الأحزاب السياسية و إشكالية الانتقال الديمقراطي بالمغرب

537

 

الأحزاب السياسية و إشكالية الانتقال الديمقراطي بالمغرب

فضيل التهامي باحث  في العلوم السياسية بجامعة محمد الخامس الرباط

  Fadil.touhami@gmail.com                        

 

يتشكل المشهد السياسي المغربي من العديد من الأنساق الفرعية ، ومن بينها الأحزاب السياسية ، [1] التي تعود أصولها التاريخية إلى سنة 1934 حين تكونت الحركة الوطنية في ظرفية تاريخية اتسمت بخضوع المغرب للاستعمار الفرنسي  وفي ظروف مغايرة بالتمام للأجواء التي ولدت ونمت فيها مثيلاتها في الغرب ، حيث تولدت هذه الأخيرة بتزامن مع انتشار المد الديمقراطي الذي اجتاح اروبا في أعقاب الثورة الفرنسية عام 1789 ، وما لازم ذلك من توسيع للحريات العامة و الحقوق الأساسية للمواطنين في تدبير الشأن العام .[2]

فأروبا عموما أمنت بفكرة “مونتسكيو” القائلة بأن الشعب إن لم تكن له القدرة على حكم نفسه بطريقة مباشرة فهو يستطيع أن يختار ممثليه الذين ينبون عنه في إدارة الشأن العام ، و ذلك عبر انتخابات حرة و نزيهة . وفي هذا الاتجاه لعبت الأحزاب السياسية دوارا هاما في تأطير المواطنين و تمثيلهم ، باعتبارها التنظيم السياسي الشرعي الذي يمكن  من خلاله  أن يعبر الأفراد و الجماعات عن مواقفهم و أرائهم السياسية ، بحيث تتوفر هذه الأخيرة على هيكلة تنظيمية تؤطر المجال الترابي للدولة ككل ، و ذلك بناء على وجود مخططات و استراتيجيات واضحة المعالم ، بل و تكون هذه الأحزاب محكومة بأديولوجية معينة اشتراكية أو ليبرالية أو غيرها ، ليبقي المهم أنه انطلاقا من هذه المرجعية تضع هذه الأحزاب قوانينها و مبادئها ، لتنظيم آليات اشتغالها داخليا .[3]

إن  التنظيمات الحزبية الغربية قد اقتنعت ومنذ نشأتها أنه لكي تترسخ الديمقراطية كمنظومة شمولية داخل الدولة ومؤسساتها لابد أن يكون مصدرها ومنبعها الأول هو الحزب السياسي ، فهذا الأخير يكون ملزما قبل الدولة ذاتها باحترام الديقراطية فكرا وممارسة . فهناك علاقة وطيدة  تربط بين الأحزاب السياسية و الانتقال الديمقراطي ، هذه العلاقة تطبعها التفاعلية و الحتمية ، ومن تم لا يمكن للديمقراطية أن تتأسس و تترسخ كمنظومة في حالة غيابها آو ضعفها على مستوى المنظومة الحزبية ، و بالتالي فإن إصلاح و دمقرطة هذه الأخيرة يعتبر مدخلا أساسيا ومحوريا لدمقرطة  النظام السياسي  و من تم هياكل الدولة .[4]

وموازاة مع ذلك ، فظهور الأحزاب السياسية  المغربية ارتبط بالنضال ومقاومة الاستعمار ، [5]فسياق النشأة هذا جعل من الأبحاث و الدراسات التي حاولت معالجة قضايا الأحزاب السياسية و البحث عن هويتها تتجاذبها ثلاثة أطروحات مركزية :

الأولى تتعلق بمفهوم الحزب السياسي من وجهة نظر علم السياسية “الغربي” ، بحيث تنطلق هذه الأطروحة من المنشأ البرلماني للأحزاب و اقترانها بالديمقراطية ، و اتساع حق التصويت و انتشار الحريات العامة . ومن هنا فالحزب السياسي المغربي لا يجد له موقعا ضمن هذه الخطاطة ، على أساس أن الديمقراطية التي تعتبر شرطا ضروريا لوجود الحزب ليست موجودة في بنية المجتمع المغربي .

الأطروحة الثانية تعتبر الحزب السياسي زاوية ، و يعتبر ” ر ريزيت ” صاحب هذه الفكرة ، موضحا في تحليله على وجود تشابه بين خصائص كل من الزاوية و الحزب ، وهو نفس الطرح الذي خلص  إليه عبد الله العروي من خلال دراسته للأصول التاريخية و الاجتماعية للدولة المغربية .

أما الأطروحة الثالثة ، و التي يمثلها عبد الكريم غلاب فهي تذهب إلى اعتبار أن الحزب السياسي المغربي ليس هو الحزب الأروبي ، كما أنه ليس مؤسسة تنتمي لحقل الزوايا ، بل هو تنظيم برز بتلقائية وجاء نتيجة إلتحام المشاعر و الأحاسيس المتفرقة بين الشباب المتعلم و نصف المتعلم .[6]

إن خصوصية ظهور الأحزاب السياسية المغربية أثرت في مساراتها وفي بنيتها الداخلية و حتى على الأدوار التي كان من المفترض أن تطلع بها ، إذ أن أغلب هذه التنظيمات تعاني من عدة أزمات ، فمنها من يوجد في مأزق اللامشروعية ، ومنها من يعاني من عدم المصداقية التي تتضح من خلال ضعف المشاركة السياسية ، ومنها من يعيش إختلالات داخلية نتج عنها تصدعات في صفوفها أفضت في غالب الأحيان إلى فض هذه النزاعات بالانشقاق و تأسيس أحزاب جديدة عوض معالجتها بالطرق الديمقراطية .[7]

ومن جهة أخرى ، يلاحظ أيضا أن القيادات الحزبية لم تتحرك من مواقعها رغم شيخوختها ، مما نتج عن ذلك أزمة التداول على مواقع المسؤولية ، فقد مر على تأسيس بعضها أزيد من ستين عاما و مازالت تعيش على إيقاع المشروعية التقليدية و التاريخية و الكاريزمية.[8]

 

وقد فسر الباحث “محمد ضريف”  أسباب أزمة الأحزاب السياسية المغربية من خلال ثلاثة مقاربات مركزية :

– المقاربة السوسيوتاريخية : أرجعت الأزمة إلى منظومة سلوك وأفكار تبلورت خلال فترة الحماية منذ تأسيس أول حزب سياسي مغربي عام 1934 ، و ضلت حاضرة بعد الحصول على الاستقلال بحيث لم يتم تجاوزها ، هذه المنظومة هي المسئولة عن غياب الديمقراطية داخل الأحزاب السياسية المغربية حسب “محمد ضريف” . وضمن هذا السياق اشتغلت الأحزاب السياسية بنفس آليات فترة الحماية ، تلك الفترة كان يعتبر فيها المخالف عميلا للاستعمار ، و في فترة الاستقلال اعتبر  فيها عميلا للسلطة السياسية ، و تخوين الاختلاف يظهر أن المبدأ الذي حكم اشتغال الأحزاب السياسية هو مبدأ  لا يخرج عن الإجماع .[9]

– المقاربة السوسيوسياسية : أرجئت هذه المقاربة أزمة الأحزاب السياسية إلى  الدور الذي لعبته السلطة السياسية لضبط بعض التوازنات بناء على حسابات سياسية خاصة ، و ذلك عبر إحداث خلط بين ” التعددية الحزبية ” و ” التعددية السياسة ” ، بحيث غذت هذه الأخيرة تكريسا للأحادية السياسية .[10]

– المقاربة السوسيوثقافية : فسرت هذه المقاربة الأزمة من خلال ربطها بالسلوك السياسي للمواطن المغربي ، وهنا ميز الباحث “محمد ضريف” بين المحددات العامة ( الفقر و الأمية و ضعف الالتزام الحزبي و اللامبالاة )  و المحددات الخاصة  ( طبيعة الثقافة الانتخابية ) لهذا السلوك .[11]

 

أمام هذا الوضع ( الأزمة ) الذي عاشته – ومازالت تعيشه – الأحزاب السياسية المغربية ،  نتساءل عن مدى إمكانيتها  المساهمة  في تحقيق الانتقال الديمقراطي في المغرب  ؟

تحاول الدراسة اختبار فرضيتين متناقضتين : الأولى ، وهي التي ترجحها الدراسة  ، تذهب إلى اعتبار أن الأحزاب السياسية في المغرب تعيش أزمات داخلية على جميع المستويات ( غياب الديمقراطية الداخلية ،  “شخصنة ” القيادات الحزبية ، عسر دوران النخب ، أزمة الدور و الوظائف ) ، و بالتالي فمن الصعوبة بمكان أن تجد  هذه الأحزاب موقعا مؤثرا لها ضمن  تجاذبات الفاعلين للدفع بعجلة الانتقال الديمقراطي إلى الأمام.

