الأداء الضريبي وفق أحكام مدونة تحصيل الديون العمومية  

738

الأداء الضريبي

وفق أحكام مدونة تحصيل الديون العمومية

 

 

عثمان التاوتي

باحث بسلك الدكتوراه،

بجامعة محمد الخامس الرباط، كلية الحقوق سلا

باحث متخصص في القانون الضريبي

 

 

 

من السهل جدا القول بأن الجسر الرابط بين الإدارة المكلفة بالجباية والمواطن هو جسر هش، غير متين، ويستشف ذلك من خلال فعل التماطل في الأداء الضريبي أو التهرب والغش فيه، لكن الأصعب والأشد هو الإثيان بما يقوي قواعد هذا الجسر ويجعله متينا ويحسن أواصر العلاقة بين الطرفين، فتنتعش بذلك الخزينة العامة وينمو الإقتصاد الوطني، وما يعود بهذا من نفع على الأوضاع الإقتصادية والإجتماعية للبلاد. إذا علمنا أن الميزانية العامة تعتمد بشكل جد كبير في عوائدها المالية على المداخيل الجبائية لتغطية نفقاتها.

وإذا ما حاولنا وصف الأداء الضريبي بعبارة تختصر موقعه العلائقي بين الأطراف، ودوره الأساسي في التنمية الإقتصادية والرفع من الناتج الداخلي الخام عن طريق الإستثمار في العوائد الضريبية في الصناعة والخدمات، فإنه لا محيد عن وصفه “بالواجب الوطني”.

فالواجب وكما يعرفه الفيلسوف إيمانويل كانط هو “ضرورة أداء الفعل احتراما للقانون العقلي في ذاته”، ما يعني أن ضرورة أداء الواجب تستمد إلزاميتها من العقل قبل القانون، فيصبح الإنسان خاضعا لرقابة الضمير قبل أي نوع آخر من الرقابة.

ولما كان الواجب يتخذ أشكالا متعددة ويختلف باختلاف مجالات الحياة، فإن المواطنة بقدر ما تمنحه وتتيحه من حقوق تفرض أيضا جملة من الواجبات، أهمها من منظور اقتصادي “الواجب الضريبي”، وهو واجب مالي صرف ينشأ عن التصرفات المضربة قانونا، قصد المساهمة في التكاليف العمومية الضخمة الملقاة على عاتق السلطة العامة، ويؤدى وديا كما يستخلص بالجبر.

لذلك يعتبر الأداء الضريبي واجبا قانونيا على كل من توفرت فيه الشروط القانونية المحددة وفق المدونة العامة للضرائب أو باقي النصوص الجبائية الأخرى، بحيث يوضع موضع الخاضع للضريبة أثناء مرحلة تحديد الوعاء، ومدينا بها أثناء الشروع في مرحلة التحصيل الضريبي، هذه المرحلة التي تنقسم الى قسمين مرحلة رضائية لا تتعب الخزينة العامة للمملكة ، حيث يسارع المدين الى الأداء داخل الأجل القانوني، ومرحلة جبرية تبتدئ بعد انتهاء أجل المرحلة الرضائية وقيام المحاسب بإرسال آخر إشعار بدون صائر، لتدخل الإدارة في معركة مع المدين إما تنتهي بالبيع أو بمحضر عدم وجود ما يحجز، أو بالإكراه البدني عند افتعال المدين للعسر، أو بتراجع المدين عن غيه وأداء ما بذمته.

وفي هذا الخصوص خصصت مدونة تحصيل الديون العمومية بابا خاصا ينظم الأداء وهو الباب الثاني، حيث تنص المادة 20 من المدونة على أنه تؤدى الضرائب والرسوم والديون العمومية الأخرى إما نقدا أو بواسطة تسليم شيك أو عن طريق تحويل أو عن طريق الدفع لفائدة حساب مفتوح في اسم المحاسب المكلف بالتحصيل أو بأي وسيلة أخرى للأداء منصوص عليها في القوانين الجاري بها العمل”. من خلال هذه المادة يتضح أن الأداء الضريبي لا يقتصر تنظيمه فقط على مدونة تحصيل الديون العمومية وإنما جميع النصوص التشريعية التي تنظم طرق الأداء من قبيل قانون الالتزامات والعقود والقانون التجاري…

وعموما يمكن الحديث عن أداء الواجب الضريبي من خلال مبحثين أساسيين وهما:

المبحث الأول: الأداء الرضائي للدين الضريبي

المبحث الثاني: الأداء الجبري للدين الضريبي

 

 

المبحث الأول: الأداء الرضائي للدين الضريبي

الوفاء بالمعنى الحقوقي، يقصد به قيام المدين بتنفيذ الإلتزام الذي رتبه على نفسه وذلك عن طريق أداء محل هذا الإلتزام: فإذا كان محل الإلتزام نقل حق عيني كما في التزام بائع عقار محفظ مثلا، فوفاء البائع بالتزامه يتم بتسجيل ملكية العقار المبيع على إسم المشتري في السجل العقاري، وإذا كان محل الوفاء القيام بعمل كالتزام المؤجر نحو المستأجر من حيث تمكينه من الإنتفاع بالمأجور أو التزام المستقرض إزاء المقرض من حيث رد مبلغ القرض إليه، فإن المؤجر أو المستقرض يعتبر قد وفى بالتزامه إذا قام الأول بتسليم المأجور الى المستأجر وقام الثاني بدفع مبلغ القرض الى المقرض[1]…والأمثلة عديدة. أما في مجال الضرائب فإن أداء الإلتزام يكون بدفع المبالغ الضريبية الى الخزينة العامة للمملكة مقابل وصل يثبث الأداء ويبرئ الذمة.

وبالتالي فالأداء يقصد به تنفيذ الإلتزام العالق بذمة المدين سواء كان محله دفع مبلغ مالي أو تسليم شيء أو القيام بعمل أو الإمتناع عن عمل، وفي ظل ذلك سمح المشرع المغربي – من خلال المادة 20 من مدونة تحصيل الديون العمومية – للملزمين بأداء الديون العمومية بأي وسيلة للأداء منصوص عليها في القوانين والأنظمة الجاري بها العمل.

وإذا كان المشرع المغربي قد أغفل تقديم تعريف للتحصيل الرضائي في مدونة تحصيل الديون العمومية، حيث اكتفى بتحديد تاريخ سريانه من خلال المادة 7 من المدونة، فإنه بالرجوع الى المذكرة التوضيحية للمدونة فإنها تقدم تعريفا للتحصيل الرضائي بإنه: ” تدبير مسطري لتسديد الديون العمومية بمبادرة من الملزم”.

« Le recouvrement amiable est la procédure de règlement des créances publiques laissée à l’initiative du redevable »[2]

ويمكن تحديد فترة الأداء الرضائي للديون الضريبية في الفترة التي لا يمكن فيها للمحاسب العمومي أن يقوم بأي إجراء من إجراءات التحصيل الجبري والتي لا يمكن فيها أيضا إضافة أي زيادات في شكل فوائد تأخير على الدين الضريبي المطالب بأدائه، إلا حين حلول تاريخ الإستحقاق. حيث يتميز هذا التاريخ بإعلانه عن انتهاء مدة الأداء الرضائي وقيام حق المحاسب في ممارسة التحصيل الجبري بعد إرسال آخر إشعار بدون صائر الى المدين، كما أنه يعتبر نقطة انطلاق لعداد التقادم في التحصيل.

ما يعني أن الإختيار يعود لهم في أن يؤدوا أو لا يؤدوا للقابض ما تخلد بذمتهم من مبالغ ضريبية، قبل خضوعها للزيادات والفوائد والصوائر، مع ما سيترتب من آثار[3]. لكنه في الغالب يتم انقضاء الديون الضريبية بشكل إيجابي عن طريق الأداء الرضائي وذلك مخافة السقوط في شبح فوائد التأخير.

كما أن المشرع نص على نوع آخر من الإستحقاق، وهو الإستحقاق الفوري، الذي نظمه بالمادتين 18 و19 من مدونة تحصيل الديون العمومية، ويشمل الجداول وقوائم الإيرادات التي يتم إصدارها على سبيل التسوية فيما يتعلق بالضرائب والرسوم المفروض تسديدها أصلا بناء على تصريح الملزم. كما تستحق فورا، الديون المترتبة على ذمة الملزم والقابلة للأداء بأجل إذا لم يعد يتوفر بالمغرب على محل إقامة اعتيادي أو محل مؤسسته الرئيسي أو موطنه الجبائي. وباستثناء الضريبة الحضرية، تستحق كذلك فورا الديون القابلة للأداء بأجل في الحالات التالية:

  • انتقال الملزم خارج دائرة اختصاص المحاسب المكلف بالتحصيل إلا إذا أشعره المدين بمحل إقامته الجديد 15 يوما قبل ذلك.
  • البيع الإرادي أو الجبري.
  • توقيف النشاط.
  • إدماج أو انفصال أو تحويل الشكل القانوني للشركة، وبشكل عام في حالة تغيير يطرأ على شخص الملزم.

