الاختصاصات الممنوحة للمجلس الأعلى للحسابات بمقتضى دستور 2011 وواقع التنزيل

309

بسم الله الرحمن الرحيم

الاختصاصات الممنوحة للمجلس الأعلى للحسابات

بمقتضى دستور 2011 وواقع التنزيل

 

الدكتور العربي بجيجة
باحث في القانون العام

 

 

إلى جانب الاختصاصات التي يتولى ممارستها حسب القانون 99/62 بمثابة مدونة المحاكم المالية، عزز دستور 2011 من مكانة المجلس الأعلى للحسابات بتكريس استقلاليته ومنحه اختصاصات لم يتضمنها الدستور السابق، حسب مقتضيات الفصول (من 147 إلى 150) من الدستور الحالي.

إن هذا الارتقاء بمكانة المجلس يمثل نقلة في مجال منظومة الرقابة المالية العليا، إذا ما قورنت بما سبقها من دساتير، أو بما يشمله مستوى التأطير الدستوري للمحاكم المالية في المحيط الإقليمي والدولي. باعتباره يشكل بحق ارتقاء بالمجلس الأعلى للحسابات، كأعلى هيئة للرقابة أو بنوعية الاختصاصات التي أصبح يزاولها.

يمكن في هذا الصدد الوقوف على مستويين أساسيين، نتناول في الأول تتبع وضعية التصريح بالممتلكات وتدقيق حسابات الأحزاب السياسية (الفرع الأول)، أما المستوى الثاني فسنخصصه لتحليل المقتضى الخاص بنشر أعمال المجلس الرقابية (الفرع الثاني).

الفرع الأول: مراقبة وتتبع التصريح بالممتلكات وحسابات الأحزاب السياسية

أناط دستور 2011 هذا الاختصاص بمقتضى الفصل (147) حيث نص على: “تناط بالمجلس الأعلى للحسابات مهمة مراقبة وتتبع التصريح بالممتلكات وتدقيق حسابات الأحزاب السياسية، وفحص النفقات المتعلقة بالعمليات الانتخابية”.

وتجب الإشارة إلى أن إناطة الدستور لهذه المهام لم يأت بجديد للمجلس، وإنما عمل على الارتقاء بقيمتها الدستورية، خصوصا أن هذه الوظائف تجد سندها في بعض القوانين المتفرقة.[1]

لأجل ذلك سأتناول بنوع من التفصيل اختصاصات المجلس الأعلى للحسابات في مراقبة وتتبع التصريح بالممتلكات (الفقرة الأولى)، ثم أنتقل لدراسة الشق الخاص بتدقيق حسابات الأحزاب السياسية وفحص النفقات المرتبطة بالعمليات الانتخابية (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: مراقبة وتتبع التصريح بالممتلكات

يمثل تتبع التصريح بالممتلكات اختصاصا حصريا وعاما للمجلس الأعلى للحسابات، يندرج في إطار استكمال تشييد صرح دولة الحق والقانون، وفي تتبع مساعي الحكومة لدعم الشفافية في تدبير الأموال العمومية وتخليق الحياة العامة، عن طريق نشر قيم الاستقامة والنزاهة وإشاعة الشفافية في تدبير الشأن العام.[2]

في هذا السياق، أصبح التصريح بالممتلكات مبدأ دستوريا، حيث ألزمت مقتضيات الفصل (158) من الدستور ” كل شخص منتخبا كان أم معينا، يمارس مسؤولية عمومية أن يقدم طبقا للكيفيات المحددة في القانون، تصريحا كتابيا بالممتلكات والأصول التي في حيازته، بصفة مباشرة أو غير مباشرة، بمجرد تسلمه لمهامه، وخلال ممارستها، وبعد انتهائها”.

تندرج في عداد الممتلكات الواجب التصريح بها جميع العقارات والأموال المنقولة التي تشمل كل من الأصول التجارية والودائع في الحسابات البنكية، والسندات والحصص والأسهم في الشركات والقيم المنقولة الأخرى. كما تشمل أيضا الممتلكات المتحصل عليها عن طريق الإرث والعربات ذات المحرك، والاقتراضات والتحف الفنية والأثرية، والحلي والمجوهرات، وكذا كل الممتلكات المشتركة مع الغير، وتلك التي يديرها الملزم لحسابهم، بالإضافة إلى ممتلكات الأبناء القاصرين. ويتم الإدلاء بهذا التصريح داخل آجال ثلاثة أشهر الموالية لبداية مباشرة المهام التمثيلية أو تقلد مناصب المسؤولية، مع إلزامية تجديده كل سنتين أو ثلاثة سنوات حسب الأحول خلال شهر فبراير، كما يتعين على الخاضعين للمراقبة تقديم تصاريح جديدة على إثر انتهائهم من مزاولة مهامهم.

