الإجراءات المسطرية لتوقيف رخصة السياقة والاحتفاظ بها وإشكالاتها العملية في ضوء مدونة السير

سعيد بلعساوي _باحث في سلك الماستر القانون الخاص

2,673

لا جدال في كون أن المدونة الجديدة للسير على الطرق تشكل إحدى أهم التشريعات التي أصدرها المشرع المغربي حديثا والتي عرفت الكثير من النقاش سواء من طرف الباحثين المختصين أو المستعملين لها. وتشكل أيضا نوعية في مجال السير على الطرق بالمغرب، فهي تشريع جديد هدف إلى سد ثغرة في هذا الإطار استمرت لردح من الزمن، وقد صيغت بناء على العديد من المشاورات مع مختلف الفاعلين والمهتمين بالقطاع.

أهم النقط التي جاء بها هذا القانون هو محاولة تجديد تاطير مؤسسة رخصة السياقة حيث أعطيت لها أهمية خاصة لا من حيث طريقة الحصول عليها ولا من حيث تبيان أنواعها وأصنافها ولا من حيث الجهات المخولة لها سحبها وأسباب سحبها وتوقيفها.

ورخصة السياقة هي كفاءة السائق لسياقة عربة ذات محرك[1] أي تأشيرة الجلوس خلف مقود العربة وما يترتب عن ذلك من مسؤوليته للمحافظة على هذه التأشيرة.

وهكذا سنتطرق لما يتعلق بهذه الرخصة وارتباطها بالعنصر البشري لمستعملي الطريق وعلى اعتبار أن تفعيل مدونة السير جاء بهدف التعجيل للحد من حوادث السير[2].

مع التطرق لعدد من الإشكالات العملية التي تطرحها الإجراءات المسطرية أثناء قرار سحب وتوقيف هذه الرخصة وما يترتب عن ذلك من آثار.

 

 

 

              أولا : حالات الاحتفاظ برخصة السياقة وتوقيفها.

اشترطت مدونة السير خلال المادة الأولى كمبدأ عام لسياقة مركبة ذات محرك أو مجموعة مركبات على الطريق العمومية وجوب حصول الشخص على رخصة للسياقة سارية الصلاحية ومسلمة من قبل الادراة تناسب صنف المركبة أو مجموعة المركبات التي يسوقها.

ويلتزم السائق بالإدلاء برخصة السياقة أو بالوثيقة التي تحمل محلها إلى الأعوان المكلفين بالمراقبة تطبيقا لأحكام هذا القانون والنصوص الصادرة لتطبيقه[3] وفي حالة ارتكاب السائق لمخالفات آو جنح تستوجب الاحتفاظ بالرخصة فان الأعوان المكلفين يقومون بهذا الاحتفاظ وهذه حالاته.

1) حالات الاحتفاظ برخصة السياقة

حدد المشرع المغربي عدة حالات للاحتفاظ برخصة السياقة بمقتضيات قانون رقم 05-52          ، فالاحتفاظ برخصة السياقة يكون إذا عاين العون مخالفة لقانون السير ولم يؤد المخالف الغرامة  التصالحية  و الجزافية فورا، ويسلمه وصلا مؤقتا صالحا للسياقة لمدة 15 يوما ويتم استرجاع الرخصة مباشرة بعد أداء الغرامة[4]،

وفي هذه الحالة إذا لم يؤد المخالف الغرامة فهناك طريقتين للأداء الغرامة فيما بعد:

إما الأداء عن طريق الخزينة العامة ويكون مبلغ الغرامة فقط، ويتم استرجاع الرخصة مباشرة من المصالح المختصة  التي سحبت هذه الرخصة مقابل إدلائه بوصل الأداء أو استرجاعه عن طريق المحكمة بعد أداء مبلغ الغرامة في صندوق المحكمة زيادة عن المصاريف القضائية بعد أن  يتم فتح ملف لدى النيابة العامة ويتم هذا الاسترجاع مع وصل أداء الغرامة بعد توقيع المعني بالأمر كدليل عن استرجاعه لرخصة سياقته.

* الاحتفاظ برخصة السياقة من طرف العون محرر المحضر الذي عاين المخالفة في حالة تلف واحدة أو أكثر من المعلومات أو مكونات الحامل المحررة فيه رخصة السياقة (المادة 218).