الفرع الأول: الأداء النقدي

تنص المادة 20 من مدونة تحصيل الديون العمومية على ما يلي: ” تؤدى الضرائب والرسوم والديون العمومية الأخرى إما نقدا أو بواسطة شيك أو عن طريق تحويل أو الدفع لفائدة حساب مفتوح في اسم المحاسب المكلف بالتحصيل أو بأي وسيلة أخرى للأداء منصوص عليها في القوانين الجاري بها العمل. ويترتب عن كل أداء تسليم وصل أو تصريح بالدفع وفق الشروط المحددة في القوانين الجاري بها العمل.”

من المعروف أن أي شيء لا يمكن أن تكون له صفة النقود وأن يؤدي وظائفها إذا لم يحظ بالثقة والقبول من قبل المجتمع… ولقد تطورت هذه الصفة من القبول الإختياري القائم على الثقة في القيمة الذاتية لوحدات النقود الى القبول الإجباري عندما حلت إرادة الدولة في التعبير عن إرادة الجماعة وقررت أن الأوراق النقدية التي يصدرها البنك المركزي وسيلة قانونية للدفع، ذات قوة إبراء مطلقة[4].

فعادة ما يتحلل المدين من الدين العالق بذمته، بدفعه للدائن أوراقا أو قطعا نقدية ذات سيولة قانونية معتمدة في البلد الذي يتم فيه الأداء. وفيما يتعلق بتسديد الدين العمومي والدين الضريبي خصوصا، فإن الطريقة المذكورة مقبولة في جميع دول العالم، والأكثر شيوعا فيها[5]، بحيث تعطى التعليمات لأعوان الدولة المكلفين بالصناديق العمومية « Caisses publiques « ، بتلقي الأداءات النقدية من المواطنين بمن فيهم مديني الدولة. وتطبق هذه الأحكام بالنسبة للمحاسبين العموميين، والقباض التابعين للخزينة، دون تحديد للمبلغ الأقصى الذي يتعين قبوله.

فالتعليمات التفسيرية لم تتحدث عن الأداء بالنقود بتفصيل، بل مرت مباشرة الى النتيجة التي تترتب عن هذه العملية، التي تتمثل في دفع مبلغ نقدي لتسديد الضرائب كمبدأ عام، بحيث يتعين على المحاسب الذي تلقى المبلغ النقدي إعطاء حجة خطية الى الشخص الذي قام بالدفع، تتجلى في شكل وصل عندما يتم الأداء بواسطة الأوراق المالية والقطع النقدية[6].

وينص الفصل 28 من المرسوم  الملكي للمحاسبة العمومية على ما يلي: ” يترتب عن كل دفع لنقود تسليم وصل يعتبر بمثابة سند بالنسبة للمنظمة العمومية الدائنة”. إذن فإن الوصل الذي تمنحه الخزينة العامة يكون  بمثابة إبراء لذمة المدين بالضرائب، وهو في نفس الوقت وسيلة إثبات بالأداء أي إثبات انقضاء الدين.

وبذلك فإن هذه الوسيلة في الأداء تستمد وجودها من طبيعة الضريبة ذاتها، باعتبارها اقتطاع نقدي إجباري دون مقابل من ثروات الفاعلين الإقتصاديين إما بصفتهم مستهلكين للمواد والخدمات أو بوصفهم أشخاص إقتصاديين منتجين[7].

فالفقه المالي يشير دوما الى أن للضريبة عناصر، ومن ضمن هذه العناصر أنها مبلغ من النقود، مع الإشارة في بعض التطبيقات التي كان معمول بها كقاعدة عامة في تحصيل الضريبة والتي تقتضي باستقطاعها بشكل عيني[8]، إلا في حالات معينة بنص القانون مع تحديد الأموال التي يجوز استخدامها في تسوية دين الضريبة اتباع طريق التسديد العيني لدين الضريبة غير مقبول في الوقت الحاضر، إذ أن المبدأ المعمول به في الوقت الحاضر هو تسديد الضريبة نقدا وذلك بالإستناد على مجموعة من الحجج[9]:

  • الحجة الأولى: أن عدم جعل محل الإلتزام بدين الضريبة مبلغا نقديا يعني أن الضريبة ستفرض على الدخل الإجمالي دون الدخل الصافي لصعوبة منح السماحات الشخصية ومراعاة ظروف المكلفين وكذلك صعوبة تنزيل التكاليف وخصمها من الدخل الإجمالي.
  • الحجة الثانية: وإذا كانت طريقة الدفع العيني للضريبة تصلح في بعض الدخول والأموال الخاضعة للضريبة، فإنه من غير الممكن تطبيقها على دخول مهن وحرف أخرى، مثلا مهنة الطبيب والمحامي، لذا يكون ميدان التطبيق لهذا الأسلوب مقصورا على دخل الإستغلال الزراعي بصورة خاصة.
  • الحجة الثالثة: إن اتباع أسلوب الوفاء العيني بدين الضريبة يرتب نفقات باهظة ناتجة عن عملية التحصيل وحفظ المحاصيل.
  • الحجة الرابعة: اتباع طريقة التسديد النقدي للإلتزام بدين الضريبة يحقق اقتصادا في نفقات التحصيل وسرعة في عملية الجباية لصالح الخزانة ويطبق هذا الأسلوب على كل أنواع الدخول بدون استثناء، كما أنه يمنح الإدارات الضريبية مرونة في منح السماحات الشخصية للمكلفين وخصم تكاليف الدخل وصولا الى الدخل الصافي.

لكل هذا يتضح أن اتباع أسلوب الوفاء النقدي لا يكلف الدولة نفقات باهظة من أجل الإستخلاص، خاصة إذا ما قورن مع أساليب أخرى للأداء العيني، والأداء بواسطة الكمبيالة.

وعلى الرغم من اعتماد هذه الحجة على المقاربة الحسابية لفائدة الإدارة الضريبية، إلا أنها تبقى معيارا لا ينبغي تغييبه على اعتبار أن جودة الإستخلاص الضريبي تقاس أيضا بمحدودية النفقات المترتبة على هذه العملية بالنسبة للمالية العمومية، لكن دون المساس بحقوق الملزمين وكذا بالضمانات المقررة لفائدتهم في هذا المجال[10].

وإذا كان يحق للملزم أن يؤدي ضرائبه بواسطة جميع أشكال النقود المتداولة في البلاد من العملة الوطنية، فإن القباض لا يقبلون الأداء بالنقود المعدنية،وذلك نظرا للمدة التي ستستغرقها عملية عد تلك النقود لذا فإن أغلب القباض يفضلون الأداء بالشيك.[11]

الفرع الثاني: الأداء البنكي

يعتبر التعامل البنكي أداة تسهل تداول الأموال، ويتم عن طريق استعمال الشيك أو عن طريق الدفع لحساب بنكي أو عن طريق التحويل كلها أدوات مصرفية يتعامل بها قباض الخزينة لإستخلاص الديون الضريبية.

الفقرة الأولى: الأداء عن طريق الشيك

التعامل بالشيك كوسيلة لأداء الديون الضريبية والإبراء منها هو من الآليات القانونية المهمة والمواكبة للتطور المصرفي، ويعد ثاني وسيلة مستخدمة بعد الأداء النقدي، وبالتالي فمكانته ضمن تركيبة طرق الأداء مهمة للغاية.

وقد حظي الشيك بالعديد من الدراسات، حيث يدخل ضمن المجال التجاري وبالخصوص الأوراق التجارية، وبهذا الصدد قدمت في شأنه العديد من التعاريف نذكر من بينها تعريف الأستاذ سليمان عبدي الذي عرفه بأنه صك محرر من قبل شخص هو الساحب يأمر فيه مصرفا هو المسحوب عليه، بأن يدفع مبلغا من النقود عند الإطلاع لمصلحة شخص ثالث هو المستفيد أو لمصلحة الشخص الذي سوف يعينه المستفيد أو للحامل[12].

