إشكالية تأهيل التخطيط الحضري وفق نموذج إصلاح بنيوي في ظل قوانين عدم التركيز المستقبلية

353

إشكالية تأهيل التخطيط الحضري وفق نموذج إصلاح بنيوي في ظل قوانين عدم التركيز المستقبلية

د.رشيد وعمو، باحث في مجال التخطيط و التهيئة الحضرية.

 

يعتبر التخطيط الحضري عملية متداخلة يتم من خلالها ربط ودمج المعطيات الاقتصادية والاجتماعية و السياسية و الإدارية و القانونية من أجل الخروج بنمط استعمال معين، كما يعتبر فنا وعلما وقانونا وسياسة من السياسات التي توظفها الدولة قصد التدخل في عدة ميادين تتعلق بالمجتمع الحضري المستهدف لمساعدته على النمو بشكل عقلاني ومنسجم من خلال وضع تصورات وتقديرات مستقبلية مضبوطة قدر المستطاع، و حاليا يكتسي التخطيط الحضري أهمية بالغة، بحيث أن الالتجاء إلى تقنياته المتعددة  من لدن الدولة و مؤسساتها العمومية ، يأتي في إطار منح صلاحيات جديدة للجماعات  الترابية[1]، خاصة وأن تدخل هذه الأخيرة أصبح ضروريا بالنظر للأشكال الخطيرة الناجمة عن النمو الحضري بسبب التأخر الواضح في ميدان التجهيزات العمومية ومختلف المرافق الضرورية في عملية التنمية والنمو المتوازن لتحقيق مصالح الساكنة المختلفة و مطالبها المتشعبة في ظل التعقيدات  الحضرية المتزايدة.

يشكل المجال الحضري اليوم ثقلا ديموغرافيا على الدولة، ومؤسساتها في تدبيره و خلق انسجام و استدامة متطلباته و الحفاظ على تناغم تركيبته المتنوعة بشريا و ثقافيا و سياسيا و اجتماعيا واقتصاديا[2]، وهذا التحول الغير المنظم مثلا كان ولا يزال مرتبطا بعوامل وأساليب معقدة، من بينها على الخصوص سلبيات الإرث التاريخي لسياسة التعمير التي نهجتها إدارة الحماية الفرنسية وارتفاع وثيرة الهجرة القروية، و التي أدت إلى ظهور اختلالات اجتماعية واقتصادية وبيئية إلخ،  مما دفع بالدولة إلى  محاولة  الإصلاح بإصدار قوانين همت مجال التعمير التنظيمي وأخرى عالجت التعمير العملياتي  في إطار التخطيط الحضري المستدام ، لكن النتائج بقيت جد متواضعة، فمجال التخطيط الحضري بصفة عامة تتقاطعه متطلبات و مصالح و معطيات متنوعة، بشكل يستوجب إيجاد مقاربة شاملة قادرة على معالجة إشكالياته المطروحة، و إيجاد حلول تطابق تطلعات الجميع و تراعي المصالح المختلفة لكل الشرائح و المؤسسات، ضمن مقاربة تشاركية تنصهر في المشروع الحضري الملائم.

تضم هذه المقاربة مساهمة شخصية في اقتراحات نظرية، لوضع منظومة ماكرو بنيوية لتحقيق تخطيط حضري واقعي بنجاعة وفعالية أكبر على المدى المتوسط والبعيد، على المستوى الوطني بشكل عام، تتمحور حول تقوية اللامركزية كمدخل للإصلاح وتقوية دور الجماعات الترابية كفاعل أساسي للتخطيط الحضري و التنمية المحلية، وفقا لقاعدة »لا تنمية بدون ديمقراطية و لا ديمقراطية بدون لا مركزية حقيقية و فعلية[3] «، وتفعيل هذا التدخل لا يقف عند الجانب القانوني المحض وإصلاح النصوص المعمول بها عبر توسيع اختصاصات المجالس المنتخبة في ميدان التخطيط، بل لا بد من استحضار المقاربات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية وغيرها لإنتاج مجال حضري متكامل وإيجاد الحلول المناسبة للمشاكل الكبرى التي تعرفها التكتلات العمرانية، مما يتطلب مقاربة شمولية تستحضر جميع الأبعاد المذكورة[4].

فبغض النظر عن مراجعة الإطار القانوني الخاص بالتخطيط الحضري ضمن المنظومة الخاصة بالتعمير بشكل جدري و كلي والتي أصبحت آنية ومستعجلة، وبغض النظر عن العديد من الأسباب والمشاكل التي تحد من هذه الحلول كالخوف من فشل التجربة نتيجة للتراكمات البنيوية في المنظومة وقوة إتكالية المصالح اللامركزية المحلية على الإدارة الترابية في تسير الشأن العام بمقتضى التفويض الرمزي، نتيجة ضعف مستوى و وعي  بعض المستشارين المحليين، الناتج عن الدفاع عن المصالح السياسية والشخصية إلا أنه يمكن الأخذ بها مع الحفاظ على الوصاية كطابع رقابي بعدي بشكل أخف في أفق حذفها تدريجيا على غرار بعض النماذج العالمية، و ريثما يتم تكوين نخب مؤهلة وذات حس وطني على غرار تلك المتواجدة  حاليا في بعض المدن و الجماعات الترابية، والتي تعي تمام الوعي  بدورها الريادي في عملية التنمية المحلية.

عموما تعتمد المقاربة المقترحة على تنزيل جهوية متقدمة فعلية وإصلاح ترابي غير ممركز، ثم ثانيا تقوية دور الجماعات الترابية وفق نظام التوازن بين اللامركزية وعدم التركيز.

أولا: الجهوية المتقدمة الفعلية و الإصلاح الترابي الغير الممركز

جاء تطبيق مشروع الجهوية المتقدمة امتثالا للإرادة الملكية السامية والالتزام الحر السيادي للدولة المغربية والرامي لتمكينها من نموذج يكون مدخلا لديمقراطية محلية حقيقية في تدبير الشأن العمومي و تحقيق تنمية مستدامة ومندمجة اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا وبيئيا، وتكون أيضا مدخلا لإصلاح عميق لهياكل الدولة من خلال السير المتدرج على درب اللامركزية و اللاتمركز الفعليين، والتحديث الاجتماعي والسياسي والإداري للبلاد و الحكامة الجيدة.

 فمقاربة التركيز على الحد من فوارق المجالات الترابية تعتبر عنصرا حاسما في إرساء علاقات الثقة بين السلطات العمومية و المواطنين لبلورة السياسات العمومية والوقوف على آثارها في حياتهم اليومية ومجالهم الترابي المحلي، لكن من الضروري أن يصاحب تفعيل هذه السياسات توطين جهوي لاستراتيجياتها بمراعاة خصوصيات كل مجال ترابي بنقاط القوة والضعف فيه، كما أنه من المفيد كذلك استحضار التجارب الرائدة في مجال إعداد المخططات الجهوية لإعداد  الترابSRAT  ومخططات التهيئة الجهوية المندمجةPARIالمنبثقة عنها، والعمل على تعميم هذه المنهجية بهدف تطوير المقاربة المجالية للسياسات العمومية وفق نموذج جهوية متقدمة في إطار لامركزية فعالة و منسجمة  تضم في طياتها قاعدة موحدة لجميع مستويات عدم التمركز الإداري. 

