الآليـات المؤسساتيـة لقمـع الفسـاد في مجـال الصفقـات العموميـة وفـق التشريـع الجزائـري

632

الآليـات المؤسساتيـة لقمـع الفسـاد في مجـال  الصفقـات العموميـة وفـق التشريـع الجزائـري

                                                                               بن بادة عبد الحليم

                                                                             طالب دكتوراه تخصص قانون عام اقتصادي

                                                                                  جامعة غرداية                                                                         

                                                                                

ملخص

لقد جاء هذا المقال ليوضح السياسة الجنائية للمشرع الجزائري في مجال مكافحة الفساد في مجال الصفقات العمومية وذلك من خلال توظيف المشرع لمختلف الآليات المؤسساتية كإجراء من إجراءات مكافحة الفساد، سواء كانت تلك الآليات المؤسساتية متخصصة في هذا المجال كالهيئة الوطنية للوقاية من الفساد والديوان المركزي لقمع الفساد، أو أن الوقاية من جرائم الصفقات العمومية ومكافحتها تعتبر إحدى اختصاصاتها كأجهزة الرقابة الإدارية المتمثلة في الرقابة الداخلية التي تقوم بها المصلحة المتعاقدة بنفسها أو الرقابة الخارجية التي تتم عن طريق لجان الصفقات العمومية سواء الوطنية أو الوزارية أو الولائية انتهاء بالرقابة الوصائية التي تمارسها الوصاية على المؤسسات التابعة لها للتأكد من مطابقة صفقاتها للقوانين المتعلقة بذلك هذا بالنسبة لهيئات الرقابة الإدارية، أما أجهزة الرقابة المالية فكانت تتمثل في المراقب المالي والمفتشية العامة للمالية ومجلس المحاسبة والذين أنيط بهم حماية الصفقات العمومية من الفساد قبل إبرام الصفقة وأثنائها وبعد منحها المؤقت، لقد تبين لنا من خلال ما تم دراسته في هذا المقال هو التباين بين مختلف تلك الهيئات فمنها ما منحه المشرع الدور الاستشاري الوقائي مثل الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد والمفتشية العامة و أجهزة الرقابة الوصائية والداخلية والخارجية ومنها ما منحه المشرع الجزائري الطابع الردعي القمعي كالديوان المركزي لمكافحة الفساد وبصفة أقل مجلس المحاسبة، إلا أن الظاهر هو في الجدية التي تعامل بها المشرع مع ملف الفساد في الصفقات العمومية، حيث برزت الرغبة الصادقة للمشرع في مكافحة الفساد في الصفقات العمومية  وبالأخص بدءا من سنة 2010 إلا أن تلك النية الصادقة لم تكفي وحدها وإنما احتاجت للإرادة السياسية والآليات القانونية التي تجسدها على ارض الواقع وهو ماحدث فعلا من خلال مختلف الآليات المؤسساتية التي وظّفها المشرّع لذلك الغرض وسوف نتطرق له بنوع من التفصيل من خلال هذا المقال.

الكلمات المفتاحية

الفساد- جرائم الصفقات العمومية- الرقابة- هيئة مكافحة الفساد- الديوان المركزي لقمع الفساد- المفتشية العامة للمالية- مجلس المحاسبة.

Résumé

Cet article est venu illustre la politique criminelle du législateur l’Algérie dans la lutte contre la corruption dans les transactions publiques, par l’emploi de la législature pour les différents mécanismes institutionnels comme mesure de lutte contre la corruption, si ces mécanismes institutionnels qui se spécialise dans ce domaine de Kalheiih national pour la prévention de la corruption et le Bureau central pour la répression de la corruption, ou la prévention des crimes de marchés publics et le contrôle est l’un des termes de référence comme des organes de supervision de la gestion des contrôles internes effectués par l’intérêt adjudicatrice elle-même ou de contrôle externe qui sont faites par les comités de marchés publics, nationaux ou ministériel ou indiquer la fin du contrôle patriarcal exercé par la tutelle de ses établissements affiliés pour assurer la conformité de ses relations avec les lois relatives présent aux organes de contrôle de gestion, les dispositifs de contrôle financier ont été représentés dans l’inspection financière et publique du contrôleur financier et le Conseil de la comptabilité et qui a confié leur protection des marchés publics de corruption avant la conclusion de la transaction, pendant et après le provisoire accordée, je ai nous a trouvé grâce à ce qui a été étudié dans cet article est le contraste entre ces divers organismes dont certains sont donnés législateur rôle consultatif préventives telles que la Commission nationale anti-corruption et l’Inspection générale et de la garde et les organes de contrôle internes et externes, y compris l’octroi du législateur de son caractère dissuasif algérienne Caldewan répressive centrale pour lutter contre la corruption et à un Conseil Comptabilité moindre, mais l’apparente est le sérieux avec lequel traitée par le législateur avec le fichier corruption dans les transactions publiques, où ont émergé le désir sincère du législateur dans la lutte contre la corruption dans les marchés publics, en particulier à partir de l’année 2010, cependant, que la bonne volonté ne suffisait pas seul, mais avait besoin d’une volonté politique et de mécanismes juridiques consacrés sur le terrain.

mots clés

Crimes de malversation Alamomcih- offres contrôle- anti-corps malversation Bureau central pour la répression de la malversation Inspection générale de la comptabilité Malah- Conseil.

مقدمة

تعتبر مكافحة الجرائم المتعلّقة بالصفقات العموميّة من أهم الإستراتيجيات التي قام المشرّع بتبنيها عن طريق استحداث عدّة آليات لتحقيق الغرض المرجو من ورائها[1] وتجلّى ذلك من خلال مختلف القوانين التي أصدرها والتعديلات التي أجراها، وذلك لضمان مكافحة فعّالة لجرائم الصفقات العموميّة، ومنذ إصدار قانون الوقاية من الفساد ومكافحته سنة 2006، شهدت الجزائر نشاطاً جدياً في إطار مكافحة جرائم الصفقات العموميّة تمثّل أساساً في استحداث أجهزة رقابيّة جديدة متخصّصة كالديوان الوطني لقمع الفساد وتنصيب الهيئات المنصوص عليها في القانون كهيئة الوقاية من الفساد ومكافحته، وكذا تفعيل دور الأجهزة الكلاسيكيّة الرقابيّة بكافة أشكالها وأنواعها سواء الإداريّة أو الماليّة أو السياسيّة أو القضائيّة مثل مجلس المحاسبة والمراقبة المالية و المفتشيّة العامة للماليّة بالإضافة إلى رقابة لجان الصفقات العموميّة بمختلف اختصاصاتها.

وباعتبارها ( الصفقات العمومية ) أكبر قناة لصرف الأموال العمومية في الجزائر و أداة تحقيق التنمية المستدامة، فإنه كان من الواجب إحاطتها بعانية وحماية خاصة تحميها من كل أوجه الفساد وسوء التسيير والتوجيه الخاطئ للغاية والأهداف التي حددت لها، وهو ما دفعنا لتناول هذا الموضوع، حيث تهدف في الأساس إلى إبراز الإستراتيجية المتبعة من قبل المشرع في مجال حماية الصفقات من الفساد ومكافحته في حالة وجوده، وإبراز مختلف الهيئات والمؤسسات المناط بها مهمة الوقاية والمكافحة ودراستها دراسة مفصّلة نوعا م من حيث تشكيلها ومهامها والغرض منها و تقييمها في الأخير، بالإضافة إلى السعي من خلال هذا المقال لإبراز الخطة الشاملة التي رسمها المشرع الجزائري من خلال تسخير مختلف القطاعات و الأنظمة سواء الإدارية أو القضائية بشقيها المدني والجزائري للتصدي لجرائم الفساد في الصفقات العمومية.

مفترضين النقاط التالية في دراستنا:

– تعتبر الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد هيئة رقابية أكثر منها هيئة قمعية

– الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد هيئة عاجزة عن تحريك الدعوة العمومية ضد مرتكبي جرائم الفساد في الصفقات العمومية

– الديوان الوطني لقمع الفساد جاء تكملة للهيئة الوطنية من خلال تخصصه في الشق القمعي باعتبار أغلب أعضاءه من رجال الضبطية القضائية وهو مكان ينقص الهيئة

– مساهمة لجان الصفقات العمومية و أجهزة الرقابة الإدارية في الحد من التلاعب بالصفقات العمومية

– مساهمة المؤسسات المالية ( المفتشية العامة للمالية ومجلس المحاسبة ) في الرقابة على التطبيق الأمثل لمختلف القوانين المنظمة لموضوع الصفقات العمومية وكذا تصديها لكل محاولات الغش والتدليس والتلاعب بنتائج وإجراءات وطرق الإبرام

– التقليل من دور مجلس المحاسبة في مجال مكافحة جرائم الصفقات العمومية وعدم الأخذ بتقاريره محمل الجدية

للوصول إلى النتائج المؤكدة لصحة تلك الفرضيات ومدى واقعيتها ارتأينا التفصيل أكثر في تلك الهيئات والمؤسسات التي أنشأها المشرّع الجزائري أو فعّلها لمكافحة جرائم الصفقات العموميّة، من حيث دراسة الهيئات المتخصّصة في مكافحة الفساد في الصفقات العمومية، مروراً إلى إسهام أجهزة الرقابة في الوقاية ومكافحة جرائم الصفقات العموميّة، متسائلين إلى أي مدى ساهمت كل من الهيئات المختصة وهيئات الرقابة الإدارية والمالية في مكافحة الفساد في الصفقات العمومية؟.

ومن أجل دراسة مستفيضة لهذه الإشكالية ارتأينا أن يكون أهم محاور هذه المقالة كما يلي:

المبحث الأوّل: دور الهيئات المتخصصة في مكافحة جرائم الصفقات العمومية.

المطلب الأول: الهيئة الوطنية للوقاية من الفساد ومكافحته

المطلب الثاني: الديوان المركزي لقمع الفساد

المبحث الثاني: دور أجهزة الرقابة في مكافحة جرائم الصفقات العمومية.

المبطلب الأول: تفعيل دور أجهزة الرقابة الإداريّة في مكافحة جرائم الصفقات العموميّة

المبطلب الثاني: دور مؤسسات الرقابة الماليّة في مكافحة جرائم الصفقات العموميّة

المبحث الأول: دور الهيئات المتخصّصة في مكافحة جرائم الصفقات العموميّة

فرضت اتفاقيّة الأمم المتحدة لمكافحة الفساد بموجب المادة 06 منها على جميع الدول المنضوية تحت لوائها بضرورة إنشاء هيئة لمنع الفساد ومكافحته، وتنفيذاً لهذا الالتزام عمدت الجزائر إلى إصدار القانون 06/01 المتعلق بالوقاية من الفساد ومكافحته المعدّل والمتمّم والذي نصّ في بابه الثالث على تنصيب الهيئة الوطنيّة للوقاية من الفساد.

غير أنّه وتدعيماً للجهود الرامية إلى مكافحة الفساد وتعزيز آليات المحافظة على المال العام وبالنظر إلى الطبيعة الوقائية التي غلبت على الهيئة التي أنشأت بموجب قانون الوقاية من الفساد ومكافحته قام المشرّع بإصدار الأمر:10/05[2] المتمّم لـ قانون الوقاية من الفساد ومكافحته والذي بموجبه تمّ تدعيم الترسانة المؤسساتيّة لمكافحة الفساد بجهاز ثاني هو الديوان الوطني لقمع الفساد وهو أداة عملياتيّة للبحث ومعاينة جرائم الفساد.

وباستحداث الديوان الوطني لقمع الفساد يكون المشرّع قد قضى على النقائص التي كانت تعتري سياسة مكافحة الفساد في ظل القانون رقم 06/01 وبالتالي اتضحت معالم وحدود اختصاص كل من الهيئة والديوان الوطني.[3]

المطلب الأول: الهيئة الوطنيّة للوقاية من الفساد ومكافحته

بعد قيام الجزائر بالمصادقة على اتفاقيّة الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، أصدر المشرّع الجزائري القانون رقم 06/01 المؤرّخ في 20 فيفري 2006 المتعلّق بالوقاية من الفساد ومكافحته، حيت نصّ هذا القانون على إنشاء جهاز من نوع خاص وهو الهيئة الوطنيّة للوقاية من الفساد ومكافحته، في بابه الرابع ابتداءاً من المادة 17 إلى 24، مبرزاً نظامها القانوني من حيت الهيكل والتسيير والصلاحيات، ولكن كيف للنّظام القانوني لهذه الهيئة أن يساهم في الحد من جرائم الصفقات العموميّة؟

أولاً: تنظيم وتسيير الهيئة الوطنية للوقاية من الفساد ومكافحته

سنتناول في هذا العنصر كل من الطبيعة القانونية للهيئة وتنظيمها.

1- الطبيعة القانونيّة للهيئة:

إنّ العديد من المشاريع التنموية التي عرفتها الجزائر في الآونة الأخيرة من أجل تدعيم البنية التحتيّة التي تتطلب تحويلات هائلة، أدّى بالبعض إلى محاولة التكسب غير المشروع، وتحويل وجهة هذه التمويلات، ولأجل سد الباب في وجه الطامعين تناول قانون مكافحة الفساد رقم 06/01 المؤرّخ في 20 فيفري 2006 إنشاء هيئة وطنيّة للوقاية من الفساد ومكافحته.

وبالرجوع إلى نص المادة 17 من قانون الوقاية من الفساد ومكافحته نجدها تقضي بأن: ” تنشأ هيئة وطنيّة مكلّفة بالوقاية من الفساد ومكافحته، قصد تنفيذ الإستراتيجيّة الوطنيّة في مجال مكافحة الفساد”.

