الاختراق الأمني كآلية لمكافحة الجرائم المنظمة عبر الوطنية

237

الاختراق الأمني كآلية لمكافحة الجرائم المنظمة عبر الوطنية

نور الدين الوناني

دكتور في الحقوق

باحث في القانون الجنائي والعلوم الجنائية

 

لما كانت الجريمة ظاهرة اجتماعية فهي تتطور من حيث طبيعتها وأشكالها بتطور المجتمعات البشرية والسباق قائم على أشده بين محترفي الإجرام وأجهزة الأمن والعدالة حيث أتاحت تكنولوجيات الاتصال الحديثة التبادل السريع والآلي للمعلومات وأصبح في متناول أي شخص الاتصال بمن يريد في أي نقطة من الكوكب الأرضي مما سهل تعاون المجرمين ومكنهم من تكوين شبكات تنشط في كل أرجاء المعمور، كما أن التطور الهائل الذي عرفته وسائل النقل والتجهيزات الخاصة  استغله المجرمون بطرق غير مشروعة، فهم لا يتورعون عن استغلال ما تتيحه التكنولوجيات الحديثة من إمكانيات لممارسة نشاطاتهم الإجرامية.

لمواجهة هذا التطور المتسارع لظاهرة الإجرام وأشكاله المستجدة كان لزاما على أجهزة الأمن أن تطور تنظيمها وأساليب عملها وأصبح مفروضاً عليها اعتماد أساليب جديدة في مجال التحري والتحقيقات، ومن ضمن هذه الأساليب نجد ما يعرف بأسلوب الاختراق الأمني للعصابات الإجرامية، وهو ما سنوضحه من خلال الحديث عن تعريفه وأنماطه (الفقرة الأولى)، ثم الحديث عن مسطرة ممارسته (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: تعريف الاختراق الأمني وصوره

إن الحديث عن آلية الاختراق الأمني ومعرفة الدور الذي تقوم به في مجال رصد وتعقب تنظيمات العصابات الإجرامية الدولية يتطلب بالضرورة تعريفه (أولا)، وكذا بيان مختلف صوره (ثانيا).

أولا: تعريف الاختراق الأمني

. يعني أسلوب الاختراق الأمني أو التسلل الأمني[1]L’infiltration ، كإجراء يفيد البحث والتحقيق وجمع الأدلة عن الجريمة المنظمة عبر الوطنية، تحديد الهدف الأمني المتمثل في منظمة إجرامية معينة وتجنيد عناصر بشرية ذات كفاءة عملية ومهنية كبيرة، بغية التسلل إلى داخل هذه المنظمة والعمل على توفير مختلف المعلومات التي تتعلق بطبيعة الأنشطة الإجرامية التي تحترفها هذه المنظمة الإجرامية، وكذا الأشخاص العاملين في هذا التنظيم الإجرامي[2].

هكذا فالاختراق الأمني هو الممارسة التي تسمح لضابط أو عون الشرطة القضائية المختص تحت إشراف ومراقبة النيابة العامة[3]، بتتبع ومراقبة الأشخاص المشتبه فيهم من خلال التظاهر أمامهم بأنه فاعل أو مشارك أو مساهم أو مستفيد من الأفعال الإجرامية موضوع البحث، ويمكنه لهذه الغاية استعمال هوية مستعارة، كما يمكنه عند الضرورة ارتكاب بعض الجرائم[4]، ويتم رفع المعلومات المتحصل عليها في شكل تقارير إلى الأجهزة الأمنية المختصة، والتي تتولى تحليل هذه المعلومات وتصنيفها بشكل يسهم في وضع خطط أمنية  لضبط واعتقال عناصر التنظيم الإجرامي الذي تم اختراقه ومجابهتهم بأدلة قاطعة تثبت تورطهم الفعلي في الجرائم موضوع البحث[5].

