الإمتيازات الإدارية والمالية والقضائية لصناديق الضمان الاجتماعي في مواجهة المكلفين دراسة في التشريع الجزائري

401

الإمتيازات الإدارية والمالية والقضائية لصناديق الضمان الاجتماعي في مواجهة المكلفين

دراسة في التشريع الجزائري

بحـث من إعـداد:

الدكتور: مقني بن عـمار  MEGUENNI  BENAMAR 

أستاذ محاضر قسم أ.  كلية الحقوق والعلوم السياسية  جامعة إبن خلدون. تيارت.

مقدمـة:

 

الضمان الاجتماعي أو التأمينات الاجتماعية  مصطلحان مترادفان يعبران من حيث التطبيقات العملية على عملية التكفل بالأخطار الاجتماعية التي تصيب الانسان و التخفيف من عبء الحاجة الاجتماعية التي تهدد الأمن الاقتصادي للفرد.

غيره أنه كنظام قانوني فإن مصطلح التأمينات الاجتماعية يعتبر سابق في الظهور على مصطلح الضمان الاجتماعي، وهو نظام حديث النشأة، بدأت بوادره الأولى في النصف الثاني من القرن التاسع عشر(19) وتطور مع بداية القرن العشرين وبصفة خاصة على اثر الأزمة الاقتصادية لعام 1929 ، وأتسع نطاقه في أعقاب الحرب العالمية الثانية كما.

غير أنه كمفهوم تقليدي عرف في بعض الحضارات القديمة بأشكال مختلفة تهدف إلى مواجهة المخاطر الاجتماعية ثم تطورت الفكرة عبر الحضارات المتعاقبة وباستعمال وسائل ذات طابع فردي وجماعي تهدف إلى القضاء على الحاجة الاجتماعية كالادخار الفرد لدخله الخاص أو المساعدة الاجتماعية من طرف صناديق خاصة إذ ارتبطت فكرة الضمان الاجتماعي منذ نشأتها بالحد من الأخطار الاجتماعية التي تصيب الفرد أو عائلته.

لقد عرف نظام التأمينات الإجتماعية عدة تطورات وتغيرات وذلك باختلاف المراحل التي مدت بها الدول وكذا ازدياد حاجة الإنسان للحماية والضمان، سواء كان ذلك من المخاطر التي يتعرض لها أثناء أداء عمله أو المخاطر المتصلة بها غير المباشرة.

والتأمين الذي يحتاجه الإنسان هو الذي يستهدف في الواقع تقديم الضمان والأمان للأشخاص ضد المخاطر التي لا يمكن توقعها ولا معرفة درجة خطورتها، والأضرار المترتبة عن ذلك.

ولتفادي هذه المخاطر فقد يلجأ الإنسان عبر التاريخ الطويل والتطورات التي عرفتها الدول المختلفة، في المجالين الإقتصادي والصناعي خاصة لاعتماد أنظمة مختلفة لسلامته الإجتماعية وضمان عيشه ومصدر رزقه وذلك بتعويض ما يصيبه في شخصه من خطر قد يؤدي إلى الإنقراض أو الحد من موارده وبالتالي التأثير على وضعه الاجتماعي ، الإختلاف المتباين في الأنظمة المعتمدة في مجال التأمينات الإجتماعية تمليه الحاجة الملحة للفرد للحماية اللازمة والضمان.

وإنطلاقا من كون الفرد (العامل أو الموظف  قد يتعرض لأي حادث أثناء مهمته قد يودي بحياته أو ينقص من مردود فيه فإن دور الصناديق المختصة في الضمان وتعويض النقص الذي أصابه بات جد هام مما يؤدي في بعض الأحيان إلا حدوث خلافات بين الشخص والهيئات المختصة بالضمان والتأمين الإجتماعي، والتي تختلف بإختلاف مجالها.

وفي العصر الحديث برزت التعاضديات الاجتماعية أو العمالية كأهم صيغة تهدف الى تحقيق الأمن والتكافل الاجتماعي لدى العمال.

حيث بدأت كفكرة في إحدى الشركات الخاصة ثم توسعت وشملت جميع المؤسسات الاقتصادية والصناعية وفي قطاع البناء بصفة خاصة وكانت تهدف الى تغطية نفقات العمال عند نعرضهم الى إصابات العمل خاصة والمرض والعجز والشيخوخة وحتى الوفاة في مرحلة لاحقة.

ونظرا لأهميتها وتحول التعاضديات الى مجموعة ضاغطة، الى جانب النقابات العمالية، تبنتها الحكومات بمختلف توجهاتها اللايديولوجية بغية سحب هذا الامتياز من النقابات وتنظيمه من طرف الدولة لأهداف وغايات مختلفة حسب كل نظام و منه تحولت فكرة التأمينات الاجتماعية الى نظام قانوني يهدف الى وضع مجموعة من التدابير التي تضمن التخفيف من عواقب الأخطار الاجتماعية للأفراد عوض الاجراءات السابقة التي كانت قاصرة على ضمان ديمومة الخدمات الاجتماعية وعدم تناسبها مع حجم الخطر الاجتماعي مثل التأمين المدني الخاص الذي كان هدفه الربح أكثر من تحسين الوضعية الاجتماعية للمؤمنين، وكذلك نظام المساعدة الاجتماعية الذي كان مرهقا للدولة من الناحية الاقتصادية، وكذلك التعويض على أساس قواعد المسؤولية المدنية التي لم تعد صالحة لتبرر التعويض عن الخطر الاجتماعي) عبر صيغ التأمين عن الأخطار الاجتماعية المختلفة، وبواسطة هيئات خاصة أنشأت لهذا الغرض.

وتتأسس التأمينات الاجتماعية على أساس الخطر الاجتماعي الذي يعرف بكونه: كل ما يصيب الفرد من الناحية الاجتماعية والصحية والنفسية ويؤدي الى التأثير على مركزه الاقتصادي (انقاص أو انقطاع الدخل، المرض، العجز، الشيخوخة، الوفاة،زيادة الأعباء العائلية بالزواج والولادة..)

لا تهدف الى تحقيق الربح بقدر ما تهدف إلى تحقيق الأمن الاجتماعي للعمال.

تمويل الأخطار الاجتماعية المؤمنة من طرف المنتفعين من نظام التأمين الى جانب الدولة وأرباب العمل، وهو ما يعرف بالتمويل التشاركي.

نظام إلزامي لجميع المكلفين ولا يمكن الاتفاق بين الأفراد على الإعفاء منه.

احتساب قسط الاشتراك على أساس أجر العامل بغض النظر على حجم التعويض أو قيمة الخطر الاجتماعي المؤمن عليه.

غير أنه مع عجز هذا النظام عن تحقيق الأمن الاقتصادي والاجتماعي لجميع الأفراد دون استثناء خاصة في أعقاب الحربين العالميتين الأولى والثانية خاصة التي بينت مدى حجم الأخطار الاجتماعية التي يمكن أن تهدد الأمن الاجتماعي للأفراد ظهرت الحاجة الى نظام شامل يضمن تغطية جميع الأخطار الاجتماعية وشامل لجميع الأفراد ومنه ظهرت فكرة الضمان الاجتماعي في كل من ألمانيا وبريطانيا عبر تقرير بيفريدج سنة 1942 .

ومن بين أهم الإصلاحات التي ارتكز عليها النظام البريطاني للضمان الاجتماعي هو:

– توحيد أنظمة التأمين

– شمولية تغطية التأمين الاجتماعي لجميع الأفراد وليس العمال فقط بضمان منحة لكل فرد عاجز.

– إضافة بعض الأخطار الاجتماعية كالبطالة والمنح العائلية…

وقد تبنت معظم الدول بعد ذلك أنظمة الضمان الاجتماعي مثل فرنسا ابتداء من 1945 متأثرة بالنظام الألماني المطبق في المستعمرات السابقة لألمانيا.

كما نصت على إلزامية الضمان الاجتماعي الكثير من المعاهدات و الاتفاقيات الدولية، خاصة تلك التي نصت عليها منظمة العمل الدولية.فيما يتعلق بالمستويات الدنيا للتأمين الاجتماعي وإجبارية التأمين وكيفيات التمويل وتسيير وإدارة الأجهزة المكلفة بالتأمين.

 

وفي هذا البحث سوف لن نركز على المسائل المتعلقة بالخدمات المقدمة من قبل هيئات الضمان الاجتماعي والمخاطر التي يغطيها، وإنما سنتكلم عن التنظيم الإدارية والمالي وبالذات عن الخصوصيات التي تطبع هذه الهيئات.

فهل الصناديق العمومية الاجتماعية شخص من أشخاص القانون العام أم شخص من أشخاص القانون الخاص؟

وما هي الإمتيازات القانونية التي تتمتع بها الصناديق؟

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المبحث الأول:

الطبيعة القانونية لصناديق الضمان الاجتماعي

 

يعتبر القانون رقم 88/01 الممضى في 12 يناير 1988 المتضمن القانون التوجيهي للمؤسسات العمومية الإقتصادية (الملغى جزئيا) بمثابة نقطة التحول في تاريخ المرافق العمومية، وهو بداية القطيعة مع ما عرف سابقا بنظام التسيير الاشتراكي للمؤسسات([1]).

وقبل الحديث عن الطبيعة القانونية لصتاديق الضمان الاجتماعي حق لنا التساؤل عن مفهوم المرافق العمومية بوجه عام والمرافق العمومية الاجتماعية بوجه خاص.

 

 

المطلب الأول:

مفهوم المرافق العمومية الاجتماعية

 

تتجه محاولات تعريف المرفق العام في اتجاهين أساسيين، اتجاه يركز تعريفه للمرفق العام على الجانب العضوي أو الشكلي، والاتجاه الثاني يركز على الجانب المادي أو الموضوعي وهناك اتجاه ثالث يجمع بين الجانبين العضوي و المادي لفكرة المرفق العام.

فطبقا للمعيار العضوي ينظر هذا الاتجاه  للمرفق العام على أساس أنه منظمة أو جهاز إداري عام، أي أن هذا الاتجاه يرى بأن المرفق العام ما هو إلا مؤسسة عامة أو إدارة محددة. ومثاله مرفق الصحة.
ويرتكز هذا الاتجاه الثاني على الجانب الشكلي، التعريف التالي المرفق العام هو منظمة عامة من السلطات والاختصاصات،التي تكفل القيام بخدمة معينة تسديها للجمهور على نحو منتظم ومطرد.

ويتضح من خلال هذا التعريف أن المرفق العام جهاز مرتبط بالإدارة العامة ويتمتع بأساليب السلطة العامة.
وطبقا للمعيار المادي يعرف هذا الفقه المرفق العام باعتباره نشاط عام يستهدف تحقيق أهداف عامة.
وعلى هذا الأساس المعيار المادي يعرف المرفق العام انطلاقا من فكرة النشاط بخلاف المعيار العضوي الذي يعرفه انطلاقا من فكرة المؤسسة.

ومن أهم التعاريف التي تركز على الجانب المادي للمرفق العام، تعريف leon duguit ، الذي يعرف المرفق العام بأنه: “كل نشاط يجب أن يكلفه وينظمه ويتولاه الحكام لأن الاضطلاع بهذا النشاط لا غنى عنه لتحقيق التضامن الاجتماعي ولتطوره، بحيث لا يمكن تحقيقه على أكمل وجه إلا عن طريق تدخل السلطة الحاكمة”.

ويأتي تعريف الأستاذ andre de lambadere على أن المرفق العام نشاط تباشره سلطة عامة بقصد الوفاء بحاجة ذات نفع عام.

وهذا التعريف جمع بين الجانبين المادي و العضوي.

أما الفقيه رولان فيذكر في تعريفه للمرفق العام بأنه مشروع ذو نفع عام، خاضع للهيمنة أو الإدارة العليا للحكام،الذي يهدف إلى إشباع حاجات عامة للجمهور بسبب عدم كفاية أو عدم وجود مشروعات خاصة تحقق هذه الأغراض، ويخضع لحد أدنى من القواعد الخاصة، أي لنظام قانوني خاص و استثنائي.

اعتمادا على التعاريف السابقة يمكن أن نستخلص الأركان التي يقوم عليها المرفق العام، وهي بمثابة العناصر المميزة له عن غيره من الأجهزة و المؤسسات الإدارية العامة والخاصة، وتتمثل هذه الأركان في ما يلي:

أولا: المرفق العام مشروع عام:

ونعني به أن المرفق العام هو نشاط منظم ومتناسق تمارسه مجموعة بشرية قيادية، توجيهية إدارية و تنفيذية بوسائل مادية و فنية و قانونية لتحقيق غرض محدد.

 

ثانيا: المرفق العام مشروع ذو نفع عام:

ف الهدف الأساسي من وجود المرفق العام هو تحقيق المصلحة العامة عن طريق إشباع الحاجات العامة سواء كانت مادية أو معنوية لمواطني الدولة.

وهذه المصلحة العامة تكون متلائمة مع الطبيعة الاجتماعية،الاقتصادية، والسياسية السائدة في كل مجتمع ودولة.

ثالـثـا: المرفق العام مرتبط بالدولة والإدارة العامة:

حتى يكتسب أي جهاز إداري صفة مرفق عام لا د وأن يرتبط بالدولة و الإدارة العامة من أنه عضو في هذه الإدارة وذلك حسب الوظيفة التي يؤديها، وهذا الارتباط لا يكون إلا وفقا للعنصرين السابقين، وبالتالي نجد المرفق العام ما هو إلا أداة في يد الدولة لتحقيق النفع العام.

وعلى هذا الأساس يكون ارتباط المرفق العام مجرد خضوعه للسلطة المختصة من حيث الإنشاء، التنظيم، التسيير، والرقابة.

رابـعـا: المرفق العام هو مشروع يخضع لقانون خاص واستثنائي:

والمقصود بالنظام الاستثنائي هو الأحكام و المبادئ القانونية التي تختلف عن تلك التي تحكم وتنظم القانون العادي.
ونشير في هذا السياق إلى أن النظام الاستثنائي الخاص الذي يحكم المرافق العامة له دور أساسي في تحديد مفهوم القانون الإداري كونه مستقل ومختلف تماما عن قواعد القانون العادي.

وتتعدد أنواع المرافق العامة بتعدد تقسيماتها الفقهية، وهذا بالنظر لطبيعة المرفق في حد ذاته.

وتبعا لأنشطة المرافق العامة، فإنها تقسم إلى ما يلي:

أ- المرافق العامة الإدارية:

وهي المرافق التي تمارس النشاط الإداري انطلاقا من كونه وظيفة إدارية بحتة.

وتدخل فيها المرافق التقليدية التي تعد أساسا لمفهوم القانون الإداري، وتنصب على وظائف الدولة الأساسية في حماية الأمن الداخلي والخارجي.

ويخضع هذا النوع من المرافق لقواعد القانون العام. ومن أمثلتها مرفق العدالة، ومرفق الصحة، ومرفق التعليم…

ب- المرافق العامة الاجتماعية:

هي مجموعة المرافق العامة التي تمارس نشاطا اجتماعيا من أجل تحقيق أهداف اجتماعية
فهي تتولى بنشاطها تقديم الضمانات والخدمات الاجتماعية للمنتفعين. وهذا النوع من المرافق حسب بعض فقهاء القانون الإداري ظهر بانتشار الفكر الاشتراكي وتطبيقاته.

ومن أمثلته الصندوق الوطني للتأمينات الاجتماعية. ومرفق التأمينات.

وتقوم هذه المرافق بتقديم الخدمات الاجتماعية, وهي تخضع أيضا للقانون العام بالنسبة للمبادئ الأساسية التي تحكم سيرها، وتخضع للقانون الخاص أيضا لتشابه نشاطها مع نشاط الخواص

 

 ج- المرافق العامة الاقتصادية:

يقصد بها المرافق التي تزاول نشاطا اقتصاديا بهدف تحقيق أهداف اقتصادية لإشباع حاجات عامة صناعية، تجارية، مالية، زراعية.

وتخضع هذه المرافق لقواعد القانون الإداري والقانون الخاص (القانون التجاري وقانون العمل). ومن أمثلتها مرفق النقل بأنواعه، البري، البحري، الجوي، وبواسطة السكك الحديدية.

ج- المرافق العامة المهنية أو النقابية:

وهي تلك المرافق التي يكون موضوع نشاطها رقابة وتوجيه النشاط المهني. ويعهد بإدارتها الى هيئات مهنية يخولها القانون بعض حقوق السلطة وامتيازاتها, ويتألف أعضائها من الأفراد المشتغلين بالمهنة التي تنشا النقابة لرقابتها.

وتتولى هذه المرافق توجيه النشاط المهني بواسطة هيئات يخولها القانون بعض امتيازات السلطة العامة كنقابات المهن الزراعية ونقابة المهندسين ونقابة الأطباء، وغرف التجارة وغيرها…

حيث تلزم القوانين المشتغلين بإحدى هذه المهن أن يشتركوا في عضويتها، وأن يخضعوا لسلطتها.

وكمثال على هذا النوع من المرافق نذكر: منظمة المحامين، منظمة الأطباء.

وتخضع هذه المرافق لمزيج من قواعد القانون الإداري والقانون الخاص.

والملاحظ أن المرافق العامة وإن تنوّع نشاطها بين مرافق إدارية وأخرى اقتصادية وأخرى علمية وأخرى اجتماعية إلاّ أن الهدف يظل واحدا في كلا النوعين و هو تحقيق المصلحة العامة.