أ: جهوية متقدمة وفق الخصوصيات المحلية

من الضروريات الأولية لتطبيق سياسة جهوية متقدمة أن تعكس منظومتها السياسات العمومية بشكل تنفيذي قوي و سلس في نفس الوقت وفق الاختصاصات المحددة في إطار استقلالية القرار و رقابة مواكبة مرنة في حدود مقبولة لتفادي تشدد الوصاية المركزية والعرقلة الإدارية و طول المساطر و ضياع الوقت و الجهود المبذولة، بمنظومة مفصلة لمبدأ اللامركزية الفعلية وإصلاحات جذرية لمنهج عدم التركيز الحالي من أجل تقوية بنية عمل موحدة منسجمة محليا وضمان التوازن بينهما، وفق نموذج تراتبي يتماشى مع الخصوصيات المحلية و تاريخ المناطق المغربية الذي أظهر بجلاء أنها كانت تتمتع بنوع من الاستقلال الذاتي في تسير شؤونها المحلية، فكل تجمع قبلي أو ما عرف “باللف” كان يعتمد على قانون خاص به يسمى”اللوح”، يدبر به أهل الحل و العقد داخل القبيلة “إنفلاس” شؤونهم و يطبقون بنوده دون اللجوء إلى المركز، وقد أثبتت هذه الأعراف اليوم جدارتها و أهميتها  بفضل الأبحاث و الدراسات الأكاديمية، وبالتالي فمن الخطأ تجاوز التجربة التاريخية المغربية في نظام الجهوية و الحكم الذاتي عند وضع أي تصور و مشروع حديث في هذا الشأن، لكن هذا لا يعني بالطبع تجاوز ما وصلت إليه بعض الاجتهادات القانونية و السياسية الحديثة في هذا المضمار، وكذا بعض التجارب القريبة كالتجربة الاسبانية و الألمانية [5].

فليس قدرا محتوما استنساخ نموذج غربي للجهوية ليطبق بالمنطق الحسابي أو الكارتيزي على النموذج المغربي المحلي، فأصلا النماذج العالمية في الجهوية تختلف في التطبيق و مستويات التنفيذ من دولة لأخرى حسب المعطيات المحلية[6]، و خير دليل على ذلك الاختلاف الكبير بين جهوية ألمانيا و إيطاليا و فرنسا وإسبانيا و كلها دول  متجاورة ضمن منظومة اقتصادية موحدة للإتحاد الأوروبي و ذات أصول لاتينية واحدة، وهو ما يمكن أن يفسر إمكانية اعتماد نماذج تراتبية  جهوية داخل نفس البلد الواحد على غرار المغرب مثلا، بتطبيق نموذج خاص بالأقاليم الصحراوية وفق معطيات الحكم الذاتي، و اعتماد نموذج مخالف تماما في مدينة الداربيضاء وحدها على غرار النموذج الألماني لمدينة برلين أو هامبورغ مثلا.

بالاعتماد على مكتسبات التجربة الوطنية في اللامركزية بما لها وما عليها، اختارت اللجنة الاستشارية للجهوية فعلا السير صوب هذه المقاصد، معززة إيجابياتها وطارحة ما فيها من نواقص، و لضمان فعاليتها و نجاحها كان لزاما العمل على توفير شروط نجاحها، و هو ما بدأ بتفعيل المقتضيات الدستورية و إصدار القانون التنظيمي الخاص بالجهات والجماعات التّرابية[7]، الذي و إن كان يتضمن مقتضيات حداثية لإعادة هيكلة التنظيم الترابي وفق معايير الإصلاح الجدري للهياكل وطرق العمل الترابية التقليدية[8]، التي أصبحت متجاوزة فعليا بحكم الواقع، لكنه لا يتضمن تحفيزات مالية و مادية كفيلة بتحقيق النتائج المرجوة،كما أن مقتضياته لا يمكنها تحقيق التوازن بين الجهوية المتقدمة و اللاتركيز الإداري حاليا كما لا يمكنها تفعيل نخب محلية بعقليات واعية بحجم و مستوى التغيير المنشود، عموما كيفما كان الحال يعتبر القانون التنظيمي الجديد نقلة نوعية  و درجة تقدم أخرى في تاريخ الجهوية بالمغرب ستكون حتما له إيجابيات كبيرة .

ب: تفعيل الإصلاح الترابي الغير الممركز

لا يمكن تحقيق توطين ترابي محكم للسياسات العمومية، إلا إذا صاحبه مسلسل فعّال للاتركيز، فانسجام التخطيط الاستراتيجي داخل الجماعات الترابية أو على مستوى الجهة، يظل رهينا بنقل سلطة القرار والموارد إلى المصالح اللاممركزة للدولة وفق شرطين أساسيين: 

1- ممثل وحيد للدولة على الصعيد المحلي يتولى التنسيق العام؛

2- تبني سياسة لاتمركز موسعة من أجل ضمان تجانس ووحدة العمل العمومي، ليحتفظ ممثل الدولة بدور التنشيط والدعم والمتابعة والمواكبة[9]. 

حتما كي تساهم المؤسسات الإدارية في التحديث المجتمعي، عليها أن تطور وسائل  ومناهج  عملها، الكفيلة بإقحام أساليب تدبيرية  تواكب مختلف المستجدات وتعمل على دمج الإدارة في  التنمية، ومن هذا المنطلق يعد اللاتركيز الإداري بدوره أحد الرهانات  الإدارية  بالمغرب الذي  تفرضه مجموعة  من المعطيات الداخلية والخارجية. 

على المستوى الخارجي،هناك تنامي واحتدام المنافسة الاقتصادية  والتي تتخذ الجودة شعارا لها وكذا تطور وشمولية الاقتصاد وتنامي التكتلات الاقتصادية الجهوية، خصوصا في  الآونة  الأخيرة وما أصبحت تعرفه دول العالم من انبثاق ديمقراطيات مطالبة بتلبية حاجيات مواطنيها،أما التحديات الداخلية فتنصب خاصة على دمقرطة المؤسسات الدستورية وانتهاج  أساليب  حسن التدبير و عقلنة التسيير ومحاربة كل المظاهر السلبية التي تعيق إدماج  فعال  للإدارة في التنمية. 

تتميز البنية الإدارية الحالية لمختلف الوحدات الجهوية و المحلية، بطابع جد معقد، وكثرة و تشدد الأوامر الرئاسية و تشعبها بشكل هرمي مغلق يمتد من العاصمة إلى أدنى مستويات التنفيذ المحلي، مما يؤدي إلى تشتيت المسؤولية أفقيا و عموديا[10] و يسود الانطباع العام بهيمنة المصالح الغير الممركزة و ممثليها المحليين و الجهويين وفق الاختصاص العام و الغير المحدد، في حين أن الواقع غير ذلك بتاتا، ففي ما يعتقد انه قوة يتركز الضعف الكبير، في غياب النصوص القانونية الصريحة التي تعطي للعامل أو الوالي صلاحية التوجيه الفعلي

لمختلف الميزانيات الإقليمية و الجهوية وفق مخطط تنفيذ السياسات العمومية المحلية، تبقى مختلف المصالح الغير الممركزة خاضعة لسلطة القرار المركزي الرئاسي لمختلف وزاراتها، و بالتالي يصبح مركز العامل أو الوالي ضعيف جدا على مستوى اتخاذ القرارات السليمة محليا و تنفيذها واقعيا. 

