أحدث التدوينات

اشكالية الكراء التجاري على الوقف في ضوء العمل القضائي

اشكالية الكراء التجاري على الوقف في ضوء العمل القضائي

مراد دهام                         

طالب باحث في سلك الدكتوراه جامعة محمد الخامس –الرباط-

مقدمة :

تتنازع الكراءات التجارية عنصران من الأهمية بما كان، عنصر الملكية العقارية وعنصر الملكية التجارية، حيث يتجلى العنصر الأول في تشبت المكري بحماية ملكيته العقارية من كل تصرف قد يرد عليها من طرف المكتري من شأنه أن يمس بحق الملكية، أما العنصر الثاني أي الملكية التجارية، فلا يمكن لأي مؤسسة تجارية أن تقوم إلا إذا توفر لها عنصر الإستقرار و ضمان استمرارها، وحماية الحق في الكراء وصيانته من الضياع والإندثار في مواجهة صاحب العقار.

لأجله ، فإلى أي حد يمكن التسليم بحضور هذه الثنائية في مؤسسة عقد الكراء الوقفي بالنظر للطابع الديني للملكية العقارية في هذا العقد ؟ و ما مدى إمكانية إنشاء الأصل التجاري الملك الوقفي ؟ .

ونظرا لما ينتج من أصول تجارية على أملاك وقفية عن طريق الممارسة العملية سواء من طرف أشخاص معنويين أو ذاتيين، فإنهم قد يصطدمون بصعوبات قد تؤدي بهم إلى الدخول في مساطر صعوبات المقاولة ، فهل يمكن اعتبار عقد الكراء المنصب على المحل الوقفي مستمرا ، و بالتالي وقف المتابعة في حقه ؟ .

من هذا المنطلق ارتأينا تعميق البحث في هذا الإشكال الذي يتعلق مدى استيعاب الكراء التجاري الوقفي للوضعية القانونية لكراء المحلات التجارية من خلال دراسة إشكالية تأسيس الأصول التجارية على الملك الوقفي ( الفقرة الأولى ) ، و نتحدث بعد ذلك عن  مصير عقد الكراء الوقفي في إطار مساطر صعوبات المقاولة ( الفقرة الثانية ) .

الفقرة الأولى  : إشكالية تأسيس الأصول التجارية على محلات الأوقاف العامة المعدة للتجارة .

الفقرة الثانية: مصير الكراء الوقفي في إطار مساطر صعوبات المقاولة .

 الفقرة الأولى : إشكالية تأسيس الأصول التجارية على محلات الأوقاف العامة المعدة للتجارة .

يعتبر الأصل التجاري مال منقول معنوي يشمل جميع الأموال المنقولة المخصصة لممارسة نشاط تجاري أو عدة أنشطة تجارية .[1]

ويشمل الأصل التجاري وجوبا على الزبناء والسمعة التجارية، ويشمل أيضا كل الأموال الأخرى الضرورية لإستغلال الأصل كالإسم التجاري والشعار والحق في الكراء[2]. ويعتبر هذا الأخير من أهم مقومات الأصل التجاري[3]، يخول للتاجر المستأجر للعقار الذي يباشر فيه تجارته من حقه في البقاء في هذا العقارعن طريق تمتيعه بتعويض عادل عن الإخلاء في حالة رفض المكري تجديد عقد الكراء عند انتهاء مدته، وكذلك التنازل عن الكراء للغير في الحالة التي يعمل فيها على التصرف في الأصل التجاري أو بأي وجه من أوجه التصرف  المنصوص عليها في المادة 81 من مدونة التجارة كتقديم الأصل التجاري كحصة في شركة. إلا أن التساؤل الذي يطرح هنا : ما مدى إمكانية تأسيس الأصل التجاري على الملك الوقفي العام ؟ .

وللإجابة عن هذا التساؤل ارتأيت أن أتناول الأساس القانوني لعدم إمكانية إنشاء الأصل التجاري على الملك الوقفي العام ( أولا )، ثم مدى ملائمة فكرة الأصل التجاري على الملك الوقفي العام  ( ثانيا ).

أولا : الأساس القانوني لعدم إمكانية إنشاء الأصل التجاري على الملك الوقفي

تعتبر مسألة تأسيس الأصل التجاري على العقارات الوقفية من المشاكل التي تثار أمام القضاء، برزت بشكل جلي في الساحة القضاية بين مواقف  قضائية مؤيدة تأسيس الأصل التجاري على الملك الوقفي ، و مواقف رافضة لذلك و لكل علله و أسبابه[4]، وهذا ما جعل المشرع المغربي يتدخل من أجل التنصيص على عدم جواز اكتساب الحق في الكراء بالنسبة لمحلات الأوقاف العامة المعدة للتجارة و الحرف ، وذلك في المادة 90 من مدونة الأوقاف التي نصت على أنه ” لا حق للمكتري في اكتساب الحق في الكراء على المحلات الموقوفة والمخصصة للإستعمال التجاري أو الحرفي”، كما أكدته مقتضيات المادة الثانية من قانون 16-49 المتعلق بكراء المحلات المعدة للإستغلال التجاري أو الصناعي أو الحرفي نجدها تنص على أنه ….لا تخضع لمقتضيات هذا القانون …3- عقود كراء العقارات أو المحلات المخصصة للإستعمال التجاري أو الصناعي أو الحرفي التي تدخل في نطاق الأوقاف “.

  وبالتالي الاستفادة من الحقوق الناتجة عن تأسيس الأصول التجارية على هذه المحلات، لا تسري على تلك التي يكون موضوعها منصب على عقد كراء محل وقفي سواء تعلق الأمر بوقف عام أو معقب، ما دام القانون السابق تحدث عن الأوقاف دون تقييد بوصف [5] .

هذا خلافا للفصل الرابع من الظهير الملغى 24 ماي 1955 المتعلق بكراء المحلات المعدة للإستغلال التجاري أو الصناعي أو الحرفي الذي كان ينص على أن مقتضيات هذا الظهير ” لا تنطبق على الأملاك التابعة للأحباس والخالية من حقوق المنفعة، كما لا ينطبق في الحالة التي تكون فيها الأملاك والأماكن مشاعة، وتكون الأحباس تمتلك فيها فوائد تبلغ على الأكثر ثلاثة أرباع منها …”.

