الإدارة العامة المغربية والثوابت التنظيمية

221

 

                                                                        

الإدارة العامة المغربية والثوابت التنظيمية

احمد ممني

طالب باحث في سلك الدكتوراه

كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية

عبد المالك السعدي- طنجة

 

 

 محددات الحكامة الإدارية

هناك أكثر من حاجة ذاتية وموضوعية تبرر الأخذ بمفهوم الحكامة[1] الإدارية خاصة في نماذج الدول المتخلفة ومنها النموذج المغربي، من ذلك أن التجربة أثبتت في هذا النموذج من الدول أن التنمية تبقى مرهونة – إلى جانب مجموعة من العوامل السياسية والاقتصادية والاجتماعية – بعامل الإدارة وبالأدوار المنتظرة منها. فالإمكانات المالية التي توفرت لدول مثل دول الخليج العربية (النفطية)، لم تسعف مع ذلك في تحقيق شرط التنمية الشاملة بهذه الأخيرة سواء بأبعادها السياسية والاجتماعية، بسبب ضعف الكفاءة والكفاية الذاتية لإدارة التنمية بهذه الدول.

كما أن واقع الإدارة بالعالم الثالث والأسباب سياسية واجتماعية معلومة، لم يساعد دول هذه الأخيرة على بناء نماذج لإدارات فاعلة في التنمية[2]، إذ أن مظاهر سلبية من قبيل الإدارة وما يترافق معه من التسيب المفضي إلى انعدام المسؤولية، تسمح بتوصيف هذه الأنظمة الإدارية “بالأنظمة المغلقة” غير المنفتحة على محيطها وعلى العناصر المشكلة له، وتشكل كل من التنظيم، التخطيط، التدبير والتدقيق الداخلي أهم عناصر محددات الحكامة الإدارية

 

 

 

المطلب الأول: الإطار المفاهيمي لتنظيم الإداري ومبادئه

اولا: مفهوم التنظيم

التنظيم وسيلة يمكن من خلالها تنسيق جهود وقدرات ومواهب الأفراد والجماعات الذين يعلمون معا نحو غاية مشتركة لضمان تحقيق الأهداف المرجوة بأقل ما يمكن من التنافر او التضارب وبأقصى إشباع ممكن لكل من أولئك الذين تؤدي الخدمات من اجلهم وهؤلاء الذين يؤدون هذه الخدمات.

وهكذا فإن التنظيم هو الكيفية التي يتم بمقتضاها جمع الأجزاء المترابطة لتكون حلاً موحداً يمكن معه مزاولة السلطة ومباشرة الاختصاصات والقيام بمهام التنسيق والرقابة والإشراف لتحقيق هدف معين

ان كلمة تنظيم تستخدم في كثير من الكتابات الإدارية بمعنى منظمة والمنظمة قد تكون تجارية، صناعية، تعليمية، سياسية، رياضية … الخ ، وبناء عليه فإن استخدام كلمة تنظيم تعني: “جماعة من الناس تربطهم علاقات رسمية ، لتحقيق الأهداف التي من أجلها نشأت المنظمة”1. ولكن هناك تعريفات كثيرة للتنظيم اختلفت من حيث اللفظ باختلاف نظرة ورؤية المعرف للتنظيم ولكن جميع التعريفات تؤدي إلى نفس المعنى وفيما يلي نسوق عدة تعريفات للتنظيم لعدة باحثين في مجال الإدارة[3]

وقد عرفه ليندال ايرويك” أن التنظيم هو تحديد أوجه النشاط اللازمة لتحقيق أي هدف وترتيبها في مجموعات بحيث يمكن إسنادها إلى أشخاص” .

اما شيستر برنارد ” التنظيم نظام من النشاطات المتعاونة عن قصد ووعي بشخص أو أكثر وهو يتطلب نظام الاتصال بين هذه النشاطات ويبرز دور الفرد في المساهمة الفعلية في العمل.

أما سايمون ” التنظيم بأنه أنماط سلوكية وسياسية لتحقيق التعقل الإنساني وفي نهاية الأمر نستطيع القول أن التنظيم هو عملية إدارية تهتم بتجميع المهام والأنشطة المراد القيام بها في وظائف أو أقسام وتحديد السلطات والصلاحيات والتنسيق بين الأنشطة والأقسام من أجل تحقيق الأهداف بأفضل كفاءة ممكنة

أما في الفقه الإسلامي فقد عرَف المسلمون مبادئ التنظيم واستخدموها في تنظيماتِهم الإدارية، وبهذا سبقوا رواد الإدارة الحديثة، ولو حاولنا استعراضَ مبادئ التنظيم في الإدارة الإسلامية، لتَبَيَّن أنَّها قد اشتملتْ على معظم مبادئ الإدارة الحديثة، وفيما يلي أهم مبادئ التنظيم في الإدارة الإسلاميةويمكن النظر إلى هذه المبادئ كمعايير للتنظيم الجيد وأهم مبادئ التنظيم مايلي[4]

 

ثانيا: مبادئ التنظيم الإداري

1: تقسيم العمل:

يمكن النظر إلى هذه المبادئ كمعايير للتنظيم الجيد وأهم مبادئ التنظيم ما يلي يعد مبدأً من مبادئ التنظيم، وفي الوقت نفسه مبدأ من مبادئ الإدارة الأربعة عشر، التي وضعها (هنري فايول) رائد مدرسة نظرية الإدارة؛ حيث يتم تقسيم العمل وتوزيعه على مجموعة من الأفراد؛ بحيث تَختص كلُّ مَجموعة بجزء مُعيَّن من العمل حسب قدراتِها ومُؤهلاتها، كما هي الحال في الصناعات الدقيقة، كالصناعات الإلكترونية، وصناعة السيارات، ويرى علماء الإدارة أنَّ هذا المبدأ هو بداية تاريخ الإدارة؛ حيث بدأت بسيدنا آدم – عليه السَّلام – عندما قام لأول مرة بتقسيم وتوزيع العمل بينه وبين زوجته؛ لتتولى هي شؤون المنزل، ويتولى هو شؤونَ جلب القوت، كما يطلق على هذا المبدأ مبدأ التخصص عند علماء الاقتصاد، ويعني: الاستخدام الأمثل للقوى العاملة.

2: السلطة والمسؤولية:

تعرف السلطة في الإدارة الحديثة بأنَّها “القدرة الشرعية التي تناط بشخصٍ ما، أو بوظيفة ما، والتي يَجري قَبولها ليس فقط من الممارس للقدرة، ولكن من قِبَل الذين تُمارس عليهم أو الأعضاء المتأثرين بها”.

كما تعرف على أنَّها “القدرة أو الحق في اتِّخاذ القرار وإصدار الأوامر”، فالتنظيم الإداري يتطلب سلطةً عُليا تتدرج السلطة فيها من أعلى إلى أسفل، والسُّلطة في التنظيم الإسلامي لا تعني التسلط والاستبداد،

أمَّا المسؤولية، فهي المحاسبة على أداء الواجبات المنبثقة عن السُّلطة، ولكي يقوم المرؤوس بهذه الواجبات يَجب أن يُعْطَى السلطات الملائمة، وعلى ذلك يَجب أن يقابل المسؤوليةَ السلطةُ الكافية،

3: التدرج الاداري (الهرمي) للمسؤولية:

ويعني ذلك تدرجًا للمناصب والصَّلاحيات من الأعلى إلى الأسفل على شكل سلسلة المراتب الإدارية،

4: تفويض السلطة:

تفويض السلطة؛ يعني: إعطاء أو منح السُّلطة من شخصٍ لآخر، وإعطاءَه الحق في التصرف واتِّخاذ القرارات في نطاق محدد، وبالقدر اللازم لإنجاز مهام معينة؛ بحيث يعهد الرئيس الإداري ببعض اختصاصاته إلى مساعديه ووكلائه الذين يثق بهم، فالقائد بَشَر مَحدود القدرات، ولا يستطيع أن يقوم بكل الأعمال المسندة إليه؛ لهذا ينبغي تَخفيف العبء عليه من خلال تفويضه الصلاحيات لمرؤوسيه، وفي التراث الإسلامي نجد الماوردي قد تَحدث عن تفويض السلطة في كتابه “الأحكام السلطانية”، وقد أفاد بجواز ذلك في الإمامة مُستشهدًا بالآية الكريمة: ﴿ وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي * هَارُونَ أَخِي * اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي * وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي ﴾ [طه: 29 – 32].

