق القواعد العادية للمسؤولية المدنية على هذه الإدارات، ولا يمكن إذن مقتضيات القانون الخاص الواردة في الفصل 88 من ق.ل.ع، المتعلقة بالمسؤولية عن الأشياء على الإدارات العمومية  ما دام الأمر يتعلق بتسيير الإدارة العمومية بأخطاء ارتكبها أحد الموظفين”[28]

وقد أكد هذا المقتضى قرار لمحكمة النقض جاء فيه:

” لكن لما كانت مسؤولية الدولة والمؤسسات العمومية طبقا للفصل 79 من ظهير الالتزامات والعقود تابثة في حقها بناءا على نظرية المخاطر ولا يمكن إعفاؤها منها الا بإثبات خطأ جسيم من طرف الضحية أو قوة قاهر أو حادث فجائي”[29]

الفصل 80 منه[30] نص على أن مستخدمي الدولة والبلديات مسؤولون شخصيا عن الأضرار الناتجة عن تدليسهم أو عن الأخطاء الجسيمة الواقعة منهم في أداء وظائفهم، والفصل 85 مكرر[31] الذي يحمل المسؤولية عن فعل الغير لموظفي وزارة الشبيبة والرياضة ووزارة التربية الوطنية.

ونورد حكم للمحكمة الإدارية بالرباط بتاريخ 23/1/2014 جاء في أحد حيثياته:
  ” وحيث إن السياسة الوقائية يجب تشكل أساس تدخل الدولة في مجال إنجاز البنية التحتية والتهيئة القروية الفلاحية المائية ولاسيما بناء سدود أو قنوات كبيرة لصرف المياه ،وذلك بهدف الحماية الدائمة للسكان والمراكز والأنشطة الاقتصادية والفلاحية الموجود في المناطق المهددة بالفيضانات.

   حيث إن الأمطار الغزيرة والاستثنائية المسببة للفيضان لا تشكل قوة قاهرة وإنما قرينة على ترتب المسؤولية،لكون وقوعها في فصل الشتاء من الأمور المتوقعة وليست قوة قاهرة أو سبباً أجنبياً للإعفاء من المسؤولية،مما يعطي للقوة القاهرة في حقل القانون والقضاء الإداري  مفهوما متميزا وخاصا يتلاءم وطبيعة روابط القانون العام تتحمل آثاره الدولة عن القانون المدني الذي يتحمل آثاره الدائن

  وحيث المكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي  مسؤول  بحكم مهامه  عن تأمين مرفق تصريف المياه لدرء الخطر عن أراضي  المواطنين الفلاحين ومسؤول  عما تحدثه من أضرار للغير، وهذه المسؤولية موضوعية مبناها الضرر طبقا لقواعد العدالة والإنصاف والموجبات الإنسانية المبنية على التضامن الوطني الذي تتكفل دول المعمور بموجبه وعلى سبيل الإسعاف والمساعدة وفي حدود الإمكان بصرف تعويضات لكل متضرر كلما وقعت أضرار بيئية خطيرة ، والمغرب بدوره لم يحد عن هذه القاعدة بصرفه مبالغ محددة من الميزانية العامة لفائدة ضحايا الكوارث”صندوق الكوارث” وهو ما يبرر بالقياس وفي إطار المعاملة بالمثل – تعويض المدعي المضرور في هذه النازلة.في نفس الاتجاه يراجع  (قرار الغرفة الإدارية بمحكمة النقض عدد 935 بتاريخ 4/12/2005 ملف إداري عدد 461/4/1/2002) “[32]

وقد حكمت المحكمة في هذا الحكم على الدولة بتحملها الأضرار التي تسببت فيها الفيضانات، لأن الدولة يجب أن تكون قد استبقت وقوع الضرر، يظهر من هذا القرار أن القضاء الإداري خطى خطوات جريئة على مستوى إصدار الأحكام ضد الدولة.

وفي أحد القضايا التي عرضت على أنظار المحكمة الإدارية بالرباط، والتي تنصب بالأساس في مسؤولية الدولة الممثلة في هاته القضية بالجماعة الحضرية بالرباط فتقدم المتضرر بالمقال الافتتاحي المسجل والمؤداة عنه الرسوم القضائية بصندوق هذه المحكمة بتاريخ 26 /1/ 2001، يعرض فيه المدعي أنه تعرض لحادثة سير بسيارته من نوع مرسيدس بتاريخ 98-2-14 على الساعة الواحدة صباحا، آتيا من ساحة ابن رشد ومتوجه نحو حي الفتح بالرباط عبر شارع الحسن الثاني، وفوجئ بحفرة عميقة هوت بها السيارة فزاغت إلى اليمين وارتطمت بشجرة منتصبة وخلفت له أضرارا بدنية جسيمة إضافة للخسائر المادية التي أصابت سيارته لذلك يلتمس الحكم بإجراء خبرة طبية وبتعويض مسبق قدره10.000 درهم .

وجاء في حيثيات هذا الحكم:

 

” وحيث ارتأت المحكمة بعد دراستها لمختلف الوثائق المدرجة بالملف، وتأكدها من ظروف وملابسات الحادث الذي وقع للمدعي بتاريخ1998 /2/ 14، أن مسؤولية الجماعة الحضرية للرباط المسؤولة عن تتبع وصيانة الطرق العمومية الواقعة داخل دائرتها ،تعتبر قائمة بالنظر إلى أن الحفرة الموجودة بالطريق شكلت عاملا أساسيا في وقوع الحادث ،قررت معه المحكمة تحميل مسؤوليتها في حدود الثلثين للجماعة والثلث المتبقي للمدعي الذي ساهم عدم تبصره في وقوع الحادث.