وقد حدّدت المادة 18 من نفس القانون، الطبيعة القانونيّة لهذه الهيئة على اعتبار أنّها سلطة إداريّة مستقلّة تتمتّع بالشخصيّة المعنويّة والاستقلال المالي، ولذلك نجد أن المشرع الجزائري قد حذا حذو المشرّع الفرنسي في فكرة السلطة الإدارية المستقلّة التي يهدف إنشاءها إلى ضمان الحياد في مواجهة المتعاملين الاقتصاديين وكذا في معاملة الأعوان العموميين والمنتخبين عندما يتعلق الأمر بضمان الشفافيّة في الحياة السياسيّة والشؤون العامة.

نصّ على مجموعة من الأحكام المختلفة التي تتضمن استقلالية هذه الهيئة والتي حدّدت في الآتي:

” تضمن استقلاليّة الهيئة بوجه خاص عن طريق اتخاذ التدابير الآتية:

أ – قيام الأعضاء والموظفين التابعين للهيئة، المؤهلين للإطلاع على معلومات شخصيّة وعموماً على أيّة معلومات ذات طابع سري، بتأدية اليمين الخاصة بهم قبل استلام مهامهم.

ب – تزويد الهيئة بالوسائل البشريّة والماديّة اللازمة لتأدية مهامها.

ج – التكوين المناسب والعالي المستوى لمستخدميها.

د – ضمان أمن وحماية أعضاء وموظفي الهيئة من كل أشكال الضغط أو الترهيب أو التهديد أو الإهانة والشتم أو الاعتداء مهما يكن نوعه، التي قد يتعرضون لها أثناء أو بمناسبة ممارستهم لمهامهم”[4].

ويتم قياس هذه الاستقلالية التي حدّدها المشرّع بموجب المادة 19 سالفة الذكر حسب أربعة تدابير هي:

أ – الطابع الجماعي للجهاز.

ب – تعدّد الهيئات المكلفة بتعيين أعضاء الهيئة.

ج – تحديد عهدة لفائدة أعضاء الهيئة.

د – عدم خضوع أو تبعيّة الهيئة للسلطة التنفيذيّة.

وإذا رجعنا إلى قانون الوقاية من الفساد ومكافحته لمعرفة مدى أخذ المشرّع الجزائري بهذه المعايير فإننا نلاحظ أنّه فيما يتعلق بشرطي التشكيلة الجماعيّة وتحديد عهدة لفائدة أعضاء الهيئة قد تمّ النّص عليه من خلال نص المادة 05 من المرسوم الرئاسي رقم 06-413 المؤرّخ في 22 نوفمبر 2006 الذي يحدّد تشكيلة الهيئة الوطنيّة للوقاية من الفساد ومكافحته وتنظيمها وكيفيات سيرها، بحيث جاء فيها:

” تشكل الهيئة من رئيس وستّة أعضاء يعيّنون بموجب مرسوم رئاسي لمدة 05 سنوات قابلة للتجديد مرّة واحدة، وتنتهي مهامهم حسب الأشكال نفسها”.

أمّا فيما يتعلّق بطريقة تعيين واختيار هذه الهيئة فإنه بالرجوع دائماً إلى المادة 05 من المرسوم الرئاسي رقم 06-413 المتعلّق بتنظيم وتشكيل الهيئة نجد أنّ أعضائها يعيّنون بموجب مرسوم رئاسي، ممّا يوحي إلى عدم توفّر معياري تعدّد الهيئات المكلّفة بتعيين واختيار الأعضاء، وعدم خضوع أو تبعيّة الهيئة للسلطة التنفيذيّة، حيت أنّ رئيس الجمهورية يحتكر سلطة التعيين مع العلم أنّ احتكار هذه السلطة بين أيدي جهة واحدة جعل من الهيئة مجرد أداة للسلطة التنفيذيّة بالرغم من أنّ فكرة الاستقلاليّة تعني عدم خضوعها لأيّة وصاية ولا أي سلطة رئاسية بمعنى أنّه لا يمكن للسلطة التنفيذيّة أن توجه أو تتدخل في الصلاحيات والقرارات التي تتخذها الهيئة وهو عكس ما نلاحظه لدى المشرّع الجزائري الذي نصّ من خلال المادة 17 من قانون الوقاية من الفساد ومكافحته: ”  توضع لدى رئيس الجمهورية “ ممّا يتناقض ومقتضيات الاستقلاليّة.

2- تنظيم الهيئة:

حسب ما ورد بالمرسوم رقم 06-413 المؤرّخ في 22 نوفمبر 2006، الذي يحدّد تشكيلة الهيئة الوطنية للوقاية من الفساد ومكافحته وتنظيمها وكيفيّات سيرها، يتّضح لنا أنّ الهيئة الوطنيّة لمكافحة الفساد تتكوّن من عدّة أجهزة داخليّة تتولى تسييرها و السعي لتحقيق أهدافها وبرامجها سنوردها لا حقاً.

وتزوّد الهيئة حسب نص المادة 07 من نفس القانون بأمانة عامّة يتولاّها أمين عام يسهر على التسيير المالي والإداري تحت سلطة رئيس الهيئة يعيّن بموجب مرسوم رئاسي.

أ- مجلس اليقظة والتقييم:

يتكوّن مجلس اليقظة والتقويم من  رئيس الهيئة الوطنيّة لمكافحة الفساد والوقاية منه رئيساً وستة (06) أعضاء، ويتم اختيارهم من بين الشخصيات الوطنيّة المستقلة التي تمثّل المجتمع المدني والمعروفة بنزاهتها وكفاءتها[5]، وقد حدّدت المادة 11 من المرسوم 06-413 صلاحياته .

ب- مديريّة الوقاية والتحسيس:

تتمتّع مديريّة الوقاية والتحسيس على مستوى الهيئة بدور فعّال في المساهمة في التخفيض والوقاية من أعمال الفساد وذلك بالنظر إلى المهام المنوطة بها[6].

ج- مديريّة التحاليل والتحقيقات:

طبقاً للمادة 13 من المرسوم 06-413 المشار إليها سابقاً تختصّ مديريّة التحاليل والتحقيقات على وجه الخصوص ممّا يأتي:

– تلقّي التصريحات بالممتلكات الخاصة بأعوان الدولة بصفة دورية.

– دراسة استغلال المعلومات الواردة في التصريحات بالممتلكات والسهر على حفظها.

– جمع الأدلّة والتحرّي في الوقائع الخاصّة بالفساد في الاستعانة بالهيئات المختصّة.

– ضمان تنسيق ومتابعة النشاطات والأعمال المباشرة ميدانياً على أساس التقارير الدوريّة والمنتظمة والمدعّمة بإحصائيات وتحاليل تتعلّق بمجال الوقاية من الفساد التي ترد إليها من القطاعات المختلفة.

ثانياً: دور الهيئة في مكافحة جرائم الفساد ومنها جرائم الصفقات العموميّة:

إنّ الهيئة الوطنيّة للوقاية من الفساد ومكافحته تمارس مجموعة من المهام والصلاحيات تتميّز في عمومها بأنّها تدابير وقائيّة وتتنوّع هذه الأخيرة بدورها بين التدابير الاستشاريّة والتدابير الإداريّة.

1- التدابير الاستشارية:

من التدابير الاستشارية التي تقوم بها الهيئة الوطنيّة للوقاية من الفساد ومكافحته في مواجهة جرائم الفساد ما يلي[7]:

– اقتراح سياسة شاملة للوقاية من ظاهرة الفساد بشكل يعكس الشفافية والمسؤولية في تسيير الأموال العمومية.

– جمع ومركزة واستغلال كل المعلومات التي يمكن أن تساهم في الكشف عن أعمال الفساد لاسيما البحث في الأطر التشريعيّة والتنظيميّة والإجرائيّة عن التغيّرات القانونيّة التي تسهّل عمليّة إفلات المتورّطين في هذه الجرائم ومن تمّ تقديم توصيات بإزالتها.

– السهر على تعزيز التنسيق مابين القطاعات والتعاون مع الهيئات الأخرى المعنيّة بمكافحة أعمال الفساد.

2- التدابير الإداريّة:

لعلّ أهم التدابير الإداريّة التي تقوم بها الهيئة في مواجهة أعمال الفساد تكمن في عمليّة تلقّي التصريحات الخاصّة بالممتلكات التي تعود إلى الموظّف[8].

وإن كان هذا الإجراء يعدّ أهم المهام التي تقوم بها الهيئة في سعيها للكشف عن أعمال الفساد كون هذه التصريحات تبيّن تطوّر عناصر الذمّة الماليّة للموظّف المعني في ظروف مختلفة وهو ما يسمح بمقارنة البيانات الواردة في هذه التصريحات مع تطور الذمّة الماليّة في الظروف العاديّة، إلاّ أنّ الملاحظ على المشرّع الجزائري هو حصره لفئة من الموظّفين الذين يتعيّن عليهم التصريح بممتلكاتهم أمام الهيئة حيت تتمثّل هذه الفئة في كل من رؤساء وأعضاء المجالس الشعبيّة المحليّة المنتخبة، وبهذا قام المشرّع الجزائري بإقصاء الهيئة من تلقي التصريحات الخاصّة بممتلكات كل من رئيس الجمهوريّة وأعضاء البرلمان ورئيس المجلس الدستوري وأعضائه ورئيس الحكومة وأعضائها، ورئيس مجلس المحاسبة ومحافظ بنك الجزائر والسفراء والقناصلة والولاة، والقضاة وإحالتهم إلى الرئيس الأوّل للمحكمة العليا[9].

وما يميّز الهيئة هو أهليّتها لدراسة واستغلال المعلومات الواردة في التصريحات بالممتلكات على خلاف الرئيس الأوّل للمحكمة العليا حيت لا يتمتع بهذه الصلاحيات وإنمّا يقتصر دوره في تلقّي التصريحات فقط دونما دراسة واستغلال لهذه الأخيرة.

ثالثاً: تقييم دور الهيئة في مكافحة جرائم الصفقات العموميّة:

منح المشرّع كثير من الصلاحيات كما رأينا سابقاً قصد تنفيذ الإستراتيجيّة الوطنيّة في مجال مكافحة الصفقات العموميّة والتساؤل المطروح في هذا المجال: هو ما مدى فعاليّة الهيئة في مكافحة جرائم الصفقات العموميّة في ضوء الصلاحيات والمهام المنوطة بها؟:

يتضح لنا أنّ أغلبيّة الصلاحيات المعطاة للهيئة هي ذات طابع وقائي وتحسيسي، هذا بالإضافة إلى محدوديّة الدور الرقابي لها كما أنّ سلطة الهيئة في تحريك الدعوى العمومية في حالة معاينة إحدى جرائم الصفقات العموميّة مقيّدة إلى حد بعيد.

وكخلاصة لذلك نقول أنّ المتأمّل للإحصائيّات المتعلقّة بالفساد وبالأخص جرائم الصفقات العموميّة، يلاحظ أنّها في تزايد مستمر بالرغم من الآليات والمساعي و المجهودات الكبيرة التي بدلت في هذا الشأن، فقد فشل المشرّع بعض الشيء في إنشاء هذه الهيئة، فهو وإن أنشأها لغاية مكافحة الفساد إلاّ أنّه لم يمنحها الاستقلالية الكافية لأداء مهامها على أكبر قدر ممكن، بل جعل نشاطها حصرياً ينصب على بعض الهيئات والمؤسسات المعدودة.

وما يبرهن ذلك هو الفضائح التي تطالعنا بها كل يوم مختلف الصحف الجزائرية عن قضايا الفساد، ممّا يثبت أنّ الهيئة لا تقوم بعملها كما ينبغي لها، بل تمارس سياسة الكيل بمكيالين اتجاه جرائم الفساد المرتكبة من طرف بعض المسئولين الكبار في الدولة، وأغلب قضايا الفساد في الصفقات العموميّة لم تقم الهيئة باكتشافها وإنمّا اكتشفت من طرف هيئات أجنبية مثل فضيحة الطريق السيار شرق غرب وفضيحة صفقات سونطراك المشبوهة بالإضافة إلى قضيّة سيبام الإيطاليّة وقضيّة صيد التونة، وكذلك لم تقم الهيئة بدورها في طلب الوثائق اللاّزمة في القضايا المتعلّقة بالفساد في الصفقات العموميّة من أجل التحقيق فيها، بل ذهبت الهيئة إلى أبعد من ذلك من خلال عدم إصدارها للتقرير الذي كان من المفترض أن تقوم بإعداده عن طريق رئيسها لكشف حالة الفساد في الدّولة وكذا تقييم دورها في مكافحته مما يوحي أن الإرادة الحقيقيّة لمكافحة الفساد ليست متوفّرة لدى هذه الهيئة، وكتقييم مجمل يمكن أن نسرد هذه الملاحظات التي توصّلنا إليها من خلال دراستنا لهذه الهيئة.

1- غلبة الطابع الاستشاري والتحسيسي على مهام الهيئة:

الشيء الملاحظ على اختصاصات الهيئة أنّ معظمها ذات طابع استشاري، ويعبّر عن ذلك بسلطة إبداء الرأي[10]، فرغم تسميتها بالهيئة الوطنية للوقاية من الفساد ومكافحته، إلاّ أنّ دورها ينحصر في الوقاية وليس المكافحة، ويظهر ذلك من خلال الطبيعة الاستشاريّة لمهام الهيئة من خلال إصدار التقارير وإبداء الآراء والتوصيات وكذا اقتراح سياسة شاملة للوقاية من الفساد تجسّد مبادئ دولة القانون وتعكس النزاهة والشفافيّة والمسؤوليّة في تسيير الشؤون والأموال العامّة، وكذا تقديم التوجيهات التي تخص الوقاية من الفساد إلى كل شخص أو هيئة عامّة أو خاصّة هذا بالإضافة إلى اقتراح التدابير لاسيما ذات الطابع التشريعي والتنظيمي للوقاية من الفساد[11].

