الأساس القانوني للتحكيم في المنازعات الإدارية

161

         الأساس القانوني للتحكيم في المنازعات الإدارية       ماجدولين انكر

 اطالبة باحثة بسلك الدكتوراه قانون عام

الأصل في المنازعات الإدارية أن يعهد للقضاء الإداري البت فيها، كونه يوفر الضمانات للأفراد أكثر من القضاء العادي أي القضاء المدني، و بالتالي لا يمكن الكلام عن دولة القانون دون التساؤل عن مدى احترام مبدأ المشروعية، هذا المبدأ يعني أن القانون الوضعي في الدولة يجب أن يسود على الجميع: حكاما ومحكومين، أشخاص القانون العام و أشخاص القانون الخاص من دون أي تمييز بين الاثنين، هذا مع العلم بوجود نظريات خاصة بالقانون الإداري، لا نظير لها في القانون المدني، “كنظرية الظروف الطارئة، و نظرية فعل الأمير”.

ففي القانون المدني قد لا يعوض الشخص المتضرر عن الضرر الذي تسببت فيه الإدارة التي قد تدفع بوجود قوة قاهرة لا يد لها فيها، بينما الأمر ليس كذلك في القضاء الإداري. ففي ربوع العالم يلاحظ أن القضايا المسجلة بمختلف الجهات القضائية، إدارية كانت أو مدنية في ارتفاع مستمر، و هو ارتفاع لا يضاهيه ارتفاع في عدد الموارد البشرية المتخصصة[1]، و لا في التجهيزات الضرورية، لذلك اتفق رؤساء المحاكم العليا الذين كانوا يمثلون القارات الخمس منذ حوالي عشر سنوات في اجتماع غير رسمي عقد بالرباط على وجوب إيقاف الزيادة في عدد القضايا المعروضة على المحاكم أو على الأقل التخفيف من وثيرتها، و ذلك بإيجاد وسائل بديلة لفض المنازعات، و من بينها التحكيم بمختلف أنواعه. فمثلا ، كان عدد القضايا الرائجة في المجلس الأعلى سابقا و محكمة النقض بعد دستور 2011 المغربي، في السنة القضائية الأولى بعد الاستقلال [1958-1959] يبلغ 1309 قضية، في حين بلغ في السنة القضائية  2003 ما يزيد عن 40000 قضية أي بزيادة وصلت إلى حوالي% 300 و كذلك نفس الزيادة تقريبا عرفتها محاكم الموضوع.[2]

لذلك، فلا غرابة من  مصادقة ما يزيد عن 130 دولة، و من ضمنها المملكة المغربية، على اتفاقية نيويورك الصادرة عن الأمم المتحدة بتاريخ 9 يونيو 1958 حول الاعتراف بالمقررات التحكيمية الأجنبية و تنفيذها . و بالتالي فإن تنفيذ الأحكام القضائية يتعثر في بلدان عديدة [3].

بالتالي فالتحكيم يعد أو يعتبر من بين أهم الطرق البديلة لحل النزاعات الممكن أن تقوم كنتيجة لأي علاقة تعاقدية أو غير تعاقدية، و يترجم لجوء أطراف النزاع إلى هذه الآلية لحل نزاعاتهم و رغبتهم في الابتعاد عن القضاء الرسمي للدولة، نظرا لما قد يشكله ذلك من خسائر لأطراف النزاع خاصة إذا ارتبط  النزاع بمسائل مادية أي بمسائل المال والأعمال، و ما تتطلبه مثل هذه المنازعات من سرعة البت، و ليونة و بساطة في الإجراءات.

لذلك يعتبر التحكيم منذ القدم من أهم الوسائل البديلة لفض المنازعات، لذا عرفه السوماريون في القرن 31 قبل الميلاد، والرومان منذ القرن الثامن قبل الميلاد، و الإغريق منذ القرن السادس قبل الميلاد، كما عرفه العرب قبل ظهور الإسلام بقرون[4]، كما نص عليه القرآن الكريم في عدة آيات منها قوله تعالى:” فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت و يسلموا تسليما”[5]. و قوله تعالى:” و إن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله و حكما من أهلها إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما إن كان عليما خبيرا”[6].

و قد حكم الرسول صلى الله عليه و سلم أبا بكر فيما وقع بينه و بين زوجته عائشة رضي الله عنها، كما حكم الصحابة بعضهم بعضا، و حكموا حتى في الأمور السياسية. ومن ذلك الحادثة المشهورة المتعلقة بلجوء علي بن أبي طالب و معاوية بن أبي سفيان إلى التحكيم فيما وقع بينهما من نزاع حول الخلافة.

وعلى الرغم من ذلك، فقد عرف العرب التحكيم قبل ظهور الإسلام ، حيث كان النظام القبلي هو السائد في تلك الفترة[7]، و كان التحكيم يقام لفض المنازعات بين القبائل أو بين أفراد العشائر بحيث كان كبار الأعيان يقومون بالوساطة و فرض الحلول المناسبة من طرف شيخ القبيلة الذي كان يمثل السلطة وقتئذ.

بذلك يمكن القول أن نظام التحكيم قد سن قبل ظهور القضاء العصري، لأن هذا الأخير ارتبط بظهور المجتمعات المنظمة بشكلها الحديث أي شكل الدولة، ثم ما لبث أن ارتقت الجماعات وسما تفكيرها، وترتب عن ذلك أن تطور نظام التحكيم في شكله الحالي باعتباره وسيلة هامة لفض المنازعات سواء في المجتمعات المتقدمة، أو تلك السائرة في طريق النمو، حتى غدا في عالم اليوم بعد نشر معاهدة واشنطن لسنة 1871 التي تعتبر أصل الصورة الحالية للتحكيم الدولي في العلاقات بين الدول[8] المحفز الأكبر لاستثمار رؤوس الأموال الوطنية و الأجنبية.[9]

و قد عرف المغرب بدوره التحكيم العرفي منذ زمن بعيد، حيث كان أمر البت في أغلب المنازعات يرجع إلى مؤسسة الحسبة من خلال الاحتكام إلى أمناء الحرف[10]، ثم ما لبث أن أدخل المشرع المغربي في مرحلة لاحقة نظام التحكيم في شكله العصري ضمن منظومته القانونية منذ إعلان انضمامه إلى اتفاقية الاعتراف بالمقررات التحكيمية الأجنبية و تنفيذها الصادرة عن الأمم المتحدة بتاريخ09 يونيو1958 المصادق عليها بمقتضى ظهير 19دجنبر   1960.

و قد اهتمت به أغلب الدول الحديثة و منها المغرب[11] و على أعلى مستوى، و في هذا قال الملك محمد السادس في خطابه بمناسبة افتتاح السنة القضائية بتاريخ 29 يناير 2003 بأكادير أنه:”… و تجسيدا لنهجنا الراسخ للنهوض بالاستثمار وتفعيلا لما ورد في رسالتنا الموجهة لوزير الأول في هذا الشأن، ندعو حكومتنا إلى مواصلة الجهود لعصرنة القضاء، بعقلنة العمل و تبسيط المساطر و تعميم المعلوميات، كما يجب تنويع مساطر التسوية التوافقية، لما قد ينشأ من منازعات بين التجار، و ذلك من خلال الإعداد السريع لمشروع قانون التحكيم التجاري، الوطني و الدولي، ليستجيب نظامنا القضائي لمتطلبات عولمة الاقتصاد و تنافسيته و يسهم في جلب الاستثمار الأجنبي” وأضاف في خطابه بمناسبة ذكرى ثورة الملك و الشعب بتاريخ 20 غشت 2009 بتطوان أنه:”… و بموازاة ذلك، يتعين تطوير الطرق القضائية البديلة، كالوساطة و التحكيم و الصلح…”.