وحيث استنادا إلى مختلف الوثائق والمعطيات المتوفرة ، ارتأت المحكمة في     حدود سلطتها التقديرية تحديد مختلف الأضرار التي لحقت بالمدعي بسبب الحادث، سواء البدنية أو المادية الناتجة عن الخسائر التي لحقت بسيارته ، في مبلغ إجمالي قدره   90.000,00 درهم ، تتحمل الجماعة ثلثيه وفق ما تقدم ليكون مجموع التعويض الذي يتعين إلزامها بأدائه هو مبلغ 60.000,00 درهم     وحيث يتعين جعل الصائر حسب النسبة ورفض طلب شمول الحكم بالنفاذ المعجل لعدم وجود ما يبرره .[33]

 

نخلص مما سبق ذكره إلى إشكاليتان تعطلان عمل القضاء الإداري بالمغرب:

  أ) إشكالية الإثبات:

حيث أن هناك صعوبة في إثبات الخطأ الذي يرتكبه الشخص المعنوي العام، أي هل تحميل المسؤولية تقع على عاتق الموظف أم الدولة؟، فقد كان الاعتقاد السائد لدى أنصار النظرية التقليدية إلى عدم مسائلة الشخص المعنوي، سواء العام أو الخاص، لكن هذا الأمر غير سليم إطلاقا ما دام أن الدولة تتحمل مجموعة من الإجراءات والإمكانات في عديد من المستويات، وبذلك وجب مسائلتها شأنها في ذلك شأن الشخص القانون الطبيعي.

و كذلك عبء الإثبات في الفصل 85 مكرر على المتضرر مما يؤدي إلى تملص الدولة من المسؤولية، فالمتضرر هو الذي يثبت، عكس القاعدة العامة التي تضع عبء الإثبات على عاتق مرتكب الخطأ.

  ب) إشكالية الاختصاص:

ليست كل الأضرار التي ترتكبها الدولة ينعقد اختصاصها للمحكمة الإدارية، بل هناك استثناءات عن القاعدة والتي تختص بها المحاكم العادية، أهمها الأضرار التي تتسبب فيها المركبات التابعة إلى أشخاص القانون العام، وبذلك هناك تضارب واضح بين الاختصاصات القضائية في دعوى التعويض عن الأخطاء التي يرتكبها أشخاص القانون العام.

وهذا ما يؤكده الفصل نفسه المذكور في فقرته السابعة:

وترفع دعوى المسؤولية التي يقيمها المتضرر أو أقاربه أو خلفاؤه ضد الدولة باعتبارها مسؤولة عن الضرر وفقا لما تقدم، أمام المحكمة الابتدائية أو محكمة قاضي الصلحالموجود في دائرتها المكان الذي وقع فيه الضرر.”

 

 

 

 

 

 

المحور الثالث: الإشكالات المرتبطة بدعوى نزع الملكية لأجل المنفعة العامة. [34]

الأصل أن حق الملكية هو حق خاص يبقى على وجه الدوام، لكن المشرع، وضع له استثناءا، والمتمثل في نزع الإدارة العمومية للملكية الخاصة تحت ذريعة المنفعة العامة، وهو إجراء قانوني تلجأ إليه الدولة والمؤسسات العامة الأخرى لإجبار الخواص على التخلي عن ملكيتهم العقارية من أجل المنفعة العامة مقابل تعويض مناسب.

ويعتبر موضوع نزع الملكية من أجل المنفعة العامة من الإشكالات المطروحة على الصعيد الوطني والدولى، لأنه تتقاطع فيه المصلحة الخاصة بالعامة، بحيث كل مصلحة تريد العلو على الأخرى، إلا أن الغلبة دائما تكون للمصلحة العامة، والفصل في ذلك يكون من خلال التأكد من تحقق المصلحة العامة.[35]

وحسب المادة 8 المذكور سابقا فإن المشرع منح صلاحية البث في نزاعات المتعلقة بنزع الملكية للقضاء الإداري، ولا نسجل أي ملاحظات بخصوص هذا الاختصاص، سوى إشكاليتان:

   أ- الإشكالية الأولى:

متعلقة بنزع الملكية نفسها، والتي يتم تفسير المنفعة العامة بطريقة فضفاضة نوعا ما، مما يجعلها نهبا للممتلكات أكثر منه خدمة للمصلحة العامة.

فعند قراءتنا لقانون نزع الملكية من أجل المنفعة العامة والاحتلال المؤقت[36]، وبالخصوص الفصل الثاني منه الذي جاء فيه: “يتم نزع الملكية لأجل المنفعة العامة بحكم قضائي”.

ونستشف في الفصل أعلاه أننا لم نجد أي تعريف أو تحديد لمفهوم المنفعة العامة من قبل المشرع مما يجعل انحراف الإدارة أمر بالغ الوقوع، وان جعل مثل هذا المفهوم المهم، فضفاضا في تعريفه وتحديده، يؤدي إلى نزع الملكية من طرف الإدارة، تحث ذريعة المنفعة العامة.