إن طبيعة الجرائم المنظمة عبر الوطنية تجعل أمر معاينة المخالفات في غاية الصعوبة بالنسبة للأجهزة القائمة على المكافحة، لذلك نجد بعض البلدان قد أدرجت نظام الاختراق الأمني ضمن تشريعاتها كما هو الشأن مثلا بالنسبة للمشرع الفرنسي، حيث تنص المادة 81-706 من قانون المسطرة الجنائية[6] على أن الاختراق الأمني يعني السماح بزرع عنصر من عناصر الشرطة القضائية (خصوصا ضابط معتمد في الشرطة القضائية un agent habilité) في صفوف منظمة إجرامية بحيث يقوم بعدة مهام محددة مسبقا كاستعمال هوية مستعارة أو قيامه بنقل مواد غير مشروعة، قصد تيسير مهمة اكتشاف الجرائم التي يقوم بها هذا التنظيم الإجرامي والعمل على جمع حجج إثبات تلك الجرائم، ويتمتع المتسلسل L’infiltrateur بحصانة جنائية[7] عن تلك الأعمال غير المشروعة التي يتولى القيام بها كمهام شرطية مضافة[8] كما أنه يحضى بضمانات حمائية له نظرا لخطورة هذا الإجراء حيث يتم إخفاء هويته الحقيقية  ومنحه هوية مستعارة[9].

ثانيا: صور الاختراق الأمني                            

نقصد بالصور الطرق التي يمارس في ضلها القائم بعملية الاختراق عمله والأفعال التي أذن له القانون القيام بها ويتم ذلك من خلال الصور الثلاث التالية.

1- المتسرب كفاعل

تطرقت مسودة مشروع قانون المسطرة الجنائية المغربي  في المادة 11-82 في الفرع الثاني من الباب الثالث المتعلق بتقنيات البحث الخاصة إلى ما سمته  بالاختراق وهو – حسب نفس المادة – تدبير يمكن بمقتضاه لضابط الشرطة القضائية إذا اقتضت ضرورة البحث القيام بمعاينات لواحدة أو أكثر من الجرائم المنصوص عليها في المادة 108 من قانون المسطرة الجنائية بإذن من النيابة العامة و تحت مراقبتها[10]  أن يقوم بتتبع و مراقبة المشتبه فيهم من خلال التظاهر أمامهم بأنه فاعل أو مشارك أو مساهم أو مستفيد من هذه الأفعال الإجرامية ويمكنه لهذه الغاية استعمال هوية مستعارة، كما يمكنه في حالة الضرورة ارتكاب أحد الأفعال المنصوص عليها في المادة 12-82 كاكتساب أو حيازة أو نقل أو  تسليم أو استلام ممتلكات أو أموال أو وثائق أو معلومات أو أشياء مجرمة أو متحصلة من جرائم أو معدة لارتكابها، كما يجوز له استعمال أو وضع رهن إشارة الأشخاص المتورطين في هذه الجرائم وسائل قانونية أو مالية أو وسائل نقل أو تخزين أو إيواء أو حفظ أو اتصال[11].

وعليه يتحدد هذا الإجراء في أن يوهم المتسرب (الفاعل) المشتبه فيهم بأنه فاعل يحتل مركزا مباشرا في تنفيذ العمل الإجرامي، وهنا يجب أن نميز بين من يقوم بإيهام غيره ومن يحرضهم على القيام بذلك، لأن المقصود بالإيهام هو مسايرة المشتبه فيه في مسلكه الإجرامي حتى يضبط ويداه في الجرم، وهذا مشروع لأنه لا يبدو فيه تدبير من المتسرب أو دفعا له للقيام بالجريمة، وهذا النوع من الإيهام هو تحريض للحصول على دليل وليس بتحريض على الجريمة نفسها لأنه لا يوجه لأفراد لم يكن لديهم أيه فكرة قائمة على الجريمة[12].

وهو نفس الموقف الذي تبناه المشرع الجزائري في قانون الإجراءات الجزائية الجزائرية في نص المادة 65 مكرر 12 منه بإيراده لعبارة : “لا يجوز بأي شكل تحت طائلة البطلان اعتبار هذه الأفعال تحريضا على ارتكاب الجرائم”.

