إشكالية الدين والسياسية في الفكر المغربي المعاصر: عبد السلام ياسين وعلال الفاسي نموذجا.

256

                                                                           

 

 

إشكالية الدين والسياسية في الفكر المغربي المعاصر:

عبد السلام ياسين وعلال الفاسي نموذجا.

محمد الأمين ،ابريهمات.                                                            

باحث: في مسلك  الدكتوراه

كلية العلوم القانونية  والاقتصادية والاجتماعية بجامعة محمد الخامس – الرباط.

 

عندما نكون بصدد التعاطي مع موضوع شائك مثل موضوع : العلاقة يبن الدين والسياسة في الفكر المغربي المعاصر فينبغي أن نطلق من فرضية عامة مفادها : أن العلاقة بين الدين والسياسة اتسمت بالتشابك والتفاعل والتعقيد عبر تاريخ الفكر السياسي العربي بشكل عام والفكر السياسي المغربي بشكل أكثر خصوصية ومن ثم يظل من الصعوبة بمكان الحسم فيها في هذا المقال.

غير أن المتتبع للتطورات التى شهدها هذا التفاعل وهذا التشابك (بين الدين والسياسة -الدين والدولة ) عبر تاريخ الفكر السياسي العربي بشكل عام سيلاحظ أن الدين ظل دائما يحتل الصدارة في هذا التجاذب وهو ما يفسر حضوره دائما وثباته قبل الحضور السياسي،الأمر الذي يؤكد استحالة ربح رهان فتح مواجهه مع الدين مهما تبدلت الظروف وتغيرت الإمكانات وتمترست المرجعيات ،”ذلك أن الدين يتجاوز الفصل المسيحي الثنائي بين الدين والدولة ، بين الروحي والزمني وبين الرهبنة والمتاع الدنيوي المباح[1]، (…) غير أن هذه المكانة المحورية للدين في الاجتماع السياسي لا تلغي الطبيعة الاجتهادية للسياسة ، كما أنها لا تكرس الطبيعة الدينية للدولة الإسلامية ، وهو ما عبرت عنه بجلاء صحيفة المدينة كوثيقة دستورية مؤسسة لأمة سياسية ولاجتماع سياسي متعدد الأديان والمصالح[2]“.

 

ورغم أن الكثير من الدراسات حاول إقحام هذا الإشكال(العلاقة بين الدين والسياسة ،الدين والدولة) إلا أن طبيعة تلك العلاقة ظلت صعبة وعصية على الفهم بشكل عام، وتزداد هذه الصعوبة وهذا التعقيد عندما ندرس تلك العلاقة في نظام سياسي له خصوصيته التاريخية ونمطه التنظيمي والثقافي كما هو الحال بالنسبة للمغرب ذلك أن “خلو المغرب من الأقليات الدينية وعدم  وجود أي تناقض بين العروبة والإسلام في الوعي العام لأبنائه خلافا لما عليه الحال في المشرق العربي،  إضافة إلى وحدة المذهب المالكي على صعيد الفقه والعقيدة معا وارتباط فئة العلماء بالسلطة المركزية، معطيات كلها ساهمت بشكل أو بأخر في تشكيل خصوصية العلاقة بين الدين والسياسة في المملكة المغربية”[3].

ولم تعمل” التطورات اللاحقة وبالخصوص منها تفكك الطرقية واندثارها وحلول التنظيمات الحزبية الحديثة محلها إلا على إضفاء الطابع التحديثي على الخصوصية ذاتها[4].

غير أن  هذا الارتباط أي ارتباط العلماء بالسلطة المركزية من جهة وارتباط رؤساء الزوايا بالأوساط الشعبية وتزعمهم في كثير من الحالات المظاهرات والثورات من جهة أخرى “جعل السلطة الدينية في المغرب منذ القرن الثامن عشر خاصة  سلطتين : سلطة قانونية يمثلها ( الفقهاء) وسلطة روحية يمثلها علماء الطرق الصوفية[5].

كما أن الاكراهات والضغطات التي كانت الدول الأوربية تمارسها على السلطة المركزية من أجل الحصول على امتيازات اقتصادية وسياسية تحت غطاء القيام ب : إصلاحات تحديثية من جهة، وكذلك تعامل بعض الزعامات الطرقية مع القوى الاستعمارية ضد الدولة المغربية من جهة أخرى.