أما على مستوى القضاء المغربي فقد جاء في قرار للمحكمة النقض، الغرفة الإدارية عدد 217 بتاريخ 1-10-1987 جاء فيه:

” حيث أن إنشاء مأرب في العقار المنزعة ملكيته لاستعماله كمستودع لناقلات الجماعة يكون المنفعة العامة التي يتطلبها القانون لتبرير نزع الملكية، فإن القرار المطلوب إلغاؤه لا يشوبه أي شطط و لا إساءة استعماله”[37]

في حين ذهب القضاء المقارن المتمثل في المحكمة الإدارية العليا المصرية، التي جاء في أحد أحكامها:

” ومن حيث إن المستفاد مما تقدم أن المشرع توفيقاً بين حماية الملكية الخاصة بمكناتها ( الاستغلال – الاستعمال – التصرف ) والدور الاجتماعي لها باعتبارها أحد مصادر الثروة القومية صدر القانون رقم 577/1954 وتعديلاته منظماً نزع ملكية العقارات التى تلزم لتنفيذ المشروعات باعتباره وسيلة استثنائية تهدف خدمة المصلحة العامة، ومن هذه الوسائل تقرير صفة المنفعة العامة لبعض العقارات والاستيلاء المؤقت عليها، ونزع الملكية للمنفعة العامة وقد استقر قضاء المحكمة الإدارية العليا على مناط هذه السلطات هو ثبوت واستمرار المنفعة العامة المراد تحقيقها بتلك الوسائل وثبوت لزوم العقارات المملوكة للأفراد لتحقيق ذات المنفعة العامة التى حددتها جهة الإدارة وقدرت أن تحقيقها لا يتم إلا بتلك الوسائل الاستثنائية ( فى هذا المعنى الطعن رقم 1606/ 34ق جلسة 9/6/1990) “[38]

وعموما يجب أن يكون المشرع المغربي أكثر حرصا على حقوق الأشخاص وملكياتهم الخاصة، من النزع المبني على غير منفعة عامة حقيقية، والذي يفتحه غياب النص القانون.

إن الإحتياج العام، للمباني والعقارات حتى تبنى فيها المرافق والمصالح العامة، يؤدي إلى التفكير العميق حول:

ما مدى نجاعة هذا القانون؟، وهل نحن قادرون على تركه وعدم إستعماله؟

بالطبيعة الحال فان السؤال الثاني نجيب عنه بكل بساطة، بحيث لا يكمن التخلي عن هذا المسلك بصفة مطلقة وأكيدة، فإنه أمر تحتاجه الدولة ويحتاجه المجتمع في إطار المصلحة العامة، وبالخصوص بما تعانيه الدولة من فشل- هذا الفشل نابع في تقديرنا من غياب الاستثمار والاقتصار على النظام الضريبي والوقفي في تدبير اقتصاد الدولة- اقتصادي واجتماعي ومرفقي- إداري.

لكن السؤال الأول يمكننا الإجابة عنه بأنه يجب الحسم في تعريف المنفعة العامة بالتعريف الصحيح والحاسم لكل خرق واختلاف.

بحيث يعتبر الحقل الدلالي-المفاهيمي، لأي قانون الأساس لحماية أطراف العلاقة، إن ضبط المفاهيم، يقطع مع أي تجاوزات أو خروق للقانون، وما أصعب خرق القانون بالقانون، والحديث عن قانون نزع الملكية يطرح العديد من التساؤلات حول غموض بعض نصوصه، أهمها فكرة المنفعة العامة، وتبدو أهمية المنفعة العامة بالنسبة إلى الدولة في أنَّها تشّكل غطاء ضرورياً لممارسة سلطتها، وبمعنى آخر كي تصبغ تصرفاتها بالشرعية المطلوبة، ويسهل قبول الأفراد لهذه التصرفات.[39]

استخدمت فكرة المنفعة العامة بوصفها مبرراً لامتيازات الإدارة، وبنيت عليها معظم النظريات المهمة في القانون الإداري. وساد اعتقاد مفاده أن الدولة هي حامية المنفعة العامة، وإن ما تقوله لجهة تحقيق المنفعة العامة فإنه محقق لها.

وبذلك وجب على المشرع أن يراعي في تحديد هذا المفهوم الجوانب التالية:

  – مجموع المنافع الخاصة يحقق المنفعة العامة: هذا الجانب رأى به بعض الفقه[40]، بحيث يحدد بأن المنفعة العامة هي مجموعة من المنافع الخاصة المتواجدة بالمجتمع، تشكل عنصر الأغلبية، أي أن المنفعة العامة هي مجموعة من التوازنات والمصالح الخاصة التي تتجه إلى إحداث أثر أو إرادة واحدة، إن في أول الوهلة نرى بأن هذا المعيار معقول ومنطقي وعادل لأنه يتجه نحو تغليب الإرادة العامة للمواطنين، لكن عمليا يطرح صعوبات جمة وعديدة، في تحديد أن هذا النزع للملكية هو في صالح أغلب المواطنين.

  – سمو المنفعة العامة: إن سمو المنفعة العامة أمر ضروري ولا يمكن أن نستغني عليها، وهو معيار قضائي أخذ به مجلس الدولة المصري في بعضٍ من أحكامه، من فكرة أن المنفعة العامة هي منفعة المجتمع ككل، إنها مستقلة ومنفصلة عن آحاد تكوينها، ووفقاً لهذا الاتجاه فإن الجمع لا يمكن أن يرد إلاّ على الأشياء المتماثلة التي لها الطبيعة ذاتها، أما المنافع الخاصة فهي متعارضة، ومتضاربة، فلا يمكن إضافة بعضها إلى بعض للقول إن المنفعة العامة هي ناتج الجمع، فالمجتمع يشكل وحدة مستقلة عن الأفراد المكونين له، ومن ثم فإن هناك صالحاً مشتركاً فيما بين أفراده، وغاية واحدة تجمعهم، وهي المنفعة العامة، بغض النظر عن مصلحة كل فرد منهم[41].