و الفرضية الثانية تعتبر أن الأحزاب السياسية تقوم بالدور المنوط بها دستوريا ( التمثيل و التأطير ) ، و بالتالي فهي تساهم ضمن باقي الفاعلين في تحقيق الانتقال الديمقراطي بشكل تدريجي انسجاما مع قواعد اللعب ، و موازين القوى التي يتشكل منها المشهد السياسي المغربي .

للإجابة عن الإشكال المطروح ، واختبار الفرضيات أعلاه ،  تسلك الدراسة مسارا بحثيا مكونا من عدة نقاط على شكل عنوانين  رئيسية و فرعية : تبدأ أولا برصد ضعف المؤسسة الحزبية ، و انغلاق بنيتها التنظيمية ، مما يظهر أزمة الديمقراطية الداخلية التي تعيشها بمختلف توجهاتها الاديولوجية ، مرورا بإبراز ظاهرة ” شخصنة ” القيادات الحزبية وعسر دوران النخب ، وذلك عبر تطرقها إلى الكيفية التي من خلالها يتم التسلق إلى مراكز المسؤولية ، وكذا الصلاحيات الموكولة  للامين العام / الزعيم ، وصولا إلى إبراز محدودية الدور و الوظائف لهذه الأحزاب ، خاصة على مستوى وظيفتي التأطير و التمثيل .

 

– أولا : أزمة الديمقراطية الداخلية داخل الأحزاب المغربية

تعتبر الديمقراطية الداخلية البعد الغائب في الممارسة الحزبية ، رغم أن جميع الأحزاب تعطي الانطباع وبنسب متفاوتة على حرصها على تفعيل قوانينها الداخلية وممارسة نشاطها السياسي وفق الضوابط التنظيمية وترتيبا على هاجس سلوك سياسي يوصف بالديمقراطية الداخلية .[12]

 

لم يحظى موضوع الديمقراطية الداخلية داخل الأحزاب  المغربية بنفس الاهتمام الذي حظي به مطلب الديمقراطية على مستوى الدولة و هياكلها المؤسساتية  ، إذ لا يمكن للبنيات الحزبية أن تتبنى الديمقراطية في خطابها السياسي دون أن تسود الديمقراطية داخل هياكلها ،[13]  فهناك علاقة وطيدة بين دمقرطة الدولة و المجتمع ووجود وسطاء ديمقراطيين قادريين على المساهمة الفعالة في تأصيل مفهوم الديمقراطية كما هو متعارف عليه في الدول الديمقراطية  ، و بالتالي لا يمكن مطالبة الدولة بإحترام القانون في الوقت الذي لا تحترم فيه التنظيمات السياسية القوانين التي تضعها هي نفسها ، كما لا يمكن للأحزاب السياسية  بدورها أن تطمح إلى تطوير المجتمع و إصلاح الدولة وهي ذاتها في حاجة إلى إصلاح و تقويم هيكلي .[14]

 

وما يمكن تسجيله عن الأحزاب السياسية المغربية هو انغلاق بنياتها التنظيمية ، و عدم انفتاحها  ليس فقط على مكونات المجتمع ، و إنما على النقاشات الداخلية ، سواء كانت فردية أو جماعية ، وهي الظاهرة التي ارتبط بها منطق الإقصاء و الإقصاء المضاد .[15] وقد عبر الأستاذ عبد الحي المودن عن هذه الإشكالية بقوله : ” لا يجب أن نناقش الطريقة التي يسير بها الأمير دولته أو إمارته ، و لكن أيضا الطريقة التي يسير بها الفاعلون السياسيون إمارتهم ، إذ لا يمكن رفع شعار الدولة الديمقراطية بدون أن تسود الديمقراطية إمارات الفاعلين السياسيين “.[16]

 

و يعزي الأستاذ  عبد اللطيف أكنوش ضعف المؤسسة الحزبية و أزمتها إلى غياب إعتماد قياداتها الأسلوب الديمقراطي لحل المشاكل التي تعاني منها الأحزاب السياسية ، و إلى هيمنة الثقافة المخزنية على قادة الأحزاب ذاتها ، رغم أنهم ما فتئوا يشتكون منذ الاستقلال من النموذج الثقافي المخزني الذي يسطير على سلوكيات الحكم ، و يحول دون قيام قواعد ديمقراطية في التعامل السياسي ، فالأجواء التي تخيم على هذه الأحزاب في حياتها اليومية هي نفسها التي يصادفها الباحث في الدراسات التي تتخذ من أجواء ” البلاطات ” موضوعا لها .[17]

إن الأحزاب السياسية المغربية ، وخاصة التي تبنت التحديث في مرجعيتها و خطابها السياسي منذ الاستقلال ، وجدت نفسها تغرق في أساليب إدارتها لشأنها الداخلي من صميم ما ظلت تندد به و تعيبه على نظام الحكم الشمولي ، لتجد نفسها تنتج نفس أنماط التعاطي البيروقراطي و الديماغوجية و الاستئثار بالرأي ، و تعمل من أجل الحفاظ و الهيمنة على الوضع الاقتصادي و الاجتماعي و السياسي القائم .[18]

 

وفي هذا الصدد لا يمكن الحديث عن تحديث و تجديد البنية الحزبية المغربية و دمقرطة هياكلها إن لم تنجح في تبني إستراتيجية في التأهيل السياسي ، و القضاء على امتيازات القادة و الموردين ، و تقرير حالات التنافي بعدم الجمع بين المهام ، و تطوير آليات التخليق ، فكلما غاب الوضوح الاديولوجي ، و المناخ المساعد على الخلق و الإبداع ، يطفوا الموروث الثقافي و الاجتماعي التقليدي ليملأ الفراغ .[19]

إن تبريرات اللجوء إلى تأسيس أحزاب جديدة انبرت جلها إلى طرح غياب الديمقراطية الداخلية أو البحث عن فضاء تنظيمي أرحب يؤمن بالتعددية أو إتاحة مجال متطور للفعل السياسي كمحددات محورية للوجود على الساحة السياسية. غير أن هيمنة البحث عن موقع وازن – شكليا على الأقل- داخل النظام  السياسي غيبت عمليا البحث عن السبل الإجرائية لإعمال الديمقراطية الداخلية على المستوى الحزبي                                . [20]

وإذا كانت الأحزاب التابعة للمصالح الإستراتيجية للنظام السياسي ( الأحزاب الإدارية )  تغض الطرف عن الدينامية التنظيمية، فإن واقع حال الأحزاب المصنفة ضمن اليسار الإصلاحي تجد نفسها منتجة لسلوك يبتعد في جوهره عن إعطاء أي مدلول للدينامية التنظيمية أو الديمقراطية الداخلية . ويلاحظ في هذا الصدد استمرار منطق الزعامة وإنتاج وإعادة إنتاج نموذج “الشيخ والمريد”، كما أن التجربة الحزبية المغربية لم تنتج البتة أي تحول في الزعامة أو القيادة الحزبية خارج الانشقاق الفوقي، أي في ظل غياب الحركية التنظيمية بشكل تتحول معه الممارسة الحزبية إلى ممارسة قيادات أو سلوك نخبة دون أن يكون للقاعدة الحزبية أي دور حقيقي في صياغة القرار خاصة القرار الإستراتيجي الذي يرسم حياة الحزب وموقعه في الخارطة السياسية.[21]

إن انعدام الديمقراطية الداخلية داخل الأحزاب السياسية يفسر عبر اللجوء إلى مقاربة تاريخية تتجلى في كون الظاهرة الحزبية في المغرب لم تظهر كجواب عن سؤال الديمقراطية كما كان في اروبا ، بل كضرورة من ضرورات النضال الوطني ، فمنذ البداية نشأ الحزب السياسي المغربي محكوما بنزعة أحادية لا يستحضر الديمقراطية سواء بعلاقته بباقي المكونات السياسية الأخرى ، أو في علاقة قياداته بقواعده ، [22] ومن هنا تولدت خاصيتان أساسيتان أصبحتا ملازمتين للحزب السياسي المغربي :[23]

– الخاصية الأولى : تتجلى في تضايقه من وجود أحزاب سياسية منافسة وسعيه المستمر في تجريدها من أية مشروعية.

– الخاصية الثانية : تتجلى في تغييبه للديمقراطية الداخلية مما أفضى إلى تنامي ظاهرة     الانشقاقات ، و بهذه الطريقة تولدت مجموعة من الأحزاب و التي قامت بإعادة إنتاج نفس السلوكيات التي كانت وراء انشقاقها .