كل ذلك أدى إلى تحول جذري في العلاقة بين الدين والسياسة في القرن التاسع عشر، ذلك أن هذه العلاقة كما يقول الجابري “كانت في الماضي بين طرفين العلماء، والسلطة المركزية، غير أن تلك العلاقة أصبحت تنسجها أطراف متعددة : المخزن ، العلماء ، الزوايا، وكذلك الدول الأوربية المتنافسة على المغرب (…)وهذه الأطراف الأنفة هي التي ستحدد مسار النهضة الحديثة في المغرب بدءا من أصداء الدعوة الوهابية إلى قيام الحركة السلفية النهضوية، إلى تحول هذه إلى سلفية جديدة لبرالية المضمون واندماجها في الحركة الوطنية  التي حققت الاستقلال[6].

وقبل أن ندخل في تفاصيل الدراسة نرى أنه من الضروري تبيان بعض الملاحظات أو السياقات التاريخية لرصد خصوصية السلفية الوهابية في المغرب الأقصى، ذلك أن السلفية ظهرت في المغرب كسلاح له وظيفتين :وظيفة سياسية غرضها الثورة على الخصوم في الخارج (الحكم التركي)، ووظيفة دينية تتمثل في القضاء على الخصوم في الداخل :(رؤساء الطرق الصوفية)[7].

ومن ثم فإن الباحث يرى أن السلفية الوهابية ظهرت في المغرب كحاجة لحظية للمخزن لأنها لم تكن في نظرنا نتاجا للتفاعلات الاجتماعية التاريخية وإنما كانت مستوردة من المشرق العربي، مما جعلها غير قادرة على الاستمرار في التاريخ المغربي المعاصر، لأنها لم تكن تعبيرا عن المضمون الاجتماعي المغربي وإنما كانت كما يقول الجابري “غير مقبولة لذاتها وإنما من أجل وظيفتها تماما، مثلما أن الطرقية لم تكن مرفوضة لذاتها بل لوقوفها ضد السلطة المركزية “[8].

ومن ثم فإن الدعوة الوهابية إذا كانت إصلاحية في شبه الجزيرة العربية فإنها لم تكن في نظرنا- على الأقل- كذلك في المغرب، وذلك لأن بوادر الوعي الحديث لم تتبلور سواء في المشرق أو في المغرب إلا بعد الاصطدام والتماس المباشر مع الأوربيين في القرنيين الثامن عشر والتاسع عشر، وكما يقول علال الفاسي:  “مثلت هزيمة إيسلى 1844 ضد الفرنسيين الفجر الأول للنهضة المراكشية[9].

تحاول الورقة أن تقدم مقاربة بين مفكرين إسلاميين هما: عبد السلام ياسين الذي يمثل أحد أبرز قادة التيار الإحيائي لكلاسيكي الوهابي ، وعلال الفاسي الذى يعتبر أحد جهابذة الفكر السلفي الإصلاحي التحديثي الوطني،  ورغم أن كل من ياسين والفاسي ينطلقان من مرجعية واحدة (المرجعية الإسلامية) إلا أن الباحث يرصد تباينا جذريا بينهما سواء على مستوى الرهانات التكتيكية أو الإستراتيجية،مما يستدعي منا تبيان الملامح الفكرية لياسين (أولا) وذلك حتى يتسنى لنا رصد مدى تقاطعها – أوجه الشبه والاختلاف – مع التصورات والاجتهادات والمقاربات العلّالية ( ثانيا).

 

 

 

أولا:  الملامح الفكرية لعبد السلام ياسين.

سبق وأن قلنا بأن مقاربة هذا الإشكال (الدين والسياسية ، الدين والدولة) عرف جدلا تاريخيا، تمخض عنه بزوغ اتجاهات متعددة،اتجاه يقول بالوصل المطلق أو التماهي بين الدين والسياسة ، واتجاه يدعو إلى القطيعة مباشرة، واتجاه ثالث لا يقول بالقطيعة مطلقا ولا يقول بالإدماج المطلق أيضا، ومن ثم فهو يسلم بأن هناك علاقة جدلية وطردية  بين الموضوعيين، أي أن العلاقة بين الدين والسياسة تتسم بالتداخل والتمايز في نفس الوقت، ولاشك أن الشيخ ياسين يحتل الصدارة في الاتجاه الأول.