ولئن كان هذا الاختصاص منصوص عليه في قوانين أخرى،[3] غير تلك المرتبطة بمدونة المحاكم المالية، فإن مقتضيات الدستور الجديد تمثل تحصيل حاصل بتكريسه الطابع الحصري والعام لاختصاصات المجلس الأعلى للحسابات. وهكذا فإن التصريح بالممتلكات أمام المجلس أصبح يشمل أيضا ممتلكات القضاة وقضاة المحاكم المالية، وهو ما يعني بشكل صريح نزع هذا الاختصاص على التوالي من المجلس الأعلى للقضاة ومجلس قضاة المحاكم المالية، وإحالته إلى غرفة التصريح بالممتلكات بالمجلس الأعلى للحسابات ونظيرتها بالمجالس الجهوية للحسابات.[4]

وعلى هذا المستوى، اتخذ المجلس التدابير التنظيمية اللازمة لإعادة تنظيم المحاكم المالية، عبر إحداث غرفة بالمجلس الأعلى للحسابات وفرع بكل مجلس جهوي للحسابات خاصة بالتصريح الإجباري بالممتلكات. أما على الصعيد اللوجستيكي، فقد تم تشييد قاعة للأرشيف مجهزة بمواصفات حديثة، للمحافظة على التصريحات المودعة لدى المجلس الأعلى للحسابات. وهو بصدد دراسة تشييد قاعات على صعيد كل مجلس جهوي، كما أنه يهيئ قبل متم السنة الجارية لاستلام نظام معلوماتي متطور، يمكن من تلقي وتتبع ومراقبة الإيداع وتدبير عملية التصريح بالممتلكات.[5]

وفي تقريره لسنة 2012 قام المجلس الأعلى للحسابات بعدة أعمال في مجال التصريح الإجباري بالممتلكات، همت تلقي وتتبع التصريحات المقدمة من طرف مختلف الأشخاص الملزمين الذين يمارسون مسؤولية أو ولاية عمومية. حيث بلغ عدد التصريحات الإجبارية بالممتلكات (الأولية  والتكميلية أو عند انتهاء المهام أو الولاية)، التي تم إيداعها بالمجلس الأعلى للحسابات أو الهيئة المذكورة أو مجلس قضاة المجلس، منذ دخول القانون حيز التنفيذ (15 فبراير 2010) إلى حدود 31 مارس 2012، ما مجموعه 15.639 تصريحا، من بينهم 10.115 ملزم بتجديد التصريح الإجباري للممتلكات منذ فبراير 2014، قام 6368 ملزم فقط بتجديد تصريحهم بممتلكاتهم.[6] تتوزع حسب الفئات المعنية كما يلي:[7]

الفئات المعنية عدد المصرحين
أعضاء الحكومة والشخصيات المماثلة وأعضاء دواوينهم 116
أعضاء المجلس الدستوري 12
أعضاء مجلس النواب 710
أعضاء مجلس المستشارين 233
قضاة المحاكم المالية 236
أعضاء الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري 09
الموظفين والأعوان العموميين (القانون رقم 06/54) 14.323
مجموع الملزمين بتجديد تصريحاتهم لسنة 2014 10.115

جدول رقم (6) يبين حصيلة توزيع المصرحين بممتلكاتهم للمجلس منذ سنة 2010 إلى غاية فبراير 2014.

المصدر: تقرير المجلس الأعلى للحسابات لسنتي 2012 و2014.

وما تجدر الإشارة إليه، أن غالبية قوائم الملزمين لا يتم إرسالها من طرف السلطات الحكومية، إلا بعد الواقعة المنشئة بكثير كالتعيين أو انتهاء المهام، مما يصعب معه تحديد ما إن كانت تصريحات الملزمين قد تم إيداعها داخل الآجال القانونية أو خارجها.

وعلى الرغم من ذلك، فقد واصل المجلس الأعلى للحسابات تلقي التصريحات حتى في غياب القوائم المشار إليها أعلاه، منتهجا في ذلك مقاربة بيداغوجية متدرجة وغير قسرية، مع إثارة انتباه السلطات الحكومية إلى واجباتهم القانونية والتنظيمية في هذا الصدد.[8]

وقد بلغ عدد التصريحات التي تم إيداعها لدى المجلس خلال سنة 2012، ما مجموعه 1235 تصريحا، أما سنة 2013 فقد بلغت التصريحات 89 تصريحا، كما هو مبين في الجدول التالي:

 

نوعية التصريحات عدد المصرحين سنة 2012 عدد المصرحين سنة 2013 عدد المصرحين سنة 2014 النسبة المئوية لسنة 2012 النسبة المئوية لسنة 2013 النسبة المئوية لسنة 2014
تصريحات أولية 1155 19 183 93.50 21.34 14.75
تصريحات تكميلية 16 / 873 1,30 / 70.40
تصريحات بمناسبة انتهاء المهام 64 70 184 5,20 78.65 14.83
المجموع 1.235 89 1240 %  100 %  100 100%

جدول رقم (7) يوضح توزيع التصريحات المودعة لدى المجلس حسب النوعية خلال سنوات 2012، 2013 و 2014.

المصدر: تقرير المجلس الأعلى للحسابات لسنتي 2012 و 2013.

علاقة بما سبقت الإشارة إليه، سجل المجلس الأعلى للحسابات مجموعة من الملاحظات يمكن تلخصيها كما يلي:[9]

  • إرسال بعض المؤسسات العمومية للوائح الملزمين غير كافية إلى المجلس الأعلى للحسابات.
  • إعداد وتوجيه بعض اللوائح إلى المجلس من لدن أشخاص غير مؤهلين قانونا للقيام بذلك.
  • إرسال بعض السلطات الحكومية لقوائم الملزمين بعد انصرام الآجال القانوني، أو بعد مراسلتها من لدن المجلس الأعلى للحسابات يذكرها بالالتزامات المنوطة بها في هذا الصدد.
  • إيداع بعض الملزمين لتصريحاتهم لدى المجلس بينما كان يفترض إيداعها قانونا لدى المجالس الجهوية للحسابات المختصة.
  • توصل المجلس بقوائم الملزمين غير موحدة وغير مطابقة لنماذج التصريح ووصول التسليم المقرر بمرسوم.
  • عدم تمييز بعض السلطات الحكومية بين الملزمين ترابيا أو مركزيا، مما يخلق نوعا من الالتباس لدى المجلس في مدى تصريح المعني بالأمر بممتلكاته من دونه.
  • تشمل بعض القوائم المقدمة من قبل السلطات الحكومية بعض الأشخاص الذين لا يمارسون مهمات خاضعة لضرورة التصريح الإجباري بالممتلكات.