أمّا عن الطابع التحسيسي لدور الهيئة فيتجلى في إعداد برامج تسمح بتوعية وتحسيس الموطنين بالآثار الضارّة الناتجة عن الفساد[12].

2- محدوديّة الدور الرقابي للهيئة:

للهيئة بعض الاختصاصات الرقابيّة والتي يمكن أن تساهم في الحد من جرائم الصفقات العموميّة نذكر منها[13]:

أ- جمع ومركزة واستغلال كل المعلومات التي يمكن أن تساهم في الكشف عن جرائم الصفقات العموميّة والوقاية منها.

ب- البحث في التشريع والتنظيم والإجراءات والممارسات الإداريّة، عن العوامل التي تشجّع ممارسات الفساد من أجل تقديم توصيات إزالتها.

ج- التقييم الدوري للأدوات القانونيّة والإجراءات الإداريّة الرامية إلى الوقاية من جرائم الصفقات العموميّة ومكافحتها والنظر في مدى فعاليّتها.

د- وضع الأدلّة والتحرّي في الوقائع الخاصّة بالفساد بالاستعانة بالهيئات المتخصّصة.

الشيء الملاحظ على هذه المهام الرقابيّة أنّها محدودة وضيّقة إلى حد بعيد وفيما يلي تفصيل ذلك[14]:

أ- صلاحيّة البحث والتحري تتعارض مع الطابع الإداري للهيئة وعدم تزويدها صراحة بصلاحيات الضبط القضائي وهو ما يفهم من نص المادة 22 من قانون الوقاية من الفساد ومكافحته.

ب- حق الهيئة في طلب المعلومات والوثائق مقيّدة بموافقة الإدارة المعنيّة، وقد يصطدم في بعض الحالات بالرفض لأسباب تتعلق بالسر المهني أو البنكي أو بسرية التحري والتحقيق وغيرها من العقبات التي تقف حائلاً أمام تزويد الهيئة بالمعلومات.

ج- إنّ عدم اختصاص الهيئة بتلقّي تصريحات رئيس الجمهورية وأعضاء الحكومة والبرلمان وغيرها من الشخصيات الفاعلة في الحياة السياسية والإداريّة في الدولة،  أضعف الدور الرقابي للهيئة في مجال مكافحة الفساد.

3- تقييد سلطة الهيئة في تحريك الدعوى العمومية:

يتمثّل تقييد سلطة الهيئة في مجال تحريك الدعوى العموميّة وذلك من خلال اكتشاف الهيئة لوقائع ذات وصف جزائري فتقوم بتحويل الملف إلى وزير العدل الذي يخطر النائب العام المختص بتحريك الدعوى العموميّة عند الاقتضاء[15].

ونظام الإحالة إلى وزير العدل في حالة اكتشاف وقائع ذات وصف جزائي مسعى غير ملائم لترسيخ وإقامة نظام فعّال لمكافحة الفساد بمختلف صوره، كما أنّ هذه الإحالة هي نظام غير معمول به بالنسبة لباقي السلطات الإداريّة المستقلّة فمثلاً بالنسبة إلى لجنة الإشراف على التأمينات المنصوص عليها في قانون التأمينات إذا اكتشفت وقائع ذات وصف جزائي فلها الحق في إخطار وكيل الجمهورية المختص إقليمياً مباشرة.

وبالتّالي فإنّ عدم قدرة الهيئة على إحالة الملف أمام القضاء دون المرور بوزير العدل هو دليل على عدم استقلاليّة الهيئة من الناحية الوظيفيّة والموضوعيّة[16].

المطلب الثاني: الديوان المركزي لقمع الفساد:

” استحدث الديوان تنفيذاً لتعليمة رئيس الجمهورية رقم 03 المتعلّقة بتفعيل مكافحة الفساد المؤرّخة في 13 سبتمبر 2009 والتي تضمّنت وجوب تعزيز آليات مكافحة الفساد ودعمها وهذا على الصعيدين المؤسساتي والعملياتي، وأهم ما نصّت عليه في المجال المؤسساتي هو ضرورة تعزيز مسعى الدولة بإحداث ديوان مركزي لقمع الفساد بصفته أداة عملياتيّة تتضافر في إطارها الجهود للتصدّي قانونياً لأعمال الفساد الإجراميّة وردعها، وهذا ما تأكّد بصدور الأمر رقم 01/05 المؤرّخ في 26 أوت 2010 المتمّم للقانون رقم 06/01 المتعلّق بالوقاية من الفساد ومكافحته و الذي أضاف الباب الثالث مكرّر والذي بموجبه تمّ إنشاء الديوان المركزي لقمع الفساد، غير أنّه أحال إلى التنظيم فيما يخص تحديد تشكيلة الديوان وتنظيمه وكيفيات سيره.

وقد صدر هذا التنظيم بموجب المرسوم الرئاسي رقم: 11/426[17] المؤرّخ في 08 ديسمبر 2011 الذي يحدّد تشكيلة الديوان المركزي لقمع الفساد وتنظيمه وكيفيات سيره “[18].

أولاً: الطبيعة القانونيّة للديوان المركزي لقمع الفساد

لم يحدّد الأمر رقم 10/05 المتمّم لـ قانون الوقاية من الفساد ومكافحته رقم: 06/01 الطبيعة القانونيّة للديوان وإنما أحال ذلك على التنظيم، هذا الأخير وبخلاف الأمر السابق ذكره، حدّد بدقّة طبيعة الديوان، حيت خصّص المرسوم الرئاسي رقم 11/426 المحدّد لتشكيلة الديوان وتنظيمه و كيفيّات سيره في الفصل الأول منه ( المواد 02،03،04 ) لتبيان طبيعة الديوان وخصائصه.

وبالرجوع إلى المواد 02 و03 و04 من هذا المرسوم فإنّنا نستنتج أنّ الديوان هو آلية مؤسساتيّة أنشئت خصيصاً لقمع الفساد تتميّز بجملة من الخصائص تميزها عن الهيئة وتساهم في بلورة طبيعتها القانونيّة وتحديد دورها في مكافحة الفساد وتتمثّل هذه الميّزات فيما يلي:

– الديوان مصلحة مركزيّة عملياتيّة للشرطة القضائيّة.

– تبعيّة الديوان لوزير المالية.

– عدم تمتّع الديوان بالشخصيّة المعنويّة والاستقلال المالي[19].

ثانياً: تشكيل وتنظيم الديوان المركزي لقمع الفساد

لم يحدّد الأمر رقم 10/05 المتمّم للقانون رقم 06/01 تشكيلة الديوان وتنظيمه وكيفيّة سيره، وإنّما ترك ذلك للتّنظيم حيت نصّ في الفقرة الثانية من المادة 24 مكرّر من الأمر المذكور أعلاه: ” يحدّد تشكيلة الديوان وتنظيمه وكيفيّات سيره عن طريق التنظيم “.

هذا وقد صدر المرسوم الرئاسي رقم: 11/426 المؤرّخ في 08/12/2011، الذي يحدّد تشكيلة الديوان وتنظيمه وهذا كما يلي:

1- تشكيلة الديوان:

حدّد المشرّع تشكيلة الديوان في الفصل الثاني من المرسوم الرئاسي رقم: 11/426 وهذا في المواد من 06 إلى 09 منه، وحسب المادة 06 منه يتشكل الديوان من:

أ- ضبّاط وأعوان الشرطة القضائيّة التابعة لوزارة الدفاع الوطني،

ب- ضبّاط وأعوان الشرطة القضائيّة التابعة لوزارة الداخليّة والجماعات المحليّة،

ج- أعوان عموميين ذوي كفاءات أكيدة في مجال مكافحة الفساد.

هذا بالإضافة إلى تدعيم الديوان بمستخدمين للدعم التقني والإداري.

بالإضافة كذلك إلى أنّ المادة 09 من المرسوم المذكور أعلاه نصّت على أنّه يمكن للديوان أن يستعين بكل خبير أو مكتب استشاري أو مؤسسة ذات كفاءات أكيدة في مجال مكافحة الفساد.

والجدير بالذكر أنّ المشرّع الجزائري لم يتبنىّ نظام العهدة بالنسبة لأعضاء الديوان ومستخدميه كما هو الحال بالنسبة للهيئة، كما أنّه لم يحدّد أيضاً مدّة تعيين المستخدمين فهل هي لمدّة محدّدة أم غير محدّدة، أمّا عدد ضبّاط وأعوان الشرطة القضائيّة والموظفين الموضوعين تحت تصرّف الديوان فيتحدّد بموجب قرار مشترك بين وزير المالية والوزير المعني.[20]

2- تنظيم الديوان:

بيّن الفصل الثالث من المرسوم رقم 11/426 في المواد من 10 إلى 18 كيفيّة تنظيم الديوان، وهو عموماً يتشكّل من مدير عام[21] وديوان[22] ومديرتيّن أحداهما للتحريات[23] والأخرى للإدارة العامّة[24].

يستشف من خلال الرجوع إلى نصوص المواد المتعلّقة بتنظيم الديوان، أنّ المشرّع لم يكفل التنظيم الكافي للديوان ويظهر ذلك من خلال المركز القانوني الضعيف لمديره من جهة وتقسيمه إلى مديريّتين فقط وعدم تدعيمه بالهياكل اللازمة لسيره وأداء مهامه على أكمل وجه من جهة ثانية.

ثالثاً: مهام الديوان وكيفيّات سيره

عزّز المشرّع الجزائري الآليات المؤسساتيّة لمكافحة الفساد بآليّة ردعيّة جاءت لتغطّي النقص الذي كان يعتري مهام الهيئة الوقائيّة، ولتحقيق هذه الأهداف دعم المشرّع الديوان باختصاصات متعدّدة في مجملها ذات طابع قمعي تختلف كلياً عن تلك الموكلة إلى الهيئة، كما بيّن التنظيم الخاص بالديوان قواعد سيره وعمله.

1- صلاحيّات الديوان ومستجدّات أحكامه الإجرائيّة:

منح المشرّع الديوان العديد من الاختصاصات والمهام ذات الطابع القمعي ينهض بها ضابط الشرطة القضائية التابعين له، ولضمان فعاليّة ضبّاط الشرطة القضائيّة التابعين للديوان في القيام بمهامهم في مكافحة جرائم الصفقات العموميّة، قام المشرّع بتعزيز القواعد الإجرائيّة للمتابعة القضائيّة لهذه الجرائم بالنص على تعديلين في غاية الأهميّة هما[25]:

أ- تمديد الاختصاص المحلي لضبّاط الشرطة القضائيّة التابعين للديوان ليشمل كامل الإقليم الوطني.

ب- إحالة مهمّة النظر في جرائم الصفقات العموميّة إلى المحاكم ذات الاختصاص الموسّع.

2- كيفيّات سير الديوان:

خصّص الفصل الرابع من المرسوم رقم 11/426 بأكمله لبيان كيفيات عمل وسير الديوان أثناء ممارسة مهمّة البحث والتحرّي عن جرائم الصفقات العموميّة.

إذ بيّنت المادة 19 من المرسوم أعلاه أن ضبّاط وأعوان الشرطة القضائيّة التابعون للديوان يعملون أثناء ممارسة مهامهم طبقاً للقواعد المنصوص عليها في قانون الإجراءات الجزائية الجزائري وأحكام قانون الوقاية من الفساد ومكافحته رقم 06/01 وهو تأكيد لما جاء في الفقرة 02 من المادة 24 مكرّر 01 من الأمر رقم 10/05 المتمّم للقانون 06/01 والتي نصّت على ما يلي: ” يمارس ضبّاط الشرطة القضائيّة التابعون للديوان مهامهم وفقاً لقانون الإجراءات الجزائيّة وأحكام هذا القانون “[26].

بالرجوع إلى القانون رقم 06/01 المعدّل والمتمّم وإلى القانون رقم 66/155 المعدّل والمتمّم فإنّه على ضباط وأعوان الشرطة القضائية التابعون للديوان متى تبيّن لديهم انعقاد الاختصاص إلى إحدى المحاكم ذات الاختصاص الموسع (الأقطاب الجزائية) في جرائم الصفقات العموميّة، التقيّد بجملة من الإجراءات الخاصّة نصّت عليها المواد من 40 مكرّر 01 إلى 40 مكرّر 05 من قانون الإجراءات الجزائية الجزائري وكذا المواد من 20 إلى 22 من المرسوم الرئاسي رقم: 11/426 وذلك كما يلي[27]:

وتجدر الإشارة قبل ذلك إلى أنّ ضبّاط الشرطة القضائيّة التابعون للديوان لهم الحق في استعمال كل الوسائل المنصوص عليها من اجل استجماع المعلومات المتعلّقة بمهامهم[28].

يجب على ضبّاط الشرطة القضائيّة التابعون للديوان أن يخبروا فوراً وكيل الجمهوريّة لدى المحكمة الكائن بها مكان الجريمة ويقدموا له أصل ملف الإجراءات مرفق بنسختين من إجراءات التحقيق، ويرسل وكيل الجمهورية بدوره النسخة الثانية إلى النائب العام لدى المجلس القضائي التابعة له المحكمة المختصة[29].

وهذا ما أكدته الفقرة 03 من المادة 20 من المرسوم رقم 11/426 بنصّها: ” يتعيّن في كل الحالات إعلام وكيل الجمهورية لدى المحكمة مسبقاً بعمليّات الشرطة القضائيّة التي تجري في دائرة اختصاصه “.