وفي نفس الاتجاه ذهب جانب من الفقه إلى اعتبار أن التحريض لا يتوفر إلا إذا كان هو الدافع إلى الجريمة، وأما تدخل رجل السلطة العامة لكشف الجريمة لا يعد تحريضا[13].
2 – المتسرب كشريك

وهي الصورة الثانية التي يتم فيها المتسرب عمليته من أجل كشف مرتكبي الجرائم المنصوص عليه قانونا حيث يقوم المتسرب بإيهامهم بأنه شريك معهم، وبالرجوع إلى نص الفصل 129 من القانون الجنائي المغربي والذي جاء فيه: “يعتبر مشاركا في الجناية أو الجنحة من لم يساهم مباشرة في تنفيذها ولكنه أتى أحد الأفعال الآتية :

  • أمر بارتكاب الفعل أو حرض على ارتكابه، وذلك بهبة أو وعد أو تهديد أو إساءة استغلال سلطة أو ولاية أو تحايل أو تدليس إجرامي.
  • قدم أسلحة أو أدوات أو أية وسيلة أخرى استعملت في ارتكاب الفعل مع علمه بأنها ستستعمل لذلك .
  • ساعد أو أعان الفاعل أو الفاعلين للجريمة في الأعمال التحضيرية أو الأعمال المسهلة لارتكابها مع علمه بذلك… “

ونفس المقتضى نص عليه المشرع الجزائري في  نص المادة 42 من قانون العقوبات التي تعرف الشريك بأنه : ” يعتبر شريكا في الجريمة من لم يشترك اشتراكا مباشرا ولكنه ساعد بكل الطرق أو عاون الفاعل أو الفاعلين على ارتكاب الأفعال التحضيرية أو المسهلة أو المنفذة لها مع علمه بذلك” ،  كما يدخل في حكم الشريك بحسب نص المادة 43 من قانون العقوبات الجزائري كل من:  ” يؤخذ حكم الشريك من اعتاد أن يقدم مسكنا أو ملجأ أو مكانا للاجتماع لواحد أو أكثر من الأشرار الذين يمارسون اللصوصية أو العنف ضد أمن الدولة أو الأمن العام أو الأشخاص أو الأموال مع علمه بسلوكهم الإجرامي”.

وعليه فالمتسرب في صورة الشريك يقوم بإيهام المشتبه فيهم من خلال قيامه بالأعمال التحضيرية المستعملة أو المساعدة أو المنفذة لهذه الجرائم أو تقديم مسكن أو ملجأ أو غير ذلك، ومسايرتهم في السلوك الإجرامي إلى حين الإيقاع بهم متلبسين بجرمهم.

3- المتسرب كخاف

وهي الصورة الثالثة التي يقوم فيه المتسرب بمهمته من خلال إيهام مرتكبي الجرائم سالفة الذكر بأنه واحد منهم وذلك من خلال إخفائه للأشياء التي تتم عملية اختلاسها أو تبديدها فيها أو قد تم تحصيلها من خلال ارتكاب هذه الجرائم سواءً كليا أو جزئيا[14].

الفقرة الثانية : أهداف عملية الاختراق الأمني والآثار المترتبة عنها

سنحاول من خلال هذه الفقرة الحديث عن أهمية عملية الاختراق الأمني ( أولا)، ثم سنتطرق للحديث عن الآثار المترتبة عن إعمال هذه الآلية ( ثانيا).

أولا: أهداف عملية الاختراق الأمني

تتلخص أهمية عملية الاختراق الأمني من خلال الرجوع إلى مهام القائمين بها وهذا بالرجوع إلى الأصل العام فهي مهام رجال الشرطة القضائية في قانون المسطرة الجنائية، وكذا بالنظر إلى طبيعة الجرائم التي تستهدفها عملية الاختراق والتي تمس الجانب الاقتصادي بوجه خاص، وعليه نبين الأهداف كالآتي :