وعليه، فالأملاك التي لا يجوز تطبيق مقتضيات ظهير 24 ماي 1955 عليها هي الأملاك الوقفية الخالية من حقوق المنفعة والتي تملك الأحباس ثلاثة أرباعها أو أكثر، لكن إذا تعلق الأمر بملك موقوف عليه حقوق المنفعة أولا تملك فيه الأوقاف أكثر من 4/3 ،أو تم إنشاء الأصل التجاري قبل عملية التحبيس، فإن مقتضيات ظهير 24/05/1955 تبقى واجبة التطبيق و لا يمكن حرمان صاحب الأصل التجاري منه إلا وفق المسطرة المنصوص عليها في الظهير المذكور.

ولعل المشرع المغربي بتنصيصه على عدم إمكانية تأسيس الأصل التجاري على الملك الوقفي، لضمان الحماية اللازمة للمحلات الموقوفة المعدة للتجارة، نظرا لتعارض الحقوق المترتبة عن اكتساب الحق في الأصل التجاري بجميع عناصره مع الطبيعة الخاصة للوقف، كأن الأصل التجاري يعطي لصاحبه إمكانية التصرف فيه بكل حرية سواء ببيعه أو رهنه أو تقديمه حصة في شركة [6]، وهذا ما لا يمكن تصوره في حالة تأسيس الأصل التجاري على الملك الوقفي ، ذلك أن أي تصرف يرد عليه لابد أن يكون من الوزارة الوصية وإلا يكون مآل التصرف المبرم هو الفسخ وذلك حسب المادة 86 من مدونة الاوقاف التي تنص على أنه ” لا يجوز للمكتري تولية الكراء إلا بإذن كتابي من إدارة الأوقاف، كما يمنع الكراء من الباطن مطلقا. وكل تصرف مخالف في الحالتين المذكورتين يقع باطلا ويكون سببا في فسخ عقد الكراء الأصلي.

كما أن الكراء الوقفي يكون محددا بمدة معينة، إذا انتهت يفرغ الشخص من المحل وبدون تعويض، هذا على عكس ما هو موجود في قانون 16/49 الذي يسمح للشخص بالبقاء في العين المكتراة أو الإفراغ والحصول على تعويض إذا كان سبب الإفراغ بدون مبرر.

وتكريسا لهذا الموقف الرافض لفكرة إنشاء الأصول التجارية على الأملاك الوقفية جاء في قرار محكمة النقض ما يلي [7] ” وحيث يعيب الطاعن على القرار خرق الفصل 12 من ظهير 21/07/1913 والفصل 4 من ظهير 24/05/1955، ذلك أن القرار اعتبر المكتري من الأحباس …. لم يقم بتولية كراء المحل للهالك ….، إذ أنجز معه عقد تسيير فقط إلا أن موروث المدعى عليهم لم يكن يتوفر على أصل تجاري طبقا لما هو منصوص عليه في مدونة التجارة خاصة المادة 80 منها وأن المكتري لعقار حبسي لا يمكنه أن يكتسب على المحل المكري له من حق الكراء ما هو منصوص عليه من ظهير 24/05/1955، وليس له الحق في إبرام عقد تسيير حر لمحل تجاري… وبالتالي لا يصح أن يكون محلا لإبرام عقد تسيير حر بين المكتري والغير  وبالتالي تكون قد خرقت الفصل 4 من الظهير المذكور وعرضت قرارها للنقض”.

وتأكيدا على نفس التوجه ذهبت محاكم الموضوع ومن بينها المحكمة التجارية بوجدة [8]حيث جاء في قرارها ما يلي ” حيث إن الفصل 4 من ظهير 24/05/1955 المتعلق بعقود كراء الأملاك والأماكن المستعملة للتجارة أو الصناعة أو الحرف ينص على أنه لا يطبق على كراء الأماكن الحبسية الخالية من المنفعة كما لا يطبق أيضا على هذه الأماكن إذا كانت الأحباس تملك فيها فوائد تمثل أغلبية ثلاثة أرباع منها، والمقصود بحقوق المنفعة في النص أعلاه حق الجلسة والزينة والجزاء والمفتاح ، وهذه الحقوق تنشأ للمكتري من الأحباس بمجرد عقد الكراء الذي يكون على الدوام أو التبعية في ظل نصوص الفقه الإسلامي وقبل التقنين الوضعي…، أما العقد الكرائي الرابط بين الأحباس والمكتري فلا مجال لتطبيق الظهير عليه سواء كان للمكتري في هذه الحالة حق الجلسة أم لا… ، و حيث أنه طالما ليس هناك أصل تجاري على محل حبسي فإن الطلب الذي سبق للمسمى ….. أن تقدم به في مواجهة …….  والرامي إلى بيع الأصل التجاري يضحى طلبا في غير محله…”.

وفي نفس الصدد نجد محكمة الإستئناف بالرشدية جاء فيه [9] ” …. وحيث أن العقد الرابط بين المستأنف والمستأنف عليه هوعقد مدني ولم ينصب على الأصل التجاري بمفهوم الأصل التجاري الذي يستلزم وجود العناصر المادية والمعنوية للعمل التجاري من أصل تجاري وأدوات خاصة بالتجارة ، بل انصب العقد على كراء محل تجاري خال من أي عنصر من عناصر التجارة ،بل هو محل تجاري معد فقط للتجارة وليس محلا تجاريا لكون الأحباس تكري المحلات المعدة للسكنى والمحلات المعدة للتجارة، وليس لها صفة تاجر ولم يتأسس على المحل المكري أي أصل تجاري حسب عقد الكراء”.