 بالإضافة إلى ذلك هناك عدة عوامل تزيد من حدة هذا الضعف، كالخلط الذي يتواجد فيه مركز العامل أو الوالي بين منظومة عدم التركيز كرئيس لوحدة ترابية غير ممركزة وفي نفس الوقت هو الوصي على مختلف الجماعات الترابية المحلية، الأمر الذي يعقد البنية الإدارية التي تتمازج في مستوى مركز العامل والوالي بين نسقين متوازيان للامركزية وعدم التركيز[11]، و هو الأمر الذي تعتبره بعض الجماعات الترابية قيدا يكبح مبادرتها التنموية الفعلية، و يؤدي  إلى صراع بين البنيتين حول تنازع الاختصاص الفعلي المحلي[12]، أو تكون مصدر للإتكالية في جماعات أخرى تلقي بعبء مسؤولياتها على هذه المؤسسة للعمل محلها و ملئ الفراغ المحلي، و هو ما يعطل مشروع اللامركزية الفعلية . 

لذلك فمن أجل القيام بتدبير قوي وفعال للمصالح اللاممركزة تحت قيادة الوالي أو العامل، ينبغي التخفيف من حدة السلطة التسلسلية التي يخضع لها رؤساء المصالح اللاممركزة  تجاه إدارتهم المركزية، وإشعارهم قانونيا بأنهم يخضعون للإدارات المركزية في كل ما يهم نشاطهم كمصالح ترابية منوط بها السهر على تنفيذ سياسة القطاع الحكومي الذي ترتبط به، ويخضعون للوالي أو العامل في كل ما يهم نشاطهم المحلي والتنموي باعتبارهم يشكلون إدارة لا ممركزة ترتبط بجهة معينة، وتسعى إلى تحقيق تنميتها على جميع المستويات الاقتصادية و الاجتماعية و البيئية و الثقافية وغيرها، اعتبارا أن الهدف ليس التدخل المباشر في شؤون هذه المصالح، وإنما قيادتها وتوجيهها بشكل موحد من أجل تحقيق التنمية[13].

إن  عدم تطور اللاتمركز الإداري موازاة بتطور اللامركزية الجهوية، يعود بالأساس إلى عدم وجود نص قانوني واحد ينظم شؤونه ويجعل العامل جزءا لا يتجزأ في نظام هذا الأخير، فقد صدر الظهير المتعلق باختصاصات العامل في 15فبراير1977 بناء على الفصليين 89 و102من دستور1972، وعدل بتاريخ 6أكتوبر1993 بناء على الفصليين 96و101 من دستور 1992، كما صدر الظهير المتعلق بهيئة رجال السلطة بتاريخ 31يوليوز 2008 بناء على الفصليين 29و30من دستور1996، بالإضافة لمرسوم20 أكتوبر 1993 ومرسوم 2ديسمبر2005، لكن كل هذه النصوص أغفلت هذا الجانب المهم في عدم التركيز.

لذلك ينبغي إعادة النظر في هذا الدور، وتضمين المقتضيات المتعلقة بمركز العامل واختصاصاته ضمن ميثاق اللاتركيز الإداري، و إذا كانت الإشكالية القانونية المطروحة سابقا في هذه الحالة المتمثلة في كون تحديد القواعد المتعلقة باللاتركيز الإداري تدخل في المجال التنظيمي لرئيس الحكومة، في حين أن تحديد مركز واختصاصات العامل جرت الممارسة على دخوله في اختصاص جلالة الملك، ففي إطار إعادة بناء نظام الحكامة الترابية كما أكد على ذلك جلالة الملك حول دور مؤسسة الولاة والعمال في إطار الجهوية المتقدمة، جاء الفصل 145من دستور 2011 لينص على متغيرات هامة في هذا الباب كما يلي: 

  • تجديد الوضع الاعتباري العام للولاة والعمال، حيث أصبحوا يمثلون السلطة المركزية في الجماعات الترابية عوض الدولة كما كان منصوصا عليه في الدستور السابق، وهو تغيير عميق الدلالة ويأتي منسجما مع تعزيز موقع الجماعات الترابية خاصة الجهات، بحيث أن تمثيلية الدولة أصبحت مركزية، فالملك هو الممثل الأسمى للدولة ( الفصل 42) وباقي المؤسسات تقوم بمسؤولياتها وفق اختصاصاتها الدستورية والقانونية.
  • التنصيص على عمل الولاة والعمال تحت سلطة الحكومة، سواء بالنظر إلى كون تعيينهم يتم باقتراح من رئيسها بعد مبادرة وزير الداخلية، أو بما نص عليه من أنهم مكلفون بالعمل باسم الحكومة على تأمين تطبيق القانون وتنفيذ النصوص التنظيمية ومقرراتها.
  • الانتقال من الوصاية على الجماعات الترابية إلى دور المساعدة، بحصر تمثيلية الولاة والعمال في علاقتها مع المجالس المنتخبة إلى مستوى العلاقة بين سلط متوازية لا وجود لعلاقة تراتبية أو وصاية أو إشراف بينها، فقد نص الدستور بوضوح على أن التنظيم الجهوي والترابي يرتكز على مبادئ التدبير الحر بما يعنيه من أن للجماعات الترابية كامل الصلاحية والحرية في تحديد وبلورة اختياراتها وبرامجها، في احترام تام بطبيعة الحال

للمقتضيات القانونية والتنظيمية وبمراعاة للإمكانيات التمويلية المتاحة، فالتدبير الحر معناه إلغاء مفهوم الوصاية على عمل الجماعات الترابية و كل أشكال الرقابة القبلية و الموازية المتعلقة باختياراتها[14]، كما أن التأكيد على هذا المبدأ لم يقيد بأي شكل من الأشكال، وبالتالي حتى في حالة ملاحظة ما يمكن اعتباره إخلالا باحترام المقتضيات القانونية في تدبير الجماعات الترابية فيجب أن يشكل موضوع طعن لدى المحاكم الإدارية. 

يبرز التوجه الدستوري الجديد أهمية مركز العامل و الوالي و يحملهم في نفس الوقت مسؤولية تعبئة المؤسسات العمومية والمصالح اللاممركزة للعمل مع الجماعات الترابية، من أجل حسن تنفيذ مخططاتها وبرامجها التنموية باعتبار الصلاحيات الممنوحة لهم هي القيام تحت سلطة الوزراء المعنيين بتنسيق أنشطة هذه المصالح والسهر على حسن سيرها، لكن هذه السلطة يجب أن تكون فعلية وتنفيذية تشمل الكثير من الجوانب كالتقرير و الإشراف و الرقابة و القيادة التنفيذية و التوجيه و تتجاوز التنسيق الجاف بالتراضي و المحاباة والتنقيط السنوي لرؤسائها و الذي لا يعتد به في كثير من الأحيان و يؤدي إلى صدامات بين العامل و الوالي و رؤساء بعض المصالح الخارجية  خاصة إذا كانوا يتمتعون بقرابة عائلية أو سياسية مع مسئولي الوزارة المكلفة، مما ينعكس سلبا على القرارات المتخذة و التي تكون في أغلب الأحيان عكس الإرادة التنموية المحلية .