دفعت هذه الملاحظات المقدمة من المجلس إلى تقديم مجموعة من التوصيات، كان من أهمها تأكده على ضرورة موافاته بقوائم الملزمين بالتصريح الإجباري بالممتلكات، وإشعاره بالتعديلات التي تطرأ عليها، وذلك داخل أجل شهر من تولي هؤلاء لمهامهم أو انتهائها لسبب آخر غير الوفاة، قصد التأكد قبل استلام تصريحاتهم من صفتهم ونوعية ونطاق الصلاحيات التي يمارسونها، بالإضافة إلى تقيد السلطات الحكومية بالقانون الذي يلزمها بإرسال قوائم الخاضعين للتصريح بممتلكاتهم، المنتمين إلى مصالحها المركزية والخارجية وكذا المؤسسات والمرافق الخاضعة لوصايتها.

إلى جانب ذلك، يوصي المجلس في تقريره على وجوب توفر الجهات المرسلة لقوائم المصرحين، والتي تكون غير مؤهلة لذلك، على تفويض بشأن هذا الإرسال يتم إرفاقه بقوائم الملزمين المرسلة إلى المجلس الأعلى للحسابات.

أما خلال تقريره لسنة 2013، فقد اعتبر المجلس أنه من الواجب أن تتماشى إعادة صياغة منظومة التصريح بالممتلكات مع ما تقتضيه المعايير الدولية في هذا الصدد، والاستعانة كذلك بأفضل الممارسات والتجارب الدولية، وذلك بغية تطوير نظام التصريح بالممتلكات لجعله أكثر نجاعة وفعالية. ولبلوغ هذه الأهداف يجب السعي إلى تحقيق النقاط التالية:

  • خفض فئات الملزمين والاقتصار على المسؤولين السياسيين والعموميين لوحدهم كأعضاء للحكومة وأعضاء البرلمان والقضاة، والموظفين الكبار، والرؤساء المنتخبون للجماعات الترابية الكبيرة والمتوسطة، ومسؤولي المؤسسات والشركات العمومية الوازنة اقتصاديا. وذلك للانتقال من (100.000) ملزم حاليا إلى (7000) أو (8000) ملزم كباقي الدول التي عرفت نجاحا كبيرا في هذا الميدان.
  • خفض أنواع التصريحات بالممتلكات الواجب إيداعها وحصرها في التصريح الأولى والتصريح بمناسبة انتهاء المهام.
  • تبسيط إجراءات التدقيق والمراقبة مع ضمان حقوق الملزمين، من حيث حفظ المعطيات الشخصية والخاصة وكذا قرينة البراءة.
  • إدخال عقوبات رجعية لعدم التصريح أو لتصريح غير كامل أو غير صحيح.
  • بدء تنفيذ تبادل البيانات الالكترونية (ت ب م) مع السلطات الحكومية بخصوص قوائم الملزمين والتصريح عن بعد عبر طرق إلكترونية، وذلك للانخراط في إستراتيجية وطنية لتجريد الإجراءات والمعاملات من الصفة المادية.

في حين كرس المجلس الأعلى للحسابات في تقريره السنوي لسنة 2014 التأكيد على التدابير السالف ذكرها، باعتبارها تدابير مستدامة من شأنها إضفاء الفعالية والنجاعة على عملية مراقبة وتتبع التصريح بالممتلكات بالنسبة للمسؤوليين العموميين والسياسيين.

الفقرة الثانية: تدقيق حسابات الأحزاب السياسية وفحص النفقات المتعلقة بالعمليات الانتخابية

يعد استخدام الأموال العمومية من طرف الأحزاب السياسية أحد الجوانب الأساسية التي يتولى المجلس مراقبتها حتى لا ينحرف استعمال هذا المال نحو أغراض غير تلك التي خصصت لها، وبهذا الصدد أصبح المجلس طبقا لمقتضيات الفصل (147) من دستور 2011، يتولى مهمة تدقيق حسابات الأحزاب السياسية وفحص النفقات المرتبطة بالعمليات الانتخابية.

لقد عمل القانون المنظم للأحزاب السياسية، على تدعيم شفافية تمويل الأحزاب السياسية لجعلها قاعدة جوهرية في العمل الحزبي، حيث حدد الموارد المالية للحزب بشكل حصري وحاول ضبط المصادر المالية المختلفة، بل والتدقيق في مورد محتمل كما هو الشأن بالنسبة للهبات والوصايا والتبرعات، كما وضع المعايير التي على أساسها تحدد نسبة التمويل الممنوح من طرف الدولة للأحزاب السياسية والإجراءات المانعة لكل إمكانية للتلاعب بماليتها، وأسند القانون لهذه الغاية اختصاص مراقبة نفقاتها للمجلس.[10]

وفي هذا الإطار، يجب على الأحزاب السياسية أن تمسك محاسبتها طبق الشروط المحددة بنص تنظيمي، كما يتعين عليها أن تودع أموالها باسمها لدى مؤسسة بنكية من اختيارها،[11] كما يتوجب عليها حصر حساباتها بشكل سنوي، ويشهد بصحتها خبير محاسب مقيد في جدول هيئة الخبراء المحاسبين،[12] مع ضرورة إثبات أن المبالغ التي حصلت عليها تم استعمالها للغايات التي منحت من أجلها.[13]