فكيف يقارب ياسين جدلية الدين والسياسية ، والدين والدولة من جهة؟ وجدلية الدعوة والدولة من جهة أخرى؟ (1) وما مدي حضور البعد الاجتماعي أو المسألة الاجتماعية في أدبيات عبد السلام ياسين من جهة؟ وهل يسلم بضرورة الديمقراطية على أساس عدم تعارضها مع الشورى على غرار معظم التيارات الإسلامية من جهة أخرى؟ (2) كل ذلك سيساعدنا على رصد مظاهر التقاطع ( التشابه والاختلاف) بين ياسين والفاسي في الخطوة الثانية.

1 :   ينطلق ياسين من تفنيد تلك الأطروحات التي تنادي بضرورة التمييز بين الدين والدولة حيث يعتبر أن:  التفريق بين الدين والدولة رجعة جاهلية عمّا أراد الله للناس من سعادة في معاشهم ومعادهم باستقامتهم على شريعته فرادى وجماعة[10]، ونجده يبرر هذا الطرح الذي تتماهى فيه الدولة مع الدين بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان الهادي والقائد وكان الكمال في الميدانيين ، وكان النموذج الذي جعل لنا أسوة[11].

غير  أن هذا الطرح يبدو في نظرنا متهافتا وذلك لأن الفترة النبوية هي فترة استثنائية[12]، في تاريخ الفكر السياسي الإسلامي، وذلك لأن الدولة النبوية لم تكن تعتمد على الأساليب القمعية التي تميز الدولة في الفترة الحديثة نظرا لانصياع المسلمين إلى الأوامر النبوية ،الأمر الذي أغفله الأستاذ ياسين.

ورغم أن ياسين  يقر بصعوبة الدمج بين الدعوة والقيادة، أي قيادة الدولة  مسلما بأن هذا المطلب لم يتحقق  بعد النبي (ص) في التجربة الإسلامية إذا ما تجاوزنا حالتي  أبى بكر وعمر، إلا أنه سرعان ما يذكرنا بأن هذا المطلب هو ضالة جماعة المسلمين[13].

بيد أن هذه الثنائية التي هيمنت على أدبيات ياسين أي دعوته إلى المزج المطلق بين الدعوة والقيادة الجهادية هي في حقيقة الأمر ليست إلا مطلبا انتقاليا لقيام إمامة إسلامية قادرة على ممارسة مهامها استنادا إلى التصورات القرآنية حسب تصور ياسين ، و لا يخفى مدى تقعيد الشيخ لمركزية الإمام مما يتنافى ومبادئ الشورى التي تم التنصيص عليها بشكل مباشر في القرآن الكريم.

كما يذكرنا الشيخ دائما بأنه لا يجوز التمييز بين الدين والسياسة ويحاول التأصيل لهذه الفكرة عندما يرجعها إلى التجربة النبوية ، إلا أنه سرعان ما يبدى تحفظا على مبدأ : انعدام التميز بين الدين والسياسة مبررا ذلك التحفظ  بأن أنظمة الحكم الجبري[14] المتكئة على الإسلام الرسمي تأخذ هي الأخرى بهذا المبدأ لأن تلك الأنظمة تعمل جاهدة في نظر الشيخ على تسييس الإسلام دون أسلمة السياسية[15].

ولا غرابة في تحمس الشيخ وعمله المضني في الدفاع عن عدم التمييز  بين الدين والساسة لأن شيخه حسن ألبنا يقول هو الآخر “بأن إسلام المرء لا يتم إلا إذا كان سياسيا “،  وبمفهوم المخالفة لاعتداد بإسلام الفرد ما لم يكن يمارس السياسة.

ومن ثم فان الشيخ ياسين يعتقد أن  أي عمل إسلامي مبني على السّمت الإسلامي لا يمكن أن يتم إلا عبر إخضاع السياسة للدين ، وبتعبير أوضح عبر أسلمة السياسية وليس عبر تسييس الدين ،حيث يقول: ” لا يوجد فرق بين  الدين والسياسة بل لا مجال للفصل بينهما كما حاولت الكنيسة الكاثوليكية أن تفعل في أوروبا “. غير أن الشيخ سرعان ما يتدارك كعادته حينما يقول: “يجب أن لا نقع في الفخ فنمنح للتجار السياسة مجالا لتحريف الدين عن طريق شعار :لا فرق بين الدين والسياسية”[16].