فالمرافق العامة تستهدف دائما وفي جميع الأحوال النفع العام.

ويقصد بالنفع العام في صورته العامة سد حاجات عامة أو تقديم خدمات عامة للجمهور، يوجد بوجودها وينعدم بانعدام وجودها، إلا أنه مع ذلك، أن تحقيق النفع العام في صورته العامة السابق تحديدها لا يعد كافيا لاعتبار المشروعات التي تنشئها الدولة مرافق عامة ويكاد الاتفاق ينعقد على أن المشروعات التي تنشئها الدولة لا تعتبر مرافق عامة لمجرد أنها تقدم حاجات أو خدمات عامة للجمهور بوجه عام.

وحسب غالبية الفقهاء فإن النفع العام الذي يترتب عليه اعتبار المشروع مرفقا عاما لا يتحقق إلا إذا كان من نوع النفع العام الذي يعجز الأفراد و الهيئات الخاصة عن تحقيقه أو لا يستطيعون تحقيقه على الوجه الأكمل.

ومعنى ذلك فان المشروعات التي تنشئها الدولة لا تعتبر مرافق عامة إلا إذا كان الغرض من إنشائها سد فراغ يعجز النشاط الفردي عن ملئه أو يعجز عن سده على الوجه الأكمل.

غير أن الفقه الاجتماعي يكاد أن يجمع أن المرافق الاجتماعية، وإن كانت ترمي إلى تحقيق مصلحة عامة، فإنه لا ينبغي إخضاعها دوما لقواعد القانون الإداري.

ومثالها صناديق الضمان الاجتماعي وصناديق التقاعد، وهي مرافق عمومية اجتماعية تستهدف تحقيق خدمات اجتماعية وانسانية للعمال والموظفين، ومن في حكمهم مثل الطلبة والمجاهدين…

ويحكم هذا النوع من المرافق مزيج من قواعد القانون العام والخاص، كما تمثل منازعتها أمام القضاء الإداري، وأحيانا أخرى أمام القضاء العادي.

ولقد اعتبر القضاء الفرنسي في بداية الأمر منازعات المرافق الإجتماعية المكلفة بتقديم المساعدات العامة منازعات إدارية.

غير أن تطور النظرة لمؤسسات الضمان الإجتماعي وبروز فكرة الإقساط التي يلزم بدفعها المنتفعين من خدمات المرفق، جعلت القضاء الإداري يتردد في كثير من الأحيان من أن يتولى الفصل في منازعات هذا النوع من المرافق.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المطلب الثاني:

صناديق التأمينات الاجتماعية الموجودة في التشريع الجزائري

 

أولا: تطور قوانين الضمان الاجتماعي في الجزائر:

لا شك أنه لا يمكن الحديث عن تطور المنظومة القانونية دون المرور على الفترة الاستعمارية، حيث كانت النصوص الفرنسية هي السائدة قانونيا وعمليا، بحكم الواقع والتاريخ.

وأبرز قانون يمكن الإشارة اليه هو قانون هيئات الضمان الاجتماعي رقم 45/49 الصادر بتاريخ 10 جوان 1945 ، وهو أول نص متعلق بتنظيم قطاع الضمان الاجتماعي بالجزائر.

ثم تبعه القانون رقم 52/1403 الصادر بتاريخ 30 ديسمبر 1952  المنظم لمنازعات الضمان الإجتماعي في الجزائر المعدل والمتمم ([2]).

ثم تلاه صدور مرسوم تطبيقي بتاريخ 20 فبراير 1950 تضمن تأسيس الصناديق الجهوية الثلاثة إضافة الى الصندوق المركزي بالعاصمة ([3]).

في سنة 1962، وغداة الاستقلال، صدر القانون رقم 62/157 المؤرخ في 31 ديسمبر 1962المتضمن تمديد العمل بالتشريعات الفرنسية إلا ما تعارض منها مع السيادة الوطنية ومع حقوق الانسان.

وفي سنة 1963 صدر المرسوم رقم 63/157 المؤرخ في 14 نوفمبر سنة 1963 والمتضمن إنشاء مؤسسة الحماية الاجتماعية لرجال البحر.

وفي سنة 1965 صدر المرسوم 65/67 المؤرخ في 11 مارس 1965 ، وبموجبه تم تعديل بعض الأحكام  التطبيقية للقانون الفرنسي رقم  52/1403 المؤرخ في 30 ديسمبر 1952 المشار اليه سابقا ([4]).

وفي سنة 1966 صدر القانون رقم  66/183 المؤرخ في 21 جوان 1966  المتضمن حوادث العمل والأمراض المهنية، ولكن مجال تطبيقه استصنى بعض الفئات المهنية من التطبيق مثل الفلاحين مثلا.

وقد بقي ساريا إلى غاية صدور مجموعة قوانين الضمان الاجتماعي لسنة 1983 بتاريخ 02 جويلية 1983، والذي تضمن توحيد نظام الإجتماعي ما بين جميع القطاعات، وعلى جميع العمال، بما فيهم (الأجانب) ([5]).

 

ثانيا: نطاق الضمان الاجتماعي من حيث الأخطار المؤمنة:

وهي الأخطار الاجتماعية التي تحد من قدرات الفرد، وتؤثر على وضعه الاقتصادي وهي:

  • الأخطار المهنية: وهي التي تصيب العامل وتؤثر على قدرته على العمل وهي:

حوادث العمل والأمراض المهنية، العجز، الشيخوخة، البطالة.

  • الأخطار الصحية: وهي لا تخص العمال فقط بل تخص كل الأفراد: المرض والعجز غير المهني، الوفاة، المنح العائلية.
  • الأخطار الحياتية: وهي تخص المرأة العاملة فيما يتعلق بعطلة الأمومة، وهي امتياز أكثر منه خطر اجتماعي لكنه يهدف الى تشجيع المرأة العاملة على الولادة دون أن يشكل فقدانها للقدرة على العمل سببا لتجنب الإنجاب.
  • الأخطار الاجتماعية: وتتلخص في عدم قدرة الفرد على القيام بالأعباء الاجتماعية بسب الفقر والحاجة مما يتطلب تغطية هذه النفقات الخاصة بمنح مقابلة: مثل منحة التمدرس، منحة اليتيم، الأرملة…

 

ثالثا: كيفية التكفل بالأخطار الاجتماعية:

الانتساب الى هيئات التأمين: لابد لكل شخص مستفيد حتى يحمل صفة مؤمن ما يلي:

الانتساب الى هيئات التأمين المكلفة بتسيير الأخطار الاجتماعية طبقا للقانون.

دفع الاشتراكات المقررة: وهو قسط التأمين الاجتماعي المفروض على كل مكلف سواء المؤمن ورب العمل والذي يقتطع من أجرة العامل.

التصريح بالخطر الاجتماعي: لدى هيئات التأمين في الآجال المحددة حتى يتم التكفل به.

الاستفادة من نوعين من التعويضات حسب نوعية الخطر الاجتماعي:

1-التعويضات العينية: التي تشمل كل المصاريف العلاجية من دواء ومصاريف الطبيب أو التحاليل والأشعة و النقل أو التنقل الى المؤسسات العلاجية وكذلك الحمامات المعدنية

2-التعويضات النقدية: وتعني تعويض الأيام التي توقف فيها المؤمن عن العمل بسبب الخطر الاجتماعي وانقطع بسببها الأجر.

وتجدر الإشارة أن المشرع الجزائري يؤمن ضد جميع المخاطر المهنية التسعة المقررة في الاتفاقية الدولية رقم 52-102 التي بدأ سريان العمل بها في 27 أفريل 1954 الصادرة عن مؤتمر العمل الخامس والثلاثين المنعقد في جنيف، المتعلقة بالجد الأدنى للتأمينات الاجتماعية.

 

 

رابعا: التكييف القانوني لصناديق الضمان الاجتماعي

تضمن القانون رقم 88/01 الممضى في 12 يناير 1988 المتضمن القانون التوجيهي للمؤسسات العمومية الإقتصادية في طياته حكما يتعلق بصناديق الضمان الاجتماعي، وهو ما يظهر جليا من خلال نص المادة 49 التي جاء فيها:” تعد أجهزة الضمان الاجتماعي هيئات عمومية ذات تسيير خاص تحكمها القوانين المطبقة في هذا المجال.

يحدد التنظيم الاداري لأجهزة الضمان الاجتماعي عن طريق التنظيم”·

والحقيقة أن صناديق الضمان الاجتماعي في التشريع الجزائري تعتبر من حيث الشكل مرافق عمومية، إلا أنه من ناحية تسييرها وأجهزتها وتمويلها تخضع لنظام خاص.

مع العلم أن المشرع سبق وأن حدد طبيعتها، واعتبرها مؤسسات عمومية إدارية بنص المادة الثانية من المرسوم رقم 85/223 الممضى في 20 أوت 1985 المتضمن التنظيم الإداري للضمان الإجتماعي، المعدل والمتمم([6]).

غير أن الأمر سرعان ما تغير بعد صدور القانون رقم 88/01 ، والذي غير الكثير من المفاهيم المتعلقة بالمرافق العمومية وألغى ما يسمى بالمؤسسات الاشتراكية.

وانسجاما مع هذا النص الإطار صدر المرسوم التنفيذي رقم 92/07 الممضى في 04 يناير 1992 المتضمن الوضع القانوني لصناديق الضمان الإجتماعي والتنظيم الإداري والمالي للضمان الإجتماعي، المعدل والمتمم، والذي نص في المادة الثانية منه على طبيعة هذه الصناديق واعتبرها هيئات عمومية ذات تسيير خاص ([7]).

وهذه الصناديق تعتبر شخص من أشخاص القانون الخاص، وتتمتع بالاستقلالية المالية، وبالشخصية القانونية، وبحق التقاضي.

 

 

ثالثا: تنظيم ومهام صناديق الضمان الاجتماعي في الجزائر

 

أ . حصر قائمة صناديق الضمان الاجتماعي:

توجد في الجزائر صناديق عديدة مخولة بتقديم خدمات التأمين الاجتماعي. ويمكن تعداد هذه الصناديق كما يلي:

1- الصندوق الوطني للتأمينات الاجتماعية للعمال الأجراء CNAS ([8]).

2- الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي للعمال غير الأجراء  CASNOS ([9]).

3- الصندوق الوطني للتقاعد CNR ([10]).

4- القانون الأساسي للصندوق الوطني للتأمين عن البطالة CNAC ([11]).

5- الصندوق الوطني للعطل المدفوعة الأجر والبطالة الناجمة عن الأحوال الجوية CACOBATPH([12]).

6- الصندوق الوطنى لمعادلة الخدمات الاجتماعية  FNPOS ([13]).

7- الصندوق الوطني لتحصيل إشتراكات الضمان الاجتماعي  CNRC ([14]).

8- الصندوق الوطني لاحتياطات التقاعد  F.N.R.R ([15]).

9- المركز الوطني للبطاقية الالكترونية للمؤمن له (بطاقة الشفاء.  CHIFAA) ([16]).

وإضافة إلى هذه الصناديق الخاضعة لوصاية وزارة العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي، هناك ثلاث صناديق أخرى: منها إثنين خاضعين لوصاية وزارة الدفاع الوطني وهما:

– الصندوق العسكري للضمان الاجتماعي والإحتياط ([17]).

– صندوق التقاعد العسكري ([18]).

وزيادة على صندوق ضمان خاص خاضع لوصاية وزارة المالية هو:

– الصندوق الوطني الخاص بتقاعد الإطارات العليا للأمة ([19]).

غير أن ما يلاحظ أن هذه الصناديق، وإن كانت تتشابه مع باقي صناديق الضمان الاجتماعي في مهامها التأمينية الاجتماعية، إلا أنها تختلف عنها من حيث الوصاية، وكذا طبيعتها القانونية، ذلك أن هذه الصناديق تعد مؤسسات عمومية ذات طابع إداري، وموظفوها يخضعون لقوانين أساسية خاصة.

وزيادة على صناديق الضمان الاجتماعي السابقة الذكر توجد أيضا هيئات أخرى تقدم خدمات اجتماعية وتتمثل في التعاضديات الاجتماعية.

ومثل هذه الهيئات لا تعد صناديق ضمان اجتماعي ، وإنما جمعيات تكافلية من نوع خاص، رغم أنها لا تخضع لقانون الجمعيات، ولكن تخضع لقانون مستقل، وهو قانون التعاضديات ([20]). وهي تخضع في تأسيسها لوصاية وزير العمل، وهي مخولة قانونا لتقديم خدمات إجتماعية تكيملية، وأيضا قد تقدم خدمات تأمينية في إطار قانون التأمينات، وفي هذه الحالة تخضع لاعتماد من وزير المالية ([21]). كما قد تعتمد لتقديم خدمات مصرفية ([22]).

 

ب. خصوصيات صناديق الضمان الاجتماعي وطريقة عملها:

نشير في البداية أن صناديق الضمان الاجتماعي تعد مؤسسات عمومية تمتع بالاستقلالية، ولديها الشخصية القانونية، غير أنه لا يوجد تنظيم واحد يطبق على جميع الصناديق، وإنما يخضع كل صندوق لنظام مستقل، مع وجود لبعض التشابه في الأحكام، ومنها وجود مدير عام ومجلس إدارة يتولى مهام إدارتها وتسييرها.

حيث أن المديرية العامة لأي صندوق من الصناديق الوطنية للضمان الاجتماعي تتشكل من أجهزة تسيرها منها مدير عام، ومجلس إدارة. ويوجد ضمن تشكيلة مجلس الإدارة ممثلو العمال من مختلف النقابات العمالية الأكثر تمثيلا. والغريب في الأمر أن تشكيلة غير متوازنة، لكون أن ممثلي اتحاد العمّال يشكلون ثلثي مجلس الإدارة المتكوّن من 29 عضوا.

مع العلم أنه توجد على مستوى كل ولاية مديريات ولائية، إضافة إلى وكالات أو فروع أو شبابيك، حسب الحالة ([23]).

أما بالنسبة للمديريات الجهوية فقد ألغي العمل بها بالنسبة لصناديق الضمان الاجتماعي للعمال الأجراء ولغير الأجراء.

ويعتبر المدير العام  للصندوق هو مجلس الإدارة، ويتم تعيينه بموجب مرسوم، بناء على اقتراح من وزير العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي([24]).

ونشير إلى أن رئيس مجلس الإدارة (المدير العام) ليس مساهما في الصندوق، ولا تاجرا، ولا موظفا عموميا، وإنما هو مجرد عامل إطار، أي عامل مسير، تحكمه أنظمة خاصة وليس قانون العمل،. وبالتالي فهو يخضع للقوانين والتنظيمات المتعلقة بالعمال المسيرين. وهو نفسها المطبقة على مدراء المؤسسات العمومية الإقتصادية والمؤسسات ذات الطابع التجاري والصناعي وعلى مدراء البنوك وعلى مدراء شركات التأمين…، مع وجود بعض الخصوصيات التي تنفرد بها كل قطاع على حدى (قطاعات مالية . قطاعات اقتصادية. قطاعات خدماتية…)، بحسب ما هو مقرر في الاتفاقيات الجماعية لعمال لكل نشاط.

أما بالنسبة للمدراء الولائيين لكل صندوق فهم أيضا عمال مسيرين، يعينون بقرار من وزير القطاع، بناء على اقتراح من المدير العام للصندوق ([25]).

أما فيما يخص مستخدمي صناديق الضمان الاجتماعي فهم ليسوا موظفين عموميين، ولا يخضعون للقانون الأساسي العام للوظيفة العمومية، وإنما هم عمال من نوع خاص، وتطبق عليهم أساسا أحكام القانون علاقات العمل.

وفيما يخص الرتب والدرجات ونظام الأجور والتعويضات المقررة لعمال صناديق الضمان الاجتماعي وقواعد الانضباط والتأديب، فهي تخضع عادة لاتفاقيات جماعية للعمل، وهي اتفاقية موحدة تطبق على جـل صناديق الضمان الاجتماعي المنطوية تحت لواء الاتحادية الوطنية لعمال الضمان الاجتماعي، والتي تظم مبدئيا سبعة صناديق ضمان اجتماعي ([26]).

وقد أعطت المادة 23 من المرسوم التنفيذي رقم 92/07 الممضى في 04 يناير 1992 لمجالس الإدارة صلاحيات واسعة تصل إلى حدود 23 صلاحية .

وفي جميع الأحوال، وبصرف النظر عما ورد في المداولة، يتوجب إطلاع الوزير الوصي على نسخة من قرار مجلس الإدارة متضمنا جميع المداولات والقرارات المتخذة خلال ميعاد خمسة عشر (15) يوما من تاريخ إجراء المداولة، أي من تاريخ انعقاد المجلس.

ويمكن لوزير القطاع، طبقا للمادة 30 من نفس المرسوم المذكور، الاعتراض على قرارات المجلس أو تعديلها أو الأمر بمداولة ثانية بشأنها أو حتى الأمر ببطلانها في ميعاد شهر من تبلغيه بنسخة من قرار مجلس الإدارة.