أما بخصوص منهجية مراقبة المجلس الأعلى للحسابات، لحسابات الأحزاب السياسية المستفيدة من الدعم المالي السنوي الممنوح لها من طرف الدولة لتغطية مصاريف تسييرها، فإن الأحزاب السياسية ملزمة بأن توجه إلى المجلس خلال 31 مارس من كل سنة على أبعد تقدير، بيانا مرفقا بالوثائق المثبتة للنفقات المنجزة برسم السنة المالية المنصرمة وجميع الوثائق المتعلقة بالحسابات السنوية، ويمكن لكل ذي مصلحة الاطلاع على الوثائق والمستندات المذكورة بمقر المجلس، وأخذ نسخة منها على نفقته الخاصة.[14]

لأجل هذه الغاية، وطبقا لأحكام الفصل (147) من الدستور، الذي أناط بالمجلس الأعلى للحسابات مهمة تدقيق حسابات الأحزاب السياسية، وفحص النفقات المتعلقة بالعمليات الانتخابية، وعملا بمقتضيات المادتين (44 و 45) من القانون التنظيمي رقم 11/29 المتعلق بالأحزاب السياسية، والمادة (96) من القانون التنظيمي رقم 11/27 المتعلق بمجلس النواب، قام المجلس الأعلى للحسابات بإنجاز ثلاثة مهام تتمثل في:

  • تدقيق حسابات الأحزاب السياسية وفحص نفقاتها برسم الدعم الممنوح لها للمساهمة في تغطية مصاريف تدبيرها خلال السنة المالية 2011.
  • فحص مستندات الإثبات المتعلق بصرف المبالغ التي تسلمتها الأحزاب السياسية برسم مساهمة الدولة في تمويل حملاتها الانتخابية بمناسبة اقتراع 25 نونبر 2011 لانتخاب أعضاء مجلس النواب.
  • فحص مصاريف المترشحين للانتخابات التشريعية الخاصة بحملاتهم الانتخابية والوثائق المثبتة لها بمناسبة هذا الاقتراع.

وفي هذا الإطار، تقدمت الأحزاب السياسية بحساباتها للمجلس، ومن أصل خمسة وثلاثين (35) حزبا المرخص لها بصفة قانونية، قدم واحد وعشرون (21) حزبا حساباتهم برسم سنة 2011، وبلغ عدد الأحزاب التي أدلت بحساباتها السنوية في الآجل القانوني المنصوص عليه في المادة (44) من القانون التنظيمي رقم 11/29 المتعلق بالأحزاب السياسية تسعة (09) أحزاب.[15]

يتضح من خلال تدقيق الحسابات السنوية المدلى بها للمجلس، أن أربعة عشر (14) حزبا هي التي أدلت بحسابات مشهود بصحتها من طرف خبير محاسب مقيد في جدول هيئة الخبراء المحاسبين، عملا بمقتضيات المادة (42) من القانون التنظيمي 11/29 السالف الذكر، كما تبين أن بعض الأحزاب قدمت حساباتها تحمل توقيع خبراء محاسبين لكنها لم ترفق بتقارير الخبراء المعنيين.[16]

وبحسب موازنات الأحزاب التي قدمت حساباتها للمجلس، فقد بلغ مجموع أصول هذه الأحزاب ما قدره 259.81 مليون درهم، والتي تتشكل أساسا من الأصول الثابتة المادية بمبلغ 125.82 مليون درهم، أي بنسبة % 48 من مجموع الأصول المصرح بها، حيث مثلت الأراضي ما يفوق % 7 من الأصول الثابتة للأحزاب السياسية لسنة 2011. في حين يشكل التمويل العمومي المصدر الأساسي لتمويل الأحزاب السياسية خلال سنة 2011، حيث شكل نسبة % 88.[17]

ومن خلال عملية التدقيق، خلص المجلس الأعلى للحسابات إلى أن حسابات الأحزاب السياسية المستفيدة من الدعم تشوبها عدة ملاحظات، يمكن إيرادها على الشكل التالي:[18]

  • تم تقديم حسابات النفقات المنجزة خلال سنة 2011 بصفة شمولية، دون تقديم بيانات مستقلة للنفقات الممولة عن طريق الدعم العمومي.
  • غياب الجرد السنوي لممتلكات الأحزاب السياسية وموازنة الافتتاح، خلافا لمقتضيات المخطط المحاسبي الخاص بالأحزاب، الذي دخل حيز التنفيذ بتاريخ06 رجب 1430 (29 يونيو 2009)، وتم بموجبه منح للأحزاب السياسية مهلة سنتين من تاريخ دخوله حيز التنفيذ لوضع هذه الموازنة. وتبعا لذلك، فإن معظم الحسابات المدلى بها لا تعطي صورة واضحة وصادقة عن الوضعية المالية والمحاسبية للأحزاب المعنية.

وبناء على ذلك، قدم المجلس عدة توصيات لتجاوز هذه الاختلالات:[19]

  • الإدلاء إلى المجلس بالحساب السنوي مشهود بصحته من طرف خبير محاسب مقيد في جدول هيئة الخبراء المحاسبين.
  • تقديم جرد بمستندات إثبات صرف النفقات المنجزة برسم الدعم السنوي منفصل عن تلك المنجزة بواسطة الموارد الأخرى.
  • الفصل بين مالية الحزب ومالية الأشخاص المسيرين له.
  • وجوب الإدلاء ببيان مفصل مدعم بمستندات الإثبات حول صرف واستعمال أموال الدعم السنوي.
  • الحرص على تبرير النفقات بواسطة مستندات مثبتة صحيحة وقانونية.