وبالتالي حسب هذا الاتجاه لا يمكن إنشاء الأصل التجاري على الملك الوقفي وذلك على اعتبار أنه لا يمكن الفصل بين الحق في الكراء وتأسيس الأصل التجاري دون هذا الحق، ذلك أن هذا الأخير يعد من العناصر المكونة لهذا الأصل ولا يتصور وجوده من دونه، بل الأكثر من ذلك إن إمكانية إنشاء الأصل التجاري على الملك الوقفي له خطر على حقوق الدائنين المتعاملين مع صاحبه، على اعتبار أن صاحب هذا الأصل عندما يريد الحصول على ائتمان بنكي يقوم بتقديم الأصل التجاري على سبيل الرهن ، و عند حلول آجال استخلاص الدين ولم يؤدي المدين الراهن (صاحب الأصل التجاري) ما بذمته، تلجأ الجهة المقدمة للائتمان إلى الإجراءات القانونية لاقتضاء الدين فتفاجأ عندئد بعدم وجود أي أصل تجاري ما عدا المحل الوقفي موضوع عقد الكراء وبعض المنقولات التي لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تفي بالمقصود[10]، ولعلى العلة من إقرار هذا الإستثناء هو الإحتفاظ بالنظام التقليدي للأحباس وتركه على الحالة التي كان عليها، والحيلولة دون اضطرار إدارة الأحباس إلى إعطاء تعويضات .

كلما قيل عن الأصل التجاري ينطبق حتى على عقد التسير الحر المنصب على الملك الوقفي، بحيث لا يمكن إبرامه عليه ، لأن وجوده مرتبط وجودا وعدما بوجود الأصل التجاري ، و في هذا الصدد نجد قرار محكمة النقض جاء فيه [11] ” …حقا لقد صح مانعته الوسيلة على القرار ذلك أن المحل الحبسي سلم للمطلوب في إطار عقد كراء مع وزارة الأوقاف وهو بحكم الفصل 4 من ظهير 1955/5/24 لا يمكن أن يكون محلا لتأسيس أصل تجاري ، و بالتالي لا يصح أن يكون محلا لإبرام عقد تسيير حر بين المكتري  والغير، وأن المحكمة لما اعتبرت عقد التسيير الحر المتمسك به عقدا صحيحا منتجا لأثاره، في حين أن كون المحل المؤجر محبسا لا يمكن أن يكون محلا للأصل التجاري ولا لعقد تسيير حر وأن المحكمة لما قضت بالإفراغ تأسيسا على عقد التسيير المذكور تكون قد خرقت الفصل 4 من ظهير 1955/5/24 وعرضت قرارها للنقض …”.

نخلص مما سبق أن المشرع أفرد حماية خاصة للوقف العام من خلال منع بشكل صريح تأسيس الأصول التجارية على الأملاك الوقفية ، وكذا إبرام عقد التسيير الحر على المحل الموقوف ، وذلك رغبة من المشرع إلى تنبيه لفئة المكترين إلى خطورة الأكرية المبرمة مع إدارة الأوقاف قصد الإستغلال التجاري للأملاك الحبسية التي لا يمكن أن يكتسب عليها حق الكراء ، لكونها أملاك ذات طبيعة خاصة من جهة، ومن جهة ثانية احترام إرادة المحبس لكون ألفاظه كألفاظ المشرع [12].

ثانيا : مدى ملائمة فكرة الأصل التجاري على الملك الوقفي العام

تحتل الأكرية التجارية أهمية اقتصادية واجتماعية بارزة ، كما تشكل نصيب الأسد من النزاعات المعروضة على أنظار القضاء المغربي، حيث يمكن تفسير هذه الأهمية بكون أغلب التجار والحرفيون يمارسون أنشطتهم التجارية والحرفية في محلات يشغلونها على وجه الكراء، بما فيها كراءات العقارات الوقفية المعدة للإستغلال التجاري والصناعي والحرفي، ومن ثمة نتساءل عن مدى استيعاب نظام كراءات العقارات الوقفية للوضعية القانونية المترتبة عن كراء المحلات التجارية ؟ .

إن العلاقة الكرائية في الميدان التجاري والصناعي والحرفي لها مجموعة من الأحكام والظوابط القانونية ، تترتب عليها وضعية قانونية متميزة ترتبط جملة وتفصيلا بما يعرف بالحق التجاري الذي ينبني على مجموعة من عناصر مادية ومعنوية تتكامل فيما بينها لإنشاء هذا الحق، والذي يخول لصاحبه على قدم الموازاة مع حقوق صاحب الملكية [13]، وهذه المزايا تكفل بضمانها قانون 16- 49 وكذا مدونة التجارة .

وهنا نتساءل مع أحد الفقهاء[14]، أليس ظلما يشجبه الشارع الإسلامي أن يضيع حق المستغل للمكان التجاري، لكون الملك الموجود به قد أوقف على حكم ملك الله تعالى ؟ أليس حيفا أن يضيع الشريك على شريكه حقه في الأصل التجاري ؟ .

فمن أجل تداول كراء عقارات الأوقاف وترغيب الناس فيها وإعطاء مصداقية قوية للكراء التجاري الوقفي وتفعيله ، لا يسعنا إلا القول بضرورة السماح للمكتري بتأسيس أصله التجاري حماية للملكية التجارية والأوقاف معا، ذلك أن تخويل المكتري حق الملكية التجاري يستتبع تخويل إدارة الأوقاف امتيازات أخرى يضمنها قانون 16-49، كرفع من أجرة الكراء مع حق مراجعة السومة الكرائية بمرور مدة معينة أو نتيجة التقلبات الاقتصادية.

وفي الأخير لا يسعنا إلا أن نؤكد ضيق استيعاب نظام كراء العقارات الوقفية للوضعية القانونية المترتبة عن كراء المحلات التجارية، كما أن هذه التصفية تجرنا إلى مناقشة الإشكالية التي تضعها الأملاك الوقفية العامة أو العقارات التي تملكها الأوقاف ملكية خاصة، كما هو الشأن في العقارات والعمارات والفنادق التي تشيدها وزارة الأوقاف من مالها الخاص وتقوم بكرائها للغير ويكون من جملة العقارات المكراة محلات تجارية يمارس فيها النشاط التجاري، فهل تبقى لها صفة الأوقاف ؟ .

 وبالتالي يبقى الحق لوزارة الأوقاف لوحدها فسخ عقد الكراء لعدم أداء الكراء أو تولية الكراء دون إذن الوزارة الوصية تحت طائلة المطالبة بذلك بحكم نهائي غير قابل للإستئناف حسب المادة 93 من مدونة الأوقاف [15].