كما تم سن أول تنظيم تشريعي للتحكيم في المغرب بمقتضى ظهير المسطرة المدنية الصادر بتاريخ 12 غشت 1913،و ذلك في الفصول من 527 إلى 543، الذي ألغي بظهير المسطر المدنية الصادر بتاريخ 28 شتنبر 1974 و الذي كان يخصص للتحكيم الفصول من 306 إلى 327، و هو الظهير الذي نسخ بدوره و عوض في بابه الثامن من القسم الخامس بالقانون 05/08 الجديد الذي نظم التحكيم و الوساطة الاتفاقية في الفصول من 306 إلى 70-327.

فمسألة قابلية التحكيم في منازعات العقود الإدارية حظيت باهتمام كبير من قبل الفقه والقضاء، و ذلك نظرا لتزايد أهمية الدور الذي يلعبه التحكيم الإداري هو أحد الوسائل التي تلجأ إليها الإدارة لإنجاز أهدافها و لتحقيق الصالح العام، و ذلك بالتعاون مع أشخاص القانون الخاص وطنية كانت أو أجنبية،فضلا عن تزايد عدد القضايا المعروضة أمام المحاكم، و البطء الذي أصيب به إجراءات التقاضي.

انطلاقا من كل ما سبق نثير الإشكالية الرئيسية التالية: ما هي الطبيعة القانونية للتحكيم في المنازعات الإدارية؟ التي تتفرع عنها الأسئلة الفرعية التالية:

  • الماهية و الطبيعة القانونية لهذا التحكيم الإداري؟
  • ما هي أنواع و صور التحكيم؟

للإجابة على الإشكالية الرئيسية و الأسئلة الفرعية المرتبطة بها ، ارتأينا تناول الموضوع من خلال المطلبين التاليين:

المطلب الأول: الطبيعة القانونية للتحكيم في المنازعات الإدارية.

المطلب الثاني:  صور التحكيم المختلفة.

 

 

المطلب الأول: الطبيعة القانونية للتحكيم في المنازعات الإدارية

عرف النظام القانوني لعدة دول نظام التحكيم منذ زمن بعيد، إلا أن أهمية التحكيم كوسيلة لفض و تسوية المنازعات الإدارية بديلا عن القضاء، أو بمعنى آخر طريقة بديلة لتسوية المنازعات لم تظهر أهميتها و خاصة في نطاق المنازعات الإدارية إلا في أوائل الثمانينات من القرن الماضي مع اتجاه الدول إلى الاقتصاد الحر، و خوصصة مؤسسات القطاع العام، و تفويت تدبيرها إلى شركات أجنبية عن طريق التدبير المفوض.

فالتحكيم الإداري أصبح هو الوسيلة المثلى لدى الشركات الكبرى العالمية للفصل في منازعات العقود الإدارية، بل إن الواقع العملي يؤكد  أن الدور الذي يلعبه التحكيم في تسوية المنازعات الإدارية أكثر فعالية و ذلك لما يتميز به من مزايا كالسرية و الشفافية، و بساطة الإجراءات و المساطر، والسرعة في بت القضايا.

إلا أن الإشكالية التي قد تطرح هي في مجال تطبيق التحكيم على أحكام القانون الإداري، فالاعتراف بمشروعية التحكيم كوسيلة لحسم المنازعات الإدارية من شأنه أن يؤدي إلى طمس معالم و أحكام المنازعات الإدارية و إلى خضوع الإدارة للقانون العادي والقضاء العادي، خصوصا في الدول التي تأخذ بازدواجية القانون و تنص بعض أحكام قوانينها على حظر اللجوء إلى التحكيم كما هو الشأن بالنسبة للمغرب[12].الذي يأخذ بازدواجية النظام، فالمبدأ المعمول به هو خضوع الإدارة لقانون خاص[هو القانون الإداري]، يختلف عن القانون الذي يحكم النشاط الخاص و هو القانون العادي، بما يعني من الناحية السلبية عدم مشروعية تطبيق قواعد القانون الخاص على النشاط الإداري[13]،و ذلك لاختلاف أحكام القانون العام عن مثيلاتها في أحكام القانون الخاص، و خير دليل على ذلك هو الاختلاف المشهود و المعهود لقواعد الأعمال الإدارية عن الأعمال المدنية، و اختلاف قواعد المسؤولية الإدارية عن بعض قواعد المسؤولية المدنية.

بناءا على ما سبق قوله، فإن الحفاظ على مقومات أحكام القانون العام يتوقف على ضرورة تطبيق قواعد القانون الإداري عليها التي لا تقوم على مبدأ المساواة بين أطراف العلاقة أو على مبدأ العقد شريعة المتعادين، بل يحكمها مبدأ آخر هو مراعاة الإدارة في علاقاتها مع الأفراد، فالقواعد القانونية التي تحكم هذه العلاقات بما يكفل تحقيق المصلحة العامة أو المنفعة العامة.

لذلك فالتحكيم الإداري طريقة ودية قضائية لحسم النزاع من طرف سلطة محكم يستمد سلطته في التحكيم من اتفاق الأطراف، و ليس من تصريح دائم من الدولة، أو مؤسسة دولية و نظرا لأهمية التحكيم الإداري كوسيلة للهروب من العيوب المنسوبة للقضاء العام من حيث بطء إجراءات التقاضي،التكلفة. فهذه القضايا كثيرة التنوع من بلد إلى آخر، و حتى داخل الدولة نفسها بحسب طبيعة النزاع أو المنازعة[14] . فما هو التحكيم الإداري؟وما هي أسبابه و مبرراته؟

إن مدلول التحكيم الإداري كوسيلة لتسوية المنازعات الإدارية لم يقم المشرع المغربي بإعطاء تعريف واضح لها، لذلك فالتحكيم يطلق عليه مسميات فرعية حسب طبيعة النزاع أو بمعنى أصح حسب طبيعة المنازعة التي يراد حسمها عن طريقه، لذلك فإذا كانت المنازعة تجارية سمي التحكيم تجاريا، وإذا كانت المنازعة مدنية سمي التحكيم مدنيا، و إذا كانت إدارية سمي التحكيم إداريا.

و برجوعنا للدراسات المقارنة، نجد أن المشرع المصري لم يتطرق لتعريف التحكيم الإداري و بيان حالاته، كما فعل بالنسبة للتحكيم التجاري، و التحكيم الدولي في المادة الأولى و الثانية من الباب الأول من القانون رقم 27-1994 بشأن التحكيم في المواد المدنية و التجارية[15].

لكن بإمكاننا استخلاص تعريف التحكيم الإداري وفقا لما استقر عليه الفقه المصري بأنه: “الوسيلة القانونية التي تلجأ إليها الدولة أو أحد الأشخاص المعنوية العامة الأخرى لتسوية كل أو بعض المنازعات الحالية أو المستقبلية الناشئة عن علاقات قانونية ذات طابع إداري عقدية أو غير عقدية، فيما بينها و بين إحداها و أحد أشخاص القانون الخاص الوطنية، أو الأجنبية سواء كان اللجوء إلى التحكيم اختياريا أو إجباريا وفقا لقواعد القانون الآمرة”.

بعد استعراض التعريف السابق يلاحظ أن نطاق التحكيم الإداري المصري يمتد إلى جميع المنازعات الإدارية [16]، عقدية أو غير عقدية في المجال الداخلي أو الدولي و بالنسبة لجميع الأشخاص المعنوية سواء في علاقاتها القانونية فيما بينها أو بين أحد أشخاص القانون الخاص وطنية أو أجنبية، وذلك كلما ورد في القانون رقم 67/1994 الخاص بالتحكيم في المواد المدنية و التجارية أيا كانت طبيعة العلاقة القانونية التي يدور حولها النزاع إذا كان هذا التحكيم يجري في مصر أو كان تحكيما تجاريا دوليا يجري في الخارج و اتفق أطرافه على إخضاعه لهذا القانون، وكذا القانون رقم 9/1997 الذي جعل لجوء الدولة و الأشخاص المعنوية العامة الأخرى إلى التحكيم لحسم منازعات العقود الإدارية مشروطا بموافقة الوزير المختص أو من يتولى اختصاصه بالنسبة للأشخاص المعنوية العامة الأخرى و لا يجوز التفويض في ذلك.