1 – أهداف عملية الاختراق في مكافحة الجريمة

إن مهام عناصر الشرطة القضائية وفي أغلب التشريعات هي معاينة الجرائم و تقصي الأدلة والآثار والقرائن التي تثبت ارتكاب تلك الجريمة، ونسبتها لفاعلها والتي تناولها المشرع المغربي في قانون المسطرة الجنائية، والأهداف المراد تحقيقها من خلال عملية الاختراق هو التوصل إلى كشف الجماعات النشيطة في ارتكاب الأفعال الاجرامية وتوقيف المتورطين فيها وذلك عبر مراقبتهم ، هذه الأخيرة نعنى بها مراقبة كل شخص مشتبه فيه مراقبة دقيقة حول سلوكه وتصرفاته واتصالاته وعلاقاته مع تسجيل كل ما يصدر منه[15]، والتصدي بسرعة و نجاعة لهذه الجرائم التي تخل بالنظام العام وتهدد استقرار المجتمع على اعتبار أنها تمس جوانب شتى في حياة الأفراد والوصول إلى كشف الجناة في هذه الجرائم المتسمة بخطورتها ودقة تنظيم عناصرها والتي تتجاوز شبكاتها التراب الوطني للدولة ، ولا يتم هذا إلا من خلال هذه التقنية لأن الوسائل التي يسمح بها بموجبها كانت غير ممكنة قبل التعديل الجديد الذي جاء به مشروع قانون المسطرة الجنائية والذي من خلاله صار من الممكن استعمال هذه الوسائل نظرا لطبيعة الجرائم وخطورتها بهدف حماية المصلحة العامة التي هي مهددة ومنتهكة في ظل تمكن المجرمين من الإفلات من قبضة العدالة ومواصلتهم المساس بأمن المجتمع.

2 – أهداف عملية الاختراق في جانبها الاقتصادي

إن المتمعن في طبيعة الجرائم التي أجاز المشرع  إجراء الاختراق لكشف مرتكبيها يجدها تندرج ضمن الجرائم التي تتسم بخطورتها وسرعة انتشارها وهي كذلك من الجرائم العابرة للحدود الوطنية والتي يتميز الضالعون فيها بدقة تنظيمهم وأصبح من الضروري وضع حد لها وبالتالي التقليل من الآثار السلبية المتفاقمة لهذه الجرائم على الاقتصاد الوطني، وكل هذا يعطل النمو الاقتصادي بل يساهم في تنامي مظاهر التخلف في ظل التسارع الحاصل بفعل العولمة وصراع التكتلات الاقتصادية.

وبناء على هذه الاعتبارات المتميزة باستشراء هذه الجرائم كان لزاما على المشرع أن يلجأ إلى إيجاد الطريقة المثلى للتكيف مع هذا الوضع للحد من انتشارها فكانت تقنية الاختراق الأمني وسيلة ناجعة لذلك.

ثانيا: الآثار المترتبة على عملية الاختراق الأمني

إن رجال الشرطة القضائية أثناء قيامهم بمهمة التحري عن الجرائم من خلال الإجراءات القانونية في إطار الشرعية الإجرائية قد تصدر منهم تصرفات غير قانونية ويرتكبون أخطاء تلحق ضررا ماديا أو معنويا بحقوق وحريات الأفراد ويترتب عليها مسؤولية تأديبية وجنائية أو مدنية ، في إطار عملية الاختراق ونظرا لطبيعتها، والأوساط التي تستهدفها والخطورة التي تنطوي عليها بالنسبة للقائمين بها فقد أحاطهم المشرع بحماية قانونية أسقطت عنهم المسؤولية التأديبية والجنائية والمدنية أثناء تأدية مهامهم كما أتاحت لهم استعمال بعض الوسائل والتقنيات التي يعاقب عليها القانون في غير هذه الحالة المرخص بها، وسنبين هذه الآثار على النحو التالي.

1 – الحماية القانونية للقائم بعملية الاختراق

أفرد المشرع المغربي في مشروع تعديل قانون المسطرة الجنائية كما هو الحال في أغلب التشريعات ضمانات حمائية للقائم بعملية الاختراق حيث تم النص على عدم مسؤوليته الجنائية عن الأفعال التي يقوم بها وهو بصدد القيام بعملية الاختراق، ولم يقف الأمر عند هذا فحسب، بل نجد أن المشرع يوقع العقاب على كل من اعتدى على المخترق أو أهله، هذا ما سنحاول التطرق إليه من خلال النقطتين التاليتين.

أ- انعدام المسؤولية الجنائية للمخترق

والمقصود بها أن ضابط الشرطة القضائية أو الذين يتم تسخيرهم في عملية الاختراق لا يكونون مسؤولين جنائيا عن اقتناء، حيازة، نقل ، تسليم، أو إعطاء مواد أو أموال أو معلومات متحصل عليها من ارتكاب الجرائم أو المستعملة في ارتكابها وهو ما جاء في نص المادة 82-14 من مسودة مشروع تعديل قانون المسطرة الجنائية حيث نصت على أنه : ” يعفى من المسؤولية الجنائية ضباط وأعوان الشرطة القضائية المأذون لهم بتنفيذ عملية اختراق بمناسبة مباشرتهم للعمليات المذكورة أعلاه.