ولقد أجاز المشرع المغربي إلى جانب بعض التشريعات الأخرى (مثل القانون الفرنسي) تسديد الديون الضريبية بواسطة تسليم الشيك للمحاسب المكلف بالتحصيل، حيث يتعين على القابض المكلف بالتحصيل التأكد من صحته قبل قبوله، بالإضافة إلى مراقبة وجوب إصداره لأمر القابض المكلف بالتحصيل وبصفته تلك لا بإسمه الشخصي، فضلا عن ضرورة تخطيط الشيك« chèque barré »   مع إمكانية تضمينه بعض البيانات الاختيارية، وفي جميع الأحوال لا يعتبر أداء الدين العمومي عن طريق الشيك وفاء تاما وإنما يظل وفاء معلقا على شرط استيفاء مبلغه من المسحوب عليه.

لقد تضاربت الأفكار فيما يتعلق بدفع الضريبة عن طريق الشيك، ذلك أن الشيك يعتبر وسيلة أداء حقيقية، لكن الإدارة كثيرا ما تحتاط من هذه الوسيلة في الأداء، خاصة فيما يتعلق ببعض الرسوم التي تمنح فيها قيم مالية منقولة كالضريبة على السيارات (فينيت) أو التنبر.

وقد كانت المذكرة الوزارية التي تحمل رقم 64/13 صادرة بتاريخ 20 فبراير 1975 قد منعت على قابض التسجيل قبول الشيك إلا إذا كان مضمون الأداء من طرف مؤسسة بنكية. وهناك اتجاه يعتقد أن الإدارة يجب عليها أن تقبل الشيكات كيفما كانت الضريبة المؤداة وذلك حتى تعطي للشيك المصداقية في المعاملات الإدارية[13].

وبخلاف الشيكات البنكية فالأداء عن طريق الشيكات البريدية يثير عدة ملاحظات وإشكالات على مستوى المحاسبة الخاصة بالقباضة، وذلك لأن عملية الأداء التي تتم عن طريقها لا تعتبر منجزة وتامة إلا بعد التوصل بإعلان بالاعتماد من مركز الشيكات البريدية يشير إلى تمام العملية وأنه تم بالفعل تحويل مبلغ الشيك إلى حساب القباضة المفتوح لدى المركز، وهذا ما يدفع بعدد من القباض إلى تجنب التعامل أو قبول الشيكات البريدية وذلك حتى لا يضطروا إلى إعادة تصحيح عملياتهم المحاسبية علما أنهم في الغالب لا يتوصلون بالإعلانات إلا بعد مرور وقت ليس بالقصير على عملية الأداء بواسطة الشيك البريدي[14]. لكن في الوقت الحالي أصبح هذا التعامل البريدي عن طريق الشيك لا يطرح أي إشكال بعدما تم استحداث ما يسمى بالبريد بنك.

وقد نصت المادة 229 من مدونة التجارة على البيانات الواجب توفرها في محرر الشيك، حيث يقع على عاتق القابض المكلف بالتحصيل مسؤولية مراقبة توافر هذه العناصر في حالة الأداء بالشيك. على افتراض[15] أن المبلغ الواجب أداؤه هو 1000 درهم مثلا فعليه أن يكتب في الشيك العبارات التالية:

  • ادفعوا مقابل هذا الشيك ألف درهم.
  • لفائدة: قابض مكناس ( لهديم )

بالمقابل يمنع عليه إطلاقا أن يكتب الشيك في الإسم الشخصي والعائلي للمحاسب، لأن الشيك المراد تحصيل مبلغه هو لفائدة القباضة وليس لحساب شخصي للمحاسب.

وقد طرح إشكال في استخلاص الضرائب عن طريق الشيك ويتجلى في مدى اعتبار الأداء صحيح مع العلم أن الشيك قد يكون خالي من الرصيد. فالمشرع الضريبي لم يحسم في هذه  الإشكالية في النصوص القانونية، وهو ما يعتبر فراغا تشريعيا يتعين التدخل من أجل سده، خاصة في ظل التضارب بين الإجتهاد القضائي لمجموعة من المحاكم بين اتجاه يعتبر أن مجرد قبول المحاسب المكلف بالإستخلاص للشيك يعتبر بمثابة أداء للدين الضريبي وبالتالي تبرئة ذمة الملزم على الرغم من رجوع هذا الشيك بعلة عدم توفر الرصيد الكافي لصرفه[16]، واتجاه لا يعتبر الذمة مبرأة إلا بالإستخلاص الفعلي للدين الضريبي وهو الإتجاه المؤيد من طرف محكمة النقض. حيث قضى المجلس الأعلى ( محكمة النقض ) في قرار له في هذا الشأن: ” وحيث ركز المستأنف استئنافه على أن المحكمة رفضت طلبه بعلة أنه وإن أدى الغرامة داخل الأجل القانوني إلا أن ذلك لا يبرئ ذمته ما دام أن الشيكين اللذين أدى بواسطتهما لا يتوفران على رصيد والحال أنه قد تم استخلاصهما  من طرف القباضة فضلا على أن مقابل الوفاء المحدد فيهما لا يعتبر حسب القانون التجاري مجرد بيان لا يؤثر على صحتهما ويبقى للخزينة العامة المطالبة بهما سواء عن الطريق القضاء المدني أو الجنحي. وما دام الأداء تم داخل الأجل القانوني فمن حق العارض الإستفادة من الإعفاء من العلاوات وجزاءات التأخير خاصة وأن الشيك وسيلة أداء وهو ما يتعين معه إلغاء الحكم المستأنف.

لكن حيث إن الأداء الذي قصده المشرع في الفصل 27 من قانون المالية لسنة 1998-1999 هو الأداء الذي يبرئ ذمة الملزم بالضريبة من أنواع الضرائب التي حددها النص المذكور وأن تقديم شيك الى الخزينة العامة وهو بدون رصيد لا يشكل أداء بالمفهوم القانوني للنص الضريبي المشار اليه بصرف النظر عن مفهوم الأداء في القوانين الخاصة، فكان ما أثير بدون أساس[17].

وبذلك ولتفادي هذا الإشكال من طرف القابض أثناء قبوله الشيك البنكي لاستخلاص الدين الضريبي، يجب عليه أن يتأكد ويخضع في عمله لمجموعة من الخطوات التي إذا اتبعها أمن نفسه من الوقوع في الخطأ وهي كالتالي[18]:

  • يجب أن يتحقق من كون الشيك مسحوبا على مؤسسة بنكية معتمدة من طرف الدولة بما فيها الخزينة العامة والقباضات التي تمسك حسابات خاصة في إطار المهام الموكولة لها كقطاعات بنكية.
  • أن يتأكد من صحة الشيك كما سبقت الإشارة الى ذلك.
  • أن يتضمن مكان وتاريخ الأداء.
  • أن يتأكد من توقيع الشيك من طرف الساحب.
  • أن يكون صادرا لأمر القابض المكلف بالتحصيل.
  • أن يتم تخطيطه « Chèque barré ».
  • أن يتضمن المعلومات التي تمكن من إدراج الدفوعات.

ويعتبر المحاسب مسؤولا عن الشيك الذي بين يديه باعتباره حاملا له وبذلك ضامنا له اتجاه الساحب، وبالتالي عليه وبعد احترامه لكل الضوابط والشروط المذكورة أعلاه أن يحافظ على الشيك وأن يسحب المبلغ المضمن فيه بمجرد اطلاعه وإن لم نقل فور تسلمه له.