* الاحتفاظ برخصة السياقة من طرف العون المحرر الذي عاين المخالفة في حالة إذا كان القانون ينص على توقيف رخصة السياقة آو سحبها أو إلغائها[5].

* الاحتفاظ برخصة السياقة من طرف العون محرر المحضر الذي عاين المخالفة في حالة عدم احترام السائق للتقييدات المبينة في رخصة السياقة وذلك حسب مقتضيات المادة 216.

.ويجب في هذه الحالات الواردة في المادة 216 إحالة المحضر والوثائق المتعلقة بإثبات المخالفة مع رخصة السياقة المحتفظ بها إلى وكيل الملك داخل اجل أقصاه 72 ساعة ابتداء من تاريخ المعاينة أو من تاريخ تسليم المصالح التي عاينت المخالفة رخصة السياقة.

وفي اعتقادنا أن المشرع المغربي كان حكيما من خلال اجراء الاحتفاظ برخصة السياقة حتى اداء غرامة المخالفة المرتكبة وبهذا يكون قد ساهم نسبيا في حل مسالة صعوبات التنفيذ الزجري.

كذلك فالصلح الذي اقره المشرع من خلال حالة الاحتفاظ برخصة السياقة، يخفف العبء على المحاكم ويقلل من النفقات التي يتطلبها البث في الملفات مما يؤدي أيضا إلى الاقتصاد في مجهودات العنصر البشري ومن المواد اللوجيستيكية[6].

2- حالات توقيف رخصة السياقة

يتم توقيف رخصة السياقة إما من طرف الإدارة كإجراء إداري أو من طرف السلطة القضائية كعقوبة مقررة قانونا :

* التوقيف الإداري:

– حسب مقتضيات المادة 95 من مدونة السير الجديدة توقف رخصة السياقة إذا لم يدفع الشخص الحامل عليها مبلغ الغرامة الصادرة في حقه بموجب مقرر قضائي حائز لقوة الشيء المقضي به أو قرار إداري، أو في حالة عدم دفع الصوائر المتعلقة بمخالفات هذا القانون المنصوص الصادرة لتطبيق أحكامه أو هما معا داخل اجل أقصاه شهر من اليوم الذي تسلم فيه أو رفض فيه تسليم الإنذار بذلك الموجه إليه من طرف القضاء.

– حالة قيام سائق المركبة بنقل البضائع أو بالنقل الجماعي للأشخاص دون التوفر على وثائق النقل التي تحددها الإدارة، أو في حق كل سائق يقوم بالنقل المذكور مخالفا للشروط المبينة في الوثائق المذكورة، ويتخذ قرار التوقيف بناء على المحضر الذي تبث المخالفة لمدة لا تتجاوز ثلاثة أشهر للمرة الأولى وستة أشهر في حالة العود[7].

– حالة توجيه الأمر إلى السائق بالتوقف وامتنع عن تنفيذه أو من الخضوع لأعمال التحقق المقررة، أو لم يحترم الأمر بتوقيف المركبة أو رفض سياقة مركبته أو العمل على سياقتها المحجز أو رفض الامتثال للأوامر القانونية الصادرة إليه (الفقرة 1 من المادة 96) ويتم توقيف رخصة السياقة لمدة لا تتجاوز ثلاثة أشهر للمرة الأولى وستة أشهر في حالة العود (المادة 96)[8].

– وحالة عجز السائق عن الإدلاء بالوثائق في حالة مطالبته بذلك من طرف العون محرر المحضر داخل اجل 72 ساعة من تاريخ الاحتفاظ برخصة السياقة. ويتم توقيف رخصة السياقة لمدة لا تتجاوز ثلاثة أشهر للمرة الأولى وستة أشهر في حالة العود (الفقرة 3 من المادة 96)[9].

*التوقيف القضائي :                                                          

حدد المشرع من خلال مدونة السير الجديدة حالات التوقيف رخصة السياقة كعقوبة اضافية تصدرها السلطة القضائية إلى جانب العقوبات الأصلية السالبة للحرية أو المالية وذلك الحالات التالية :

– توقيف رخصة السياقة لمدة ستة (06) أشهر على الأكثر في حالة ارتكاب حادثة سير تسببت للغير في جروح عمدية ترتب عنها عجز مؤقت عن العمل لمدة تفوق 21 يوما[10].