يعفى من المسؤولية الجنائية بالنسبة للأفعال المرتبطة مباشرة بتنفيذ عملية الاختراق، الأشخاص الذين تمت الاستعانة بهم لإتمام عملية الاختراق، المعينين سلفا من طرف ضباط الشرطة القضائية المأذون لهم بمباشرتها إذا كانت النيابة العامة قد أشعرت بذلك”.

وعليه فكل الأفعال الواردة في نص المادة المذكورة آنفا يمكن للقائمين بعملية الاختراق القيام بها أثناء أداء مهامهم دون أن يكونوا مسؤولين جنائيا أي أنهم محميين قانونا بحكم الإذن الذي يرخص لهم بذلك شرط احترام الإجراءات الشكلية والموضوعية المنظمة لها[16].

والهدف من هذا الإجراء هو إبعاد الشكوك حول المخترقين وتسهيل عملهم في كسب ثقة المجرمين وبالتالي الحصول على كافة المعلومات المتعلقة بهذه الشبكة الإجرامية من حيث عدد عناصرها وهويتهم وطرق اتصالاتهم وأماكن التقائهم والوسائل المستعملة في ذلك والحيل التي يستخدمونها …الخ.

نظرا للمخاطر الحقيقية التي يكون عرضة لها القائم بالاختراق في حياته والتي قد تتعدى تبعاتها إلى أفراد عائلته لكون هذه التقنية تستهدف أوساطا وشبكات غاية في التنظيم والنفوذ والمكر إذ تستخدم لتحقيق أهدافها كل الوسائل غير المشروعة، وعلى ضوء هذه المعطيات، وفر المشرع المغربي حماية خاصة في نص المادة 82 مكرر11 من قانون المسطرة الجنائية حيث يمكنه أن يلجأ إلى استخدام أو استعمال اسم مستعار يمكنه من عدم إظهار هويته الحقيقية وهي وسيلة تبقى سارية المفعول في أي مرحلة من مراحل التحقيق تجعل المخترق يتمتع بحماية في شخصه.

ب – توقيع العقاب في حالة الاعتداء على المخترق أو أهله

حيث أقر قانون المسطرة الجنائية عقوبة في حق كل من يكشف هويته المخترق أو يعتدي عليه أو على أهله وجاء النص على هذه المقتضيات في المادة 82 مكرر 16 على النحو التالي:

–  الكشف على هوية المخترق أو عون الشرطة القضائية منفذ عملية الاختراق بهوية مستعارة دون وقوع ضرر له يعاقب عليه بالحبس من سنتين و خمسة سنوات وغرامة مالية تتراوح بين ألفين وخمسة آلاف درهم[17].

‌-   الكشف على هوية لمخترق أو عون الشرطة القضائية منفذ عملية الاختراق بهوية مستعارة المفضي إلى أعمال عنف أو ضرب أو جرح أو إيذاء في حقهم أو زوجه أو أصوله أو فروعه يعاقب عليه بالحبس من خمس  سنوات إلى عشر سنوات وغرامة مالية تتراوح بين ألفين وعشرة آلاف درهم[18].

– إذا نتج عن كشف الهوية فقد عضو أو بتره أو الحرمان من منفعته أو عمى أو عور أو أي عاهة دائمة أخرى في حق ضابط أو عون الشرطة القضائية منفذ عملية الاختراق أو زوجه أو أصوله أو فروعه يعاقب عليه بالحبس من عشر سنوات إلى عشرين سنة وغرامة تتراوح بين ألفين وعشرة آلاف درهم.

–  الكشف المفضي إلى وفاة ضابط أو عون الشرطة القضائية منفذ عملية الاختراق أو زوجه أو أصوله أو فروعه يعاقب عليه بالحبس من عشر سنوات إلى ثلاثين سنة وغرامة تتراوح بين ألفين وخمسين ألف درهم[19].