كما أكَّد على أهميةِ تفويض السلطة بالنسبة للقائد إلى مرؤوسيه؛ حيث قال: “ولأَنَّ ما وكل إلى الإمام من تدبير الأمَّة لا يقدر على مباشرة جميعه إلا باستنابة، ونيابة الوزير المشارك له في التدبير أصح في تنفيذ الأمور من تفرُّده بها؛ ليستظهر به على نفسه، وبها يكون أبعد من الزلل، وأمنع من الخلل”، وكان رسول الله – عليه الصَّلاة والسَّلام – خير قدوة في القيادة، وفي تفويض السلطة؛ حيث كان يفوض الصلاحيات لأصحابه عند إرسالهم في مهمات الدعوة، وتلقين الناس أمور الدين، وأخذ الصدقات منهم، ومن أمثلة ذلك الصحابي الجليل معاذ بن جبل حينما أرسله – عليه الصَّلاة والسَّلام – إلى اليمن، كما اتبع الخلفاء منهجَ الرسول في التفويض، وذكر محمد كرد علي مثالاً على ذلك طريقةَ أبي بكر وصاحبه من قبل: إطلاق الحرية للعامل في الشؤون الموضعية (المحلية)، وتقييده في المسائل العامة، ومراقبته في خلوته وجلوته.

وكان الخليفة في الدولة الإسلامية يفوض سُلطته إلى الوُلاة والعمال في الولايات والإمارات الإسلامية، ومن الأمور التي توضِّح تفويضَ السلطة ما حصل في عهد عمر – رضي الله عنه – حيث جاء بعضُ الناس وقالوا للخليفة عمر – رضي الله عنه -: إن عياض بن غنيم – وهو من كبار المسؤولين في حكومته – يتوسع كثيرًا في إعطاء الأموال، حتى إنَّه لا يقل في هذا المعنى عن خالد بن الوليد، فقال لهم: “إن ذلك شأن أبي عبيدة”، ويقصد بذلك أنَّ أبا عبيدة بن الجراح هو المختص بمراقبة التصرُّف في مال المسلمين، وأنَّ له حقَّ السلطة في التأكد والتحقق من تصرف عياض بن غنيم في تلك الأموال.

وكان أمراء المسلمين والولاة وقادة الجيوش يتم تفويضهم من قِبَل الخلفاء لإجراء الاتفاقات والمعاهدات مع الأعداء والمشركين دون الرجوع إلى الخليفة، كما حصل في مُعاهدة عمرو بن العاص مع (المقوقس)، وخالد بن الوليد مع الفرس، كما كان الخلفاء يقومون بتفويض السُّلطة للولاة والأمراء والقادة، وفي الوقت نفسه يقومون بالتوجيه والمراقبة ومُحاسبة مَن يسيء استخدامَ السلطة منهم.

المطلب الثاني: مفهوم وأهمية التخطيط

أولا : مفهوم التخطيط

غالبا ما يعدّ التخطيط الوظيفة الأولى من وظائف الإدارة، فهي القاعدة التي تقوم عليها الوظائف الإدارية الأخرى. والتخطيط عملية مستمرة تتضمن تحديد طريقة سير الأمور للإجابة عن الأسئلة مثل ماذا يجب أن نفعل، ومن يقوم به، وأين، ومتى، وكيف. بواسطة التخطيط سيمكنك إلى حد كبير كمدير من تحديد الأنشطة التنظيمية اللازمة لتحقيق الأهداف[5].

التخطيط هو عملية تحديد واقع جهة العمل ، والأهداف التي تسعى إلى تحقيقها، والوسائل التي ستستخدمها لتحقيق تلك الأهداف. فالتخطيط عملية تأخذ بالاعتبار نقاط قوّة وضعف جهة العمل ، والفرص والمخاطر التي تحيط بها.

التخطيط : هو وضع أهدافك في برنامج عملي قابل للتنفيذ ، ورسم صورة واضحة للمستقبل وتحديد الخطوات الفاعلة للوصول إلى هذه الصورة ، وكيف تتعامل مع الزمن وتختار الأوليات 0 وهو أمر لا يفعله إلا القليل ، والذي نفعله دائما أن عندنا مجموعة من النوايا والأفكار التي نرى أهميتها ومتابعتها وإنجازها وقد نصل إلى تحقيقها وقد تصرفنا مشاغل الحياة التافهة عن إدراكها 0 فنعيش على هامش الحياة بأهداف وطموحات لا تجد طريقها إلى التحقيق والإنجاز فما نتحدث عنه هو عملية منظمة من الإمساك بزمام الذات  وتطويعها وتربيتها على التنظيم والدقة والمتابعة لتحقيق ما تصبوا إليه

التخطيط : هو أسلوب أو منهج يهدف إلي حصر الإمكانيات و الموارد المتوفرة ودراستها و تحديد إجراءات استغلالها لتحقيق أهداف مرجوة خلال فترة زمنية معينة

التخطيط :هو الاتجاه لشيء ما … لنظام ما …، ومن ثم العمل من أجل سير هذا النظام وإتباعه لذلك الاتجاه. والأنظمة لها مدخلات وعمليات ومخرجات ونتائج. ولنوضح أكثر، المدخلات للنظام تشمل المصادر كالمواد الأولية، والأموال، والتكنولوجيا، والجمهور وتمر هذه المدخلات في عملية يتم فيها ترتيبها وتنظيمها بدقة في اتجاه معين لكي يتم تحقيق الأهداف الموضوعة لهذا النظام، أما المخرجات فهي النتائج الملموسة الناتجة عن العمليات في النظام مثل المنتجات والخدمات المقدمة للزبائن، ويوجد نوع أخر نطلق عليه (  نواتج، محصلات)   فعلى سبيل المثال: توفير العمل للعمال، وتحسين مستوى حياة الفقراء، وهكذا الأنظمة قد تشمل المنظمة ككل أو أقسامها أو قد تكون الأنظمة على مستوى المجموعات أو العمليات وهكذا.

ثانيا :أهمية التخطيط

  1. يساعدك على تحديد الاتجاه لأنه مبني على أهداف سبق لك أن حددتها ، فالأهداف الواضحة المتناغمة تقود إلى اتجاه ،و التخطيط يزيد  الاتجاه وضوحا.
  2. تحديد الأهداف وطرق تحقيقها
  3. تحقيق التوازن بين الموارد والاحتياجات
  4. يعمل علي زيادة الكفاءة والفاعلية
  5. ضمان وجود الرقابة والمتابعة المستمرة
  6. تحديد الوقت والتكلفة لكل عملية
  7. تطوير قاعدة البيئة التنظيمية حسب الأعمال التي يجب أن تنجز (الهيكل  التنظيمي). qتحديد المستويات القياسية في كل مرحلة وبالتالي يمكن قياس مدى تحقيقنا للأهداف مما يمكننا من إجراء التعديلات اللازمة في الوقت المناسب
  8. 8. التخطيط يكشف لك الحقائق ويوضح لك الأمور فوجود برنامج زمني وأولويات مرتبة وخطوات محددة بتواريخ معينة يكشف لك كامل الحقائق عن أهدافك
  9. التخطيط يجعلك مستعداً للخطوات القادمة
  10. يجعلك تتخذ قرارات أفضل

المطلب الثالث: مفهوم التدبير ووظائفه

أولا: مفهوم التدبير الإداري

يقصد بالتدبير (Gestion/Management) مجموعة من التقنيات التي تستعملها مؤسسة أو منظمة أو مقاولة ما لتحقيق أهدافها العامة والخاصة. وتتمثل هذه التقنيات في: التخطيط، والتنظيم، والتنسيق، والقيادة، والمراقبة. وقد يعني التدبير مجموعة من الأشخاص الذين يديرون الإدارة أو المقاولة أو المؤسسة أو المنظمة، سواء أكانوا مديرين، أم مدبرين، أم أطرا، أم مسيرين، أم موجهين… وبصفة عامة، يعني التدبير مجمل التقنيات التي تعتمدها الإدارة لتنفيذ أعمالها وتصريفها. وغالبا ما يتخذ التدبير طابعا كميا باعتماده على المعايير الكمية القائمة على الإحصاء الرياضي والمحاسباتي.