– توقيف  رخصة السياقة لمدة ستة (06) أشهر على الأكثر في حالة ارتكاب حادثة سير  و كانت الحادثة مقترنة بأحد ظروف التشديد المحررة في الفقرة 2 من المادة 167 كالتالي :

u إذا كان الفاعل في حالة سكر أو تحت تأثير الكحول أو تحت تأثير مواد مخدرة.

v إذا كان الفاعل تحت تأثير أدوية تحظر السياقة بعد تناولها.

w إذا تجاوز السرعة القصوى المسموح بها بما يعادل أو يفوق 50 كلم في الساعة.

x إذا كان غير حاصل على رخصة السياقة او الصنف المطلوب لسياقة المركبة المعنية.

y إذا كان يسوق مركبته خرقا لمقرر يقضي بسحب رخصة السياقة أو بتوقيفها أو بإلغائها.

z إذا ارتكب إحدى المخالفات التالية :

– عدم احترام الوقوف الإجباري المفروض بضوء تشوير احمر.

– عدم احترام الوقوف الإجباري المفروض بعلامة “قف” STOP.

– عدم احترام الأسبقية .

– التوقف غير القانوني ليلا ومن غير إنارة خارج تجمع عمراني.

– عدم توفر المركبة على الحصارات المحددة بالنصوص التنظيمية[11].

{ في حالة الفرار رغم علمه بمادية الحادثة أو علمه بتسبب في وقوعها أو قام بتغيير حالة مكان الحادثة محاولا التملص من المسؤولية الجنائية أو المدنية التي قد يتعرض لها.

وحسب مقتضيات المادة 169 و 170 توقف رخصة السياقة لمدة ثلاثة (03) أشهر إلى سنة في حالة ارتكاب حادثة سير تسببت للغير في جروح أو إصابة أو مرض ترتب عليه عاهة مستديمة.

كما توقف رخصة السياقة طبقا للمادة 175 لمدة تتراوح بين شهر واحد وثلاثة أشهر في حالة ارتكاب إحدى المخالفات التالية :

  • تجاوز السرعة القصوى المسموح بها يعادل أو يفوق 50 كلم في الساعة
  • الرجوع إلى الخلف في الطريق السيار أو نصف دورة في نفس الطريق مع عبور الشريط المركزي الفاصل بين القارعتين.
  • السير في الطريق السيار في الاتجاه المعاكس للسير.

وترفع مدة التوقيف إلى ستة (06) أشهر في حالة العود.

وتوقف رخصة السياقة حسب مقتضيات المادة 176 لمدة تتراوح بين شهر إلى ثلاثة أشهر في حالة عدم تشغيل جهاز قياس السرعة وزمن السياقة أو تجاوز المدة القصوى للسياقة أو عدم احترام مدة الراحة.

 

وترفع كذلك مدة التوقيف إلى الضعف في حالة العود إلى ارتكاب المخالفة داخل اجل سنة ابتداء من تاريخ صدور مقرر قضائي حائز لقوة الشيء المقضي به من اجل أفعال مماثلة.

  • وتوقف رخصة السياقة لمدة أقصاها سنة طبقا لمقتضيات المادة 178 إذا تجاوز الوزن المأذون به عند المرور بإحدى منشأة العبور، وتضاعف هذه المدة في حالة العود.

وتتطرق المادة 182 لتوقيف رخصة السياقة لمدة تتراوح بين سنة وسنتين في حق من ارتكب حادثة سير أو تسبب في وقوعها ولم يتوقف وحاول سواء بالفرار أو بتغيير حالة مكان الحادث أو بأي وسيلة أخرى التملص من المسؤولية الجنائية أو المدنية التي قد يتعرض لها وتضاعف هذه المدة في حالة العود.

  • ويتم توقيف رخصة السياقة لمدة تتراوح بين ستة أشهر (06) وسنة في حق كل سائق مركبة وفي حق كل مدرب يرافق السائق المتعلم يوجد في حالة سكر وتحت تأثير الكحول أو يسوق مركبة وهو تحت تحت تأثير المواد المخدرة أو بعض الأدوية التي تحظر السياقة بعد تناولها وتضاعف هذه المدة في حالة العود[12].