  – المنفعة العامة هي المنفعة الأرجح: ليست كلها خيراً محضاً، ولا شراً محضاً، وإنما ما يحقق الخير في جانب قد يسبب الضرر في جوانب أخرى، والمنفعة العامة هي المنفعة التي تتغلب لأهميتها سواء من حيث عدد المستفيدين منها، أم لضرورتها الملحة، أم للحاجة إليها لدفع ضرر شديد.

ويمكن من خلال الاعتبارات التي طرحنا أعلاه أن نصوغ تعريفا للمنفعة العامة وليس تعريفا مكتملا، إنما تعريف أولي، على الشكل التالي:

” المنفعة العامة هي مجموع المنافع الخاصة، التي تحقق المصلحة العامة للمجتمع، في إطار نشاط إداري بعيد عن الأنشطة الفردية، ومقيدة بمبدأ المشروعية الذي يراقب القضاء الإداري إحترام الإدارة لهذا المبدأ “.

ب- الإشكالية الثانية:

وعلى مستوى أخر، فإذا كان قرار نزع الملكية للمنفعة العامة يعد اعتداءا قانونيا على حق الملكية الخاصة بل تعديا على هذا الحق، فإن المنطق القانوني يفرض ضرورة إعطاء مقابل لمنزوعي الملكية عن حقوقهم الضائعة وعن الامتيازات التي كانت تخولها فإعطاء تعويض عادل لمنزوعي الملكية يشكل أهم الضمانات المخولة للملكية الخاصة ويشكل مقابلا عن المساس والتعدي على هذا الحق، وعادة ما يكون رقابة هذا التعويض للقضاء آيا كانت وسيلة تقديره.[42]

وفى تقديرنا ان تقدير قيمة التعويض العادل يجب ان تقدر طبقا للأسعار السائدة وقت صدور قرار نزع الملكية، وأن يكفل التشريع للمنزوع عنه حق الملكية الطعن على تقدير هذا التعويض أمام القضاء.

وعموما نؤكد أن الرقابة القضائية تحسنت كثيرا، على مستوى نزع الملكية من خلال الرقابة أو التعويض. ونورد مقررا في الموضوع:

قرار المجلس الأعلى (الغرفة الإدارية بتاريخ 10/12/1992) الذي تبنى قفزة نوعية وتطورا كبيرا في رقابة القضاء للسلطة التقديرية للإدارة.

ولأهمية القرار نورد وقائعه:

يتعلق الأمر بنزاع بين الشركة العقارية ميموزة ووزارة السكنى، فبعد أن قامت الشركة ملكة العقار المسمى “كاريبا” موضوع الرسم العقاري 8066 بطلب رخصة لإنجاز تجزئة على الأرض المذكورة مساهمة منها في مشروع التنمية السكنية والقضاء على مدن الصفيح وبعد ما قسمت الأرض إلى ثلاث أجزاء وحصلت على الرخصة، ودققت التجزئة على القطعة الأولى مبالغ مالية مهمة، وبدأت تضطر تجهيز القطعة الثانية، لكنها فوجئت بصدور مشروع بنزع الملكية عن السيد الوزير، فقامت الشركة بالطعن في القرار طالبة إلغاء المرسوم وقضى المجلس الأعلى بإلغاء المرسوم معللا قراره كالأتي:

 “وحيث أن الإدارة إذا كانت تتوفر على السلطة التقديرية بخصوص المنفعة العامة التي تسعى إلى تدقيقها من وراء نزع الملكة فإن ذلك لا يمنع القضاء الإداري لمراقبة مضمون وأغراض المنفعة العامة وما إذا كان المنزوع ملكيته كما هو الحال في النازلة يسعى إلى تدقيق نفس الأغراض والأهداف بموافقة الإدارة المسبقة”

مما استنتج معه المجلس الأعلى أن المنفعة العامة التي تتدرع بها الإدراة لإصدار المرسوم المطعون فيه، وقد تدققت فيه عبر المشروع الذي أنجزت الطاعنة جزئا هاما منه.

وأضاف في تعليقه:

“حيث يتضح من كل ذلك أن المنفعة العامة التي تتدرع بها الإدراة بإصدار الرسوم المطعون فيه، قد تدققت بالفعل عبر المشروع الذي أنجزت الطاعنة طرفا منه باعتراف الإدارة وبموافقتها الواضحة والصريحة، مما يجب معه إلغاء المقرر المطعون فيه”

يشكل إذن هذا القرار تطورا كبيرا في ميدان حماية الملكية الخاصة، وقد غير المجلس الأعلى من أسلوب رقابته للمنفعة بعد أن كان أمر تقديرها متروكا للسلطة التقديرية للإدارة.

ولم يقف تطور هذه الرقابة عند هذا الحد بل واكب ذلك قرارات أخرى أكدت النضج الكبير الذي وصل إليه القضاء في مجال مراقبته لأعمال الإدارة.