ويطالب النائب العام باتخاذ الإجراءات اللازمة فوراً إذا أعتبر أنّ الجريمة تدخل حقيقة ضمن اختصاص المحاكم التي تم توسيع اختصاصها المحلي وهي في هذه الحالة إحدى جرائم الصفقات العموميّة المعاقب عليها في القانون رقم 06/01 المعدّل والمتمّم، هذا ويجوز للنائب العام لدى المجلس القضائي التابعة له المحكمة ذات الاختصاص الموسع أن يطالب بالإجراءات في جميع مراحلها.[30]

هذا ويجوز للديوان في هذا الإطار أيضاً بعد إعلام وكيل الجمهورية المختص بذلك مسبقاً بأن يوصي السلطة السلميّة باتخاذ كل إجراء إداري تحفظي عندما يكون عون عمومي موضع شبهة في وقائع تتعلق بجريمة من جرائم الصفقات العمومية (المادة 22 من المرسوم رقم 11/426).

رابعاً: دور الديوان في مكافحة جرائم الصفقات العموميّة

أنشأ المشرّع الديوان بموجب الأمر رقم 10/05 ومنحه سلطة البحث والتحري عن جرائم الصفقات العمومية وهذا ما أكدته المادة 24 مكرّر منه.

صلاحيات الديوان المركزي لقمع الفساد تتمثل فيما يلي:

1- جمع كل معلومة تسمح بالكشف عن أفعال الفساد ومكافحتها ومركزة ذلك واستغلاله.

2- جمع الأدلّة والقيام بتحقيقات في وقائع الفساد وإحالة مرتكبيها للمثول أمام الجهة القضائيّة المختصّة وهذه النقطة تعتبر من أهم عناصر الاختلاف بين الهيئة والديوان، حيت أنّ الهيئة كما أسلفنا سابقاً ليس لديها الحق تحريك الدعوى العمومية مباشرة وإنّما يتم ذلك عن طريق وزير العدل بإحالة الملف له، عكس الديوان الذي يقوم مباشرة بتحريك الدعوى العموميّة وإحالة الشخص المتّهم أمام القضاء.

3- تطوير التعاون والتساند مع هيئات مكافحة الفساد وتبادل المعلومات بمناسبة التحقيقات الجارية، ويظهر في هذا العنصر جلياً مظهر التعاون الدولي وخاصّة مع منظمة الشرطة الجنائية الدولية ( الأنتربول ) من خلال تبادل المعلومات معها وذلك من أجل تتبّع جرائم الصفقات العموميّة التي عادة ما يتم تهريب عائداتها الإجراميّة إلى خارج الدولة.

4- اقتراح كل إجراء من شأنه المحافظة على حسن سير التحريات التي يتولاّها على السلطات المختصة[31].

المبحث الثاني: دور أجهزة الرقابة في مكافحة جرائم الصفقات العموميّة

” منذ إصدار قانون الوقاية من الفساد ومكافحته سنة ،2006 شهدت الجزائر نشاطاً كبيراً وجدياً في مجال مكافحة الفساد حيت تمثّل ذلك النشاط في استحداث أجهزة رقابة جديدة متخصّصة كالديوان المركزي لقمع الفساد، وتنصيب الهيئات الرقابية الكلاسيكية بكافة أنواعها سواء إدارية أو مالية أو السياسية أو القضائية وتعليمة رئيس الجمهورية رقم 03 لسنة 2009 المتعلّقة بتفعيل مكافحة الفساد جاءت في هذا النطاق وسرّعت وساهمت إلى حد بعيد في تعزيز النظام المؤسساتي لمكافحة جرائم الفساد ومن بينها جرائم الصفقات العموميّة وتدعيمه بمختلف الأجهزة والإجراءات اللازمة لمكافحة الفساد ، ومن أهم التدابير التي تضمنتها التعليمة نذكر: ضرورة التعجيل بتجديد تشكيلة خليّة معالجة الاستعلام المالي التي انتهت عهدتها القانونيّة، مواصلة تنشيط دور كل من مجلس المحاسبة والمفتشية العامّة للمالية في مواجهة الفساد “[32].

ويأتي اهتمام المشرّع الجزائري ورئيس الجمهورية بتفعيل أجهزة الرقابة نظراً لأهميّة الرقابة في حد ذاتها ودورها في مكافحة جرائم الصفقات العموميّة، فهي بمثابة صمّام أمان، كما تعدّ الأداة الرئيسيّة في عمليّة الكشف عنها وتحديد حجمها، كما أنّ مهمّتها تنصب أساساً على مكافحتها والعمل على الحيلولة دون وقوعها[33].

المطلب الأول: تفعيل دور أجهزة الرقابة الإداريّة في مكافحة جرائم الصفقات العموميّة

لقد أجرى المشرّع الجزائري تعديلات عميقة وجذريّة على نظام الصفقات العموميّة في إطار حربه على الفساد في الصفقات العموميّة وهدر المال العام، وذلك من خلال إصداره المرسوم الرئاسي رقم: 10/236 المتضمّن تنظيم الصفقات العموميّة المعدّل والمتمّم[34].

ولقد أولى المشرّع أهميّة كبيرة لمسألة الرقابة على الصفقات العموميّة ضمن القانون المنظّم لهذه الأخيرة، بأن خصّص لها باباً كاملاً وهو الباب الخامس تحت عنوان ” رقابة الصفقات العموميّة “ وهذا لحمايتها من مختلف صور الفساد في جميع مراحلها، إذ تنص المادة 116 من قانون الصفقات العمومية على ما يلي: ” تخضع الصفقات التي تبرمها المصالح المتعاقدة للرّقابة قبل دخولها حيّز التنفيذ وقبل تنفيذها وبعده “، وهذا لا يتمّ إلاّ بتخصيص عدّة أجهزة رقابيّة تمارس صور مختلفة من الرّقابة، والتي صنّفها المشرّع الجزائري وفقاً للمادة 117 من قانون الصفقات العمومية إلى ثلاثة أقسام: رقابة داخليّة، ورقابة خارجيّة، ورقابة وصائيّة[35].

أولاً: الرقابة الداخلية

هي تلك الرقابة التي تمارسها السلطة الإداريّة بنفسها على نفسها.

تمارس الرقابة الداخليّة على الصفقات العموميّة، وفق النصوص التي تتضمّن تنظيم مختلف المصالح المتعاقدة وقوانينها الأساسيّة وهذا دون المساس بالأحكام القانونيّة المطبّقة على الرقابة الداخليّة[36].

ويجب أن تبيّن الكيفيّات العمليّة لهذه الممارسة على الخصوص، محتوى مهمّة كل هيئة رقابيّة و الإجراءات اللازمة لتناسق عمليات الرقابة وفعاليّتها.

وعندما تكون المصلحة المتعاقدة خاضعة لسلطة وصيّة فإنّ هذه الأخيرة تضبط تصميماً نموذجياً يتضمّن تنظيم رقابة الصفقات العموميّة ومهمتها.

ولقد خصّص المشرّع الجزائري المواد من 120 إلى 125 من قانون الصفقات العمومية للرقابة الداخلية على الهيئات العمومية حيت أحدث لجنتين للقيام بهذه المهمّة الرقابيّة وهما لجنة فتح الأظرفة، (المادة 121 من قانون الصفقات العمومية) ولجنة تقديم العروض (المادة 125 من قانون الصفقات العمومية)[37].

والجدير بالإشارة في هذا المجال أنّ رقابة اللجنتين السابقتين تصنّف ضمن الرقابة القبليّة التي تمارس على الصفقة العامّة قبل إبرامها.

ثانياً: الرّقابة الخارجيّة

يقصد بها تلك الرقابة التي تأتي من خارج السلطة الإدارية أي تلك التي تفرض على الإدارة من خارجها وتهتمّ أساساً بقانونيّة النشاط الإداري.

وقد بيّن المشرّع في المادة 126 من قانون الصفقات العمومية الغاية من هذه الرقابة كما يلي: “تتمثّل غاية الرقابة الخارجيّة في مفهوم هذا المرسوم وفي إطار العمل الحكومي في التحقّق من مطابقة الصفقات المعروضة على الهيئات الخارجية ( هيئات الرقابة ) للتّشريع والتنظيم المعمول بهما، وترمي الرقابة الخارجيّة أيضاً إلى التحقّق من مطابقة التزام المصلحة المتعاقدة للعمل المبرمج بكيفيّة نظاميّة”، وقد أسند المشرّع الجزائري مهمّة الرقابة الخارجيّة إلى لجنة الصفقات العموميّة والتي تستحدث على مستوى كل مصلحة متعاقدة وتكلّف بالرقابة القبليّة للصفقات العموميّة.[38]

كما خصّص المشرّع القسم الثاني من الباب الخامس بأكمله لهيئات الرقابة الخارجيّة والمتمثلة في لجان الصفقات العموميّة وبيّن تشكيلتها واختصاصاتها وقواعد سيرها.

هذا وتختص بالمراقبة الخارجيّة القبليّة للصفقات التي تبرمها وزارة الدفاع الوطني حصرياً لجنة أو لجان موضوعة لدى وزارة الدفاع الوطني التي تحدد تشكيلها وصلاحيّتها.[39]

ويجب الإشارة إلى أنّ المشرّع الجزائري قد استحدث بالإضافة للجنة صفقات المصلحة المتعاقدة اللّجان الوطنيّة للصفقات العموميّة، ولتحديد دور هذه اللجان في مكافحة جرائم الصفقات العموميّة فإن ذلك يقتضي تناول العناصر التالية:

1- اختصاص لجنة صفقات المصلحة المتعاقدة وتشكيلها.

2- اختصاص اللّجان الوطنيّة للصفقات واللجان القطاعيّة للصّفقات وتشكيلها.

3- قواعد عمل لجان الصفقات العموميّة.

1- اختصاص لجنة صفقات المصلحة المتعاقدة وتشكيلها:

تختلف هذه اللّجنة باختلاف مستوى المصلحة المتعاقدة فمنها البلدية، والولائية، والوزارية…..غير أنّ اختصاصاتها واحدة ومشتركة.

وتختص لجنة المصلحة المتعاقدة بتقديم المساعدة في مجال تحضير الصفقات العموميّة و إتمام تراتيبها العامة وتقدم رأيها حول كل طعن يقدّمه متعهّد يحتج على اختيار المصلحة المتعاقدة.[40]

كما تختص وفقاً للمادة 123 من قانون الصفقات العمومية بدراسة مشاريع دفاتر الشروط، وهذا قبل الشروع في إجراء المناقصة أو عند الاقتضاء، التراضي بعد الاستشارة حسب تقدير إداري للمشروع.

وتؤدّي هذه الدراسة في أجل خمس وأربعين (45) يوما إلى صدور مقرر (تأشيرة) من لجنة الصفقات العمومية المختصّة تكون صالحة لثلاثة (03) أشهر ابتداءاً من تاريخ توقيعها.

وإذا انقضى الأجل تعرض دراسة دفاتر شروط المعنيين من جديد على لجنة الصفقات المختصّة، وتتأكّد المصلحة المتعاقدة من أنّ الطلب موضوع دفتر الشروط ليس موجهاً نحو منتوج أو متعامل اقتصادي محدّد.

وتعفى المصلحة المتعاقدة من التأشيرة المسبقة للجنة الصفقات العموميّة المختصّة بالنسبة للعمليات ذات الطابع المتكرّر أو من نفس الطبيعة التي يشرع فيها على أساس دفتر شروط نموذجي مصادق عليه.

وفي حالة ما إذا قامت المصلحة المتعاقدة بإعادة إجراء إبرام الصفقة أو بتطبيق دفتر شروط نموذجي فإنّ مدّة صلاحية التأشيرة تمدّد إلى سنة واحدة.

وتتوّج الرقابة التي تمارسها لجنة صفقات المصلحة المتعاقدة بمنح التأشيرة أو رفضها خلال عشرين (20) يوماً ابتداءاً من تاريخ إيداع الملف الكامل لدى كتابة هذه اللجنة.[41]

هذا عن اختصاص لجنة صفقات المصلحة المتعاقدة عموماً باختلاف مستوياتها، أمّا عن كيفيّة انعقاد اختصاص كل لجنة صفقات بدقّة فإنّه يتحكّم فيه معيارين هما المعيار العضوي، والمعيار المالي.

2- اختصاص اللّجان الوطنيّة واللّجان القطاعيّة للصفقات:

لقد أحدثت المادة 142 من قانون الصفقات العمومية لجان وطنيّة للصفقات العموميّة وهي:

– اللّجنة الوطنيّة لصفقات الأشغال.

– اللّجنة الوطنيّة لصفقات اللوازم.

– اللّجنة الوطنيّة لصفقات الدراسات والخدمات.

كما استحدث المشرّع سنة 2012 لجان قطاعيّة للصفقات العموميّة بموجب المادة 142 مكرّر من قانون الصفقات العمومية والتي تنشأ على مستوى كل دائرة وزاريّة وتنصب بموجب قرار من الوزير المعني.

كما تجدر الإشارة إلى أنّ تنصيب اللّجنة القطاعيّة للصفقات يعتبر مانعاً لاختصاص اللّجان الوطنيّة للصّفقات ( المادة 142 مكرر من قانون الصفقات العمومية).

أمّا صلاحيات اللّجان الوطنيّة والقطاعيّة للصفقات فهي تتمثّل فيما يلي:

– مساعدة المصالح المتعاقدة في مجال تحضير الصفقات العموميّة وإتمام ترتبيها.

– تساهم في إعداد تنظيم الصفقات العموميّة.

– تراقب صحّة إجراءات إبرام الصفقات العموميّة.

أمّا بالنسبة للصلاحيات الرقابيّة وهي التي تعنينا في هذا المجال فإنّ اللّجان المذكورة أعلاه تتولىّ في مجال رقابة مدى قانونيّة إجراء إبرام  الصفقات العموميّة  دراسة ما يأتي[42]:

– مشاريع دفاتر الشروط التي تندرج ضمن اختصاصها.