  • إذا تم كشف الهوية الحقيقية لضابط الشرطة القضائية منفذ عملية الاختراق بهوية مستعارة من طرف الشخص الذي استعان به لإتمام عملية الاختراق ترفع العقوبة المقررة في الفقرات السابقة إلى الضعف، وإذا تجاوز الحد الأقصى في هذه الحالة ثلاثين سنة فإن العقوبة تكون هي السجن المؤبد.

2 –   الحماية القانونية للمخترق بعد انتهاء عملية الاختراق

لقد أعطى المشرع في مشروع قانون المسطرة الجنائية في المادة 82 مكرر 15 للجهة مانحة الإذن بالاختراق في أي وقت ترى ذلك مناسبا توقيف عملية الاختراق، وهو ما قد يجعل أمن المخترق في خطر. هنا تدخل المشرع ليوفر له ضمانات حمائية في حالتين:

– الحالة الأولى:  وذلك عند انتهاء المدة الزمنية المرخص بها وعدم تمديدها أو وقف العملية من قبل الجهة المانحة للإذن بالاختراق في أي وقت أجاز له مواصلة النشاطات والأفعال المأذون بها دون أن يكون مسؤولا جنائيا حتى يتمكن من توقيف نشاطه في الظروف الملائمة أمنيا له، وعلى ضابط الشرطة القضائية إخطار الجهة القضائية مصدرة الإذن بالاختراق بهذه الوضعية، على ألا تتجاوز هذه  المدة أربعة أشهر على الأكثر.

  أما الحالة الثانية: فهي عند انتهاء المدة المأذون بها لإنجاز العملية دون أن يتمكن الضابط منفذ العملية من إنهاء مهامه في ظروف تضمن أمنه وسلامته هنا يمكن للجهة مانحة الإذن تمديد هذه المدة أربعة أشهر إضافية.

 

[1] – الاختراق الأمني ممارسة قديمة هي عبارة عن تقنية كانت الولايات المتحدة الأمريكية تلجأ إليها للقضاء على المهربين وكانت تعرف بتسمية “bay and bust” أولا “sell and bust“، أعدها مكتب مكافحة المخدرات الأمريكي، كما أن هذا  النظام كان وسيلة من وسائل الكفاح ضد الجريمة في المجال الاقتصادي  التي استعملت في فرنسا خلال الأربعينات والخمسينات. صالح عبد النوري: التسليم المراقب للمخدرات والمؤثرات العقلية. مداخلة في إطار ندوة ” التعاون الدولي في مجال مكافحة المخدرات”، من تنظيم جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية بالتعاون مع وزارة الداخلية والجماعات المحلية الجزائرية، في الفترة الممتدة من 20 إلى 22 يونيو 2005، ص124.

[2]  Michel franchimont, Ann jacobs, Adrien masset : Manuel de procédure pénale. 3eme édition, Larcier, collection de la faculté de droit de l’université de liége,bruxelles,2009,p337.  

[3] – جاء في المادة 82-11 من مسودة مشروع تعديل قانون المسطرة الجنائية المغربية أنه : ” إذا اقتضت ضرورة البحث القيام بمعاينات لواحدة أو أكثر من الجرائم المنصوص عليها في المادة 108 بعده، جاز للنيابة العامة أن تأذن تحت مراقبتها بمباشرة عملية اختراق وفق الشروط المبينة بعده…”

 

[4] – Leslie bordignon : les procédures pénales dérogatoires. mémoire d’obtention du master en droit privé , option sciences criminelles , université pierre mendés, France, année universitaire 2005-2006, p63.

[5] – محمد اليعقوبي: الجريمة المنظمة عبر الوطنية وفق المعالجة الجنائية الدولية السائدة وواقع السياسة الجنائية المغربية. رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص، تخصص القانون الجنائي والعلوم الجنائية، جامعة محمد الأول، وجدة، الموسم الجامعي 2007-2008، ص58.

[6] – L’article 706-81 de code de procédure pénale française dispose que : «  … l’infiltration consiste pour un officier ou un agent de police judicaire spécialement habilité dans des conditions fixées par décret et agaissant sous la responsabilité d’un officier de police judicaire chargé de coordoner  l’opération , a surveiller des personnes , comme un de leurs coauteurs complices ou receleurs … ».