يقتضي اللاتمركز الحقيقي والفعال عدم الاقتصار على تنفيذ الأوامر و القرارات المركزية من خلال قرارات أخرى تطبيقية فردية، وإنما أن تقوم هذه المصالح الترابية المحلية التقنية الغير الممركزة بأدوار مهمة في مجال التنمية الجهوية، كما يستلزم الأمر إرادة فعلية تطبيقية للإصلاح بمحاربة  العقلية المركزية للمسيرين و المتشبثة بالأساليب البيروقراطية، و التي توافق على التعديلات القانونية و النصية و تواجهها في نفس الوقت بالممارسات الضمنية المضادة لصالحها، حيث يتجلى الفرق الشاسع بين الخطاب و الإرادة، و تبرهن عن ذلك النتائج السلبية و السيئة على مستوى الواقع.

ثانيا: تقوية دور الجماعات الترابية وفق نظام التوازن بين  اللامركزية و عدم التركيز 

أضحت المشاكل التي تعوق استعمال المجال اليوم تتعلق بكيفية تنظيمه واختيار الأساليب والتقنيات اللازمة لإدارته نظرا لتعدد وظائفه، إضافة إلى ذلك فقد أصبح مجال المدينة بشكل خاص يواجه تحديات سكانية وعمرانية ارتبطت بالانفجار العمراني والنمو الديموغرافي وبظاهرة التمدن السريع، و التي طرحت إشكالية البحث عن إستراتيجية تنمية المدينة وعن خطة عمل للنمو المتوازن داخلها ليتم إعدادها والمحافظة عليها لتحسين نوعية الحياة للمواطنين، وهذا يفرض على الجماعات الترابية أن يتحول دورها من الاقتصار على تصريف الشؤون الجارية وإنجاز الوثائق والخدمات الإدارية إلى الاشتغال على القضايا ذات الصلة بتنشيط مجالها الحضري بوضع المخططات التنموية اللازمة لها وبرمجة المشاريع والتجهيزات الاقتصادية والاجتماعية بترابها وإعداد الظروف اللازمة للتوزيع المتوازن للترواث.

 غير أن هذا التدبير لا يتوقف فقط على المؤهلات الطبيعية والمادية وطاقتها البشرية، بل يتطلب تحسين استغلال هذه الإمكانيات و توظيفها بشكل دقيق نحو الأهداف المرسومة لها، ولا يتأتى هذا إلا بوجود برنامج للحكامة يشخص حاجيات الجماعات الترابية ويحدد طرق تلبيتها، وهذا البرنامج لا يمكن صياغته دون معلومات ومعطيات محددة وأهدافا توقيعية، بل عن طريق تقنية التخطيط الحضري التي يمكن اعتبارها منهجا وأداة فعالة للترشيد و عقلنة الاختيارات التنموية وفق الخصوصيات المحلية واحد القنوات الرئيسية الهامة التي من شأنها أن تؤهل الجماعات الترابية لتصبح قطبا اقتصاديا وقاطرة للتمييز في ظل محدودية البرامج المحلية للتهيئة والإعداد وفق ملائمة خصوصيات المناطق[15].

وصف البنك الدولي في تشخيصه لعام 1995، سلبيات المنهج الإداري المغربي بكونه عتيق و غير مؤهل للتحديات و التغيرات الجديدة و اليوم أيضا، لازال هذا المنهج يعاني من عدة مشاكل بارزة و متمثلة في مجموعة من التدابير القديمة للوظيفة العمومية تبيَن مدى عجزها في تسيير و مجاراة الوثيرة الهائلة التي يعمل بها القطاع الخاص الذي يتقدم بمؤهلات عالمية و  سريعة،  مما ينعكس سلبا على قدرة الدولة بشكل عام في  مواجهة  أدوارها الجديدة فيالتنظيم و تنسيق التدخلات العمومية، و كذلك التسيير المباشر للأنشطة الاقتصادية و بقية الأنشطة المجتمعية المختلفة، ثم هناك أيضا النقص الحاد لمنظومة اتخاذ القرار و التي تعتبر جد طويلة و غير واضحة

في إطار التنافسية العالمية و استقلالية الأنشطة و تشعب و تعقد المشاكل الحضرية أصبح اليوم لزاما التنسيق الفعلي و الصريح لمجموع المتدخلين على الصعيد المحلي، وفق قاعدة العلاقات الجديدة و التي تنبني حول التوفيق بين اللامركزية و عدم التركيز و تقوية المصداقية الإدارية وجعل المواطن في مركز اهتمامات الفاعلين و المسيرين المحلين[16](1)، و كلها حلول يمكن القول أنها تعتمد على تقوية الجماعات الترابية، حيث تحتاج المدن المغربية اليوم أكثر من أي وقت مضى، لسياسات حضرية جديدة تستجيب للإكراهات وتحديات العصرنة و العولمة التي غيرت مجموعة من المفاهيم و مناهج تدخل الدولة، لتعطي الأولوية لتدخل الجماعات الترابية في مجالاتها المحلية باعتبارها معنية مباشرة ببلورة و تنفيذ السياسات العمومية فيها، و بالتالي تقع على عاتقها مسؤولية التوفيق بين المساهمة بشكل إيجابي في التركيبة الاقتصادية فوق مجالها، و تدعيم الاندماج الاجتماعي لمختلف أجزائه بمراعاة عدة قواعد إجبارية كالاستدامة و تقوية المواطنة و الديمقراطية في ظل مناخ سوسيو-اقتصادي وسياسي سريع التحول[17].  

إذا كانت سياسة المدينة جاءت في هذا الإطار كاستراتيجيه عمومية مندمجة مبنية على التشاركية والتعاقد، يتم وضعها من طرف الدولة والجماعات الترابية بإشراك القطاع الخاص والمجتمع المدني في إطار يضمن تناسق وانسجام مختلف الرؤى والتدخلات في  المدينة مع احترام صلاحيات كل طرف، من أجل تطوير مدن مستدامة ومنتجة ومتضامنة[18]، لكن هذه المبادئ والإجراءات المعتمدة أبانت عن محدوديتها بسبب توقفها على القدرة في تفعيل

مجموعة من الآليات سواء منها القانونية أو المؤسساتية أو المالية[19]، و هي نفس الأسباب ألتي أدت إلى فشل  جملة من التدابير السابقة  كنقابة الجماعات و المجموعة الحضرية، فمن أجل ضمان نجاح ورش الجهوية المتقدمة والإصلاح الترابي لمختلف الإدارات المحلية الغير المتمركزة، يكون لزاما تقوية دور الجماعات الترابية، لكن ليس بالحلول التي تعتبرها مجرد كائن قاصر يجب فرض منهج الرقابة عليه باستمرار لدرجة الاختناق، فقرابة 40 سنة من تبني هذه المنظومة لا زالت النتائج هزيلة جدا لمختلف مستوياتها و لازالت تعتمد في التدخل والمبادرة والتتبع والتنفيذ على أجهزة الوصاية والأجهزة غير الممركزة، خاصة الإدارة الترابية وهو منطق ينتهي في كافة الأحوال باختيارين: 