كما أننا نتساءل مع البعض [16]عن وضعية بعض المتعاقدين يكونون معتمرين بالكراء لهذه الأملاك الحبسية و يكونون يمارسون فيها أصلا تجاريا، ثم بين عشية وضحاها تصبح أملاك خاصة بالأوقاف العامة أو مشتركة مع الأوقاف لحصة الثلث، فما هي وضعيتها هل تبقى صفة الأحباس لصيقة بها على اعتبار أن عقد الكراء الذي اكترى بمقتضاه المكتري المحل كان على هذا الأساس ، بالتالي لا يستفيد من مقتضيات الأصل التجاري أم أن هذا المانع يزيل صفة الأملاك وبالتالي لا يحرم ذلك المكتري من أقدمية ممارسته لحقه التجاري ومن أصله التجاري الذي بذل فيه السنوات الطوال من أجل تكوين سمعته و زبنائه وباقي عناصره المعنوية ؟ .

وحيث يتضح من خلال ما سبق عدم وجود أية حماية للمكترين الأملاك الوقفية، فمن غير المعقول أن يقوم شخص بتأسيس الأصل التجاري على المحل الوقفي و بعد مدة معينة يتم إفراغه دون أي حق في التعويض و لا في الكراء و لا في التولية.

ولما كان الكراء الوقفي ينصب على الأماكن المستعملة للتجارة والصناعة و الحرف كباقي الأكرية العادية، فإنه يثير إشكالية مصير عقد الكراء الوقفي في إطار صعوبات المقاولة بين قاعدة استمرارية العقود و قاعدة وقف المتابعات . و هذا ما سيكون حديثنا في الفقرة الموالية .

الفقرة الثانية : مصير الكراء الوقفي في إطار مساطر صعوبات المقاولة

نظرا للتطور الاقتصادي والمبادلات التجارية التي عرفها المغرب، تدخل المشرع المغربي من أجل توفير عناية خاصة لحماية مؤسسة المقاولة من خلال سن مقتضيات مساطر صعوبات المقاولة ، تتعلق أساسا باستمرارية العقود ووقف المتابعات الفردية في حق المقاولة، و لما كان عقد الكراء الوقفي ينصب على الأماكن المستعملة للتجارة أو الصناعة أو الحرف كباقي الأكرية العادية، نتساءل عما هو مصير عقد الكراء الوقفي في إطار مساطر صعوبات المقاولة ؟ .

وعليه، سنتناول فسخ الكراء الوقفي وقاعدة استمرارية العقود الجارية التنفيذ           ( أولا ) ، على أن نتناول فسخ الكراء الوقفي وقاعدة وقف المتابعات الفردية (ثانيا).

أولا : فسخ الكراء الوقفي وقاعدة استمرارية العقود

بخلاف القانون التجاري المغربي لسنة 1913 الملغى الذي كانت تطغى على مقتضياته المتعلقة بالإفلاس والتصفية القضائية فكرة العقاب وتنحية التجار المخلين بالتزاماتهم بأداء ما بذمتهم من ديون، فإن مدونة التجارة تهدف إلى الحماية الجماعية للدائنين من جهة [17]، ومحاولة إنقاذ المقاولة ومساعدتها على تجاوز أزمتها باعتبارها الرهان الأساسي لتحقيق التنمية من جهة أخرى، وذلك عبر آليات مساطر مصعوبات المقاولة [18]، التي تضمنت عدة قواعد خاصة تختلف من حيث طبيعتها وأثارها على ما أقرته المبادئ والقواعد القانونية العامة، ليمتد هذا الاختلاف حتى بالنسبة لأحكام فسخ عقد الكراء التجاري[19].

وتحقيقا لهذا المبتغى أفرد القانون المذكور العقود الجارية التنفيذ[20] اثناء فتح مسطرة صعوبات المقاولة مدخلا متميزا لفهم فلسفته ، على اعتبار أنه جعل استمرار العقود المبرمة مع المقاولة أثناء فتح مسطرة الصعوبة في حقها وسيلة أساسية لضمان مواصلة نشاطها وصيانة حقوق دائنيها.

ويعد كراء المحلات المعدة للتجارة من أهم العقود التي يرتبط – بل و يتطابق –  مصيرها في كثير من الأحيان مع مصير المقاولة ذاتها، عندما تكون هذه الأخيرة خاضعة لمساطر صعوبات المقاولة ، إذ يصبح في هذه الحالة عقدا جاريا بمفهوم المادة 588 من مدونة التجارة[21].

هذا ولما كان الكراء الوقفي ينصب على الأماكن المعدة للتجارة أو الصناعة أو الحرف كباقي الأكرية العادية، نظرا لما ينتج من أصول تجارية على الأملاك الوقفية عن طريق الممارسة العملية سواء من طرف أشخاص معنويين أو ذاتيين، فإنهم قد يصطدمون بصعوبات تؤدي بهم إلى الدخول في مساطر صعوبات المقاولة، و في ظل غياب مقتضيات قانونية خاصة بنظام صعوبات المقاولة في الضوابط الكرائية الحبسية الملغاة ، ولا حتى في طيات مدونة الأوقاف.

و في هذا الصدد يرى بعض الفقه ، أنه إذا كان عقد كراء المحلات المعدة لاستغلال نشاط المقاولة بصفة عامة المفتوحة ضدها مسطرة المعالجة، لا يستثني مبدئيا من نطاق تطبيق قاعدة مواصلة العقود الجارية في تاريخ صدور الحكم القاضي بفتح هذه المسطرة، لأن استمرار هذا العقد يعد من مستلزمات متابعة المقاولة لنشاطها خلال فترة إعداد الحل[22]. فإن عقد الكراء في ظل هذه المدونة خرج عن القواعد العامة للقانون المدني، حيث نصت المادة 588 من مدونة التجارة على أنه ” بإمكان السنديك وحده أن يطالب بتنفيذ العقود الجارية… “، مما يتضح لنا جليا أن عقد الكراء هو أحد العقود الجارية لا يمكن تحديد طبيعته بمنأى عن قرار السنديك المتخذ بشأنها، ما دام المشرع منح هذه الإمكانية للسنديك وحده صلاحية طلب تنفيذ العقود الجارية باستمرارها أوعدم استمرارها [23]، وبالتالي هناك خروج عن أحكام الفصل 230 من ق ل ع الذي يجعل عقد شريعة المتعاقدين، لأن التحكم في العقد يصبح بيد السنديك لا للأطراف المتعاقدة، و هذه السلطة الممنوحة لذلك الجهاز في تقرير استمرارية تنفيذ عقد الكراء المبرم مع المقاولة أوالعمل على إيقافه وإلغائه قد تضر بمصالح الأطراف المتعاقد مع المقاولة (بما فيها إدارة الأوقاف) [24].