 نفس التوجه اعتمده قانون الجمارك الفرنسي حيث نص في المادة 267 مكرر مرتين على أنه :

”  L’infiltration consiste, pour un agent des douanes spécialement habilité dans les conditions fixées par décret, agissant sous la responsabilité d’un agent de catégorie A chargé de coordonner l’opération, à surveiller des personnes suspectées de commettre un délit douanier en se faisant passer, auprès de ces personnes, pour un de leurs coauteurs, complices ou intéressés à la fraude. L’agent des douanes est à cette fin autorisé à faire usage d’une identité d’emprunt et à commettre si nécessaire des actes mentionnés spécifiquement. A peine de nullité, ces actes ne peuvent constituer une incitation à commettre des infractions…. ».

[7]  – Leslie bordignon : op cit , p63.

[8] – Jean  panniier : trafic de drogue, provocation des agents de l’autorité et permission de la loi . 1992,chron,p 232.

[9] – L’article 706-84 de code procédure pénale française dispose que : « L’identité réelle des officiers ou agents de police judiciaire ayant effectué l’infiltration sous une identité d’emprunt ne doit apparaître à aucun stade de la procédure.

La révélation de l’identité de ces officiers ou agents de police judiciaire est punie de cinq ans d’emprisonnement et de 75 000 euros d’amende.

       Lorsque cette révélation a causé des violences, coups et blessures à l’encontre de ces personnes ou de leurs conjoints, enfants et ascendants directs, les peines sont portées à sept ans d’emprisonnement et à 100 000 euros d’amende.

       Lorsque cette révélation a causé la mort de ces personnes ou de leurs conjoints, enfants et ascendants

directs, les peines sont portées à dix ans d’emprisonnement et à 150 000 euros d’amende, sans préjudice, le cas échéant, de l’application des dispositions du chapitre Ier du titre II du livre II du code pénal.

[10] –  « aux motifs qu’en vertu des dispositions de l’article 706-32, alinéa 2, du Code de procédure pénale, les officiers ou agents de police judiciaire exerçant sous l’autorité de ceux-ci ne sont pas pénalement responsables lorsque, aux fins de constater les infractions découlant d’un trafic de stupéfiants, ils acquièrent ces produits avec l’autorisation expresse du procureur de la République » Cour de cassation ,chambre criminelle ,Audience publique du 24 février 1999 , N° de pourvoi: 98-83574

 

[11] – ونفس هذا المقتضى  تم النص عليه في المادة 65 مكرر12  من قانون الإجراءات الجزائية  الجزائرية رقم : 06/22 المؤرخ في 20/12/2006  حيث جاء فيها : “يقصد بالتسرب قيام ضابط أو عون شرطة قضائية تحت مسؤولية ضابط الشرطة القضائية المكلف بتنسيق العملية بمراقبة الأشخاص المشتبه في ارتباكهم جناية أو جنحة بإيهامهم أنه فاعل معهم أو شريك لهم أو خاف …. الخ، والمقصود بالفاعل هو ما جاء بيانه في نص المادة 41 من قانون العقوبات، كل من يساهم مساهمة مباشرة في تنفيذ الجريمة أو حرض على ارتكاب الفعل بالهبة أو الوعد أو التهديد أو إساءة استعمال السلطة الولائية أو التحليل أو التدليس الإجرامي”.

  • [12]وفي هذا الإطار يقول الدكتور فتحي سرور: أنه يجوز لرجال الشرطة تشجيع من يتوفر لديهم الاستعداد لارتكاب الجريمة بقصد ضبطهم وذلك في جرائم محددة من الجرائم الخطيرة إذا اقتضت الضرورة بالإلتجاء إلى هذا التشجيع الذي لا يصل إلى حد التحريض في سبيل ضبط الجناة. أحمد فتحي سرور: الوسيط في قانون العقوبات – القسم العام. الطبعة الأولى، دار النهضة العربية، القاهرة، 1996، ص 129.

[13] – عبد العال خراشي : ضوابط التحري والاستدلال عن الجرائم في الفقه الإسلامي والقانون الوضعي . بدون ذكر الطبعة، دار الجامعة للنشر، الإسكندرية، 2006، ص 212.