  • التصديق و الإيمان من طرف المسيرين المحلين بأن الجماعة الترابية فعلا قاصرة، و بالتالي تنفيذ سياسة الاتكال على المصالح الموازية لممارسة اختصاصاتها الفعلية و غالبا المصالح الترابية لوزارة الداخلية، مما يترتب على ذلك من نتائج هزيلة للتنمية المحلية الفعلية بحيث لا يمكن تسير الشأن المحلي و تحقيق التنمية بالمقاربة الأمنية دون الموارد المالية التي تبقى رهينة بيد المجالس المنتخبة و لا تخضع لقواعد المراقبة العامة.         
  • في مستوى ثاني و كتحد لهذه الوصاية و الرقابة من طرف بعض المسيرين يكون الصراع الدائم حول أحقية التصور و بلورة المشاريع وتنفيذها. 

و بالتالي فالنتيجة المعتادة لهذه الاختيارات تكون بترك للدولة ومصالحها الخارجية الغير الممركزة لتقوم بدور الجماعة ترابيا مادامت تتكلف بالرقابة و الوصاية و في كلا الحالتين يصبح الجميع خاسرا، و تتعرض مصالح البلاد و مصالح المواطنين للضياع.

لذلك فتقوية دور الجماعات الترابية و تحديث الإدارة المغربية يتطلب حكامة جيدة تنبني  على طرق وأساليب جديدة كخدمة الزبائن والتدبير المرتكز على أساس النتائج و تبسيط المساطر و المحاسبة إضافة إلى تدبير الموارد البشرية[20]، وهي إجراءات ضرورية و مستعجلة لتقوم 

بدورها الريادي في التنمية المحلية و تتجاوز مجموع الإكراهات التي تعاني منها[21]، و من هنا نقترح الحل الثاني ضمن هذا الجزء و الذي ينطلق من الأساس الأول و المتمثل في ضرورة التفرقة بين منظومة عدم التركيز بشكل كلي و منظومة اللامركزية ليصبحان نسقين متوازيان  وفق تسلسل هرمي و ضمان وحدة الرؤية من طرف جهاز تكون له القدرة القانونية و المسطرية للتنسيق الفعلي والقانوني[22]، مع تقوية الجماعة الترابية كحلقة أساسية في قطب اللامركزية لتلعب الدور الريادي المنوط بها في التخطيط الحضري والأدوار الطلائعية للتنمية المحلية بشكل عام ، بمقتضى العقود البرامج و القوانين البرامج[23].

أ: العقود البرامج 

أصبح مصطلح “التعاقد” أكثر شيوعا في مجال السياسات العمومية للإشارة إلى الاتفاقيات التي تعقد بين الدولة و تفرعاتها أو مع المقاولات الخاصة، كثمرة للتفاوض والشراكة والتعاون، وبالتالي يعتبر العقد المنظم للعمل العمومي بمثابة اتفاق للإرادات يتضمن التزامات متبادلة بين الأطراف تجمع بين فاعلين من مستويات متعددة، بهدف إعداد وتنفيذ وتتبع برنامج يتضمن إجراءات موضوعاتية وتكون له نتائج على التنمية الشاملة لمجال ترابي معين، ويختلف محتوى البرنامج باختلاف الخصائص والإرادات والتحديات للمستوى الترابي.

في ظل التوجه الحالي لتقوية اختصاصات الجماعات الترابية يصبح العقد أداة لتنسيق اختصاصاتها و في نفس الوقت أداة للمراقبة بالنسبة للدولة التي لم يعد بمقدورها بلورة وتنفيذ السياسات العمومية بشكل فردي، كما  لم يعد ممكنا تنفيذ الاختصاصات المنقولة إلى الجماعات الترابية والتي تظل معقدة ومتداخلة، مما يتطلب ضرورة تنسيق العمل، وفي هذا السياق يمَكن العقد من تعبئة تمويلات إضافية ووضع سياسات أقرب إلى الحقائق الترابية، موازاة مع الاستجابة لمتطلب التنسيق الأمثل بين مختلف العمليات الجارية ومن حيث الشكل، ينبغي توفر ثلاثة شروط في الكيفيات المسطرية للتعاقد: 

  • أولا، وجود اتفاق حول تحقيق أهداف متفاوض بشأنها؛
  • ثانيا، الالتزام بجدول زمني للتنفيذ؛
  • ثالثا وأخيرا، المساهمات المشتركة للأطراف المعنية في إنجاز الأهداف (سواء بالتمويل أو بالكفاءات البشرية والتقنية).

ويتسم نطاق تطبيق العقود البرامج باتساعه وإمكانية شموله لجميع قطاعات السياسة العمومية مثل العمل الاجتماعي، والصحة والتعليم والتعمير والسكن والثقافة والرياضة والتكوين المهني والبيئة، ووسائل النقل العمومي والتزود بالماء الشروب والكهرباء والتطهير[24]، و قد سبق للدولة المغربية أن أخذت بمفهوم التعاقد على مستوى محاربة مدن الصفيح ،في إطار عقد – مدن بدون صفيح – و الذي جمع بين عدة متدخلين، تم تحديد دور كل واحد منهم بين الجماعات المحلية و الوزارة الوصية على قطاع السكنى و السلطات المحلية، مع تحديد الوسائل التمويلية اللازمة والبرمجة التقنية والعملية للعقد البرنامج وفق اختصاصات كل طرف.

حتما أبانت المعطيات الميدانية نجاح الخطة التعاقدية كنمط جديد لمستويات الحكامة المحلية بالرغم من العديد من السلبيات التي رسمت حدود التجربة، إلا أنها أكدت مصداقيتها وفق النتائج البارزة التي تم الإعلان عنها في مستويات و أندية عالمية[25]، و هو ما يؤكد نجاح اعتمادها في تدبير الشأن العام المحلي و بصفة خاصة في رسم معالم التخطيط الحضري .

ب: القانون البرنامج

بالرغم من حدود هذا المعطى على أساس اشتراط المسطرة التشريعية لبلوغه، و تكبيله شروط الديمقراطية المحلية بالصفة الإجبارية التي تفرضها القاعدة القانونية، إلا أن نتائجه يمكن أن تكون فعالة كما أنها ذات صبغة مؤقتة، تنتهي بتحقيق الأهداف المخططة لها ويمكن اعتماده للحالات المستعجلة و المستعصية بالمدن الكبرى على غرار مدينة أكادير كمرحلة مؤقتة لتجاوز الأزمة.