وأخيرا توقف رخصة السياقة طبقا لمقتضيات المادة 228 في حالة عدم اداء الغرامة التصالحية والجزافية داخل اجل 15 يوم من تاريخ ارتكابها، ما لم …. توقيف رخصة السياقة خصوصا على اثر صدور مقرر بالحفظ عن النيابة العامة أو صدور مقرر بالبراءة أو تنفيد مقرر جائز لقوة الشيء المقضي به.

    ثانيا : الإجراءات المسطرية لتوقيف رخصة السياقة وإشكالاتها                         العملية

إن مسطرة الاحتفاظ برخصة السياقة وتوقيفها يتطلب إجراءات مسطرية دقيقة ابتداء من المصالح المخول لها سحبها من المخالف إلى توجيهها من طرف مؤسسة وكيل الملك للإدارة المعنية بالأمر[13] إلى حين استرجاعها من طرف صاحبها.

1- الإجراءات المسطرية للتوقيف والاحتفاظ

بتوفر حالات التوقيف وحالات الاحتفاظ تقوم المصالح المختصة التي حررت محضر المخالف بالاحتفاظ برخصة السياقة, ولقد حدد المشرع من خلال المادة 190 من مدونة السير الجهات التي لها الحق سحب هذه الرخصة :

  • ضباط قانون الشرطة القضائية .
  • ضباط وأعوان الدرك الملكي والشرطة .
  • الأعوان المكلفون بمراقبة النقل والسير على الطرق التابعون للسلطة الحكومية المكلف بالنقل.

وفي حالة عدم أداء الغرامة التصالحية الجزافية داخل اجل 15 يوم يتم توجيه الرخصة رفقة محضر المخالفة إلى النيابة العامة حسب حالات الاحتفاظ أو الحالات الموجبة للتوقيف:

ففي حالات الاحتفاظ :   

يتم فتح  ملف ضمن شعبة السندات التنفيذية [14] وبعد أداء الغرامة زيادة عن المصاريف القضائية يتم استرجاع الرخصة مقابل وصل أداء الغرامة.

أما في حالات التوقيف :

تقوم الضابطة القضائية محررة المحضر بتوجيه الرخصة رفقته إلى النيابة العامة مع ذكر رقم الرخصة بهذا المحضر ليقرر وكيل الملك في صك المتابعة بتوجيه رخصة السياقة للإدارة المعنية[15].

ويتضمن هذا التوجيه المرسل من السيد وكيل الملك إلى المصلحة الإقليمية لوزارة التجهيز والنقل اسم الشخص المتابع مع ذكر رقم الرخصة السياقة ومكان تسليمها ورقم الملف (القضية) مع الإشارة إلى صك المتابعة وتاريخ الجلسة. ويتم إرساله رفقة رخصة السياقة عن طريق البريد المضمون بعدما يكون تم تضمين هذه العملية بسجل سحب رخصة السياقة الممسوك من طرف النيابة العامة.

2  الإشكالات العملية لعمليتي الاحتفاظ والتوقيف

الواقع العملي يطرح عدة إشكالات قانونية وواقعية في مسألة إجراءات سحب رخصة السياقة قصد الاحتفاظ أو التوقيف سواء من طرف الإدارة أو السلطة القضائية.

u إشكالات على مستوى الإجراءات:

هناك عدة إشكالات عملية ترتبط بإجراءات الاحتفاظ برخصة السياقة أو توقيفها من بينها:

– حالة المخالفات التي تفتقر المحاضر المنجزة فيها للشكليات القانونية والغير مطابقة لمقتضيات المادة 24 من ق.م.ج وكذا المادة 195 من مدونة السير حيث تنقصها البيانات الأساسية كالهوية الكاملة للسائق ومالك المركبة خاصة السن والمهنة حتى يتسنى تحديد الاختصاص النوعي ومتابعة المسؤول المدني عندما تكون العربة غير مؤمنة[16].

– كذلك المحاضر المتعلقة بالسياقة تحت تأثير الكحول أو المقترنة بحادثة سير حيث تنقصها المعاينات بواسطة رائز التنفس [17] ومن بين الإشكالات العملية أيضا هو تسليم أصل المحضر من طرف محرر المخالف في حين تحال النسخة على النيابة العامة والتي غالبا ما تكون غير مقروءة وغير واضحة.