– مشاريع الصفقات والملاحق التي تندرج ضمن اختصاصها.

– الطعون التي تندرج ضمن اختصاصها والتي يرفعها المتعهّدون الذين يعارضون الاختيار الذي قامت به المصلحة المتعاقدة في إطار مناقصة أو التراضي بعد الاستشارة.

– الطعون التي يرفعها المتعاملون قبل أي دعوى قضائيّة بشأن النزاعات الناجمة عن تنفيذ الصفقة.

أمّا في مجال التنظيم فإنّ اللّجان الوطنيّة والقطاعيّة تتولىّ ما يلي:

– تقترح أي إجراء من شأنه أن يحسّن ظروف إبرام الصفقات العموميّة.

– تعدّ وتقترح نظاماً داخلياً نموذجياً يحكم عمل لجان الصفقات المذكورة في المادتين 140 و 156 من هذا القانون (قانون الصفقات العمومية).

3-  قواعد عمل لجان الصفقات العمومية:

تجتمع اللّجان الوطنيّة واللّجان القطاعيّة للصفقات ولجنة صفقات المصلحة المتعاقدة، التي تدعى كل منها في صلب النص ” اللّجنة “ بمبادرة من رئيس كل منها. (المادة 157 من قانون الصفقات العمومية).

ويمكن للّجنة أن تستعين على سبيل الاستشارة بأي شخص ذي خبرة من شأنه أن يساعدها في أشغالها. (المادة 158 من قانون الصفقات العمومية).

ويجب على كل شخص يشارك في اجتماعات اللّجنة أن يلتزم بالسر المهني ( المادة 163 من قانون الصفقات العمومية).

ولا تصحّ اجتماعاتها إلاّ بحضور الأغلبيّة المطلقة لأعضائها، وإذا لم يكتمل هذا النصاب، تجتمع اللّجنة من جديد في غضون الثمانية (08) أيام الموالية وتصحّ مداولتها حينئذٍ مهما يكن عدد الأعضاء الحاضرين، وتتخذ القرارات دائماً بأغلبيّة الأعضاء الحاضرين، وفي حالة تعادل الأصوات يكون صوت الرئيس مرجحاً (المادة 159 من قانون الصفقات العمومية).

ويتعيّن على أعضاء اللّجنة أن يشاركوا شخصياً في اجتماعاتها ولا يمكن أن يمثّلهم إلاّ مستخلفوهم. (المادة 160 من قانون الصفقات العمومية).

ويعيّن الرئيس أحد أعضاء لجنة الصفقات للمصلحة المتعاقدة ليقدّم للّجنة تقريراً تحليلياً عن الملف.

كما يعيّن الرئيس أحد أعضاء اللّجنة القطاعيّة للصفقات العموميّة أو عند الاقتضاء، خبيراً ليقدّم للّجنة تقريراً تحليلياً عن الملف.

وفيما يتعلّق بالملفات التي تدرسها اللّجان الوطنيّة للصّفقات فإنّ التقرير التحليلي للملف يقدّمه أحد موظّفي الوزارة المكلّفة بالماليّة المؤهّلين أو أحد الخبراء عند الحاجة.

ويعيّن كل رئيس لجنة مقرّر خصيصاً لكل ملف.

ويرسل الملف كاملاً إلى المقرّر قبل ثمانية (08)أيام على الأقل من انعقاد الاجتماع المخصّص لدراسة هذا الملف، ولا يمكن تعيين رئيس ونائب رئيس لجنة الصفقات العموميّة بصفة مقرّر. (المادة 162 من قانون الصفقات العمومية).

واللّجنة هي مركز اتخاذ القرار فيما يخص الرقابة على الصفقات الداخلة ضمن اختصاصها وتسلّم لهذا الغرض تأشيرة في إطار تنفيذ الصفقة.[43]

يمكن للّجنة أن تمنح التأشيرة أو ترفضها، وفي حالة الرّفض، يجب أن يكون هذا الرفض معللاً ومهما يكن من أمر فإنّ كل مخالفة للتّشريع والتّنظيم المعمول بهما قد تعاينها اللجنة تكون سبباً لرفض التأشيرة[44].

ثالثاً: رقابة الوصاية

تعتبر رقابة الوصاية من أهم صور الرقابة البعديّة الخارجيّة التي تمارس على الصفقات العموميّة من قبل الهيئات الوصيّة كالرقابة التي تمارسها السلطات الإدارية المركزية على الهيئات المحلية[45].

ووفقاً للمادة 127 من قانون الصفقات العمومية تتمثّل غاية هذه الرقابة التي تمارسها السلطة الوصيّة في التحقّق من مطابقة الصفقات التي تبرمها المصلحة المتعاقدة لأهداف الفعاليّة والاقتصاد والتأكّد من كون العمليّة التي هي موضوع الصفقة تدخل فعلاً في إطار البرامج والأسبقيّات المرسومة للقطاع.

وعند التسليم النهائي للمشروع تعدّ المصلحة المتعاقدة تقريراً تقييمياً عن ظروف إنجازه وكلفته الإجماليّة مقارنة بالهدف المسطّر أعلاه.

ويرسل هذا التقرير حسب طبيعة الصفقة الملتزم بها إلى الوزير أو الوالي أو رئيس المجلس الشعبي البلدي المعني وكذلك إلى هيئات الرقابة الخارجيّة المختصّة، و لا تصح الصفقة ولا تكون نهائيّة إلاّ إذا وافقت عليها السلطات المختصّة[46].

ولقد أشار المشرّع في قانون البلديّة الجديد رقم 11/10[47] لرقابة الوصاية في المادة 194 منه كما يلي: ” يصادق على محضر المناقصة و الصفقة العامة عن طريق مداولة المجلس الشعبي البلدي.

يرسل محضر المناقصة والصفقة العامة إلى الوالي مرفقاً بالمداولة المتعلّقة بهما”.

وللوالي وفقاً للمادتين 59 و 60 من قانون البلدية سلطة إبطال المداولات إن كانت مشوبة بإحدى عيوب البطلان المطلق أو النسبي.

إلاّ أنّ الملاحظ على المادّة 08 من قانون الصفقات العمومية أنّها لم تبيّن لنا حسب ما قاله الدكتور عمّار بوضياف، عن ما إذا كان الوزير أو الوالي أو رئيس المجلس الشعبي البلدي أو مدير المؤسّسة يملك رفض المصادقة على الصّفقة أم لا؟[48]

يمكن القول أنّ الرقابة الإداريّة كان لها دور في التقليل من جرائم الصفقات العموميّة في مراحلها الأولى وهذا قبل إبرام الصفقة من خلال إخضاعها لرقابة قبليّة داخليّة وخارجيّة من قبل مختلف لجان الصفقات العمومية وكذا لجنتي فتح الأظرفة وتقييم العروض، غير أنّها لم تفي بالغرض المطلوب المرجو منها وهو مكافحة جرائم الصفقات العموميّة نظراً لكونها تتم قبل إبرام وتنفيذ الصفقات العموميّة ومن تمّ فإنّه يغلب عليها الطابع الوقائي وهي بحاجة إلى آليات وأجهزة رقابية أخرى لتدعيمها ولتتكّفل بالرقابة البعديّة على الصفقات العامة وذلك أثناء تنفيذها وبعده.

المطلب الثاني: دور مؤسسات الرقابة الماليّة في مكافحة جرائم الصفقات العموميّة

لا يقل دور أجهزة الرقابة الماليّة أهميّة عن هيئات الرقابة الإداريّة في مكافحة جرائم الصفقات العموميّة باعتبار أنّ هذه الأخيرة لها شقاً مالياً يجب مكافحته، ويقصد بالرقابة المالية: ” الرقابة التي تستهدف ضمان سلامة التصرفات المالية والكشف الكامل عن الانحرافات و مدى مطابقة التصرفات المالية مع القوانين والقواعد النافذة…”[49].

أمّا صور الرقابة المالية فهي متعدّدة منها الرقابة المالية السابقة، والرقابة المالية المعاصرة للتّنفيذ وكذا الرقابة المالية اللاحقة، كما تقسم الرقابة المالية إلى رقابة ماليّة خارجيّة وأخرى رقابة ماليّة داخليّة، ولتعدّد صور الرقابة واختلافها سنركّز دراستنا في مجال الرقابة الماليّة على كل من المراقبة الماليّة والمفتشيّة العامة للماليّة ومجلس المحاسبة.

أولاً: الرقابة المالية

المراقب المالي هو موظّف تابع لوزارة الماليّة ويتم تعيينه بموجب قرار وزاري يمضيه الوزير المكلّف بالماليّة، تمارس الرقابة السابقة الملتزم بها من طرف المراقبين الماليين، ورغم اعتبارها من أنواع الرقابة السابقة، إلاّ أنّه تباشر عملياً عند البدء في تنفيذ الميزانيّة، والقيام بمختلف التصرفات الماليّة، وأثناء مرحلة الالتزام تحديداً.

وتعتبر رقابة خاصّة بالنفقات، فهي تهدف إلى احترام شرعيّة النفقات الملتزم بها، وبذلك تستبعد جميع الإيرادات من مجال تطبيق هذه الرقابة، خلافاً لرقابة المحاسب العمومي.

ولقد نصّت المادة 165/2 من المرسوم الرئاسي رقم 10-236 المؤرّخ في 07/10/2010 المتضمّن تنظيم الصفقات العموميّة المعدّل والمتمّم بالمرسوم الرئاسي 13-10 المؤرّخ في 13/01/2013 على أنّه: ” يمكن أن تكون التأشيرة مرفقة بتحفظات موقّفة، وتكون التحفّظات موقّفة عندما تتّصل بموضوع الصفقة، وتكون التحفّظات غير موقّفة عندما تتّصل بشكل الصفقة.

وتعرض المصلحة المتعاقدة مشروع الصفقة بعد أن تكون قد رفعت التحفّظات المحتملة المرافقة للتّأشيرة التي تسلّمها هيئة الرقابة الخارجيّة القبليّة المختصّة، على الهيئات الماليّة لكي تلتزم بالنفقات قبل موافقة السلطة المختصّة عليها والبدء في تنفيذها”، وهو ما يعني الرقابة المسبقة للنفقات الملتزم بها التي يتولاّها المراقب المالي.

أمّا بالنسبة لمشاريع الصفقات العموميّة، فقد وضع لها أحكام خاصّة، بحيث تعتبر التأشيرة الممنوحة من طرف لجنة الصفقات العموميّة المختصّة إلزاميّة على المراقب المالي بعد تأكده مّما يلي:

– توفر ترخيص البرنامج أو الاعتمادات الماليّة.

– تخصيص النفقة.

– مطابقة مبلغ الالتزام للعناصر المبيّنة في مشروع الصفقة.

– صفة الآمر بالصرف[50].

وإذا ما لاحظ المراقب المالي وجود نقائص بعد تأشيره على مشروع الصفقة، يتعيّن عليه تبليغ كل من وزير المالية، ورئيس لجنة الصفقات المختصّة والأمر بالصرف[51].

ثانياً: دور المفتشيّة العامّة للماليّة في الكشف عن جرائم الصفقات العمومية

قبل توقيع الجزاء اللاذزم على المعتدين على نزاهة وشفافيّة الصفقات العموميّة، تتدخّل عدّة جهات بغرض الكشف والتحري عن وجود الصفقات المشبوهة، فنجد المفتشيّة العامّة للماليّة كهيئة إداريّة، حيت تعتبر جهاز رقابي دائم يمارس رقابة بعديّة ولاحقة تكون بعد تنفيذ الميزانيّة المحليّة، على أساس برنامج عمل يحدّد منذ البداية.

تعرّف المفتشيّة العامّة للماليّة، بأنّها جهاز إداري يهتم بفحص ومراجعة التسيير المالي والمحاسبي لمصالح الدّولة والجماعات المحليّة وكل المؤسسات الثقافيّة والاجتماعيّة المستفيدة من مساعدات الدّولة وللأجهزة الخاضعة لقواعد المحاسبة العموميّة[52].

بالإضافة إلى هذا فإنّ القانون قد أهّل المفتشيّة العامّة للماليّة بالتقويم الاقتصادي للمؤسسات العموميّة الاقتصاديّة وهذا بناءاً على طلب من السلطات والهيئات المؤهّلة قانوناً.[53]

نجد أنّ المشرّع كذلك قد أعطى للمفتشيّة العامّة للماليّة سلطة البحث والتحري والكشف عن وجود الصفقات المشبوهة، وهذا من خلال فحص الصفقة من ناحيتين: من الناحية الشكليّة ومن الناحية الموضوعيّة.

1 – فحص الصفقة من الناحية الشكليّة:

يكون فحص الصفقة من الناحية الشكليّة بالكيفيّات التالية:

– البحث والاستفسار عن الطريقة التي حدّدت بها احتياجات المؤسّسة العموميّة.

– البحث عن طريقة إبرام الصفقة، فلو وجد أنّ الصفقة مبرمة عن طريق التراضي، فعليها البحث عن الأسباب الجديّة والحقيقيّة التي أدّت إلى إبرام الصفقة بالتراضي.

– معرفة الأهداف التي ترمي الصفقة إلى تحقيقها.

– معرفة تاريخ إبرام الصفقة ليتمكن بعد ذلك من التعرّف على الرصيد المتبقّي، وبالتّالي يلاحظ أنّه إذا كانت هناك مراجعة للأسعار أو تحيين للأسعار أو تقديم للتسبيقات.

– التأكّد من سريّة المناقصة، وذلك من خلال التأكّد من أنّه لم يحدث أي إفشاء للمناقصة أو تفاوض مع أحد المتعهّدين، إلى غير ذلك من الأعمال المنافية أو المخلّة بمبادئ الصفقات العموميّة.