وبعض مداولات وقرارات مجالس الإدارة تخضع بالضرورة لموافقة لوزير العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي حتى تكون نافذة، لاسيما ما يتعلق بقبول الهبات والوصايا وما يتعلق بمشاريع إقتناء عقارات  ونقل مقرات أو كرائها …

وبهذا يمكن للوزير ممارسة سلطته الرقابية على قرارات مجلس الإدارة، و التي قد تلغى أو تعدل أو يوافق عليها، وغالبا لا يتخذ الوزير قرارا برفض مداولة مجلس الإدارة إلا إذا ظهر أنها معيبة شكلا  من حيث تشكيلتها مثلا أو متجاوزة لصلاحياتها أو مخالفة للقوانين والأنظمة المعمول بها أو تتشكل خطورة غير متوقعة على الصندوق أو تخل بتوازن المالي ([27]).

غير أن النص التنظيمي المشار اليها منح لمدير الصندوق حق الإحتجاج أو الطعن في قرار إلغاء مداولة مجلس الإدارة، إلا أن المشرع لم يبين نوع هذا الطعن،؟ ولا كيفياته والجهة المختصة به وميعاده.

ونعتقد أن الطعن قد يتخذ شكلين؟

 

طعن إداري: يتمثل في تقديم تظلم الى لوزير العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي مشفعا بتوضيحات  شكلية وموضوعية، ومرفقا بوثائق توضيحية تبرر قرار مجلس الإداري وتبين أسبابه وأهدافه المرجوه. وتتضمن طلبا بالعدول عن قرار بطلان المداولة.

طعن قضائي: يتمثل في تقديم طعن قضائي أمام مجلس الدولة على اعتبار أن قرار وزير العمل  القاضي ببطلان مداولة مجلس الإدارة يعد قرارا مركزيا، ومن ثمة يكون محلا للطعن القضائي أمام مجلس الدولة، طبقا لنص المادة  من قانون الإجراءات المدنية والإدارية.

بيد أن القرارات المركزية يتوجب فيها تقديم تظلم مسبق إلى من قبل رئيس مجلس إدارة الصندوق إلى السلطة المركزية الوصية تحت طائلة عدم قبول الدعوى.

كما يتعين أن ترفع الدعوى القضائية الإدارية في مواعيد محددة قانونا، ومخالفتها يؤول إلى عدم القبول.

غير أنه من الناحية العملية لم نسمع أن القضاء الجزائري قد ألغى قرارا وزاريا من هذا النوع.

وما يميز أن صناديق الضمان الاجتماعي لا تخضع لنظام المراقبة المالية المسبقة ([28]) ، كما هو معمول به في نطاق  المؤسسات العمومية ذات الطابع الإداري.

حيث تخضع في نشاطاتها المالية، كما هو الحال مثلا في صفقات التجهيز والترميم، لرقابة الوزارة الوصية ([29]) ، ولاسيما عن طريق المفتشية العامة للوزارة   ([30]).

غير أن هذا لا يمنع من رقابتها للمفتشية العامة للمالية، طبقا للمادة الثانية من المرسوم التنفيذي رقم 08-272 المتضمن صلاحيات المفتشة العامة للمالية ([31]).

أما في ما يتعلق بنظام المحاسبة العمومية فلا تخضع لها الصناديق ([32])، وإنما تحضع لقواعد المحاسبة العادية التي تخضع لها الشركات والمؤسسات العمومية الاقتصادية والمؤسسات ذات الطابع الصناعي والتجاري([33]).

والقانون يجبر المديرية العامة لكل صندوق على تعيين محافظ حسابات، شأنها شأن الشركات التجارية ([34])، من أجل التصديق على قانونية حساباتها السنوية والتأكد من صحتها والتحقق من المعلومات التي تتضمنها تقاريرها المتعلقة بالتسيير المالي.

حيث تقوم الصناديق بتعيين محافظ حسابات من بين المسجلين في الجدول الوطني للخبراء المحاسبين ومحافظي الحسابات المعتمدين، وفقا للأحكام المقررة في القانون الأساسي لكل صندوق.

وفي حالة غياب نصوص قوانين أساسية في هذا المجال يعين بقرار مشترك بين وزير المالية من جهة ووزير العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي من جهة ثانية ([35]).

ويلزم محافظ الحسابات المعين بتقديم تقرير سنوي إلى وزير القطاع المعني عن الميزانية السنوية لكل صندوق من صناديق الضمان الاجتماعي.

كما لا يمنع تطبيق نظام الصفقات العمومية على الصفقات التي تتم من قبل صناديق الضمان الاجتماعي، حينما تكون ممولة من قبل الخزينة العمومية أو وزارة العمل، تطبيقا للمادة الثانية من المرسوم التنفيذي رقم 10-236 المتعلق بالصفقات العمومية، المعدلة والمتممة ([36]).

ورغم أن أشخاص القانون الخاص غير خاضعة لقانون الصفقات العمومية من حيث المبدأ ([37])، غير أن مثل هذه الصفقات غالبا ما تشرف عليها الهيئات المركزية للوزارة، ولذا يطبق عليها قانون الصفقات وجوبا.

وفيما يتعلق بطبيعة العلاقة التي تربط الصناديق بالمستفيدين فهي علاقة قانونية، مصدرها القانون ([38])، وليس الاتفاق، وهي على كل ليست خدمات مجانية، وإنما يحكمها نظام لاشتراكات، التي تكتسي طابعا إجباريا  للمكلفين، لاسيما أرباب العمل، طبقا للمادة من 72 من القانون رقم 83-11 المؤرخ في 02 يوليو 1983 المتعلق بالتأمينات، المعدل والمتمم، والمادة 48 من القانون رقم 83-12 المؤرخ في 02 يوليو 1983 المتعلق بالتقاعد، المعدل والمتمم، والمادة 76 من القانون رقم 83-13 المؤرخ في 02 يوليو 1983 المتعلق بحوادث العمل والأمراض المهنية، المعدل والمتمم.

وللاستفادة من التعويض والخدمات العينية والنقدية وسائر المزايا المتكفل بها من الصناديق يتعين أن يكون العامل مصرحا به ومسجلا لدى مصالح الصندوق الاجتماعي المختص نوعيا ومحليا.

ومع ذلك فإن التصريح بالعامل وتسجيله لدى صندوق الضمان الاجتماعي قد لا يكون كافيا ما لم يثبت المعني سداد الاشتراكات المقررة قانونا.

فصحيح أن الصناديق ليست ربحية في هدفها، ونشاطها يتمثل في تقديم خدمات إجتماعية، ولكن في نفس الوقت ليست خدمات مجانية في خدماتها. فدفع الاشتراكات هو مناط التعويض، ولا يمكن للعامل المصاب بخطر مهني ما كحادث عمل أو مرض مهني أن يطالب الصندوق المختص بأي أداءات عيينة أو نقدية، ما لم يكن عاملا دافعا لاشتراكاته الدورية، رغم أن اقتطاع هذه الاشتراكات ودفعها يقع على عاتق رب العمل من الناحية القانونية.

وبستثنى من ذلك بعض الحالات الخاصة التي يعتبر فيها المتضرر عاملا حكما، وبتعويض عنها بقوة القانون، كما هو الحال في الحوادث التي تقع بمناسبة أعمال التبرع أو البر أو القيام بعمل للصّالح العام أو لإنقاذ شخص معرّض للهلاك، وكذا خلال التظاهرات الرّياضية التي تنظّمها الهيئة المستخدمة، وكذا خلال النشاطات التي تنظم في إطار الجمعيات. فمثل هذه الإصابات تعد حكما إصابة ناجمة عن حادث عمل، حتى ولو لم يكن المعني بالأمر مؤمّنا له اجتماعيّا ([39]).

ويلاحظ أن الصناديق لا تتعامل بمنطق الربح بالمعنى التجاري، ولكنها أيضا لا تقوم على الخسارة، وتعد تاجرة في علاقتها مع الغير، وتخضع في للتشريع التجاري ([40])، في حين أنها في ظل المرسوم السابق رقم 85/223 المؤرخ في 20/08/1985 هي عبارة عن مؤسسات عمومية ذات صبغة إدارية، ومع ذلك يخضع النزاع المتعلق بها للقضاء العادي.

وبالتالي لا يمكن للعامل المصاب أن يلزمها بأي تعويض دون أن يكون عاملا مسجلا ومصرحا بنشاطه ومستوفيا لاشتراكاته. فهي ليست بأجهزة مساعدات اجتماعية أو مكاتب لتقديم  التبرعات والهبات الانسانية، فمثل هذه الأعمال الخيرية والمساعدات من صميم الهيئات التابعة لوصاية وزارة التضامن الاجتماعي.

أما صناديق الضمان الاجتماعي فهي صناديق مستقلة تعتمد في ميزانيتها أساسا على الاشتراكات، وهي مصدر مواردها الأساسية، حيث يتم تمويل نفقات التأمينات الإجتماعية ونفقات تعويض حوادث العمل والأمراض المهنية ومعاش العجز ومعاش الوفاة ومعاش التقاعد إعتمادا على قسط إشتراك إجباري، يدفع على نفقة أصحاب العمل بالتضامن مع العمال المستفيدين، باستثناء الأقساط المتعلقة بالتأمين عن حوادث العمل والأمراض المهنية، والتي يقع دفعها على عائق صاحب العمل ([41]).

ودون هذه الاشتراكات لا يمكن للصناديق الوفاء بالتزاماتها القانونية المقابلة، وقد تقع في خلل مادي، قد يؤدي إلى عجزها، وهذا لا شك أنه يؤثر بالتبعية على حقوق العمال المؤمنين في الاستفادة من التعويضات النقدية والعينية.

وفي هذا  الإطار يعتبر رأسمال الصناديق بمثابة مساهمات إجتماعية عامة، ومن ثم فهو لا تخضع لقواعد الحجز، مما يجعله شبيها بالأموال العامة ([42]).، وكذلك من الصعب اخضاعها لنظام الافلاس، لكونها ليست شركات تجارية، مع أن القانون التجاري، من حيث المبدأ، لا يمنع تطبيق نظام الافلاس على كل من له صفة التاجر، شخصا معنويا كان أو طبيعيا، عموميا أو خاصا.

فنظام الإفلاس يتخذ ضد التاجر، الطبيعي أو المعنوي، تطبيقا للمادة 215 من القانون التجاري ([43])، الذي توقف عن سداد ديونه الحالة، بشكل يهدد مبدأ الثقة والضمان السائد في المعاملات التجارية. فيصدر حكم بشهر إفلاسه، بناء على طلب دائنيه، بمجرد توقفه النهائي عن سداد ديونه الحالة، في مواعيد استحقاقها.

ولا يعتبر التوقف بحد ذاته دليلاً أكيداً على قدرة التاجر المالية من عدمها، فيجوز إذن إشهار إفلاس التاجر متى توقف عن دفع ديونه، ولو كان يملك المال أو لديه ذمة عامرة ([44]).

ولذلك فإن الافلاس لا يوقع على صناديق الضمان الاجتماعي، لأن مواردها عبارة عن اشتراكات عمالية، وليست مساهمات تجارية، كما أن الصناديق لا تبتغي الربح في علاقتها مع العمال ومع الغير.

وينبغي أن نشير إلى أنه، وعلى خلاف الصندوق الوطني لغير الأجراء، الذي يبدو مختلفا نسبيا في عمله والأشخاص المستفيدين منه، فإن الصندوق الوطني للعمال الأجراء يكتسي طابعا عاما، فهو غير  مقتصر على العمال فحسب، وإنما يستفيد منه أيضا الموظفون العموميين، ومن في حكمهم، وعلى كل من له الحق في الاستفادة من قانون التأمينات الاجتماعية وقانون حوادث العمل والأمراض المهنية ([45]) . وكذلك الحال بالنسبة للصندوق الوطني للتقاعد، الذي يعد نظاما شاملا للعمال والموظفين على حد سواء.

 

 

المبحث الثاني:

الخصوصيات العمومية لصناديق الضمان الاجتماعي

 

يتميز قانون الضمان الإجتماعي بذاتية ونوعية تجعله متميزا عن فروع القانون الأخرى، ومن أهم خصائصه سرعة تطوره للتكيف مع الواقع الإقتصادي والإجتماعي للدولة، ولذلك نجد النصوص القانونية  التشريعية و التنظيمية متفرقة ومتبعثرة.

وتعد جل الأحكام المتعلقة بالضمان الاجتماعي من قبيل أحكام النظام العام.

ويهدف قانون الضمان الإجتماعي في النظام الدولي إلى تغطية كل الأفراد الذين هم بحاجة إلـى الحمايـة واللذين يعيشون ضمن إقليم الدولة وتغطية أكبر نطاق ممكن من المخاطر.

وتقـاس دائرة إتساعه، سواء من حيث عـدد الأفراد أو المخاطر، وهذا يتوقف على مدى الإمكانيات المتوفرة للدولة ودرجة تطورها.

والحقيقة أن هذا التوسـع لا يمكن أن يتم إلا في حدود النظام الإقتصادي، لأن التعويضات التي يمكن أداؤها إلى المستفيدين تقتطـع من الدخل الوطني، أي من إنتاج الفئات العاملة، حيث تحصل الفئات غير القادرة عن العمل بموجب نظام الضمان الإجتماعي، ممـا تنتجه الفئات القادرة عن العمل، وأي إختلال في التوازن سوف يؤثر على المستفيدين، مما يترتب عليه في الكثير من الأحيان إلى مساهمة الدولة في الصناديق.

فبعـد أن كانت التأمينات الإجتماعيـة في أول عهدها لا تشمل إلا بعض فئات الأجراء، أصبحت اليوم تشملهم جميعا وسـرعان ما توسع مفهوم الأجير ولا يزال يتوسع.

وعلى إعتبار أن المبدأ المقرر هو التوسع في الحماية، فإن مفهوم حوادث العمل والأمراض المهنية قد أصبح يشمل الحوادث التي تقع للمؤمن على الطريق من وإلى العمل. وشاملا للعمال والموظفين على حد سواء، بل ويشمل البطالين أيضا.

ولا تقتصره حدوده على داخل الوطن، بل يسير قانون التأمينات الاجتماعي في الجزائر حتى على العمال والموظفين الجزائريين الذين وقعت لهم مخاطر مهنية خارج الوطن.

والاكثر من ذلك أنه يطبق على العمال الأجانب داخل التراب الوطني.

كما أن الجداول المخصصة للأمراض المهنية يضم إليها باضطراد أمراضا جديدة يكتشفها البحث والتقدم العلمي، يوما بعد يوم.

هـذا التوسع في الحماية من حيث الأشخاص والمخاطر أفرز من الناحيـة التطبيقية عدة أوضاع معقدة، مردها سوء صياغة القوانين، وسوء تطبيقها، مما أدى إلى كثرة الإحتجاجات من طرف المستفيدين، وعقد عمل الهيئات المختصة والجهات القضائية على السواء، حين فصلها في هذه المنازعات.

 

المطلب الأول:

الإمتيازات القضائية المقررة لصناديق الضمان الإجتماعي

 

تتمتع صناديق الضمان الاجتماعي بامتيازات قضائية كثيرة، وهذا ما يمكن بيانه من خلال استعراض أوجه المنازعات التي يمكن أن تثار بين هذه الصناديق وخصومها، سواء كانوا عملا أجراء أو موظفين عموميين، أو أرباب عمل أو إدارات عمومية أو مقدمي خدمات طبية وعلاجية.

 

أولا – صور المنازعات الناشئة مع صناديق الضمان الاجتماعي:

 

1- المنازعات العامة:

يقصد بالمنازعات العامة للضمان الاجتماعي في مفهوم المادة 3 من قانون منازعات الضمان الاجتماعي رقم 08-08 ما يلي:

الخلافات التي تنشأ بين هيئات الضمان الاجتماعي من جهة والمؤمن لهم اجتماعيا أو المكلفين من جهة أخرى بمناسبة تطبيق تشريع وتنظيم الضمان الاجتماعي.

ومثل هذه الخلافات ترفع الخلافات المتعلقة بالمنازعات العامة إجباريا أمام لجان الطعن المسبق، قبل أي طعن أمام الجهات القضائية ([46]).

ويرفع الطعن المسبق: ابتدائيا أمام اللجنة المحلية المؤهلة للطعن المسبق،

وأمام اللجنة الوطنية المؤهلة للطعن المسبق، في حالة الاعتراض على قرارات اللجنة المحلية للطعن.

وتبت اللجنة المحلية المؤهلة للطعن المسبق في الطعون التي يرفعها المؤمن لهم اجتماعيا والمكلفون ضد القرارات التي تتخذها مصالح هيئات الضمان الاجتماعي.

وتبت اللجنة أيضا في الاعتراضات المتعلقة بالزيادات والغرامات على التأخير عندما يقل مبلغها عن مليون دينار ( 1.000.000 د.ج).

تخفض الزيادات والغرامات على التأخير بنسبة 50 % من مبلغها، بالنظر إلى ملف صاحب العريضة المبرر.

ولا تفرض الزيادات والغرامات على التأخير، في حالة القوة القاهرة المثبتة قانونا من قبل اللجنة.

كما تلزم اللجنة باتخاذ قرارها في أجل ثلاثين (30) يوما ابتداء من تاريخ استلام العريضة.

 

2-  المنازعات الطبية:

يقصد بالمنازعات الطبية في مفهوم المادة 17 من قانون منازعات الضمان الاجتماعي:

الخلافات المتعلقة بالحالة الصحية للمستفدين من الضمان الاجتماعي، لاسيما المرض والقدرة على العمل والحالة الصحية للمريض والتشخيص والعلاج وكذا كل الوصفات الطبية الأخرى.