أما فرنسا فقد عرفت التحكيم الإداري على أنه نظام استثنائي للتقاضي، بموجبه يجوز للدولة وسائر أشخاص القانون العام الأخرى إخراج بعض المنازعات الإدارية الناشئة عن علاقة قانونية عقدية أو غير عقدية ، وطنية أو أجنبية من ولاية قضاء مجلس الدولة لكي تحل بطريق التحكيم بناءا على نص قانوني يجيز ذلك، و خروجا على مبدأ الحظر العام الوارد على أهلية الدولة و سائر أشخاص القانون العام الأخرى في اللجوء إلى التحكيم[17].

و على غرار ما ذكر أعلاه يتضح من هذا التعريف الآتي:

  • الأصل أن مجلس الدولة الفرنسي صاحب الاختصاص الأصيل في حل المنازعات الإدارية الناشئة عن العقود الإدارية،إلا أنه نظرا لبعض الظروف الاقتصادية اضطر المشرع الخروج عن هذه القاعدة و إقرار نظام جديد لحل بعض هذه المنازعات بطريق التحكيم، و لما كان تنظيم قدرة أشخاص القانون العام على اللجوء إلى التحكيم لا تنفصل عن القانون الوطني الذي ارتبطت به هذه الأشخاص و الذي منحها الشخصية القانونية  في حدود الغرض الذي أنشئت من أجله ، و عليه فإن قدرة هؤلاء الأشخاص على الدخول طرفا في اتفاق التحكيم مسألة من مسائل السلطة كان لا بد للمشرع الفرنسي أن ينظمها في نطاق معين، و بشروط معينة ، و هو ما ورد بالفعل في المادة 69 من القانون الصادر في 17 أبريل  1960 المنظم للتحكيم الداخلي، و الذي تم توسيع نطاق تطبيقه بالمرسوم الصادر في 25 يوليوز 1960[18].
  • إن إجازة المشرع اللجوء إلى التحكيم في العلاقات القانونية ذات الطبيعة العقدية لا تمتد إلى كل العقود في المجال الداخلي و إنما تقتصر على بعض العقود الإدارية بشروط معينة حددها القانون السالف.
  • أجاز المشرع التحكيم في بعض المنازعات الإدارية مثل التحكيم الخاص بمؤسسات البحث العلمي بالقانون الصادر في 15 يوليوز 1982،و التحكيم في مرفق البريد و التلغراف بالقانون الصادر في 2 يوليوز  1990، و التحكيم الذي نظمه المشرع بالمرسوم الصادر في 3 دجنبر1982 الخاص بإجازة اللجوء إلى التحكيم في عقود هيئة السكك الحديدية[19]، و عليه ففي نطاق هذه القوانين يمكن اللجوء إلى التحكيم .
  • أجاز المشرع اللجوء إلى التحكيم في العقود الإدارية الدولية التي تهدف إلى تحقيق نفع قومي و يشترط أن تكون مبرمة مع طرف أجنبي و ذلك بموجب القانون الصادر في 19 غشت 1986 [20].

فالمشرع الفرنسي استبعد التحكيم الإجباري من نطاق المنازعات الإدارية حيث أن مجال إعماله في نطاق المنازعات التجارية[21]. باستثناء التحكيم الذي نظمه المشرع الفرنسي في قانون 8/4/1946 المتعلق بتأميم الغاز و الكهرباء و الذي جعله إلزاميا فيما يتعلق بالصعوبات التي يولدها التأميم.[22]

أما بخصوص المشرع المغربي فهو الآخر لم يتعرض لتعريف التحكيم الإداري، وبيان حالاته كما فعل بالنسبة للتحكيم بصفة عامة في الباب الثامن بالقسم الخامس من قانون المسطرة المدنية، قانون المرافعات و الإجراءات[23].

و اقتناعا منه بتزويد المنظومة القانونية المغربية بالأدوات و القرارات التحكيمية وإدخال شكل جديد من التسوية البديلة للنزاعات تمثلت في الوساطة الاتفاقية .فقد صادق مجلس الوزراء المنعقد بتاريخ 23 نونبر 2005 على مذكرة تقديم مشروع القانون رقم 05-08 المغير بموجبه الباب الثامن من القسم الخامس من قانون المسطرة المدنية الفصول من 306إلى 327.

إلا أنه يمكن استنتاج تعريف التحكيم الإداري من خلال كتب الفقه المتخصصة:“بأنه نظام استثنائي للتقاضي بموجبه يجوز للدولة و سائر أشخاص القانون العام لإخراج بعض المنازعات المتعلقة بالعقود الإدارية الناشئة عن علاقة قانونية عقدية أو غير عقدية ،وطنية أو أجنبية من ولاية قضاء المحاكم الإدارية  لكي تحل بطريق التحكيم بناءا على نص قانوني يجيز ذلك” .[24]

على أساس هذه التعريفات السابقة لماهية التحكيم الإداري، تأكد أن اعتراف الأنظمة القانونية المختلفة بالشخصية القانونية للأشخاص الاعتبارية استتبعه بالضرورة الاعتراف لها بأهلية الوجوب الموضوعية[25]و أهلية الاختصام الإجرائية.[26]

فالتحكيم كنظام استثنائي للتقاضي في حسم المنازعات، قد فرضته مبررات وضروريات الحاجة إلى التغيير و الهروب من ثقل التعقيدات التي يتسم بها القضاء العام في الدولة. لذلك فاللجوء إلى التحكيم لتسوية المنازعات القائمة بالفعل و المستقبلية، هو وسيلة هامة و عملية  لتفادي نشوء أي منازعات أثناء مفاوضات إبرام العقود الطويلة المدى، و أداة فعالة ديناميكية لمواجهة أوجه القصور و المستحدثات التي تظهر مع الزمن تلك العقود، إنه تحكيم العدالة بجانب التحكيم بالقانون.

فلعل إسناد حل منازعات العقود الإدارية إلى التحكيم، يجد أساسه في مسألتين، عملية الاعتبار التي تتطلبها حول المنازعات المطروحة بشأن العقود الإدارية،والاعتبارات الاستثمارية التي تقضي بشرط التحكيم في منازعاتها. و عملية الإسراع التي تتطلبها النزاعات المطروحة بشأن العقود الإدارية التي لا تتحقق إلا في إطار اللجوء إلى التحكيم، لأن الجهات القضائية بمختلف أنواعها، و على الصعيد الدولي أصبحت تعاني من الارتفاع المهول في عدد القضايا المطروحة لديها و ذلك بالشكل الذي لا يتناسب مع عدد الموارد المتخصصة، و لا مع التجهيزات الضرورية. الأمر الذي تطلب التخفيف من وثيرة عدد القضايا المعروضة على المحاكم، عن طريق العمل على إيجاد وسائل بديلة لفض المنازعات و من بينها التحكيم بمختلف أنواعه[27].

و استجابة لأهداف الخطاب الملكي السامي، عمل المشرع المغربي على تحيين أحكام التحكيم بمقتضيات و ضوابط جديدة تخدم المتطلبات و الاحتياجات الداخلية، لتساير التطور العالمي، لاسيما و أن المغرب يعد عضوا عاملا نشيطا في المنظمات الدولية. جعله يصادق على العديد من المعاهدات و الاتفاقيات بشأن التحكيم الدولي، و تلك الخاصة بالاعتراف بالمقررات التحكيمية الأجنبية و العمل على تنفيذها.