ويختلف التدبير المتعدد العمليات والمتداخل المهام والممارسات، تمام الاختلاف عن التدبير الكلاسيكي المتمركز حول المضامين، والذي يؤمن أصحابه باستقلالية إعمالهم ومهامهم عن الآخرين، وبان كل متدخل يمارس أنشطته دون حاجة لباقي المتخلين[6]

ومن جهة أخرى، يعني التدبير مجموعةمن القواعد التي تتعلق بقيادة المقاولة الاقتصادية وتنظيمها وتسيير دفتها. أي: إن مفهوم التدبير مفهوم اقتصادي بامتياز، يرتبط كل الارتباط بتسيير الشركات والمقاولات. والآتي، أنها بمثابة إدارة شاملة لمؤسسة أو مقاولة أو منظمة ما تعمل جادة لتحقيق الجودة المطلوبة، وفق مجموعة من المبادئ المتدرجة والمتلاحقة والمتكاملة التي تتمثل في: التخطيط، والتنظيم، والتنسيق، والقيادة، والمراقبة.

وإذا كان التخطيط تصورا نظريا استشرافيا، فإن التدبير تنفيذ وإنجاز وتطبيق لهذه الخطة النظرية التنبؤية. وفي هذا الصدد، يقول الدكتور محمد أمزيان بأن التدبير “مرحلة التطبيق الفعلي للخطط والبرامج”[7].

إذاً، ماهو التدبير لغة واصطلاحا؟ وماهو علم التدبير نظرية وتطبيقا؟ و ما هو سياقه التاريخي؟ وما هي مدارسه واتجاهاته؟ تلكم هي أهم العناصر التي سوف نركز عليها في مقالنا هذا.

ولغتا تشتق كلمة التدبير من فعل دبر تدبيرا. ومن ثم، فكلمة “دبر نقيض كلمة القبل، ودبر البيت مؤخرته وزاويته، ودبر الأمر وتدبره: نظر في عاقبته، واستدبره: رأى في عاقبته ما لم ير في صدره، والتدبير في الأمر: أن تنظر إلى ما تؤول إليه عاقبته، والتدبر: التفكير فيه…والتدبير: أن يتدبر الرجل أمره ويدبره. أي: ينظر في عواقبه”.

وهكذا، فالتدبير هو التخطيط المعقلن، وترصد العواقب قبل الإقدام على فعل شيء ما، والتفكير في الأمور بجدية وعقلانية. وقد ورد التدبير في القرآن الكريم بمعنى تدبر المعنى فهما وتفسيرا وتأويلا، كما ذهب إلى ذلك ابن كثير في كتابه (تفسير القرآن العظيم)[8]. وفي هذا الصدد، يقول ابن كثير في تفسير هذه الكلمة: “قد قال تعالى: ﴿ أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا ﴾ [النساء: 82]، يقول تعالى آمرا لهم بتدبر القرآن، وناهيا لهم عن الإعراض عنه، وعن تفهم معانيه المحكمة وألفاظه البليغة…”.

وعليه، فالتدبير في مدلوله اللغوي بمعنى إعمال النظر والفكر، وتوقع العواقب قبل الإقدام عليها حذرا واحترازا واجتنابا.

أما التدبير – اصطلاحا[9] – فهو عبارة عن مجموعة من العمليات والتقنيات والآليات والخطط الإجرائية التي يعتمد عليها المدبر لتنفيذ الأنشطة والتعليمات والمشاريع في إطار معين، انطلاقا من كفايات وأهداف محددة، واعتمادا كذلك على مجموعة من الموارد والطرائق والوسائل، سواء أكانت مادية أم معنوية.

و تؤدي كلمة التدبير (Gestion/Management) في المعاجم والقواميس الأجنبية المعاني نفسها التي تؤديها في اللغة العربية، حيث تدل هذه الكلمة على القيادة والتخطيط والتسيير والتنظيم والقيادة والمراقبة لتحقيق الجودة والفعالية.

 ثانيا: وظائف التدبير الإداري:

لعلم التدبير وظيفة مركزية تتمثل في الوظيفة الإدارية، لكن تتفرع عنها مجموعة من الوظائف الفرعية التي يمكن حصرها في: الوظيفة التقنية القائمة على التصنيع، والتحويل، والإنتاج، والوظيفة التجارية القائمة على الشراء والبيع والتبادل، والوظيفة المالية التي تتمثل في التوظيف الأمثل للموارد المالية، والوظيفة الأمنية التي تكمن في حفظ الأموال والأشخاص، والوظيفة الحسابية التي تعنى بحساب المداخيل والمصاريف بطريقة إحصائية.

ومن ناحية أخرى، يرى هنري فايول أن للتدبير أربع وظائف أساسية هي:التخطيط(التنبؤ)، والتنظيم، والقيادة أو الإدارة، والمراقبة على النحو التالي:

1-التخطيط: يعرف التخطيط بأنه بمثابة مسار من خلاله يحدد المدبر مجموعة من الأهداف لتحقيقها إجرائيا، مع اختيار إستراتيجيات العمل المناسبة لتبليغ هذه الأهداف. أي: يهدف التخطيط إلى رسم الخطة العامة التي توصل المدبر أو المؤسسة إلى تحقيق مجموعة من الأهداف، في ضوء الإمكانيات البشرية و المادية والمالية والظروف السياقية.

هذا، وينبني التخطيط على مجموعة من الأبعاد، مثل: البعد الزمني (متى)، والبعد الغرضي (تحقيق الأهداف)، والبعد الشخصي (من)، والبعد الكيفي (الطريقة والوسيلة)، والعراقيل الممكنة (العوائق)[10].

2- التنظيم: الوظيفة الثانية للتدبير هي التنظيم. بمعنى تقسيم المنفذين إلى فرق عمل، والتنسيق بين أنشطتها. بمعنى أن هذه الوظيفة تسعى إلى مساعدة الأفراد والجماعات لتحقيق أهدافها المشتركة. ولا تتحقق هذه الوظيفة إلا بتوفير الموارد البشرية والمادية والمالية والتقنية والوسائل الممكنة والنماذج المناسبة، ورصد مختلف التفاعلات الموجودة بين الأفراد والجماعات…

3 – القيادة: يسعى المدبر إلى إدارة الموظفين الذين يقومون بمهمة تنفيذ الأعمال وتصريفها، والعمل على تطويرها، والرفع من وتيرة سرعتها بطريقة إيجابية. ومن ثم، تقوم وظيفتا التواصل والتحفيز بأدوار هامة على مستوى التدبير والقيادة والإدارة والإشراف والتوجيه. والهدف من ذلك كله هو تسهيل العمل، والرفع من وتيرة الإنتاج، وتخفيض تكلفته، وتحفيز العاملين من أجل تحقيق الأهداف المرسومة. ومن هنا، تتوفر في القائد المدبر مجموعة من الشروط: روح المبادرة والإبداعية، وقوة التأثير، وكفاءة التنبؤ، والمرونة، والصبر، والعمل بالأهداف، والتركيز على العمل بدقة.