وتسوى الخلافات المتعلقة بالمنازعات الطبية، حسب الحالة، عن طريق إجراء الخبرة الطبية أو في إطار لجان العجز الولائية المؤهلة، طبقا لأحكام هذا القانون ([47]).

تبت لجنة العجز الولائية المؤهلة في الخلافات الناجمة عن القرارات الصادرة عن هيئات الضمان الاجتماعي والمتعلقة بما يأتي:

حالة العجز الدائم، الكلي أو الجزئي، الناتج عن حادث عمل أو مرض مهني يترب عنه منح ريع.

قبول العجز، وكذا درجة ومراجعة حالة العجز في إطار التأمينات الاجتماعية.  

تبت اللجنة في الاعتراضات المعروضة عليها في أجل ستين (60) يوما ابتداء من تاريخ استلامها للعريضة.

والجهة المختصة بالنظر في الطعون الموجهة ضد قرارات اللجنة الولائية للعجز  هي المحكمة الاجتماعي، أو بالأحرى القسم الاجتماعي للمحكمة، لكون أن هذه اللجنة ليست هيئة إدارية، ولا توصف قراراتها بالصبغة العامة. فهي هيئات لا تتمتع بأساليب السلطة العامة، ولا تسري عليها بعض أحكام المؤسسات الإدارية.

كما أنها لا تصدر قراراتها بإرادتها المنفردة، بل تنحصر مهامها في تبيان سبب وطبيعة المرض أو الإصابة، وبيان نسبة العجز، وتحديد تاريخ الشفاء أو الجبر. وهي كلها أمور تقنية طبية بعيدة عن وصف الإدارة ([48]).

كما أن هيئات الضمان الإجتماعي، وهي طرف في العلاقة مع المؤمن له، وخصم في الدعوى القضائية، ليست شخصا إداريا عاما، ولا تتمتع بالسلطة العامة في مواجهة الغير ([49]) ، حتى وإن كانت تتصف بالشخصية المعنوية وتتمتع بالذمة المالية المستقلة، كما أنها في علاقتها مع الغير تسري عليها أحكام القانون التجاري.

ومادام أن  قرارات اللجنة مجردة من الصبغة الإدارية، وأن جميع التصرفات الصادرة عن هيئات الضمان الإجتماعي في إطار علاقتها مع لجان العجز تخضع لقواعد القانون الخاص، فإنه يستبعد القضاء الإداري من سلطة الفصل في هذه الطعون، وهذا ما ذهب إليه القضاء الجزائري ([50]).

حيث تبقى المحكمة الاجتماعية هي المختصة بالطعون في قرارات لجان العجز([51]) بعدما كانت موكلة سابقا للمحكمة العليا قبل سنة 2008.

ولذلك أيضا قضت المحكمة العليا أن الصفقات التي تبرم بين صناديق الضمان الاجتماعي والمتعهدين لا تعتبر صفقات عمومية،  ولا تخضع منازعاتها للقضاء الإداري، وإنما للقضاء العادي بوصفه من قبيل المنازعات الناجمة عن “صفقة عمومية” مبرمة بين شخصين خاضعين للقانون الخاص ([52]). أحدهما ذو تسيير خاص (صندوق التأمينات الاجتماعية)، والثاني ذو طابع تجاري (مؤسسة أو مقاولة بناء). ومعلوم أن صندوق التأمينات الاجتماعية يعد تاجرا في علاقته مع الغير.

وعليه نصل كخلاصة إلى القول بأن الجهة القضائية المختصة بالفصل في الطعون الواردة على قرارات لجان العجز الولائية هي القسم الإجتماعي بالمحكمة أو المحكمة الفاصلة في المواد الإجتماعية. وهو ما ينسجم مع نص المادة 500 فقرة 6 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية.

ونود التنبيه أن بعض المنازعات يختص بها القاضي الإداري، تطبيقا لنص المادة 16 من قانون منازعات الضمان الاجتماعي، وذلك عندما يكون النزاع دائرا بين صندوق الضمان الاجتماعي وأحد أشخاص القانون العام، كالولاية أو البلدية أو إحدى المؤسسات العمومية ذات الطابع الإداريين، وهذا ينسجم مع القواعد العامة للاختصاص القضائي الإداري المقررة في قانون الإجراءات المدنية والإدارية.

بيد أن هذا النوع من النزاعات يخص غالبا المنازعات العامة للضمان الاجتماعي بين الإدارات العمومية وصناديق التأمينات الاجتماعية، والتي يكون موضوعها هو الاشتراكات.

وقد يختص القضاء الإداري بنظر المنازعات التقنية التي تثار بين صناديق الضمان الاجتماعي والمستشفيات العمومية المتعاقد معها.

ولكن الأمر مختلف بالنسبة للمنازعات الطبية للضمان الاجتماعي، حيث لا يمكن للقضاء الإداري أن يتولى نظرها لكونها تخص الوضع الصحي وحالات العجز لأشخاص طبيعيين، وليس هيئات أو أشخاص معنوية.

وهذا يوصلنا إلى نتيجة مفادها أن القاضي الإداري غير مختص بالفصل في النزاع الطبي للضمان الاجتماعي، حتى ولو كان الشخص المصاب أو محل العجز موظفا عموميا ([53]).

بقي أن نشير إلى أن الطعن في قرارات لجنة العجز يتم وفق دعوى قضائية ترفع بنفس الأشكال القانونية لرفع الدعاوى المنصوص عليها في قانون الإجراءات المدنية والإدارية.

ويتعين أن يتم تسجيل الدعوى (الطعن) في أجل (30) ثلاثين يوما من تاريخ استلام القرار، طبقا للمادة 35 من قانون منازعات الضمان الاجتماعي.

كما يجب أن يرفق وجوبا بنسخة من قرار الجنة المطعون فيه، وهذا من أجل تمكين القاضي من ممارسة الرقابة القانونية، الشكلية والموضوعية على هذا القرار، خاصة إذا كانت التشكيلة معيبة قانونا، أو صدرت من أطباء غير متخصصين.

 

 

3- المنازعات التقينة:

يقصد بالمنازعات التقنية ذات الطالع الطبي في مفهوم المادة 40 من قانون منازعات الضمان الاجتماعي:

في الخلافات التي تنشأ بين صناديق الضمان الاجتماعي ومقدمي الخدمات الصحية والعلاجية وشبه الصحية.

وهذه الخلافات تخضع للجنة التقنية المختصة، كما تخضع لقانون الصحة كذلك في إطار المنازعات على مستوى مجلس أخلاقيات مهنة الطب ([54]).

وما يثير الإنتباه أن المشرع نص في المادة 40 من قانون منازعات الضمان الاجتماعي أن اللجنة التقنية ذات الطابع الطبي تبث في النزاع الدائر بين صندوق الضمان الاجتماعي والمتعاقد معها، ابتدائيا ونهائيا، في التجاوزات التي ترتبت عنها نفقات لهيئة الضمان الاجتماعي.

غير أن المقصود من وجهة نظرنا أن النهائية خاصة بمرحلة ما قبل اللجوء إلى القضاء، معنى انه لا توجد هيئة تقنية أو إداري أخرى من مستوى أعلى يمكنها الطعن في قرارات هذه اللجنة، حتى ولو كان الوزير نفسه.

غيرأن هذا لا يمنع أي طرف متضرر ، سواء كان صندوق الضمان الاجتماعي أو الشخص المتعاقد معه، من  حقه في رفع دعوى، حيث أن النص لم يحظر  بصفة قطعية صراحة اللجوء إلى رفع الدعوى القضائية لأن المشرع منح للأطراف أو الطرف الذي يهمه الأمر حق الطعن في قرارات لجان الطعن، سواء من الناحية الشكلية أو الموضوعية، مؤسسا طعنه على  عدم قانونية تشكيلة اللجنة أو سوء تقديرها أو تعسفها، انطلاقا من أن حق التقاضي هو حق دستوري مكفول لجميع المواطنين ([55]).

ولا يمكن بأي حال من الاحوال منع أي شخص من حقه في اللجوء إلى القضاء، حيث أن القضاء من حيث المبدأ يبقى مختصا بنظر كل النزاعات، باستثناء ما يعرف بأعمال السيادة.

 

4- المنازعات المدنية:

زيادة على المنازعات الثلاث المذكورة هناك منازعات مدنية محضة نصت عليها المادة 69 وما بعدها من قانون منازعات الضمان الاجتماعي.

وتتعلق بدعوى التعويض التكميلية ضد مرتكب الخطأ المتسبب في الضرر الذي لحق بالمؤمن له اجتماعيا، لتعويض مبلغ الاداءات المقدمة، سواء كان رب العمل نفسه أو ممثله أو الغير.

كما تسمح هيئة الضمان الاجتماعي بممارسة دعوى الرجوع ضد مرتكب الخطأ المتسبب في الضرر الذي لحق بالمؤمن له اجتماعيا.

وطبقا للمادة 70 من قانون منازعات الضمان الاجتماعي فإنه يجب على هيئة الضمان الاجتماعي، وفقا لأحكام القانون العام، الرجوع على الغير المتسبب بخطئه في الضرر الذي لحق بالمؤمن له اجتماعيا، لتعويض المبالغ التي دفعتها أو التي عليها أن تدفعها لهذا الأخير.

ويمكن هيئة الضمان الاجتماعي، طبقا لأحكام القانون العام، الرجوع على المستخدم الذي تسبب بخطئه غير المعذور أو العمدي أو خطأ تابعه في الضرر الذي لحق بالمؤمن له اجتماعيا، لتعويض المبالغ التي دفعتها أو التي عليها أن تدفعها لهذا الأخير.

ويمكن المؤمن له اجتماعيا أو ذوي حقوقه مطالبة الغير أو المستخدم بتعويضات إضافية إلا أنه يتوجب على المدعي إدخال هيئة الضمان الاجتماعي في الخصومة.

وفي حالة ما إذا كانت مسؤولية الأضرار التي لحقت بالمؤمن له اجتماعيا مشتركة بين الغير والمستخدم، يمكن هيئة الضمان الاجتماعي أن ترجع على أحدهما أو كلاهما متضامنين.

وفي حالة ما إذا تحمل المؤمن له اجتماعيا المسؤولية على الضرر جزئيا، وتحمل الغير أو المستخدم جزءا منها، لا يمكن هيئة الضمان الاجتماعي الرجوع على هذين الأخيرين إلا في حدود مسؤوليتهما.

ولا تكون التسوية الودية التي تتم بين المؤمن له اجتماعيا أو ذوي حقوقه و الغير أو المستخدم في الحالات المنصوص عليها في المواد 72 إلى 75 أعلاه، ملزمة لهيئة الضمان الاجتماعي إلا عندما تشارك وتعطي موافقتها الصريحة على هذه التسوية.

كما تلزم شركات التأمين بالاقتطاع من مبلغ التعويض الذي تمنحه في إطار حوادث المرور، طبقا للتشريع المعمول به، مبالغ الاداءات المستحقة للضحية بصفتها مؤمن له اجتماعيا أو ذوي حقوقها من طرف هيئة الضمان الاجتماعي([56]).

 

ثانيا- الامتيازات المتعلقة بتحصيل الديون والاشتراكات لقائدة صناديق الضمان الاجتماعي

قرر المشرع لصناديق الضمان الاجتماعي جملة من الإجراءات الخاصة لتحصيل ديونها المستحقة ضد المكلفين المدينين، والمتمثلة في الاشتراكات الأساسية والزيادات والغرامات على التأخير واسترداد المبالغ غير المستحقة. وهي اجراءات خاصة، تطبق بمعزل عن فواعد قانون الإجراءات المدنية والإدارية، وتبدو شبيهة إلى حد كببر من إجراءات ىتحصيل الضرائب والديون العمومية.

وطبقا للمادتين 44 و45 من قانون منازعات الضمان الاجتماعي فإن إجراءات التحصيل الجبري تتمثل اربع طرق كما يلي:

  • التحصيل عن طريق الجدول،
  • الملاحقة،
  • المعارضة على الحسابات الجارية البريدية و البنكية،
  • الاقتطاع من القروض،

وهذا لا يمنع هيئات الضمان الاجتماعي اللجوء إلى إجراءات التقاضي المنصوص عليها في قانون المرافعات أو في قانون الاجراءات الإدارية.

ويتعين على هيئة الضمان الاجتماعي، قبل اللجوء إلى تطبيق الإجراءات المذكورة أعلاه، أو رفع أي دعوى أخرى أو متابعة قضائية، إعذار المدين ودعوته إلى تسوية وضعيته في أجل ثلاثين (30) يوما ([57]).

ويبلغ الاعذار إما برسالة موصى عليها مع وصل بالاستلام و إما بواسطة محضر قضائي أو عون مراقبة معتمد لدى الضمان الاجتماعي، بمحضر استلام.

 

أ- التحصيل عن طريق الجدول:

خول لهيئات الضمان الاجتماعي اعتمـاد إجراء التحصيــل بواسطــة الضرائب عن طريــق إعدادها لكشف المستحقات يتضمــن مختلف فترات الديــن المطالب بها. ويتم التوقيع عليه من قبل مدير هيئة الضمان الاجتماعي، طبقا للمادة 47 من قانون منازعات الضمان الاجتماعي.

حيث يعد الجدول من قبل مصالح هيئة الضمان الاجتماعي، وفق نموذج يحدد عن طريق التنظيم، ويوقع عليه مدير وكالة هيئة الضمان الاجتماعي المعنية، تحت مسؤوليته الشخصية.

يؤشر الجدول من طرف الوالي في أجل ثمانية (8) أيام من تاريخ توقيعه، ويصبح نافذا.

وطبقا للمادة 48 من قانون المنازعات الضمان الاجتماعي فإن الجدول المؤشر عليه قانونا يبلغ للمعني، طبقا للأحكام المنصوص عليها في قانون الإجراءات الجبائية.

وتتكفل مصالح الضرائب، المختصة إقليميا، بتنفيذ الجدول، طبقا للأحكام المنصوص عليها في تحصيل الضرائب.

مع العلم أن الجدول التحصيل يكون معجل النفاذ بغض النظر عن كل طرق الطعن، إلا أن هذا لا يمنع

الطعن فيه أمام الجهات القضائية المختصة، أي أمام القسم الاجتماعي بالمحكمة، في أجل ثلاثين (30) يوما ابتداء من تاريخ استلام التبليغ ([58]).

 

ب- التحصيل عن طريق الملاحقة:

تتم الملاحقة من طرف مصالح هيئة الضمان الاجتماعي، وفق استمارة يحدد نموذجها عن طريق التنظيم ([59])، ويوقع عليها مدير وكالة هيئة الضمان الاجتماعي المعنية تحت مسؤوليته الشخصية.

ويؤشر رئيس المحكمة التي يوجد بدائرة اختصاصها مكان إقامة المدين، على الملاحقة في أجل عشرة (10) أيام، بدون مصاريف، وتصبح نافذة.

ويجب أن تبلغ الملاحقة للمدين بواسطة عون مراقبة معتمد لدى الضمان الاجتماعي بمحضر استلام أو بواسطة محضر قضائي.

وتنفذ الملاحقة وفقا لأحكام قانون الإجراءات المدنية والإدارية في مجال التنفيذ الجبري.

وتكون الملاحقة معجلة النفاذ بغض النظر عن كل طرق الطعن.

ويمكن أن تكون الملاحقة محل طعن أمام الجهة القضائية التي أشرت عليها في أجل ثلاثين (30) يوما ابتداء من تاريخ استلام التبليغ ([60]).

ولم يبين المشرع الجهة المختصة بالطعن في أمر الملاحقة المؤشر عليه من طرف رئيس المحكمة، إلا أننا نرى أنها القسم الاجتماعي للمحكمة.

 

ج- التحصيل عن طريق المعارضة على الحسابات الجارية البريدية والبنكية:

يمكن لهيئة الضمان الاجتماعي الدائنة، القيام بالمعارضة على الحسابات الجارية البريدية والبنكية لمدينيها، في حدود المبالغ المستحقة.  

وتبلغ المعارضة للبنوك والمؤسسات المالية وبريد الجزائر ممثلا بالمركز الوطني للصكوك البريدية، برسالة موصى عليها مع وصل الاستلام.

وتلتزم المؤسسات المذكورة أعلاه التي تسلمت المعارضة بحفظ المبالغ المستحقة تحت مسؤوليتها المدنية والجزائية، ابتداء من تاريخ استلام تبليغ المعارضة.

ويجب على هيئة الضمان الاجتماعي أن تقدم السند التنفيذي للبنوك والمؤسسات المالية لاستيفاء المبالغ محل المعارضة في أجل خمسة عشر (15) يوما.

وفي حالة عدم توفر السند التنفيذي، يجب على هيئة الضمان الاجتماعي مباشر إجراء تثبيت المعارضة أمام الجهة القضائية المختصة (رئيس المحكمة) في أجل خمسة عشر (15) يوما ابتداء من تاريخ المعارضة.

كما يمكن مدير هيئة الضمان الاجتماعي الدائنة تقديم معارضة على الأموال المنقولة أو النقدية التي يمتلكها المدين للهيئة، لدى الغير الحائز لها، لتحصيل المبالغ المستحقة، وذلك طبقا للأحكام المنصوص عليها في قانون الإجراءات المدنية والإدارية ([61])، دون تجاهل الأحكام المنصوص عليها في القانون التجاري وفي قانون القرض والنقد.