– فحص سجل العروض والتأكّد من أنّه مرقّم ومؤشّر، والتأكّد من تسجيل الأظرفة حسب تاريخ وصولها، وكذلك التأكّد من أنّ كل العروض قد سجّلت في السجل الخاص بها.

– الإطلاع على دفتر الشروط قصد معرفة مختلف الشروط التي وضعتها المؤسّسة من أجل قبول عرض المتنافسين.

2- فحص الصفقة العموميّة من الناحية الموضوعيّة:

أمّا عن الفحص الذي تقوم به المفتشيّة العامّة للماليّة للصفقة العموميّة من الناحية الموضوعيّة، فإنّه يكون من خلال النقاط التالية:

– مراقبة مراحل إبرام الصفقات العموميّة، بداءاً باجتماع لجنة فتح الأظرفة إلى غاية إرساء الصفقة العمومية وتكون هذه المراقبة من خلال معرفة مدى احترام النصوص التنظيمية المعمول بها في مجال الصفقات العمومية.

– التأكّد من مطابقة العروض لدفتر الشروط، والتأكّد من أنّ اختيار المتعامل المتعاقد مع الإدارة قد تمّ بطريقة موضوعيّة وشرعيّة.

– فحص محضر اللّجنة والتحقّق من وجود قرار لتعيين هذه اللّجنة وصلاحيّاتها.

– رقابة عمليّة التّنفيذ وذلك برقابة العمليّات الماليّة التي أنجزت خلال فترة الرقابة.

– القيام بمراقبة مختلف العمليّات من حيت المبالغ، والتأكّد من قيمة التسبيقات المدفوعة، وما إذا كانت مطابقة لما نصّت عليه الصفقة.

– رقابة إنجاز الصفقة.

– الكشف عن مختلف المخالفات المتعلّقة بتنفيذ الصفقة، كدفع الأموال دون أن يتم أي إنجاز.

– ملاحظة ما إذا كانت المؤسّسة قد استلمت المشروع عن طريق المنح المؤقّت أو النهائي.

– فحص عمليّات تمديد الأجل والبحث عن أسباب ذلك، وكذلك الأمر إذا لم تتم الأشغال في الآجال المحدّدة[54].

والجدير بالذّكر، أنّ المفتشيّة العامّة للماليّة تمارس هذه المهام عن طريق المراجعة على أساس الوثائق والمستندات، وحتى تؤدّي الرّقابة المستنديّة دورها يجب أن تكون مرتبطة بالرقابة في عين المكان أي الوجود الفعلي للمراقبين في عين المكان.

وفي كلتا الحالتين، يتولىّ مفتشوا الماليّة التأكّد من مدى مطابقة المصاريف للقوانين السارية المفعول في المجال المالي والمحاسبي، كما يتولىّ تقويم التسيير المالي والمحاسبي لدى المؤسّسة.[55]

وفي سبيل الأداء الفعّال للمفتشيّة العامّة للماليّة لمهامها، خوّل لها المشرّع استعمال معايير المحاسبة وتدقيق الحسابات المعمول بها في القطاع الخاص، وهذا في سبيل مكافحة الصفقات المشبوهة، وذلك بمنع ما يأتي:

– مسك حسابات خارج الدفاتر.

– إجراء معاملات دون تقييدها أو تدوينها في الدفاتر أو دون تبيانها بصورة واضحة.

– تسجيل نفقات وهميّة، أو قيد التزامات ماليّة دون إيضاح غرضها على الوجه الصحيح.

– استخدام مستندات مزيّفة.

– الإتلاف العمدي لمستندات المحاسبة قبل انتهاء الآجال المنصوص عليها في القانون.[56]

وإتيان موظفو الإدارة هذه الموانع، هو دليل على وجود صفقات مشبوهة، فهي قرينة قانونيّة على وجود مثل هذه الصفقات المشبوهة التي تستلزم المتابعة الجزائيّة.

إنّ دور المفتشيّة العامّة للماليّة في الكشف عن المخالفات والأخطاء التي تقوم أثناء إبرام أو تنفيذ الصفقة العموميّة، يكون خلال فحص ومراجعة التسيير المالي لمصالح الدّولة والجماعات المحلية، وكل المؤسّسات الثقافيّة والاجتماعيّة المستفيدة من مساعدات الدّولة، وكذلك الأجهزة الخاضعة لقواعد المحاسبة العموميّة، بالإضافة إلى ممارسة رقابة بعديّة على صرف هذه الهيئات للأموال العموميّة، وذلك بالتأكّد من تطبيق القانون بشكل سليم وبعيد عن كل التجاوزات والتلاعبات التي يمكن أن تحدث، كما أنّها تراقب وتكشف عن الأخطاء الفنيّة والمخالفات الماليّة عن طريق مراجعة المستندات وإجراء التحقيقات.

غير أنّه يلاحظ على دور المفتشيّة العامّة للماليّة، أنّه يقتصر على تنبيه وإخطار وزير المالية بوجود صفقات مشبوهة، لأنّها لا تملك سلطة توقيع العقاب أو تحريك الدعوى العموميّة، لأنّ المخوّل بتحريك الدعوى العموميّة هو الوزير المكلّف بالماليّة، على اعتبار أنّها تمارس مهامها تحت سلطته[57].

وما يعاب على المفتشيّة العامّة للماليّة، هو عدم السرعة في منع ارتكاب المخالفات والتجاوزات لأنّ المفتّش المالي لا يتدخّل إلاّ بعد إخطار من وزير الماليّة، وهذا ما يؤدي إلى تعطيل الكشف عن المخالفات وحتى لمّا تُكتشف مخالفات للتّشريع المعمول به في مجال الصفقات العموميّة، فإنّها تحرّر تقرير بتلك المخالفة وترسله إلى الوزير المكلّف بالماليّة.

 

ثالثاً: دور مجلس المحاسبة في مكافحة جرائم الصفقات العموميّة

أحدث لأوّل مرّة بموجب القانون رقم 80-05[58] المؤرّخ في 01-03-1980 المتعلّق بممارسة وظيفة المراقبة من طرف مجلس المحاسبة، ثم تمّت مراجعته بموجب القانون رقم 90-32[59] المؤرّخ في 04-12-1990 المتعلّق بمجلس المحاسبة وسيره، والذي تمّت مراجعته هو الآخر، بموجب الأمر رقم 95-20[60] المؤرّخ في 17-07-1995، المتعلّق بمجلس المحاسبة، قبل أن يتم تعديله مؤخراً بموجب الأمر رقم 10-02 المؤرّخ في 26-08-2010، المعدّل والمتمّم للأمر رقم 95-20[61] المؤرّخ في 17-07-1995 والمتعلّق بمجلس المحاسبة.

ولقد أشار الدستور الجزائري إلى مجلس المحاسبة في الفصل الأوّل من الباب الثالث المعنون بالرقابة والمؤسسات الاستشارية، حيت جاء في المادة 170 منه: ” يؤسّس مجلس محاسبة يكلّف بالرّقابة البعديّة لأموال الدولة والجماعات الإقليميّة والمرفق العام.

يعدّ مجلس المحاسبة تقريراً سنوياً يرفعه إلى رئيس الجمهورية.

يحدّد القانون صلاحيات مجلس المحاسبة ويضبط تنظيمه وعمله وجزاء تحقيقاته “، وهو ما يجعل الصفقات التي تبرمها هذه الهيئات تخضع لرقابة مجلس المحاسبة.

1- طبيعة وأهداف رقابة مجلس المحاسبة:

يعتبر مجلس المحاسبة المؤسّسة العليا للرّقابة اللاّحقة لأموال الدّولة والجماعات المحليّة[62]، يتمتّع باختصاص إداري وقضائي[63]، وبالاستقلال الضروري في أداء المهام الموكلة إليه ضماناً لموضوعيّة وحياد وفعاليّة أعماله، ويتولىّ مجلس المحاسبة التدقيق في شروط استعمال وتسيير الأموال العموميّة، من طرف الهيئات التي تدخل في نطاق اختصاصه، والتأكّد من مطابقة عمليّاته الماليّة والمحاسبيّة للقوانين والتنظيمات.

وتهدف الرقابة التي يمارسها مجلس المحاسبة، إلى تشجيع الاستعمال المنتظم والصّارم للأموال العموميّة، والتأكيد على إجباريّة تقديم الحسابات، وسير الماليّة العموميّة بكل شفافية.[64]

كما يساهم في تعزيز الوقاية ومكافحة جميع أشكال الغش في الصفقات العموميّة، والممارسات الغير مشروعة التي تشكّل تقصيراً في الأخلاقيّات وفي واجب النزاهة، أو التي تضرّ بأملاك الدّولة والأموال العموميّة.

2- كيفيات المراقبة التي يمارسها مجلس المحاسبة:

يتولىّ مجلس المحاسبة عمليّة المراقبة بعدّة وسائل وآليات، وهي حق الاطلاع وسلطة التحرّي، ورقابة نوعيّة التسيير، ورقابة الانضباط، وهو ما سيتم تناوله على النحو التالي:

 

 

2-1- حق الاطلاع وسلطة التحرّي:

يقوم مجلس المحاسبة بالاطلاع على كل الوثائق التي من شأنها تسهيل عمليّة الرقابة، وتقييم تسيير المصالح والهيئات الخاضعة لرقابته، وإجراء كل التحريات الضروريّة من أجل الاطلاع على المسائل المنجزة وذلك بالاتصال مع جميع الإدارات والمؤسّسات العموميّة التي لها علاقة بعمليّة الرّقابة، كما يحق لقضاة مجلس المحاسبة الدّخول إلى جميع المحلاّت والأماكن، التي تشملها أملاك الجماعات العموميّة، أو أيّة هيئة خاضعة لرقابة المجلس، إذا تطلّبت عمليّة التحريات ذلك.

كما يمكن لمجلس المحاسبة أن يطلب من السلطات السلميّة لأجهزة الرقابة الأخرى المؤهّلة لرقابة الهيئات الخاضعة لرقابته، الاطّلاع على المعلومات والوثائق أو التقارير التي تعدّها عن حسابات هذه الهيئات وتسييرها.

2-2– رقابة نوعية التسيير:

– يراقب مجلس المحاسبة نوعيّة تسيير جميع الهيئات الخاضعة لرقابته.

– التأكّد من ملائمة وفعاليّة آليّات وإجراءات الرقابة الداخليّة، ويقدّم كل التوصيات التي يراها ملائمة لتدعيم آليّات الوقاية والحماية والتسيير الأمثل للمال العام والممتلكات العموميّة.

– مراقبة شروط منح واستعمال الإعانات التي تقدّمها الدّولة والجماعات المحليّة، وجميع المرافق والهيئات العموميّة الخاضعة لرقابته، وهذا بالتأكّد من توفّر الشروط اللاّزمة لمنح هذه الإعانات ومطابقة استعمالها مع الأهداف التي منحت من أجلها.

– المشاركة في تقييم فعاليّة الأفعال والمخطّطات والبرامج التي قامت بها الهيئات العموميّة الخاضعة لرقابته، والتي بادرت بها السلطات العموميّة بغية تحقيق أهداف المصلحة الوطنيّة.[65]

– إعداد تقارير تحتوي على المعاينات والملاحظات والتقييمات التي أنجزها، ويقوم بإرسالها إلى مسؤولي المصالح والهيئات المعنيّة وإلى سلطاتهم السلميّة أو الوصيّة لتقديم ملاحظاتهم وإجاباتهم.

2-3- مراجعة حسابات المحاسبين العموميين:

من أهم مهام مجلس المحاسبة التدقيق في صحّة العمليّات التي يقوم بها المحاسبين العموميين، ومدى مطابقتها مع الأحكام التشريعيّة والتنظيميّة، عن طريق المقرّر المكلّف بحسابات التسيير أو بمساعدة قضاة أو مساعدين تقنيين.

كما يراجع مجلس المحاسبة، حسابات الأشخاص الذين يصرّح بأنّهم محاسبين فعليين، وهم كل شخص يقبض إيراداً ويدفع نفقات، ويحوز أو يتداول أموالاً أو قيماً تعود أو تسند إلى مصلحة أو هيئة خاضعة لقواعد المحاسبة العموميّة، دون أن تكون لهذا الشخص صفة المحاسب العمومي بالمفهوم القانوني، ويصدر بشأنهم أحكاماً حسب نفس الشروط والجزاءات المقرّرة لحسابات المحاسبين العموميين.[66]

3- تقييم رقابة مجلس المحاسبة في الكشف عن جرائم الصفقات العموميّة:

يظهر لنا مّما سبق مدى الأهميّة التي يتمتّع بها مجلس المحاسبة من حيت الرّقابة الماليّة التي يقوم بها، ذلك لأنّه يسعى لضمان استخدام الأموال العموميّة بصوة فعّالة لتحقيق الأهداف المرجوّة.[67]

في إطار ممارسة صلاحيّاته ودوره في مجال مكافحة جرائم الصفقات العموميّة كشف مجلس المحاسبة عن عدد كبير جداً من الصفقات المشبوهة، وكشف حجم كبير من التجاوزات في عدّة هيئات في الدولة، ففي تقرير ورد عن مجلس المحاسبة كشف بين ثناياه عدّة تجاوزات وخروقات في تسيير المجلس الشعبي الوطني في الفترة الممتدّة بين سنة 2001 إلى سنة 2005، حيت أشار التقرير إلى أنّ إدارة المجلس الشعبي الوطني، كانت تلجأ إلى بعض وصولات الطلب عوض الفواتير لتسديد قيمة ما حصل عليه المجلس من خدمات وسلع، وكشفت التحقيقات أنّ بعض وصولات الطلب لا تتضمّن أيّة تفاصيل عن السلعة أو الخدمة المقدّمة.