لقد أدى هذا الوضع المتأزم  ( انغلاق التنظيمات الحزبية و عدم تجديد قواعدها ) إلى ندرة المناضلين ، ووضوح اللاتسيس لدى فئات عريضة من المواطنين ، فضلا عن انعدام المسؤولية الأخلاقية لتدبير الشأن السياسي ، وظل المرشح مرتبطا في الوعي السياسي بإعطاء الوعود و الرشاوى ، و ارتبطت السياسية بصيانة الامتيازات المادية ، كما فشل الخطاب الحزبي في الانسلاخ عن الشرعية التاريخية و تأسيس شرعية ترتكز على واقعية سياسية من شأنها التأثير على المواطن المهتم بمتطلباته اليومية . [24] ومن إفرازات هذا الواقع أيضا أن لغة الجمود أضحت الأسلوب و النمط الطاغي على الفعل الحزبي المغربي  بحيث تبدوا الدينامية السياسية غائبة عن المؤسسات الحزبية بكل أطيافها، لنصبح أمام “مقاولات ” سياسية مغلقة ، كما ظلت عقدة الزعامة غير قابلة للحل إلا بالوفاة أو الانشقاق .[25]

ثانيا :  ” شخصنة ” القيادة الحزبية و عسر دوران النخب                         

     تشوب الظاهرة الحزبية في المغرب خللا تنظيميا يتجلى في ” شخصنة ” السلطة في الحزب ، فغالبا ما يرتبط وجود الأحزاب السياسية  في ذهن الرأي العام بشخص  القائد أو الزعيم ، و الذي غالبا ما يكون الشخصية المحورية التي يدور حولها الحزب ،  يتحكم و ينفرد بالسلطة ، و قراراته لا تناقش ، مما يضفي عليه نوعا من الهالة السياسية تجعله بعيدا عن كل المساءلات و الحسابات السياسية .[26]

إن  الرجوع إلى تاريخ الأحزاب السياسية ،  يوضح أن “الزعامة” في الحزب المغربي كانت وما تزال الحجر الأساس في تنظيمه ،[27] فهي واحدة من ركائزه الأساسية ، حيث تشكلت هذه الأحزاب ومارست نشاطها السياسي بقيادة زعيم وحيد ، يستمر في الزعامة طيلة حياته ، ولا يتم تغييره إلا بموته البيولوجي ، وهو ما يعني بوضوح أن المؤسسات الحزبية المغربية مازالت تنهل من عقلية ومنطق الزوايا ، و مازالت أسيرة “المشيخة” ، لم تستطع الانتقال إلى مرحلة جديدة تواكب دينامية محيطها.[28] و أن ترسبات الثقافة السياسية المغربية المرتكزة على محاور دينية و فكرية و سوسيولوجية ، مازالت تكرس هذا النزوع الأحادي داخلها حتى وإن كانت قد ظهرت في زمن مغاير مطبوع بثقافة أخرى مغايرة ، لا علاقة لها بزمن الزوايا و المشايخ و الطرق الصوفية .[29]

وإذا كانت مقاربة الحزب المغربي باعتباره زاوية لا تلاقي حاليا قبولا كبيرا لدى أغلب الباحثين ، فإن بعضهم لا يزال يؤكد رجوح هذه المقاربة . و بحسب الدكتور عبد الله العروي لم يكن بإمكان الحزب السياسي بالمغرب أن يتشكل خارج ما رسخته الزاوية طيلة قرون عديدة من قيم الشرف و البركة و سلوكات ما يمكن نعته بالتقديس و الاحترام ، سواء داخل العلاقات الاجتماعية أو داخل بناها ، على اعتبار أن الزوايا اخترقت المجتمع المغربي عموديا و أفقيا . و يفسر العروي طبيعة تشكل الحزب المغربي داخل منطق الزاوية بمجهودات هذه الأخيرة على مستوى المركزية العمودية بتفتيتها الاستقلالية المحلية ، كما قامت بنفس المجهودات على مستوى التوحيد الأفقي ، إذ أصبحت الزوايا تملك فروعا في كل أقاليم البلاد ، فالزاوية الناصرية مثلا كانت تراقب مائة و عشرين زاوية موزعة في المغرب . ثم إن التشابه الموجود بين الزاوية و الحزب – الذي يعتبره العروي استمرارا لها – يجسده أيضا دور المعارضة الذي كانت تلعبه الزاوية ، فالزاوية كالأحزب تنقسم إلى زوايا موالية للسلطة تأمر بأمرها و تستمد النفود منها ، و زوايا معارضة تعمل ضده سياستها .[30]

لقد اختلف مع هذه المقاربة الباحث حسن قرنفل ، بحيث أعتبر أن ما يبرر رؤية العروي للحزب هو تسرب الدين إلى العمل السياسي من جانب ، و الدور الكبير الذي يلعبه زعيم الحزب مما يجعله قريبا من صورة شيخ الزاوية من جانب أخر . [31] وقد اعتمد ذ قرنفل في تبرير هذا الاختلاف على ما تطرق إليه موريس دوفرجيه في كتابه الأحزاب السياسية ، [32]حينما أشار أن الكنسية كانت وراء تأسيس الأحزاب السياسية في أروبا ، إذ ساهم الكالفانيون إسهاما كبير في إنشاء الحزب المحافظ الكاثوليكي في بلجيكا ، كما ساهم البرطسطنيون في خلق الحزب المسيحي .

إن العلاقة التي تحكم الزعيم أو القائد   بأتباعه هي نفسها التي كانت تجمع الشيخ بمريديه ، حيث سيادة مبدأ القداسة و التقديس وعلاقات التبعية ، إذ هناك تماثل قائم بين الحزب السياسي و الزاوية ، لكون خاصيات هذه الأخيرة ذات حضور متميز داخل التنظيمات الحزبية .[33] و لذلك اعتبر هشام شرابي أن البنى الاجتماعية و السياسية و الثقافية للمجتمعات العربية عامة يحكمها النظام الأبوي ، و الذي يتميز بالحضور القوي لرمز الأب و سلطته في كل العلاقات السائدة ، و ذلك من خلال رصد علاقات التبعية و الخضوع داخل الأسرة و العشيرة و القبيلة و الطوائف ، بما في ذلك الأحزاب و المؤسسات السياسية ، و هو بذلك لا يقصد سلطة الأب البيولوجي أي السلطة داخل العائلة ، و إنما حتى السلطة المنتشرة في البنية الاجتماعية و المتمثلة في النموذج الأبوي و النابعة منه و المتجسدة في المجتمع و حضارته بشكل عام .[34]

ومن شدة العلاقة الترابطية بين الأحزاب السياسية و فكرة الزعيم أو القائد أضحت هذه الأخيرة ظاهرة ممأسسة و راسخة في المنظومة الحزبية ، فالباحث في تاريخ الأحزاب السياسية بالمغرب يجد أنه تاريخ بعض الرجالات أكثر منه تاريخ تنظيمات حزبية لأنه من الصعب تصور أحزاب سياسية بمعزل عن أشخاص مؤسسيها ، و هذه من المفارقات التي تسجل على الحزب السياسي بالمغرب و تجعله  يشكل استثناء على ما هو متعارف عليه دوليا .[35]

وهكذا ظلت جل التنظيمات تتمحور حول الزعيم وخلوده في منصبه ، بحيث لعبت الوفاة الدور الأول في تغييره ، و أصبحت القاعدة في تغيير الزعامة هي الموت و الانتخاب هو الاستثناء . [36]

و بإستقرائنا لمسار بعض القيادات الحزبية منذ مرحلة الاستقلال حتى المرحلة الحالية  يلاحظ منطق خلود الزعامات في مناصبهم ، و يتعلق الأمر بأمناء عامون ظلوا في مواقعهم حتى الموت   نذكر على سبيل المثال لا الحصر كل من  علال الفاسي ، حزب الاستقلال / عبد الرحيم بوعبيد  الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية / محمد حسن الوزاني  حزب الدستور الديمقراطي ( حزب الشورى و الاستقلال سابقا ) / على يعتة حزب التقدم و الاشتراكية / المعطي بوعبيد حزب الاتحاد الدستوري / أرسلان الجديدي ، الحزب الوطني الديمقراطي / ناجي باعقيل حزب العمل ،[37] و أمناء عامون خلفوا الأموات و تشبتوا بمواقعهم رغم كل الأحداث و التغيرات ، و يهم الأمر كل من عبد الرحمان اليوسفي حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية ، قدم استقالته من الحزب و العمل السياسي في نهاية أكتوبر 2003 / عبد الله القادري الحزب الوطني الديمقراطي / محمد الدريسي حزب العمل / ، و إما أمناء عامون ظلوا في مواقعهم منذ تأسيس أحزابهم و لم تستطع أن تغيرهم لا المؤتمرات الدورية ولا الانشقاقات الحزبية ، و يتعلق الأمر بعبد الله ابراهيم حزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية / المحجوبي أحرضان حزب الحركة الوطنية الشعبية / عبد الكريم الخطيب حزب الحركة الشعبية الدستورية الديمقراطية الذي غير إسمه إلى حزب العدالة و التنمية .[38]