 

 

2 :  هل  يسلم ياسين بضرورة  الديمقراطية على أساس عدم تعارضها مع الشورى على غرار معظم التيارات الإسلامية؟

إن تصور التيار الإسلامي الإصلاحي للديمقراطية وموقفه منها ذو طابع تجزئي،بمعنى أنه يقسمها إلى جانب يرتبط بالممارسة السياسية التي شهدت تطورا في المجتمعات الأوربية، التي ترتكز على قيم وآليات جعلت الفعل السياسي مؤسسا ومستقرا وفي خدمة المجتمع والتنمية. والمرجعية الفلسفية المؤطرة للديمقراطية والتي ينظر إليها الإسلاميون بريبة وتوجس. وبعبارة أوضح فإن التيار الإسلامي الإصلاحي لا يرفض القيم ولا الآليات المؤطرة للعمل السياسي ما لم تتعارض مع الثوابت والمقاصد الإسلامية[17]، بل إن رواد التيار الإسلامي الإصلاحي اهتموا بالتأصيل للقيم الحديثة والمبادئ الديمقراطية في المنظومة الثقافية الإسلامية.

بيد أن الشيخ ياسين وإن كانت تنظيراته المتعددة حول الديمقراطية تعكس أهميتها بالنسبة له –  حيث نجده في بعض الأحيان يعتبر أن  الديمقراطية واللبرالية الاقتصادية وتعدد الأقطاب تفتح لنا الأبواب مترعة للإتصال والمساواة في السوق الاقتصادية التنافسية، كما تفتح أذان الخلق الأحرار لإبلاغ كلمتنا والصدع ببلاغنا وبياننا”[18].كما نجده يقول أيضا “الدولة الديمقراطية دولة قانون لأنها تمنع إرادة الحاكم من أن تكون هي المرجعية المطلقة . إلا أنه يرفضها بشكل مطلق وذلك نظرا لما تتضمنه من قيم يراها مادية نفعية في منهجها وإباحية بهيمية في منطقها الأخلاقي[19].

لا يختلف موقف ياسين من الديمقراطية كثيرا عن موقفه من اللاييكية التي يعتبر أنها كانت من سيئات القومية في الوطن الإسلامي، ومن ثم فهو يبني تصورا بخصوص اللاييكية  مفاده أنها لصيقة الديمقراطية وضجيعتها وقفاها ولازمتها[20].

 

ومن ثم فإن الديمقراطية في نظر ياسين لا تعبر عن مضامين الشورى ذلك  أن الناس في الدولة القومية الديمقراطية يربطهم زيادة على العرف واللغة والمصلحة والعرق والتاريخ عقد اجتماعيي، بينما تربط المؤمنين في الدولة الإسلامية قبل كل مصلحة ، الولاية بين المؤمنين والمؤمنات، وهي دين، هي شرط السياق الشورى، هي روحه[21]، وهكذا فإن الشيخ ياسين يقرر بما لا يدع مجالا للشك أن الديمقراطية لا ييكية لادينية ، ولا يجد ياسين غضاضة في وصف الديمقراطية بأنها أخت اللاييكية كما أن الشورى أخت الصلاة والزكاة.

ومن ثم فهو عندما يؤسس نظرته إلى العلاقة بين الشورى والديمقراطية على أساس فلسفي أو عقدي غير سياسي ، ينتهي إلى بناء الفواصل والفروق بينهما على قاعدة تمييز ما هو حدي ،تصبح الديمقراطية فيه شريعة طبيعية والشورى شريعة إلهية”[22].

    وبذلك يكون الشيخ ياسين كما يقول عبد الإله بلقزيز: “أكبر ممثل للمقالة الانشقاقية في الفكر الإسلامي المعاصر أي انشقاق الديمقراطية عن الشورى”. ونتيجة هذا الفصل الحاد والجامد بين الديمقراطية والشورى كما يقول عبد الإله بلقزيز تتجلى في إسقاط مبدأ الشورى نفسه من أولويات السياسة والسلطة من خلال فك ارتباطه بمعنى الديمقراطية من جهة ، والتشريع لدولة دينية لا ضابط لها[23].