 

د التحصيل عن طريق الاقتطاع من القروض:

يتعين على البنوك والمؤسسات المالية أن تشترط على المكلفين الذين يطلبون قروضا، تقديم شهادة استيفاء اشتراكاتهم مسلمة من هيئات الضمان الاجتماعي المختصة.

وتلزم الهيئة المقرضة، عند الاقتضاء، باقتطاع المبالغ المستحقة ودفعها لهيئة الضمان الاجتماعي الدائنة.

تكون البنوك والمؤسسات المالية مسئولة مدنيا في حالة عدم احترام الإجراءات المنصوص عليها في المادتين 62 و63 أعلاه ([62]).

وتجدر الإشارة أن استنفاذ طرق التحصيل الجبري من قبل هيئات الضمان الاجتماعي لا يمنعها، بأي حال، من اللجوء إلى رفع الدعاوى أمام الجهات القضائية المختصة والتدابير الاحتياطية وطرق التنفيذ الواردة في القانون العام. ومن ذلك مثلا :

– إجراءات التحصيل عن طريق الحجز التحفظي، عن طريق آلية حجز أموال المدين لدى الغير.

– إجرءات التنفيذ عن طريق الحصول على أمر أداء.

 

 

المطلب الثاني:

الامتيازات المالية والعينية والجزائية المقررة لصناديق الضمان الاجتماعي

 

أولا: إعفاء الصناديق من المصاريف القضائية

من بين الإمتيازات القضائية المقررة لفائدة صناديق الضمان الاجتماعي هو إعفاؤها من المصاريف القضائية، وتحميل خصمها هذا العبء المالي، لاسيما في الدعاوى المتعلقة بتحصيل الديون، وهذا على خلاف القواعد المقررة في قانون الإجرءات المدنية والإدارية، الت يتقضي بأن المصاريف يتحملها خاسر الدعوى، وقد تكون مناصفة بين أطراف الدعوى.

وتبعا للمادة 65 من قانون منازعات الضمان الاجتماعي فإن المدين المكلف يتحمل كافة المصاريف التي تنفقها هيئات الضمان الاجتماعي لتحصيل المبالغ المستحقة، في جميع الإجراءات المنصوص عليها في هذا القانون في مجال التحصيل الجبري.

وتتمثل المصاريف المستحقة في مصاريف التبليغ والتكليف التي تتم بواسطة محضر قضائي، وكذا الإجراءات التي تتم بواسطة محضر قضائي.

وقد نص قانون التسجيل في المادة 337 منه على إعفاء صناديق الضمان الاجتماعي من المصاريف القضائية  ([63]).

 

ثانيا: تقرير حق الامتياز والتأمينات العينية

طبقا للمادة 67 من قانون منازعات الضمان الاجتماعي فإن صناديق التأمينات الاجتماعية تتمتع بالأولوية في تحصيل ديونها على غرار الديون العمومية. وهو ما يعبر عنه بحق الامتياز.

حيث نصت على ما يلي:

“يضمن دفع المبالغ المستحقة لهيئات الضمان الاجتماعي ابتداء من حلول أجل الاستحقاق الدين، وذلك بامتياز على منقولات وعقارات المدين، الذي يأتي مباشرة بعد الأجور والمبالغ المستحقة للخزينة العمومية.

مع الملاحظة أن هذا الإمتياز عام  يقع على جميع أموال المدين من عقارات ومنقولات، وجميعها ضامنة  للوفاء بديونه، غير أن مرتبة هذا الامتياز تأتي بعد إمتياز  أجور العمال  وديون الخزينة العمومية([64]).

كذلك فإن القانون منح لصناديق الضمان الاجتماعي رهنا عينيا لضمان استفاء أموالها، وطبقا للمادة 68 من قانون منازعات الضمان الاجتماعي فإن المبالغ المستحقة لهيئات الضمان الاجتماعي مضمونة الدفع بواسطة رهن عقاري، وهو رهن قانوني، وتسري مرتبة هذا الرهن من يوم تسجيله طبقا للقانون المدني.

وانطلاقا من هذين النصين نجد صناديق التأمين الاجتماعي المختصة تملك ضمانا عاما يكفل لها إقتضاء حقوقها المالية من الأشخاص الملتزمين، أن عدم استيفائها لمصادر مواردها يؤدي إلى إختلال ميزانيتها، والتأثير بالتبعية على العمال المشتركين والمستفيدين من مزايا الضمان الاجتماعي، والذي قد يتعذر عليهم الحصول على مستحقاتهم التأمينية من أداءات عينية ونقدية وخدمات اجتماعية… ([65]).

والمقصود بها هنا جميع الصناديق التابعة لمنظومة الضمان الاجتماعي مثل صندوق التأمينات الاجتماعية للعمال الأجراء، وصندوق التأمينات الاجتماعية للعمال غير الأجراء، والصندوق الوطني للتقاعد.

كما يظم كذلك الصناديق الخاصة التي تقدم تأمينا تكميليا أو تخص فئات معينة، مثل الصندوق الوطني لمعادلة الخدمات الاجتماعية. ويضاف إليها صندوق التأمين عن البطالة، وصندوق التأمين عن العطل الناجمة عن سوء الأحوال الجوية وغيرها من هيئات الضمان الاجتماعي.

والسبب الذي جعل المشرع يعطي لديون هذه الصناديق صفة الامتياز هو أن ميزانيتها ومواردها المالية قائمة أساس على اشتراكات العمال والمستخدمين والعاملين لحسابهم الخاص، حيث تلعب هذه الاشتراكات دورا كبيرا في تمويل نظام التأمين الاجتماعي.

ورغبة من المشرع في تأمين حصول هذه الهيئات الاجتماعية على كامل حقوقها مدها بضمانات أخرى منها إلزامية  التأمينات الاجتماعية وسهولة مباشرة إجراءات التحصيل الجبري للاشتراكات والديون دون حاجة لرفع دعاوى قضائية وغيرها من الضمانات والامتيازات القانونية الموضوعية والإجرائية. وهذا ما قرره التشريع الفرنسي للضمان الاجتماعي ([66]) وسارت عليه جل التشريعات العربية ([67]).

ومادام أن حقوق صناديق الضمان الاجتماعي المالية تتصف بتأمين الإمتياز العام، فيكون لها بالتالي ضمان عام على جميع أموال المدين من عقار أو منقول ودون تفرقة بين مال وآخر.

ومعلوم أن الامتياز العام لا يجب فيه إجراء القيد ولو ورد على عقار. ويترتب على ذلك ممارسة الصناديق كدائن ممتاز لسلطة التتبع والتقدم، ومن ثم الحق في اقتضاء ديونها بالأسبقية على غيرها من الدائنين، وفي ذلك خروج عن قاعدة المساواة بين الدائنين. وتراعى في ذلك مرات بالامتياز المقررة لبعض الحقوق مثل أجور العمال وديون الخزينة العمومية.

وقد سبق لمجلس الدولة المصري وأن أفتى بـما يلي ([68]):

“إن المبالغ المستحقة لهيئة التأمينات الاجتماعية كقيمة الاشتراك وفروق مكافآت نهاية الخدمة، وكذا المبالغ المستحقة لمصلحة الضرائب، كضريبة الأرباح التجارية والصناعية، وما آل إليها يكون لها جميعا على حد سواء، امتياز المبالغ المستحقة للخزانة العامة وفي ذات المرتبة إذا لم يفاضل المشرع بينها ويكسبها الأسبقية في الحجز والأولوية”.

ومن الخير التذكير أن شمول ديون مؤسسات الضمان الاجتماعي بالامتياز لا يعني أنها  ديون مؤبدة  ولا تسقط بالتقادم، فهي كسائر الديون العمومية تنقضي بمضي أربع (4) سنوات من استحقاقها ([69]). وهي نفس المدة المقررة لتقادم ديون الخزينة العمومية ([70]). وهي نفس المدة الخاصة المقررة لتقادم الأداءات المستحقة للعمال الأجراء والأشخاص المستفيدين من مزايا التأمينات الاجتماعية، باستثناء معاشات التقاعد والعجز وريع حوادث العمل والأمراض المهنية، التي تتقادم بمرور مدة خمس (5) سنوات، ولا يكون للطعون المقدمة ضد قرارات هيئات الضمان الاجتماعي أثر موقف.

حيث تنص المادة 78 من القانون رقم 08/08 المتعلق بمنازعات الضمان الاجتماعي:

“تتقادم الدعوى والمتابعات التي تباشرها هيئات الضمان الاجتماعي لتحصيل المبالغ المستحقة لها بأربع (4) سنوات.  ويسري هذا الأجل ابتداء من تاريخ الاستحقاق.

غير أن الأعذار المنصوص عليه في المادة 46 أعلاه، يسقط التقادم ابتداء من تاريخ استلام التبليغ”.

 

ثالثا: حق الانتفاع من مقرات تابعة للأملاك الوطنية :

قرر المشرع إمتيازات عقارية خاصة لصناديق الضمان الاجتماعي، على غرار ما هو مقرر للهيئات العمومية، وهذا من خلال تمكينها من حق الانتفاع من عقارات ومحلات مملوكة للدولة.

وفي هذا الإطار نص المرسوم التنفيذي رقم 93-156 الممضي في 07 يوليو 1993 على تمكين صناديق الضمان الاجتماعي من إمتياز حق الانتفاع المؤقت بممتلكات الدولة، المنقولة و/ أو العقارية التابعة للأملاك الوطنية قصد تحقيقها أعمالا ذات طابع اجتماعي من المنفعة العمومية أو المصلحة العامة ([71]).

واستغلال الأملاك العقارية الوطنية الخاصة عادة ما يتم وفق اتفاقية استغلال أو عقد امتياز أو وفق دفتر شروط يتم مع مصالح أملاك الدولة، لمدة غير محددة أو طويلة المدة، وبأسعار أو بدلات إيجار رمزية, بالنظر إلى طابع الخدمة العامة الذي يطبع عمل صناديق الضمان الاجتماعي.

وفي نفس المنحى نصت المادة 271 ‏ من الأمر رقم 76/103 المؤرخ في 09/12/1976 المتضمن قانون الطابع، المعدل والمتمم،على إعفاء صناديق الضمان الاجتماعي من رسوم الطابع لجميع التصرفات والإجراءات التي تهدف إلى اكتسابها عقارات ([72]).

حيث نصت المادة 302 من الأمر رقم 76/105 المؤرخ في 09/12/1976 المتضمن قانون التسجيل، المعدل والمتمم أنه: “تعفى من جميع رسوم التسجيل التبرعات التي تقدم إلى هيئات التأمين الاجتماعي”.

كما نصت المادة 310 من ذات القانون: “إن نقل الكل أو البعض من أموال تملكها هيئة تقوم بأعمال ذات منفعة عمومية والذي يتم تحت أي شكل كان وللصالح العام أو إدارة حسنة لفائدة مؤسسة معترف بمنفعتها العمومية، لا يترتب عليه أداء أي رسم للتسجيل”.

وفي نفس الإطار نصت المادة 336 من قانون التسجيل:” إن جميع العقود المتعلقة باكتساب عقارات وبالقروض المرخص بها إلى صناديق التأمين الاجتماعي، تعفى من رسوم التسجيل”.

 

رابعا: الإمتيازات الإجرائية لصناديق الضمان الاجتماعي

فضلا عن الامتيازات المقررة بقانون 08/08 نجد قوانين أخرى منحت امتيازات لصناديق الضمان الاجتماعي بوصفها مؤسسات عمومية ذات تسيير خاص. ومن ذلك مثلا:

أولا- إعفاء الدولة والجماعات المحلية والمؤسسات العمومية ذات الطابع الإداري من دفع المصاريف القضائية بالنسبة لأية دعوى، سواء كانت دائنة أو مدينة.  بمعنى أنها معفاة من مصاريف تسجيل عرائض الدعوى ومصاريف الطابع  ورسوم التسجيل، وهي الامتيازات المقررة بموجب قانون المالية ([73]).

كذلك تتمتع صناديق الضمان الاجتماعي بامتياز التقاضي، وذلك من خلال الإعفاء من وجوب التمثيل بمحامي.

فطبقا للمادة  538 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية فإن  تمثيل الخصوم أمام جهة الاستئناف، أي أمام المجلس القضائي، من طرف محام وجوبي تحت طائلة عدم قبول الاستئناف، ما لم ينص هذا القانون على خلاف ذلك.

ولا يكون تمثيل الأطراف بمحام وجوبيا في مادة شؤون الأسرة والمادة الاجتماعية بالنسبة للعمال.

وتعـفى الـدولة والولايـة والبـلدية والمؤسـسات العمـومية ذات الصبغة الإدارية من التمثيل الوجوبي بمحام.

والواقع أن الإعفاء لا يقتصر على جهة الاستئناف، بل هو إعفاء مطلق، طبقا للمادة 558 من نفس القانون التي جاء فيها:

“تمثيل الخصوم أمام المحكمة العليا من طرف محام وجوبي.

تعفى الدولة والولاية والبلدية والمؤسسات العمومية ذات الصبغة الإدارية من التمثيل الوجوبي بمحام” ([74]).

وهذا الإعفاء يشمل كذلك صناديق الضمان الاجتماعي.، سواء كان مدعية او مدعى عليهاأو مدخلة في الخصام. وعادة ما تمثل بواسطة مديرها أو بواسطة مفوض قانوني من قبل الصندوق.

والاعفاء القانوني، أو بالأحرى عدم الإجبار بتأسيس محامي، لا يمنع من الصندوق من تأسيس محامي لتمثلبها أمام مختلف الجهات القضائية، وعمليا جل الصناديق متعاقدين مع محامين يتولون الدفاع عن مصالحهم المادية والمعنوية أمام القضاء.

 

خامسا: الإعفاءات الجبائية المقررة لصناديق الضمان الاجتماعي:

 

1- الإعفاءات المقررة في قانون الطابع:

تضمن قانون الطابع إعفاءات خاصة لصناديق الضمان الاجتماعي بالنظر إلى طبيعة نشاطها الاجنتماعي والإنساني.

حيث نصت المادة269 ‏ من قانون الطابع ([75]): “إن الأوراق المتعلقة بتطبيق تشريع التأمينات والضمان الاجتماعي، تعفى من رسوم الطابع”.

‏وتنص المادة270 ‏ من قانون الطابع: “تعفى من إجراءات الطابع، الأحكام والقرارات وكذلك المستخرجات أو النسخ أو الصور التنفيذية التي تسلم عنها وبصفة عامة كل وثائق الإجراءات التي يخولها تطبيق تشريع التأمينات والضمان الاجتماعي”.

وتنص المادة274 ‏: “إن الإجراء المتعلق بمنازعات تدابير المراقبة وقواعد النزاع وكذلك المنازعات المتعلقة بعقوبات أنظمة الضمان الاجتماعي والتعاون الاجتماعي الفلاحي والعمل، يعفى من رسوم الطابع”.

 

2- الإعفاءات المقررة في قانون التسجيل:

على غرار قانون الطابع ذهب قانون التسجيل إلى تمتيع صناديق الضمان الاجتماعي بأفضلية جبائية، وذلك باعفائها من رسوم التسجيل.

حيث نصت المادة 334 من قانون التسجيل ([76]): “إن الأوراق المتعلقة بتطبيق تشريع التأمينات الاجتماعية، تسلم مجانا وتعفى من رسوم التسجيل شريطة الاستناد إليها صراحة”.

كما نصت المادة 335 من نفس القانون على إعفاء الأحكام أو القرارات وكذلك المستخرجات والنسخ والصور أو الصور الرسمية التي يتم تسليمها لصناديق الضمان الاجتماعي من إجراءات التسجيل.

وبصفة عامة، يسري الإعفاء على جميع عقود الإجراءات التي يترتب عنها تطبيق التشريع فيما يخص التنظيم ونظام الضمان الاجتماعي.

 

3- الإعفاءات المقررة في قانون الضرائب المباشرة والرسوم المماثلة:

ذهب قانون الضرائب إلى تكريس نفس الإمتيازات الجبائية لصناديق الضمان الاجتماعي، وذلك حينما قرر إعفائها من الرسوم العقارية، كونها تقدم خدمات ذات منفعة عامة.

وفي ذلك نصت المادة 250 من قانون الضرائب المباشرة والرسوم المماثلة ([77]):

“تعفى من الرسم العقاري المفروض على الملكيات المبنية، بشرط أن تكون مخصصة لمرفق عام أو ذي منفعة عامة، وأن لا تدر دخلا، العقارات التابعة للدولة أو الولايات والبلديات وكذلك تلك التابعة للمؤسسات العمومية ذات الطابع الإداري، التي تمارس نشاطا في ميدان التعليم والبحث العلمي والحماية الصحية والاجتماعية وفي ميدان الثقافة والرياضة”.

 

 

المطلب الثالث:

الامتيازات الجزائية لصناديق الضمان الاجتماعي

زيادة على الحماية الجزائية المقررة في قانون العقوبات، فإن قانون التزامات المكلفين في مجال الضمان الاجتماعي وقانون منازعات الضمان الاجتماعي نصا على حماية جزائية لأموال صناديق الضمان الاجتماعي.