ويشير التقرير كذلك إلى أنّ مستحقّات دفعت على أساس فواتير نموذجيّة فقط، مع أنّ التسديد يجب ألاّ يتم إلاّ بعد تقديم الفاتورة النموذجيّة ووصل الطلب ومحضر الاستلام والفاتورة النهائيّة، ويعدّد التقرير الحالات بالتفصيل.

كما اعتمدت إدارة المجلس على نسخ فواتير تصعب قراءتها، وخلص إلى أنّ عدد من الفواتير يصعب قراءة محتواها وليست قانونيّة، ولا تتضمن لا رقماً ولا تسجيلاً ولا المراجع الخاصّة بالمورّد.

ووقف التقرير كذلك عند تجاوزات أخرى تتعلّق بقطع الغيار والعجلات المطاطيّة، واستغرب من أنّه لا يوجد أي جرد خاص بها، ووصل إلى أنّ المجلس الشعبي الوطني دفع ما قيمته 379 مليون سنتيم جزائري مقابل قطع غيار ميكانيكية، و 547 مليون سنتيم جزائري مقابل عجلات مطّاطية.

وأشار التقرير كذلك إلى أنّ تحفاً ولوحات فنية تمّ اقتنائها بمبالغ خياليّة لم يتم إدراجها ضمن الجرد الخاص بممتلكات المجلس الشعبي الوطني.[68]

ومن خلال ذلك تظهر أهميّة مجلس المحاسبة ودوره في التحري والكشف عن الصفقات المشبوهة، غير أنّه ومن أجل أداء مجلس المحاسبة لدوره في مواجهة الصفقات المشبوهة وحماية المال العام، لابدّ أن يؤدّي قضاة مجلس المحاسبة مهامهم بكل استقلاليّة، بالإضافة إلى توافر الضمانات القانونيّة اللاّزمة لأدائهم المهام الموكلة إليهم.

وأخيراً من الضروري التصريح بأنّ الاستقلاليّة الكاملة لمجلس المحاسبة غير موجودة، لِدى يجب الحديث على منح الاستقلاليّة التامّة للمجلس والتقليل من تبعيّته لسلطات أخرى، من خلال التوظيف والتسريح وإعداد البرامج والتقارير والحصول على المعلومات المختلفة وذلك من أجل أداء مجلس المحاسبة لدوره على أكمل وجه[69].

خاتمة

لقد سعينا من خلال هذا المقال كشف اللثام وتوضيح اللبس عن دور كل الهيئات المتخصصة وهيئات الرقابة الإدارية والمالية في مكافحة جرائم الصفقات العمومية، مبرزين كيف قام المشرع الجزائري باستحداث بعض الهيئات من خلال قانون الوقاية من الفساد ومكافحته كآلية مؤسساتية لمكافحة الفساد بصفة عامة و الفساد في الصفقات العمومية بصفة خاصةـ وتمثلت تلك الهيئات في كل من الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد والتي بعد دراستنا لها اكتشفنا أنها هيئة رغم إنشائها المبكر إلا أنها لم تفعل إلا في سنة 2011 هذا بالإضافة لدورها المحدود في الوقاية من الفساد في الصفقات العمومية إذ كان أبرز دور لها في هذا المجال هو الاقتراح والاستشارة وتقديم التقارير وفقط دون الجانب الردعي، المشرع الجزائري وكاستكمال لدور الهيئة الاستشاري قام بإنشاء هيئة أخرى تعنى بالجانب الردعي أكثر من الجانب الوقائي الذي تكفلت به الهيئة،حيث قام في سنة 2010 باستحداث الديوان المركزي لقمع الفساد كمؤسسة قمعية ردعية تتكفل بردع كل من تسول له نفسه ارتكاب جرائم الفساد ومنها جرائم الصفقات العمومية من خلال البحث والتحري انتهاء بالإحالة على النيابة العامة، هذا بالنسبة للهيئات المختصة في مكافحة جرائم الصفقات العمومية، أما بالنسبة لهيئات الرقابة الإدارية والمالية فهي هيئات موجودة من قبل وإنما قام المشرع الجزائري إعادة تفعيلها وتوظيفها أكثر في مجال مكافحة الفساد في الصفقات العمومية وتتمثل هيئات الرقابة الإدارية تلك في كل من هيئات الرقابة الداخلية والرقابة الخارجية بكل ما تحتويه من لجان للمراقبة بالإضافة لرقابة الوصاية، أما هيئات الرقابة المالية فتمثلت في كل من المراقب المالي والمفتشية العامة للمالية ومجلس المحاسبة وما شكلته تلك الهيئات من حاجز واقي للصفقات العمومية من عبث العابثين و لعب الفاسدين ولعل أهم ما يمكن استخلاصه من نتائج خلال هذا المقال ما يلي:

1- لاحظنا أن الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد تتمتع بالطابع الوقائي الاستشاري أكثر منها هيئة ردعية عقابية.

2- عدم قدرة الهيئة في الاتصال بالنيابة العامة مباشرة من أجل تحريك الدعوة العمومية.

3- خضوع الديوان المركزي لقمع الفساد لسلطة وزير المالية الأمر الذي يحد من استقلاليته.

4- غلبة ضباط الشرطة القضائية على أعضاء الديوان المركزي مما أكسبه صفة الردع والقمع.

5- المساهمة الفعالة لهيئات الرقابة الإدارية في الوقاية من جرائم الصفقات العمومية من خلال منع الفساد فيها قبل وقوعها باعتبارها هيئات رقابة قبلية بصفة أكثر وتواكب الصفقة قبل وأثناء وبعد إبرامها وملاحظة مدى مطابقتها لمختلف النصوص القانونية.

6- المفتشية العامة للمالية لا تتمتع بأي وسيلة فعالة في مكافحة جرائم الفساد في الصفقات العمومية وذلك لغلبة الدور الاستشاري عليها وعدم تمتعها بآلية إحالة ملفات الفساد على العدالة مباشرة.

7- تدعيم مجلس المحاسبة بسلطات وصلاحيات مهمة فيما يتعلق بالرقابة الداخلية، حيث ساهمت تلك الرقابة بصفعة فعالة وبارزة في مكافحة الفساد في الصفقات العمومية.

8- تهميش دور مجلس المحاسبة في بعض القضايا من خلال عدم الأخذ بتقاريره

التوصيات المقترحة من خلال هذا المقال:

01- تدعيم الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد بالمزيد من الصلاحيات وفك ارتباطها بالسلطة التنفيذية لأن ذلك يحد من استقلاليتها ونزاهتها وقدرتها على اتخاذ القرار وجعل صلاحية تعيين رئيسها ومختلف أعضائها بيد لسلطة القضائية ممثلة في رئيس المحكمة العليا مثلا

02- تفعيل آلية التقارير والتفتيش في الهيئة ونشر نتائجها في الجيدة الرسمية للجمهورية الجزائرية ومنحها صلاحية الاتصال بالنيابة العامة من أجل تحريك الدعوة العمومية

03- منح الديوان الوطني لقمع الفساد الاستقلالية المالية وفصله عن وزارة المالية و إخضاعه لإشراف السلطة القضائية وفقط

04- فتح فروع للديوان في مختلف الولايات من أجل تحقيق السيطرة والفعالية في مجال مكافحة جرائم الفساد بشكل عام وجرائم الصفقات العمومية بشكل خاص.

05- تفعيل دور لجان الصفقات العمومية سواء البلدية أو الولائية أو الوطنية أو الوزارية من خلال منحها صلاحية التفتيش والرقابة الآنية بدلا من الرقابة البعدية والتي تعتبر روتينية من أجل التحقق من صحة الوثائق والإجراءات وفقط

06- نوصي كذلك بتفعيل دور مجلس المحاسبة في مجال مكافحة الفساد و النظر بجدية أكثر للتقارير التي يرفعها للجهات المعنية

07- باعتبار الصفقات العمومية هي أكبر مجال تتحرك فيه الأموال و لها مساهمة فعالة في تحقيق التنمية وباعتبارها هدفا لأطماع الفاسدين فإني أدعوا لاستحداث هيئة وطنية مستقلة تتمتع بالشخصية المالية والاستقلال المالي تعنى بتولي جميع القضايا المتعلقة بالصفقات العمومية بدءا بسن النصوص القانونية والتنظيمية والسهر على تطبيقها وإنتهاءا بمكافحة جميع صور الفساد التي تطال تلك الصفقات

 

قائمة المصادر والمراجع

أولا: قائمة المصادر

I – القوانين

1-  القانون رقم 80/05، المؤرخ في 01/03/1080، المتعلق بممارسة وظيفة الرقابة من طرف مجلس المحاسبة، الصادر بالجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية، عدد20، 04 مارس 1080.

2-  القانون رقم 90-32، المؤرخ في 04 ديسمبر  1990، المتعلق بمجلس المحاسبة وسيره، الصادر بالجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية، العدد 53، المؤرخة في 05 ديسمبر 1990.

3- القانون رقم 04-14، المؤرّخ في 10/11/2004، يعدّل ويتمّم الأمر رقم، 66/155، المتضمّن قانون الإجراءات الجزائيّة، الصادر بالجريدة الرّسميّة للجمهورية الجزائرية، عدد 71، المؤرخة في 10 نوفمبر 2004.

4- القانون رقم 06-01، المؤرخ في 20/02/2006، “المتعلق بالوقاية من الفساد ومكافحته” المعدل والمتمم، المنشور بالجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية ، العدد 14، المؤرخة في 08/03/2006.

5- القانون رقم: 11/10، المؤرّخ في 22 جوان 2011، المتعلّق بالبلديّة، الصادر بالجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية، العدد 37، المؤرخة في 03 يوليو 2011.

II – الأوامر

1- الأمر رقم 95/20، المؤرخ في 17/07/1995، المتعلق بمجلس المحاسبة، الصادر بالجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية، عدد 39، المؤرخة في 23 جوان 1995.

2- الأمر رقم 10/02، المؤرخ في 26/08/2010، المعدل والمتمم للقانون رقم 95/20، المتعلق بمجلس المحاسبة، الصادر بالجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية، عدد 56، 01 سبتمبر 2010.

3-  الأمر رقم 10/05، المؤرخ في 02/08/2010، المعدل والمتمم لقانون الوقاية من الفساد ومكافحته 06/01، الصادر بالجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية، العدد 50، المؤرخة في 01 سبتمبر 2010.

III – المراسيم الرئاسية

1-  المرسوم الرئاسي رقم 92-414، المتعلّق بالرقابة السابقة للنّفقات التي يلتزم بها، المؤرّخ في: 14 نوفمبر 1992، الصادر بالجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية، عدد 82، المؤرخة في 15 نوفمبر 1992.

2- المرسوم الرئاسي 06- 413 المؤرخ في 22 نوفمبر 2006، المحدد تشكيلة الهيئة الوطنية للوقاية من الفساد ومكافحته وتنظيمها وكيفيات سيرها، الصادر بالجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية، عدد 74، المؤرخة في  22 نوفمبر 2006 .

3- المرسوم الرئاسي رقم 10-236، المؤرخ في 07 أكتوبر 2010 المتضمن قانون الصفقات العمومية، الصادر بالجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية، العدد 58، المؤرخة في 07 أكتوبر 2010.

4- المرسوم الرئاسي رقم 11/426 المؤرخ في 08 ديسمبر 2011 الذي يحدد تشكيلة الديوان المركزي لقمع الفساد وتنظيمه وكيفيات سيره، الصادر بالجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية ، عدد 68، المؤرخة في 14 ديسمبر 2011.

5- المرسوم الرئاسي رقم 12- 23 المؤرخ في 18/01/2012، الصادر بالجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية، عدد 04، المؤرخة في 26 يناير 2012.

6-  المرسوم الرئاسي رقم: 13/03، المؤرّخ في 13 جانفي 2013، الصادر بالجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية، عدد 02، المؤرخة في 13 يناير 2013.

IV – المراسيم التنفيذية

1- المرسوم التنفيذي رقم 92-32 المؤرخ في 20 جانفي 1992، المتعلق بتنظيم الهياكل المركزية للمفتشية العامة للمالية، الصادر بالجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية ، عدد 06، المؤرخة في 26 جانفي 1992.

2- المرسوم التنفيذي رقم 92-78 المؤرخ في 22 فبراير 1992 يحدد اختصاصات المفتشية العامة للمالية، الصادر بالجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية، عدد 15، المؤرخة بتاريخ 24 فيفري 1992.

3 – المرسوم التنفيذي رقم 92-79 المؤرخ في 22 فبراير 1992، يؤهل المفتشية العامة للمالية للتقويم الاقتصادي للمؤسسات العمومية الاقتصادية، الصادر بالجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية، عدد 15، المؤرخة بتاريخ 26 فبراير 1992.

4-  المرسوم التنفيذي رقم 09-374 المؤرّخ في: 16 نوفمبر 2009، المعدل والمتمم للمرسوم الرئاسي رقم 92-414، المتعلّق بالرقابة السابقة للنّفقات التي يلتزم بها، الصادر بالجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية، عدد  67، المؤرخة في 19 نوفمبر 2009.

ثانيا: قائمة المراجع

I – الكتب

1- أحمد أبو ديّة وآخرون، نظام النزاهة العربي في مواجهة الفساد، منظّمة الشفافيّة الدوليّة، المركز اللبناني للدّراسات، مطبعة تكنوبرس، بيروت، بدون تاريخ نشر، ص80.

2- عمار بوضياف، شرح تنظيم الصفقات العموميّة في الجزائر، دار جسور، الجزائر، الطبعة الثالثة، 2011.