فإذا كان نظام العقود البرامج من المستجدات الحالية على مستوى تسيير الشأن العام المحلي إلا أنه يبقى رهين الالتزام الشرفي للمتعاقدين حيث لا يحمل صفة الإجبارية، في حالة الإخلال بالالتزامات المتعاقد بشأنها من طرفهم، و عكس ذلك على مستوى القانون البرنامج  فالجميع ملزم باحترام القانون وفق الاختصاص المحدد على المستوى الزمني و المكاني و النوعي، و كمثال على فعالية هذه المقاربة وبالرغم من توقيفها في عدة مجالات منذ 2يناير1959 نتيجة للانتقادات الموجهة لها كتكبيل الميزانية العامة بإثقالها بالأعباء المتوالية و تحديد الاختيارات الديمقراطية،أكدت القوانين البرامج الفرنسية نجاحها في مجال التسليح والسياسة العسكرية لوزارة الدفاع حاليا، حيث اعتمدت لتواجد برامج تنموية كبيرة تحتاج إلى الإستمراية في التنفيذ و رصد الأموال اللازمة لها لأكثر من سنة مالية[26]، و هو ما يظهر فعاليتها في أشد الجوانب حساسية بالنسبة لاستمرارية الدولة[27].

كما أن الممارسة التشريعية المغربية غنية في هذا المجال على المستوى المالي،  حيث كانت تأخذ بالقوانين البرامج  فيما يتعلق بمشاريع سياسة السدود وبعض الأوراش التي كانت تصطدم بسنوية قوانين المالية، حيث يمكن في هذا الإطار تنزيلها على مجال التخطيط الحضري بين الدولة و الجماعات الترابية لتدارك وضعية الخلل المتزايدة و تراكمات مختلف السياسات المعتمدة التي تعاني منها المدن المغربية و التي تستدعي العمل بمنهجين مختلفين و متوازيين، معالجة النزيف الحالي و استشراف ضرورات المستقبل و حاجياته المتجددة باستمرار كمثال حالة مدينة أكادير التي تستلزم تبني مقاربة مماثلة للبرامج الرائدة للمفوضية السامية لإعادة البناء بعد زلزال  1960 لتصحيح الوضع و المضي قدما من جديد.

ثالثا: الوسائل الضرورية لتنفيذ آليات الإصلاح 

 لتحقيق أهداف الإصلاح السابقة عبر الآليات المقترحة( الجهوية المتقدمة و الإصلاح الترابي الغير الممركز والعقود البرامج و القوانين البرامج ) لا بد من توفر مجموعة وسائل ضرورية قانونية و عملية و تفعيل منظومة الحكامة. 

أ: الوسائل القانونية 

لا يمكن تفعيل المقاربات الجديدة في ظل القوانين الحالية التي أصبحت متجاوزة، فبعد مضي أزيد من 20 سنة أصبحت قوانين تدبير منظومة التعمير بصفة عامة و التخطيط الحضري عاجزة أمام تطور مقاربات النوع والمشاكل الحديثة لتطور المجتمعات الحضرية، كما أنها أصبحت عاجزة على الحد و تدبير المشاكل المتوارثة عن الحقب السابقة كالسكن العشوائي مثلا، لذلك أصبح لزاما التفكير في نصوص قانونية تعزز الإصلاح الجدري و تُفعل مختلف الآليات المنصوص عليها وفق نظرة موحدة على المستوى الوطني، لكن تراعي الخصوصيات المحلية في نفس الوقت، و تدمج البعد البيئي و الاجتماعي في مقاربة التخطيط على أساس أنه ضرورة و ليس من الكماليات. 

فالاعتبارات البيئية والاجتماعية لم تكن في السابق متعارف عليها كجزء من المعطيات الضرورية لتصميم المخططات الاقتصادية و لا الحضرية، إلا انه  حاليا أصبح من الضروري وضعها  مع باقي المستجدات في حسابات المخططين، بما في ذلك تقييم آثارها في المشروع قبل البدء في تنفيذه، بإعطائه أبعادا جديدة لقيمة الموارد واستخدامها على أساس تحليل التكلفة والفائدة، بالإضافة طبعا لتحقيق هدف المحافظة عليها وتقوية روابطها.

ب: الوسائل العملية

هي الوسائل المادية و التقنية و البشرية، و المتمثلة في تفعيل ميزانيات خاصة وفق نظام عمل الحسابات الخصوصية للدولة مثلا  أو ضرائب و رسوم محلية تتكلف الجماعة  الترابية بتحصيلها لتشجيع توسيع قاعدتها بالتدابير الخاصة من جهة، و لتحقيق الأهداف المرجوة دون إتكالية في تنفيذ مقتضيات وثائق التعمير، ثم الخبرات و الكفاءات الجديدة العالية على المستوى البشري كالوظائف المركزية مثلا، وفي نفس الوقت تأهيل الوظائف المحلية المتواجدة بالتكوين المستمر لمواكبة مستجدات الحياة الحضرية اليومية المتسارعة.

د: قواعد الحكامة الفعلية  

تتمثل في المراقبة و التتبع و المحاسبة و الحكم الرشيد في إطار الشفافية و العمل الجاد وفق المعطيات الحالية و المرجوة، و تفعيل دور الرقابة البعدية للمجلس الأعلى و المجالس الجهوية للحسابات و المحاكم الإدارية، ثم تفعيل المقاربة التشاركية الإيجابية، بتأهيل إدماج فعلي للمجتمع المدني في جميع مراحل إعداد وثائق التعمير و باقي المخططات المبرمجة للمجال بصفة عامة بمبادرات تواصلية جادة تضمن رد الفعل الإيجابي بالموافقة والقبول الفعلي للتطبيق من طرف الساكنة وتقوي الروابط الاجتماعية بين الدولة و مختلف مؤسساتها من جهة، وبين الدولة والمواطنين من جهة أخرى عبر منظومتها الإدارية في جو مفعم بالثقة المتبادلة و روح المواطنة العالية والترجمة الفعلية للسياسات المعلنة بدون خلفيات تعطي طابع النفور و الصد السلبي لدى القاعدة المحلية، والتي تترجم بالرفض التام لتطبيق مختلف المخططات والبرامج المعلنة و الانسحاب الشمولي من المشهد المحلي و الوطني أيضا.

فقد سبق لنظام الاستعمار أن دشن نظاما للتشارك فيما يتعلق بالتخطيط الحضري بالمغرب في إطار اقتسام الأدوار بين الإدارة الترابية والرأسمال الخاص في وضع الاختيارات و التصورات لإنجاز المشاريع العمرانية بناءا على ظهير 1914 في مادته التاسعة التي نصت على إمكانية خلق نقابة للملاكين العقاريين من أجل الدفاع عن مصالحهم تجاه عمليات الهيكلة العقارية التي قد تتضمنها وثائق التعمير، و بالرغم من أن ظهير 1952 ألغى هذه المقتضيات لكن التشارك الذي كرسه ظل قائما بالاستشارة الدائمة مع الملاكين و المنعشين العقاريين و محافظتهم على  صفة المخاطب الرئيسي للسلطات في ميدان التعمير.