 

أولا- الحماية الجزائية المقررة في قانون التزامات المكلفين في مجال الضمان الاجتماعي

طبقا لقانون التزامات المكلفين في مجال الضمان الاجتماعي فإن هناك مجموعة من الالتزامات تقع على عاتق المكلفين ويرتب عنها غرامات مالية على النحو التالي([78]):

– مبالغ الاشتراكات الدورية:  فطبقا للمادة 7 من القانون رقم 83/15 المؤرخ في 2 يوليو سنة 1983 المتعلق بالمنازعات في مجال الضمان الاجتماعى  قرر المشرع  فرض غرامة مالية لصالح هيئة الضمان الإجتماعي عن عدم دفع إشتراكات الضمان الإجتماعي قدرها 15.0% عن كل يوم من التأخير. ويقوم مبلغ هذه الزيادة إبتداء من تاريخ دفع الإشتراك الأصلي المستحق.

   – مبالغ التسجيل أو الانتساب: فطبقا للمادة 13 من نفس القانون يترتب عن عدم الإنتساب في الآجال المحددة في المادة 10 أعلاه، غرامات مالية على الهيئة المستخدمة قدرها 500 دج، عن كل عامل لم يتم انتسابه.

ويضاف إلى مبلغ الغرامة نسبة 20% عن كل شهر من التأخير.

   – غرامة عدم الاشتراك الدوري: فطبقا للمادة 15 من نفس القانون يمكن لهيئة الضمان الاجتماعي اللجوء إلى إجراء التصريح التلقائي الجزائي الشهري أو الفصلي أو السنوي للاشتراكات المطلوبة، مع إضافة مبلغ الإشتراكات المحددة للعمال الأجراء بصفة مؤقتة بنسبة قدرها 5%. عند عدم التصريح من طرف صاحب العمل في الآجال المحددة.

وبعد ذلك يضاف مبلغ الاشتراكات المحددة بصفة مؤقتة بنسبة قدرها 5%.

 – غرامة عدم التصريح بالعمال الأجراء: طبقا للمادة 16 من نفس القانون: يترتب عن عدم تقديم التصريح بالعمال وفقا للشروط والآجال المنصوص عليها في المادة 14 أعلاه، دفع غرامة تحصلها هيئة الضمان الإجتماعي تساوي 10% من الإشتراكات المستحقة، وزيادة نسبة 2% عن كل شهر من التأخر.

   – غرامة عدم التصريح لغير الأجراء: وطبقا للمادة 24 من نفس القانون يترتب عن عدم دفع إشتراكات الضمان الإجتماعي لفئة العمال غير الأجراء زيادة قدرها 0.15% عن كل يوم تأخير.

   – غرامة عدم التصريح بحادث العمل: وطبقا للمادة 26 من نفس القانون تقرر غرامة مالية لفائدة هيئة الضمان الإجتماعي قدرها 20 % من الأجرة الذي يتقاضاه العامل المصاب بحادث عمل خلال ثلاثة أشهر الفارطة، وذلك كجزاء لعدم تصريح صاحب العمل بحادث العمل في المواعيد القانونية المحددة بالمادة 13 من القانون رقم 83/13 المؤرخ في 2 يوليو سنة 1983 المتعلق بحوادث العمل والأمراض المهنية المعدل والمتمم.

   – غرامة عدم التصريح بالمرض المهني: وطبقا للمادة 27 من نفس القانون تقرر غرامة مالية يومية لفائدة هيئة الضمان الإجتماعي قدرها 0.1% من أجرة الثلاثة أشهر السابقة التي يتقاضاها العامل المصاب بمرض مهني، وذلك كجزاء لعدم تصريح رب العمل بالمرض المهني في المواعيد القانونية المحددة بالمادة 69 من القانون رقم 83/13 المؤرخ في 2 يوليو سنة 1983 المتعلق بحوادث العمل والأمراض المهنية المعدل والمتمم.

وجميع هذه المبالغ المستحقة كاشتراكات والغرامات المالية المقررة كجزاء للتأخير في القيام بالتزام مفروض أو عدم التصريح تتصف بطابع الامتياز يضاف لها المصاريف الناجمة عن إجراءات التحصيل الجبري والمصاريف الخاصة بالمتابعات القضائية.

وعليه فكل ضرر يسيء إلى هيئة الضمـان الاجتماعي ماديا أو معنويا يجوز لها أن تتخذ بشأنها أي إجراء من إجراءات الشريعة العامة في مجال تحريك الدعوى العمومية لإثبات الضرر.

ونظرا لأن المفتشيين التابعين لهيئة الضمان الاجتماعي غالبا ما يتعرضون أثناء تأديــة مهامهم المتمثلة في مراقبة المكلفين في مجال الضمان الاجتماعي إلى عرقلـة نتيجـة عـدم تمكينهم مـن الوثائق المعلومات الضرورية لأداء مهمتهم، وكـذا عدم السماح للمراقبين فـــي ظــلّ مهامهم معاينة أماكن العمل ومراقبة الوسائل والأجهزة والمعدات وغيـرها المسخـرة للعامل أثنــاء تأدية مهامه، الأمر الذي جعل المشرع يتدخل بتجريم هذا الفعل.

حيث يترتب عنه معاقبة كل مكلف عرقل عون أو مفتش الضمان الاجتماعي ومنعه من أداء مهمته. ويتم معاقبتـه طبقـا لنص المادة 32 من القانون 83/14 واليت أحالت بدورها على تطبيق بالعقوبات المنصوص عليها في المادة 183 من قانون العقوبات، وهي في الأصل مادة خاصة بالموظفين والأعوان العموميين.

ولابأس بالتذكير أن مفتشي الضمان الاجتماعي وأعوان المراقبة المؤهلين، وتطبيقا للمادة 15 من قانون الإجراءات الجزائية، يتمتعون بصفة الضبطية القضائية، فيما يتعلق بإثبات الجرائم ذات الصلة بتطبيق قوانين الضمان الاجتماعي.

كما أن الأعوان هم أشخاص محلفون، يعينون بقرار من وزير العمل، ويؤدون اليمين القانونية ([79])، وهو ما يجعل عملهم يمتاز بأهمية قانونية، وأن محاضرهم تمتاز بالحجية إلى أن يطعن فيها بالتزوير، خاصة وأنها توقع من قبل العون المحلف وشاهد. غير أن قرار الااتماد قابل للسحب في حالة ثبوت مخالفات من قبل المراقب المعتمد، ناهيك هن امكانية المتابعة التأديبية.

ولهذا الغرض أعطى لهم المشرع أيضا سلطة الحصول على المعلومات والوثائق الضرورية لتأدية مهامهم على مستوى إدارات الضرائب([80]).

 

ثانيا- القواعد المقررة في قانون منازعات الضمان الاجتماعي

تسهيلا لمهمة صناديق الضمان الاجتماعي في استيفاء حقوقها من المكلفين فإن المشرع لم يكتف بالإجراءات المدنية والإدارية والجبرية للتحصيل، وإنما جرم أفعالا أخرى، تصب في خانة حماية أموال الصناديق من العبث أو الاستغلال غير القانوني لممتلكاتها المنقولة ومواردها، وهو ما يمكن تبيانه من خلال الجرائم التالية:

 

– جريمة الحصول على أداءات غير مستحقة: طبقا للمادة 82 من قانون منازعات الضمان الاجتماعي يعاقب بالحبس من ستة (6) أشهر إلى سنتين (2) وبغرامة من خمسين ألف دينار (50.000 د.ج) إلى مائة ألف دينار (100.000 د.ج) كل شخص عرض خدمات أو قبلها أو قدمها بغرض الحصول على أداءات غير مستحقة لفائدته أو لفائدة الغير.

ولا تحول هذه المادة دون تطبيق الأحكام التشريعية المعمول بها في قانون العقوبات على أساس جريمة النصب مثلا.

– جريمة التصريحات الكاذبة: طبقا للمادة 83 من قانون منازعات الضمان الاجتماعي يعاقب بالحبس من ستة (6) أشهر إلى سنتين (2) وبغرامة من ثلاثين ألف دينار (30.000 د.ج) إلى مائة ألف دينار (100.000 د.ج) كل شخص أدلى بتصريحات كاذبة قصد حصوله أو حصول الغير على أداءات أو تعويضات غير مستحقة من هيئة الضمان الاجتماعي.

وذلك دون الإخلال بالأحكام التشريعية المعمول بها.

 

– جريمة تقديم شهادات طبية صورية: طبقا للمادة 84 من قانون منازعات الضمان الاجتماعي يعاقب بالحبس من ستة (6) أشهر إلى ثمانية عشر (18) وبغرامة من مائة ألف دينار (100.000 د.ج) إلى مائتين وخمسين ألف دينار (250.000 د.ج)، كل طبيب أو صيدلي أو جراح أسنان أو قابلة وصف عمدا الحالة الصحية للمستفيد على غير حقيقتها.

وهذا النص لا يمنع تطبيق أحاكم قانون العقوبات وقانون الصحة الذين يعاقبان على مثل هذه الجرائم.

 

– جريمة تغيير الحقيقة: طبقا للمادة 85 قانون منازعات الضمان الاجتماعي يعاقب بالحبس من ستة (6) أشهر إلى سنتين (2) وبغرامة من مائة ألف دينار (100.000 د.ج) إلى ثلاث مائة ألف دينار(300.000 د.ج) كل شخص حاول التأثير أو أثر بأي وسيلة ممكنة على من كان شاهدا في حادث عمل قصد إخفاء أو تغيير الحقيقة.

وزيادة على العقوبات المنصوص عليها في المواد 82 و83 و85 من هذا القانون، يلزم كل شخص استفاد بصفة غير قانونية من الاداءات الممنوحة من طرف هيئة الضمان الاجتماعي بتعويض هذه الأخيرة المبالغ التي تحصل عليها.

ويمكن هيئات الضمان الاجتماعي تعويض هذه المبالغ بواسطة الاقتطاع من الاداءات المستحقة ([81]).

وقد نصت المادة 81 من قانون منازعات الضمان الاجتماعي: أنه تتم معاينة مخالفة أحكام هذا القانون من قبل مفتشي العمل وأعوان المراقبة المعتمدين لدى الضمان الاجتماعي، وكذا كل عون مؤهل طبقا للتشريع والتنظيم المعمول بهما.

وهو نص شبيه بنص المادة 32 من قانون التزامات المكلفين في مجال الضمان الاجتماعي.

ومن خلال استعراض هذه الترسانة من النصوص الجزائية يظهر الأهمية التي يعطيها المشرع لصناديق الضمان الاجتماعي والحماية التي قررها في سبيل حماية مواردها المالية، وهي حماية غير مقررة للشركات التجارية والمؤسسات العمومية الاقتصادية والبنوك وشركات التأمين مثلا. وربما قد تفوق في بعض الأحيان حتى الحماية المقررة للمؤسسات العمومية الإدارية.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

خـاتمة:

 

تعتبر صناديق الضمان الاجتماعي في التشريع الجزائري بمثابة مؤسسات عمومية ذات تسيير خاص. فهي تمول من طرف المشتركين (العمال وأرباب العمل)، زيادة على مساهمات من الدولة، مع إقرارنا بأن الطابع الإداري يغلب على عملها في كثير من الأحيان.

وتعد جميع الديون المستحقة لصالح هذه الصناديق الإجتماعية العمومية من قبيل الديون الممتازة التي تتصف بالأولوية في الاستيفاء عن باقي الديون محتلة المرتبة الثالثة بعد الأجور والمبالغ المستحقة للخزينة العمومية.

والمقصود هنا بالذات ديون الاشتراكات الواقعة على عاتق أرباب العمل وكل الهيئات المستخدمة، سواء كانت عبارة عن مؤسسات عمومية إدارية بجميع أنواعها أو مؤسسات عمومية إقتصادية، كما يدخل في ذلك المستخدمون لحسابهم الخاص كالتجار والحرفيين وأصحاب المهن الحرة مثل المحامين والموثقين والخبراء…

وربما هذا أحد الأسباب التي أدت بالحكومة إلى إنشاء صندوق وطني مكلف بتحصيل إشتراكات الضمان الاجتماعي على عاتق المكلفين في هذا المجال لصالح صناديق التأمينات الاجتماعية من أجل تمويل الضمان الاجتماعي ووضع الأموال الضرورية تحت تصرف الصناديق المختصة، بغرض دفع الأداءات اللازمة للعمال الأجراء بالدرجة الأولى، زيادة على المصاريف الخاصة بالتسيير وانجاز الاستثمارات ومتابعتها وتنفيذ الاتفاقيات مع الشركاء مثل المستشفيات والأطباء والصيدليات والمخابر وصناعي النظارات والأسنان والأعضاء الاصطناعية للإنسان.

وكذلك فعل المشرع باستحداثه لما يسمى “الصندوق الوطني لاحتياطات التقاعد”. وهو في الواقع مصلحة تابعة لوزارة العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي، وتتمثل مهامه في تسيير الموارد المالية المسندة إليه من أجل تكوين احتياطات موجهة للمساهمة في استمرار المنظومة الوطنية للتقاعد وديمومتها والتدخل بالانقاذ المالي لصناديق التقاعد في في حالات وقوع إختلال مالي من شأنه أن يعيق عملية دفع معاشات التقاعد ذو الصبغة الاجبارية.

مع العلم أن نسب الاشتراكات في مختلف الصناديق محددة بنصوص تشريعية وتنظيمية، وتتحملها الهيئة المستخدمة، وجزء منها يقتطع من أجر العامل. ولا شك أن هذه الاشتراكات والاقتطاعات من الأجور تصب في النهاية تصب في مصلحة العامل عند تعرضه لخطر إجتماعي مستقبلا مثل المرض أو العجز المرض المهني أو حادث العمل أو الوفاة أو الأمومة وغيرها من المخاطر المهنية المحتملة.

ويبقى الأجر أحد المعايير المعتمدة في حساب اشتراكات الضمان الاجتماعي، والأساس المعتمد في تقدير بعض الأداءات. فالعبرة هي بأجر العامل المصرح به. وفي حالات معينة يعتمد الحد الوطني الأدنى للأجور (SMNG) كمعيار، لاسيما بالنسبة للفئات التي يقل دخلها عن هذا الحد.

ومعلوم أن نظام التأمينات الاجتماعية يكتسي في الجزائر طابعا إلزاميا لأصحاب الأعمال والعمال، ولا يجوز تحميل المؤمن عليه أي نصيب في نفقات التأمين إلا فيما يرد به نص خاص في هذا القانون.

وزيادة على ما سبق فإن المشرع ورغبة منه في إضفاء حماية كافية للطبقات العمالية المستفيدة من تعويضات الصناديق فإنه أسس حساب تخصيص خاص مفتوح لدى الزينة العمومية رقم: 133- 302 ، عنوانه: “الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي” ، وهذا الصندوق  يكون الآمر بالصرف الرئيس فيه هو الوزير المكلف بالعمل والتشغيل والضمان الاجتماعي، والهدف من هذا الصندوق الاحتياطي السيادي هو تمويل الاختلالات المالية لهيئات الصناديق الضمان الاجتماعي.

ويتم تمويله من الرسوم الاضافية لبيع التبغ والاقتطاع من نشاطات استيراد الأدوية.

ونعتقد أن المشرع وفر آليات حماية كبيرة للصناديق، موضوعيا وإجرائيا، مدنيتا وجزائيا وإداريا، ومع ذلك نجد هذه الصناديق عاجزة عن الوفاء بالتزاماتها القانونية تجاه المستفيدين.

ولذا فإنه آن الأوان فتح المجال لتمكين الصناديق من ممارسة نشاطات تجارية تكميلية بغرض تغطية النقائص التي تواجه ميزانيتها، مع ضرورة التعاون المالي فيما بين الصناديق.

وهذا المقترح الأخير يمكن تجسيده عن طريق سن قانون أو تنظيم موحد يطبق على كافة صناديق الضمان الاجتماعي، مع ربطها فيما بينها من الناحية الالكترونية في إطار ما يعرف ببرنامج الإدارة الاكترونية.

وفي الأخير نقول أن هذه مجرد محاولة علمية أردنا من خلالها تسليط الضوء على الجوانب المتعقلة بخصوصيات صناديق الضمان الاجتماعي، وهي بداية سيتم تدعيمها لاحقا بدرسات مقارنة مع بعض التشريعات العربية.

 

 

الدكتور:  مقني بن عـمار

كلية الحقوق . جامعة تيارت

[1]–  الجريدة الرسمية العدد 02 . مؤرخة في 13 يناير 1988 . الصفحة 30.

معدل ومتمم بموجب المرسوم التشريعي رقم 93/08 الممضي في 25 أبريل 1993 المتضمن تعديل وتتميم القانون التجاري.

الجريدة الرسمية العدد 27 . مؤرخة في 27 أبريل 1993  . الصفحة 3.

والملغى جزئيا (إلغاء الباب الثالث والرابع  من هذا القانون) بموجب المادة 28 من الأمر رقم 95/25 الممضي في 25 سبتمبر 1995 المتعلق بتسيير رؤوس الأموال التجارية التابعة للدولة.

الجريدة الرسمية عدد 55 . مؤرخة في 27 سبتمبر 1995 . الصفحة 6.

وهذا الأخير بدوره ألغي بموجب الأمر رقم 01/04 الممضي في 20 أوت 2001  المتعلق بتنظيم المؤسسات العمومية الاقتصادية وتسييرها وخوصصتها.

الجريدة الرسمية العدد 47 . مؤرخة في 22 أوت 2001 . الصفحة 9.

[2]– عدل هذا القانون لاحقا بموجب القانون الصادر بتاريخ 17 جويلية 1954 . وكذا بالقانون الصادر في 22 سبتمبر 1956 . ثم القانون الصادر بتاريخ 17 جانفي 1959.