4- المراقبة: تسعى المراقبة إلى اختبار الخطط المرسومة من خلال نتائجها المتحققة في علاقتها بالأهداف المسطرة. بمعنى أن المراقبة هي معالجة نقدية وسيرورة للبحث عن جودة الملاءمة بين العمل وأهداف المؤسسة. ويعني هذا كله أن مهمة المراقبة مبنية على قياس التقدم المتحقق عبر خطط ومستويات لتبليغ هدف معين، مع تبيان درجة الانحراف الحاصلة عن الوضعية الحالية والوضعية المرغوب في تحقيقها، بله عن رصد الأسباب والمعالجات الضرورية.

وعلى العموم، يرى هنري مينتزبيرج (HenryMintzberg) بأن للتدبير أدوارا أساسية ثلاثة: دور علائقي، ودور إعلامي، ودور تقريري يتمثل في أخذ القرار الصحيح والصائب والحسم في ذلك.

وخلاصة القول، يتبين لنا – مما سبق قوله- بأن علم التدبير نشأ في أحضان علم الاقتصاد منذ القرن التاسع عشر الميلادي، وتطور كثيرا في القرن العشرين وسنوات الألفية الثالثة، وقد غزا كل مرافق الحياة، وأصبحت نظرياته وتوجهاته تطبق إن نظرية وإن تطبيقا في مجالات متنوعة ومختلفة، مثل: علم الإدارة، والتربية والتعليم، والسياسة، والثقافة، والتسويق، والصناعة، والتجارة، والمالية والأبناك… بل يمكن القول بأن التدبير هو محك التخطيط التنبئي، مادام هو أداة إجرائية تنفيذية وعملية وتطبيقية بامتياز. والآتي، لايمكن تحقيق الجودة الكمية والكيفية إلا بتمثل علم التدبير منهجا وسلوكا وفلسفة، مادام هذا العلم يقوم على التخطيط، والتنظيم، والقيادة، والتحكم، والتنفيذ، والمراقبة، والتغذية الراجعة.

 

المطلب الرابع التدقيق الداخلي ووظائفه

لقد أدى التطور العلمي والنمو في مجالات النشاط الاقتصادي إلى كبر حجم المشروعات وتشعب أعمالها ووظائفها وصعوبة أدائها وتعدد مشاكلها ، وقد أدى ذلك إلى تطور في مفهوم وأهداف وأساليب المراجعة الداخلية للتأكد من فاعلية الرقابة الداخلية[11] التي تمثل المراجعة الداخلية عنصراً هاماً فيها ، وكلما كبر حجم المشروع كلما زادت الحاجة إلى توفير نظام مراجعة داخلية فعالة بحيث تمارس المراجعة على أوجه نشاطات المشروع سواء كان نشاط إداري أو مالي ، أذان وجودها أصبح امرأ ضروريا وحتمياً لكل عملية من عمليات المشروع كالعمليات النقدية والتي تحتاج للمراجعة بغرض اكتشاف أي اختلاس آو تلاعب بها

اولا تعريف التدقيق الداخلي

عمليات فحص، و رصد و تحليل الأنشطة المتصلة بسياق العمل داخل الشركة، بما في ذلك سلوك الموظف، هيكل الأعمال، و نظم المعلومات، و قد تم تصميم نظم المراجعة الداخلية لمراجعة ما تقوم به شركةٌ ما من أجل تحديد التهديدات المحتملة التي قد تؤثر على صحة المنظومة ككل و ربحيتها، وتقديم اقتراحات للتخفيف من المخاطر المرتبطة بتلك التهديدات من أجل تقليل التكاليف؛ فالمراجعة الداخلية Internalauditing مصطلح جديد نسبياً يهدف إلى تقييم فعالية النظام المحاسبي للشركة، و ربما النوع الأكثر تداولاً  من التدقيق هو مراجعة الحسابات الإدارية، أو مرحلة ما قبل التدقيق، والذي يتم فيها التحقق من القسائم الفردية والفواتير وغيرها من الوثائق  للتأكد من دقتها ومطابقتها للمعايير المطلوبة، قبل استحقاقها  أو تسجيلها في السجلات الرسمية، و بالإضافة إلى ذلك، فإن هناك خدمات الضمان التي يقدمها المحاسبون القانونيون بصفة مهنية، تشمل  هذه الخدمات كل ما يلي: المراجعات المالية، والامتثال القانوني، ضمان و مراجعة الحسابات؛ مراجعة المعلومات المالية الأخرى المرتبطة  بصفة أقل رسمية؛ مثل: التأكد من مصداقية طرف آخر، وخدمات الضمان الأخرى التي لا تتطلب الدقة الرسمية في المراجعة (على سبيل المثال، الاطلاع على معلومات وتأكيدات الجودة).