إن بقاء هؤلاء الزعماء على رأس الأحزاب يعود لاعتبارات عديدة منها المشروعية التاريخية النضالية التي يتوفر عليها أغلب هؤلاء القادة ،  و المشروعية التأسيسية التي تتجلى في الدور الذي اتخذه الزعيم في تأسيس الحزب ووضع لبناته الأولى القانونية و التنظيمية ، فالإضافة إلى المجهودات التي خاضها هؤلاء الزعماء من أجل الاعتراف السياسي بتنظيماتهم ، ليس فقط من طرف السلطة السياسية ، بل حتى من طرف القوى و التنظيمات السياسية و الحزبية الأخرى ، فباسم هذه المشروعية ظلت مجموعة من الشخصيات السياسية على قيادة أحزابها لمدة طويلة .[39]

لقد أثبت الممارسة السياسية لغالبية الأحزاب المغربية الدور المركزي للزعماء في التنظيم و التنظير و اتخاذ القرارات الحزبية  ، فشخص القائد ينفرد بإصدار القرارات و يمارس وحدة الصلاحيات ، يتحمل وحده المسؤوليات ، يدفع القواعد و الأجهزة لتقديس شخصه و تقديم الطاعة والولاء له ، و تشجيعه على الاستمرار في النهج الذي رسمه لطريقه السياسي . وهو ما يعني أن الزعامة مازالت في الفضاء السياسي المغربي ترتبط بشكل وثيق ب” الشخصانية ” في جل الأحزاب السياسية المغربية ، و ذلك راجع إلى عدم تأسيسها و تجدر هياكلها ، فرغم توفرها على هيئات تنظيمية ، يبقى نشاط الزعيم  هو المحور الذي يحدد نشاط باقي الأجهزة الأخرى ، فبحضوره تنعقد الاجتماعات ، و تتخذ القرارات ، و بغيابه تتوقف ، كما أن قراراته تبقى حاسمة في تحديد  المستقبل السياسي للحزب .[40] و يبقى كسب أي موقع سياسي في الحزب رهينا برضا الزعيم و كرمه السياسي  و لا يحتكم إلى قواعد الكفاءة و الفعالية ، أضف إلى هذه الميزات الباتولوجية / المرضية ، عدم الاستقلالية القرارية للأحزاب السياسية ،و العمل وفق خيارات السلطة و فروضها و اكراهاتها ، و نزوعها نحو السلوك السياسي الذي يصبوا إلى تحقيق مكاسب حزبية ضيقة على حساب صيانة المكاسب الشعبية.[41]

و رغم التعديلات التي عرفها الإطار القانوني المنظم للأحزاب السياسية منذ الاستقلال إلى ألان ، مازالت الخصائص التنظيمية التي تميزت بها المؤسسة الحزبية في عهد الحماية قائمة ، و التي تتمثل خاصة في توسيع صلاحيات الزعيم / الأمين العام و هيمنته من خلال عضويته في مختلف الهيئات القيادية التابعة للتنظيم الحزبي ، فالزعيم / الأمين العام يرأس المجلس الوطني و اللجنة المركزية و المكتب السياسي ، و يشارك في تحضير قراراته و تحديد سياساته ، وهو الذي يمثل الحزب أمام السلطات العمومية و القضائية ، وهو الناطق الوحيد بإسمه ، وهو الشخصية الوحيدة التي تشكل صلة الوصل بين مختلف اللجان و الأجهزة  الحزبية ، وهو الذي يوجه إعلام الحزب و يحدد مهامه و يعين العاملين به ، وهو الذي ينظم أشغال الفروع و المكاتب ، و هو الذي يقرر النفقات و الذي يوقع عليها ، وهو الذي يربط الصلة بالمنظمات و الهيئات السياسية الوطنية و الدولية . [42]  و بالتالي أصبحت الأحزاب السياسية المغربية لا تتحكم إلا من خلال زعمائها ، ولا تعبر عن مواقفها إلا بلسانهم ولا تتصرف في ممتلكاتها و أموالها إلا من خلال قراراتهم .

ثالثا : الأحزاب المغربية و محدودية وظائفها

يعتبر المقترب الوظيفي من أهم المقتربات الأساسية التي تدرس وظائف الأحزاب السياسية  ، و الذي يرى  أن الوظيفة الأساسية للحزب تتمثل في السعي لممارسة السلطة أو الاحتفاظ بها ، وهذا ما أكده عالم الاجتماع ماكس فيبر من خلال قوله ” أن كل ممارسة سياسية هي بحث دائم عن السلطة أو الطموح إليها ” .[43] و بالتالي يظل  هدف ممارسة كل سلطة أساس كل نشاط حزبي في ظل نظام ديمقراطي قائم على التنافس السياسي الذي لا يستقيم إلا في إطار سلطة مفتوحة يكون فيها الصراع السياسي و المؤسساتي بمثابة طريق مؤدي إلى شغل مناصب صناعة القرار في الدولة .[44] فلا معنى لتعددية حزبية دون تنافس سياسي يجد قناعاته الطبيعية في المسلسل الانتخابي الذي يجسد المعيار الحاسم لترجمة البعد الديمقراطي في أي نظام سياسي ، كما يترجم مسألة المشاركة السياسية إلى واقع ملموس .[45]

إن وظيفة الحزب السياسي في النظم الديمقراطية تتأسس في كونها جهازا للوساطة بين الدولة و المجتمع و ضابطا للصراعات ومدمجا للمطالب الاجتماعية و الاقتصادية و السياسية في النظام السياسي ، و بواسطة هذه المطالب يعي المواطن مشاركته في الحياة السياسية .[46]

بالعودة إلى الدستور المغربي نجده ينص في فصله السابع على ” تعمل الأحزاب السياسية على تأطير المواطنات و المواطنين و تكوينهم السياسي ، وتعزيز انخراطهم في الحياة الوطنية ، و في تدبير الشأن العام ، و تساهم في التعبير عن إرادة الناخبين ، و المشاركة في ممارسة السلطة ، على أساس التعددية و التناوب ، بالوساطة الديمقراطية ، وفي نطاق المؤسسات الدستورية .” [47]

إن الإطار الدستوري يحصر وظيفة الأحزاب السياسية في التنظيم و التمثيل ، شأنها في ذلك شأن المنظمات النقابية و الجماعات الترابية و الغرف المهنية . فهذا التقليص الدستوري لوظيفة الأحزاب السياسية يمكن اعتباره ترجمة لجوهر السلطة المجسدة في المؤسسة الملكية ، و التي تعتبر خارج نطاق أي منافسة سياسية ، على اعتبار أن العلاقة التي تربط الأحزاب السياسية بالمؤسسة الملكية هي أولا وقبل كل شيء علاقة “أبوية “، وهو ما يفسر الحضور الشامل لهذه المؤسسة  دستوريا و سياسيا و اجتماعيا ، لتكون وراء كل المبادرات ذات الطابع السياسي و الاستراتيجي ، إذ لا يمكن تصور أي مبادرة سياسية تهم السلطة و نظام الحكم في المغرب خارج الإرادة الملكية .

وإذا ما أردنا تجاوز  القيود القانونية المفروضة على وظيفة الأحزاب في النظام السياسي المغربي، فإن السؤال الذي يطرح ، يتعلق بما إذا كانت الأحزاب المغربية تمارس هذه الوظيفة المقيدة لها  في الدستور، والتي  يمكن اختزالها في مهمتين مركزيتين : التأطير والتمثيل  .[48]

– وظيفة التأطير

إن الوضعية المأزومة التي ألت إليها الأحزاب بفعل عوامل عدة جعلت منها ليس فقط عاجزة عن ممارسة وظيفتها في مجال تأطير المواطنين فقط ، ولكنها حالت دون تمكينها من تكوين وإفراز نخب سياسية مؤهلة تساهم إلى جانب الدولة في تسيير وتدبير الشأن العام، واقتسام أعباء الحكم عند الاقتضاء ، [49] هذه الصعوبات التي تعاني منها الأحزاب في مجال التأطير يمكن حصرها في ثلاث مستويات :

– المستوى المجالي : هذا المجال يرتبط بقدرة الحزب على التغطية الترابية لأقاليم الدولة ، فباستقراء وضعية الأحزاب المغربية على هذا المستوى نجد أنها بدرجة أساسية أحزابا حضرية. بل وباستعمال التصنيف الذي ساد في الماضي بين “الأحزاب الوطنية الديمقراطية” و”الأحزاب الإدارية” نجد أن هذه الأخيرة تبقى بدرجة كبيرة أحزاب نخبة وأعيان دون انتشار تنظيمي، سواء في البادية أو في المدينة. [50]

وتشكل الانتخابات اللحظة الوحيدة التي تظهر فيها هذه الأحزاب من خلال قيامها بحملات انتخابية ، و يتبين في اللحظة نفسها هذه الأحزاب تتوفر على  مقرات وفروع ، وتتمكن من تغطية معظم الدوائر الانتخابية بالمرشحين ، لكن بمجرد انتهاء الفترة الانتخابية  يختفي كل شيء و تغلق المقرات . وهكذا “نجد أن كل الأحزاب المغربية، سواء منها تلك التي ولدت في خضم الانتخابات أو تلك “الوريثة للحركة الوطنية”، قد اعتمدت نموذج الخلية والفرع في الهيكلة الداخلية وحرصت أيضا على وجودها في الأقاليم. ومع ذلك فإن هذه الهيكلة لا تشتغل دائما بطريقة منتظمة وفعالة، فغالبا ما تقتصر بعض الأحزاب السياسية على ممارسة نشاطها داخل الفروع الموجودة في المدن الكبرى، وأحيانا في العاصمة فقط، بل إن التنظيمات التي تتوفر عليها أغلب الأحزاب المغربية (منظمات الشباب، المرأة، النقابة…)، كثيرا ما تكون موجودة على الورق فحسب وبشكل موسمي متقطع” .[51]

– المستوى التنظيمي : بخصوص هذا الجانب يمكن القول أن الأحزاب السياسية لا تتوفر على المعطيات و المعلومات الدقيقة حول حجم الانتشار التنظيمي لها: ( عدد الفروع، عدد المقرات، عدد الأعضاء… ) .