[3]– هناك نصوص أخرى صدرت قبل الاستقلال في مجال تنظيم هيئات الضمان الاجتماعي منها:

المرسوم الصادر بتاريخ 30/04/1950 المتعلق بانشاء صندوق تأمين عمال البناء والأشغال العمومية.

والمرسوم الصادر بتاريخ 24/06/1953 المتضمن إنشاء صندوق التأمين على الشيخوخة.

وأخيرا صدر في سنة 1958 قانون الشيخوخة لفئة غير الأجراء.

[4]– وبموجب هذا القانون تم تعديل بعض مقتضيات القرار المؤرخ في 27 يناير سنة 1965 الذي يحدد شروط تطبيق القانون رقم 52-1403 المؤرخ في 30 ديسمبر سنة 1952  فيما يخص قواعد رفع القضايا وفصل المنازعات وكذا اجراءات المراقبة على تنفيذ تشريع الضمان الاجتماعي المطبق على المهن غير الفلاحية .

الجريدة الرسمية العدد 26 . مؤرخة في 26 مارس 1965 . الصفحة 298.

[5]– ينظر القوانين المنشورة في الجريدة الرسمية العدد 28 . مؤرخة في 05/07/1983 . الصفحة 1792.

القانون رقم 83/11 المؤرخ في 02 يوليو 1983 المتعلق بالتأمينات الاجتماعية، المعدل والمتمم.

القانون رقم 83/12 المؤرخ في 02 يوليو 1983 المتعلق بالتقاعد، المعدل والمتمم.

القانون رقم 83/13 المؤرخ في 02 يوليو 1983 المتعلق بحوادث العمل والأمراض المهنية، المعدل والمتمم.

القانون رقم 83/14 المؤرخ في 2 يوليو سنة 1983 المتعلـق بالتزامات المكلفين في مجال الضمان الاجتماعى، المعدل والمتمم.

القانون رقم 83/15 المؤرخ في 2 يوليو سنة 1983 المتعلـق بالمنازعات في مجال الضمان الاجتماعى، الملغى سنة 2008.

القانون رقم 83/16 الممضى في 02 يوليو 1983 المتضمن إنشاء الصندوق الوطني لمعادلة الخدمات الاجتماعية.

وهذه القوانين مازالت سارية، مع مراعاة التعديلات والتنقيحات التي طرأت عليها لاحقا، باستثناء القانون رقم 83/15 الملغى بموجب ملغى بموجب القانون رقم 08/08 المؤرخ في 23 فبراير سنة 2008 المتعلق بالمنازعات في مجال الضمان الاجتماعي.

الجريدة الرسمية العدد 11 . مؤرخة في 02/03/2008 . الصفحة 07.

[6] – الجريدة الرسمية العدد 35 . مؤرخة في 21 أوت 1985 . الصفحة 1248.

معدل ومتمم بموجب المرسوم التنفيذي رقم 91-46 الممضي في 16 فبراير 1991.

الجريدة الرسمية العدد 8 . مؤرخة في 20 فبراير 1991 . الصفحة 308.

ويقارن بالمرسوم رقم 70 ـ 116 المؤرخ في أول أوت 1970 والمتضمن التنظيم الإداري لهيئات الضمان الاجتماعي.

الجريدة الرسمية العدد 68 . مؤرخة في 11 أوت 1970 . الصفحة 984.

[7] – الجريدة الرسمية العدد 02 . مؤرخة في 08 يناير 1992 . الصفحة 64.

معدل ومتمم بموجب المرسوم التنفيذي رقم 05-69 الممضي في 06 فبراير 2005 المحدد لأشكال الأعمال الصحية والاجتماعية لهيئات الضمان الاجتماعي.

منشور بالجريدة الرسمية العدد  11 . مؤرخة في 09 فبراير 2005 . الصفحة 21.

القرار الوزاري الصادر عن وزير العمل الممضي في 11 يونيو 2006 المحدد شروط إنشاء الهياكل والصيدليات المكلفة بالأعمال الصحية والاجتماعية لهيئات الضمان الاجتماعي وتنظيمها وسيرها وتمويلها.

منشور بالجريدة الرسمية العدد  55 . مؤرخة في 06 سبتمبر 2006 . الصفحة 19.

القرار  الوزاري الصادر عن وزير العمل الممضي في 11 مايو 1997 الذي يجدد قواعد تنسيق أنظمة الضمان الإجتماعي للأجراء وغير الأجراء.

منشور بالجريدة الرسمية العدد 71 . مؤرخة في 29 أكتوبر 1997 . الصفحة 16.

[8] – ينظر القرار الوزاري الممضي في 11 مارس 1998 المتضمن التنظيم الداخلي للصندوق الوطني للتأمينات الاجتماعية للعمال الأجراء، المعدل والمتمم.

الجريدة الرسمية العدد 46 . مؤرخة في 24 يونيو 1998 . الصفحة 26.

[9] – ينظر المرسوم التنفيذي رقم 93-119 الممضي في 15 مايو 1993 الذي يحدد إختصاصات الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي الخاص بغير الأجراء وتنظيمه وسيره الإداري.

الجريدة الرسمية العدد 33 . مؤرخة في 19 مايو 1993 . الصفحة 6.

والقرار الوزاري الممضي في 15 يناير 2015 المتضمن التنظيم الداخلي للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي لغير الأجراء.

الجريدة الرسمية العدد 17 . مؤرخة في 05 أبريل 2015 . الصفحة 13.

[10] – ينظر القرار الوزاري الممضي في 16 أبريل 1997 المتضمن التنظيم الداخلي للصندوق الوطني للتقاعد، المعدل والمتم.

الجريدة الرسمية العدد 71 . مؤرخة في 29 أكتوبر 1997 . الصفحة 12.

[11] – ينظر المرسوم التنفيذي رقم 94-188 الممضي في 06 يوليو 1994 المتضمن القانون الأساسي للصندوق الوطني للتأمين عن البطالة، المعدل والمتمم.

الجريدة الرسمية العدد 44 . مؤرخة في 07 يوليو 1994 . الصفحة 5.

والقرار الوزاري الممضي في 13 مايو 1996 المتضمن التنظيم الداخلي للصندوق الوطني للتأمين عن البطالة، المعدل والمتمم.

الجريدة الرسمية العدد 52 . مؤرخة في 11 سبتمبر 1996 . الصفحة 32.

[12] – ينظر المرسوم التنفيذي رقم 97-45 الممضي في 04 فبراير 1997 المتضمن إنشاء الصندوق الوطني للعطل المدفوعة الأجر والبطالة الناجمة عن سوء الأحوال الجوية في قطاعات البناء والأشغال العمومية والري، المعدل والمتمم.

الجريدة الرسمية العدد 8 . مؤرخة في 05 فبراير 1997 . الصفحة 4

والقرار الوزاري الممضى في 14 أوت 2004 المتضمن التنظيم الداخلي للصندوق الوطني للعطل المدفوعة الأجر والبطالة الناجمة عن سوء الأحوال الجوية في قطاعات البناء والأشغال العمومية والري، المعدل والمتمم.

الجريدة الرسمية العدد 62 ،المؤرخة في 26 سبتمبر 2004 . الصفحة 27.

[13] – ينظر القانون رقم 83-16 الممضي في 02 يوليو 1983 المتضمن إنشاء الصندوق الوطني لمعادلة الخدمات الاجتماعية.

الجريدة الرسمية العدد 28 . مؤرخة في 05 يوليو 1983 . الصفحة 1830.

والمرسوم التنفيذي رقم 96-75 الممضي في 03 فبراير 1996  المتعلق بكيفيات تنظيم الصندوق الوطني لمعادلة الخدمات الاجتماعية وسيره، المعدل والمتمم.

الجريدة الرسمية العدد 9 . مؤرخة في 04 فبراير 1996 . الصفحة 7.

والقرار الوزاري الممضي في 11 يوليو 1998 يتضمن التنظيم الداخلي للصندوق الوطني لمعادلة الخدمات الاجتماعية.

الجريدة الرسمية العدد 77 . مؤرخة في 14 أكتوبر 1998 . الصفحة 18.

[14] – ينظر المرسوم التنفيذي رقم 06-370 الممضي في 19 أكتوبر 2006 المتضمن إنشاء الصندوق الوطني لتحصيل اشتراكات الضمان الاجتماعي وتنظيمه وسيره.

الجريدة الرسمية العدد 67 . مؤرخة في 28 أكتوبر 2006 . الصفحة 10.

والقرار الوزاري الممضي في 08 مارس 2011 المتضمن التنظيم الداخلي للصندوق الوطني لتحصيل اشتراكات الضمان الاجتماعي.

الجريدة الرسمية العدد 9 . مؤرخة في 19 فبراير 2012 . الصفحة 28.

وقد تم إلغاء هذا الصندوق مؤخرا بموجب المادة 4 من المرسوم التنفيذي رقم 15-155 الممضي في 16 يونيو 2015.

الجريدة الرسمية العدد 33 ، المؤرخة في 22 يونيو 2015 ، الصفحة 8.

[15] – ينظر المادة 30 من الأمر رقم 06-04 الممضي في 15 يوليو 2006 المتضمن قانون المالية التكميلي لسنة 2006.

الجريدة الرسمية العدد 47 . المؤرخة في 19 يوليو 2006 . الصفحة 3.

والمرسوم التنفيذي رقم 07-58 الممضي في 31 يناير 2007 المتضمن تنظيم الصندوق الوطني لاحتياطات التقاعد وسيره.

الجريدة الرسمية العدد 10 . المؤرخة في 07 فبراير 2007 . الصفحة 9.

[16] – ينظر المرسوم التنفيذي رقم 12-92 الممضي في 28 فبراير 2012 المتضمن إنشاء المركز الوطني للبطاقة الالكترونية للمؤمن له اجتماعيا “الشفاء”.

الجريدة الرسمية العدد 13 . مؤرخة في 4 مارس 2012 . الصفحة 21.

[17] – ينظر الأمر رقم 68-4 الممضي في 08 يناير 1968 المتضمن إحداث الصندوق العسكري للضمان الاجتماعي والإحتياط.

الجريدة الرسمية العدد 5 . مؤرخة في 16 يناير 1968 . الصفحة 47.

والمرسوم رقم 69-24 الممضي في 18 فبراير 1969 المتضمن القانون الأساسي للصندوق العسكري للضمان الاجتماعي والاحتياط، المعدل والمتمم.

الجريدة الرسمية العدد 16 . مؤرخة في 18 فبراير 1969 . الصفحة 178.

[18] – ينظر الأمر رقم 69-7 الممضي في 18 فبراير 1969 المتضمن إحداث صندوق التقاعدات العسكرية.

الجريدة الرسمية العدد 16 . مؤرخة في 18 فبراير 1969 . الصفحة 171.

والمرسوم رقم 82-252 الممضي في 31 يوليو 1982 المتضمن تعديل صندوق التقاعدات العسكرية، المعدل والمتمم.

الجريدة الرسمية العدد 31 . مؤرخة في 03 أوت 1982 . الصفحة 1533.

[19] – ينظر المرسوم رقم 83-615 الممضي في 31 أكتوبر 1983 المتعلق بمعاشات قدماء رؤساء الجمهورية الجزائرية، المعدل والمتمم.

الجريدة الرسمية العدد 46 . المؤرخة في 08 نوفمبر 1983 . الصفحة 2837.

المرسوم رقم 83-616 الممضي في 31 أكتوبر 1983 يتعلق بمعاشات تقاعد أعضاء القيادة السياسية لجبهة التحرير الوطني والحكومة المعدل والمتمم.

الجريدة الرسمية العدد 46 . مؤرخة في 08 نوفمبر 1983 . الصفحة 2837.

[20] – ينظر القانون رقم 15-02 الممضي في 04 يناير 2015 المتعلق بالتعاضديات الاجتماعية.

الجريدة الرسمية العدد 1 . مؤرخة في 07 يناير 2015 . الصفحة 9.

[21] – ينظر القرار الوزاري الصادر عن وزير المالية الممضى 15 يناير 2012 المتضمن إعتماد شركة التأمين التعاضدي.

الجريدة الرسمية العدد 44 . مؤرخة في 29 يوليو 2013 . الصفحة 20.

والقرار الوزاري الصادر عن وزير المالية الممضى 07 فبراير 2013 المتضمن إعتماد تعاضدية التأمين الجزائرية لعمال التربية والثقافة.

الجريدة الرسمية العدد 33 . مؤرخة في 26 يونيو 2013 . الصفحة 20.

[22] – ينظر النظام الصادر عن بنك الجزائر رقم 95/01 الممضى في 28 فبراير 1995

المتضمن منح الصندوق الوطني للتعاضدية الفلاحية رخصة لممارسة عمليات مصرفية، المعدل والمتمم.

الجريدة الرسمية العدد 20 . مؤرخة في 16 أبريل 1995 . الصفحة 19.

[23] – طبقا للمادة 6 من المرسوم التنفيذي رقم 92-07 المؤرخ في 04/12/1992 المتضمن الوضع القانوني والتنظيم الإداري والمالي للضمان الإجتماعي فإن وكالات الصناديق، وكذا الفروع، لا تتمتع بالشخصية القانونية، ولا بالاستقلالية المالية. وهذا يجعلها مجرد هياكل فرعية تابعة للمديرية الولائية للصندوق.

[24] – ينظر المرسوم التنفيذي رقم 92-07 المؤرخ في 04/12/1992.

[25] – ينظر المرسوم التنفيذي رقم 90-290 الممضي في 29 سبتمبر 1990 المتعلق بالنظام الخاص بعلاقات العمل الخاصة بمسيري المؤسسات.

الجريدة الرسمية العدد 42 . مؤرخة في 03 أكتوبر 1990 . الصفحة 1318.

[26] – ينظر الاتفاقية الجماعية لقطاع لعمال صناديق الضمان الاجتماعي الموقعة بتاريخ 20 جوان 2013.

[27] – ينظر المادتين 30 و50 من المرسوم التنفيذي رقم 92-07 المؤرخ في 04/12/1992 ، المعدل والمتمم.

[28]– ينظر المرسوم التنفيذي رقم 92-414 الممضي في 14 نوفمبر 1992 المتعلق بالرقابة السابقة للنفقات التي يلتزم بها، المعدل والمتمم.

الجريدة الرسمية العدد 82 . مؤرخة في 15 نوفمبر 1992 . الصفحة 2101.

[29]– ينظر المرسوم التنفيذي رقم 08-124 الممضي في 15 أبريل 2008 المتضمن صلاحيات وزير العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي.

الجريدة الرسمية العدد 22 . مؤرخة في 30 أبريل 2008 . الصفحة 10.

[30]–  ينظر المرسوم التنفيذي رقم 08-125 الممضي في 15 أبريل 2008 المتضمن تنظيم الإدارة المركزية في وزارة العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي.

الجريدة الرسمية العدد 22 .مؤرخة في 30 أبريل 2008 . الصفحة 11.

وكذا المرسوم التنفيذي رقم 09-218 الممضي في 23 يونيو 2009 المتضمن تنظيم المفتشية العامة في وزارة العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي وسيرها.

الجريدة الرسمية العدد 37 . مؤرخة في 24 يونيو 2009 . الصفحة 10.

[31]–  ينظر المرسوم التنفيذي رقم 08-272 الممضي في 06 سبتمبر 2008 المحدد صلاحيات المفتشية العامة للمالية.

الجريدة الرسمية العدد 50 . مؤرخة في 07 سبتمبر 2008 . الصفحة 8.

[32]–  ينظر القانون رقم 90-21 الممضي في 15 أوت 1990 المتعلق بالمحاسبة العمومية.

الجريدة الرسمية العدد 35 . مؤرخة في 15 أوت 1990 . الصفحة 1131.

[33]–  ينظر القانون رقم 07-11 الممضي في 25 نوفمبر 2007 المتضمن النظام المحاسبي المالي.

الجريدة الرسمية العدد 74 . مؤرخة في 25 نوفمبر 2007 . الصفحة 3.

المرسوم التنفيذي رقم 08-156 الممضي في 26 مايو 2008 المطبق للقانون رقم 07-11.

الجريدة الرسمية العدد 27 . مؤرخة في 28 مايو 2008 . الصفحة 11.

والمرسوم التنفيذي رقم 09-110 الممضي في 07 أبريل 2009 المحدد لشروط وكيفيات مسك المحاسبة بواسطة أنظمة الإعلام الآلي.

الجريدة الرسمية العدد 21 . مؤرخة في 08 أبريل 2009 . الصفحة 4.

والقرار الوزاري الممضي في 26 يوليو 2008 المحدد قواعد التقييم والمحاسبة ومحتوى الكشوف المالية وعرضها وكذا مدونة الحسابات وقواعد سيره.

الجريدة الرسمية العدد 19. مؤرخة في 25 مارس 2009 . الصفحة 3.

[34]– ينظر المادة 177 من الأمر رقم 95-27 الممضي في 30 ديسمبر 1995 المتضمن قانون المالية لسنة 1996.

الجريدة الرسمية العدد 82 . مؤرخة في 31 ديسمبر 1995 . الصفحة 3.

[35]– ينظر المرسوم التنفيذي رقم 96-431 الممضي في 30 نوفمبر 1996 المتعلق بكيفيات تعيين محافظي الحسابات في المؤسسات العمومية ذات الطابع الصناعي والتجاري ومراكز البحث والتنمية وهيئات الضمان الاجتماعي والدواوين العمومية ذات الطابع التجاري وكذا المؤسسات العمومية غير المستقلة.