ومن هنا نتساءل عن مدى إمكانية رفع دعوى الأداء مع الفسخ من طرف إدارة الأوقاف ضد المقاولة المفتوح في وجهها مسطرة صعوبات المقاولة ؟ .

ثانيا : فسخ الكراء الوقفي وقاعدة وقف المتابعات

رتب المشرع المغربي في إطار مدونة التجارة عن الحكم بفتح المسطرة أو التصفية القضائية منع ووقف جميع المتابعات الفردية [25]، و هذا ما نصت عليه المادة 686 م ت حيث جاء فيها ” يوقف حكم فتح المسطرة ويمنع كل دعوى قضائية يقيمها الدائنون أصحاب ديون نشأت قبل الحكم المذكور ترمي إلى  ” الحكم على المدين بأداء مبلغ من المال، فسخ عقد لعدم أداء مبلغ من المال…”

هكذا، فإذا فتحت في مواجهة المكتري مسطرة المعالجة، فإنه يمنع على المكري توجيه إنذار بالإفراغ إلى المكتري تمهيدا لرفع دعوى فسخ عقد الكراء بسبب عدم أداء الوجيبة الكرائية المستحقة عليه قبل صدور الحكم المذكور تحت طائلة عدم القبول، وحتى في حالة ما إذا رفعها قبل صدور الحكم المذكور، فإن هذا الأخير يوقفها، بمعنى آخر أن حق المكري في استرجاع محله يصطدم بالمقتضيات القانونية المتعلقة بصعوبات المقاولة لا سيما المادة 686 م ت المشار إليها أعلاه التي تمنع عليه مباشرة إجراءات الأداء والفسخ[26].

وعليه، فخلافا للقاعدة العامة الواردة في الفصل 259 من ق ل ع الذي خول للدائن الحق في إجبار المدين في حالة مطل على تنفيذ الالتزام ما دام التنفيذ ممكنا ، و أجاز للدائن أن يطلب فسخ العقد في حالة إذا تعذر ذلك مع الحق في التعويض في الحالتين[27]. فهذا الحل يضييق في إطار صعوبات المقاولة بحكم أن عدم تنفيذ الالتزامات السابقة لا يمكن اعتبارها سبيلا للحصول على قرار الفسخ من المحكمة بعد فتح المسطرة لكون العقد احتفظ به وتم الإبقاء عليه من أجل الخضوع لاختيار الاستمرارية الذي صرح به السنديك[28].

فما مدى انطباق ذلك على المقاولة التي تعاني من صعوبات في إطار علاقة كرائية وقفية ؟ بمعنى هل يمكن لإدارة الأوقاف أن ترفع دعوى بصفتها مكرية ضد المكتري (المقاولة) من أجل أداء الواجبات الكرائية في حالة عدم أدائها كراء ثلاثة أشهر وإن كانت هذه الفترة سابقة للأمر المذكور أو إذا كانت ترمي إلى فسخ عقد الكراء والإفراغ من أجل أدائها ؟ .

بالرجوع إلى مقتضيات مدونة الأوقاف نجدها تنص في المادة 95 على ما يلي: ” إذا لم يؤد المكتري كراء ثلاثة أشهر داخل أجل ثمانية أيام من تاريخ توصله بإنذار بالأداء، اعتبر في حالة مطل، وترتب عنه الحق في فسخ العقد مع التعويض ” ، لكن هذه المادة قد تتعارض هي الأخرى مع مقتضيات المادة 686 من مدونة التجارة التي تمنع إقامة دعوى الفسخ للمطالبة بديون نشأت قبل فتح المسطرة والهادفة إلى أداء مبلغ من المال[29]، و كذا مقتضيات المادة 555 من مدونة التجارة التي خولت للمصالح أو رئيس المقاولة السلطة في الوقف المؤقت للإجراءات التي من شأنها تسهيل إبرام اتفاق، أمكن له أن يعرض الأمر على رئيس المحكمة، ويمكن لهذا الأخير بعد الإستماع لرأي الدائنين الرئيسيين أن يصدر أمرا يحدد مدة الوقف في أجل لا يتعدى مدة القيام بمهامه ،  يوقف هذا الأمر ويمنع كل دعوى قضائية يقيمها جميع الدائنين ذوي دين سابق للأمر المشار إليه تكون غايتها : 1- الحكم على المدين بسداد مبلغ مالي. 2- فسخ عقد لعدم سداد مبلغ مالي…و بذلك يمنع الأمر القاضي بالوقف المؤقت للإجراءات،تحت طائلة البطلان السداد الكامل أو الجزئي لأي دين سابق لهذا الأمر[30]. و عليه فمن أولى بالتطبيق مقتضيات مدونة الأوقاف أم مقتضيات نظام صعوبات المقاولة ؟

وجوابا على هذا التساؤل يمكن القول أن نظام صعولات المقاولة يعتبر من النظام العام ، و في هذا المعنى فقد جاء في حكم لتجارية مراكش[31] ما يلي : ” وحيث إن مسطرة صعوبة المقاولة من خصائصها أن جميع مقتضياتها من النظام العام، لاتضمن ما من شأنه أن يتعارض أو يتنافى مع المسطرة المنصوص عليها في الفصل 59 من مرسوم 17 دجنبر 1968، بل على العكس فالتوجه الواضح من نصوص المدونة، وكذا من القوانين المقارنة والفقه والقضاء المقارنين كلها تجمع على أن من غاية هذه المسطرة حماية المؤسسة في المقام الأول، وتدليل ما قد يعترضها من صعوبات، ومن ثم وبشكل غير مباشر حماية الدائنين سواء كانوا عاديين أو مرتهنين، أو أصحاب الحقوق كالشركاء والمساهمين وبالأساس حماية مناصب الشغل”.