وبالاطلاع على بعض المؤتمرات لعدد من الأحزاب السياسية التي عقدت في السنوات الأخيرة، فإن ما يمكن ملاحظته وكالعادة، هو غياب تقارير مدققة على هذا المستوى، ولذلك فإن الملاذ في هذه الحالة يبقى هو الاعتماد على بعض المعلومات التي تقدمها الأحزاب السياسية عن نفسها – وهي نادرة-  بهذه المناسبة أو تلك والتي تنشر في صحافتها.[52]

فهذه الصعوبات التي تعاني منها الأحزاب  المغربية، من حيث تحديد حجم انتشارها التنظيمي، تطرح أيضا عندما يتعلق الأمر بدراسة قوة التأطير التنظيمي للحزب، بمعنى قدرة هذا الأخير  على الاستقطاب وعلى تقوية نظام العضوية فيه، فالمعلومات نادرة في هذا المجال، ذلك أن حجم العضوية في الحزب يظل سرا ،[53] وقد سبق للباحث الأمريكي “أشفورد” أن اصطدم بهذه الحقيقة لدى استجوابه لقادة الأحزاب المغربية، في نهاية الخمسينيات، حول عدد أعضاء أحزابهم، حيث توصل إلى أرقام خيالية لا علاقة لها بالواقع مما دفعه إلى التعليق ساخرا: “لو أخدنا الأرقام التي تعطيها الأحزاب عن عدد أعضائها لاكتشفنا أن كل سكان المغرب  أعضاء في الأحزاب المغربية وهذا أمر لافت للنظر، لأن نصف سكان المغرب وقتئذ كانوا يبلغون أقل من 20 سنة”.[54]

– المستوى الاديولوجي : إن الأحزاب السياسية في الديمقراطيات الغربية تبقى محكومة بمرجعيات واضحة ، وانطلاقا من هذه المرجعيات تضع برامجها و تصوراتها للحياة السياسية ، وهو الشيء الذي يسمح لها ببناء قوتها ونفوذها ، غير أن جل التنظيمات السياسية بالمغرب تفتقد إلى الوضوح الاديولوجي و الفكري مما أدى إلى إضعافها و التحكم فيها .[55]

إن اللافت للنظر في السيرة الفكرية و الاديولوجية لأحزاب اليسار المغربية خاصة ، هي تلك النقلة الكبيرة التي حدثت في مرجعيتها من الماركسية و الاشتراكية صاحبة مقولة ” الديمقراطية المركزية ” و ” أولوية التنمية و المسألة الاجتماعية ” ، إلى أدبيات و خطاب المرجعية الليبرالية ذات المعنى الديمقراطي و التعددي ، دون مراجعات أو حوار نظري عميق يرسم مبررات الانتقال من التبني الحرفي و الكلاسيكي لمقولات المذهب الماركسي ، إلى الانفتاح على موجة الاكتساح  الشامل للخطاب الليبرالي .[56] و المفارقة هنا هي أن نفس النخب التي تتحدث لغة الليبرالية اليوم وحرية السوق و الخوصصة ، هي ذات النخب التي كانت تطالب بالتأميم و التصنيع و حماية السوق ، و اعتبار الدولة هي صاحبة الدور الريادي في الاقتصاد ، و أن البرجوازية المغربية غير وطنية .[57] فكان لابد لمنظري الأحزاب أن يقدموا إجابة عن  سؤال تغيير الخطاب ، وهذا ما يوضح أنه قد وقع تغيير في الخطاب بدون مراجعة و لا حتى نقذ ذاتي . [58]

هذا الواقع يمكن إسقاطه على حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، الذي “طالما تردد بين مبدأ سياسي مفاده أن المشاركة السياسية في الحكم لا تعدو أن تكون سوى تكتيك يساعده على القيام بوظيفته المنبرية (الدفاع الخطابي عن الشعب) وبين إرادته في ممارسته الوظيفة الحكومية، والتي جعل منها إستراتيجية وهدفا يتلهف من أجل الوصول إليه، جاعلا من ثالوثه الأبدي ” تحرير، ديمقراطية، اشتراكية” مجرد شعار طواه الزمن طيا وأصبح في خبر كان”.[59]

نفس التردد ونفس الضبابية الإيديولوجية  طبعت الممارسة السياسية لحزب التقدم والاشتراكية. فمن الحزب الشيوعي سابقا وحمولته الثورية انتقل تدريجيا نحو إخضاع برنامجه ” الثوري الوطني الديمقراطي” لمتطلبات المشروعية التي يمليها الحكم، وبالتالي نحو مرحلة جعلت منه مجرد حزب إصلاحي يبحث بشغف عن مكان ظليل تحت قبة البرلمان ودواليب الحكومة” .[60]

ولا يشكل حزب الاستقلال استثناء عن هذه القاعدة، “فقد تجاوز إيديولوجية السلفية الإصلاحية ومناداته بالتعادلية ليصل في نهاية المطاف إلى تزكية لا مشروطة للشرعية الملكية .بل يمكن القول إن “هذا الحزب ظل محصنا خلف تاريخه العريق، ربما لذلك لم يول اهتماما لثوابته الإيديولوجية اللهم بعض التصورات التي صاغها رواد الحزب الأوائل الذين شددوا على الخصوصية الثقافية إلى درجة التعصب، دون إغفال ضرورة التكيف مع متطلبات التطور ونقذ مظاهر التخلف ( النقد الذاتي لعلال الفاسي ).[61] ورغم غنى تراث الحزب الثقافي والسياسي تظل هويته غامضة حتى في ازدواجية خطابه، بل وفي اتضاحه أحيانا، ولا زال لحد الآن لا يعمل على اكتساب هوية إيديولوجية، إذ يبدو الحزب، أحيانا، وكأنه عدو لكل الإيديولوجيات إذ ينتقد الاشتراكية والرأسمالية، حاليا، ويصر فقط على مغربيته في تشكلها السلفي المنفتح، ولهذا استقطب الحزب من كل الفئات ويتواصل معها رغم ندرة أنشطته خارج العاصمة ( الرباط ) ، هكذا تحولت العلاقات السياسية بين مناضلي الحزب إلى علاقات شبه عائلية وصداقات ترتكز على التعاون وتبادل الخدمات .[62]

هذا الواقع خلق أزمة اللامرجعية في السياسية و الفكر، وظهور خطابات ” شعبوية ” تفتقد إلى الحد الأدنى من التماسك النظري و الاتساق الفكري و المنهجي وسط هذه الأحزاب التي اعتبرت نفسها دائما أحزابا طلائعية تمارس العمل السياسي انطلاقا من دراسة علمية لطبيعة الصراع .

– وظيفة التمثيل

إذا كانت الأحزاب السياسية في اروبا قد انبثقت عن آلية التمثيل النيابي في البرلمان ، وكذا حاجة المرشحين إلى مؤسسات سياسية دائمة ، و ذلك من أجل التواصل مع الناخبين لحثهم على فكرة الاقتراع ، ومن ثمة فالأحزاب الأوروبية كانت قد تبنت فكرة الديمقراطية و فكرة التمثيل النيابي في ألان نفسه  ،[63] إلا أن جل البنيات الحزبية في العالم العربي ، والأحزاب المغربية من ضمنها برزت في خضم النضال الوطني و من أجل المطالبة بالاستقلال ، و بالتالي جاءت فكرة التنظيم الحزبي كآلية لمحاربة الاستعمار و الدفاع عن الهوية الوطنية .[64]

ترتكز مهمة وظيفة التمثيل للأحزاب المغربية “على دعامتين هما: المشاركة في الانتخابات ( كوسيلة )   و تطبيق البرنامج ( كغاية ) ،[65]  وبتحليل كل بعد من بعدي المهمة التمثيلية للأحزاب المغربية نجد أن ” استراتيجية إنشاء الأحزاب والتسخير و”التحرش” التي اعتمدها النظام السياسي في علاقته بالمجال الحزبي، أمور تبين مدى ضيق المجال السياسي الذي تتحرك بداخله الأحزاب السياسية المغربية بكل مشاربها ، وتدفع إلى طرح سؤال مركزي حول الحاجة إلى وجود أحزاب سياسية إذا لم يكن السعي إلى تطبيق اختيارات المنتمين إليها والمتعاطفين معها.[66]