بعد الاستقلال تبلورت مقاربة تشاركية جديدة بين مختلف أجهزة الدولة المتدخلة في التعمير، ثم جاء قانون 12-90 لسنة 1992 ليواصل التأكيد على ذلك ويزيد من تهرب الدولة في إشراك الجماعات الترابية، من خلال تحجيم دورها و حصره في إبداء الرأي بعد انتهاء كل عمليات التشاور بين مختلف المصالح الإدارية و التقنية[28]، لكن حاليا في الديمقراطيات التشاركية وكما نص على ذلك الدستور المغربي أيضا، لم يعد المواطن يكتفي بوضع قصاصة ورق في أحد صناديق الاقتراع، بل يريد أن يشارك بشكل واسع و وثيق في الحياة المدنية و يقرر مع الآخرين ما يجب على جماعته أن تحققه من استثمارات مثلا، كما انه غالبا ما يُنظر 

إلى هذا النمط من المشاركة المدنية بأنه مرحلة ضرورية في اتجاه الديمقراطية المباشرة و ذاتية التسيير التي سيبلور فيها المواطنون مباشرة توجهات المجتمع و اختياراته الكبرى[29].

إن عدم إشراك المجتمع المدني والهيئات التمثيلية للسكان، من شأنه أن يعيق بلورة كل مشروع حضري خاص بأية مدينة، فربما يجهل عدد كبير من المنتخبين المحلين الكثير عن التعمير، و لكن ذلك لا يمكنه أن يبرر بثاثا، حرمان ممثلي السكان من المساهمة في بلورة التصور الخاص بمدينتهم وحصر دورهم في المصادقة على مشاريع وضعت في غيابهم، كما أن عدم إشراك فعاليات المجتمع المدني يعطي الانطباع لذى العموم بأن التعمير قضية سلطة غير قابلة للاقتسام و التشارك، و هذا ما يجعل المغرب بعيدا عن تجارب الدول المتقدمة التي جعلت من السكان و المجتمع المدني طرفا أساسيا في وضع و إنجاز المشاريع الحضرية. 

إن ما يسمى في المغرب بالتشاور و التشارك في ميدان التعمير، ليس سوى شكل من أشكال التهرب من مواجهة المشاكل الحقيقية للمدن المغربية عن طريق إقصاء الأطراف التي أصبحت اليوم تشكل حجر الزاوية في كل عملية تنمية، لذلك فإن أبسط شروط تجاوز أزمة المرحلة الحالية التي تعاني منها المدن المغربية عامة، تقتضي قبل كل شيء اعتبار التعمير و التخطيط الحضري قضية الجميع، و أن نجاح أي مشروع في هذا الميدان رهين بمشاركة جميع الأطراف، فإذا كان قانون التعمير 12-90 و المرسوم المتعلق بتطبيقه، قد اعتبرا بمثابة قفزة في التشريع المتعلق بإنتاج المجال الحضري، لكنهما مع ذلك لم يوسعا من دائرة التشاور حول إعداد وثائق التعمير[30]

كما أن هناك أيضا الدور الحيوي والضروري للتتبع و التقييم، بناءا على بنك معلومات حضرية في خدمة الجماعات الترابية و المجتمع المدني و جميع المهتمين بالشأن المحلي لتشجيع الانخراط الإيجابي لمختلف الشرائح والبنيات الإدارية والمجتمعية في المسلسل الصعب و المتشعب للتنمية، تماشيا مع تدابير الحكومة الإلكترونية و الثورة الرقمية و في ظل تجاوز الإغلاق العملي لكل قنوات التواصل الإرادي و العفوي مع الرأي العام، لتتبع مختلف مراحل العمل التنموي المحلي .

[1] – بعد المصادقة على القوانين  التنظيمية للجماعات الترابية.

[2]-خاصة بعد صدور نتائج الإحصاء الرسمي لسنة 2014 و التي أكدت هذا الاعتبار ببلوغ المغرب لأكثر من % 60 السكان الحضريين حاليا .

[3] -إذا كان المشرع المغربي دعم سابقا صلاحيات عدم التركيز بشكل أكبر، مقابل دعم محتشم للامركزية في ميدان التعمير، فهذا لا يجب فهمه أنه مساس بالمكتسبات اللامركزية، بل الغاية هو توفير مناخ لامركزي مناسب، بمعنى أن الهدف هو اللامركزية والوسيلة الحالية تتطلب المرور عبر تقوية صلاحيات عدم التركيز ما دامت الشروط لم تتوفر بعد، كما أن السلطة المركزية مطالبة بأن تشتغل في اتجاه التقليل والنقص من أهمية تدخلها، فليس من المنطق أن تستمر في اعتماد التحكم والتنظيم، فسياسة التعمير لا ينبغي أن تقف عند الجانب التقني المحض في التخطيط للمدينة المغربية، لأن هذا الأسلوب لن ينتج سوى مجالات عمرانية غير قادرة على تدبير شؤونها بطريقة عقلانية وفعالة.

[4] رشيد وعمو “التخطيط الحضري بالمغرب بين واقع الحال  و تحديات المستقبل، نموذج التهيئة الحضرية بأكـــــاديـــر”، أطروحة لنيل الدكتوراه  في الحقوق جامعة الحسن الثاني كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية الداربيضاء، السنة الجامعية: 2015 – 2016 ، ص348 .

[5] -الخنبوبي » أحمد الجهوية الموسعة في المغرب«  مجلة الحوار المتمدن، العدد 2948 ،بتاريخ18-03-2010.

[6] -فقوة الجهوية الألمانية تتمثل في بنائها وفق منظومة عضوية لخصوصيات محلية مجتمعة بطبيعة ديمقراطية حداثية .

La revue Europa régional «La régionalisation en France-un spectre d’origine allemande » PARIS/BERLIN.05.01.2003 http://www.german-foreign-policy.com

[7] -القانون111.12 و القوانين الترابية الإقليمية  و الجماعية 111.13و 111.14.

[8]-فقد أبرز السيد عزيمان خلال لقاء خصص لتقديم التقرير حول الجهوية المتقدمة أن “تغيير العقليات والأفكار ومحاربة الممارسات العتيقة وتأهيل المشهد السياسي المحلي وإفراز نخب جديدة كفأة وذات مصداقية تعد من بين ركائز النجاح“.

في مقال بعنوان ،ترسيخ ثقافة الديمقراطية رهين بنجاح ورش الجهوية المتقدمة ، وكالة المغرب العربي يوم 20-06-2011     

[9] -التقرير السنوي للمجلس الاقتصادي و الاجتماعي و البيئي ،مرجع سابق، 2013 ص 51.

[10] أنظر الشكل رقم 1أسفله للتنظيم الترابي الحالي.

[11] -انظر تقرير المجلس العلى للحسابات 2013 و الذي ركز في مختلف ملاحظاته على هذه النقطة،حيث أنه يظهر جليا إرادة  الإصلاح الترابي القادم، بالبدء في الفصل بين البنيتين اعتمادا على مبدأ التوازي بدل التراتبية ،انظر الشكل رقم 2 أسفله.

[12] -كالصراع الدائم بين رئيس المجلس الجماعي و مؤسسة  والي مدينة أكادير على الدوام بالرغم من توالي اختلاف الأشخاص بشكل دوري.