فعلى عكس القضاء الذي يمتاز بإجراءات طويلة  متعددة الدرجات، نجد في التحكيم أن أطراف الخصومة هم الذين يحددون إجراءات التحكيم و ميعاد صدور القرار فيه[28]، وتختصر درجات التقاضي و مراحله، حيث تصدر هيئة التحكيم حكم بات غير قابل للطعن فيه من حيث الموضوع و قابل للتنفيذ الفوري.[29]

و لعل أهم ما يتميز به نظام التحكيم هو السرية في المداولات، و إصدار القرارات التحكيمية سرية، هذه السرية تحد من تضخيم النزاع و قد تؤدي إلى التسوية الودية على عكس القضاء التي تتسم إجراءاته بالعلانية، و قد تساهم هذه العلانية في تزكية الصراع من جديد.

فمن الأمثلة البارزة على تلك القواعد، قواعد التحكيم التي وضعتها unistral[30] حيث تقضي ما يلي: ” مع مراعاة أحكام هذه القواعد، لهيئة التحكيم ممارسة التحكيم  بالكيفية التي تراها مناسبة، شريطة أن يعامل الطرفان على قدم المساواة، و أن تهيئ لكل منهما في جميع مراحل الإجراءات فرصة كاملة لعرض قضيته”.

يستفاد من النص أنه يمكن لهيئة التحكيم من اتخاذ قرارات بشأن تنظيم الإجراءات تأخذ في الاعتبارات ظروف القضية و توقعات الأطراف، و أعضاء هيئة التحكيم، و الحاجة إلى تسوية النزاع تسوية عادلة و فعالة من حيث التكلفة.

كما أن هناك الدافع أو المبرر ذو الطابع الاستثماري، حيث يعتبر التحكيم في مجال الأعمال طريقة عادية لحل النزاعات التي يمكن أن تحدث بين الأطراف في العلاقات التعاقدية سواء كانت دولية أو داخلية ، و قد تطور التحكيم بسرعة باعتباره وسيلة فعالة لفض النزاعات في مجال التجارة الدولية، حيث يتميز بتخصص المحكمين، و معرفتهم الكاملة بالعادات و آليات التجارة الدولية، و كذلك بمرونة القواعد التي تحكمه، و سهولة تكيفها و ملاءمتها مع الحاجيات المرتبطة بالتبادل التجاري الدولي[31].

الجدير بالذكر أنه في غياب وجود محكمة دولية مختصة يعهد إليها حل هذه النزاعات، أصبح التحكيم أهم وسيلة يستند إليها في حلها لدرجة لا يكاد يخلو عقد من عقود التجارة الدولية من شرط يشار بموجبه إلى التحكيم، و ذلك في ظل تبريرات من بينها التذرع بعدم معرفة الإجراءات القانونية المعمول بها في دولة أحد الأطراف وتجنب الرسوم القضائية، و تمكين المتعاقدين من اختيار هيئة التحكيم ممن يعرفان نوعية التعامل التجاري محل النزاع و اختيارهم مكان التحكيم، و قواعد الإجراءات الواجبة التطبيق، و تلافي الإجراءات المطبقة من لدن المحاكم، و ما تستغرقه من وقت طويل، و انعدام الثقة.[32]

أما بالنسبة للاعتبارات الاستثمارية التي تقضي بشرط التحكيم في منازعاتها فهي مسألة طبيعية، لأن البرامج الاستثمارية تتطلب السرعة في الانجاز خدمة للتنمية الشاملة المطلوبة، و حل المنازعات المترتبة عنها، يتطلب السرعة كذلك، و لما كانت المحاكم القضائية غير قادرة على تحقيق هذا الهدف لأسباب مختلفة، كان اللجوء إلى التحكيم (وإلى جانب  الوسائل الأخرى البديلة) من أنجع السبل السليمة و الناجعة و المشجعة لحل تلك النزاعات، لما يطبعها من جو للتفاهم بين أطراف النزاع، و لسرعة البت فيها، و للارتياح لحيدة هيئة الحكم. خاصة في إطار ما عرفته وسائل الاتصال السريع والتقنيات الإعلامية نتيجة العولمة التي رفعت الحواجز و الحدود بين الدول و القارات في الجوانب التواصلية، فكان  لذلك تأثير بالغ على التعاملات الاقتصادية و المالية.

فانفتاح المغرب على الخارج و إصلاح تشريعاته الداخلية و ربطها بمتطلبات ومستجدات الساحة الدولية، و الانخراط في العلاقات الاقتصادية و التجارية الدولية، من العوامل الإيجابية و الفعالة في زيادة حجم المشاريع الاستثمارية الوطنية و الدولية. إلا أن الاستثمارات الدولية كان الخط الأوفر في النهوض بهذه المشاريع سواء بصفة مباشرة أو عن طريق القروض الخارجية.[33]

لكل ما تقدم نخلص إلى حقيقة مفادها أن التحكيم هو البديل للنزاع الإداري،مما يطرح إشكالية هل التحكيم يعتبر بديلا عن القضاء أم هو القضاء البديل؟

المطلب الثاني:  صور التحكيم المختلفة

تتعدد صور التحكيم، باعتباره وسيلة للفصل في المنازعات بين الأفراد والجماعات حسب ما إذا كان يستند إلى اتفاق خاص و يكون الالتجاء إليه بإرادة أطراف الخصومة، أو مفروضا عليهم بنص القانون في بعض المنازعات ، و يجعله أمرا واجبا لا يستطيعون معه رفع منازعاتهم إلى القضاء العام في التسوية،فينقسم إلى تحكيم اختياري وتحكيم إجباري. و يختلف هذان النوعان من نظام التحكيم من حيث مبدأ الالتجاء إليه.

فيكون التحكيم اختياريا، إذا كان الالتجاء إليه بإرادة الأطراف ذوي الشأن و يستند إلى اتفاق خاص،ويستمد وجوده من هذا الاتفاق،والذي يخضع للقواعد العامة في النظرية العامة للعقد بصفة عامة، فضلا عن القواعد الخاصة المنصوص عليها في قوانين المرافعات المدنية و التجارية، أو المنصوص عليها في القوانين الخاصة المنظمة للتحكيم.[34]

و رغم أن أساس التحكيم الاختياري هو الإرادة الحرة للطرفين، إلا أنه الواقع العملي يشهد أحيانا تحكيما اختيارا يضطر أحد الطرفين إلى قبوله، بسبب القوة الاقتصادية للطرف الآخر ، و حاجة الطرف الأول إلى إبرام العقد الأصلي معه، لما يقدم له من تمويل، و قد يقبل الطرف ليس فقط التحكيم ، بل أيضا شروطا غير ملائمة له، كإجراء التحكيم في بلد أجنبي أو وفقا لنظام مركز تحكيم باهظ التكاليف أو الاتفاق على محكم لا يرغب فيه،ولكن يفرضه الطرف الآخر أو يفرضه مركز التحكيم و رغم هذا الاضطرار، فإن هذا التحكيم يعتبر تحكيما اختياريا.