– على مستوى الوسيلة – المشاركة في الانتخابات

إن أبسط تعريف للديمقراطية و أكثره واقعية هي كونها ” النظام الذي يختار فيه المحكومين الحاكمين عن طريق انتخابات حرة و نزيهة ، فالمعيار الأوحد لقياس تمثيلية الأحزاب يكمن في العملية الانتخابية التي تبين من خلال صناديق الاقتراع مدى تجاوب المواطنين مع الأحزاب السياسية “ .[67] لكن الأمر يختلف عندما نكون إزاء نظام سياسي لا تظهر فيه الانتخابات كتعبير عن حقيقة إرادة الناخبين، وإنما كانعكاس للتوزان الذي تحرص الملكية على استمراره، إذ أكدت كل التجارب الانتخابية التي مر منها المغرب أن “الهاجس الرئيسي للسلطة هو البحث باستمرار على “خلق” أغلبية مدجنة تكلف بتطبيق  اختيارات الأمة – كما حددها الملك / أمير المؤمنين والممثل الأسمى للأمة ، أما الناخبون كمجموعة “رعايا” وليس كمجموعة مواطنين- فهم “غير قادرين” (قاصرين) على اختيار الأغلبية الصالحة للقيام بهذه المهمة[68]. فمن “الطبيعي” والحالة أن تنقلب الاستفتاءات إلى مجرد “بيعات” توضح نتائجها سلفا، وأن تنقلب الانتخابات البرلمانية إلى مجرد تعيينات يمكن التكهن بنتائجها قبل إجرائها .[69]

عموما ، فإن تتبع الممارسة الانتخابية للأحزاب المغربية يظهر أنها تميزت بالخصائص التالية:

أولا: أن الأحزاب المغربية، وبصفة خاصة أحزاب المعارضة السابقة، عاشت خلال مسارها مفارقة مقاطعة الاستفتاء على الدستور- وكل انتخابات مغربية كان يسبقها وضع دستور أو تعديله الذي يشكل الإطار القانوني للعملية الانتخابية ،  وبالمقابل قبول المشاركة في الانتخابات.

ثالثا: أن الأحزاب المغربية تميل أكثر إلى تفضيل التوافقات المسبقة حتى لا تكون النتائج الانتخابية مفاجأة بشكل كبير. فقد تحدث أكثر من مسؤول حزبي عن ما يعرف بنظام “للكوطا ” يتم بين قادة الأحزاب والدولة لرسم خريطة مسبقة للانتخابات .

رابعا: أن هناك صنف من الأحزاب السياسية يمكن أن يصطلح عليها بأحزاب اللحظة الانتخابية ، بحكم اعتبارين اثنين، الأول يتجسد في نشوئها بمناسبة الانتخابات، وقد عرفت كل تجربة انتخابية نشأة حزب سياسي أو تكتل سياسي ، والثاني يتمثل في كون الانتخابات تعد المناسبة الوحيدة التي يعرف من خلالها الرأي العام  بعض الأحزاب، بحيث ما أن تنتهي الانتخابات حتى تغلق المقرات المكتراة فقط لهذه المناسبة وتجمد كل أنشطتها.[70]

– على المستوى الغاية : تطبيق البرامج

إن الهدف الأساسي الذي من أجله تتنافس الأحزاب السياسية في الأنظمة الديمقراطية هو أولا وقبل كل شيء الوصول إلى السلطة ، و ذلك من أجل تطبيق برامجها السياسية التي تكون قد أعدتها مسبقا ، فهذه الوظيفة ( الوصول إلى السلطة ) لا تتماهى مع الحزب في النظام السياسي المغربي ، و الذي اكتفى بتحديده لوظيفة الحزب في التأطير و التمثيل ، و المشاركة ، دون أدنى إشارة إلى السعي لممارسة السلطة .[71]

وباستقرائنا لتجارب المؤسسات التي أفرزتها صناديق الاقتراع ، نجد أنها  لم تكن لتساعد على تحقيق هذه الغاية ، و ذلك  راجع إما لمحدودية دورها في اتخاذ القرار السياسي وإما لطبيعة تركيبتها ، فالبرلمانات  التي تم تشكيلها لحد ألان جسدت مفهوما خاصا للبرلمان بالمغرب يختلف  عن نظيره الغربي لأن الملك طبقا للدستور  هو الذي يحدد اختيارات الأمة الأساسية ، ويكتفي الجهاز التنفيذي ومجلس النواب بالحرص على تنفيذ هذه السياسات  التي تضعها المؤسسة الملكية ،[72]  ومن هنا فإن الأحزاب المغربية تتصرف كهيئات مساعدة للملك  الذي يقوم برسم الخارطة السياسية للبلاد .

ما ينطبق على عمل البرلمان يمكن إسقاطه على العمل الحكومي، ذلك أن الأحزاب التي تجد نفسها عاجزة عن تطبيق برامجها السياسية على مستوى المؤسسة التشريعية تلاقي نفس الصعوبة في تجسيد نفس الطموح على مستوى الحكومي .  فمذ استقلال المغرب حكم على “أحزاب الحركة الوطنية” من الناحية النظرية على الأقل- بالوجود على هامش تسيير الشأن العام الحكومي، باستثناء تجارب قصيرة عرفت مشاركة حزب الاستقلال في الحكومة، وكان النقد الأساسي الذي توجهه هذه الأحزاب للأخرى التي وجدت في الحكومات السابقة هو أنها جزء من النظام وتنفذ سياسته. [73]

 

إن وظيفة الأحزاب في النسق السياسي المغربي قد تحولت من عمل  تأطيري وتمثيلي إلى مجرد دعامة للنظام السياسي ، و ذلك قصد مواجهة كل التحديات التي قد تمس طبيعة تشكل السلطة في البلاد [74]. فالحضور القوي للمؤسسة الملكية في كل المجالات يحول الأحزاب السياسية إلى أطراف غير وازنة ، خاصة من جهة إمكانية تقاسم السلطة و المشاركة في تدبيرها .[75] وهذا يقود إلى القول أن الوظيفية الفعلية للأحزاب السياسية قد تحولت أيضا من وظيفة التأطير السياسي و التنشئة السياسية و الاجتماعية إلى وظيفة إنتاج نخب تكنوقراطية قابلة للاندماج و الانصهار و الدفاع عن مصالح و أفكار النظام السياسي ،[76] ولذلك يمكن اعتبار أن السلطة السياسية قد نجحت في إفراغ جل الأحزاب من مضمونها الفعلي ، و ذلك عبر لجوءها إلى عمليات الاستدراج للقيادات الحزبية ، وخلق زعامات جديدة عن طريق الترقية الاجتماعية  وبفعل الامتيازات المقدمة لهم ، مقابل أن يكون ولائهم غير مشروط للسلطة . [77]

إن هذا الوضع لأمر منطقي جدا ، لأنه ينسجم مع الاستمرارية التي يعرفها النظام السياسي المغربي ، باعتباره ملكية تنفيذية ، وهو نظام لا يمكنه أن يستقيم مع المفهوم الديمقراطي الحديث للأحزاب السياسية ، باعتبارها تسعى للحصول على الدعم الشعبي للممارسة السلطة ، و ذلك قصد تنزيل برامجها إلى أرض الواقع .[78]

و يربط الباحث محمد شقير[79] هذا الوضع بمجموعة من الاعتبارات لخصها في :

– تنافي طبيعة السلطة في المغرب مع وجود أي ممارسة سياسية تطمح إلى الحصول على السلطة .

– كون الملكية تعمل دائما على احتلال موقع الصدارة داخل النظام السياسي المغربي ، وهو تصدر يقابله في الوقت نفسه تواري مختلف القوى السياسية بما فيها الأحزاب السياسية .

– محاولات الحكم الدائمة للحد من نشاط كل ظاهرة حزبية .

 

في ظل هذا السياق ، تكون الأحزاب السياسية في المغرب قد فقدت الكثير من قيمتها ، و لم تعد لها إلا أدورا شاحبة ، وهي حالة أصبح معها المواطنون ينظرون إلى البنيات الحزبية و المتحزبين بمنظار الريبة و الشك ، كما أضحت النخب الحزبية تعاني من نقص كبير في الثقة  ، و أصبحت نظرة الرأي العام للسياسية بشكل عام تتجسد في كون هذه الأخيرة مسألة مقتصرة على مجموعة من المتخصصين و المحترفين الذين يجنون لحسابهم الخاص منافع و مصالح خاصة ، لتصبح الحياة السياسية في نهاية الأمر مجالا محفوظا لبعض الفئات و الشبكات العائلية المعروفة بانتماءاتها الاجتماعية و السياسية .[80]

عموما ، لا يمكن أن نتصور أي ظهور لأحزاب ديمقراطية بالمعنى الحديث ، وهذا الوضع يؤثر مباشرة في صورة الأحزاب في المجتمع ، و بالتالي يحدث خلالا كبيرا على مستوى تصور المواطنين للسياسية بشكل عام . فهذا يهدد في العمق صورة الدولة في علاقاتها بالشعب ، و يشجع على سيادة الاعتقاد بأن السلطة لا تمثل الإرادة الشعبية .[81]

إن  تغيير هذا الوضع ، يتطلب تغييرا شاملا على مستوى بنية السلطة السياسية ككل ، و ذلك في إطار توافقات على ضرورة الانتقال إلى نظام سياسي ديمقراطي تحتل في الأحزاب السياسية الصدارة كفاعلين سياسيين حقيقيين مشاركين في الحكم .