ثانيا أهداف التدقيق الداخلي

  • يكتسي نظام التدقيق أهمية بالغة في مجال تدبير شؤون المنظمات، نظرا لما له من إيجابيات رقابية تقييمية على مستوى التدبير المالي والتسيير اليومي للمرافق، سيما إذا توفرت له الاستقلالية في العمل، والوسائل المادية والبشرية، على أساس أن وظيفته الحاسمة تقترن بمساعدة إدارة المنظمة على القيام بمسؤولياتها بشكل فاعل وفعال، وتزويدها بتقارير وتوصيات وملاحظات تهم أنشطتها التنظيمية والوظيفية والمالية.
  • في هذا الصدد، حدد “المعهد الأمريكي للتدقيق الداخلي”[12] وظائف هذا الأخير في التأكد من توفر حماية كافية لأصول المنظمة ضد الغش والاختلاس، وفي تحققه من إمكانية الاعتماد على البيانات الإحصائية المثبتة في الدفاتر والسجلات، وفي تقييمه لمدى كفاءة وفعالية وسائل الرقابة الداخلية في المنظمة، وفي تقويمه لأدائها على مستوى مراكز المسؤولية.
  • فهل يغدو التدقيق الداخلي ممارسة نظرية ذات استقلال بنيوي؟ وهل تؤدي وظائفه حتما إلى التكامل[13] بين العلاقات والروابط القائمة بين مختلف مكونات التنظيم؟ وهل ترسي المنظمة، بمجرد قبولها إنشاء خلية داخلية للتدقيق، قواعد البناء والتوازن[14] الاجتماعي والإداري الفعال لخدمة أهدافها المبتغاة، والتكيف مع محيطها الاجتماعي والاقتصادي؟
  • لقد أثبت الفكر الإداري المقارن[15]، أن التدبير الحديث للمنظمات يتطلب إنشاء وحدات داخلية comités للتدقيق، أطلق عليها أحد الباحثين[16] لجان التدقيق أو الفريق الاستشاري، وهو أسلوب انجلوسكسوني يعكس النية الصادقة، والرغبة الأكيدة، لدى الفاعل D’audit والمقرر، من أجل السعي وراء ضمان الجودة في خدمات المنظمة، ومدى ملائمة تكلفته للفعالية الإنتاجية[17]. كما يعمل على تتبع مهام المدقق نفسه لضمان حسن استعماله لقواعد وآليات التدقيق بشكل ناجع[18] على التأكد[19] من كفاءة الوسائل البشرية، ومن ماهية البرامج المخصصة لتدريبها وتكوينها بغرض الرفع من مستواها في الأداء، وعلى دراسة مستوى الكفاءة في المردودية، وعلى تقييم أساليب التحصيل واستخلاص الأموال وأساليب وإنفاقها، لكن، هل يمكن للمدقق الداخلي في الجماعات الترابية أن يمارس مهنته الاستشارية، باستقلالية فعلية؟ وكيف يمكنه تقييم نظم الرقابة الداخلية المرتبطة في حيزها بوظائف الوصاية؟ ثم إلى أي حد يمكنه فحص إدارة الوقت، ومعها وسائل استخلاص الأموال العمومية؟
  • نعم، قد يكون المدقق الداخلي موظفا ضمن الفريق الإداري الجماعي، ومتتبعا لحركية العمل الداخلي، ولبنيات الممارسة الإدارية والمالية والتقنية، مما يجعله أكثر ألفة مع المناخ التنظيمي، وأكثر قدرة على الوصول إلى مصادر المعلومات والبيانات اللازمة، لكن وبرغم تلك المميزات، فإن المدقق الداخلي قد يعاني من عدة إكراهات تعرقل عمله، وتقف حجرة عثرة أمام موضوعية نتائج تدقيقاته، والتي يمكن إيجازها في تلك التي تكون لها علاقة بالمدقق نفسه، وبطبيعة المهنة التي يمارسها، وفي تلك التي Auditée ترتبط بطبيعة المنظمة الموجودة قيد التدقيق
  • بالنسبة للإكراه الأول وبالرغم من إيجابياته[20]، فان لتدقيق الداخلي خاصة تلك المتعلقة بانخفاض تكلفة المدقق الداخلي ذاته، فإن هناك عدة عراقيل تكبح جماحه في العمل، وتجعله عاجزا عن ممارسته لمهامه بصفة موضوعية ومستقلة.
  • ذلك، أن انعدام التأصيل القانوني الذي يمكن أن يحمي مهنة التدقيق من كافة التجاوزات، كفيل وحده بأن المدقق أداة استشارية تابعة للإدارة المقررة بكل المقاييس، وخاضعا لنفوذ هرمها التنظيمي[21]، دون أن يستطيع التحرر والعمل بشكل مستقل. مما تطرح إشكالية مدى صحة بياناته ومصداقية نتائج تقريره، لذا يمكن التساؤل عن مقاييس اختيار المدقق الداخلي[22]، في غياب نص قانوني يحمى عقد العمل المبرم بين إدارة المنظمة والمدقق، تسكر فيه الحاجيات والمطالب لضمان التزام الطرفين بالاتفاق القائم، على أساس قاعدة ” العقد شريعة المتعاقدين”.
  • إن قبول المدقق بالمهمة الموكلة إليه، دون محاولة فهم معطيات المنظمة أو محيطها الاجتماعي والاقتصادي، يؤدي به حتما، إلى تضمين تقريره النهائي، بفقرة يبرر بها موقفه من أجل حماية نفسه وتكون على الشكل التالي: “إن التدقيق بنى على المعطيات والإحصائيات المتوفرة”[23] بالاتفاق مع إدارة المنظمة المطلوب تدقيقها، على عدد مكتوب يشير إلى طبيعة التدقيق، والفترة التي تغطيها العملية، وتاريخ تقديم التقرير النهائي وتكاليف المعاملة. ثم تقدم له بناء على محتويات العقد، معلومات مبدئية عن المنظمة وهيكلتها وتنظيمها واختصاصاتها وأهدافها، في مذكرة حيث يعمل على إعداد وتصميم الاستقصاء المبدئي الذي يكون عبارة عن قائمة تحتوي على إجراءات برنامج للتدقيق الواجب إتباعها للتحقق من البنود الواردة في القوائم المالية، والمستندات الإدارية والتنظيمية.
  • إن العمل وفق برنامج[24] للتدقيق، يتطلب أن تكون للمدقق ثقافة وتكوين واسعين حتى يتمكن من أداء مهامه بالشكل الذي يخدم المنظمة ويسير بها نحو الإصلاح والتقدم[25]، سيما إذا ظل ملتزما بقواعد قانون شرف المهنة وآدابها.
  • وحري بالمشرع المغربي في هذا الصدد تنظيم مجال التدقيق بقانون يضاهي مثيله بالخبرة المحاسبية[26] من أجل إذكاء ثقافة التشاور الموضوعي لدى الموطن والإدارة على السواء، وهو ما قد يساعد إخراج علاقة الإدارة بالجمهور من نفق الفوضى والارتجال[27].علما أن القانون المذكور خول للخبراء المنضوين تحت لواء الهيئة المكلفة بالخبرة المحاسبية إمكانية ممارسة التدقيق بنوعيه الداخلي والخارجي، وكذا إبداء الرأي في المجالات التنظيمية والاقتصادية والقانونية والضريبية المتعلقة بالمنشآت، دون أن يترك لتخصص أكاديمي آخر إمكانية ولوج هذا الحقل، وهو ما يبدوا إجحافا، ما دام أن وظيفة الخبير المحاسب تتدخل في المجال القانوني بغض النظر عن تكوينه ذي التخصص المالي والحسابي. في المقابل، اتفق بعض الباحثين[28] في هذا المجال، حتى يتم التغلب على هذه المعوقات، على الأخذ بتقنيات وضع ميثاق للتدقيق الداخلي يتضمن، آداب وسلوك مهنة التدقيق، على غرار ما هو منصوص عليه في مواثيق المنظمات الدولية للتدقيق المتفرعة عن هيئة الأمم المتحدة، وهذا الميثاق كما سطره “المعهد الفرنسي للمدققين[29] « Intosai » « ARABOSI » والمستشارين الداخليين” يتضمن آداب وقواعد عامة، ترتبط بالاستقلالية والكفاءة المهنية، ومجالات العمل والاختصاص بالنسبة للمدقق الداخلي، وتنفيذ التوصيات وكذا كيفية تدبير التدقيق داخل المنظمة، وإمكانيات التنسيق والتعاون مع مكونات التدقيق الخارجي[30]، من أجل النهوض بأنشطة المنظمة، ورأي هؤلاء يستند إلى ضرورة صياغة ميثاق القانون الأساسي الذي ينص على شفافية التعامل وكذا الاتفاق على الالتزامات الواجب توفرها لتحديد العلاقات بشكل شرعي بين المدقق.[31]
  • فهل معنى ذلك، أن الميثاق المذكور، يكرس مبدأ الحفاظ على السر المهني بالنسبة لكافة المنظمات وخلال مراحل التدقيق فقط؟