هذا علاوة على عدم احترام الآجال القانونية من طرف الضابطة القضائية لإحالة المحاضر على المحكمة فأحيانا تتجاوز مدة 15 يوما.

وفي حالات أخرى قبل انصرام هذا الأجل وهذا يعد إشكالا عمليا لأهمية الأجل في تطبيق إجراءات التصالح.

كما انه يتم أداء الغرامات لدى الخزينة العامة ولا يحضر المخالف أمام النيابة العامة لتسلم الرخصة أو شهادة التسجيل في الآجل المحدد ولدى الضابطة القضائية فتكون مضطرة لإحالته على النيابة العامة وانصرام الأجل لتحيله بدورها على المحكمة للبث فيه وبالتالي يكون المخالف قد أدى الغرامة التصالحية لدى الخزينة.

– عدم توصل النيابة العامة بمحاضر المخالفات الآلية في حين يحضر المخالفون بعد انصرام الأجل مبدين رغبتهم في الأداء.

– كذلك عدم احترام تناسب عقوبة التوقيف أو الاحتفاظ مع الفعل فعمليا إذا ارتكب المخالف مثلا مخالفة الزيادة في عدد الركاب فرخصة السياقة يتم الاحتفاظ بها إلى حين تأديته لمبلغ المخالفة المحدد لكل راكب زائد، أما إذا كان المخالف في حالة نقل الركاب بدون رخصة فانه لا يتم الاحتفاظ برخصة السياقة رغم  أن الفعل هنا في اعتقادنا يتطلب الاحتفاظ برخصة السياقة وبالتالي تكييفه حسب مقتضيات مدونة السير (المادة 96) وليس الفصل 24 من الظهير 12/11/1963.

 

v إشكالات على مستوى تبليغ وتنفيذ المقررات القضائية

من أهم الإشكالات القانونية والواقعية التي تتعلق بتبليغ وتنفيذ المقررات القضائية سواء للمخالفين أو للإدارة منها :

  • هناك شبه استحالة تحقق المقرر أو الحكم لقوة الشيء المقضي به داخل اجل 15 يوما انطلاقا من تاريخ صدوره[18].
  • هذا الإشكال يطرح بحدة لعدم توفر المحكمة على العدد الكافي لأعوان التبليغ مقارنة مع عدد المقررات الصادرة في قضايا السير، كذلك عدم تفرغ هؤلاء لهذا النوع فقط من القضايا بل إن اختصاصهم في التبليغ هو اختصاص عام يشمل جميع القضايا.
  • والاقتراح في هذا الصدد أن يتم تعديل هذا المقتضى ليصبح احتساب اجل توجيه الحكم و المقرر إلى الإدارة انطلاقا من تاريخ حيازة الحكم أو المقرر لقوة الشيء المقضي به[19].
  • وإذا كانت مقتضيات مدونة السير[20] قضت بتوجيه السيد وكيل الملك للإدارة قصد التتبع نسخة من المقرر الصادر عن المحكمة فان إرسال هذا المقرر يجد صعوبة عملية من ناحية تجهيزه على اعتبار أن المقرر يصدر عن جناح الرئاسة ويتطلب تنسيق بين مكوني الرئاسة مصدرة المقرر والنيابة العامة التي تقوم بتوجيهه وبالتالي صعوبة مراقبة، هذه المقررات وتوجيهها للإدارة قصد التتبع والإشعار مع العلم أن المشرع خاطب السيد وكيل الملك بتوجيه نسخة إدارية للمصلحة الإقليمية لوزارة التجهيز والنقل وما يترتب عن هذا من بطء للمواطنين خصوصا في مسالة الاسترجاع لرخصة السياقة، لهذا ففي اعتقادنا كان على المشرع أن يخاطب السيد رئيس المحكمة لتوجيه هذه المقررات باعتبار قربه للجهة المصدرة لهذه المقررات وسهولة مراقبتها ونقترح ضرورة الحسم التشريعي في هذا الباب لتسريع المسطرة.