إن أي تفكير في الانتقال الديمقراطي لا يضع المكانة الأساسية للأحزاب هي العمود الفقري للنظام السياسي الديمقراطي ، لا يمكن أن يدفع بالتجربة المغربية بعيدا في مسار الانتقال الديمقراطي ، لأن الأحزاب السياسية هي وحدها القادرة على إبراز الإرادة الشعبية عبر  مدخل الانتخاب ، وهي وحدها قادرة على إفراز نخب سياسية ، وهي وحدها القادرة على تحقيق وظيفة التعبئة  ، و ذلك لإنجاح مشاريع الدولة الاقتصادية و الاجتماعية و السياسية ، كما أنها – وهذا هو الأهم – هي  وحدها القادرة دعم الشرعية السياسية للنظام السياسي من خلال بلورة الإرادة الشعبية بعد الوصول إلى الحكم .

 

[1] – هناك العديد من التعريفات للحزب السياسي ، و يمكن الإشارة إلى تعرفين أساسين  لاعتبارهما أكثر تداولا في مجال علم السياسية ، وهما :

– تعريف يعود إلى عالم الاجتماع ماكس فيبر و الذي قال فيه ” الأحزاب السياسية هي جمعيات تقوم على التزام حر ، هدفها هو مد مناضليها النشيطين بحظوظ مثلى أو مادية لمتابعة أهداف موضوعية أو الحصول على امتيازات شخصية أو تحقيق الاثنين معا .”

– تعريف يعود ل ” لابالومبرا وقينز “ ، في مؤلفهما الشهير ” الأحزاب و التنمية السياسية “ ، و يتطرق هذا التعريف إلى أربعة شروط يمكن القول من خلالها بوجود حزب سياسي وهي :

1 – تنظيم دائم و مستمر .

2- تنظيم محلي وطيد ، يقيم صلات منتظمة ومتنوعة على المستوى المحلي و الوطني .

3- إرادة واعية للقادة الوطنيين و المحليين لممارسة السلطة لوحدهم آو مع الغير.

4 – البحث عن دعم شعبي من خلال الانتخابات آو بطرق أخرى .

– للتوسع أكثر ، راجع بهذا الصدد :

–  جان ماري دانكان ، علم السياسية ، ترجمة محمد صاصيلا ،  طبعة الثانية ، المؤسسة الجامعية للدراسات و النشر و التوزيع ،بيروت ،  1995 .

– عبد الغني برادة ، مواقف الأحزاب المغربية من المسألة الديمقراطية ، الاتحاد الوطني للقوات الشعبية نموذجا ، الطبعة 1 ،  مطبعة الكرامة الرباط ، 2005 .

– محمد ضريف ، الأحزاب السياسية المغربية من سياق المواجهة الى سياق التوافق 1934-1999 ، منشورات المجلة المغربية لعلم الاجتماع ، مطبعة النجاح الجديدة ، الدار البيضاء  ، 1996 .

– موريس دوفيرجيه ، الأحزاب السياسية ، الهيئة العامة لقصور الثقافة ، القاهرة ، 2011 .

– Seiler Daniel- Louis ; «  Les partis politiques en Occident : Sociologie du phénoméne partisan « Ellipses Marketing ( 18 avril 2003 ) .

                                  

 – عبد اللطيف حسني ، افتتاحية مجلة وجهة نظر ، عدد 14 ، ص : 3-4[2]

– طارق أثلاتي ، الحكامة الحزبية بالمغرب ، مجلة مسالك ، عدد 8 ، 2008 ، ص : 16[3]

 [4]- زين العابدبن حمزاوي ، الأحزاب السياسية و أزمة الانتقال الديمقراطي بالمغرب ، مجلة فكر و نقد ،العدد 91 ، أكتوبر 2007 ، ص :7

[5]  – محمد  أديب السلاوي،  أسئلة الحزب المغربي ، في الأحزاب السياسية المغربية  ( 1934-2014 ) ، مطابع الرباط نيت ،الرباط ،ط 1 ،2015 ، ص:17

[6]  – المصطفى كداي ، ظاهرة الانشقاقات الحزبية في المغرب ، أطروحة لنيل الدكتوراه في الحقوق أكدال ، 2005-2006 ، 8-9

[7]  – سعيد الخمري ، تأملات حول مسودة مشروع قانون الأحزاب السياسية ، المجلة المغربية للإدارة المحلية و التنمية ، عدد 51 ، 2005 ، ص :68

[8]  – محمد سعيد الشركي أخناشير ، الديمقراطية و الأحزاب المغربية لمن الغلبة ؟ ، سلسلة قضايا الساعة 3 ، مطبعة وراقة دكار ، بدون تاريخ ، ص :71-72

 [9] – محمد ضريف ، الأحزاب السياسية المغربية من سياق المواجهة الى سياق التوافق 1934-1999 ، منشورات المجلة المغربية لعلم الاجتماع ، مطبعة النجاح الجديدة ، الدار البيضاء ، ص :6

[10] – محمد ضريف ، المغرب في مفترق الطرق قراءة في المشهد السياسي المغربي ، منشورات المجلة المغربية لعلم الاجتماع ، الدار البيضاء ، 1996 ، 54

 [11] – محمد ضريف ، الأحزاب السياسية المغربية من سياق المواجهة الى سياق التوافق 1934-1999 ، مرجع سابق ، ص : 9

[12]  – يونس برادة ، الفعل الحزبي و سؤال الديمقراطية في المغرب ، قراءة في طبيعة النظام السياسي المغربي وجوهر الممارسة الحزبية ، مؤلف جماعي حول الديمقراطية داخل الأحزاب في البلدان العربية ، مركز دراسات الوحدة العربية  ، ط 1 ، 2004 ، ص: 183-184

[13] – أمحمد مالكي ، الديمقراطية داخل الأحزاب وفي ما بينها في المغرب ، حزبا الاستقلال و الاتحاد الاشتراكي نموذجا ، مؤلف جماعي ، حول الديمقراطية داخل الأحزاب في البلدان العربية ، مركز دراسات الوحدة العربية  ، ط 1 ، 2004 ، ص:135

[14]  – زين العابدين حمزاوي ، الأحزاب السياسية و أزمة الانتقال الديمقراطي ، مجلة فكر و نقد ، ع 91 ، 2007 ، ص :8

[15]  – محمد المسكي ، الظاهرة الحزبية بالمغرب بين غياب النظرية السياسية و غياب المشروع المجتمعي ، مجلة وجهة نظر ، ع 14 ، 2002 ، ص : 21

 – زين العابدين حمزاوي ، الأحزاب السياسية و أزمة الانتقال الديمقراطي ، مرجع سابق ، ص: 8[16]

[17] – عبد اللطيف أكنوش ، واقع المؤسسة و الشرعية في النظام السياسي المغربي على مشارف القرن 21 ، مطبعة النجاح الجديدة ،الدار البيضاء ،  الطبعة 1 ، 1999 ، ص : 85

 – زين العابدين حمزاوي ، الأحزاب السياسية و أزمة الانتقال الديمقراطي ، مرجع سابق ، ص: 9[18]

[19]  – توفيق بوعشرين ، أزمة الديمقراطية الداخلية في  الحزب السياسي المغربي ، فرضيات تفسيرية ، مجلة وجهة نظر ، ع 14 ، 2002 ، ص : 34

[20] – يونس برادة ، الفعل الحزبي و سؤال الديمقراطية في المغرب ، قراءة في طبيعة النظام السياسي المغربي وجوهر الممارسة الحزبية ، مرجع سابق  ص: 186

 – نفس المرجع ، ص :187[21]

[22] – عبد الغني برادة ، مواقف الأحزاب المغربية من المسألة الديمقراطية ، الاتحاد الوطني للقوات الشعبية نموذجا ، الطبعىة1 ،  مطبعة الكرامة الرباط ، 2005 ، ص :9 .