كذلك ، فإن كل ما تم ذكره ينبغي ألا ينسي أن الضوابط الكرائية الحبسية هي الأخرى تعتبر من النظام العام، وقد أكد ذلك حكم صادر عن ابتدائية مراكش[32] جاء فيه أن ” العلاقة الكرائية لأملاك الأحباس تخضع لظهير 21 يوليوز1913، لذا يتعين التقيد بالمسطرة المنصوص عليها فيه باعتبارها قواعد آمرة لا يمكن الاتفاق على مخالفتها “.

وخلافا للقاعدة العامة التي تقتضي تقديم القانون الخاص (التشريع الوقفي) على حساب القانون العام (قواعد مساطر صعوبات المقاولة)، نعتقد أنه من الأجدر تطبيق مقتضيات مساطر صعوبات المقاولة و إن كانت نصا عاما ، حيث تهدف إلى الحماية الجماعية للدائنين و كذا إنقاذ المقاولة باعتبارها الرهان الأساسي لتحقيق التنمية ، هذا من جهة، ومن جهة أخرى ما دام القانون الوقفي يهدف بالدرجة الأولى لحماية حقوق الأوقاف باعتبارها دائن للمقاولة الخاضعة للمعالجة، فإن مساطر معالجة صعوبات المقاولة جاءت لحماية جميع الدائنين بما فيهم إدارة الأوقاف، وهذا ما جاء في قرار محكمة النقض[33]” … لكن حيث إنه في إطار الدور الإقتصادي الهادف لمعالجة صعوبات المقاولة، اختارت محكمة المسطرة من بين الحلول المحددة حصرا بالمادة 690 من مدونة التجارة، حل تفويت المقاولة موضوع النزاع، بدل استمرارها أو تصفيتها، وهذا الإختيار الذي من شأنه الإبقاء على نشاط المقاولة بشكل يضمن أطول مدة لإستقرار التشغيل وأداء مستحقات الدائنين حسب ما تنص عليه المادتين 603 و605 من م ت، يستتبعه تفويت العقود التي ترى المحكمة أنها ضرورية للحفاظ على نشاط المقاولة، إعمالا للمادة 606 من نفس المدونة، التي تعتبر الحكم الذي يحصر المخطط بمثابة تفويت للعقود، ولا يحول دون ما ذكر كون وزارة الأوقاف طرفا في عقد الكراء المفوت للمحل الذي تكتريه المقاولة، الذي سواء اكتسب الملكية التجارية أم لا، فإن المادة 606 المذكورة تجيز تفويته مع التفويت الكلي للمقاولة بصرف النظر عن صفة الجهة المكرية، طالما أن هذا التفويت الذي اقتضته الظروف الإقتصادية و وضعية المقاولة اتخد من طرف المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه التي عللت قرارها بقولها أن ما أثارته المستأنفة ” وزارة الأوقاف  بشأن عدم فهم مقدمي العروض لطبيعة العقد الذي يربطها بالمقاولة، وأن هذه الأخيرة لا تتوفر على أصل تجاري لإستحالة تأسيسه على الملك الحبسي، فإن ما ذكر لا يستند على أساس، على اعتبار أن العقد الذي تم تفويته في إطار المخطط الذي تبنته المحكمة هو عقد الكراء بالشروط التي كانت تربط المقاولة مع مالكة العقار، وأن الحكم الإبتدائي لم يحمل وزارة الأوقاف أي شروط أخرى خارج العقد الذي أبرمته ، كما أن التفويت شمل أصول المقاولة وخصومها “ ، فتكون قد سايرت المبادئ القانونية المذكورة، مراعية مجمل ما ذكر، مادام إجراء تفويت المقاولة بالشكل المنوه عنه يضمن لوزارة الأوقاف حق استفاء دينها الكرائي في إطار مسطرة تصفية الخصوم المقررة في هذا الباب، وبذلك لم يخرق قرارها أي مقتضى قانوني وأتى مرتكزا على أساس سليم والوسيلة على غير أساس “.

ومما تجدر الإشارة إليه أن مقتضيات المادة 112 من مدونة التجارة نصت على أنه ” إذا قام المالك دعوى بفسخ كراء العقار الذي يستغل فيه أصل تجاري مثقل بتقييدات، وجب عليه أن يبلغ طلبه إلى الدائنين المقيدين السابقين، في الموطن المختار المعين في تقييد كل منهم… ” ، فالمشرع هنا وضع الالتزام على عاتق المكري مالك المحل ، والإخلال بهذا الالتزام على نحو يلحق ضررا بالدائن يلزمه بجبر هذا الضرر في إطار الفصول 77 و78 و98 من قانون الالتزامات والعقود، وهذا ما استقر عليه القضاء، من ذلك نذكر قرار محكمة الاستئناف بالرباط[34] الذي جاء فيه ” من يرتكب خطأ إذن يجب عليه إصلاح ضرره ، المالك الذي قام بإخلاء مكتريه بموجب أمر استعجالي في إطار الشرط الفاسخ دون قيامه بالتبليغ للدائنين المقيدين”. فما مدى انطباق هذه المقتضيات على إدارة الأوقاف ؟ .

يجيبنا على هذا التساؤل قرار محكمة النقض[35] قضى بأنه ” بمقتضى الفصل 4 من ظهير 24/05/1955 فإن مقتضيات هذا الظهير لا تنطبق على الأملاك التابعة للأحباس وذلك لأنها خاضعة لأحكام ظهير 21/07/1913 والتي يعتبر كرائها عاديا لا تجاريا، ومن ثم فإنه لا يمكن قانونا اكتساب المكتري أصلا تجاريا على محل الكراء الخاضع لمقتضيات هذا الظهير وبالتالي فإن تمسك الطالب بمقتضيات المادة 112 من مدونة التجارة في غير محله مما يكون معه القرار المطلوب نقضه مطابقا للقانون وغير خارق له باعتبار حيثياته لم تكن محل مناقشة… “.