وقد قضى المجلس الأعلى ( محكمة النقض ) في إحدى قراراته بتاريخ 07/02/01 على ما يلي: “لكن إن محكمة الإستئناف لما عللت قضاءها بما مضمنه (بأنه ثبت لها من أوراق الملف أن المستأنف سلم شيكا للطاعن يحمل مبلغ 50.000 درهم، وأن هذا الأخير ضاع منه الشيك المذكور وصرح بهذا الضياع أمام الجهة المختصة، وأخبر الساحب بذلك الطاعن الذي مكنه من قيمته نقدا مقابل إشهاد صادر عن الطاعن كما أن المطلوب في النقض اضطر الى أداء قيمة الشيك مرة ثانية للمسمى الصغير عبد القادر الذي استظهر بالشيك المذكور وتقدم في مواجهة المطلوب بشكاية من أجل إصدار شيك بدون رصيد، وأن الطاعن الذي هو الحامل الأول للشيك لم يدل سواء أمام الضابطة القضائية أو أمام المحكمة أثناء البحث بظروف وملابسات ضياع الشيك منه، وأن الحامل وإن كان يملك حق التصرف في الشيك عن طريق تقديمه الى المسحوب عليه فإنه يظل مسؤولا وضامنا له اتجاه الساحب أو المظهر بصفته مؤتمنا على ورقة تجارية لها  قيمة مالية، وأنه إن كان من حق الحامل المطالبة بنظير ثان أو ثالث في حالة ضياع الشيك فإن هذا الحق لا يعفيه من مسؤولية الضياع إذا نتج عنه ضرر بالساحب كما هو الحال في نازلة الحال والطاعن لم يدل بما يفيد أن الضياع كان بسبب خارج عن الإرادة وأنه لم يكن بسبب إهماله وأن ما قام به من تصريح أمام الجهة المختصة وإخبار الساحب غير كاف وحده لإعفائه من مسؤولية الحفاظ على الشيك – تكون المحكمة قد بررت ما انتهت إليه من الحكم على الطاعن بأداء قيمة الشيك ولم تخرق في ذلك القانون.[19]

  • الدفع بالتحويل أو الدفع بحساب مفتوح في اسم المحاسب المكلف بالتحصيل

بالإضافة الى الوسيلتين السالفتي الذكر، يعتبر الأداء عن طريق التحويل أو الدفع لفائدة حساب مفتوح في اسم المحاسب المكلف بالتحصيل، من بين الوسائل القانونية العامة لأداء الدين الضريبي من قبل الملزم، وذلك من خلال الإعتماد على الآلية البنكية في الأداء من حساب الملزم نحو حساب المحاسب المكلف بالإستخلاص أو عن طريق دفع المبالغ المستحقة نقدا أو بواسطة شيك نحو الحساب السالف الذكر.

ويمكن القول أن هذه الوسيلة عرفت تطورا مهما وافق التطور الذي عرفته المعاملات البنكية بصفة عامة، وما توفر من وسائل ثبوتية لأداء الملزم للدين الضريبي في حالة المنازعة في ذلك، بالإضافة الى  وصل الأداء الصادر عن المحاسب، بمجرد توصله بمبلغ الضريبة في الحساب المذكور[20].

وبالرجوع الى المادة 519 من مدونة التجارة نجدها تعرف التحويل le virement، بأنه ” عملية بنكية يتم بمقتضاها إنقاص حساب المودع، بناء على أمره الكتابي بقدر مبلغ معين يقيد في حساب آخر. وتمكن هذه العملية من نقل مبلغ نقدي من شخص الى آخر، لكل منهما حساب، لدى المؤسسة البنكية ذاتها أو لدى مؤسستين بنكيتين مختلفتين، كما تمكن من نقل مبلغ نقدي بين حسابات مختلفة مفتوحة باسم نفس الشخص لدى المؤسسة البنكية ذاتها أو لدى مؤسستين بنكيتين مختلفتين. وإذا كان المستفيد من التحويل مكلفا بنقل المبلغ الى الجانب الدائن من حساب شخص آخر، وجب ذكر اسم هذا الأخير في أمر التحويل.”

وما يميز التحويل استنادا للمادة 522 من مدونة التجارة هو بقاء الدين الذي صدر أمر التحويل وفاء له قائما بضماناته وتوابعه الى أن يقيد المبلغ فعلا في الجانب الدائن من حساب المستفيد، وبالتالي ارتباط تاريخ الوفاء بالدين الضريبي بتاريخ تقييده في الجانب الدائن لحساب القابض المكلف بالتحصيل[21].

أما بالنسبة للأداء عن طريق الدفع لفائدة حساب مفتوح في اسم المحاسب المكلف بالتحصيل Le versement فهو لا يختلف عن التحويل Le virement إلا في مسألة أن الأول يتم الأداء فيه بشكل مباشر وذلك بإيداع مبلغ الدين الضريبي بشكل مباشر في حساب القابض المكلف بالتحصيل، أما التحويل فيتم الأداء فيه بشكل غير مباشر وذلك بإصدار الملزم بالدين الضريبي لأمر موجه الى المؤسسة البنكية التي له بها  حساب مفتوح، حيث إنه وبمقتضى ذلك الأمر يتم نقل المبلغ المراد تحويله من رصيد الملزم الى الجانب الدائن في حساب القابض المكلف بالتحصيل[22].

وللإشارة فإن هذه الطرق المشار اليها والمتعلقة بالأداء لم تكن موضع تنصيص تشريعي مباشر بموجب نص  خاص وصريح ضمن فصول الظهير الشريف المؤرخ في 21/8/1935، وبذلك يعد هذا التنصيص الوارد في مدونة تحصيل الديون العمومية شيئا جديدا وعملا محمودا لما تضمنه من مقتضيات تتلافى بواسطتها النقص الحاصل في النص التشريعي السابق، كما أنه سد ثغرة من الثغرات التي كانت تشوب النص السابق بسبب انعدام مثل هذه المادة فيما سبق[23].

وهناك طرق أخرى للأداء كالمقاصة وهي طريقة استثنائية، قليلا هي الحالات التي يتم اللجوء إليها، وهي آلية منظمة وفق قانون الإلتزامات والعقود، وتعتبر آلية  ناجعة وسريعة وتتميز ببساطة المساطر وتعطي امتيازا كبيرا للخزينة في استخلاص ديونها عبر المقاصة مع ما هي مدينة به اتجاه المتعاملين معها[24].

وتجدر الإشارة أن المشرع في مدونة تحصيل الديون العمومية أتاح للمدين أن يقوم بأداءات جزئية وذلك بمنطوق المادة 27 التي جاء فيها : “يلزم المحاسب المكلف بالتحصيل أن يدرج الأداءات الجزئية المدفوعة لتسديد الديون العمومية، على الدين الذي للمدين مصلحة أكثر في تسديده، أو على الدين الأكثر كلفة بالنسبة إليه، ومن بين عدة ديون متساوية الكلفة على أقدمها.

وتدرج الأداءات برسم كل دين على حدة وفق الترتيب التالي:

  • صوائر التحصيل
  • الزيادة على التأخير
  • الذعائر والغرامات
  • أصل الدين بالنسبة للباقي”

يمكن أن نستنتج من هذه المادة ملاحظتين أساسيتين:

أولا: المشرع في هذا المقتضى ساير أسلوب التعامل البنكي وذلك عندما أجبر المدين في أداء صوائر التأخير أولا ثم الزيادات فالغرامات، وجعل الدين الأصلي آخر ما يؤدى، إذا علمنا أن الدين الأصلي يستفيد منه المدين في التخفيض من نسبة الزيادات إذا أدى جزئيا منه، أما أداء الزيادات عن التأخير أولا فإن ذلك قد يعيدها الى قيمتها إذا تأخر مرة أخرى في الأداء، ما يعني أنه يوضع موضع الذي لم يؤد، وأن ما دفعه ذهب سدى.

ثانيا: يستشف من مضمون المادة 27 من مدونة تحصيل الديون العمومية أن المشرع ألزم المحاسب بأن يدرج الأداءات الجزئية المدفوعة على الدين الذي للمدين مصلحة أكثر في تسديده[25]، وإذا قمنا بدراسة حسابية سنستنتج أن الدين الذي للمدين مصلحة في أدائه هو الدين الأكثر قيمة إذا علمنا أن فوائد التأخير تحتسب نسبتها من خلال مبلغ الدين الأصلي. فمثلا زيد مدين للخزينة بضريبتين ضريبة على الدخل وضريبة على القيمة المضافة. وإذا افترضنا أن قيمة الضريبة على الدخل هي 100.000 درهم، وقيمة الضريبة على القيمة المضافة  هي 500.000 درهم. وعلى افتراض أن هذه الضرائب مدرجة في الجداول أو قوائم الإيرادات كما هو منصوص عليه في المادة 21 من مدونة تحصيل الديون العمومية، وفي حالة عدم الأداء قبل حلول تاريخ الإستحقاق فالمبالغ المسددة تخضع لزيادة عن التأخير قدرها %5 بالنسبة للشهر الأول عن التأخير، و %0.5 عن كل شهر أو جزء شهر إضافي.

“إذن 100.000 درهم كضريبة على الدخل سوف ينضاف عليها مبلغ 5000 درهم عن الشهر الأول تأخير، و 500 درهم عن الأشهر الأخرى أو جزئها. لكن إذا أدى جزئيا مبلغ 75.000 درهم، ستتبقى 25.000 وبالتالي فإن الزيادات لن تتجاوز عن كل شهر أو جزء شهر تأخير 125 درهم. أما ضريبة القيمة المضافة المفروضة على زيد فإن مبلغها هو 500.000 أي أن زيد سيؤدي %5 عن الشهر الأول كفائدة حيث تستحق عليه 25.000 بالإضافة الى %0.5 من المبلغ أي 2500 درهم عن كل شهر أو جزء شهر. أما إذا أدى 75.000 درهم فستتبقى بذمته 425.000 إذن فجزاءات التأخير الشهرية المحددة في %0.5 ستحدد في 2000 درهم.”