  • تختلف طبيعة تدبير المنظمات من منظمة إلى أخرى، فمنها ما تكمن أهميتها في توفير العلانية والإشهار[32] لبياناتها وإصداراتها، ومنها ما تقتضي فعالية مردوديتها، إحاطة تدابير تسييرها بالسرية والكتمان[33]، لكن الأصل يستدعي إنشاء تواصل نموذجي[34] بين الجماعة الترابية المدققة وبين الجمهور بالشكل الذي يضمن لها الانتقال من نموذج إداري ذي التسيير التقليدي البيروقراطي إلى التسيير الحديث ذي الطراز ألتدبيري[35].
  • نعم، إن تعاقد إدارة منظمة ما مع مدقق أو مكتب للخبرة الاستشارية، ينم عن رغبة في تغيير أو حتى في إصلاح دواليب التسيير، ولا تتم هذه العملية إلا باطلاع المدقق على المعلومات المناسبة[36] بل وإن تعاونه مع المدققين السابقين للمنظمة المدققة، يتم وفق شروط معينة عادة ما تكون مذكورة ضمن حيثيات العقد المبرم مع مسؤولي المنظمة نفسها[37].
  • وقد يبدو الإقرار بالمحافظة على السر المنهي في إدارة المنظمات العمومية أو الخاصة أمرا طبيعيا بل ولا يقل خطورة ودقة وحرجا عن كل أسرار الدولة الدبلوماسية أو العسكرية[38] حتى إن الإخلال بها والتلاعب بخباياها ليشكل خطرا داهما يهدد كيان الإدارة كله مهما الغاية التي تبرر وسيلة الإفشاء.
  • لكن من جهة أخرى، ألا يمكن للمنظمات سيما العمومية منها، استغلال سلطاتها التقديرية في تحديد طبيعة ونوعية الأسرار المهنية بالشكل الذي يخدم مصالحها؟
  • أما الإكراه الثاني نجده في أن قانون[39] الوظيفة العمومية، كان قد سار في اتجاه تكريس المبدأ المهني، وذلك حينما أكد على إلزام الموظف بكتمان السر المهني، في ما يخص الأعمال والأخبار التي يعلمها أثناء لمهامه أو بمناسبة مزاولتها، وبمنعه كذلك منعا كليا من اختلاس أوراق المصلحة، ومستنداتها، أو تبليغها للغير. ولسلطة الوزير الذي يعمل الموظف في كنفها، كامل الصلاحية في أن تحرر هذا الأخير من لزوم كتمان السر المهني.
  • فهل تسري هذه القاعدة على الموظف بالمدقق الداخلي؟ الأكيد أنه ليس للإدارة الحق[40] في منع المدقق من الإطلاع على الوثائق والمستندات بحجة أنها غير ضرورية، فالتقدير في الإطلاع على الحجج من هذا المنطلق يترك لحكم المدقق المستشار، فهو الذي يحدد الضروري من عدمه. فماذا لو تنازعت إدارة الجماعة مع المدقق الداخلي بشأن عملية التدقيق ذاتها؟ ألا يمكن لها استغلال سلطتها التقديرية في تفسير[41] المادة القانونية خدمة لمصلحتها، وتتخذ، بالتالي قرارا ضد المدقق الداخلي يشوبه عيب تجاوز السلطة.
  • يتجه الاجتهاد القضائي المغربي في هذا الباب نحو إلقاء عبء الإثبات على الإدارة والإدلاء بحججها، وإن تبين جميع الأسباب الكامنة وراء اتخاذها القرار الإداري المتجاوز للسلطة، خاصة وأن التوجه قائم نحو التوسع في مبدأ “السر المهني” الذي ما فتئت الإدارة تبرر به موقفا، بشكل دفع الاجتهاد القضائي إلى السعي وراء تلطيفه وتقييده حتى يتماشى والرغبة في استكمال بناء دولة الحق والقانون، من خلال اعتماده القاعدة التالية: ” إنه من المقرر فقهيا وقضائيا أن كل قرار إداري لا بد أن يكون قائما على سبب، والسبب هو تلك الواقعة المادية التي تبرر صدوره وعلى الإدارة إثبات هذه الوقائع وعند العكس، فإن تصرفها يكون مشوبا بعيب تجاوز السلطة”[42].
  • على أي، تعد العلاقة القانونية بين المدقق المحلية، بمثابة الإذن في الاضطلاع على ميكانيزمات عملها، بل إن هناك من اعتبر هذه العلاقة، وكالة قانونية تمكن المدقق الداخلي من التمتع بالاستقلالية وبالسلطة، من أجل متابعة أعمال المنظمة[43]، في مقابل ذلك، فإن المدقق يلتزم بحفظ وصيانة ملف التدقيق وأوراق عمله، وهي مجموع المراجع والبيانات والمعلومات، بالإضافة إلى الأدلة والبراهين المحصل عليها، الذي يخصها المجمع الأمريكي للمحاسبين القانونيين في أوراق عمل التدقيق وملفاته وفي سجل الإجراءات التي يتبعها المدقق وتشمل الإقرارات والشهادات[44] وصور المستندات المهمة وغيرها من الملفات التي يرى المدقق في وجودها ضرورة ضمن ملف التدقيق، وقد اعتبر أحد الباحثين[45]، أن ملف التدقيق يعد ملكا خاصا للمدقق، وكذا المعلومات والبيانات المسجلة به والتي يجب أن تبقى في غاية السرية ولا يجوز البوح بها أطول فترة ممكنة طالما أنها لا تزال ذات فائدة وضرورية لعمليات التدقيق في فترات قادمة، في السياق نفسه، فقد كرس المشرع المغربي هذا التوجه وجعل السرية هي الأصل بالنسبة لعلاقة الإدارة بالمرتفق، والانفتاح هو الاستثناء، رغم التطور النسبي الذي بدأ يميز الإدارة المغربية في العقد الأخير من القرن العشرين[46].
  • ويذهب التشريع الجنائي المغربي[47] في هذا الشأن، على غرار مثيله الفرنسي، إلى معاقبة كل من أفشى سرا مودعا لديه من لدن إدارته، مكرسا بذلك النظرية العامة للسر المهني، التي تستوجب التقيد بمجموعة من الاستثناءات وعدم التوسع فيها.
  • فهل يمكن اعتبار المدقق الداخلي من الأمناء على الأسرار؟ يميل أحد الفقه[48] إلى عدم جواز طرح هذا التساؤل إلا إذا كان هناك قانون ينظم شروط إعمال التدقيق، سيما وأن المسؤولية لا تنبني على الافتراض، ويبدو أن مسؤولية المدقق الداخلي تقوم في علاقته بالمنظمة المدققة من خلال التزامه التعاقدي مع الإدارة المدققة، وهو ما يؤكد قول أحد الباحثين[49] بأن العقد القائم بين المدقق الداخلي والمنظمة، يعد عقد وكالة، على اعتبار أن الوكالة أصل يقتضي صدور إيجابي والتزام بالسرية تواجه التدقيق الداخلي إذن، عراقيل قانونية وتنظيمية، تتمثل أهمها في غياب دليل قانوني ينظم مجاله، نعم، لقد انتبه المشرع المغربي إلى التحولات التي عرفها نسق الإنتاج العالمي، والتي ميزت العديد من وسائل التدبير الحديث، كالجودة وتحسين الأداء، وأعطى وفق تصور شمولي الصورة العامة والواضحة لصيرورة الإصلاح الإداري، وفي هذا يمكن الاستناد إلى بعض الرسائل الملكية السامية القاضية بالإسراع في محاربة ظواهر الرتابة والتراخي وسوء تسيير المصالح العمومية[50]، وبالقيام بتدقيقات إستراتيجية على المؤسسات العمومية، الواجب إخضاعها لنفس الرقابة المالية التي تمارس على القطاع الخاص.[51] في مقابل ذلك، يجب الاعتراف بأن التتبع القريب لتسيير المنظمات لا يؤتي أكله في جميع الحالات بالنسبة للمدقق الداخلي، مما يصعب على تصحيح الأخطار أو الانحرافات، بل ويمكن أن يحيد عن الموضوعية بسبب التقارب ألمصلحي الذي يكون عادة بين مؤسسة التدقيق الداخلي وإدارة المنظمة، ومن أجل تفادي حدوث ذلك طالبت إحدى المؤسسات الدولية للتدقيق[52] بضرورة إخضاع التدقيق الداخلي للمراجعة والتدقيق بمجرد  مرور مدة زمنية معينة، سيما وأن المدقق، قد تصبح عنده رتابة كبيرة في العمل، مما قد يفقده القدرة على التركيز، وبالتالي تضيع معها إمكاناته الإبداعية التي تعد بلا منازع أهم شرط لنجاح العملية الاستشارية.[53]
  • من هذا المنطلق تأتي وظيفة التدقيق الداخلي لتتحدى هذه العراقيل، ولتتجاوز المعوقات التي تترتب عن ضعف استقلالية المدقق الداخلي في علاقته بالمنظمة المدققة. فإلى أي حد يمكن للتدقيق الخارجي أن يساهم في تقييم التدبير التنظيمي والمالي للمؤسسات العامة، علما أن هناك أجهزة[54] عليا وجهوية للرقابة على الأموال العمومية قادرة، إذا ما توفرت لها الإمكانات البشرية والمالية، على القيام بوظائفها كاملة في مجال الإصلاح الإداري والبنيوي لتدبير الشأن المحلي.