يتضح مما سبق أن معضلة خطاب التغيير الاجتماعي والسياسي لدى عبد السلام ياسين أنه ينطلق مما يجب أن يكون لا مما هو كائن.مما أضفي على فكر الشيخ الطابع الطوباوى مبتعدا بذلك عن روح الشريعة الإسلامية السمحاء التي تؤسس وتشرعن الانفتاح على الشتى النظريات القديمة والحديثة، العربية وغير العربية.

كما أن ربط ياسين “بين الدين والسياسية من مثالبه : نقل المسألة السياسية من مجال الفقه العام والفقه السياسي  إلى علم الكلام بحيث تصير المسألة عقدية من مسائل أصول الدين[24].

أضف إلى ذلك أن الشيخ ياسين لم يكتفي بالدفاع عن الوصل والتماهي  المطلق بين الدين والسياسية بل ذهب إلى إضفاء القداسة على تلك العلاقة وذلك لقطع الطريق على أي تساؤل حولها متبنيا بذلك الموقف الفقهي الشيعي في مسألة الإمامة وأصوليتها الدينية في الإسلام.

كما أن دفاع الشيخ المستميت عن إقحام السياسية العضوي في الدين من نظر الباحث ليس إلا بداية لتقديس الممارسات السياسية لجماعة الشيخ السياسية- الدينية (جماعة العدل والإحسان ).

ثانيا : المرتكزات الفكرية للفاسي ومدى تقاطعها مع ياسين (أوجه الاختلاف والاشتباه )

لقد ارتباط علال الفاسي بالتيار السلفي نظرا لتداخل هذا الأخير مع الحركة الوطنية – التي ارتكزت على مقوماته وهي من خصوصيات التيار السلفي في المغرب- ويرجع ذلك إلى عاملين : أحدهما ذاتي :يرتبط بتكوينه الفقه في جامعة القرويين التي تخرج منها ودرّس فيها، والثاني موضوعي : يرتبط بالدينامكية التي عرفها التيار السلفي الإصلاحي في المشرق مع محمد عبده،وجمال الديني الأفغاني[25]. ونتيجة لتداخل هاذين العاملين برز المفكر علال الفاسي كأحد رواد التيار السلفي في المغرب .

غير أن سلفية الفاسي ليست تلك السلفية النصية الجامدة الحدّية ، على خلاف الشيخ ياسين الذي لا يميز بين المنطق العقدي والسياسي، و إنما يتسم فكره بالمزاوجة بينهما، بل إن علال الفاسي وغيره من المفكرين الإصلاحيين والتقدميين دائما منطق التمييز حاضرا في أدبياتهم بين ما هو مرجعي وقيمي، وبين الأدوات والآليات  التي يمكن أخذها كآلية للتدبير السياسي. بل إن منطق التأصيل للقيم للبرالية بمعنى البحث لها عن أصول في المرجعية الإسلامية لتصبح بذلك جزءا من الخبرة الحضارية العربية هي مهمة المفكر الإصلاحي الأولى ، وكذلك التأصيل للقيم والممارسات الإسلامية في الحداثة الغربية.

ومن ثم فقد اتسمت سلفية علال بأنها سلفية مقاصدية النزعة وليست جمودية وهو ما يتجلى في كتابه المعنون بمقاصد الشريعة ومكارمها الذي يقول فيه “اعتنى العلماء بتجلية مقاصد الشريعة إيمانا منهم بأن الديانة الإسلامية مبنية على العقل وعلى النظر[26]“.

كما اتسمت كذلك بالانفتاح على التطور الفكري والعلمي الحديث وهو ما يلاحظ في تسميته للسلفية ب: السلفية الجديدة التي اعتبر أنها مزيج من اللبرالية والسلفية معا،  لذلك فإن الدارس والمتتبع لفكر الفاسي يلاحظ أن فكر الرجل  تحكمه جدلية الموازنة بين المحافظة على الهوية الحضارية العربية وبين متطلبات الانفتاح على الروح العلمية والفكرية الجديدة التي أسست لها الحداثة الغربية[27]، مما يميزه عن الشيخ ياسين الذي يفترض تعارض بين دولة القرآن ودولة القانون .