وبذلك إذا كان لزيد مبلغ 75.000 يرغب في خصمه ودفعه للمحاسب كأداء جزئي فإن الدين الذي له مصلحة في أدائه هو الدين المترتب عن القيمة المضافة لأنه الدين الأكثر قيمة وستنخفض الزيادة من 2500 درهم الى 2000 درهم.

وتجدر الإشارة  الى أن المشرع في المادة 21 من مدونة تحصيل الديون العمومية شاب أسلوبه نوع من الغموض، يتمثل في حالة التأخير في الأداء دون أن يتجاوز هذا التأخير شهرا كاملا بعد تاريخ الإستحقاق، وبعبارة أدق هل سيخضع المدين لفائدة نسبتها %5 عن جزء الشهر الأول، أم أن المقصود به هو التأخر شهرا كاملا؟

المبحث الثاني: الأداء الجبري للدين الضريبي

الوفاء كوسيلة لإنقضاء الديون الضريبية في تحصيل الديون العمومية يتميز بنوع من الخصوصية عن باقي أنواع الوفاء الأخرى في القوانين المدنية، حيث أنه يعتبر “وفاءا” إجبار المدين على الأداء وذلك بحجز ممتلكاته وبيعها ثم استخلاص الديون الضريبية المعلقة في ذمته وإرجاع ما تبقى من ثمن البيع إلى المدين الذي انقضى التزامه بتصرف الخزينة هذا.

وكما هو معلوم أن مساطر البيع مختلفة حسب اختلاف الشيء المراد إخضاعه للبيع، فقد تكون منقولات وقد تكون عقارات وقد تكون أصولا تجارية وقد تكون سفنا وقد تكون عربات…الخ.

كما لا يجب أن ننسى دور تفعيل آلية الإكراه البدني في الضغط على المدين لأداء ما بذمته في حالة عدم وجود ما ينفذ عليه. ولا يمكن اللجوء الى الإكراه البدني إلا بعد استنفاذ جل إجراءات التحصيل الجبري الأخرى، وذلك تحت طائلة بطلان إجراءات التحصيل الجبري، لأن الأصل بل المبدأ هو احترام تدرج إجراءات التحصيل الجبري  وأن لا يكون قد أثبت عسر المدين بمقتضى محضر بعدم وجود ما يحجز، أو بمقتضى شهادة العوز والإحتياج[26] المسلمة من السلطة المحلية التابع لها مقر المدين المعسر. ويستثنى من ذلك مفتعلوا العسر الذين أوجب القانون في حقهم الإكراه البدني.

الفرع الأول: بيع المحجوزات لاستخلاص الديون الضريبية

يعتبر البيع آخر إجراء في عملية المتابعة العادية، إذ يتم اللجوء إليه بالضرورة إذا لم تحقق الأعمال الأولى السابقة أية نتيجة، حيث يتم بيع المحجوزات واستخلاص مبلغ دين الضريبة من ثمنها[27].

نظمت مدونة تحصيل الديون العمومية عمليات بيع محجوزات المدين من خلال المواد من 58 الى 75، إضافة الى بعض الإشارات التي تهم عمليات البيع في مواد متفرقة، فحجز منقولات وعقارات المدين المتقاعس عن الأداء ما هو إلا مرحلة من مراحل التحصيل الجبري للديون العمومية، إذ الهدف من كل العملية هو الحصول على المبالغ المالية الكافية لتغطية مبلغ الدين الضريبي الإجمالي ولن يمكن ذلك إلا ببيع تلك المحجوزات ما دام المدين مستمرا في تقاعسه عن الأداء.

إلا أن المشرع ورغبة منه في تنظيم وإحكام عمليات البيع هاته، أحاطها بنصوص قانونية تشكل في مجملها الإطار القانوني الخاص بكل نوع من أنواع المحجوزات. فهناك مساطر بيع المنقولات والمحاصيل والثمار والعربات السيارة، ثم هناك مساطر خاصة تتعلق ببيع العقارات والأصول التجارية والسفن[28].

الفقرة الأولى: بيع المنقولات

تتوقف مسطرة البيع طبقا لمقتضيات المادة 58 من المدونة على الترخيص المنصوص عليه في المادة 37 من المدونة. وقد نص المشرع في المادة 59 من المدونة أنه لا يتم بيع الأثاث والأمتعة المحجوزة والمحاصيل والثمار التي أوشكت على النضج إلا بعد أجل ثمانية أيام ابتداء من تاريخ الحجز. إلا أنه يمكن تخفيض هذا الأجل باتفاق مع المدين، لاسيما حين يخشى تلف المحجوزات أو لتجنب صوائر الحراسة غير المتناسبة مع قيمتها.

وبخصوص هذا الأجل يلاحظ أن المدونة وإن حددت الأجل الأدنى لمباشرة البيع في 8 أيام بعد تاريخ الحجز مع إمكانية تخفيضه حسبما ذكر أعلاه، مما يمنح للمحاسب سلطة تقديرية واسعة قد تفتح المجال أمام عدم المساواة بين المدينين بالضريبة[29].

ولكي تتم مسطرة البيع في جو سليم وقانوني بشكل يضمن ويصون حقوق المدين من جهة، ومفيدة لاستيفاء ديون الخزينة من جهة ثانية، فقد جعل المشرع عملية البيع تتم وفق القوانين الجاري بها العمل والمنظمة لعملية البيع. ويتم بيع المنقولات من طرف المحاسب المكلف بالتحصيل أو ممثله وفق المساطر القانونية التالية:

أولا: إعادة إحصاء المحجوزات

يقوم مأمور التبليغ والتنفيذ أو أي شخص آخر انتدب لأجل هذه المهمة بعد صدور الإذن بالبيع، بإعادة إحصاء الأشياء المحجوزة، طبقا لما هو منصوص عليه في محضر الحجز التنفيذي، وذلك قبل نقلها إلى مكان البيع[30]. وإذا تبين لعون التنفيذ أثناء عملية الإحصاء، أن هناك نقصا في المحجوزات، أثبت ذلك في محضر الإحصاء، وبلغه حينا إلى القابض الذي يبلغ بدوره رئيسه الإداري بهذا الإجراء ليقيم دعوى  ضد الحارس المخالف بإتلاف المحجوزات[31].

ثانيا : إشهار البيع

قبل موعد إجراء البيع يتعين على القابض أن يقوم بإعلام العموم بتاريخ ومكان ونوعية الأشياء التي ينوي بيعها، عن طريق مختلف وسائل الإشهار، حسب أهمية المحجوزات، من اجل الوصول إلى إشهار موسع، وذلك طبقا للمادة 463 من قانون المسطرة المدنية[32]. ونظرا لما للإشهار من أهمية، فغالبا ما تكون وسائله هي الجرائد الوطنية والمحلية[33] والملصقات[34].

ثالثا: عمليات  البيع بالمزاد  العلني

لقد نظم المشرع بيع المحجوزات، تنظيما دقيقا، يراعي مصلحة المدين المحجوز عليه، ويحافظ على ديون الخزينة، ويبقى الهدف الأسمى هو التوفيق بين مصلحة المدين المحجوز عليه، الذي يجب أن لا يلحقه الضرر من جراء مسطرة بيع هذه المحجوزات ومصلحة الخزينة التي تهدف إلى تحصيل ديونها.

ولهذه الأهداف التوفيقية، فرض المشرع اللجوء إلى إجراء البيع عن طريق المزاد العلني، لما لهذه المسطرة من فوائد، من ضمنها أن مسطرة البيع بالمزاد العلني تجلب عددا كبيرا من الراغبين في الشراء، ولذلك يرتفع ثمن البيع في المزاد العلني، نظرا لدور المنافسة الإيجابي في هذا الصدد، مما يرجع بالنفع على المدين المحجوز عليه، الذي يتجنب البيع بثمن بخس، وكذلك تستطيع الخزينة من خلال هذه المسطرة التنافسية تحصيل ديونها في ظروف جيدة، كما يستفيد المشاركون من مسطرة المزاد العلني التي تحارب الاحتكار وتساهم في نشر الشفافية في عملية بيع المحجوزات، كما تحقق الغاية التي يهدف إليها الإشهار الذي يسمح بمراقبة الإجراءات وسلامتها من الناحية القانونية[35].