وفيما يتعلق بمهمة فحص مستندات الإثبات المتعلقة بصرف المبالغ التي تسلمتها الأحزاب السياسية، برسم مساهمة الدولة في تمويل حملاتها الانتخابية برسم اقتراع 25 نونبر 2011 لانتخاب أعضاء مجلس النواب، فقد كشف المجلس عن خروقات كثيرة بخصوص بيانات صرف الدعم الممنوح لهذه الغاية. حيث أسفرت عملية الفحص التي قام بها المجلس عن تسجيل ملاحظات همت مبلغا إجماليا قدره 159 مليونا 175 ألفا و 572 درهما، وقد طالب المجلس في الملاحظات التي تم توجيهها إلى المسؤولين الوطنيين عن الأحزاب بإرجاع المبلغ المذكور إلى الخزينة أو تسوية وضعيتهم في أجل لا يتعدى 30 يوما، خصوصا وأن بعض الأحزاب استفادت من مبالغ تفوق المبالغ المستحقة لها قانونا بما مجموعه 2,90 مليون درهم.[20]

لقد أسفرت عملية تدقيق حسابات الأحزاب السياسية، وكذا فحص صحة نفقاتها برسم السنة المالية 2012، عن مجموعة من الملاحظات قام المجلس بتوجيهها إلى المسؤولين الوصيين على الأحزاب، وذلك قصد الإدلاء بتعقيباتهم عند الاقتضاء داخل أجل ثلاثين يوما من تاريخ التبليغ. وهمت الملاحظات الجوانب المتعلقة بإرجاع بعض مبالغ الدعم العمومي، ومحتوى الحساب المقدم ومدى احترام القواعد المحاسبية، والإشهاد بصحة الحسابات ومشروعية موارد ونفقات الأحزاب.[21]

لتجاوز هذه الاختلالات أصدر المجلس توصيات أهمها، وجوب اتخاذ الإجراءات القانونية في حق الأحزاب التي لم تقم بإرجاع المبالغ القانونية المستحقة والمتعلقة بالحملة الانتخابية، مع الأخذ بعين الاعتبار نتائج الفحص عند تحديد أو صرف الإعانة برسم الانتخابات المقبلة.[22] بالإضافة إلى وضع نظام معلوماتي مشترك بين الأحزاب السياسية بغرض تيسير استعمالها للمخطط المحاسبي، ثم العمل على مسك محاسبة وفق مقتضيات “الدليل العام للمعايير المحاسبية”، مع مراعاة الملاءمات المنصوص عليها في المخطط المحاسبي الموحد للأحزاب السياسية، يضاف إلى ذلك الحرص على وضع بيان مفصل حول صرف المبالغ المحولة للهيئات المحلية للأحزاب، وإرفاقه بالحساب السنوي مدعما بالوثائق المثبتة.[23] مع العمل على تفادي إدراج موارد غير منصوص عليها في الفصل (31) من القانون التنظيمي 11-29 ضمن عائدات الاحزاب، ثم الحرص على حصر أصناف النفقات التي يمكن تمويلها بواسطة الدعم الممنوح للأحزاب للمساهمة في تغطية مصاريف تنظيم مؤتمراتهم الوطنية العادية.[24]

لقد أبان هذا المقتضى الدستوري عن أهميته، من خلال وقوف الهيئات المعنية بالمجلس عبر القضاة المشرفين على عمليات تدقيق حسابات الأحزاب السياسية، من أن هذه الأخيرة لازالت لم تبلغ المستوى المطلوب في تعاملها مع حساباتها السنوية، على مستوى إثبات صرف النفقات المحتملة عن قصد أو بدونه، مما يفرض على الهيئات المركزية الوصية، الخوض في تبني مقاربة شمولية تسعى من خلالها إلى إخضاع المشرفين على مالية الأحزاب السياسية، إلى التكوين المستمر في مجال التدبير الموازناتي لمالية الأحزاب، وشروط إثبات صحة النفقة، ومستلزمات سلامة العمليات المحاسبية لمالية الحزب.

عموما، فإنه يمكن اعتبار هذا التجديد الدستوري لاختصاص المجلس جديرا بالترحيب والتقدير، لأنه يكرس معايير التوحيد والتنميط ويقطع مع الاستثناءات والمعاملات الخاصة. أي أن جميع المسؤولين معينين ومنتخبين، وقضاة السلك القضائي أو المحاكم المالية، على السواء ملزمون بوضع تصريحاتهم بجهة واحدة، ونفس الأمر ينطبق على تدقيق الحسابات وفحص النفقات المرتبطة بالعمليات الانتخابية، إذ لم يعد المجلس مكتفيا بترأس لجنتي الفحص والتدقيق متعددتي الأطراف فقط، بل أصبح الاختصاص حصري لفائدته، مما يستلزم إدماج هذا النص صراحة ضمن مدونة المحاكم المالية المزمع تحيينها.[25]

الفرع الثاني: نشر أعمال المجلس الأعلى للحسابات

نص الفصل (148) من دستور 2011 في الفقرة الرابعة منه على:

“… ينشر المجلس الأعلى للحسابات جميع أعماله بما فيها التقارير الخاصة والمقررات القضائية.

يرفع المجلس الأعلى للحسابات تقريرا سنويا يتضمن بيانا عن جميع أعماله، ويوجهه أيضا إلى رئيس الحكومة، والى رئيسي مجلسي البرلمان، وينشر بالجريدة الرسمية للمملكة”.