و إذا كان ما تقدم ، هو الأصل فإن هذا لا يمنع الأنظمة القانونية من أن تجعل من نظام التحكيم في بعض المنازعات بين الأفراد و الجماعات  أمرا واجبا،لا يملكون معه رفعها أمام القضاء العام في الدولة والذي لا تكون له في هذه المنازعة سلطة الفصل فيها باتا، و إنما يتعين على الأفراد والجماعات إن أرادوا الفصل فيها الالتجاء إلى نظام التحكيم، و هذا النوع من نظام التحكيم هو ما يعرف بالتحكيم الإجباري، والذي عرفه البعض بأنه التحكيم الذي يتم عن طريق هيئة التحكيم ينص عليها القانون ويلزم الأطراف باللجوء إليها، و يبين طريقة تشكيلها و الإجراءات الواجبة الإتباع أمامها ، أو التحكيم المفروض على الخصوم بنص القانون. فإجبارية التحكيم تكون إذا فرضها المشرع على الخصوم ، ووضع لها القواعد المنظمة لأحكامه[35] و قد أصبغ المشرع المصري الطبيعة القضائية على الحكم الذي يصدر عن هيئة التحكيم في منازعات المشروعات العامة، حيث نصت المادة 32 من القانون رقم 97 لسنة 1983 بشأن شركات القطاع العام، على أن هيئة التحكيم تنظر في النزاع المطروح أمامها على وجه السرعة دون تقيد بقواعد قانون المرافعات المدنية و التجارية ، إلا ما تعلق منها بالضمانات الأساسية في التقاضي و عليها أن تصدر أحكامها في مدة لا تتجاوز ثلاثة أشهر من تشكيلها ، كما نصت المادة 66  من ذات القانون على أن أحكام هيئات التحكيم تكون نهائية و نافذة و غير قابلة للطعن فيها بأي وجه من أوجه الطعن.[36]

كما أنه يمكن للتحكيم أن يكون  على شكل تحكيم حر و تحكيم مؤسسي و أساس هذا الاختلاف أو التقسيم ، أن أسلوب نظام التحكيم يصاغ في ضوء اختيار أطراف النزاع موضوع الاتفاق على التحكيم ، لطريقة التحكيم الحر أو لطريقة التحكيم المؤسسي، فقد يكون التجاء أطراف النزاع للفصل في النزاع إلى التحكيم الحر، كما يمكن أن يكون التجائهم على هيئات التحكيم الدائمة ، و المنتشرة في جميع أنحاء العالم.

لذلك فالتحكيم الحر أو تحكيم الحالات الخاصة ، هو الصورة أصلا للتحكيم ، و يقصد به التحكيم الذي يقوم فيه الأطراف أنفسهم ، وفقا لما يخوله لهم القانون، باختيار المحكمين و اختيار قواعد التحكيم و إجراءاته بعيدا عنأي مركز دائم أو مؤسسة دائمة للتحكيم .

فالتحكيم الحر هو التحكيم الأكثر وفاءا لامتيازه بمبدأ السرية ، ويعد أكثر الأنواع ملائمة للعلاقات الاقتصادية التي تتطلب السرية،كما هو الشأن في علاقات نقل التكنولوجيا . فهو من حيث عدم وجود منظمة تديره من الناحية السياسية للتحكيم الذي يكون أحد أطرافه دولة لذا يسود هذا النوع من التحكيم في بعض المنازعات[37].

أما التحكيم المؤسسي أو التحكيم المقيد، ففيه يتفق الأطرف على أن يتم التحكيم بواسطة مركز دائم للتحكيم أو مؤسسة تحكيم دائمة، سواء كانت وطنية أو دولية فيتم التحكيم وفقا لنظام هذا المركز و إجراءاته ، وقد يقوم المركز أيضا بتعيين المحكمين أو أحدهم حسب اتفاق الطرفين، أو يقوم بمراجعة حكم التحكيم . فقد ظهرت مراكز دولية تتخذ شكل مؤسساتي تعنى بالتحكيم و تضع ضوابط مسطرية خاصة.

من بين هذه  المؤسسات ، تحكيم غرفة التجارة الدولية ICC في باريس، هيئة التحكيم الأمريكية،محكمة لندن للتحكيم التجاري الدولي، المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار في واشنطن ، كذلك محكمة التحكيم الدائمة في لاهاي ، مركز القاهرة الإقليمي للتحكيم التجاري الدولي، منظمة الملكية الفكرية العالمية في جنيف ، أما المغرب فنشير إلى كل من المركز الدولي للتوفيق و التحكيم بالرباط ، و المحكمة الأطلسية للتحكيم الدولي.

كما اختلف الفقه و القضاء اختلافا جوهريا حول معايير أو ضوابط التفرقة بين التحكيم الوطني و التحكيم الدولي، لتعلقه بمسألة دقيقة و حساسة لم تتعرض لها التشريعات بالتنظيم و التحديد ، فالبعض يرى أن التحكيم يكون داخليا إذا كانت طبيعة العلاقة التي تفصل فيها وطنية  صرفة لا يكتنفها عنصر أجنبي و تكون العلاقة أو النزاع في هذا المنظور وطنية إذا كان القانون و الإجراءات  و المحكم و مكان التحكيم و الأطراف كلها وطنية و من جنسية واحدة.

فالمشرع المغربي و من خلال قانون 08-05 ترك هامشا واسعا لحرية الأفراد لكن الحرص واجب على بيانات أساسية مرتبطة بقيام و صحة الحكم التحكيمي فيجب على المدعي حسب المادة 14-327 التوضيح في مقاله الكتابي الذي يعبر في النية على المنازعة بيانات تتعلق به ووسائل إثباته و هي أول منطلق لشكليته و اعتبرت المادة 13-327 لغة  التحكيم هي العربية كأصل في حالة عدم التحديد لكن يبقى للأطراف الاتفاق على مخالفتها.

فقد جاء في الفصل المحوري،المادة 24-327 على أنه:”يجب في الحكم التحكيمي بيان ما يلي : أسماء المحكمين اللذين أصدروه و جنسياتهم وصفاتهم و عناوينهم . إن هذا المقتضى الأول يتعلق بأسماء المحكمين حتى يتبين هل بالفعل هم المحكمون الذين اتفق الأطراف على تعيينهم و اسندوا لهم الثقة في البث في نزاعاتهم أم لا،ستظهر امتدادات أخرى له عند الحديث عن الآثار،أما البيانات الأخرى تكون جدواها خاصة في حالة التوجه إليهم بعد انقضاء مهامهم من أجل تصحيح أخطاء مادية أو دعوتهم إلى البث في نقط معينة أغفلت بناءا على حكم تكميلي و هو ما سارت عليه بعض التشريعات التي يجيز هذا المقتضى مثل التحكيم الأردني و المصري و كذا قواعد اليونسترال.

و قد ذهب المشرع المغربي إلى ما ذهبت إليه أغلبية القوانين المقارنة من ضرورة تضمين أتعاب و نفقات التحكيم، و التي في حالة اجتنابها تتبع المسطرة يكون لرئيس المحكمة الكلمة الفصل في تحديد مبلغها النهائي عبر مقرر غير قابل للطعن فيه.

أما التحكيم الدولي فقد قام المشرع المغربي في الفصل 40-327 بتعريف التحكيم الدولي مؤكدا أنه يعد كذلك كل تحكيم يتعلق بمصالح التجارة الدولية و الذي يكون لأحد أطرافه على الأقل موطن أو مقر بالخارج.وأضاف في الفقرات الموالية من هذا الفصل الحالات التي يكون فيها التحكيم دوليا.[38] كما يتضح من هذا التعريف معيارين للقول بدولية التحكيم. الأول يتعلق بكون المصالح التي لجيء فيها إلى التحكيم تجارية دولية، والثاني يكمن في توافر أطرافه على موطن أو مقر بالخارج .