ويقع المزاد في أقرب سوق عمومي، أو أي مكان آخر يتوقع الحصول فيه على أحسن نتيجة في اليوم والساعة المحددين في محضر الحجز التنفيذي[36].

ويتم البيع  لفائدة القابض،  من طرف مأموري التبليغ والتنفيذ التابعين للخزينة أو من طرف أعوان كتابة الضبط، أو الأعوان القضائيين.

وقد نظم المشرع سير عمليات البيع من خلال التقيد بالإجراءات التالية:

  • يجب على الأعوان المكلفين بتسيير عمليات البيع أن يكونوا مؤازرين بالسلطة الإدارية المحلية.
  • لا يجوز للقابض أو الأعوان المكلفون بالبيع المشاركة في المزايدة المتعلقة بالبيع المسيرة من طرفهم، وذلك تحت طائلة العزل[37].
  • إذا تحققت تغطية ديون الخزينة من ضرائب ومصاريف المتابعة أثناء عملية البيع، أمكن للعون المكلف بالتنفيذ إيقاف عمليات البيع، ما لم يكن هناك دائنون آخرون قد تعرضوا على ذلك، حيث تتابع عملية البيع من أجل تحصيل مبالغ عن بيع جميع المحجوزات، وتقسيمها حسب نظام الامتيازات الذي يضمن حقوق جميع الدائنين.[38]
  • إذا كانت المبالغ المحصل عليها غير كافية لتغطية اصل الدين ومصاريف المتابعة، فتستنزل مصاريف المتابعة[39]، ثم يخصص الباقي لسداد أصل الدين، وما بقي يدرج في قائمة الديون غير الممكن تحصيلها.
  • إذا بقي من المتحصل من البيع أو بقيت محجوزات لم يتم بيعها، فتسلم للمحجوز عليه، وينص على ذلك في محضر البيع ليوقع على تسليمها[40].

وتعتبر هذه الإجراءات الأكثر تطبيقا من طرف القباض، فيما يتعلق بتحصيل الديون الضريبية، وغيرها من الديون الأخرى التي أنيط تحصيلها بالقابض التابع للخزينة العامة للمملكة.

وحماية للضمانات المرتبطة بهذا الإجراء تم التنصيص على إمكانية الاستعانة بالخبراء لتحديد القيمة الحقيقية للأشياء المراد حجزها،[41] كما منحت أيضا رخصة استثنائية للمدين ليقوم هو بنفسه بعملية البيع، تحت مراقبة القابض المكلف بالتحصيل لتحقيق أحسن ثمن. كما أتاحت المدونة إمكانية بيع الأشياء المحجوزة حسب الترتيب الذي يرغب فيه صراحة المدين المحجوز عليه.[42]

الفقرة الثانية: مساطر البيع الخاصة والإستثنائية

أولا: بيع الأصل التجاري

أصبح الأصل التجاري يمثل مؤسسة قانونية قائمة بذاتها، والملاحظ من خلال إجراءات بيع الأصل التجاري أن المشرع أوجد نظاما قانونيا دقيقا لبيع الأصل التجاري يقترب أكثر من بيع العقارات منه الى بيع المنقولات[43].

يكون تنفيذ بيع الأصل التجاري متاحا للمحاسب المكلف بالتحصيل بمجرد ارتداء الحكم لباسا نهائيا يقضي ببيع الأصل التجاري موضوع الحجز التنفيذي، ويمكن للقابض تقديم طلب بيع الأصل التجاري الى رئيس كتابة ضبط المحكمة التي قضت بالبيع، وهذه المسألة كانت محط اختلاف في توجهات محاكم المملكة[44]:

  • التوجه الأول: في الأحكام الصادرة ببيع الأصل التجاري يقضي بالبيع الذي يشمل جميع العناصر المادية والمعنوية للأصل التجاري على يد كتابة الضبط وتمكين المحاسب من مبلغ الدين عن طريقها، وهذا التوجه تبنته المحكمة التجارية بفاس[45].
  • التوجه الثاني: يقضي أيضا بالبيع الإجمالي للأصل التجاري والسماح للمحاسب بقبض مبلغ الدين من ثمن البيع عن طريق كتابة ضبط المحكمة، لكنه يقضي بالقيام بالإجراءات المنصوص عليها في المواد من115 الى 117 من مدونة التجارة، وهذا التوجه تبنته المحكمة التجارية بالرباط[46].
  • التوجه الثالث: يشترط بيع الأصل التجاري بعدم أداء المحجوز عليه للمبالغ المتخلدة في ذمته ابتداء من تاريخ توصلها بالحكم، كما أنه يضيف أن الثمن الإفتتاحي للبيع يتم بناءا على تقرير الخبير، وهذا التوجه الأخير هو الذي يعتبر أسلم تطبيق وأقرب الى احترام كل المقتضيات القانونية المنظمة لبيع الأصل التجاري[47].

وتجدر الإشارة أنه لا يتم البيع بالمزاد العلني إلا بعد مرور 30 يوما من تاريخ تبليغ الحكم القضائي ببيع الأصل التجاري الى المدين مالك الأصل التجاري، ويمكن تمديد هذا الأجل الى 60 يوما أخرى بأمر معلل لرئيس المحكمة.

ثانيا: بيع العقار

تعد مرحلة بيع العقار بالمزاد العلني من بين أهم المراحل التي تمر منها مسطرة الحجز التنفيذي العقاري، وتأتي أهمية ذلك من أن بيع العقار بالمزاد العلني يجسد الغاية التي يرمي إليها الحجز، فعملية الحجز ليست مقصودة في حد ذاتها، بل هي مجرد وسيلة لوضع عقار منفذ عليه بين يدي القضاء تمهيدا لبيعه جبرا عن طريق المزاد العلني[48].

لكن لا يكفي حجز العقارات حجزا تنفيذيا للإعلان عن بيعه بالمزاد العلني، بل لا بد من القيام بعدة إجراءات تكون ضرورية لإعداد العقار للبيع وفي مقدمتها: ضبط وثائق العقار، ووضعيته الواقعية والقانونية، وتحديد الثمن الافتتاحي بواسطة خبرة، ووضع دفتر التحملات الذي يحدد شروط البيع، وإشهار هذا البيع في الأماكن وبالوسائل المنصوص عليها قانونا واستدعاء الأطراف المعنية لحضور جلسة المزاد العلني، هذا الأخير الذي يعد آخر مرحلة في التنفيذ على العقار.

تقوم كتابة الضبط بتلقي العروض والمزايدات على العقار، وتنتهي بتحرير محضر البيع وإرساء المزاد. وبعد إتمام البيع يتم توزيع منتوج بيع العقار بين المحاسب المكلف بالتحصيل، وباقي الدائنين إذا وجدوا حسب قواعد الإمتياز المنظمة قانونا[49].

ثالثا: بيع العربات السيارة

تعتبر العربات السيارة أموالا منقولة تخضع إجراءات حجزها وبيعها لنفس إجراءات بيع الأموال المنقولة في إطار الإجراءات العادية للتنفيذ الجبري، اللهم ضرورة تبليغ مركز التسجيل المعني حفاظا على حقوق إدارة التحصيل[50].

رابعا: بيع السفن

أحال مشرع مدونة التحصيل في المادة 66 في شأن حجز السفن وبيعها لاستخلاص الديون الضريبية على مدونة التجارة البحرية. وبالرجوع الى قانون التجارة البحرية في الفصل الثاني منه، نجدها تعرف السفينة بأنها ” المنشأة التي تمارس باعتياد الملاحة البحرية، أي تلك الملاحة التي في البحر أو في الموانئ أو الخلجان أو في البحيرات والغدران والقنوات وأجزاء الأنهار التي تكون  فيها المياه مالحة ومتصلة بالبحر”.

كما أن السفينة المخصصة للملاحة البحرية لا تفقد وصف السفينة إلا بعد أن تتحطم أو تخصص لأغراض أخرى غير الملاحة البحرية[51].