لقد حملت هاتين الفقرتين مستجدات في غاية الأهمية فيما يتعلق بنشر والاطلاع على مختلف أعمال المجلس، من خلال التنصيص الدستوري على نشر المجلس لتقاريره الخاصة ولمقرراته القضائية (الفقرة الأولى)، ورفع تقريره إلى الملك ورئيس الحكومة ورئيسي البرلمان ونشره في الجريدة الرسمية (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: نشر التقارير الخاصة والمقررات القضائية

نصت المادة (113) من القانون رقم 16/55 المعدل والمتمم للقانون 99/62 بمثابة مدونة المحاكم المالية، التي نصت على: “أنه طبقا للفقرة الثالثة من الفصل 148 من الدستور ينشر المجلس الأعلى للحسابات جميع أعماله، بما فيها التقارير الخاصة والمقررات القضائية

ويحدد أمر للرئيس الأول شروط وكيفيات نشر هذه الأعمال وذلك بعد موافقة هيئة الغرف المجتمعة”.

يشكل نشر التقارير الخاصة والمقررات القضائية من أهم المستجدات الدستورية وأعمقها أثرا، وهي ترجمة أمينة لواحدة من أهم المبادئ والمعايير المتعارف عليها عالميا في ما يخص استقلال وفعالية وشفافية الأجهزة العليا للرقابة والمحاسبة. وأهميتها تكمن في كون الدستور السابق (1996) لم ينص عليها، أما بالنسبة لمدونة المحاكم المالية فقد كان مفعول مبدأ النشر مقصورا على التقرير السنوي الذي لا يتضمن سوى ملخص للأعمال السنوية للمجلس، ولم يكن يتضمن عمليا جميع أعماله، أي جميع التقارير الخاصة التي من المفترض أن يكون التقرير السنوي قد تضمن ملخصات لها.[26]

أما بعد صدور دستور 2011 فأصبحت جميع أعمال المجلس بما فيها التقارير الخاصة المرتبطة بفحص مرفق عمومي، ملزمة بالنشر بمجرد انتهاء المسطرة، بالإضافة إلى التقارير الأخرى الخاصة بالأحزاب السياسية وبالانتخابات والممتلكات، مما يكرس مبدأ الشفافية في عمل المجلس بمختلف مجالات تدخله.[27] وقد عمل هذا الأخير على تنزيل هذا الاختصاص على مستوى الواقع، بإصداره العديد من التقارير الخاصة بمثابة مهام تدقيق وتشخيص لمرافق عمومية تقتضي تدخلا مستعجلا من أجل تأهيلها قبل تعرضها لأزمة تؤثر على القطاع والدولة في أن واحد. ومن أهم هذه التقارير الخاصة نذكر:

  • تقييم إستراتيجية “المغرب الرقمي 2013″، الصادر سنة 2014.
  • نظام النفقات الجبائية، الصادر سنة 2014.
  • تقرير حول منظومة المقاصة بالمغرب: التشخيص ومقترحات الإصلاح، يناير 2014.
  • تقرير حول تدبير مالية الأحزاب السياسية، نونبر 2013.
  • تقرير حول أنظمة التقاعد بالمغرب: التشخيص ومقترحات الإصلاح، يوليوز 2013.

أما مسألة نشر المقررات القضائية فهي في غاية الأهمية للاعتبارات التالية:

  • إن المجلس الأعلى للحسابات هو جهاز للرقابة القضائية يتولى مهمة قضائية واضحة هي التأديب المالي، كما يكتسي اختصاصه الرقابي في مجال البت في الحسابات طابعا قضائيا يتوج بإصدار الأحكام والقرارات القضائية.[28]
  • بالرغم من مدونة المحاكم المالية كانت تجيز صراحة نشر الأحكام القضائية، وتنص على عمل هيئة الغرف المجتمعة في المصادقة على الأحكام المقرر نشرها، فإنه منذ دخول المدونة حيز التنفيذ سنة 2003 لم ينشر ولو حكم قضائي واحد، والحال أن الرأي العام ينتظر من المجلس الأعلى للحسابات تفعيل المساءلة التأديبية، ونشر نتائجها والتعليق على أحكامها.[29]
  • نشر الأحكام القضائية سيدعم استقلال المجلس، باعتبار هذا الإجراء يعد من أهم المخرجات العملية لمهام التدقيق والافتحاص، التي يقوم بها المجلس على الأجهزة الخاضعة لرقابته.
  • يكرس هذا الإجراء مبدأ سيادة القانون، ويدعم قيم مساواة جميع المواطنين أمامه، كما يمثل التنزيل السليم لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.

الفقرة الثانية: نشر التقرير السنوي للمجلس

نصت الفقرة الخامسة من الفصل (148) من دستور 2011 على أن:

“يرفع المجلس الأعلى للحسابات للملك تقريرا سنويا يتضمن بيانا لجميع أعماله، ويوجهه أيضا إلى رئيس الحكومة، والى رئيسي مجلسي البرلمان، وينشر بالجريدة الرسمية للمملكة”.

تضمنت هذه الفقرة العديد من المستجدات المهمة، وإن حافظت في شموليتها على توجه واحد يتقاطع مع مضمون الدستور السابق، فيما يخص رفع تقرير سنوي إلى الملك يتضمن بيانا عن أعمال المجلس. وتتمثل المستجدات التي جاء بها هذا الفصل، في رفع تقرير سنوي عن أعمال المجلس لرئيس الحكومة ورئيسي مجلسي البرلمان، بالموازاة مع نشره في الجريدة الرسمية تعزيزا لمبدأ الشفافية.