جاء في قرار للمحكمة النقض بتاريخ 07/05/1997:

” وحيث إن الاتجاه الحديث في القضاء الإداري لا يكتفي بالنظر إلى المنفعة العامة المتوخاة من نزع الملكية نظرة مجردة بل يتجاوز ذلك إلى النظر فيما يعود به القرار من فائدة، تحقق أكبر قدر من المصلحة العامة وذلك عن طريق الموازنة بين الفوائد التي سيحققها المشروع المزمع إنشاؤه والمصالح الخاصة المتعارضة التي يمسها وبالتالي تقييم قرار نزع على ضوء مزاياه وسلبياته والمقارنة بين المصالح المتعارضة للإدارة والخواطر المنزوع ملكيتهم“.[43]

من خلال هذا القرار نستنتج أن القضاء الإداري انعطف على مستوى الرقابة في قضايا نزع الملكية لأجل المنفعة العامة إلى الأحسن بالمقارنة مع السابق[44]، وقد سميت بالنظرية الحصيلة، لمقارنتها بين الحصيلة الناتجة من المنفعة العامة، والمصلحة الشخصية للمنزوعة مليكته.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

خاتمة:

من خلال ما تقدم في هذه الدراسة المتعلقة بإشكالات المرتبطة بالاختصاص النوعي للمحاكم الإدارية بالمغرب، يمكننا إبداء الملاحظات والتلميحات التالية:

الملاحظة الأولى: رغم تقييد القرار الإداري، بالرقابة القضائية والمتجلية، في قضاء الإلغاء، والذي يقوم أساسا على إلغاء القرارات الإدارية التي تتجاوز السلطة، لكن الإدارة تتملص من هاته الرقابة، عن طريق السلطة التقديرية، والمصلحة العامة. الدين كما رأينا سابقا أنهما مفسران بطريقة  فضفاضة وخاطئة.

الملاحظة الثانية: هو وجود ارتباك واضح وقع فيه المشرع في التنصيص على الاختصاص، بين اختصاصات المحكمة الابتدائية، باعتبارها صاحبة الولاية العامة، والمحكمة الإدارية، حيت ينص الفصل 18[45]، من قانون المسطرة المدنية أنها تختص -أي المحكمة الابتدائية، بالنظر في القضايا المدنية وقضايا الأحوال الشخصية والميراث والتجارية والإدارية، والاجتماعية.

وقد جاء في قرار لمحكمة نقض، عدد 22، بتاريخ 4-1-1996، في الملف عدد 200-95:

” الإدارة عندما تكون مكترية وتخل بإلتزاماتها التعاقدية لا يمكن مساءلتها في إطار الفصل 8 من قانون رقم 41.90 لطلب التعويض عن أضرار تسببها أعمال ونشاطات أشخاص القانون العام أمام المحكمة الإدارية الدعوى تقام في هاته الحالة أمام القضاء العادي في نطاق مسؤولية المكتري عن هلاك العين أو إساءة الإستعمال”[46]

الملاحظة الثالثة: كملاحظة عامة وأخيرة فإن المغرب، قد خطى خطوات مهمة في تأسيس دعائم القضاء المزدوج، وكانت أولى هذه الخطوات بتشييد المحاكم الإدارية، لكن مازال لم يحقق هذه الازدواجية، وذلك لأمرين هما:

الأمر الأول: توحيد محاكم المملكة في محكمة النقض، مما يجعل الاختصاص الوظيفي غير منزل على أرض الواقع,

الأمر الثاني: هناك تضارب الاختصاص بين المحاكم، والسبب في دلك عدم وجود محكمة تنازع، تفصل في تنازع الاختصاص.

وجب التفكير لتجاوز كل ما تحدثنا عنها من الإشكالات، أو المعيقات والمشاكل التي لم يتسع المكان لذكرها، والمؤثرة في عمل القضاء، القيام بما يلي:

1) إنشاء محكمة إدارية عليا أو مجلس الدولة المغربي ليكون أداة لرفع من منسوب عمل القضاء الإداري المغربي، ليساوق نظيره الفرنسي، كما أن إنشاء محكمة تناع لها مهمة أساسية في حسم تنازع الإختصاص بين المحكمة الإدارية والمحاكم الأخرى.

2) في حين لابد من التفكير جيدا في التخلص من تطبيق المسطرة المدنية أمام المحاكم الإدارية، التي لا تحترم الخصوصيات التي تتحلى بها المنازعة الإدارية، هذا ما حاولت فرنسا ومنذ زمن طويل أن تطبقه، بحيث أسست قانونا للمنازعات الإدارية، بمثابة قانون جامع لكل ما يرتبط بالقضاء الإداري، الشيء الذي جعل فكرة أن القانون الإداري، قانون غير مقنن، يعاد فيها النظر.

 

[1]  أسامة الأنصاري، دور القضاء الاستعجالي الإداري في تحقيق التوازن بين المصلحة العامة ومصلحة الفاعلين الاقتصاديين، رسالة لنيل دبلوم الماستر، مسلك القانون ماستر قانون الأعمال والمقاولات، جامعة محمد الخامس كلية العلوم القانونين والاقتصادية والاجتماعية السويسي – الرباط.- ، السنة الجامعية: 2010/2011، ص: 1

[2]  في رأيي المتواضع أن مفهوم دولة الحق والقانون مفهوم خاطئ لان وظيفة القانون هي حماية الحق، فما جدوى وجود قانون لا يحمي الحق الذي يعتبر الأصل الموجود والمنبثق عن الحرية، وبدلك فالمفهوم دولة الحق بالقانون هو الأصح، لأن الحق مصلحة يصهر على حمايتها القانون.