II – الرسائل العلمية

1- رسائل الدكتوراه

أ  عبد العالي حاحة، الآليات القانونية لمكافحة الفساد الإداري في الجزائر، أطروحة مقدمة لنيل شهادة دكتوراه علوم في الحقوق تخصص قانون عام، كلية الحقوق، جامعة محمد خيضر بسكرة، السنة الجامعية 2012/2013.

2- رسائل الماجستير

أ- بلقوريشي حياة، مجلس المحاسبة في الجزائر بين الطموحات والتراجع، مذكرة لنيل شهادة الماجستير في القانون تخصص إدارة وماليّة، كليّة الحقوق جامعة الجزائر، 2011/2012، ص108.

ب- زوليخة زوزو ، “جرائم الصفقات العمومية وآليات مكافحتها في ظل القانون المتعلق بالفساد”، مذكرة لنيل شهادة الماجستير في القانون الجنائي، كلية الحقوق، جامعة قاصدي مرباح ورقلة، 2011/2012.

III – المقالات العلمية

1- دنش لبنى، حوحو رمزي، ” الهيئة الوطنية للوقاية من الفساد ومكافحته “، مجلة الاجتهاد القضائي، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة بسكرة، 2009.

IV – المؤتمرات العلمية

1-  شيخ عبد الصديق، “رقابة الأجهزة والهيئات الماليّة على الصفقات العموميّة ، الملتقى الوطني السادس حول دور قانون الصفقات العمومية في حماية المال العام، كليّة الحقوق، جامعة يحي فارس المدية، ماي 2013.

2- عبد العالي حاحة، أمال يعيش تمام، “دور الرقابة في مكافحة الفساد في الجزائر بين النظريّة والتطبيق”، الملتقى الوطني حول الآليات القانونيّة لمكافحة الفساد، كليّة الحقوق جامعة جامعة قاصدي مرباح ورقلة، ديسمبر 2008.

 V – المقالات الصحفية

1- زايت كمال، تلاعب بالفواتير وصفقات مشبوهة في المجلس الشعبي الوطني، جريدة الخبر، عدد 5139، المؤرخ في يوم الثلاثاء 09 أكتوبر 2007.

 

[1]  – زوليخة زوزو ، “جرائم الصفقات العمومية وآليات مكافحتها في ظل القانون المتعلق بالفساد”، مذكرة لنيل شهادة الماجستير في القانون الجنائي، كلية الحقوق، جامعة قاصدي مرباح ورقلة، 2011/2012، ص177.

[2]  – الأمر رقم 10/05، المؤرخ في 02/08/2010، المعدل والمتمم لقانون الوقاية من الفساد ومكافحته 06/01، الصادر بالجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية، العدد 50، المؤرخة في 01 سبتمبر 2010.

[3]  – عبد العالي حاحة، الآليات القانونية لمكافحة الفساد الإداري في الجزائر، أطروحة مقدمة لنيل شهادة دكتوراه علوم في الحقوق تخصص قانون عام، كلية الحقوق، جامعة محمد خيضر بسكرة، السنة الجامعية 2012/2013، ص483.

[4]  – المادة 19 من القانون رقم 06-01، المؤرخ في 20/02/2006، “المتعلق بالوقاية من الفساد ومكافحته” المعدل والمتمم، المنشور بالجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية ، العدد 14، المؤرخة في 08/03/2006.

[5]  – أنظر المادة 10 من المرسوم الرئاسي 06-413 المؤرخ في 22 نوفمبر 2006، المحدد تشكيلة الهيئة الوطنية للوقاية من الفساد ومكافحته وتنظيمها وكيفيات سيرها، الصادر بالجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية، عدد 74، المؤرخة في  22 نوفمبر 2006 .

[6]  – أنظر المادة 12 من المرسوم 06-413.

[7]  – أنظر الفقرات 01و04و09 من المادة 20 من الأمر 06-01.

[8]  – أنظر الفقرة 06 من المادة 20 من الأمر 06-01.

[9]  – أنظر المادة 06 من الأمر 06-01.

[10]  – دنش لبنى، حوحو رمزي، ” الهيئة الوطنية للوقاية من الفساد ومكافحته “، مجلة الاجتهاد القضائي، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة بسكرة، 2009، ص76.

[11]  – عبد العالي حاحة، مرجع سابق، ص 497.

[12]  – عبد العالي حاحة، نفس المرجع، ص 497.

[13]  – عبد العالي حاحة، نفس المرجع، ص 498.

[14]  – عبد العالي حاحة، نفس المرجع، ص 498.

[15]  – المادة 22 من القانون رقم 06-01 المعدل والمتمم.

[16]  – عبد العالي حاحة، مرجع سابق، ص 501.

[17]  – المرسوم الرئاسي رقم 11/426 المؤرخ في 08 ديسمبر 2011 الذي يحدد تشكيلة الديوان المركزي لقمع الفساد وتنظيمه وكيفيات سيره، الصادر بالجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية ، عدد 68، المؤرخة في 14 ديسمبر 2011.

[18]  – عبد العالي حاحة، مرجع سابق، ص 502.

[19]  – عبد العالي حاحة، مرجع سابق، ص 503.

[20]  – المادة 08 من المرسوم الرئاسي رقم: 11/426.

[21]  – أنظر المادة 14 من المرسوم الرئاسي رقم: 11/426.

[22]  – أنظر المادة 12 من المرسوم الرئاسي رقم: 11/426.

[23]  – أنظر المادة 16 من المرسوم الرئاسي رقم: 11/426.

[24]  – أنظر المادة 11 و 17 من المرسوم الرئاسي رقم: 11/426.

[25]  – عبد العالي حاحة، مرجع سابق، ص 509.

[26]  – المادة 24 مكرر الفقرة 02، من الأمر رقم 10/05، المؤرخ في 02/08/2010، المعدل والمتمم لقانون الوقاية من الفساد ومكافحته 06/01، الصادر بالجريدة الرسميّة للجمهورية الجزائرية، عدد 50، المؤرخة في 01 سبتمبر 2010.

[27]  – عبد العالي حاحة، مرجع سابق، ص 514.

[28]  – المادة 20/02 من المرسوم 11/426.

[29]  – المادة 40 مكرر 01 من قانون الإجراءات الجزائية، المضافة بموجب القانون رقم 04-14، المؤرّخ في 10/11/2004، يعدّل ويتمّم الأمر رقم، 66/155، المتضمّن قانون الإجراءات الجزائيّة، الصادر بالجريدة الرّسميّة للجمهورية الجزائرية، عدد 71، المؤرخة في 10 نوفمبر 2004.

[30]  – المادة 40 مكرر 03/01 قانون الإجراءات الجزائية.

[31]  – المادة 05 من المرسوم الرئاسي، رقم 11/426، سابق الإشارة إليه.

[32]  – عبد العالي حاحة، مرجع سابق، ص 516.

[33]  – عبد العالي حاحة، نفس المرجع، ص 516.

[34]  – عبد العالي حاحة، نفس المرجع، ص 517.

    [35]   – عبد العالي حاحة، المرجع السابق، ص 517.

[36]  – المادة 120 من المرسوم الرئاسي رقم 10-236، المؤرخ في 07 أكتوبر 2010، المتضمن قانون الصفقات العمومية، الصادر بالجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية، العدد 58، المؤرخة في 07 أكتوبر 2010.

     [37] – عبد العالي حاحة، المرجع السابق، ص 518.

[38]  – المادة 128 من قانون الصفقات العمومية، المعدّلة والمتمّمة بموجب المرسوم الرئاسي رقم 12- 23 المؤرخ في 18/01/2012، المعدل والمتمم للمرسوم الرئاسي رقم 10- 236، المتعلق بتنظيم الصفقات العمومية، الصادر بالجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية، عدد 04، المؤرخة في 26 يناير 2012.

[39]  – المادة 129 من المرسوم 10-236، سابق الإشارة إليه.

[40]  – المادة 130 من المرسوم 10-236، سابق الإشارة إليه.

[41]  – المادة 141 من المرسوم 10-236، سابق الإشارة إليه .

[42]  – المادة 144 من المرسوم 10-236، سابق الإشارة إليه .

[43]  – المادة 164 من المرسوم 10-236، سابق الإشارة إليه .

[44]  – عبد العالي حاحة، مرجع سابق، ص 526.

[45]  – عبد العالي حاحة، نفس المرجع، ص 528.

[46]  – المادة 08 من قانون الصفقات العمومية، المعدّلة بموجب المرسوم الرئاسي رقم: 13/03، المؤرّخ في 13 جانفي 2013، المعدل والمتمم للمرسوم الرئاسي رقم 10- 236، المتعلق بتنظيم الصفقات العمومية، الصادر بالجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية، عدد 02، المؤرخة في 13 يناير 2013.

[47]  – القانون رقم: 11/10، المؤرّخ في 22 جوان 2011، المتعلّق بالبلديّة، الصادر بالجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية، العدد 37، المؤرخة في 03 يوليو 2011.

[48]  – عمار بوضياف، شرح تنظيم الصفقات العموميّة في الجزائر، دار جسور، الجزائر، الطبعة الثالثة، 2011، ص183.

[49]  – أحمد أبو ديّة وآخرون، نظام النزاهة العربي في مواجهة الفساد، منظّمة الشفافيّة الدوليّة، المركز اللبناني للدّراسات، مطبعة تكنوبرس، بيروت، بدون تاريخ نشر، ص80.

[50]  – عبد العالي حاحة، مرجع سابق، ص 535.

[51]  – المادة 07 من المرسوم التنفيذي رقم 09-374 المؤرّخ في: 16 نوفمبر 2009، الصادر بالجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية، عدد  67، المؤرخة في 19 نوفمبر 2009، المعدل والمتمم للمرسوم الرئاسي رقم 92-414، المتعلّق بالرقابة السابقة للنّفقات التي يلتزم بها، المؤرّخ في: 14 نوفمبر 1992، الصادر بالجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية، عدد 82، المؤرخة في 15 نوفمبر 1992.

[52]  – المادة 02 من المرسوم التنفيذي رقم 92-78 المؤرخ في 22 فبراير 1992 يحدد اختصاصات المفتشية العامة للمالية، الصادر بالجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية، عدد 15، المؤرخة بتاريخ 24 فيفري 1992.

[53]  – المادة 02 من المرسوم التنفيذي رقم 92-79 المؤرخ في 22 فبراير 1992، يؤهل المفتشية العامة للمالية للتقويم الاقتصادي للمؤسسات العمومية الاقتصادية، الصادر بالجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية، عدد 15، المؤرخة بتاريخ 26 فبراير 1992.

[54]  – المادة 09 من المرسوم التنفيذي رقم 92-78.

[55]  – المادة 10 من المرسوم التنفيذي رقم 92-78.

[56]  – المادة 14 من المرسوم التنفيذي رقم 92-78.

[57]  – تنص المادة 02/01 من المرسوم التنفيذي رقم 92-32 المؤرخ في 20 جانفي 1992، المتعلق بتنظيم الهياكل المركزية للمفتشية العامة للمالية، الصادر بالجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية ، عدد 06، المؤرخة في 26 جانفي 1992، على أنه: ” يدير المفتشيّة العامّة للماليّة الموضوعة تحت سلطة الوزير المكلّف بالماليّة، رئيس المفتشيّة العامّة للماليّة الذي يعيّن بموسوم “.

[58] – القانون رقم 80/05، المؤرخ في 01/03/1980، المتعلق بممارسة وظيفة الرقابة من طرف مجلس المحاسبة، الصادر بالجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية، عدد20، 04 مارس 1980.

[59]  – القانون رقم 90-32، المؤرخ في 04 ديسمبر  1990، المتعلق بمجلس المحاسبة وسيره، الصادر بالجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية، العدد 53، المؤرخة في 05 ديسمبر 1990.

[60]  – الأمر رقم 95/20، المؤرخ في 17/07/1995، المتعلق بمجلس المحاسبة، الصادر بالجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية، عدد 39، المؤرخة في 23 جوان 1995.

[61]  – الأمر رقم 10/02، المؤرخ في 26/08/2010، المعدل والمتمم للقانون رقم 95/20، المتعلق بمجلس المحاسبة، الصادر بالجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية، عدد 56، 01 سبتمبر 2010.

[62]  – المادة 02/01 من الأمر رقم 95-20.

[63]  – أعادت المادة 03 من الأمر رقم 95-20 الاختصاص القضائي لمجلس المحاسبة، بعد أن كان قد ألغى بموجب المادة 71و74 من القانون رقم 90-32 المتعلق بمجلس المحاسبة الملغى.

[64]  – المادة 02/04 من الأمر رقم 95-20.

[65]  – المادة 71 من الأمر رقم  95-20.

[66]  – شيخ عبد الصديق، “رقابة الأجهزة والهيئات الماليّة على الصفقات العموميّة ، الملتقى الوطني السادس حول دور قانون الصفقات العمومية في حماية المال العام، كليّة الحقوق، جامعة يحي فارس المدية، ماي 2013، ص24

[67]  – عبد العالي حاحة، أمال يعيش تمام، “دور الرقابة في مكافحة الفساد في الجزائر بين النظريّة والتطبيق”، الملتقى الوطني حول الآليات القانونيّة لمكافحة الفساد، كليّة الحقوق جامعة جامعة قاصدي مرباح ورقلة، ديسمبر 2008، ص212.

[68]  – زايت كمال، تلاعب بالفواتير وصفقات مشبوهة في المجلس الشعبي الوطني، جريدة الخبر، عدد 5139، المؤرخ في يوم الثلاثاء 09 أكتوبر 2007، ص 03.

[69]  -بلقوريشي حياة، مجلس المحاسبة في الجزائر بين الطموحات والتراجع، مذكرة لنيل شهادة الماجستير في القانون تخصص إدارة وماليّة، كليّة الحقوق جامعة الجزائر، 2011/2012، ص108.