يسعى المشرع من خلال هذا الإجراء، لتمكين رئيس الحكومة باعتباره المسؤول الأول عن الإدارة من استخلاص العواقب إزاء فريقه الحكومي، بخصوص الملاحظات والتوصيات التي تهم كل وزير منهم، بما في ذلك المذكرات الاستعجالية التي توجه إليه والى وزير المالية ثم إلى رئيسي مجلسي البرلمان. وهو ما يمثل أمرا مستجدا ومتناسقا مع الهندسة المؤسساتية الجديدة لنظام الرقابة والمحاسبة، التي قربت المسافة بين المجلس والبرلمان المؤتمن على مراقبة العمل الحكومي نيابة عن الشعب، لكي يطلع المجلس (مجلس النواب/مجلس المستشارين) علي تقاريره الرقابية ويتخذ ما من شأنه تفعيل الملاحظات والتوصيات الواردة فيه.[30]

ترمي هذه المستجدات الدستورية إلى تحويل عملية المحاسبة من قبل المجلس، إلى عملية نسقية يشترك في دعمها وضمان فعاليتها البرلمان ورئيس الحكومة والرأي العام. بالإضافة أيضا إلى العمل على تجاوز التأخير غير المبرر في نشر التقرير السنوي للمجلس خلال الآجال القانونية، خصوصا أن السنوات الأخيرة عرفت تأخر المجلس في إصدار تقريره السنوي في المدة المحددة بمقتضى مدونة المحاكم المالية.[31]

كما يشكل تقديم الرئيس الأول للمجلس عرضا عن أعماله أمام البرلمان متبوعا بمناقشة، أحد أوجه مبدأ الشفافية الذي كرسها دستور 2011، حيث يتولى الرئيس الأول للمجلس تقديم عرض حول مجموع أعمال المجلس، يبين خلاله طريقة اشتغاله ويقدم خلاصته ونتائجه إلى نواب الأمة، بحيث يكون متبوعا بمناقشة.[32] وهو المقتضى الذي عمد إلى تنزيله عمليا السيد “إدريس جطو” الرئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات، من خلال تقديم عرضين حول أعمال المحاكم المالية أمام البرلمان بغرفتيه في جلسة عامة منذ توليه رئاسة المجلس، العرض الأول قدم بتاريخ الأربعاء 21 مارس 2014، أما العرض الثاني فقد ألقي بتاريخ 06 ماي 2015، وقد تناول هذا العرض على الخصوص لأهم خلاصات تقارير مراقبة التدبير التي أنجزها المجلس والمجالس الجهوية للحسابات، بما فيها التقارير الموضوعاتية المتعلقة بإشكالية أنظمة التقاعد وصندوق المقاصة، و التقرير المرتبط بتقييم إستراتيجية المغرب الرقمي 2013…، هذا بالإضافة إلى الاختصاصات الأخرى لهذه المحاكم، كمراقبة مالية الأحزاب السياسية وتلقي وتتبع التصاريح الإجبارية بالممتلكات.

وبخلاف المقاربة المعتمدة من قبل الجهاز المركزي للمحاسبات المصري، الذي يقضي بشكل صريح بموجب نصه القانوني، على ضرورة إحالة التقرير السنوي على أنظار المجلس التشريعي قصد الاطلاع عليه ومناقشته، واتخاذ التدابير التي يراها مناسبة بخصوص الملاحظات والتوصيات التي تضمنها الجهاز المركزي للحسابات، خلال أربعة (04) الأشهر التي تلي توصل مكتب المجلس التشريعي بالتقرير السنوي،[33] فإننا نجد أن المسطرة المتبعة من قبل النموذج المغربي (الفقرة الخامسة من الفصل 148 من الدستور)، غير واضحة على مستوى إجراءات المواكبة والتتبع، حيث حصر المشرع الدستوري هذه المسطرة فقط ضمن مرحلتي إحالة التقرير ومناقشته، دون أن ينص بالتحديد صراحة على التدابير التي من شأن مجلسي البرلمان اعتمادها لتفعيل التوصيات المقررة ضمن التقرير السنوي للمجلس.

يمثل تقديم حصيلة عمل المجلس أمام البرلمان تكريسا لمعيار مسؤولية المجلس إزاء السلطة التشريعية، ومعيارا لترجمة مبدأ مهني راسخ في الرقابة والتدقيق والمحاسبة، من شأنه ضمان الشفافية وتعزيز الاستقلالية الذاتية بما يكفل المصداقية والفعالية.

إن المحافظة على تطبيقات هذا المبدأ الدستوري، بما يضمنه من حضور فعلي لرئيس المجلس أمام الهيئة التشريعية، وما يفرزه من مناقشات لمضمون التقرير السنوي للمجلس، ترتبط بشكل أساسي بإبداء الملاحظات والتوصيات، من شأنه المساهمة بمساعدة البرلمان في وظيفته الرقابية على العمل الحكومي، وتدعيم تدخلاته لترقى إلى مستوى الفعالية والنجاعة المطلوبة، أمام محدودية وسائل العمل المتوفرة لدى نواب الأمة وأجهزة البرلمان.

 

[1] – حفيظ بركة، المجلس الأعلى للحسابات في دستور 2011، مجلة مسالك، عدد مزدوج 19/20، لسنة 2012، ص: 86.