– كذلك فإجراءات الاحتفاظ والتوقيف لرخصة السياقة ففلسفة  المشرع هنا اتجهت لتكون هذه الإجراءات وسيلة من وسائل التنفيذ الزجري ووسيلة أداء للمخالفات غير أن الواقع العملي يوضح عدم تنسيق الجهود بين وزارة العدل ووزارة لتجهيز والنقل، ففي حالات عدة يتم استرجاع رخصة السياقة من قبل المخالف قبل صدور المقرر القضائي وبالتالي ادائه للغرامة لذلك يجب التأكيد على ضرورة تقديم وصل الأداء قبل استرجاع رخصة السياقة.

 

وصفوة القول أن النص التشريعي الذي جاءت به مدونة السير الجديدة للسير على الطرق يحتاج إلى إعادة المسح و الاعتماد على منطق الواقع لتنزيله بشكل سليم و جعله أكثر مرونة, فصلابة هذه النصوص تعطي صعوبة في التطبيق السليم سواء من طرف السلطة الإدارية أو القضائية وكذلك لا يعطي الأمان للمستعملين للطريق ,لهذا يجب الحسم التشريعي أولا في النصوص بإعادة تحيينها و جعلها تواكب واقع الممارسة الميدانية .

[1] –  مونير نكبي – رخصة السياقة في مدونة السير واثر سحبها على الضمان – مداخلة بمناسبة الندوة العلمية ليوم 7 يناير 2011 حول موضوع : “مدونة السير على الطرقات بين النظرية واكراهات التطبيق” ص 139.

[2] – على الرغم أن تطبيق مدونة السير في نظرنا كان يجب مراعاة توفير عدة  ميكنيزمات  أساسية لا محيد عنها لهذا التطبيق وهي :

* بنية طرقية في مستوى التشريع الجديد حتى تستقيم المسؤولية.

* مركبات في حالة جيدة

* تنظيم قانوني لمستعملي الطريق من الراجلين

* عنصر بشري وأدوات للمراقبة الجيدة.

 

 

 

 

[3] – المادة 9 من المدونة الجديدة للسير على الطرق

“سواء كانت هذه الرخصة محررة على حامل من ورق أو في شكلها الالكتروني ”

[4] – المادة 228 من مدونة السير

“هذه الغرامة التصالحية عندما تؤدى حتما تؤدي إلى سقوط الدعوى العمومية بالنصب الصريح للمادة 2260” أورده عبد الله درميش – العدالة التصالحية في مدونة السير على الطرق – مجلة محكمة الاستئناف بالدار البيضاء العدد الأول ص 51.

[5] – مقتضيات المادة 216 من مدونة السير

[6] – عبد الله درميش – العدالة التصالحية في مدونة السير على الطرق – مجلة محكمة الاستئناف بالدار البيضاء – العدد الأول – ص 61.

[7] –  المادة 96 من مدونة السير

[8] – منشور عدد 15س/3 من وزير العدل للسادة المسؤولين القضائيين بشان تطبيق أحكام القانون رقم 52.05 المتعلق بمدونة السير على الطرق

[9] –  نفس المرجع السابق .

[10] – المادتين 167 و 168 :

” بمفهوم المخالفة انه إذا تم تقديم شهادة طبية تقل عن 21 لا يتم توقيف رخصة السياقة.

[11] – نفس المرجع ص 319

[12] – المادة 183 من مدونة السير الجديدة ..

[13] – المصلحة الإقليمية لوزارة التجهيز والنقل.

[14] – غالبية المحاكم تفتح هذه الملفات ضمن شعبة السندات التنفيذية لاعتبارها ضمن الغرامات التصالحية لان حالات الاحتفاظ ترتبط في الغالب بمخالفات و جنح .

[15] – يتم توجيه الإرسال إلى السيد رئيس المصلحة الإقليمية لوزارة التجهيز والنقل وهذا عكس ما كان العمل به سابقا حيث كان التوجيه يرسل للإدارة المركزية لوزارة التجهيز والنقل بالرباط

[16] – مجلة محكمة الاستئناف بالدار البيضاء – العدد 1 – 2011 ص 119

[18] – عبد الواحد القريشي – مسطرة معالجة مخالفات السير المعاينة بطريقة آلية- مداخلة بمناسبة ندوة حول مدونة السير الجديدة، بالمحكمة الابتدائية بوادي زم ابريل 2011 ص 8.

[19] – عبد الواحد القريشي نفس المرجع ص 8.

[20] – المادة 236 و 237.