الجريدة الرسمية العدد 74 . مؤرخة في 01 ديسمبر 1996 . الصفحة 13.

[36]–  ينظر المرسوم الرئاسي رقم 10-236 الممضي في 07 أكتوبر 2010 المتعلق بالصفقات العمومية، المعدل والمتمم.

الجريدة الرسمية العدد 58 . مؤرخة في 07 أكتوبر 2010 . الصفحة 3 .

[37]–  قضت المحكمة العليا بما يلي: “يختص القضاء  العادي بالفعل في المنازعات الناجمة عن “صفقة عمومية” مبرمة بين شخصين خاضعين للقانون الخاص”.

قرار الغرفة التجارية بتاريخ 06 فبراير 2008 ، ملف رقم 414667 . مجلة المحكمة العليا ، العدد الثاني، سنة 2008 ، الصفحة 219.

مع الإشارة أن القرار صدر في ظل قانون الصفقات العمومية السابق لسنة 2002 الصادر بموجب المرسوم الرئاسي رقم 02-250 الممضي في 24 يوليو 2002 (الملغى).

الجريدة الرسمية العدد 52 ، مؤرخة في 28 يوليو 2002 ، الصفحة 3.

[38] – قضت محكمة النقض المصرية أن أساس تعويض هيئة التأمين الاجتماعي للعامل (مبلغ التأمين) مصدره الاشتراكات التي سددت لهيئة التأمين الاجتماعي.

نقض مدني مصري ، جلسة 26/04/1977 ، المجموعة المدنية ، ص 1055.

نقض مدني  ، جلسة 15/05/1979 ، المجموعة المدنية ، طعن رقم 16 ، س 45 ق.

[39]– ينظر المادتين 8 و 9 من القانون رقم  83-13 الممضي في 02 يوليو 1983 المتعلق بحوادث العمل والأمراض المهنية، المعدل والمتمم.

الجريدة الرسمية العدد 28 . مؤرخة في 05 يوليو 1983 . الصفحة 1809.

[40]– ينظر المادة الثانية من المرسوم التنفيذي رقم 92-07 المؤرخ في 04/12/1992 المتضمن الوضع القانوني والتنظيم الإداري والمالي للضمان الإجتماعي، المعدل والمتمم.

المعدل والمتمم بموجب المرسوم التنفيذي رقم 05-69 الممضي في 06 فبراير 2005 المحدد أشكال الأعمال الصحية والاجتماعية لهيئات الضمان الاجتماعي.

الجريدة الرسمية العدد 11 .  مؤرخة في 09 فبراير 2005 . الصفحة 23.

وكذا بموجب المرسوم التنفيذي رقم 15-155 الممضي في 16 يونيو 2015.

الجريدة الرسمية العدد 33 ، المؤرخة في 22 يونيو 2015 ، الصفحة 8.

[41]– ينظر المرسوم التشريعي رقم 94-12 الممضى في 26 ماي 1994 المحدد لنسبة الإشتراك في الضمان الإجتماعي، المعدل والمتمم.

الجريدة الرسمية العدد 34 . مؤرخة في 01/06/1994 . الصفحة 17.

والأمر رقم 95-01 الممضى في 21 يناير 1995 المحدد لأساس ااشتراكات وأداءات الضمان الاجتماعي.

الجريدة الرسمية العدد 05 . مؤرخة في 21/01/1995 . الصفحة 06.

[42]– تنص المادة 4 من القانون رقم 90/30 المؤرخ في 01 ديسمبر 1990 المتعلق بالأملاك الوطنية، المعدل والمتمم:

“الأملاك الوطنية العمومية غير قابلة للتصرف ولا للتقادم ولا للحجز”.

الجريدة الرسمية العدد 52 . مؤرخة في 02/12/1990 . الصفحة 1661.

[43]– يثير تطبيق المادة 215 من القانون التجاري مشكلا قانونا من خلال عبارة” ولو لم يكن تاجرا”. وهو ما فهم منه على أن نظام الإفلاس والتسوية القضائية يطبق كذلك على الشركات المدنية والجمعيات، مع أنها في الحقيقة لا تحترف التجارة.

[44]– قضت محكمة النقض المصرية: “أن إشهار الإفلاس في التشريع المصري هو جزاء يقتصر توقيعه على التجار الذين يتوقفون عن سداد ديونهم التجارية نتيجة اضطراب مركزهم المالي، وإن وصف التاجر لا يصدق إلا على كل من يزاول التجارة على سبيل الاحتراف، واحتراف الأعمال التجارية لا يفترض. فيقع على من يدعيه عبء إثباته. ومن ثم يتعين على محكمة الموضوع قبل الحكم بإشهار الإفلاس التحقق من قيام صفة التاجر في حق المدين الذي توقف عن دفع ديونه التجارية، وأن تبين في حكمها الأسباب التي إستندت إليها في إعتباره تاجرا”ً.

نقض تجاري بتاريخ 15 نوفمبر 1982. الطعن رقم 2172 ، السنة 51، مجموعة المكتب الفنى 33 ، ص 921.

[45]–  من الفروقات الجوهرية بين الصندوقين أن فئة غير الأجراء (كالتجار والحرفيين والمحامين والموثقين..)، غير مشمولة بنظام التأمين عن حوادث العمل والأمراض المهنية، بخلاف فئة العمال الأجراء، ولذا فمن النادر أن نجد صندوق الضمان الاجتماعي لغير الأجراء طرفا في منازعة طبية مقارنة بالمنازعة العامة للضمان الاجتماعي التي يكون موضوعها هو الاشتراكات أو الزيادة في الغرامات التأخيرية أو غرامات عدم التصريح.

[46]– يراجع المادة 4 وما بعدها من قانون منازعات الضمان الاجتماعي.

[47]– يراجع المادة 18 وما بعدها من قانون منازعات الضمان الاجتماعي.

[48]– قرار الغرفة الثالثة لمجلس الدولة رقم 1304 بتاريخ 12/03/2001 . منشور بمجلة مجلس الدولة ، العدد 2 ، سنة 2002 ، ص 163.

[49]–  ينظر المادة 49 من القانون رقم 88/01 المؤرخ في 12/01/1988 المتضمن القانون النموذجي للمؤسسات العمومية ، المعدل.

[50]– قرار الغرفة الاجتماعية بالمحكمة العليا بتاريخ 08/02/1994 ، ملف رقم 95338 . منشور بالمجلة القضائية ، العدد 01 ، سنة 1996 ، ص 129.

1- قرار الغرفة الاجتماعية بالمحكمة العليا بتاريخ 05/04/2012 ، ملف رقم 707677 . منشور بالمجلة القضائية ، العدد الأول ، سنة 1996 ، ص 129.

[52]– قرار الغرفة التجارية والبحرية بالمحكمة العليا بتاريخ 06/02/2008 ، ملف رقم 414667 . منشور بمجلة المحكمة العليا ، العدد 02 ، سنة 2008 ، ص 219 .

4- جاء في قرار لمجلس الدولة أنه لا يجوز الطعن في قرارات اللجنة الولائية للطعن أمام مجلس الدولة، لأنها ليست ذات طابع إداري، وأن المحاكم هي وحدها المختصة.

قرار الغرفة الثالثة بتاريخ 12/03/2001 ، ملف رقم 1304 . منشور بمجلة مجلس الدولة ، العدد  الثاني ، سنة 2002 ، ص 163.

1- ينظر المرسوم التنفيذي رقم 92-276 ممضي في 06 يوليو 1992 المتضمن مدونة أخلاقيات الطب.

الجريدة الرسمية العدد 52 . مؤرخة في 08 يوليو 1992 . الصفحة 1419.

2- تنص المادة 140 فقرة 02  من دستور الجزائر لسنة 1996 أنه: “الكل سواسية أمام القضاء، وهو في متناول الجميع”.

[56]– يراجع المادة 69 وما بعدها من قانون منازعات الضمان الاجتماعي.

[57]–  تنص المادة 46 من قانون منازعات الضمان الاجتماعي: “يتعين على هيئة الضمان الاجتماعي، قبل اللجوء إلى تطبيق الإجراءات المذكورة أعلاه، أو أي دعوى أخرى أو متابعة، اعذار المدين ودعوته إلى تسوية وضعيته في أجل ثلاثين (30) يوما يجب أن يتضمن الاعذار، تحت طائلة البطلان، البيانات الآتية:

–  اللقب والاسم التجاري للمدين.

  • المبالغ المستحقة حسب طبيعتها وحسب فترة الاستحقاق.
  • الأحكام التشريعية والتنظيمية المتعلقة بالتحصيل الجبري، وكذا العقوبات المترتبة عنها في حالة عدم الدفع”.

[58]–  ينظر المادتين 49 و 50 من قانون منازعات الضمان الاجتماعي.

[59]–  ينظر المرسوم التنفيذي رقم 09-174 الممضي في 02 مايو 2009 الذي يحدد نموذجي الاستمارتين من أجل التحصيل الجبري لاشتراكات الضمان الاجتماعي عن طريق الجدول والملاحقة.

الجريدة الرسمية  العدد 30 . مؤرخة في 20 مايو 2009 . الصفحة 11.

[60]–  ينظر المادة 51  وما بعدها من قانون منازعات الضمان الاجتماعي.

[61]– ينظر المادة 57  وما بعدها من قانون منازعات الضمان الاجتماعي.

[62]– نظر المادة 62 وما بعدها من قانون منازعات الضمان الاجتماعي.

[63]– تنص المادة 337 من قانون التسجيل: “إن الإجراء المتعلق بالمنازعات في قضايا المراقبة وقواعد المنازعات والمخالفات لنظام الضمان الاجتماعي وحوادث العمل، مجاني وبدون مصاريف”.

[64]– تنص المادة 89  من قانون العمل : “تمنح الأفضلية لدفع الأجور وتسبيقاتها على جميع الديون الأخرى بما فيها ديون الخزينة والضمان الاجتماعي، مهما كانت طبيعة علاقة العمل وصحتها وشكلها”.

[65] – د/ عبد الباسط عبد المحسن: الوجيز في قانون التأمين الاجتماعي، دار النصر للتوزيع والنشر، جامعة القاهرة، دون سنة نشر، ص 123.

[66]-Article L243-4 de code de sec soc / Le paiement des cotisations et des majorations et pénalités de retard est garanti pendant un an à compter de leur date d’exigibilité, par un privilège sur les biens meubles du débiteur, lequel privilège prend rang concurremment avec celui des gens de service et celui des salariés établis respectivement par l’article 2331 du code civil et les articles L. 625-7 et L. 625-8 du code de commerce. Le paiement des cotisations et des majorations et pénalités de retard est également garanti, à compter du 1er janvier 1956, par une hypothèque légale en exécution des prescriptions applicables en matière de publicité foncière.

[67] – وهذا ما ذهب إليه على سبيل المثال التشريع المصري بموجب المادة 100 من قانون التأمينات الإجتماعية والمعاشات المصري الجديد رقم  135 لسنة 2010 التي جاء فيها ما يلي:

“يكون للمبالغ المستحقة للهيئة بمقتضى أحكام هذا القانون إمتياز على جميع أموال المدين من منقول وعقار، وتستوفى مباشرة بعد المصروفات القضائية‏,‏ وللهيئة حق تحصيل هذه المبالغ بطريق الحجز الإداري، ولها تقسيط المبالغ المستحقة وذلك بالشروط والأوضاع التي تحددها اللائحة التنفيذية لهذا القانون.‏

وهو نفس النص الذي سيق وأن تضمنته المادة 143 من قانون الضمان الاجتماعي السابق رقم 79 لسنة 1975.

وكذلك قرر قانون الضمان الاجتماعي الأردني رقم 19 لسنة 2001 في المادة 67 تتمتع هيئة التأمينات الاجتماعية بصفة الامتياز لديونها بنصها:

“أ- للمبالغ المستحقة للمؤسسة بمقتضى أحكام هذا القانون حق الامتياز على جميع أموال المدين ويكون لها الأولوية على جميع الديون بعد المصروفات القضائية وأجور العمال وللمؤسسة حق تحصيلها وفقاً لقانون تحصيل الأموال الأميرية المعمول به، ويمارس المدير العام صلاحيات وزير المالية والحاكم الإداري بمقتضى ذلك القانون، ويجوز تقسيطها كلها أو بعضها وفقاً للشروط التي يقررها المجلس.

ب- تتمتع المؤسسة بالإعفاءات والتسهيلات الممنوحة للوزارات والدوائر الحكومية”.

[68] – الجمعية العمومية للقسم الاستشاري للفتوى والتشريع بمجلس الدولة , جلسة 13 أفريل 1966 ، ملف 29/02/19.

[69] – ينظر المادة 308 وما بعدها من القانون المدني الجزائري المتضمنة القواعد العامة للتقادم المسقط.

و المادة 16 من القانون رقم 84/17 المؤرخ في 7 يوليو 1984 المتضمن قوانين المالية، المعدل والمتمم.

الجريدة الرسمية العدد 28 . مؤرخة في 10/07/1984 . الصفحة 1040.

[70] – ينظر المادة 78 من قانون منازعات الضمان الاجتماعي.

[71] –  ينظر المرسوم التنفيذي رقم 93-156 الممضي في 07 يوليو 1993 المتضمن منح الجمعيات والمنظمات ذات الطابع الاجتماعي امتياز حق الانتفاع بممتلكات تابعة للأملاك الوطنية.

الجريدة الرسمية العدد 45 . مؤرخة في 11 يوليو 1993 . الصفحة 4.

[72] –  تنص المادة271 ‏ من قانون الطابع: “تعفى من رسوم الطابع، جميع العقود المتعلقة باكتساب العقارات والقروض التي يسمح بالقيام بها إلى صناديق التأمينات الاجتماعية والصندوق الجزائري التعاوني للاحتياط الاجتماعي للموظفين”.

[73]–  ينظر المادة 124 من القانون رقم 90/36 المؤرخ في 31 ديسمبر 1990 المتضمن قانون المالية لسنة 1991 .

الجريدة الرسمية العدد 57 . مؤرخة في 31/12/1990 . الصفحة 1967.

المعدلة بموجب المادة 64 من القانون رقم 98/12 المؤرخ في 31 ديسمبر 1998 المتضمن قانون المالية لسنة 1999.

الجريدة الرسمية العدد 98 . مؤرخة في 31/12/1990 . الصفحة 03.

[74]– ينظر المادة 124 من القانون رقم 90-36 المؤرخ في 31 ديسمبر 1990 المتضمن قانون المالية لسنة 1991.

الجريدة الرسمية العدد 57 . مؤرخة في 31/12/1990 . الصفحة 1967.

المعدلة بموجب المادة 64 من القانون رقم 99/12 المؤرخ في 31 ديسمبر 1998 المتضمن قانون المالية لسنة 1999.

الجريدة الرسمية العدد 98 . مؤرخة في 31/12/1990 . الصفحة 03.

[75]– ينظر المواد من 334  لغاية 274  من  الأمر رقم 76-103 المؤرخ في 09/12/1976 المتضمن قانون الطابع، المعدل والمتمم.

الجريدة الرسمية العدد 39 . مؤرخة في 15/05/1977 . الصفحة 680.

[76]– ينظر المادة 334  وما بعدها من  الأمر رقم 76-105 المؤرخ في 09/12/1976 المتضمن قانون التسجيل، المعدل والمتمم.

الجريدة الرسمية العدد 81 . مؤرخة في 18/12/1977 . الصفحة 1212.

[77]– ينظر الأمر رقم 76-101 المؤرخ في 09 ديسمبر 1976 المتضمن قانون الضرائب المباشرة والرسوم المماثلة، المعدل والمتمم.

الجريدة الرسمية العدد 102 . مؤرخة في 22/12/1976 . الصفحة 1432.

[78]–  ينظر القانون رقم 83- 14 المؤرخ فى 2 يوليو سنة 1983 المتعلـق بالتزامات المكلفين فى مجال الضمان الاجتماعى.

المعدل والمتمم بموجب المادة 118 من القانون رقم 86-15 المؤرخ في 29 ديسمبر 1986 المتضمن قانون المالية لسنة 1987.

والمعدل والمتمم بموجب القانون رقم 04-17 المؤرخ في 10 نوفمبر 2004.

الجريدة الرسمية العدد 72 . مؤرخة في 13 نوفمبر 2004 . الصفحة 6.

[79]– ينظر المرسوم التنفيذي رقم 05-130 الممضي في 24 أبريل 2005 المحدد لشروط ممارسة أعوان المراقبة للضمان الاجتماعي وكيفيات اعتمادهم.

الجريدة الرسمية العدد 29 . مؤرخة في 24 أبريل 2005 . الصفحة 18.

والقرار الوزاري الصادر عن وزير العمل الممضى في 26 أكتوبر 2005 يحدد نموذج بطاقة التعريف المهنية لعون المراقبة للضمان الاجتماعي.

الجريدة الرسمية العدد 81 . مؤرخة في 14 ديسمبر 2005 . الصفحة 25.

[80]–  ينظر المادة 27 من القانون رقم  02- 11 المؤرخ فى 25 ديسمبر 2001 المتضمن قانون المالية لسنة 2003.

الجريدة الرسمية العدد 86 . مؤرخة في 25/12/2002 . الصفحة 3.

 

[81]–  ينظر المادة 86 قانون منازعات الضمان الاجتماعي.