[14] – وطبقا لنص المادة 387 من قانون العقوبات الجزائري التي تعرف فعل الإخفاء كالتالي: “كل من أخفى عمدا أشياء مختلسة أو مبددة أو متحصلة من جناية أو جنحة في مجموعها أو جزء منها يعاقب عليها …”.

[15] – من أجل القيام بعملية الاختراق وإنجاحها فإن المشرع قد أجاز استعمال أساليب وطرق خاصة أتاحت بدورها إمكانية اللجوء إلى استخدام عدد من الوسائل والتقنيات في الأصل غير مسموح بها قانونا لأنها تعتبر مساسا بمبدأ حرمة الحياة الخاصة الذي أقرته الشرائع السماوية والمواثيق العالمية لحقوق الإنسان وتضمنته الدساتير، وقد وردت استثناءات على هذا الأصل نظرا لتدخل المشرع بواسطة القواعد الإجرائية لتقيد هذه الجريمة أحيانا لتغليب المصلحة العامة والمتمثلة في حسن تسيير التحريات والتحقيقات القضائية وهو ما فرضته طبيعة الجرائم الخطيرة التي دفعت المشرع إلى تقرير وتعيين تقنيات وأساليب جديدة تتم في إطار عملية الاختراق بحيث يكون ما يتوصل إليه من خلالها أدلة إثبات قضائية، ومن ضمن هذه الوسائل المسموح باستعمالها نجد :

1– اعتراض المراسلات السلكية واللاسلكية: تم ذكر هذه التقنية في نص المادة 65 مكرر فقرة 03 حيث أجاز المشرع القيام بعملية التصنت إذا دعت مقتضيات التحري والتحقيق في جرائم المتلبس بها والتحقيق الابتدائي إذا تعلق الأمر بالجرائم المنصوص عليها في المادة 47 فقرة 3 من قانون المسطرة الجنائية. والمقصود بالتصنت التسجيل والاستماع للمكالمات التي تتم بين المشتبه فيهم في التحري والتحقيق.

2 – تسجيل الأصوات:  ويتم من خلال استعمال آلة تسجيل الأصوات،أو أية معدات تقنية تلتقط الأصوات ، وهذا بصورة علنية أو سرية وهذا قد يتم في الأماكن العامة أو الخاصة.

3– التقاط الصور: والمراد من ذلك هو استعمال وسائل تقنية أو معدات تمكن من أخذ صور للمتورطين في هذه الجرائم سواءً من خلال آلة للتصوير أو كاميرا فيديو للحصول على فيلم يسمح بمعاينة الأحداث مرة ثانية من خلال تقنية الإعادة البطيئة التي يمكن الوقوف من خلالها على كل ما يهم في التحري والتحقيق.

[16] –  نصت المادة من قانون الإجراءات الجزائري على أنه : ” يمكن ضباط وأعوان الشرطة القضائية المرخص لهم بإجراء عملية التسرب والأشخاص الذين يسخرونهم لهذا الغرض ، دون أن يكونوا مسؤولين جزائيا ، القيام بما يأتي :
 اقتناء أو حيازة – نقل أو تسليم.
 إعطاء أموال أو منتوجات أو معلومات متحصل عليها من ارتكاب الجرائم أو المستعملة في ارتكابها.
 استعمال أو وضع تحت تصرف مرتكبي الجرائم.
  وسائل ذات الطابع القانوني أو المالي وكذا وسائل النقل أو التخزين أو الإيواء أو الحفظ أو الاتصال .”

[17] –  Article 67 bis du Code des douanes française dispose que : « La révélation de l’identité de ces agents est punie de cinq ans d’emprisonnement et de 75 000 € d’amende ».

[18] Article 67 bis V du Code des douanes française dispose que: « … Lorsque cette révélation a causé des violences, coups et blessures à l’encontre de ces personnes ou de leurs conjoints, enfants et ascendants directs, les peines sont portées à sept ans d’emprisonnement et à 100 000 € d’amende. »

[19] Article 67 bis V du Code des douanes française dispose que : « … Lorsque cette révélation a causé la mort de ces personnes ou de leur conjoints, enfants et ascendants directs, les peines sont portées à dix ans d’emprisonnement et à 150 000 € d’amende, sans préjudice, le cas échéant, de l’application des dispositions du chapitre 1er du titre II du livre II du code pénal. »