[3] نخص بالذكر الأستاذ محمد الهيني مقالته، صرخة قاض: دفاعا عن إحداث المحكمة العليا الإدارية، منشور بالمجلة العلوم القانونية : www.marocdroit.com

[4] محمد التوزاني، القضاء الإداري في المغرب، مقال منشور في مجلة دعوة الحق، العدد 13، تصدر عن وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية المغربية، من موقعها الالكتروني: hhabous.gov.m

[5] عبد الكريم الطالب، الشرح العملي لقانون المسطرة المدنية، المطبعة والوراقة الوراقة الوطنية مراكش،  2013، ص 17.

 أورد هذا التعريف:  [6]

 محمد كرامي، القانون الإداري- التنظيم الإداري والنشاط الإداري-، مطبعة النجاح الجديدة الدارالبيظاء الطبعة الثانية، ص 222.

[7] أكرم عارف، القرار الإداري دراسة مقارنة بين مصر والأردن، المطبعة غير مذكورة، 1992، ص: 35

[8] قرار عدد 473 بتاريخ 9 نونبر 1995 ملف إداري 10626\10، منشور بمجلة قضاء المجلس الاعلى، الاصدار الرقمي، 2000، عدد 49-50 ص 112

[9] سليمان محمد الطماوي، النظرية العامة للقرارات الإدارية دراسة مقارنة ، مطبعة جامعة عين شمس، الطبعة السادسة، عام 1991 م. ص: 23 ومايلي.

[10]  DELAUBADERE. Traité élémentaire de droit adminstratif. 1953.p. 20.

[11] R.bonnard, Le pouvoir discrétionnaire des autorités administratives et le recours pour exés de pouvoir, R.D.P, Paris, 1952, p. 2.

 

 [12]لمزيد من التعاريف راجع:

  –  أزغاي محمد، سلطة الإدارة التقديرية، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا شعبة القانون العام، عام 1984، جامعة   محمد الخامس – أكدال.

[13]  حسام مرسي، سلطة الإدارة في مجال الضبط الإداري، دراسة مقارنة بين القانون الوضعي والفقه الإسلامي، منشأة المعارف، الإسكندرية، 2010، ص: 23 وما يلي.

[14] سامي جمال الدين، قضاء الملاءمة والسلطة التقديرية للإدارة، منشأة المعارف الاسكندرية، الطبعة الثانية، 2002 ص: 212 ومايلي. 

[15] حكم محكمة القضاء الإداري بتاريخ 13-12-1953 السنة الثامنة ص 239.

[16]  عبد القادر باينة، القضاء الإداري الأسس العامة والتطور التاريخي، دار تبقال للتشر، الدار البيضاء، الطبعة الأولى 1988، ص: 23.

[17]  مليكة الصروخ، القانون الإداري دراسة مقارنة، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، الطبعة الرابعة، 1992، 376 و377.

[18]  ثورية لعيوني، القضاء الإداري: دعوى الإلغاء ودعوى التعويض والمنازعات الإدارية، دار الجسور، وجدة، 1997، ص: 26

[19]  كريم لحرش، القضاء الإداري المغربي، سلسلة اللامركزية والإدارة المحلية، عدد مزدوح 16 – 17، مطبعة طوب بريس، الطبعة الأولى، 2012، ص: 23.   

[20] فادي نعيم جميل علوانة، مبدأ المشروعية في القانون الإداري وضمانات تحقيقه، رسالة لنيل شهادة الماجستير في القانون العام، بكلية الدراسات العليا، جامعة النجاح الوطنية، نابلس فلسطين، نوقشت سنة 2011، ص: 53.

[21]  حمد عمر حمد، السلطة التقدبرية للإدارة ومدى رقابة القضاء عليها، أكاديمية نايف للعلوم الأمنية، الطبعة الأولى 2003، الرياض. ص: 135.

[22] قرار محكمة النقض، الغرفة الإدارية عدد 80، ملف إداري رقم 1/71/34، بتاريخ 19/4/1987، أورد في المجلة العربية للفقه والقضاء، العدد التاسع أبريل، 1989، الرباط، ص: 373.

[23] عبد القادر العرعاري، مصادر الالتزامات، المسؤولية المدنية، الكتاب الثاني، مطبعة دار الأمان الرباط، 2011، ص 7

[24]    لا يمكن التسليم بأن مسؤولية الإدارة تشكلت من الوهلة الأولى، على الصورة التي هي عليها اليوم، بل إنها نتجت عن تطور مستمر لفكرة المسؤولية من عهد إلى عهد، ومن تشريع إلى تشريع، ويمكن إجماها في المراحل التالية:

  • مسؤولية الإدارة لدى الشعوب القديمة:

    لم تكن مسؤولية الإدارة تجاه مواطنيها مقررة بصورة عامة في ظل النظام الذي كان سائدا لدى تلك الشعوب بإسثتناء حالات قليلة وردت في قوانينها منها ما نصت عليه شريعة حمورابي من أن الدولة عندما لا تتمكن من معرفة القاتل تعتبر نفسها المسؤولة عن الجريمة وتدفع التعويض.

  • مسؤولية الإدارة في القانون الروماني:

    في بداية الأمر وجب التلميح إلا أن القانون الروماني لم تكن لديه أحكام خاصة ومجمعة تحت مسمى المسؤولية المدنية، لكن رغم ذلك عرف هذا المفهوم إتساع ملحوظا في تطبيقه.