[13] -على غرار النموذج الفرنسي الذي يتسم بنوع من المرونة و الاستقلالية بين قطب عدم التمركز و قطب اللامركزية ، و بالرغم من ذلك يتعرض بشكل دائم لانتقادات لاذعة من طرف الألمان الذين يسمونه بنظام الألف ورقة système de mille feuilles français ، الأمر الذي جعل الحزب الحاكم الحالي ، يفكر في الإصلاح بالتخفيف من تعدد المستويات الإدارية ، بحذف المستوى الإقليمي و المرور من المستوى المحلي للبلديات إلى المستوى الجهوي مباشرة- أنظر الشكل 3و 4 أسفله.

[14] -بحيث أن أدوار الإدارة المعينة أصبحت تقتصر على مراقبة مدى التقيد بالاحترام العام للقوانين انسجاما مع ما نص عليه الدستور من أن من مسؤولية الولاة والعمال هي العمل باسم الحكومة، على تأمين تطبيق القانون، وتنفيذ النصوص التنظيمية للحكومة ومقرراتها، كما نص بشكل واضح في نفس المادة 145 على أن دور الولاة والعمال في علاقتهم بالجماعات الترابية هو دور “المساعدة على تنفيذ المخططات والبرامج التنموية.”

[15] -الأسعد محمد» الجماعات المحلية و إعداد المجال بالمغرب  «دراسة في الجغرافيا السياسية، مجلة تانسيفت، أعمال ندوة الجغرافيا و إعداد المجال، العدد2 ، السنة 1998،ص64.

[16] -BARROU Brahim, Fès, de la gestion urbaine normative a la gouvernance, institut national d’aménagement et d’urbanisme, rabat p237.

[17] -ZOUITEN Mounir, « l’unité de la ville : quelle politique de la ville dans la nouvelle gouvernance urbaine ».in les métiers de la ville, p194.

[18] -من خلال مجموعة مبادئ  :

  • دعم دور ها كأقطاب للتنمية ومجالات لإنتاج الثروة وخلق فرص الشغل؛
  • تحسين إطار العيش في المناطق الحضرية التي تعرف عجزا في السكن والتجهيزات ونقصا في الولوج إلى الخدمات؛
  • إعادة إحياء القطاعات الحضرية التي تفتقد للتنافسية. 

وزارة السكنى والتعمير وسياسة المدينة، » تشارك وبناء تشاركي من أجل أجرأة مستدامة لسياسة المدينة«، الحوار الوطني سياسة المدينة، أبريل- ماي 2012،  www.politiquedelaville.ma .

[19] -كرومي عبد الغاني» سياسة المدينة ورهان التنمية الحضرية والاجتماعية« مقال منشور بالموقع الالكتروني WWW .hammurabicenter .com  ، تاريخ التصفح22 نوفمبر2013.

[20] -باجي رشيد » الإدارة المغربية بين البيروقراطية كواقع و الحكامة الجيدة كمبتغى« مقال منشور  بالموقع الإلكتروني ،

http://hibapress.com/details-26062.html   تاريخ التصفح 20-08-2014.

[21] -إذا كانت مجالس الجماعات الترابية الحضرية قطب الرحى و مركز التخطيط الحضري فإنها تعاني  من العديد من النواقص و الإكراهات التي تحد من فعالية عملها و تقوي روح المبادرة لعملها يمكن إجمالها في:

-إكراهات مؤسساتية و مسطريه تظهر مدى ثقل و جمود منظومة الوصاية المتشددة إداريا و ماليا و طول و تشعب و تعدد مساطر المصادقة و التنفيذ؛

-إكراهات تقنية ، حيث أن المستشارين الجماعيين دائما في حاجة لنظرة متمكنة تسهل عليهم اتخاذ القارات الصائبة؛

-إكراهات مالية لترجمة مختلف المشاريع المبرمجة للواقع الفعلي  حيث أن منظومة توزيع حصص الضريبة على القيمة المضافة   TVA من طرف الدولة لا تستجيب للمعاير المنطقية و العدالة الضريبية، مما يضطر أغلب المجالس الجماعية للاقتراض؛

-عدم وضوح الرؤية في تحديد الاختصاصات المختلفة بين الدولة و الجماعات، بين المُخطط  و بين صاحب المشروع و المنفذ ، مما يؤدي في غالبية الحالات إلى تداخل الأدوار بفعل عدم الوعي بحدودها أو بشكل عمدي لتداخل المصالح المختلفة.

ZOUITEN Mounir, l’unité de la ville ,op cit.,p207

[22] – حيث سيصبح قطب عدم التركيز يضم على المستوى المحلي جميع المصالح الخارجية المحلية وفق منظومة الأقطاب التنموية تحت التنسيق المباشر و الموجه لمؤسسة العامل، بتقوية دوره بمشاركته في المصادقة على الميزانيات الخاصة بهذه المصالح و تنفيذها ونفس الشيء على المستوى الجهوي بالنسبة لمؤسسة الوالي، ليعطي كنتيجة تسلسل هرمي يضم ثلاثة مستويات من عدم التركيز المحلي و الجهوي و الوطني لكن في استقلالية تامة لكل مستوى عن الأخر، وموازاة مع ذلك ثلاثة مستويات لقطب اللامركزية أيضا كما هو الشأن في النموذج الفرنسي الحالي.

[23] -بغض النظر عن جديد القوانين الترابية 111.13، 111.14 في تجاوز الوصاية القبلية و التدبير الحر و مخطط التنمية، لا يمكن تطوير منهج عمل الجماعات الترابية  حاليا في ظل محدودية النخب المسيرة و استقلالية التدابير و التخطيط المعتمد.

[24] -تقرير اللجنة الاستشارية للجهوية/الكتاب الثالث:دراسة عن الجهوية والتنمية الاقتصادية والاجتماعية ص 170.

[25] -ABBADI Driss, le système de gouvernance urbaine locale SGUL ,propositions d’actions pour une meilleure implication des acteurs locaux ,programme d’appui sectoriel a la résorption de l’habitat insalubre, ministère délégué charge de l’habitat insalubre ,juin 2007,p27.

[26] -MAITROT Jean-Claude, LOIS DE PROGRAMME, www.universalis.fr/encyclopedie/lois-de-programme/

[27] – صادقت مؤخرا الدولة الفرنسية على مشروع القانون البرنامج رقم 12لسنوات 2014-2020، بعد سلسلة قوانين متتالية منذ1960.

Source, Projet de loi de programmation militaire, 2014-2020, Dossier thématique, ministère de la défense.

[28] -شويكي مصطفى»التعمير بالمغرب بين اجترار رواسب الماضي و التهرب من مشاكل الحاضر « في المدينة المغربية بين التخطيط و العشوائية ،منشورات جامعة سيدي محمد بن عبد الله ،كلية الآداب و العلوم الإنسانية ،سايس ،فاس ،سلسلة ندوات و محاضرات ،رقم5،مطبعة سايس ،فاس ،فبراير 2006،ص42.

[29] -لحبيب كمال ، مساهمة بعنوان» العدالة الاجتماعية و الديمقراطية و المشاركة«، ضمن سلسلة الموائد المستديرة –أي مساهمة جمعوية للتخفيف من عجز الديمقراطية المحلية –الناشر فضاء الجمعيات الرباط ، مطبعة دار القلم الرباط الطبعة الأولى، 2003 ص45.

[30] -شويكي مصطفى »التعمير بالمغرب بين اجترار رواسب الماضي، مرجع سابق، ص43