و يخضع التحكيم كقاعدة عامة للمبادئ و القواعد المسطرية التي يمكن لاتفاق التحكيم تحديدها بصورة مباشرة أو استنادا إلى نظام التحكيم،لكن في حالة ما إذا لم يرد أي تحديد بخصوص الأحكام التي يتعين إتباعها،قامت الهيئة التحكيمية إذا كان الأمر ضروريا ، بتحديد القواعد المسطرية التي يتعين إتباعها بشكل مباشر أو بالرجوع إلى قانون أو نظام تحكيم معين.[39]

فمن خلال نص الفصل 44-327 ، تحدد في اتفاق التحكيم ، بكل حرية القواعد القانونية التي يتعين على الهيئة التحكيمية تطبيقها على جوهر النزاع،و في حالة عدم اختيار الأطراف للقواعد المذكورة ، فإن الهيئة التحكيمية تفصل في النزاع طبقا للقواعد التي تراها ملائمة.

و ما دام الأمر يتعلق باتفاق بين الأطراف فإن مقتضيات العقد من بين أهم الأمور التي يتعين أن يأخذها المحكمون أو الهيئة التحكيمية بعين الاعتبار أثناء الفصل النزاع، إلى جانب الأعراف و العادات السائدة في المجال التجاري.هذه مسألة تعكس تقديم القواعد القانونية الناشئة عن العقود عن تلك التي تنص عليها القوانين.

كما يمكن للاتفاق التحكيمي إما بصورة مباشرة أو بناء على نظام التحكيم،أن يعين المحكم أو المحكمين أو ينص على إجراءات تعيينهم و إجراءات تعويضهم [40]. لكن في حالة ما لم يتفق الأطراف في الاتفاق التحكيمي على تعيين المحكمين أو برزت صعوبة في تحقيق ذلك، ما العمل؟

إجابة على هذا السؤال،المشرع المغربي أكد على أن الأمر في مثل هذه الحالة رفع إلى رئيس المحكمة الذي سيؤول إليه أمر تذييل الحكم بالصيغة التنفيذية إذا كان التحكيم جاريا بالمغرب أو إلى رئيس المحكمة التجارية بالرباط إذا تعلق الأمر بتحكيم جار بالخارج و اتفق الأطراف على تطبيق قانون المسطرة المدنية المغربي.

فحقيقة الأمر وانسجاما مع الفصل 40-327 من قانون المسطرة المدنية. يكون الاختصاص لرئيس المحكمة التجارية،ما دام أنه لا يمكن التحدث عن التحكيم الدولي إلا إذا تعلق الأمر بمصالح التجارة الدولية ، لكن مع ذلك كان على المشرع المغربي أن يضيف عبارة التجارة إلى عبارة رئيس المحكمة رفعا لكل التباس و تكوين،خاصة و أن رئيس المحكمة الابتدائية يختص بدوره في البت في القضايا التجارية إذا كانت قيمتها أقل من عشرين ألف درهم،هذا طبعا علما أن قيمة النزاعات التجارية  الدولية أكثر بكثير من عشرات آلاف الدراهم المقررة كنصاب للتمييز بين الاختصاص النوعي المدني والتجاري.

أما بخصوص حجية الأحكام التحكيمية الدولية بالمغرب ، فقد ميز المشرع بين الاعتراف بها و تذييلها بالصيغة التنفيذية إذ أكد أنه يعترف بها داخل المغرب، و يعود الاختصاص لرئيس المحكمة التجارية التي صدرت في دائرتها أو رئيس المحكمة التجارية التابع لها مكان التنفيذ إذا كان مقر التحكيم بالخارج [41]. و الاعتراف بهذه الأحكام لا بد من إثبات وجودها ممن يتمسك بها، و عدم مخالفتها للنظام العام الوطني و الدولي.

 خاتمة:

إن إقرار التحكيم كوسيلة لحسم منازعات العقود الإدارية لا يجب أن يحجب عنا الخطورة التي يمكن أن يؤدي إليها خصوصا في الجانب المتعلق بانحصار نظرية العقد الإداري بطريقة مطردة، الأمر الذي سيؤدي بالمساس بالأسس العريقة لهذه النظرية، و بالتالي يمكن أن نجد أنفسنا مستقبلا بين نظرية قانونية عديمة القيمة و ممارسة فعلية من جانب الإدارة تلبي حاجات رجال الأعمال باللجوء للتحكيم دون التحري، هل هذا الأخير سيكون منصف بما فيه الكفاية و سيطبق القانون الوطني على النزاع؟ فهناك إحساس لدى كثير من الفقه بأن التحكيم لا يمثل ضمانة حقيقية للدولة و أنه ليس إلا وسيلة لحماية المستثمرين تضمن لهم تطبيق نظم قانونية دولية لا تأخذ في الاعتبار الظروف الخاصة بكل دولة أو قوانينها الداخلية. لذلك يمكن القول على أن التحكيم في العقود الإدارية يتجاذبه اتجاهين اثنين:

اتجاه أول : لازال متحفظا من لجوء أشخاص القانون العام إلى التحكيم، و يقود هذا الاتجاه النظام القانوني الفرنسي الذي مازال متشبثا بالمبدأ الراسخ بعدم جواز التحكيم في العقود الإدارية، و لم يجز هذا اللجوء إلا استثناءا أخذا بعين الاعتبار بعض الخصوصيات التي تميز بعض العقود الإدارية، خصوصا ارتباطها بالتجارة الدولية، لكن هذه الاستثناءات لم تنل إلى الآن من صلابة المبدأ و قوته.

و هكذا لا يمكن اللجوء إلى التحكيم وفق النظام القانوني الفرنسي و الأنظمة المتأثرة بنهج هذا الأخير، إلا إذا أجاز القانون ذلك بواسطة نص صريح يرخص بموجبه للأشخاص المعنوية العامة بحل منازعاتها عن طريق هذه الوسيلة البديلة دون القضاء الإداري، و يتحدد بموجب هذا القانون الخاص كذلك مختلف الضوابط و الشروط التي يجب مراعاتها عند حل النزاع عن طريق التحكيم، من قبيل إلزامية صدور موافقة باللجوء للتحكيم بواسطة مرسوم صادر عن مجلس الوزراء كما فعل المشرع الفرنسي عند إجازته للتحكيم في عقود الأشغال العمومية، أو اشتراطه ضرورة تطبيق القانون على النزاع كما فعل نفس المشرع عند إجازته لجوء الأشخاص المعنوي للتحكيم في عقود الشراكة.

كما لاحظنا  من الناحية العملية أن رصد واقع لجوء الأشخاص المعنوية للتحكيم في فرنسا، أنه رغم ترخيص بعض القوانين للتحكيم في أنواع معينة من العقود الإدارية فإن هذه الأشخاص المعنوية غالبا مالا تتحمس  لذلك، بحيث بقيت عملية لجوءها للتحكيم في الغالب محصورة في إطار العقود ذات الطابع التجاري و الصناعي التي تطبق عليها في الغالب وسائل القانون الخاص، ونجد أن مجلس الدولة الفرنسي يكرس هذا النهج كذلك و يتشدد في إعمال هذه الوسيلة البديلة عن طريق البحث عن الثغرات التي يمكن من خلالها الحد من تطبيق هذه الاستثناءات التي تجيز التحكيم في هذا النوع من المنازعات.

و بالتالي فإن نظرة التشريع و القضاء الفرنسيين لازالت متخوفة و تطبعها هاجس التخوف من الخطورة التي يمكن أن تلحق نظرية العقود الإدارية من جراء التساهل في نزع اختصاص القضاء الإداري لحساب القضاء التحكيمي.

الاتجاه الثاني: متحمس للجوء الأشخاص المعنوية العامة للتحكيم، و تجسد ذلك من خلال جانب مهم من الفقه و القضاء و أغلب هيئات التحكيم خصوصا الدولية منها. و ساير هذا الاتجاه العديد من التشريعات الوطنية و الدولية، التي اعترفت للأشخاص المعنوية بأحقيتها في اللجوء للتحكيم في العقود الإدارية، و هذا هو الموقف الذي تبناه المشرع المغربي في القانون الجديد للتحكيم، سيرا على النهج الذي سلكته بعض البلدان العربية كالقانون المصري للتحكيم.