   ومع ظهور قانون إكيليا سنة 289 قبل الملاد، والذي نص على صورة خاصة للفعل الضار، أما بخصوص مسؤولية الإدارة فإن الرومانيون كانوا يعلون مصلحة الحاكم (الإدارة) على مصلحة المواطن، وبذلك لم يفكر القانون بمسؤولية إزاء موظفيهم.

  • مسؤولية الإدارة في الشريعة اللإسلامية:

    ترتبط مسؤولية الإدارة في الشريعة الإسلامية بمدى معرفة  هذه الشريعة للمسؤولية عن فعل الغير باعتبارها إستثناء عن القاعدة، فان مسؤولية الأمير والولاة عن أعمال خدمهم هي مسؤولية عن فعل الغير وفقا للعلاقة تبعية القائمة بينهم، بما أن القاعدة العامة في الشريعة الإسلامية هي أن كل فرد مسؤول عن الضرر الصادر عنه دون الغير، فإن كثير من الفقه سار في تأييد هذا الرأي.

   لكن هناك رأي ثان أقروا مسؤولية الدولة مستندين على حديث لرسول الله صلى الله عليه وسلم ” كلم راع وكلم مسؤول عن رعيته فالإمام راع وهو مسؤول عن رعيته”.

   ومن تطبيقاتها ما كان يقوم به أبا بكر وعمر بن عبد العزيز رضي الله عنهما، من تعويض كل ضرر جراء عمل لأحد موظفي الدولة.

  • مسؤولية الإدارة في تشريع الفرنسي:

   لقد شهدت السؤولية الإدارية تطورا مهما، إبان ظهور التقنين المدني الفرنسي لسنة 1804 ملادية، وتطور المبادئ الخاصة بالديمقراطية، واحترام حقوق الإنسان، فتأسس الحق في التعويض جراء الضرر من أعمال السلطة الإدارية.

   وقد أقر مجلس الدولة الفرنسي، مبدأ المسؤولية الدولة والإدارة، كنظرية جديدة في مجال القانون العام، والتي إعتبر فيما بعد الحجر الأساس للقانون الإداري وقد كان حكم مجلس الدولة في قضية روتشليد سنة 1855 فاتحة الطريق للمسؤولية الإدارية تبعها بعد ذلك حكم قي قضية بلانكوا كما سبق ذكرها.

راجع في نفس الموضوع:

  • عبد الملك يونس محمود، أساس المسؤولية الإدارة وقواعدها، دراسة مقارنة بين نظامي القضاء الموحد والمزدوج، مطبعة جامعة صلاح الدين أربيل، الطبعة الأولى 1999، ص؛ 15 ومابعدها.
  • سليمان مرقس، المسؤولية المدنية في تقنيات البلاد العربية، معهد البحوث والدرسات العربية ، القاهرة، 1971، ص: 8.

[25]  عبد الكريم شهبون، الشافي في شرح قانون الالتزامات والعقود، الكتاب الأول الالتزامات بوجه عام، الجزء الأول مصادر الإلتزامات، مطبعة النجاح الجديدة الدار البيضاء، 2002، ص: 377.

[26]  عبد الرزاق السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني الجديد، المجلد الأول، نظرية الإلتزام بوجه عام، مصادر الالتزام، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت 1998، ص: 644.

[27] عبد الوهاب رافع، مقاضاة الدولة والمؤسسات العمومية في التشريع المغربي، دراسة تطبيقية، المطبعة والوراقة الوطنية، الطبعة الأولى 1987، ص: 54.

[28]  مجموعة قرارات محكمة الإستئناف بالرباط، 53-54، ص: 675

[29] قرار محكمة النقض عدد 1014 المؤرخ في 26-12-2002 ملف إداري عدد 2002-2-4-13070 غير منشور أورده الدكتور عمر أزوكار في المرشد القانوني، جريدة الصباح عدد 4339 بتاريخ 29-03-2014

[30]  الفصل 79 الدولة والبلديات مسؤولة عن الأضرار الناتجة مباشرة عن تسيير إدارتها وعن الأخطاء المصلحية لمستخدميها.

الفصل 80 مستخدمو الدولة والبلديات مسؤولون شخصيا عن الأضرار الناتجة عن تدليسهم أو عن الأخطاء الجسيمة الواقعة منهم في أداء وظائفهم.

ولا تجوز مطالبة الدولة والبلديات بسبب هذه الأضرار، إلا عند إعسار الموظفين المسؤولين عنها.

[31]  جاء فيه:

(ظهير 4 مايو 1942) يسأل المعلمون وموظفو الشبيبة والرياضة عن الضرر الحاصل من الأطفال والشبان خلال الوقت الذي يوجدون فيه تحت رقابتهم.

والخطأ أو عدم الحيطة أو الإهمال الذي يحتج به عليهم، باعتباره السبب في حصول الفعل الضار، يلزم المدعي إثباته وفقا للقواعد القانونية العامة.

وفي جميع الحالات التي تقوم فيها مسؤولية رجال التعليم وموظفي إدارة الشبيبة نتيجة ارتكاب فعل ضار أو بمناسبته إما من الأطفال أو من الشبان الذين عهد بهم إليهم بسبب وظائفهم وإما ضدهم في نفس الأحوال، تحل مسؤولية الدولة محل مسؤولية الموظفين السابقين، الذين لا تجوز مقاضاتهم أبدا أمام المحاكم المدنية من المتضرر أو من ممثله.