[2] – أحمد حاسون، المجلس الأعلى للحسابات بالمغرب: مقاربة سوسيو- قانونية، منشورات مجلة حوارات للدراسات السياسية والاجتماعية، سلسلة أطروحات وأبحاث، مطبعة المعارف الجديدة، الرباط، عدد 01، 2013، ص: 152/151.

[3] – القانون المتعلق بالتصريح الإجباري بالممتلكات الصادر بتاريخ نونبر 2008 / المرسوم المؤرخ في 08 دجنبر 2009 المتعلق بتحديد نموذج التصريح الإجباري بالممتلكات ووصل تسلم الحد الأدني لقيمة الأموال المنقولة الواجب التصريح بها / قرار الوزير الأول بتاريخ 11 فبراير 2010 الذي يحدد الحد الأدنى لقيمة الأموال المنقولة الواجب التصريح بها من قبل الخاضعين للتصريح الإجباري بالممتلكات.

[4] – محمد براو، الوسيط في شرح مدونة المحاكم المالية  على ضوء القانون والفقه والاجتهاد القضائي المالي المغربي والمقارن ومعايير الرقابة والمحاسبة المتعارف عليها عالميا، مع شرح لجميع مقتضيات الباب العاشر من دستور 2011، منشورات مركز الدراسات والأبحاث حول الرقابة والمحاسبة ومكافحة الفساد، الطبعة الأولى، سنة 2012، ص: 121.

[5] – عرض السيد الرئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات بمناسبة مناقشة مشروع ميزانية المحاكم المالية لسنة 2016 أمام لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس المستشارين، بتاريخ الاثنين 30 نونبر 2015، تقرير منشور بالبوابة الالكترونية للمجلس الأعلى للحسابات، أطلع عليه بتاريخ الخميس 07 يناير 2017 على الساعة 19:00 مساءا.

[6] – تقرير المجلس الأعلى للحسابات لسنة 2014، الجزء الأول، ص: 24.

[7] – تقرير المجلس الأعلى للحسابات لسنة 2012، الجزء الأول، ص: 336.

[8] – نفس المرجع، ص: 337.

[9] – نفس المرجع، ص: 337/338.

[10] – ظهير شريف رقم 1.11.166 الصادر في 22 أكتوبر 2011 بتنفيذ القانون التنظيمي رقم 11/29 المتعلق بالأحزاب السياسية، ج.ر عدد 5989 الصادرة بتاريخ 24 أكتوبر 2011، ص: 5172، المواد من 30 إلى 49.

[11] – قرار مشترك لوزير الداخلية ووزير الاقتصاد والمالية قم 1078.09 المتعلق بالمخطط المحاسبي الموحد للأحزاب السياسية، الصادر بتاريخ 23 أبريل 2009، ج.ر عدد 5747، الصادر بتاريخ 29 يونيو 2009، ص: 3726.

[12] – المادة (42) من القانون التنظيمي 11/29 المعلق بالأحزاب السياسية.

[13] – المادة (43) من القانون التنظيمي 11/29 المعلق بالأحزاب السياسية.

[14] – المادة (44) من القانون التنظيمي 11/29 المعلق بالأحزاب السياسية.

[15] – تقرير المجلس الأعلى للحسابات لسنة 2012، مرجع سابق، ص: 341.

[16] – نفس المرجع، ص: 343.

[17] – نفس المرجع، ص: 344.

[18] – نفس المرجع، ص: 344.

[19] – نفس المرجع، ص: 345.

[20] – حسن أنفلوس، المجلس الأعلى للحسابات يكشف خروقات الدعم العمومي الممنوح للأحزاب، جريدة الأخبار، عدد 307، الخميس 14 نونبر 2013، ص: 03.

[21] – التقرير السنوي للمجلس الأعلى للحسابات برسم سنة 2012، الجزء الأول، ص: 285.

[22] – حسن أنفلوس، المجلس الأعلى للحسابات يكشف خروقات الدعم العمومي الممنوح للأحزاب، مرجع سابق، ص: 03.

[23] – التقرير السنوي للمجلس الأعلى للحسابات برسم سنة 2012، الجزء الأول، ص: 286.

[24] – التقرير السنوي للمجلس الأعلى للحسابات برسم سنة 2014، الجزء الأول، ص: 26/27.

[25] – محمد براو، الوسيط في شرح مدونة المحاكم المالية، مرجع سابق، ص: 132.

[26] – نفس المرجع، ص: 151.

[27] – محمد سكلى، التدبير المالي ومتطلبات الحكامة المالية، أطروحة لنيل الدكتوراه، جامعة محمد الخامس، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، أكدال، السنة الجامعية 2011-2012، ص: 406.

[28] – محمد براو، الوسيط في شرح مدونة المحاكم المالية، مرجع سابق، ص: 151.

[29] – نفس المرجع، ص: 152.

[30] – نفس المرجع، ص: 153.

[31] – حيث تنص المادة (100) من مدونة المحاكم المالية على أن: “ينشر التقرير السنوي السنوي قبل انتهاء السنة المالية الموالية لسنة التسيير المقصودة”.، في حين دأب المجلس عمليا خلال السنوات الماضية على نشر تقاريره السنوية خلال الربع الأول (مابين شهر مارس وشهر ماي) من السنتين المواليتين لسنة التسيير المقصودة.

[32] – الفقرة الخامسة من الفصل (148) من دستور 2011.

[33] – إبراهيم أبو جبل، الجهاز المركزي للمحاسبات – جهاز الرقابة والمحاسبة الأعلى في مصر-، المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، سلسلة الأبحاث والدراسات، عدد الثاني، 2012، ص: 27.