و هكذا بعد تردد طويل تميز بحظر اللجوء إلى التحكيم من حيث المبدأ حينا ـ اقتداء بالنموذج الفرنسي ـ ، و إجازته في بعض منازعات العقود الإدارية خصوصا الدولية منها في مراحل زمني متتالية حينا أخرى، فقد استسلم في الأخير المشرع المغربي لضغوطات العولمة القانونية التي أصبحت تلقي بظلالها ليس فقط على المجالات الاقتصادية بل القانونية كذلك.

و تبعا لذلك اعترف المشرع المغربي لأول مرة بصفة صريحة للدولة والأشخاص المعنوية العامة الأخرى بالأهلية لإبرام اتفاقات تحكيمية، سواء في  إطار التحكيم الداخلي أو الدولي، متجاوزا بذلك كل الكوابح التي رسخها النظام القانوني الفرنسي في وجه التحكيم في منازعات العقود الإدارية، حيث أن المشرع  المغربي لم يجعل للتحكيم حاجزا دون هذا اللجوء سوى في ضرورة موافقة الوزير المختص أو سلطة الوصاية بالنسبة للجماعات المحلية، أو تداول مجالس الإدارة أو الرقابة أو أجهزة التسيير بالنسبة لمسألة لجوء المؤسسات العمومية الخاضعة لقانون الشركات التجارية، قبل إبرام اتفاقات تحكيمية.

و بالتالي فإن المشرع المغربي أجاز التحكيم في كافات منازعات العقود الإدارية ، وبشروط أقل تصلبا بما هو عليه الوضع في القانون الفرنسي.

و في الواقع إن هذا المنحى الذي سار عليه المشرع المغربي، سيطرح علامات استفهام كبرى في المستقبل حول علاقة التحكيم بمنازعات العقود الإدارية، خصوصا في الجانب المتعلق بقدرة التحكيم على القيام بدور متوازن و فعال في حل هذا المجال من المنازعات، و استحضار في نفس الوقت الكيان المتفرد للعقود الإدارية، فإذا كان قبول الدولة للتحكيم أساسه حاجتها الملحة إلى استقطاب رؤوس الأموال اللازمة لتحقيق خططها التنموية، فهل سيكون ذلك على حساب نظرية العقد الإداري التي تعتبر الوسيلة الأساسية التي توظفها الدولة لتحقيق المصلحة العامة و الحفاظ على النظام العام الداخلي.

 

*- المراجع باللغة العربية :

*- الكتب :

  • أبو بكر بودي،” معيار التفرقة بين التحكيم التجاري الدولي و التحكيم التجاري الوطني”، سلسلة دفاتر المجلس الأعلى ، عدد 7، 2005.
  • أحمد أبو الوفا ،” التحكيم الاختياري و الإجباري” منشأة المعارف، الطبعة 5،1988.
  • ادريس الضحاك،” التحكيم التجاري الداخلي و الدولي” سلسلة دفاتر المجلس الأعلى، العدد 6 سنة 2005،[إعداد من المجلس الأعلى يومي 3 و 4 مارس 2004].
  • ادريس بلمحجوب،” العدالة الانتقالية – التعويض من منظور هيئة التحكيم”، الجزء الأول، الطبعة الأولى ، مطبعة الأمنية ، الرباط ، 2012.
  • أسعد مومي، ” البت في النزاع بسرعتين في مجال التحكيم الدولي و الداخلي”، سلسلة دفاتر المجلس الأعلى ، عدد 7، 2005.
  • عبد الرزاق السنهودي ،” الوسيط في شرح القانون المدني”، المجلد الأول، سنة 1981.
  • عبد العزيز عبد المنعم خليفة،” منازعات العقود الإدارية الداخلية و الدولية” الطبعة الأولى 2006،ص29.(دون ذكر المطبعة)
  • عبد الكريم الطالب:” الشرح العملي لقانون المسطرة المدنية”، طبعة أكتوبر 2012، (بدون ذكر المطبعة).
  • عصمت عبد الله الشيخ،” التحكيم في العقود الإدارية ذات الطابع الدولي” دار النهضة العربية ،2000 .
  • محمد الأعرج ،” المنازعات الإدارية في تطبيقات القضاء الإداري مشروعية التحكيم في المنازعات الإدارية”سلسلة مواضيع الساعة، منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية و التنمية ، طبعة أولى 2007.
  • محمد الأعرج،” نظام العقود الإدارية وفق قرارات و أحكام القضاء الإداري” المجلة المغربية للإدارة المحلية و التنمية سلسلة مواضيع الساعة،العدد 58 ،2007.
  • محمد بن ناصر ،” التحكيم في المملكة العربية السعودية”،ص20 نقلا عن إبراهيم بحماني ” تنفيذ القرارات التحكيمية الوطنية والدولية”،منشور بسلسة دفاتر المجلس الأعلى، العدد 7، مطبعة الأمنية الرباط، سنة 2005.
  • محمود السيد عمر التحيوي،” مفهوم التحكيم الاختياري و التحكيم الإجباري، وأساس التفرقة بينهما”،منشأة المعارف 2000.
  • مليكة الصروخ ، ” الصفقات العمومية في المغرب”دار القلم ، طبعة 2009.
  • نجلاء حسن سيد أحمد خليل ،” التحكيم في المنازعات الإدارية” الطبعة الثانية، القاهرة ،السنة 2004 .

– المقالات :

  • محمد الأعرج،” مشروعية التحكيم في المنازعات الإدارية”، المجلة المغربية للإدارة المحلية و التنمية،عدد مزدوج 54-55 ،سنة 2004،ص11.
  • نادية بن يوسف ،” التحكيم الإداري”، المجلة المغربية للإدارة المحلية و التنمية، العدد مزدوج 94-95، 2010،ص159-160.

 

– الخطب والرسائل الملكية :

– نص الخطاب الملكي للملك الحسن الثاني طيب الله ثراه يوم 8 ماي 1990 بمناسبة الإعلان عن إحداث مجلس استشاري لحقوق الإنسان و تنصيب أعضائه، نص الخطاب منشور بكامله في أعمال الندوة المنظمة من طرف الجمعية المغربية للعلوم الإدارية يومي 3 و 4 مايو 1991، تحت عنوان .” القضاء الإداري حصيلة آفاق”. شركة بابل للطباعة و النشر و التوزيع، الرباط، 1993،ص 7 إلى 22.

*- النصوص القانونية :

–  ظهير بمثابة قانون رقم 447.74.1 الصادر بتاريخ 11 رمضان 1394 الموافق ل 28 دجنبر 1974، الجريدة الرسمية عدد 3230 مكرر 13 ،بتاريخ 30 دجنبر 1974، ص2741.

– قانون رقم 08/05يقضي بنسخ و تعويض الباب الثامن بالقسم الخامس من قانون المسطرة المدنية ، الجريدة الرسمية عدد 5584-25 ذو القعدة 1428 الموافق ل 6 دجنبر 2007.

 

*- المراجع باللغة الفرنسية

*- les ouvrages :

  • Gaudmet ( Y) , “Traité de droit administratif “droit administratif général  ,tome1 ,16ème édition, L.G.D.J, Dalloz,2001.
  • Rousset (M), ” contentieux administratif marocain “,Edition la porte, 2003.

 

– Articles :

AUBY(J.M) ”  l’arbitrage en matière administrative”, A.J.D.A 1955 , p81.

  • Foussard (D), ” l’arbitrage en droit administratif  “Revue arbitrage N°1, 1990, p3.
  • Gaudmet (Y), “l’arbitrage : aspects de droit public “Revue arbitrage  ,n°2 ,1992,p279.