ويطبق هذا الحكم في كل حالة يعهد فيها بالأطفال أو الشبان إلى الموظفين السابق ذكرهم قصد التهذيب الخلقي أو الجسدي الذي لا يخالف الضوابط، ويوجدون بذلك تحت رقابتهم، دون اعتبار لما إذا وقع الفعل الضار في أوقات الدراسة أم خارجها.

ويجوز للدولة أن تباشر دعوى الاسترداد، إما على رجال التعليم وموظفي إدارة الشبيبة وإما على الغير، وفقا للقواعد العامة.

ولا يسوغ، في الدعوى الأصلية، أن تسمع شهادة الموظفين الذين يمكن أن تباشر الدولة ضدهم دعوى الاسترداد..

وترفع دعوى المسؤولية التي يقيمها المتضرر أو أقاربه أو خلفاؤه ضد الدولة باعتبارها مسؤولة عن الضرر وفقا لما تقدم، أمام المحكمة الابتدائية أو محكمة قاضي الصلحالموجود في دائرتها المكان الذي وقع فيه الضرر.

ويتم التقادم، بالنسبة إلى تعويض الأضرار المنصوص عليها في هذا الفصل بمضي ثلاث سنوات، تبدأ من يوم ارتكاب الفعل الضار.

– ظهير الشريف الصادر في 9 رمضان 1331 (12 أغسطس 1913) بمثابة قانون الالتزامات والعقود

 

[32] حكم المحكمة الإدارية رقم 251، بتاريخ: 23/1/ 2014 ملف رقم: 807/12/2010 منشور بموقع www.marocdroit.com

[33]  حكم المحكمة الابتدائية بالرباط، عدد: 1075 بتاريخ 2006-7-25 عدد 57-01 ش ت، غير منشور

[34]  تتميز مسطرة نزع الملكية من أجل المنفعة العامة بعدة خصائص هي:

  • نزع الملكية يقتصر على العقارات المادية دون العقارات الحكمية والمنقولات.
  • أوكل المشرع إختصاص نزع الملكية للأشخاص المعنوية العامة
  • وجود تعويض للمنزوعة ملكيتهم
  • تحقيق المنفعة العامة

لمزيد من التوسع:

محمد الكشبور، نزع الملكية من أجل المنفعة العامة، قراءة في النصوص وفي مواقف القضاء، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، الطبعة الثانية، 2007، ص: 42.

[35]  العربي محمد مياد، قضاء محكمة النقض في مجال نزع الملكية لأجل المنفعة العامة، دار القلم، الطبعة الأولى 2012، ص: 3.

[36] ظهير شريف رقم 254-81-1 صادر في 11 من رجب 1402 بتنفيذ القانون رقم 81-7 المتعلق بنزع الملكية لأجل المنفعة العامة وبالاحتلال المؤقت منشور بالجريدة الرسمية. بتاريخ 3 رمضان 1403 – 15 يونيه 1983، عدد 3685، ص 980.

[37]  قرار عدد 217 ملف عدد 7250- 84  بتاريخ 1-10-1987

[38]  حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 30 لسنة 44 قضائية عليا بجلسة 6/3/2010 منشور بموسوعة القضاء الإداري المصري، لدكتور عاطف سالم.

 

[39] Centre universitaire de recherches administratives et politiques de Picardie Variations autour de l’ideologie de I’interet general, Reims volume 1, 1978,P.13 et s.       

[40] Jean- Claude VENEZIA: Administtration et secteur prive, colloque d’Aix-en- Provence, 1er et 2e juin 1972, p.12.

[41] حكم محكمة القضاء الإداري المصرية الصادر في 3/7/ في القضية 655 1969، مجموعة المكتب الفني، السنوات الثلاث، 23. 22. 21، ص 780، أوردها: نجم الأحمد، المفهوم القانوني للمنفعة العامة في نطاق الاستملاك، مجلة جامعة دمشق للعلوم الاقتصادية والقانونيةالمجلد-29  العدد الثاني  2013، ص: 14.

[42] السيد المستشار / رئيس مجلس الدولة المصرى، نزع الملكية للمنفعة العامة، ورقة العمل المقدمة من الوفد المصرى المشارك فى المؤتمر الثالث لرؤساء المحاكم الإدارية المعقود ببيروت – لبنان فى الفترة  من 16 إلى 18 ديسمبر 2013.

[43] قرار محكمة النقض رقم 500 صادر بتاريخ 7 ماي 1997. منشور بمجلة المجلس الأعلى، الإصدار الرقمي، عدد 51 سنة 2000، ص 191.

[44]  كانت محكمة النقض في أحكام سابقة تعتمد على المشروعية الشكلية، المثمثلة في المساطر والنصوص، في حالة نزع الملكية من أجل المنفعة العامة. مشال روسي، القانون الإداري المغربي، الرباط، 1984، ص: 44 وما إليها.

[45] ظهير شريف بمثابة قانون رقم 1.74.447 بتاريخ 11 رمضان 1394 (28 شتنبر 1974)  بالمصادقة على نص قانون المسطرة المدنية  الجريدة الرسمية، عدد 3230 مكرر بتاريخ 13 رمضان 1394 بموافق 30 شتنبر 1974 ص  2741.

 [46]  محمد بفقير، قانون المسطرة المدنية والعمل القضائي المغربي، دار النجاح الجديدة، الدار البيضاء، الطبعة الثالثة، 2012، ص: 71 و72