خــاتــمـــة:

    من خلال مقاربة هذا الموضوع عبر هذه الصفحات ، لا حظنا أن القضاء التجاري  خص الملك الوقفي العام  بحماية قضائية جد متميزة ، و هو بصدد النظر في المنازعات التجارية المنصبة على المحلات التجارية الوقفية ، و لعل تطبيقات الإجتهادات القضائية الصادرة عن محكمة النقض الذي أوردناها سابقا خير دليل على ذلك ، و إن كنا نسجل أن هناك ضيق استيعاب نظام كراء العقارات الوقفية للوضعية القانونية المترتبة عن كراء المحلات التجارية ، مما يسعنا إلا القول بضرورة السماح للمكتري بتأسيس أصله التجاري حماية للملكية التجارية والأوقاف معا، ذلك أن تخويل المكتري حق الملكية التجاري يستتبع تخويل إدارة الأوقاف امتيازات أخرى يضمنها قانون 16- 49، كرفع من أجرة الكراء .

     إضافة إلى أنه في كثير من الأحيان فمصير المقاولة يرتبط بمصير عقد الكراء التجاري الوقفي ، و أمام النقص في النصوص القانونية التي تنظم هذه العقود ، حاولنا  قدر المستطاع معرفة كيف تعامل القضاء مع وضعية عقد الكراء التجاري الوقفي  في إطار مساطر صعوبات المقاولة.


[1]  – أنظر المادة 79 من مدونة التجارة

– امحمد لفروجي ”  التاجر وقانون التجارة بالمغرب” – دراسة تحليلية نقدية في ضوء القانون المغربي والقانون المقارن    والإجتهاد القضائي، مطبعة النجاح الجديدة بالدار البيضاء، الطبعة الثانية أكتوبر 1999  ص 155.

[2]  – أنظر المادة 80 من مدونة التجارة

[3]  – امحمد لفروجي ”  التاجر وقانون التجارة بالمغرب” مرجع سابق ص  156.

[4]  – محمد صديق، محمد صديق، خصوصية عقد الكراء الحبسي بين النص التشريعي والعمل القضائي، رسالة لنيل دبلوم الماستر في قانون العقود والعقار، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة محمد الأول،، السنة الجامعية 2007-2008، ص 59 وما بعدها.

[5]  – قرار عدد 4485 بتاريخ  22/11/2000 في الملف المدني عدد 2111/1/2/98  غير منشور أورده محمد الجرموني ” الوقف بالمغرب بين المعيقات الواقعية ومحدودية الحماية القانونية ” أطروحة لنيل الدكتوراه  في القانون الخاص، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة سيدي محمد بن عبد الله فاس، السنة الجامعية 2013 -2014 ص 247.

[6]  – أحمد شكري السباعي الوسيط في الأصل التجاري  « le fond de commerce »، دراسة في قانون التجارة المغربي والقانون المقارن والفقه والقضاء، مطبعة المعارف الجديدة، الرباط، الجزء الثاني، الطبعة الأولى، 2008  ص 57 وما بعدها.

[7]  – قرار عدد 1252 بتاريخ 09/04/2002، في الملف المدني عدد 3191/03/01، غير منشور.

[8]  – حكم المحكمة التجارية بوجدة عدد 327/2008 بتاريخ 05/06/2008 ملف رقم 571/07/1 غير منشور.

   – قرار محكمة الأستئناف التجارية بفاس عدد 900 بتاريخ 03/06/2008 في ملف رقم 1122/07 غير منشور.

[9]  – قرار محكمة الاستئناف بالراشدية عدد 25 بتاريخ 04/03/2008 في ملف رقم 494-07-14 غير منشور.

[10]  – زهير بنحودة ، مدى امكانية انشاء الأصول التجارية على الأملاك الحبسية، ندوة الأملاك الحبسية التي نظمها مركز الدراسات القانونية المدنية والعقارية بكلية الحقوق بمراكش يومي 10و11 فبراير 2006،المطبعة والوراقة الوطنية،مراكش،الطبعة الأولى 2006.

[11] – قرار محكمة النقض عدد 1252 بتاريخ 2002/4/9 ملف مدني رقم 1/3/3191 منشور في الموقع الإلكتروني    www.conseilhabous.org تاريخ الولوج 20/11/2017.

[12] – – زهير بنحودة، مرجع سابق ص 392.

[13]  – نجاة الكص، الحق في الكراء  كعنصر في الأصل التجاري ومدى الحماية المقررة له في ضوء ظهير 24 ماي 1955 ( دراسة تحليلية نقدية مقارنة )، نشر وتوزيع الشركة المغربية لتوزيع الكتاب، الطبعة الأولى 1427-2006 ص 44 وما بعدها.

[14]  – الأمراني زنطار الحسن، ملاحظات عن مدى استيعاب نظام كراء العقارات الحبسية للوضعية القانونية الترتبة عن كراء المحلات التجارية، مقال منشور في مجلة الميادين، العدد الثامن، السنة 1993 ص 173.

–   الأمراني زنطار الحسن، مرجع سابق ص 175.

[15]  – علال المستاري، الأصل التجاري والّإشكالية التي تضعها الأملاك الحبسية، م س، ص 65.

[16]  – علال المستاري، مرجع سابق ّ، ص 64

[17] – J.Woog, la protection du creancier revenue jurusprudence commercial R.j.com 1999 n°  1 doctr p1

–  حسن الخياط، حماية المقاولة كفضاء اجتماعي واقتصادي، مجلة المحاكم المغربية، العدد 86 – يناير/فبراير 2001 ص 129   وما يليها.

[18]  – نقصد بمساطر صعوبات المقاولة، الكتاب الخامس من مدونة التجارة الصادر الأمر بتنفيذها  بموجب القانون 15.95 بتاريخ فاتح غشت 1996، والمنشور بالجريدة الرسمية عدد 4418 بتاريخ 3 أكتوبر 1996، و الذي نسخ و عوض بمقتضيات القانون رقم 17-73 الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.18.26 بتاريخ 2 شعبان 1439 (19 أبريل 2018)، الجريدة الرسمية عدد 6667 بتاريخ 6 شعبان 1439 (23 أبريل 2018)، ص 2345.