[23]  – أمحمد مالكي ، الديمقراطية داخل الأحزاب وفي ما بينها في المغرب ، حزبا الاستقلال و الاتحاد الاشتراكي نموذجا  ، مرجع سابق ، 138

– زين العابدين حمزاوي ، الأحزاب السياسية و أزمة الانتقال الديمقراطي ، مرجع سابق ، ص:–10 9-[24]

 [25] – لؤي عبد الفتاح ، عثمان الزياني ، الحكامة الحزبية..نحو ترشيد العمل الحزبي بالمغرب ، مجلة وجهة نظر ، ع 36-37 ، ربيع – صيف 2008 ، ص : 55

 [26]- سعيد نكاوي ، المشهد السياسي بالمغرب بين التحالف و الانشقاق ، مطبعة النجاح الجديدة ، ط 1 ، 2003 ، ص:43

 -ريزت روبير، الأحزاب السياسية في المغرب ، المجلة المغربية لعلم الاجتماع السياسي ، 1992 ، ص302 [27]

[28] – محمد أديب السلاوي ، الأحزاب السياسية المغربية بين اغتيال التناوب..وخلود الزعامات ، في الأحزاب السياسية المغربية ( 1934-2014  ) ، مرجع سابق ، ص : 115

 – نفس المرجع ، ص : 116[29]

[30]  – عبد الحميد بجوقي ، المشهد الحزبي و الملكية بالمغرب ، دفاتر وجهة نظر ، مطبعة النجاح الجديدة ، ط1 ،2002 ، ص:30

[31]  – راجع في هذا الصدد ، حسن قرنفل ، المجتمع المدني و النخبة السياسية ، إقصاء أم تكامل ؟ إفريقيا الشرق ، 1997 .

 – راجع  موريس دوفيرجيه ، الأحزاب السياسية ، الهيئة العامة لقصور الثقافة ، القاهرة ، 2011 .[32]

[33]  –  للاطلاع أكثر بهذا الصدد ، راجع عبد الله حمودي ، الشيخ و المريد ، النسق الثقافي للسلطة في المجتمعات العربية الحديثة ، ترجمة عبد المجيد جمعة ، دار توبقال للنشر ، الطبعة 4 ، 2010 .

[34] – هشام شرابي ، النقد الحضاري للمجتمع العربي في نهاية القرن 20 ، مركز دراسات الوحدة العربية ، بيروت لبنان ، 1990 ، ص : 10-11

[35] – REZETTE (R) ;   les Partie politiques Marocaines ;Press de la fondation marocaine des sciences politiques ; 2eme edition , 1995 , P : 288

[36]  – توفيق بوعشرين ، أزمة الديمقراطية الداخلية في  الحزب السياسي المغربي ، فرضيات تفسيرية ، مرجع سابق ، ص : 32

[37] – محمد أديب السلاوي ، الأحزاب السياسية المغربية بين اغتيال التناوب..وخلود الزعامات ، في الأحزاب السياسية المغربية ( 1934-2014  ) ، مرجع سابق ، ص : 116

 

– عبد الحميد بجوقي ، المشهد الحزبي و الملكية بالمغرب ، مرجع سابق ص:24 [38]

[39]  – محمد شقير ، الديمقراطية الحزبية في المغرب بين الزعامة السياسية و التكريس القانوني ، إفريقيا الشرق ، الدار البيضاء، 2003 ، ص : 119

[40] – محمد أديب السلاوي ، الأحزاب السياسية المغربية بين اغتيال التناوب..وخلود الزعامات ، في الأحزاب السياسية المغربية ( 1934-2014  ) ، مرجع سابق ، ص : 117

– لؤي عبد الفتاح ، عثمان الزياني ، الحكامة الحزبية..نحو ترشيد العمل الحزبي بالمغرب ، مرجع سابق ، ص : 55[41]

[42]– محمد أديب السلاوي ، الأحزاب السياسية المغربية بين اغتيال التناوب..وخلود الزعامات ، في الأحزاب السياسية المغربية ( 1934-2014  ) ، مرجع سابق ، ص : 118 – 117

 

 – محمد شقير ،  القرار السياسي في المغرب ، دار الألفة ، الطبعة الأولى ، 1992 ، ص : 54[43]

–  زين العابدين حمزاوي ، الأحزاب السياسية و أزمة الانتقال الديمقراطي ، مرجع سابق ، ص:21 [44]

 – نفس المرجع ، ص : 21-22[45]

[46] – يونس برادة ، وظيفة الحزب في النظام السياسي المغربي ، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون العام ، جامعة الحسن الثاني ، كلية الحقوق ، الدار البيضاء ، يوليوز 2000 ، ص: 86

 – الفصل 7 من دستور 2011[47]

[48] -Younes BERRADA ;Les partis politiques et la transition ; L’équation de changement et de restructuration ; Revue Marocaine de Sciences Politique et Sociale ; centre de recherche et d’ Etude en Science Sociales ; N 1 ; V 1 ; 2010-2011 ; p :118

 – أحمد البوز ، الأحزاب المغربية و إشكالية الوظيفة ، مجلة فكر و نقد ، العدد 96 ، 2008 ، ص: 6[49]

– نفس المرجع   ص:7 [50]

حسن قرنفل،  المجتمع المدني والنخبة السياسية: إقصاء أم تكامل، مرجع سابق ، ص : 96  [51]

– أحمد البوز ، الأحزاب المغربية و إشكالية الوظيفة ، مرجع سابق  ص:8 [52]

  – أحمد البوز ، الأحزاب المغربية و إشكالية الوظيفة ، مرجع سابق  ص:9 [53]

 – نفس المرجع ، ص : 8-9[54]

 – محمد معتصم ، الحياة السياسية المغربية 1962-1991 ، مرجع سابق ، ص : 102-103[55]

 [56]- توفيق بوعشرين ، أزمة الديمقراطية الداخلية في الحزب السياسي المغربي – فرضيات تفسيرية – ، مرجع سابق ، ص : 34

 – نفس المرجع ، ص : 35[57]

–  زين العابدين حمزاوي ، الأحزاب السياسية و أزمة الانتقال الديمقراطي ، مرجع سابق ، ص:23[58]

 [59]- أكنوش عبد اللطيف:” واقع المؤسسة والشرعية في النظام السياسي المغربي على مشارف القرن 21″، م س، ص:80

 أحمد البوز ، الأحزاب المغربية و إشكالية الوظيفة ، مرجع سابق  ص:8 [60]

[61] – أكنوش عبد اللطيف:” واقع المؤسسة والشرعية في النظام السياسي المغربي على مشارف القرن 21″، م س، ص:81

 – نفس المرجع ، ص: 82[62]

– أمحمد المالكي  ، حول الدستور الدیمقراطي ، مرجع سابق ، ص :8[63]

-نفس المرجع ، ص :9[64]

 [65]- العربي بلا ، دستور 2011 الأحزاب السياسية والانتقال الديمقراطي ، في في الدستور الجديد 2011 : وثيقة جوهرية للانتقال الديمقراطي بالمغرب ، مرجع سابق ، ص :81

 

– أحمد البوز ، الأحزاب المغربية و إشكالية الوظيفة ، مرجع سابق  ص:16 [66]

 – موريس دوفرجيه ، الأحزاب السياسية ، مرجع سابق ، ص:357[67]

 [68] – عبد الله حمودي ،  الشيخ و المريد النسق الثقافي للسلطة في المجتمعات العربية الحديثة يليه مقالة في النقد و التأويل ، مرجع سابق ، ص : 40

– أحمد البوز ، الأحزاب المغربية و إشكالية الوظيفة ، مرجع سابق  ص:17 [69]

 – نفس المرجع ، ص : 19[70]

 – انظر الفصل 7 من دستور 2011[71]

 – انظر  الفصل 48 من دستور 2011 [72]

– أحمد البوز ، الأحزاب المغربية و إشكالية الوظيفة ، مرجع سابق  ص:19 [73]

[74] -Younes BERRADA ;Les partis politiques et la transition ; L’équation de changement et de restructuration ; Op ;cit ; P:114

[75]  – زكرياء أقنوش ، قراءة في أطروحة يونس برادة حول وظيفة الحزب في النظام السياسي المغربي ( موت الأحزاب السياسية )  ، مجلة وجهة نظر ، ع 36-37 ، 2008 ، ص : 63

[76] -Rachid Hassan : La réalité du pluralisme au Maroc ; Fondation Abdrrahim Bouabid pour les sciences et la culture ; 2004 ; p : 39-40

–  زين العابدين حمزاوي ، الأحزاب السياسية و أزمة الانتقال الديمقراطي ، مرجع سابق ، ص:23[77]

[78]  – إدريس جنداري ، التجربة الحزبية في المغرب غموض التصور و إعاقة الممارسة ، المركز العربي للأبحاث و دراسات السياسات ، الدوحة ، فبراير / شباط ، 2012 ، 18

 – انظر  محمد شقير ،  القرار السياسي في المغرب ، دار الألفة ، الطبعة الأولى ، 1992 .[79]

[80] – SANDTUCCI Jaen Claud : Les partie politiques marocains a l’épreuve du pouvoir ; REMALAD ; Collection études et travaux universitaires ; N26 ; 1ere édition 2011 ; p :47

– إدريس جنداري ، التجربة الحزبية في المغرب غموض التصور و إعاقة الممارسة ، مرجع سابق ، ص : 15[81]