 

 

 

 

 

 

 

[1]  الجذر اللغوي اللاتيني لكلمة يقابله مصطلح gubernave وهي كلمة تفيد قيادة السفينة Diriger une navire، وهو المعنى الذي لازال يحكم جوهر لفظ الحكامة، كحسن تدبير وقيادة المجتمع في ظل الأخطار والمتغيرات المفاجئة وتعدد الفاعلين.

” B.cassem. le piège de la gouvernance. Le Monde diplomatique, juin 2001, p. 28

[2]  علي خلفية الكواري. نحو إستراتيجية بديلة للتنمية الشاملة. م.د.و.ع، بيروت 1985، ص 64.

[3]-محمد بن علي شيبان، موسوعة مهارات النجاح للتنمية 201130/05/31 02:41:16 م

[4]-الأستاذ بلمهدي عبد الوهاب، محاضرة ونظرية المنظمات، 96/97

[5]-محمد بن علي شيبان، موسوعة مهارات النجاح للتنمية العدد30/05/31 02:41:16  سنة 2011

[6]– عبد اللطيف الجابري، تاهيل الموارد البشرية، منشورات عالم التربية، الطبعة الاولى، 2012، ص 28

[7]-د. محمد أمزيان: تدبير جودة التعليم، مطبعة أفريقيا الشرق، الدار البيضاء، المغرب، الطبعة الأولى سنة 2005 ص 103.

[8]-ابن كثير: تفسير القرآن الكريم، الجزء الثاني 345-346

[9]-ابن منظور: لسان العرب، الجزء الرابع، دار صبح بيروت، لبنان، إديسوفت، الدار البيضاء، المغرب، الطبعة الأولى سنة 2006م. 273-277

[10]-د. خالد الصمدي: مصطلحات تعليمية من التراث الإسلامي، منشورات المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة – إيسيسكو، الطبعة الأولى سنة 2008م.ص 181

[11]– محمد فرح عبد الحليم ، المراجعة الداخلية في المصارف السودانية ، المؤتمر العربي الاول ،القاهرة سبتمبر 2005، ص 160

 محمد حركات مرجع سابق ص 85.[12]

 راجع فكرة “التكامل الإجتماعي” عند محمد عاطف غيث في مؤلفه” دراسات في تاريخ التفكير واتجاهات النظرية في علم [13]

الإجتماع” دار النهضة العربية لبنان 1975 ص 51 وص 98. وعند ابراهيم ابراش مرجع سابق ص 121.

[14] Barbier ( E ) :  « l’audit rassure les conservateurs en jouant le rôle du pseudo-équilibre »

[15] Laraqui houssain (M)  « le mangement d’audit interne dans l’entreprise marocaine » l’institut international de l’audit interne a recommandé la création du comité d’audit emanant du conseil d’administration (USA) oucomposée de la direction général et des grands directeur (France) REMALD N°4 juin 1995 p 51.

[16] Ibidem.

ادريس خودري مرجع سابق ص 2 عبارة عن ملحص مرقم بهذه الكيفية 7.  [17]

[18] Barbier (E ) « le comité d’audit représente un veritable audit interne » op cit p 115.

  في الإطار نفسه عبد السلام الشتيوي مرجع سابق ص 55 “اعتبر المراجعة الداخلية” مجموعة من الاجراءات التي تنشأ داخل[19]

الشركة لغرض التحقق من تطبيق السياسات الإدارية والمالية المرسومة، مؤكدا على أن المراجعة نختص بفحص الإجراءات الرقابية الخاصة بنواحي أنشطة أخرى غير النواحي المالية أو المحاسبية وذلك من خلال:

– التأكد من سير برامج التدريب للموظفين والعاملين بالشركة

– دراسة واختيار العمليات المختلفة مثل النشاطات الانتاجية ةمراقبة الجودة

 إن تكلفة 3 مدققين داخليين تكون أقل من Grinner نجيب اسكندر ابراهيم م ع ع ا د عدد 293 سنة 1985 ص 13. يقول [20]

مستشار خارجي واحد من ماكنزي على سبيل المثال، لكن القضية لا تقف عند هذه المسألة بدليل أن المنشآت الكبيرة والتي تعين  لأسباب سوف نتطرق لها في حينها.auditeurs externeمدققين داخليين بين موظفيها لا تستغني عن المدققين الخارجيين

 المرجع نفسه ص 13.[21]

[22] El gadi (A) quel auditeur pour quel audit op cit p 95.

وأيضا عمار بوحوش في موضوع منشور م ع ع ا د سنة 1981 ط عمان الأردن تحت عنوان “الإتجاه الحديث للإستشارات” ص 30.

 عمار بوحوش م ن ص 38.[23]

 عبد السلام الشتيوي مرجع سابق ص 44.[24]

[25] M. J. RAFFEGAU et autres op cit p 26.

 م س ج ر ع 4188 بتاريخ 3 فبراير 1993، راجع الفصل الذي يتناول الأعمال المهنية التي يزاولها الخبراء المحاسبون.[26]

المادة الأولى: الخبير المحاسب هو من تكون مهنته الاعتيادية مراجعة وتقرير وتنظيم المنشآت والهيئات التي لا يرتبط معها بعقد عمل وله وحده أهلية

المادة الثالثة: لا يجوز لأحد أن تزول مهنة الخبرة المحاسبية مهما كانت الطريقة التي يزاولها بها ولا أن يتجلى بصفة خبير محاسب إلا إذا مان مقيدا في جدول هيئة الخبراء المحاسبين المحدثة في الباب الثاني من هذا القانون.

يكن عضوا في الهيئة لقب خبير محاسب مع الإشارة إلى الهيئة التي سلمت هذه الشهادة .

 بثت الإذاعة الوطنية عبر أمواجها برنامج “والقانون” صباح يومه الخميس 5 أكتوبر 2000 تحت موضوع “الاستشارة في[27]

مجال القانون والضريبة”، حيث تم استضافة مدير المعهد المغربي للمستشارين القانونيين والجبائيين، والذي اعتبر أن إذكاء ثقافة الاستشارة، بمثابة إنقاذ للاسثمار الوطني من الإفلاس، سيما بالنسبة للمقاولات الصغرى والمتوسطة، مضيفا إلى أن توحيد المهن   والتدقيق والاستشارةNotaire والتوثيق القانونيExpertise Fiscale et comptable المرتبطة بالاستشارة مثل الخبرة المحاسبية

… من شأنه أن يعطي الثقة للمواطن في تعامله مع الإدارة، ويطمئن المستثمر على أمواله، ويطفئ نار المنافسة غير Audit

المشروعة التي تميز هذه القطاعات.

[28] A.hebbazi op cit p 41 in remad n°4 1995 el christian marechal op cit p 51.

[29] Organisation internationale des institutions supérieures de contrôle des finances publiques (INTOSAI) dix articles. Statuts de l’organisation arabe des institutions supérieures contrôlent des finances publiques (ARABOSAÏ) 34 articales. Voir REMAD N° 1, 1993 Spécial sur audit et redition des comptes publics au maroc textes documents de base pp 143-158.

[30] Voir un extrait de l’ouvrage « normes professionnelles de l’audit interne édité par L’ifaci in remad ibidem.

[31] Sommaire des normes des normes générales et spécifiques pour la pratique professionnelle de l’audit interne ibidem p 37.

 كثيرة هي الخدمات العمومية التي تتطلب الإعلان والإشهار، فمثلا مداولات المجلس التي تعد إحدى ركائز التواصل بين الإدارة[32]

المحلية وبين المواطن، الذي يجب إعطاؤه فرصة حضور الجلسات في الدورات العادية والاستثنائية، لملاحظة ما تنجزه المجالس من مشاريع محلية، أو على الأقل يطلع على أنشطتها من خلال المحاضر التي يجب أن تعد وتهيء للغرض ذاته، حتى يتدمج مع التدبير المحلي، وتتوفر له الظروف والإمكانات لتتبع القرارات المحلية المتخذة دون سر أو كتمان.

 راجع ظهير بمثابة قانون رقم 93-147-1 الصادر بتاريخ 6 يوليوز 1993 الذي كرس مبدأ السرية من خلال الفصلين 107[33]

و 108. انظر عز الدين بلماحي مقال منشور بالأحداث المغربية بتاريخ 25 فبراير 2000.