[19]  – نقصد بذلك مقتضيات الفصل 692 من قانون الالتزامات والعقود والذي ينص ” للمكري فسخ الكراء مع حفظه حقه في التعويض إذا اقتضى الأمر، أولا: إذا استعمل المكتري الشيء المكتري في غير ما أعد له بحسب طبيعته أوبمقتضى الاتفاق، ثانيا : إذا أهمل الشيء المكتري على نحويسبب له ضررا كثيرا، ثالثا : إذا لم يؤد الكراء الذي حله أجل أدائه “.

[20]  – يقصد بالعقود الجارية التنفيذ تلك العقود التي لازالت في طور التنفيذ أوالعقود التي أبرمها رئيس المقاولة مع المتعاملين معه ولم تستنفذ أثارها بعد صدور حكم فتح مسطرة التسوية القضائية.

– امحمد لفروجي، صعوبات المقاولة  والمساطر القضائية الكفيلة بمعالجتها – دراسة تحليلية  نقدية لنظام صعوبات المقاولة المغربي في ضوء القانون المقارن والإجتهاد القضائي الوسيط في مساطر الوقاية من الصعوبات التي تعترض المقاولة ومساطر معالجتها ” مطبعة النجاح الجديدة الدار البيضاء، الطبعة الأولى فبراير 2000، ص 316 وما يليها.

[21]  – أنظر المادة 588 من مدونة التجارة

[22]  – للاطلاع على مفهوم إعداد الحل ومن يقوم به وإجراءاته يراجع امحمد لفروجي، صعوبات المقاولة  والمساطر القضائية الكفيلة بمعالجتها – دراسة تحليلية  نقدية لنظام صعوبات المقاولة المغربي في ضوء القانون المقارن والإجتهاد القضائي الوسيط في مساطر الوقاية من الصعوبات التي تعترض المقاولة ومساطر معالجتها ” مرجع سابق، ص 318 وما يليها.

[23]  – امحمد لفروجي ” صعوبات المقاولة والمساطر القضائية الكفيلة بمعالجتها “مرجع سابق، ص 316 و317.

[24]  – محمد العروصي، مآل عقد الكراء التجاري إثر فتح مسطرة التسوية القضائية ضد المقاولة المكترية، مساطر صعوبات المقاولة، منشورات المجلة المغربية لقانون الأعمال والمقاولات، سلسلة القانون والممارسة القضائية العدد 5، السنة 2005 ص 62.

[25]  – المقصود كل دعوى ترمي إلى أداء مبلغ معين أوفسخ عقد الكراء يقيمها الدائنون للمطالبة بديون نشأت قبل فتح المسطرة، أما الدعاوى الأخرى غير المتعلقة بالأداء ليس هناك ما يمنع من رفعها من مواجهة المكتري الذي فتحت المسطرة في مواجهته، والمنصوص عليها في الفصل 492 من ق ل ع.

[26]  – الزتوني الحسين، وضعية مكرى المحل التجاري بين حقه في استرجاع محله وإمكانية مساءلته عن إخلاله بالمادة 112 من مدونة التجارة، مجلة القضاء التجاري، العدد الأول – السنة الأولى – شتاء/ ربيع 2013 ص 34.

[27]  – راجع الفصل 259 من ق ل ع.

[28]  – Marie-Hélène Monserie, « les contracts dans le redressement et la liquidation judiciaires des entreprises », imp France Quercy 1994.p 81 et 82.

– أشار إليه زكرياء سويديّ، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة  في القانون الخاص  وحدة قانون العقود والعقار، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة محمد الأول، بوجدة السنة الجامعية 2006-2007 ص 206

[29]  – أنظر المادة 686 من م ت.

[30]  – :أنظر المادة 555 من م ت.

[31]  – حكم المحكمة التجارية بمراكش عدد 1/98، بتاريخ 07/04/1999 (دون ذكر رقم الملف) أشار إليه زكرياء السويدي، مرجع سابق  ص 207.

[32]  – حكم المحكمة الابتدائية بمراكش في الملف عدد 845/85 (بدون رقم) بتاريخ 30-09-1985 مجلة المحامي العدد 8 س6، السنة 1986 ص 75.

[33] – قرار 357 المؤرخ في 03/04/2012، ملف تجاري عدد 11/3/3/2009، منشور في مجلة المنازعات الوقفية، الجزء الثاني، ص 95 وما بعدها.

– هذا القرار ينسجم مع مقتضيات المادة 694 من م ت المنصوص عليها في الكتاب الخامس ، مساطر صعوبات المقاولة ، من الباب السادس المتعلق بحقوق المكري  جاء فيها على أنه ” لا يتمتع المكري بامتياز إلا بالنسبة لوجيبة الكراء المستحقة عن السنتين السابقتين مباشرة عن تاريخ صدور الحكم القاضي بفتح المسطرة. وإذا تم فسخ العقد، يستفيد المكري بامتياز إضافي عن ثمن كراء السنة التي يتم خلالها الفسخ…” .

[34]  – قرار محكمة الاستئناف بالرباط الصادر بتاريخ 24/11/1933، أورده الزتوني الحسين، مرجع سابق ص 41.

[35]  – قرار عدد 1698 بتاريخ 08/06/2005 الكراء المدني من خلال قضاء المجلس الأعلى لسنوات 2000- 2005، دلائل عملية، العدد 6 إعداد امحمد لفروجي، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء 2006 ص 128. أورده  الطيب بن لمقدم حول الواقع العملي لميدان تطبيق ظهير 24 ماي 1955، مجلة رحاب المحاكم – العدد التاسع – دجنبر ، ص 33.

إقرأ أيضاً

العمل لأجل المنفعة العامة للأحداث وفقا لمسودة مشروع القانون الجنائي ومشروع قانون المسطرة الجنائية

العمل لأجل المنفعة العامة للأحداث وفقا لمسودة مشروع القانون الجنائي ومشروع قانون المسطرة الجنائية Work …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *