اختراعات الأجراء و الملكية الصناعية

286

اختراعات الأجراء و الملكية الصناعية

 

 

مـلـيـكـة الـعـراسـي 

  باحثة في قانون الشغل

 

مقدمة:

لقد توصل الإنسان بما وهبه الله من عقل وإدراك إلى الكثير من الاختراعات التي كان لها آثار عظيمة في تقدم الحضارة الإنسانية، غير أن هذه الاخترعات كانت عرضة على الدوام للنهب و التقليد، لذلك ظهرت الحاجة لحمايتها من التعدي و النهب دون وجه حق.

و قد اعترفت التشريعات بحماية الاختراع مع ظهور الثورة الصناعية، فكان أول قانون تناول حقوق المخترع هو القانون الذي صدر في 19 مارس 1474 في فينيسيا بإيطاليا، تلاه القانون الانجليزي الصادر سنة 1623 وجاء بعده القانون الأمريكي الصادر سنة 1790 ثم القانون الفرنسي الصادر سنة1791[1]، من هنا انتشر مبدأ حماية حق المخترع من القوانين المذكورة إلى معظم قوانين دول العالم تحقيقا لحماية حق المخترع على المستوى الوطني[2].

أما بالنسبة للدول العربية فإن أول تشريع نظم الملكية الصناعية هو القانون العثماني رقم (23) لسنة 1879، الذي شمل تطبيقه جميع ولايات الدولة العثمانية بما فيها البلاد العربية التي كانت تحت ولايتها و حكمها.وفي أعقاب الحرب العالمية الأولى و بعد انفصال البلاد العربية عن الدولة العثمانية، و بعد أن بدأت الصناعة في هذه البلاد تنشأ و بدأت التكنولوجيا الغربية تغزوها، ظهرت بوادر الاهتمام بسن القوانين التي تنظم براءات الاختراع و أنشأت أجهزة مختصة للقيام بهذه المهمة، كما انضمت بعض الدول العربية إلى اتحاد حماية الملكية الصناعية على غرار التشريعات الغربية، كما أن عددا من الدول العربية كانت من الدول السباقة لعضوية العديد من اتفاقيات الملكية الدولية[3].

والمغرب على غرار باقي التشريعات المقارنة، نظم مادة الملكية الصناعية لما حظيت به من اهتمام من خلال أحكام ظهير 23 يونيو 1916، و الذي يعد أول التشريعات المغربية المتعلقة بحماية الملكية الصناعية، غير أن هذه التشريعات المستوحاة من القوانين الفرنسية و الاسبانية الصادرة في أوائل القرن العشرين، علاوة على عدم ملائمتها للظروف الاقتصادية و الاجتماعية السائدة في المغرب آنذاك، فقد كانت تهدف إلى حماية الرعايا الأجانب لاسيما الفرنسيين المقيمين بالمغرب بالدرجة الأولى.

وبعد الاستقلال، بقي ظهير 1916 مطبقا انطلاقا من تعميم تطبيق القوانين الموروثة عن الاستعمار إلى المواطنين المغاربة، غير أن هذا الأخير لم يعد يتماشى و الوضع السياسي و الاقتصادي الذي عرفه المغرب خلال السنوات الأخيرة، ذلك أنه في إطار الخيار الليبرالي الذي اعتمدته بلادنا كنمط للتنمية الاقتصادية و الانفتاح على الأسواق الخارجية و رؤوس الأموال الأجنبية في أفق تدويل المبادلات التجارية العالمية، أضحى من اللازم وضع تشريع وطني كفيل بضمان حماية قانونية فعالة لحقوق الملكية الصناعية، يستجيب لكل هذه المتغيرات الدولية من جهة، و يضع حدا لازدواجية القوانين السائدة آنذاك من جهة أخرى[4].

وبالفعل، فقد تمت الاستجابة لكل هذه الإكراهات بصدور القانون رقم 97/17 المتعلق بحماية الملكية الصناعية الصادر بتنفيذه ظهير1.00.19 الصادر في 15 فبراير 2000[5]، والذي حمل العديد من المستجدات من ضمنها وضع المشرع تنظيم خاص باختراعات الأجراء[6] يقتفي فيه أثر باقي التشريعات المقارنة. ويتمثل ذلك من خلال مقتضيات  ضمنها في المادة 18 من هذا القانون، حماية لمصالح الأجير[7] كطرف ضعيف اقتصاديا و اجتماعيا في عقد الشغل و لضمان مصالح المؤسسة لما قد يكون في هذه الاختراعات من أهمية لتطويرها و نمائها، و قد ضبطت هذه القواعد الحد الأدنى من الحماية للأجير و مكنت من تجاوزها كلما وقع الاتفاق على ما هو أنفع له. فإلى أي مدى وفق المشرع المغربي في تحقيق التوازن بين مصالح الطرفين بشكل يتسنى معه تشجيع الإبداع  و التطور الصناعي أم انه راعى مصلحة أحد الأطراف على حساب الطرف الآخر؟

على أساس الإشكالية المطروحة أعلاه، يمكن طرح الأسئلة الفرعية الآتية:

– هل اختراعات الأجراء تقع على صورة واحدة، و كيف تعامل المشرع مع الأجير إذا ما توصل لاختراع في إطار عقد الشغل؟.

– هل تكون الحقوق المتعلقة بالاختراع من نصيب الأجير أم من نصيب المشغل، أم إنها توزع بينهم فيكون للأجير الحق الأدبي و للمشغل الحق المالي مثلا؟

– كيف حدد المشرع المغربي قيمة الثمن العادل و ما هي المعايير المعتمدة من أجل ذلك؟.

– هل عالج المشرع المغربي حقوق الأجير المخترع بشكل يحقق العدالة له؟.

كل هذه التساؤلات تمثل اهتمامات هذا الموضوع، و سنجيب عليها في حينها، و ذلك لبيان الوضع الحالي في التشريع المغربي والوضع المأمول من المشرع المغربي بهذا الخصوص، لأجل ذلك سنعمل أولا على تصنيف اختراعات الأجراء (المبحث الأول) ثم في مرحلة ثانية سيتم التعرض لحقوق الأجير المتعلقة بالاختراع الذي يهتدي إليه (المبحث الثاني).

المبحث الأول: تصنيف إختراعات الأجراء

يلعب الاختراع[8] دورا هاما في تنمية المجتمعات البشرية، و يرجع السبب في تقدم الدول الصناعية إلى الاختراعات التي شكلت المحور الأساسي في هذه النهضة الصناعية و ما أفرزته من تطور اقتصادي.

و في هذا السياق تحتل فئة الأجراء مكانة هامة لا يستهان بها في تحقيق التنمية الاقتصادية، حيث تشكل نسبة ابتكاراتهم في مجال الملكية الفكرية النسبة الغالبة من مجموع الابداعات الآخرى[9].

و الاختراعات التي يتوصل إليها الأجراء لا تأتي على نسق واحد، لذلك فإن صاحب الحق فيها يختلف باختلاف مناسبة التوصل إليها، فمنها ما يثبت للمشغل و منها ما يثبت للأجير، لذلك فإن مسألة تصنيف اختراعات الأجراء يعد أمرا جوهريا كونه يترتب عليه أثارا قانونية مهمة، و لهذا يجب البحث عن التصنيف الدقيق للاختراعات التي يتوصل إليها الأجير و ذلك لاختلاف أحكامها على اعتبار أن كل صنف يقرر حقوقا و يرتب التزامات تختلف عن الصنف الآخر.

و تصنف المادة18  من القانون رقم 97/17 المتعلق بحماية الملكية الصناعية اختراعات الأجراء إلى: اختراعات ناتجة مباشرة عن المهام الموكولة إلى الأجير في إطار عقد الشغل و هي تسمى اختراعات الخدمة أو اختراعات في إطار المهمة(المطلب الأول)،و اختراعات غير ناتجة بصفة مباشرة عن هذه المهام و هي الاختراعات الحرة )المطلب الثاني(، و اختراعات تجتمع فيها هاتان الصفتان المذكورتان مما يجعلها اختراعات مختلطة )المطلب الثالث).

المطلب الأول: اختراعات الخدمةLes inventions de mission

نصت المادة 18 من القانون رقم 97/17 في فقرتها (أ) على أنه: » تعتبر ملكا للمشغل الاختراعات التي حققها الأجير خلال تنفيذه إما لعقد عمل يتضمن مهمة إبداعية تطابق مهامه الفعلية و إما لدراسات و أبحاث مسندة إليه بصريح العبارة .«

يقصد بالاختراعات المذكورة في هذه الفقرة تلك الاختراعات التي يتوصل إليها الأجير إما أثناء تنفيذ عقد الشغل الذي ينص على وجود مهمة إبداعية بشرط أن تتطابق هذه المهمة مع المهام الفعلية المسندة إليه، و إما في إطار الدراسات و الأبحاث المكلف بها[10].و هنا يكون موضوع التزام الأجير الوارد في عقد الشغل هو تحقيق الاختراع، فإذا لم يكن هناك عقد مكتوب فإن التزام الأجير بتحقيق الاختراع يستشف من طبيعة العمل المسند إليه أو من طبيعة التعليمات التي يتلقاها من المشغل[11].

إن التزام الأجير بتحقيق الاختراعات هو التزام  ببدل عناية و ليس بتحقيق نتيجة، بحيث أن هذا الالتزام يندرج تحت معيار عناية الرجل المعتاد[12]،وهو معيار هام يتحدد به معيار الخطأ الذي يمكن أن ينسب إلى الأجير.و هكذا يجب على الأجير القيام بكل ما يستطيع من البحث و الدراسة و التجريب للتوصل لهذه الاختراعات، فإذا توصل لها تكون من حق المشغل لأنها تمثل الغاية التي أرادها بالتعاقد مع الأجير، وإذا لم يتوصل للاختراع مع بذله العناية اللازمة فلا مسؤولية قانونية تترتب جراء ذلك،و لكن إذا لم يبذل الأجير عناية الرجل المعتاد و قصر في أداء العمل الموكل إليه فإن الجزاء المترتب على ذلك يخضع لأحكام المسؤولية العقدية المقررة في القانون المدني و المتمثلة بالتعويض عن الأضرار التي لحقت المشغل جراء ذلك[13].

و المهمة الإبداعية التي ينجز في إطارها الاختراع يمكن أن تكون مهمة ذات صبغة دائمة و ذلك بالخصوص عندما ينتج الابتكار الصناعي عن تنفيذ التزامات شغلية ملازمة و لصيقة لوظيفة الأجير، و قد تكون مهمة ذات صبغة عرضية و ذلك في الحالات التي يكلف فيها الأجير بمهام بحث أو دراسة خارجة مبدئيا عن نطاق المهام المعهودة بها إليه شريطة أن يكون التكليف الوقتي صريحا مهما كان الأسلوب المعتمد في ذلك، سواء تم عن طريق ملحق داخلي للمقاولة أو عن طريق المراسلات الخاصة بمصالح الشركة أو عن طريق محاضر العمل[14].

وتؤول الاختراعات التي  يتوصل إليها الأجير خلال هذه المرحلة إلى المشغل[15] لأن طبيعة عمل الأجير تقتضي منه إفراغ جهده في الابتكار و بالتالي يكون للمشغل الحق في جميع الحقوق الناشئة عن الاختراع على أن يتقاضى الأجير مقابلا على اختراعه يقدر وفقا لمقتضيات العدالة كأجرة إضافية[16].و هذا ما لم يكن هناك اتفاق بين المشغل و الأجير يقضي بأحقية هذا الأخير في تملك الاختراع، فالمقتضيات المنظمة لهذا الصنف من الاختراع تمثل الحد الأدنى من الحماية للأجير إذ يمكن مخالفتها كلما وجد اتفاق يمنح الأجير امتيازا أو حقوقا أكثر. وعليه، لا تطبق أحكام الفقرة (أ) من المادة 18 المشار إليها أعلاه إلا في حال عدم وجود بنود تعاقدية تعطي الأجير المخترع حقوقا أفضل، فقد يتضمن عقد الشغل أو اتفاقية الشغل الجماعية مقتضيات تكون لمصلحة الأجير وتمنحه حقوقا أفضل من أحكام هذه المادة.

ويستطيع المشغل بناء على ذلك أن يستصدر لهذا الاختراع شهادة براءة باسمه هو بصفته مالكا و صاحب الامتياز في الاستغلال عدا الحق المعنوي في الاختراع[17] الذي يبقى من حق الأجير وحده، لأن هذا الحق حق معنوي و شخصي لصيق بالأجير المخترع و هو من الحقوق المقدسة التي لا يجوز له أن يتنازل عنها للغير[18].

و يترتب على ثبوت هذه الملكية، أنه تنتقل للمشغل جميع الحقوق و الالتزامات المترتبة على هذا الاختراع، و منها حق ملكية براءة الاختراع[19]، و حق إقامة دعوى حماية الاختراع،و التزام دفع الرسوم السنوية…إلخ[20]، وبذلك يصبح هو المالك لبراءة الاختراع، و يكون له الحق في استغلالها[21]، كما له الحق المطلق في التصرف فيها، فله أن يرهنها أو يبيعها أو يرخص في استغلالها.

المطلب الثاني: الاختراعات الحرةLes inventions libres

لم يتناول المشرع المغربي بشكل واضح الاختراع الحر في المادة 18 من قانون الملكية الصناعية، لكن أشار إليه بعبارة » تعتبر جميع الاختراعات الأخرى ملكا للأجير«.

و قد عرفه أحد الفقهاء[22] بأنه الاختراع الذي تنتفي فيه الشروط التي بموجبها يعتبر الاختراع “اختراع الخدمة”، أي الاختراع الذي يتوصل إليه الأجير بمعزل عن علاقة الشغل التي تربطه بالمشغل.

فالأجير في مثل هذه الحالة يتوصل إلى اختراعه بصورة مستقلة و منقطعة الصلة عن عقد الشغل، كأن يوفق إليه خارج مكان العمل، و في غير أوقاته الرسمية، و دون الاستعانة بأية أدوات أو مواد مملوكة للمشغل، و بالتالي فإن هذا النوع من الاختراعات لا يتصور فيه مشاركة المشغل للأجير،لا في الحق المعنوي و لا في حق الاستغلال المالي، فهو حق خالص للأجير حتى و إن بدا أن ما توصل إليه الأجير من اختراع ما كان ليتحقق لولا الخبرة التي اكتسبها لدى المشغل، فلا يثبت للمشغل قبله أي حقوق بشأنه، لأنه حصيلة مجهود فكري و دعم مادي مستقل عن أية تبعية للمشغل أو مؤسسته[23]،لا بل حتى و إن تضمن عقد الشغل شرطا يمنح بموجبه المشغل الحق فيما توصل إليه الأجير من اختراعات حرة،إذ يكون هذا الشرط باطلا و لا يرتب أثارا[24].

وهكذا، يبقى للأجير أن يتصرف باختراعه على النحو الذي يراه فله أن يستغله بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، بأن يتنازل عنه للغير بمقابل أو بغير مقابل دون أن يكون ملزما بأن يتصرف فيه للمشغل الذي يعمل لديه. إلا أن مبدأ حسن النية[25] يقتضي ألا يبدأ الأجير بالتصرف في اختراعه للغير المنافس للمشغل إلا بعد عرضه عليه.و بالمقابل يثبت للمشغل الحق في إثبات أن هذا الاختراع ليس اختراعا حرا بل له صلة بعقد الشغل المبرم بينه و بين الأجير، أي أنه اختراع خدمة و بالتالي له حقوق على هذا الاختراع[26].

المطلب الثالث: الاختراعات العرضية أو المختلطة   les inventions mixtes

الاختراعات العرضية هي الاختراعت التي يتوصل إليها الأجير المخترع أثناء قيامه بمهامه داخل المؤسسة و باستعمال الوسائل و التقنيات الخاصة بالمنشأة التي يشتغل بها أو بفضل المعطيات التي وفرتها له[27].

و يقصد بالتقنيات و الوسائل الخاصة بالمنشأة تلك التي تنفرد بها أو على الأقل يصعب الحصول عليها من خارج المنشأة، مثل معارف تقنية طورتها هي بنفسها، أو آليات و معدات خاصة كان لها الفضل في انجازها[28].

و لقد حدد المشرع المغربي الشروط الجوهرية التي يفترض وجودها في الاختراع حتي يكون من ضمن فئة الاختراعات العرضية، و التي يحق فيها للمشغل تملك الحقوق الناجمة عن الاختراع أو الانتفاع بها كليا أو جزئيا.

فبالرجوع إلى مقتضيات الفقرة (ب) من المادة 18 من قانون الملكية الصناعية نجدها ترتب مجموعة نتائج تخص تنظيم العلاقة بين الأجير المخترع و المشغل:

  • يتعين على الأجير المخترع في حالة عدم وجود أي شرط تعاقدي يحقق فائدة أكثر له أن يخبر مشغله بشكل آني و فوري عن توصله لاختراع عرضي و ذلك بواسطة تصريح مكتوب يوجهه إليه في رسالة مضمونة مع الإشعار بالتسلم. و في حالة تعدد المخترعين يقدم تصريح مشترك من قبلهم جميعا أو من لدن بعضهم فقط.

و يجب أن يتضمن التصريح المعلومات التالية:

  • موضوع الاختراع و كذا التطبيقات المزمع إنجازها؛
  • ظروف إنجاز الاختراع و لاسيما التعليمات أو التوجيهات التي تم تلقيها، وخبرات أو أشغال المقاولة المستعملة، و المساعدات المحصل عليها؛
  • هوية المخترع أو المخترعين و صفاتهم و مهامهم.

و يجب أن يرفق التصريح بوصف للاختراع على أن يبرز الوصف مايلي:

  • المشكل الذي واجهه الأجير، مع الأخذ بعين الاعتبار، عند الاقتضاء، حالة التقنية السابقة؛
  • الحل الذي أتى به لمواجهة المشكل المذكور؛
  • نموذج واحد على الأقل للانجاز يكون مشفوعا عند الاقتضاء، بالرسوم[29].
  • يمنح المشغل أجل 6 أشهر[30] من تاريخ تسلم التصريح المذكور قصد السعي للحصول على الانتفاع بمجموع أو بعض الحقوق المرتبطة بالاختراع أو تملكها عن طريق إيداع طلب لدى الهيئة المكلفة بالملكية الصناعية[31].و في حالة عدم قيام المشغل بهذا الايداع خلال الأجل المحدد ينسب الاختراع بقوة القانون للأجير.

وبهذا يكون المشرع قد راعى في هذه الحالة مصلحة المشغل من جهة حتى لا يؤدي احتكار الأجير لاستغلال اختراعه ماليا أو تنازله عنه للغير إلى منافسة المشغل و الإضرار به، و في ذات الوقت راعى المشرع مصلحة الأجير المخترع حين اشترط أن لا يكون شراء البراءة أو استغلالها بواسطة المشغل إلا بمقابل يدفعه للأجير المخترع[32].

ويعتبر الوقت الذي يتم في خلاله طلب براءة الاختراع لصالح الأجير ذات أهمية، فقد وضعت بعض التشريعات خوفا من أن يتعمد الأجير المخترع إخفاء اختراعه عن مشغله نصوصا قانونية تؤكد فيها، أن الأجير الذي يطلب براءة لاختراعه بعد تركه العمل خلال مدة معينة، يعتبر من الاختراعات التي اكتشفت أثناء قيامه بالعمل لدى المشغل و تكون الحقوق فيه لهذا الأخير.وهذا ما تؤكده المادة 8 من قانون حماية حقوق الملكية الفكرية المصري رقم 82 لسنة 2002 التي جاء فيها:” الطلب المقدم من المخترع للحصول على براءة اختراع في خلال سنة من تاريخ تركه المنشأة الخاصة أو العامة، يعتبر كأنه قدم في خلال تنفيذ العقد أو أقسام رابطة العمل أو الاستخدام، ويكون لكل من المخترع وصاحب العمل جميع الحقوق المنصوص عليها في المادة السابقة تبعا للأحوال.                                                                                                                                                                                                                                      وتزداد المدة إلى ثلاث سنوات إذا أنشأ العامل أو التحق بمنشأة منافسة، وكان الاختراع نتيجة مباشرة لنشاطه وخبرته بالمنشأة التي كان يعمل بها”[33].

وبهذا المعنى، قضت محكمة باريس إلى أن الاختراعات التي تمت قبل مغادرة الأجير للمقاولة المتعاقد معها، و التي كانت في إطار مهمة اختراعية، فإن طلب البراءة المسلم بعد تاريخ انتهاء عقد الشغل يعود على المشغل[34].

إلا أن القانون المغربي لم يأت على ذكر هذه المسألة، و بالتالي فإن ما يسعنا قوله في هذه الحالة، هو أنه من الضروري إدراج نص قانوني تحدد فيه المدة التي يحق فيها للمشغل أن يطلب ملكية الاختراع الذي طلب له البراءة من قبل أجير كان يعمل عنده و يعتقد أن هذا الاختراع قد تحقق لأي سبب من الأسباب المرتبطة بالمؤسسة التي عمل فيها.

وفي جميع الأحوال، فإن لمالك البراءة الحق في استغلال الاختراع بكل أوجه الاستغلال التي يقرها القانون و ذلك لتحقيق الغاية بالاستئثار بالاختراع خلال الأجل الذي يقره القانون المتعلق بالملكية الصناعية[35]، و في نطاق المكان الذي سجل فيه الاختراع.

الواقع أن الاستئثار بالاختراع في هذه الحالة يعد استئثارا نسبيا و ليس مطلقا، كون أن تسجيل الاختراع في أي دولة من الدول بصفة منفردة لا يعطي لصاحبه إمكانية الاستئثار المطلق و إنما يبقى على المخترع اللجوء إلى إجراءات التسجيل الدولي للاختراع و ذلك طبقا للإجراءات التي تقرها الاتفاقيات الدولية بهذا الخصوص[36].

المبحث الثاني: أجر المخترع الأجير

خول المشرع المغربي على غرار التشريعات المقارنة للأجير المخترع مقابلا ماديا لقاء تنازله عن اختراعه، مميزا بين الأجر الإضافي الذي يتلقاه الأجير إثر إنجازه لاختراع في إطار المهام المسندة إليه في عقد الشغل (المطلب الأول)، و بين الثمن العادل الذي يستحقه عن الاختراع الذي يتوصل إليه خارج إطار نشاط المقاولة لكن باستعماله لتقنياتها ووسائلها (المطلب الثاني).

المطلب الأول: الأجر الإضافي

أعطى المشرع المغربي للأجير المخترع وفقا لما نصت عليه المادة 18 من القانون رقم 17/97 المتعلق بالملكية الصناعية- إذا كان مكلفا من قبل المشغل و متفق معه عقديا للقيام بمهمة إبداعية أو القيام بأبحاث و دراسات للتوصل للاختراع- الحق في الحصول على أجر إضافي[37] و ذلك لقاء تنازله عن اختراعه المسند إليه في إطار المهام الإبداعية المكلف بها،هادفا من وراء ذلك  تشجيع الأجراء على التفاني في العمل و إعطاء كل ما لديهم من إمكانيات علمية حتى يتوصلوا في أقرب وقت ممكن للاختراع المطلوب.

لكن بالرجوع إلى مقتضيات هذه المادة يتضح لنا جليا الغموض الذي يكتنف مفهوم الأجر الإضافي، حيث اكتفى المشرع في المادة المذكورة أعلاه بالإشارة إليه دون تحديد المعايير الواجب اعتمادها، تاركا المجال الواسع للحرية التعاقدية لطرفي عقد الشغل، و ذلك إما بتضمينه في عقود الشغل الفردية أو في اتفاقيات الشغل الجماعية[38]،علما أن هذه الأخيرة لا ينبغي أن تتضمن شروطا من شأنها الحد من حقوق الأجير المخترع التي منحه إياها القانون و إلا اعتبرت باطلة[39].

إلا أنه إذا لم يرد في عقد الشغل أو الاتفاقية الجماعية للشغل[40] أي مقتضى يحدد مبلغ الأجر الإضافي، فإن تحديده يتم بالتراضي بين طرفي العلاقة التعاقدية أوعن طريق المحكمة في حالة عدم التوصل إلى اتفاق بشأن ذلك.

وتبقى المحكمة التجارية هي صاحبة الاختصاص للبث في مثل هذه النزاعات[41] استنادا لمقتضيات المادة 15 من القانون رقم 17/97 المتعلق بحماية الملكية الصناعية و التي جاء فيها : ” يكون للمحاكم التجارية وحدها الاختصاص للبث في المنازعات المترتبة عن تطبيق هذا القانون باستثناء القرارات الإدارية المنصوص عليها “.

والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هو ما هي المعايير الواجب اعتمادها لتحديد هذا الأجر، هل سيتم تكييفه وفقا للقيمة التقنية و الفنية التي أنتجها أو وفقا للمجهود الذهني و الفكري الذي بذله الأجير المخترع لتحقيق إنجاز صناعي أم استنادا إلى الأجرة الشهرية؟

في هذا الإطار أقرت محكمة النقض الفرنسية في قرار لها صادر بتاريخ 21 نونبر 2000[42] بأنه لم يثبت في أي نص قانوني أو عرفي أن احتساب الأجر الإضافي يقوم على أساس الأجرة، محددة معايير تحديد الأجر الإضافي في الإطار العام للبحث و الصعوبات التي اعترضت الأجير المخترع و مساهمته الشخصية و كذا الأهمية الاقتصادية للاختراع.

وللأجير المخترع الحق في المطالبة بهذا الأجر من تاريخ توصله للاختراع و ليس من تاريخ إيداع أو إصدار براءة الاختراع[43].

وإن ما تحسن الإشارة إليه في الأخير أن الأجر الاضافي يعتبر جزءا من الأجر و بالتالي فإنه يخضع لأحكامه سواء على مستوى النظام الضريبي أوعلى  مستوى الاقتطاعات المستحقة للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي أو بالنسبة للتقادم[44] أو غيره[45].

المطلب الثاني: الثمن العادل

نص المشرع المغربي في المادة 18 من قانون 97/17 في الفقرة (ب) على مايلي:

” يجب أن ينال الأجير عن ذلك ثمنا عادلا، تتولى المحكمة تحديده إذا لم يحصل من شأنه اتفاق بين الطرفين، و تراعي المحكمة جميع العناصر التي يمكن أن يقدمها إليها بوجه خاص المشغل و الأجير، قصد تحديد الثمن العادل باعتبار المساهمات الأولية المقدمة من كلا الطرفين و رعيا لما يعود به الاختراع من منفعة صناعية و تجارية”[46].

من خلال هذه المقتضيات، يتبين لنا أن الثمن العادل هو ذلك المقابل المادي الذي يدفعه المشغل للأجير المخترع مقابل تنازل هذا الأخير عن حقوق الاختراع[47]، و يتم تحديد قيمته إما باتفاق بين الطرفين[48] أو من طرف المحكمة في حالة اختلافهما بشأنه، اعتمادا على المساهمات الأولية للطرفين معا أي مدى إسهام الأجير في خلق الاختراع و مشاركة المقاولة بتزويد الأجير بكل الوسائل و التقنيات و المعطيات الضرورية لتحقيق الاختراع[49]، و المنفعة الاقتصادية و التجارية للاختراع أي العائدات المرجوة من الاستغلال الصناعي و التجاري لهذا الاختراع[50].

والجدير بالذكر هنا أنه يصعب تقدير الثمن العادل لأن هذا التقدير يتم في وقت لم يتم فيه  بعد استغلال الاختراع أو يكون ذلك الاستغلال لازال في بداياته الأولى،الشيء الذي قد يلحق ضررا بالأجير، من أجل ذلك نؤيد ما ذهب إليه الفقيه Mousseron حين قال أنه:

” في الوقت الذي يحدد المبلغ اتفاقيا أو عن طريق قرار اللجنة الوطنية لاختراعات الأجراء[51] أو قرار القاضي آنذاك يصبح تسليم الاختراع أمرا مناسبا”[52]، فبذلك نصون حق الأجير لأنه من غير الممكن تحديد الفائدة التجارية لاختراع ما إلا بعد استغلال صناعي فعلي، علما أن الأهمية التجارية عامل أساسي في تقييم مبلغ الثمن العادل إضافة إلى أنه لا يوجد في النص القانوني ما يفرض وقوع تفويت الملكية فورا، فالمشرع أعطى المشغل أجل 6 أشهر من أجل التعبير عن رغبته في حيازة ملكية الاختراع أما الوقوع الفعلي لعملية التنازل لم ترد قانونيا .

وقد يتبادر للذهن تساؤل حول إمكانية طلب الأجير استرجاع ملكية اختراعه إذا ما أخل المشغل بواجباته الواردة في عقد التنازل و ذلك بعدم استغلاله الاختراع  فألحق بذلك ضررا بالأجير المخترع الذي لم يتوصل بالمقابل المادي عن التنازل الذي قدمه.

قضت محكمة باريس[53] بهذا الخصوص “ّ بما أن أجر المتنازل تحدد مجزءا بحسب رقم المعاملات فإنه يستنتج من كيفية التحديد هذه أن المشغل قد تعاقد على  إجبارية استغلال البراءة، وأن لهذه الاتفاقية القوة الإلزامية و الإجبارية التي لا يمكن معها للمستفيدة France Telecom أن تنقضها بموجب إرادتها المنفردة”.

من خلال هذا القرار يتبين أن مسألة استغلال الاختراع تصبح إلزامية على المشغل ما دامت هي المعيار الأساسي الذي يقوم عليه أجر التنازل.

وتجدر الإشارة في الأخير أن الثمن العادل يجب أن يقدر اعتبارا من تاريخ إيداع البراءة و ليس من تاريخ تحديد الثمن العادل[54].

خاتمة:

حاولنا في هذه الدراسة التطرق إلى موضوع يستقطب اهتمام الحقوقيين و كذا الاقتصاديين و الشركات كما لا ننسى أن هذا الموضوع يهم السياسيين ذلك أن اختراعات الأجراء تعد من حقوق الملكية الصناعية التي يضمن لها القانون الحماية القانونية.

و قد قمنا بالتعرض للحالات التي يمكن أن يتوصل فيها الأجير لاختراعات و أوضحنا أنها لا تأتي على نسق واحد، فصاحب الحق فيها يختلف باختلاف مناسبة التوصل إليها، فمنها ما يثبت للمشغل كما في اختراع الخدمة و الاختراع العرضي، و منها ما يثبت الحق فيها للأجير و هي الاختراعات الحرة، و على الرغم من اختلاف الأحكام القانونية لكل نوع من هذه الأنواع إلا أن القاسم المشترك الذي يجمعها أنها تقرر الحق الأدبي للأجير المخترع وحده.

واقتناعا منا بأن سن القوانين وحده لا يكفي للإحقاق الحقوق و حمايتها فإن القضاء يبقى  أحد أهم الأطراف المعول عليها من أجل حل الخلافات الناشئة بين المشغل و الأجير المخترع، لذلك فدعوتنا له للتسلح بالحكمة و التبصر كلما أثير أمامه نزاع متعلق بالأجر الإضافي أو الثمن العادل، وبالتالي أن يضع ميزانه وسط هذه المصالح المتعارضة لإعطاء حلول ناجعة. فإذا كان الأجير الذي يمثل أحد أطراف العملية الإنتاجية في الدولة دور خاص و مهم في التوصل لابتكارات و اختراعات جديدة، فإنه ينبغي حماية حقوق هذا الأخير، باعتباره من يقدم للبشرية خدمة عظيمة في إيجاد و تطوير اختراعات جديدة بشكل يومي و مستمر.

لائحة المراجع المعتمدة:

  • الكتب باللغة العربية:
  • نوري حمد خاطر: شرح قواعد الملكية الفكرية، دار وائل للنشر، الطبعة الأولى، 2005.
  • صلاح الدين الناهي: الوجيز في الملكية الصناعية و التجارية، دار الفرقان، عمان، الطبعة الأولى، 1983.
  • عبد العزيز الأزهري: الملكية الصناعية بين واقع المخترع المغربي و هموم الاستثمار و تحديات العولمة رحلة أمل و متاعب،المطبعة و الوراقة الوطنية، الطبعة الأولى،2001.
  • فؤاد معلال: الملكية الصناعية و التجارية، دراسة في القانون المغربي و الاتفاقيات الدولية، دار الآفاق المغربية الدار البيضاء،2009.
  • محمد لفروجي: الملكية الصناعية و التجارية و تطبيقاتها و دعواها المدنية و الجنائية، مطبعة النجاح الدار البيضاء، الطبعة الأولى، 2002.
  • محمد محبوبي: تطور حقوق الملكية الفكرية، المجلة المغربية لقانون الأعمال و المقاولات، عدد 6 شتنبر 2004.
  • نعيم مغبغب: براءة الاختراع: الملكية الصناعية والتجارية-دراسة في القانون المقارن-منشورات الحلبي الحقوقية،الطبعة الأولى،
  • الكتب باللغة الفرنسية:
  • Bertrand André : La propriété intellectuelle, tome 2, Brevet, marques, dessins et modèles, Paris, Masson, 1995.
  • Jean Foyer, Michel Vivant : Le droit des brevets, Presses Universitaires de France ,1991.
  • Jean Paul Martin : droit des inventions des salariés, Paris, Litec, 2002.
  • Frédéric Pollaud-Dulian: Droit de la propriété industrielle, Paris, Montchrestien, 1999.

 

 

[1] – يعد هذا القانون النواة التي مهدت لقيام اتفاقية باريس لحماية حقوق الملكية الصناعية عام 1883 و التي تعد العصب الرئيسي لما تلاها من اتفاقيات تنظم الحماية الدولية لبراءات الاختراع و غيرها من حقوق الملكية الصناعية.

[2] – نوري حمد خاطر: شرح قواعد الملكية الفكرية، دار وائل للنشر، الطبعة الأولى، 2005، ص:17.

[3] – صلاح الدين الناهي: الوجيز في الملكية الصناعية و التجارية، دار الفرقان، عمان، الطبعة الأولى، 1983، ص:11.

[4] – محمد محبوبي: تطور حقوق الملكية الفكرية،مقال منشور بالمجلة المغربية لقانون الأعمال و المقاولات، عدد 6 شتنبر 2004، ص: 51و 52.

[5] -الجريدة الرسمية عدد 4776 بتاريخ 2 ذي الحجة  1420 الموافق ل 9 مارس 2000.

[6] – فظهير 23 يونيو 1916 و ظهير 29 يوليوز 1970 لم يشيرا إلى نظام يخص الأجراء في هذا المجال، فكان كل اختراع يعود أليا له و يسجل باسمه .

[7]– عرف المشرع المغربي الأجير من خلال الفقرة الأولى من المادة السادسة من مدونة الشغل بقوله: ” كل شخص التزم ببذل نشاطه المهني تحت تبعية مشغل واحد أو مشغلين لقاء أجر أيا كان نوعه و طريقة أدائه”.

[8]– الاختراع هو كل ابتكار جديد قابل للاستغلال الصناعي سواء أكان متعلقا بمنتجات جديدة أم بطرق أو وسائل صناعية مستحدثة أم بتطبيق جديد لطرق أو وسائل صناعية معروفة.

– عبد الحكيم محمد عثمان: مبادئ قانون المعاملات التجارية، دون دار النشر، 1995، ص:359.

كما عرفت منظمة الويبو الاختراع بأنه: الفكرة التي توصل إليها المخترع و التي تتيح من الناحية الواقعية التوصل لحل مشكلة تكنولوجية، كما يمكن أن يكون هذا الاختراع منتجا جديدا أو طريقة صنع جديدة أو أمر يتعلق بهما.راجع هذا التعريف على الموقع التالي على شبكة الانترنتhttp://www.wipo.int/art/about-wipo/index.html.site

[9]– Frédéric Pollaud-Dulian : Droit de la propriété industrielle, Paris, Montchrestien, 1999, p : 151;Jean Paul Martin: Droit des inventions de salariés, 2éme édition, Paris, Litec,  2002, p: 106.

[10] – و يشترط في هذه الحالة أن يكون التكليف صريحا حتى يمكن إثباته في حالة نشوب نزاع بين الأجير و المشغل حول التكييف القانوني للاختراع.

[11]-Cass.com, 21novembre 2000, Arrêt n°2086.Rejet,Pourvoi n°98-11.900.

[12] – حمد نوري خاطر: م س، ص: 71.

[13] – نعيم مغبغب:” براءة الاختلااع: الملكية الصناعية و التجارية، دراسة في القانون المقارن”، منشورات الحلبي الحقوقية، الطبعة الأولى،2003، ص:111.

[14]-Bertrand André : La propriété intellectuelle, tome 2, Brevet, marques, dessins et modèles, Paris, Masson, 1995, p:132.

[15] – و كذلك لخلفه العام و الخاص الذي تؤول إليه ملكية المؤسسة من بعده.

[16] – عبد العزيز الأزهري: الملكية الصناعية بين واقع المخترع المغربي و هموم الاستثمار و تحديات العولمة رحلة أمل و متاعب،المطبعة و الوراقة الوطنية، الطبعة الأولى،2001 ،ص: 180.

[17] – يقصد بالحق المعنوي للاختراع نسبة الاختراع لصاحبه بما يستتبع سلطته في تعديله و التغيير فيه وهو من الحقوق اللصيقة بالشخصية و تعرف بحق الأبوة التي لا يجوز النزول عنها سواء بمقابل أو بغير مقابل.

[18]– أحمد حسن البرعي: الوجيز في القانون الاجتماعي، قانون العمل و التأمينات الاجتماعية، دار النهضة العربية، القاهرة،1991،ص: 386.

[19] – تعتبير براءة الاختراع  السند القانوني الذي يصدر من الجهة الرسمية المختصة بإصداره، وهو المكتب المغربي للملكية الصناعية، و قد عرفها المشرع المغربي من خلال المادة 16 من القانون رقم  97-17  المتعلق بحماية الملكية الصناعية بقوله: ” يمكن أن يكون كل اختراع محل سند ملكية صناعية مسلم من الهيئة المكلفة بالملكية الصناعية، و يخول السند المذكور صاحبه أو ذوي حقوقه حقا استئتاريا لاستغلال الاختراع و يملك الحق في سند الملكية الصناعية المخترع أو ذوو حقوقه مع مراعاة أحكام المادة 18 أدناه ” .

[20] – نعيم مغبغب : م س، ص: 180.

[21] – إذا لم يشرع المشغل في استغلال الاختراع محل البراءة أو القيام بأعمال تحضيرية فعلية و جادة لاستغلاله خلال 3 سنوات من تاريخ منحها له، أو مدة 4 سنوات من تقديم الطلب، أعطى القانون للمحكمة الحق أن تمنح ترخيصا باستغلال هذا الاختراع لغير المالك الأصلي للبراءة، و ذلك طبقا لحكم المادة 60 من قانون الملكية الصناعية.

[22] – محمد لفروجي: الملكية الصناعية و التجارية و تطبيقاتها و دعواها المدنية و الجنائية، مطبعة النجاح الدار البيضاء، الطبعة الأولى، 2002، ص: 64.

[23]-Jean Foyer, Michel Vivant : Le droit des brevets, Presses universitaires de France, 1999, p:90.

[24] – أحمد حسن البرعي: م س، ص:388.

[25] – عرفته دنيا مباركة بأنه: ” الرغبة في الالتزام بحدود القانون و عدم قصد الإضرار بالغير مع التصرف بكل حيطة و  حذر و يقظة”.

لأخذ فكرة موسعة عن هذا مبدأ راجع:

– دنيا مباركة: حسن النية في تنفيذ عقد العمل، مقال منشور بالمجلة المغربية للاقتصاد و القانون، العدد الرابع 2001،ص:32.

-Jean-Emmanuel.Ray : Fidélité et exécution du contrat de travail, Dr.Soc, mai 1991, p:376.

[26] – نعيم مغبغب : م س، ص: 118.

[27]-Jean Foyer, Michel Vivant : op.cit, p:89.

[28] – فؤاد معلال: الملكية الصناعية و التجارية، دراسة في القانون المغربي و الاتفاقيات الدولية، دار الآفاق المغربية الدار البيضاء،2009 ، ص: 140.

[29] – المادة 43 من المرسوم التطبيقي رقم 2.00.368 صادر في 18 من ربيع الأخر 1425 (7 يونيو 2004) بتنفيذ القانون رقم 97-17 المتعلق بحماية الملكية الصناعية.

[30] – تختلف هذه المدة بين تشريع و أخر، وبين دولة و أخرى، فإذا كان المشرع المغربي قد أعطى المشغل أجل 6 أشهر حتى يتخذ قراره بتملك الاختراع أم لا، فإن هذا الأجل حسب المادة R611-7 من المرسوم الصادر عن مجلس الدولة الفرنسي رقم 385-95 الصادر بتاريخ 10 أبريل 1995 هو أربعة أشهر فقط، في حين نجد أن هذا الأجل  محدد في القانون المصري في 3 أشهر طبقا لما نصت عليه المادة السابعة من قانون حماية الملكية الفكرية رقم 82 لسنة 2002.

[31] – الهيئة المكلفة بالملكية الصناعية هي المكتب المغربي للملكية الصناعية و السجل التجاري المركزي OMPIC و ينحصر دوره في تلقي طلبات براءات الاختراع و استلامها و فحصها فحصا شكليا و تقييد الطلبات في سجل خاص ثم اتخاذ إجراءات شكلية تنتهي بقبول الاختراع و إصدار البراءة لطالبها.

[32] – و هو ما سنراه في المبحث الثاني.

[33] – بينما نصت المادة 12 من قانون براءات الاختراع السعودي رقم 38 لسنة 1409 ه على: ” ….و يعتبر الطلب المقدم من العامل المخترع للحصول على براءة الاختراع خلال سنتين من تاريخ ترك الخدمة كأنه تم أثناء الخدمة”.

[34]– Jean Paul Martin : op. cit, p : 13.

[35] – لأنه لا يجوز أن يكون حق ملكية براءة الاختراع إلى مالا نهاية، كما هو الحال في الملكية المادية، بل يجب أن يخضع لنظام توقيت معين، وقد حددت المادة 17 من  قانون الملكية الصناعية  المغربي هذه المدة بعشرين سنة من تاريخ إيداع طلب البراءة.و بالتالي تنقضي الحماية المقررة لبراءة اختراعات الأجراء بفوات هذه المدة، لتصبح بذلك مالا مباحا يحق للغير استغلالها دون استئذان الأجير المخترع أو المشغل الذي ألت إليه ملكيتها قانونا، و لا يحق لصاحبها اللجوء للقضاء للمطالبة بالتعويض.

[36] – من هذه الاتفاقيات : اتفاقية باريس لحماية الملكية الصناعية لسنة 1883، و معاهدة التعاون بشأن البراءات لسنة 1970، و ما تقتضيه كل واحدة منهما بهذا الخصوص.

[37] – هذا بخلاف بعض التشريعات العربية كالتشريع اللبناني من خلال المادة السادسة من قانون الملكية الصناعية رقم 240/2000إذ غلب المنطق الاقتصادي لعقد الشغل الذي يجعل المشغل هو المالك لثمار أنشطة أجراءه في مقابل الأجر الذي يدفعه دون أن يكون لهم الحق في الحصول على أجر إضافي.

[38] – و إن كانت هذه الأخيرة لا تتطرق إلى موضوع أجر المخترع بالرغم من أن المؤسسات الكبرى تضم دائما أقساما مخصصة للبحث و التطوير, في ظل هذا الوضع لا يسعنا سوى التأكيد على ضرورة تضمين عقد الشغل الفردي مقتضيات تتعلق بكيفية تحديد الأجر الإضافي يتم للاتفاق عليها خلال المفاوضات السابقة لتوظيف الأجير باعتبار الأجر من العناصر الأساسية لقد الشغل، إذ على الأجير أخذ زمام المبادرة في هذه المفاوضات إذا لزم الأمر قبل أن يتم التعاقد النهائي.

[39] – Cass.com 25 février 2005, pourvoi n°03.11.027,Bull.Civ.IV,n°35,p:40;cass.com

2 juin 2010, rejet, pourvoi n°07.70138.

[40] – عرف المشرع المغربي الاتفاقية الجماعية بالمادة 104 من مدونة الشغل بأنها: “عقد جماعي ينظم علاقات الشغل و يبرم بين ممثلي منظمة نقابية للأجراء الأكثر تمثيلا أو عدة منظمات نقابية للأجراء الأكثر تمثيلا أو اتحاداتها من جهة و بين مشغل واحد أو عدة مشغلين يتعاقدون بصفة شخصية أو ممثلي منظمة مهنية للمشغلين أو عدة منظمات مهنية للمشغلين من جهة أخرى”.

لأخذ فكرة موسعة حول هذا الموضوع راجع:

– عبد الحليم النوري: اتفاقية الشغل الجماعية في المغرب، أطروحة دكتوراه الدولة، جامعة الحسن الثاني- عين الشق- كلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية ، الدار البيضاء، 1976.

– سناء أبو عبد الله: أحكام الاتفاقية الجماعية في التشريع المغربي، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة، جامعة الحسن الثاني- عين الشق- كلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية ، الدار البيضاء،2008 .

[41] – دون أن ننسى إمكانية لجوء الأطراف المتنازعة إلى الطرق البديلة لحل النزاعات كآليات يمكن اعتمادها لحسم النزاع في أسرع وقت ممكن.

[42]-Cass.com 21 novembre 2000, n°98-11.900;voir aussi arrêt de tribunal de grande instance de Paris 3éme chambre 3éme section, 30/9/2003 n°01 /05200.

[43] -Cass.com, 20 septembre 2011, n° de pourvoi 10-20997.

[44] – تطبيقا لمقتضيات المادة 395 من مدونة الشغل فإن دعوى المطالبة بالأجر تتقادم بمرور سنتين، وعلى ذي المصلحة أن يثيره بنفسه و لا يسوغ للقاضي إثارته من تلقاء نفسه، لكونه ليس من النظام العام، كما لا يمكن إثارته لأول مرة أمام المجلس الأعلى ما لم تسبق إثارته أمام قضاة الموضوع لاختلاف الواقع بالقانون.

[45]  – فؤاذ معلال : م س، ص: 138.

[46] – و هو ما نصت عليه أيضا المادة  L.611-7 من القانون الملكية الفكرية الفرنسي التي جاء فيها:

« Le salarié doit en obtenir un juste prix qui, à défaut d’accord entre les parties, est fixé par la commission de conciliation instituée par l’article L.615-21 ou par le tribunal de grande instance : ceux-ci prendront en considération tous éléments qui pourront leur être fournis notamment par l’employeur et par le salarié, pour calculer le juste prix tant en fonction des apports initiaux de l’un de l’autre que l’utilité industrielle et commerciale de l’invention ».

[47] –  نشير إلى أن هذا النوع من التعويض المادي لا يستحقه الأجير المخترع إلا في إطار الاختراعات خارج المهمة المكلف بها و التي عبر عنها بالاختراع المختلط.

[48] – يشترط المشرع في الفقرة الأخيرة من المادة 18 من قانون 97/17 أن يتم الاتفاق المبرم بين الأجير و مشغله كتابة و إلا اعتبر باطلا.

[49] – و إن كان التحقق من المساهمات الأولية لكل من الأجير و المشغل من الصعوبة بما كان خصوصا إذا تعلق الأمر بالمساهمات المعنوية التي لا تخضع للحساب الرقمي الدقيق كخبرة الأجير و الجهد المعنوي…إلخ.

[50]– Frédéric Pollaud Dulian : op, cit, p:158.

 

[51] – نصت عليها مقتضيات المادة L615-21 من قانون الملكية الفكرية الفرنسي و ينحصر دورها في التقريب و التوفيق بين الأطراف المتنازعة و كذلك بتقديمها مقترحا للتسوية و كذا مراقبة مدى تطبيق المقتضيات المنصوص عليها في المادة L611-7  من ق م ف، وقرراتها تذيل بالصيغة التنفيذية من طرف رئيس المحكمة الابتدائية. و تبرز فعالية هذه اللجنة أكثر في كون مسطرة التسوية مسطرة سريعة حدد لها القانون أقصى فترة لفض النزاع في 6 أشهر منذ فتح الملف و يؤدي عدم احترام اللجنة للأجل إلى رفض قرارها.و يبقى للأطراف المتنازعة الحق في الطعن في قرار اللجنة إما من طرفهما معا أو أحدهما و ذلك في أجل شهر بعد تبليغها إياه و إذا لم يطعن فيه داخل الأجل المذكور أصبحت له قوة الشيء المقضي.

-للمزيد من المعلومات راجع:

– Frédéric Pollaud Dulian : op.cit., p:161 et suiv.

– Jean Paul Martin : op.cit, p : 142 et suiv.

[52] –  Jean Paul Martin : op.cit, p : 76.

[53] -TGI de paris, 15 décembre 1999,3éme chambre,1er section,n° 96/20948.

[54] – نعيم مغبغب: م س، ص: 120.