–   Jarrosson ( C), “l’arbitrage en droit public  “AJDA, 1997, p16.

  • Rousset (M), ” L’arbitrage et les personnes publiques au Maroc vers la modernisation des règlement des litiges “, REMARC N°5 et 6,2007,p28.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

[1]– نص الخطاب الملكي للملك الحسن الثاني يوم 8 ماي 1990 بمناسبة الإعلان عن إحداث مجلس استشاري لحقوق الإنسان و تنصيب أعضائه، نص الخطاب منشور بكامله في أعمال الندوة المنظمة من طرف الجمعية المغربية للعلوم الإدارية يومي 3 و 4 مايو 1991، تحت عنوان .” القضاء الإداري حصيلة آفاق”. شركة بابل للطباعة و النشر و التوزيع، الرباط، 1993،ص 7 إلى 22.

[2]– إدريس الضحاك،” التحكيم التجاري الداخلي و الدولي” سلسلة دفاتر المجلس الأعلى، العدد 6 سنة 2005،[إعداد من المجلس الأعلى يومي 3 و 4 مارس 2004]، ص23-24 .

[3]– نفس المرجع السابق ،ص22.

[4]– محمد بن ناصر ،” التحكيم في المملكة العربية السعودية”،ص20. نقلا عن ابراهيم بحماني ” تنفيذ القرارات التحكيمية الوطنية والدولية”،منشور بسلسة دفاتر المجلس الأعلى، العدد 7، مطبعة الأمنية الرباط، سنة 2005،ص89.

[5]– الآية 65 من سورة النساء من القرآن الكريم، ص 66.

[6]– الآية 35 من سورة النساء من القرآن الكريم ، ص63.

[7]– ادريس بلمحجوب،” العدالة الانتقالية – التعويض من منظور هيئة التحكيم”، الجزء الأول، الطبعة الأولى ، مطبعة الأمنية ، الرباط ، 2012،ص24.

[8]– محمد الناصري،” تسوية المنازعات المتعلقة بالاستثمارات من طرف المركز الدولي” [اتفاقية واشنطن المؤرخة في 18 مارس 1965]منشور في كتاب ” قضايا الاستثمار و التحكيم من خلال اجتهادات المجلس الأعلى” الندوة الجهوية الرابعة، مطبعة الأمنية الرباط،2007،ص39.

[9]– مصطفى التراب،” موقع نظام التحكيم في التشريع المغربي”، بحث في مادة الأنظمة القانونية للتحكيم، كلية الحقوق السويسي، الرباط ،2007-2008 ،ص30   .

[10]– ادريس بلمحجوب ، العدالة الانتقالية – التعويض من منظور هيئة التحكيم “، مرجع سابق ،ص25.

[11]– عبد العزيز توفيق،” شرح قانون المسطرة المدنية و التنظيم القضائي “الجزء الثاني ، مطبعة النجاح الجديدة، الطبعة 1995،ص51.

[12]– محمد الأعرج،” مشروعية التحكيم في المنازعات الإدارية”، سلسلة مواضيع الساعة المجلة المغربية للإدارة المحلية و التنمية،عدد مزدوج 54-55 ،سنة 2004،ص11.

[13]– نفس المرجع،ص12.

[14]– نادية بن يوسف ،” التحكيم الإداري”، المجلة المغربية للإدارة المحلية و التنمية، العدد مزدوج 94-95، 2010،ص159-160.

[15]–  أحمد أبو الوفا ،” التحكيم الاختياري و الإجباري” ،منشأة المعارف، الطبعة 5،1988،ص331 و 332.

[16]– نجلاء حسن سيد أحمد خليل ،” التحكيم في المنازعات الإدارية” الطبعة الثانية، القاهرة ،السنة 2004 ، ص23.

[17]AUBY(J.M) “l’arbitrage en matière administrative”, A.J.D.A 1955 , p81.

[18].Gaudmet ( Y) , “Traité de droit administratif “droit administratif général  ,tome1,16ème édition, L.G.D.J, dalloz,2001 ,p372.

[19] Rousset (M), ” L’arbitrage et les personnes publiques au Maroc vers la modernisation des règlement des litiges “, REMARC N°5 et 6,2007,p28.

[20]Jarrosson ( C), “l’arbitrage en droit public  “AJDA, 1997, p16.

[21]Gaudmet  (Y), “l’arbitrage : aspects de droit public “rev arb  ,n°2 ,1992,p279.

[22]Foussard (D), ” l’arbitrage en droit administratif  “revue arbitrage N°1, 1990, p3.

[23]–  ظهير بمثابة قانون رقم 447.74.1 الصادر بتاريخ 11 رمضان 1394 الموافق ل 28 دجنبر 1974، الجريدة الرسمية عدد 3230 مكرر 13 ،بتاريخ 30 دجنبر 1974، ص2741.

[24]Rousset(M) ” contentieux administratif marocain ,”édition la porte,2003 p50 et 51.

[25]– عبد الرزاق السنهودي ،” الوسيط في شرح القانون المدني”، المجلد الأول، سنة 1981،ص342 و343 .

[26]– نادية بن يوسف،” التحكيم الإداري”، مرجع سابق، ص161.

[27]– انظر العرض الذي ألقاه ادريس الضحاك في الندوة بعنوان: ” التحكيم التجاري الداخلي و الدولي” المنظمة من طرف وزارة العدل بالمملكة و الاتحاد العام لمقاولات المغرب، منشورة في سلسلة دفاتر المجلس الأعلى يومي 3 و 4 مارس 2004، العدد 6 لسنة 2005 ص 6.

[28]– عصمت عبد الله الشيخ،” التحكيم في العقود الإدارية ذات الطابع الدولي” دار النهضة العربية ،2000 ،ص41.

[29]– أحمد أبو الوفا ،” التحكيم الاختياري و الإجباري” م.س،ص162.

[30]– نادية بن يوسف ،” التحكيم الإداري”، مرجع سابق ، ص162.

[31]– أسعد مومي، ” البت في النزاع بسرعتين في مجال التحكيم الدولي و الداخلي”، سلسلة دفاتر المجلس الأعلى ، عدد 7، 2005،ص31.

[32]– أبو بكر بودي،” معيار التفرقة بين التحكيم التجاري الدولي و التحكيم التجاري الوطني”، سلسلة دفاتر المجلس الأعلى ، عدد 7، 2005،ص11.

[33]– مليكة الصروخ ، ” الصفقات العمومية في المغرب”دار القلم ، طبعة 2009،ص557.

[34]– محمود السيد عمر التحيوي،” مفهوم التحكيم الاختياري و التحكيم الإجباري، وأساس التفرقة بينهما”،منشأة المعارف 2000،ص31.

[35]– عصمت عبد الله الشيخ،” التحكيم في العقود الإدارية ذات الطابع الدولي” م س،ص29.

[36]– عبد العزيز عبد المنعم خليفة،” منازعات العقود الإدارية الداخلية و الدولية” الطبعة الأولى 2006،ص29.(دون ذكر المطبعة)

[37] – محمود السيد عمر التحيوي،”مفهوم التحكيم الإختاري و التحكيم الإجباري”،م س،32.

 

[38]– الفقرات المذكورة في الفصل 40-327 من قانون 08-05 المتعلق بالتحكيم و الوساطة الإتفاقية ،ص 110.

[39]– الفصل 42-327 من قانون 08-05 المتعلق بالتحكيم و الوساطة الإتفاقية ،112ص .

 

[40]– الفصل 46-327 من قانون 08-05 المتعلق بالتحكيم و الوساطة الإتفاقية ،ص 113.

[41]– عبد الكريم الطالب،” الشرح العملي لقانون المسطرة المدنية”، طبعة أكتوبر 2012،ص363(بدون ذكر المطبعة).