 يعتبراستناذنا الدكتور عقله أن إصلاح الإدارة المغربية، يتطلب تغييرا بنيويا ومؤسساتيا، يرتبط بإعادة صياغة القاونين وملاءمتها[34]

في الإدارات، وبإتخاذ مبادرات على Managementمع واقع الإدارة، وكذا بتغيير وظيفي وتنظيمي يعتمد قواعد التدبير الحديث

مستوى العلاقات العامة تتمثل في تدعيم الإتصال بالجمهور، وفي تعامل الإدارة بآليات واستراتيجية التسويق العمومي.

Voir ahia ( A ) in remald n°27/avril-juin 1999 dans : « le chagement une urgence pour une asthenique.

Administration.

 د. علي سدجاري في “الدولة والإدارة بين التقليد والتحديث”. ط 94 ص 11. [35]

 محمد عزيز الوكيلي “السر المهني” محتوى مقال بجريدة بيان اليوم عدد 2790 ص 5 بتاريخ 29 يونيو 1999.[36]

 إدريس عبد السلام الشتيوي ص 38. “…وأثناء عملية المراجعة (التدقيق) غالبا ما يصادف المراجع العديد من المعلومات السرية[37]

والخاصة بالعميل (يقصد عملاء المقاولات الخاصة) والتي لا يرغب هذا الأخير بأن يطلع عليها الغير، ومسؤولية المراجع الأدبية هي المحافظة على هذه السرية بما لا يتعارض مع مبدأ الإفصاح الكامل للمعلومات والبيانات…”

 تتبع الرأي العام الوطني قضية محاكمة الضابط المغربي مصطفى أديب إثر إدلائه، حسب منطوق المحكمة العسكرية بالرباط[38]

الفرنسيتين، تضمن تصريحات تفضح بعض La figaro et mondeخلال شهر فبراير 2000، بحديث صحفي لكل من جريدتي

“الأسرار” المهنية المؤسسة العسكرية المغربية. للمزيد من التفاصيل راجع عبد اللطيف وهبي في مقال منشور له بأسبوعية الصحيفة عدد 72 بتاريخ 19-25 فبراير 2000 ص 12.

 المادة 18 قانون الوظيفة العمومية ظهير 1958 ج عدد 2372 في السياق نفسه مذكورة وزارة التشغيل عدد 1267 بتاريخ 22 [39]

أبريل 1999 ( غير منشور ).

 عبد السلام الشتيوي مرجع سابق ص 43.[40]

 د عبد الله حداد في “القضاء الإداري المغربي على ضوء القانون المحدث للمحاكم الإدارية” ط 1994 ص 222.[41]

عبد القادر مساعد في “القضاء الإداري ضمان للحقوق والحريات” ص 350. أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون العام بكلية الحقوق الرباط أكدال سنة 2000.

في ذات الموضوع راجع إدارية الرباط حكم رقم 12 بتاريخ 19 يناير 1995 ملف رقم 95/94 في قضية بيار محمد وعقامي عمر ضد رئيس المجلس الحضري يعقوب المنصور بالرباط

 المرجع نفسه ص 350 وما يليها.[42]

[43] Ahed hebbazi chef de division audit interne de (l’ocp) « …le fait que l’audit interne reçoire son mandat de la pratique à la direction financière par exemple lui donne toute l’indépendance voir l’autorité voulue pour intervenir à tous les niveaux de l’entreprise » op cit p 42.

عبد السلام الشتيوي مرجع سابق ص 56. [44]

 المرجع نفسه ص 90.[45]

 صادق مجلس الحكومة على مشروع لضمان شفافية تدبير الصفقات العمومية، استجابة لحاجيات الإدارية وتطلعات وتطلعات[46]

المقاولات، في مجال تحسين الإجراءات والمساطر والقواعد التي تحكم إعداد وتفويت الصفقات العمومية من جهة، وتدقيق هذه الصفقات من جهة أخرى. وقد لخص الناطق الرسمي باسم الحكومة خاصية هذا المشروع في:

– ضمان الشفاقية في تدبير الصفقات العمومية

– ضمان حرية المناقسة عند التفويت

– الحفز على جودة إعداد وتنفيذ الطلبات. مع ضبط اخلافيات التدبير المساطر والشفافية. انظر افتتاحية الإتحاد الإشتراكي بتاريخ 23 يناير 23 يوليوز 1998.

 الفصل 446 من القانون الجنائي المغربي: إن الأطباء والجراحين وملاحظي الصحة وكذا الصيادلة والمولدات وكل شخص يعتبر[47]

من الأمناء على الأسرار وذلك في غير الأحوال التي يجيز له القانون أو يوجب عليه فيها التبليغ يعاقب بالحبس من شهر إلى ستة أشهر وغرامة من 120 إلى 1000 درهم.

 أحمد سلامة: المدخل لدراسة القانون. الطبعة الثانية 1974 ص 60.[48]

 [49] ahmed hebbazi op p 45.

وجه المغفور له جلالة الملك الحسن الثاني رسالة سامية إلى السيد الوزير الأول بتاريخ 15 دجنبر 1993 منشورة بالجريدة  [50]

الرسمية عدد 4233 جاء فيها “… لكن ويا للأسف، للإدارة مواطن ضعف لا تختص بها وحدها، بل يوجد لها نظير في جميع ادارات العالم، … ويبدو لنا من أسباب ضعف إداراتنا، بقاء العون الإداري المسؤول في منصبه ومركز عمله مدة طويلة مما يترتب عليه نشوء عادات تخل بحسب تسيير الإدارة وقيام علاقات شخصية … الشيء الذي يؤدي إلى بروز ظاهرة الرتابة والتراخي وما عنهما من سوء تسيير المصالح العامة.

 خلال الإجتماع الذي عقده مجلس الحكومة بتاريخ 4 غشت 1993 تلا الأمس العام للحكومة الرسالة الملكية السامية الموجهة[51]

إلى الوزير الأول بتاريخ 22 يوليوز منه. جاء فيها “… على الحكومة أن تنخد الإجراءات اللازمة (من أجل أن يسود روح الحزم وحسن تدبير إدارة المؤسسات العمومية) والقيام بدارسة معمقة ترمي إلى إعطائنا أصدق صورة ممكنة عن وضعية المؤسسة العمومية …” وأن تقترح علينا السبل والوسائل القمينة بأن توفر لهذه المؤسسات أفضل تدبير بأقل تكلفة، ويمكنكم أن تكلفوا بهذه الدراسة إحدى  في افتتاحيتها بتاريخ 2 دجنبر 1993 خبرا مفاده أن الوزارة المنتدبة المكلفliberationالشركات الدولية المتخصصة. كما اعتبرت

بالمؤسسات العمومية نادت إلى ضرورة تعهد مكاتب التدقيق بالسرية في ممارسة مهامهم.

Voir remad n° 2-3 p 14.

 [52] d. khoudry op cit p 124 « institue of international audit tors inscorporation emise 1978, précisent que le service d’audit interne doit être contrôler par une personne qualifiée qui émet un rapport ».

د. نجيب اسكندر ابراهيم في الاستشارة الإدارية في المجتمع العربي “م ع ع ا د عدد 293 ص 14. [53]

 تعريفا في مادتها الثانية من نظمها الأساسي، الأساسي Intosai  أعطت المنظمة الدولية للأجهزة العليا للرقابة على الأموال العامة[54]

لهذا النوع من الأجهزة بأنها: “كل جهازا على، أيا كانت تسميته وطريقة إننشائه وتنظيمه، الذي يعهد إليه بمقتضى الدستور أو القانون، ممارسة الرقابة على المالية، والذي يزود مجلس النواب بصفته الهيئة التي تقرر ميزانية الدولة ويعتمد حساباتها الختامية، أو الحكومة بصفتها المشرفة على قيام الأجهزة التنفيذية بمسؤولياتها، أو كليهما، بالمعلومات المتعلقة بكيفية تدبير الإدارة واستعمال تلك الأموال”.

  • Voir m.harakat : « le droit du contrôle supérieur » op cit p96.