وبخصوص البيع الجبري للسفينة فإنه يأتي بعد حجزها حجزا تنفيذيا، وهذا البيع يتم الإعلان عنه قبل 15 يوما من إجرائه بأحد جرائد الإعلانات الصادرة بمكان وقوع البيع، كما أن هذا الإعلان يتم تعليقه خاصة ببهو المحكمة التي ستباشر البيع وكذا بإدارة ميناء التسجيل، رغم أن المشرع لم يوضح ذلك[52]. ولا يقع البيع إلا بأمر من رئيس المحكمة التجارية الموجود بنفوذها موقع حجز السفينة حسب الفصل 117 من مدونة التجارة البحرية، حيث يتم تعيين الثمن الإفتتاحي للبيع وشروطه، ليتم إجراء البيع بعد 15 يوما من تعليق الإعلان بلوح إعلانات المحكمة مع نشره بإحدى الصحف المخول لها نشر الإعلانات القضائية.[53]

وعلى العموم فإن عملية البيع ينتج عنها ثلاث فرضيات:

  • الفرضية الأولى: منتوج بيع المحجوزات أقل من الدين العمومي

تنظم هذه الحالة المقتضيات الواردة بالمذكرة التفسيرية لمدونة التحصيل[54]، حيث يتعين على المأمور التابع للخزينة، الذي تابع سير مسطرة أو عملية البيع، دفع منتوج البيع ولو أنه أقل من المبالغ المستحقة للدولة لصندوق المحاسب المكلف بالتحصيل، الذي يجب أن يقوم بإدراج ما قبضه على متن الجدول الضريبي، ومنح الملزم وصلا عن المبلغ المدفوع، مقيدا في ذلك بأحكام المادة 27 من مدونة تحصيل الديون العمومية في باب إدراج الأداءات الجزئية المدفوعة لتسديد ديون الدولة. حيث تعتبر مقتضيات المادة 27 من المدونة من بين الأحكام المشروعة لفائدة المدينين الملزمين، جاءت لتعزز الضمانات المخولة لهم فيما يتعلق باستنزال ما يؤدونه لخزينة الدولة في انتظار إتمام أداء الديون المستحقة بكاملها. وتخصم الأداءات المدفوعة في هاته الحالة بمقتضى القانون وليس بناء على رغبة المدين، لأن المبلغ لا يفي بالدين العمومي بأكمله. ويبقى على المحاسب العمومي في هذا الصدد، متابعة مساطر التحصيل الجبري بالنسبة للمبالغ الواجبة المتبقية[55].

  • الفرضية الثانية: أن يساو محصول البيع للمبالغ الضريبية الواجبة

تطبيقا للمذكرة التفسيرية لمدونة تحصيل الديون العمومية يتعين على المأمور الذي تولى تسيير مسطرة البيع، وبعد أن يتسلم ثمن بيع المنقولات المحجوزة العائدة للملزم، أن يدفع المبلغ بكامله الى صندوق المحاسب المكلف بالتحصيل، الذي يدرج ما قبض على الجداول المتضمنة للديون العمومية، ويسلم وصلا أو تصريحا بالدفع الى الملزم المعني بالأمر. وهاته الحالة لا تثير أي إشكال بالنسبة للمحاسب العمومي، لأن الدائن الحاجز واحد، والثمن كاف. فتنتهي علاقته بالمدين، وإلى حين ظهور دين عمومي جديد على عاتقه[56].

  • الفرضية الثالثة: حالة تجاوز منتوج البيع لمبلغ الدين العمومي الواجب الأداء

في هذه الحالة يرد المحاسب المكلف بالتحصيل الى المحجوز عليه ما تبقى من ثمن البيع، بعد خصم مبلغ الدين المستحق على الملزم ومصاريف البيع والإشهار وغيرها. ويقوم مأمور التنفيذ باقتطاع المبالغ، ويرد الباقي للمعني بالأمر الذي يوقع بالإستلام في أسفل محضر البيع بمثابة سند مخالصة « Décharge » وإدراج ما قبضه على الجدول الضريبي[57].

كما يجب أن نشير أن البيع من طرف المحاسب لاستخلاص الدين الضريبي وبالتالي انقضاؤه هو ليس شرطا لازما، بل يجوز للمدين أن يقوم ببيع ما وضع موضع حجز، وذلك بطلب منه مقابل ترخيص من رئيس الإدارة.

ويتم البيع بهذه الطريقة إذا احترم المدين الشروط التالية:

  • تقديم الطلب قبل تاريخ البيع.
  • صدور ترخيص من طرف رئيس الإدارة التابع لها المحاسب المكلف بالتحصيل.
  • أن يتم البيع داخل أجل 30 يوما من تاريخ الترخيص الممنوح له
  • أن يتم البيع بحضور مأمور التبليغ والتنفيذ للخزينة وذلك لحساب المحاسب المكلف بالتحصيل، وإذا ما ظهر لهذا الأخير عند حضور البيع أن هناك نقص في الثمن من شأنه أن يضر بتحصيل المبالغ الضريبية، يمكن له آنذاك أن يوقف البيع ويعرض الأمر عليه[58].

وبذلك فإن المدين ورغم أنه أدى بنفسه وذلك ببيعه للمحجوز إلا أنه لا يدخل ضمن الأداء الرضائي، حيث كان عليه المبادرة من الأول لكي يتفادى على الأقل صوائر الحجز وصوائر البيع التي ترهق أكثر ذمته المالية.

ختاما أود القول بأن الصراع القائم على أشده بين المواطن وإدارة الضرائب هو ليس بصراع حديث وليد الأمس، بل هو صراع تاريخي نشأ بنشوء السلطة، بل كان سببا في متغيرات بالجملة وخصوصا على المستوى السياسي. وأمام هذا الإمتداد العريق لهذا الإشكال لابد من تغيير أسلوب التدبير، والتفكير في طرق جديدة لجلب أكبر عدد ممكن من الخاضعين للضريبة من أجل الأداء وفق الآجال القانونية، لأنه مهما حاولت إدارة الضرائب في التقليص من نسبة الباقي استخلاصه عن طريق التحصيل الجبري فإنها لن تحصد إلا القليل. بل أرى أن التشجيع المستمر والتحفيز اللامتناهي ستكون له مردودية أكبر في تحصيل أكبر عدد ممكن من الضرائب، والملاحظ في السنوات المالية الأخيرة وأخص بالذكر قانون مالية 2018، اعتمد الإعفاء من الزيادات والغرامات لتشجيع وتحفيز المدينين على الأداء، وأظن أن تطوير هذه المنهجية سيكون لها وقع كبير على خزينة المملكة.

[1]– مأمون الكزبري، “نظرية الإلتزامات في ضوء قانون الإلتزامات والعقود”، الجزء الثاني “أوصاف الإلتزام وانتقاله وانقضاؤه”، طبعة 1975، ص298.

[2] – Instruction sur le recouvrement des créances publiques émise par la Trésorerie Générale du royaume au mois mai 2001, P14.

[3]– حجيبة جهد كان، “تحصيل الديون الضريبية بين قانون المسطرة المدنية وخصوصيات التشريع الضريبي”، المطبعة والوراقة الوطنية مراكش، الطبعة الأولى 2006، ص56.

[4]– محمد قدوس، “أساسيات في الإقتصاد النقدي”، مطبعة سجلماسة مكناس، الطبعة الأولى 2003، ص75.

[5]– Jacques Grosclaude, Philipe Marchessou, « Procédures Fiscales », DALLOZ, 1998, P72.

[6]– حجيبة جهد كان، المرجع السابق، ص134.

[7]– Bernard DAFELON et LUC WEBER, « Le financement du secteur public », Edition PUF, PARIS 1984, P26.

[8]– حسين خلاف، “الأحكام العامة في قانون الضريبة”، دار النهضة المصرية، القاهرة، سنة 1956، ص200.

[9]– محمد علوم محمد علي محمود، “الطبيعة القانونية والمالية لدين الضريبة وتطبيقاتها في التشريعات الضريبية المقارنة”، منشورات الحلبي الحقوقية، الطبعة الأولى 2010، ص217-218.

[10]– رضوان اعميمي، “ضمانات المدين في الإستخلاص الجبائي بين امتيازات الإدارة الضريبية وسلطات القضاء الإداري”، أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه في القانون العام والعلوم السياسية، تخصص الأنظمة القانونية والقضائية الإدارية المقارنة، كلية العلوم القانونية والإقتصادية والإجتماعية بسلا، السنة الجامعية 2014/2015، ص71.

[11]– عبد الغني خالد، “المسطرة في القانون الضريبي المغربي”، مطبعة دار النشر المغربية- عبن الشق الدار البيضاء، الطبعة الأولى سنة 2002، ص250.

[12]– سليمان العبدي، “الأوراق التجارية في التشريع المغربي”، مكتبة التومي الرباط، الطبعة الأولى، سنة 1970، ص432.

[13]– عبد الغني خالد، مرجع سابق، ص251.

[14] – فاروق الهاشمي “نشاط الخزينة العامة في مجال تحصيل الضرائب و الرسوم”، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية،عدد 99-100، يوليوز، أكتوبر 2011، ص 75.

[15] – عبد اللطيف العمراني، مراد الخروبي، “الإصلاح الجديد في ميدان تحصيل الضرائب والديون العمومية”، منشورات المجلة المغربية للإدارة  المحلية والتنمية، سلسلة مواضيع الساعة، عدد22، الطبعة الأولى 2000، ص 43.

[16]– حكم المحكمة الإدارية بفاس، عدد 97/1097، بتاريخ 26 يونيو 1997.

[17]– قرار المجلس الأعلى، عدد331، الملف الإداري 748/4/1/2001، بتاريخ 16/5/2002.

[18]– حجيبة جهد كان، مرجع سابق، ص138.

* للاطلاع على قواعد الأداء بالشيك في تحصيل الديون الضريبية، راجع كتاب حجيبة جهد كان من الصفحة 135 الى الصفحة 149، نفس المرجع.

[19]– قرار المجلس الأعلى، عدد 301، الملف التجاري عدد 543/3/2/2000، بتاريخ 07/02/01.

[20]– رضوان اعميمي، مرجع سابق، ص75.

[21]– زكرياء الدغمي، “الإطار القانوني والعملي لتحصيل الديون الضريبية”، رسالة لنيل شهادة الماستر، جامعة مولاي اسماعيل، كلية العلوم القانونية والإقتصادية والإجتماعية مكناس، السنة الجامعية 2007/2008، ص79.

[22]– زكرياء الدغمي، المرجع السابق، ص 79.

[23]– عبد اللطيف العمراني، مراد الخروبي، مرجع سابق، ص44.

[24]– لقد تفصلنا في الحديث عن المقاصة الضريبية في المبحث الثاني من الفصل الأول، من الصفحة 53 الى الصفحة 81.

[25]– هل يمكن تطبيق هذه الضمانة حتى بالنسبة لأداء الدين الضريبي عن طريق البيع الجبري في الحالة التي يكون فيها منتوج البيع يقل عن مبلغ الدين الضريبي المراد استخلاصه؟.

[26]– الهاشمي فاروق، مرجع سابق، ص77.

[27]– محمد مرزاق، عبد الرحمان أبليلا، “المنازعات الجبائية بالمغرب بين النظرية والتطبيق”، مطبعة الأمنية، الرباط، الطبعة الثانية سنة 1998، ص62.

[28]– عبد العزيز شموري، “حجز وبيع منقولات وعقارات المدين بين قرارات المحاسب المكلف بالتحصيل وأحكام القضاء في ضوء مدونة تحصيل الديون العمومية”، بحث لنيل دبلوم السلك العالي في التدبير الإداري، المدرسة الوطنية للإدارة،  السنة الجامعية 2005/2006، ص74

[29]– عبد الرحيم حزيكر، “إشكالية تحصيل الضرائب بالمغرب”، أطروحة لنيل الدكتوراه في علم المالية العامة، جامعة الحسن الثاني الدار البيضاء، السنة الجامعية 2003/2004، ص104.

[30]– قد يتعذر إعادة إحصاء هذه المنقولات، نظرا لكون أبواب المحل الذي توجد فيه الأشياء المحجوزة مغلقا، في هذه الحالة يتعين تقديم طلب الترخيص بفتحها وفق للمادة 450 من قانون المسطرة المدنية. التي تنص على مايلي:” يأذن الرئيس لعون التنفيذ في فتح أبواب المنازل والغرف، والأثاث لتسهيل التفتيش في حدود ما تقتضيه مصلحة التنفيذ”.

[31] – الأمراني زنطار الحسن، “المنازعات الجبائية”،الجزء الأول “طرق استخلاص الضرائب المباشرة والمنازعة فيها”، ص53.

[32] – تنص المادة 463 من قانون المسطرة المدنية على : ” يقع المزاد في أقرب سوق عمومي، أو في أي مكان آخر يتوقع الحصول فيه على أحسن نتيجة ويحاط العموم علما بتاريخ ومكان البيع بالمزاد بكل وسائل الإشهار المناسبة لأهمية الحجز”.

[33]– يتم الإعلان عن البيع بالجرائد المحلية أو الوطنية حسب أهمية وقيمة الأشياء المبيعة بالعمود الخاص بالإعلانات الإدارية والقضائية والقانونية ويتحمل القابض مصاريف هذه الإعلانات مؤقتا.

[34]– يتولى القابض إعداد ملصقات ومطبوعات خاصة يتم وضعها وإلصاقها على واجهة المحلات الموجودة فيها المحجوزات، وفي الصبورة المخصصة  للإعلانات القضائية الموجودة بمختلف المحاكم.

[35]– عبد اللطيف العمراني ومراد الخروبي، مرجع سابق، ص 82.

[36]– أنظر الفقرة الأولى من المادة 63 من مدونة التحصيل.

[37]– تنص المادة 64 من مدونة التحصيل على : “بصرف النظر عن الجزاءات المنصوص عليها في القوانين والأنظمة الجاري بها العمل، تحت طائلة العزل، يمنع على المحاسبين المكلفين بالتحصيل وعلى الأعوان الآخرين المشار إليهم في المادتين 30 , 34 أعلاه، أن يقتنوا بأنفسهم أو بواسطة الغير أحد الأشياء الموضوعة للبيع بمسعى منهم.

يمتد هذا المنع أيضا إلى اقتناء الأشياء الموضوعة للبيع بمبادرة من المدين وفق الشروط المنصوص عليها في المادة 61 أعلاه”.

[38]– أنظر المقتضيات الخاصة بقواعد الامتياز في المواد من 105 إلى 116 من مدونة التحصيل.

[39]– ويقصد بمصاريف المتابعة إجراءات الإشهار بالبيع والملصقات وإعادة الإحصاء قبل البيع ومحضر البيع أما الصوائر التابعة فهي صوائر حراسة المحجوزات، وصوائر نقل الأعوان المنتدبون للقيام بهذه المهمة، ونقل الأشياء المحجوزة، وأجور ملصقي الإعلانات وصوائر النشر بالجرائد المحلية والوطنية.

[40]– الأمراني زنطار الحسن، مرجع سابق، ص5.

[41]– تنص الفقرة الثانية من المادة 59 من مدونة التحصيل على: “… يمكن بعد موافقة الملزم إجراء خبرة حسب ما تفرضه طبيعة الشيء  المحجوز من اجل تقدير قيمته وذلك طبقا لقانون المسطرة المدنية.

[42]– تنص الفقرة الثانية من المادة 60 من مدونة التحصيل: “… تعرض الأشياء المحجوزة للبيع حسب الترتيب الذي يرغب فيه صراحة المدين المحجوز عليه. ويتم الإشارة إلى ذلك في محضر البيع”.

[43]– فؤاد معلال، “شرح القانون التجاري الجديد”، طبعة 2001، ص167.

[44]– عبد العزيز شموري، مرجع سابق، ص82.

[45]– حكم المحكمة التجارية بفاس، عدد 658، بتاريخ 31/5/2004.

حكم المحكمة التجارية بفاس، عدد 921، بتاريخ 26/5/2004.

حكم المحكمة التجارية بفاس، عدد 793، بتاريخ 17/6/2004.

[46]– حكم المحكمة التجارية بالرباط، عدد 692، بتاريخ 23/4/2004.

حكم المحكمة التجارية بالرباط، عدد 2181، بتاريخ 31/12/2003.

[47]– حكم المحكمة التجارية بالرباط، عدد 453، بتاريخ 18/3/2004.

[48]– يونس الزهري، “الحجز التنفيذي على العقار في القانون المغربي”، الجزء الثاني، المطبعة والوراقة الوطنية، مراكش، الطبعة الأولى 2007، ص 176.

[49]– كريم لحرش، مرجع سابق، ص 117.

[50]– عبد الرحيم حزيكر، “إشكالية تحصيل الضرائب بالمغرب”، مرجع سابق، ص115.

[51]– المختار بكور، “الوجيز في القانون البحري”، شركة بابل للطباعة والنشر والتوزيع، الرباط، طبعة 1997، ص37.

[52]– المختار بكور، مرجع سابق، ص86.

[53]– زكرياء الدغمي، مرجع سابق، ص135.

[54]– L’instruction sur le recouvrement des créances publiques, OP.CIT, P 66.

[55]– حجيبة جهد كان، “مرجع سابق”، ص 385-386.

[56]– Ibidem.

[57]– Ibidem.

[58]– شريف محمد، “منازعات التحصيل الجبري للضرائب بين الإدارة والقضاء”، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون العام، وحدة التكوين تدبير الإدارة المحلية، جامعة الحسن الأول، كلية العلوم القانونية والإقتصادية والإجتماعية سطات، السنة الجامعية 2014/2015، ص64.