وبعبارة أوضح نجد الفاسي، دائما يطالب ب: مطابقة القوانين والشريعة ويبحث عن تقاطع بينهما. وليس علال الفاسي هو الوحيد في هذا الصدد بل إن مختلف المفكرين الإصلاحيين ظلت ثنائية التوفيق بين الدين والفلسفة ، الحكمة والشريعة ،العقل والنقل ، مهيمنة على أطروحاتهم ، في حين أن ياسين يفترض دائما تعارض وشرخ بين القوانين الوضعية والدين الإسلامي وذلك راجع في نظرنا إلى أن الشيخ لا يميز بين الإطار المرجعي والأدوات في المرجعية الإسلامية. كما أن الشيخ ياسين بهذا الطرح يجعل الفرد محصلة تلقائية لظروفه أي أن الفرد ليس مخيرا في تدبير شؤون حياته. ملغيا بذلك مركزية الفرد الكونية التي أكدت عليها جميع الرسالات السماوية ، قال تعالى: “ولقد كرمنا بني آدم “، وكذلك قوله تعالى ” إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبينا أن يحملنها وأشفقنا منها وحملها الإنسان “.

لذلك فإن الشيخ ياسين مشكلته عدم الوعي بالسياقات والظروف، وهو ما يتجلى  في محاولته لتأسيس دولة الخلافة في المجتمعات الحديثة رافضا بذلك النظام الديمقراطي، بحجة أن هذا النظام هو نظام تبلور في المنظومة الغربية وأنه رديف اللاييكية  على خلاف الفاسي الذي تبنى الديمقراطية كفكر وممارسة وتربية ونظام عام،وذلك لاقتناعه  بأن الديمقراطية هي الشورى الإسلامية ومن ثم فهي الوسيلة الحديثة لتكريس المشاركة السياسة في الحكم التي أصبحت هي مقياس ديمقراطية الأنظمة ومصدر شرعيتها .

ورغم أن الفاسي يعتبر أن التقدم يفرض نسبيا العودة إلى الماضي البعيد، مبررا ذلك بأن هذا الرجوع رغم أنه يظهر كتقهقر إلى الوراء إلا أنه في نفس الوقت يظل  تحرر كبير من تلك العراقيل والممارسات المتسمة بالجمود[28].

والتي ميزت المجتمعات العربية إبان حكم المماليك ، إلا أن الفاسي سرعان ما يؤكد على أن الإسلام حركة دائبة وتجديد مستمر[29]. لذلك فإن المسلمين لولا تشبثهم بروح التقدم والعمل من أجله لما استطاعوا بناء حضارة إسلامية عريقة اتسمت بانفتاحها على مختلف التجارب الحضارية”[30].

كما أن الفاسي  يتفق إلى حد مّا مع ياسين حينما يجعل من الدين شرطا محددا لكل تقدم ومن الإلحاد عاملا منتجا ومصاحبا لكل تقهقر ونكوص. إلا أنه يدعو إلى التقدم عن طريق تغيير ذهنيتنا  التي تكونت وتبلورت في عصور الانحطاط مختلفا بذلك عن الشيخ ياسين الذي يدعو إلى العودة إلى دولة القرآن ، كما يصفها بذلك وهو وصف به يكون الشيخ  ربما يقر بأن القرآن مخلوق،وهو ما يخالف جمهور علماء السنة والجماعة. على اعتبار أن الدولة من المعلوم أنها مؤسسة اجتماعية متغيرة بتغير الرؤى والتصورات الاجتماعية لذلك فالدولة دائما  تدول وتحل محلها دولة أخرى تتماشى وظروف تلك الأجيال لأنه ليس من العدل كما يقول الفاسي: “أن يفرض جيل اليوم نظامه وأعماله على جيل الغد[31]“.

من خلال هذه المقولة يتضح أن الفاسي يقدم رؤية تتجاوز تلك القراءات النصية  الدوغمائية  التي مازال يعتقد أصحابها  أن المخرج من التخلف يتطلب العودة إلى الماضي  في حين أن التخلف لا يمكن تجاوزه إلا بإدراك الشرخ القائم بين حركية التاريخ وجمود البنى الاجتماعية ومن ثم محاولة القضاء على الهوة بين حركية الزمان والمجتمع من جهة،وبين المجتمع والأنظمة السياسية من جهة أخرى ، كما أن ياسين ينظر إلى العلاقة بين الدين والسياسية باعتبارها علاقة نمطية أحادية على خلاف الفاسي الذي ينظر إلى هذه العلاقة بمنظار دينامكي متغير بتغير التجارب والظروف والمؤسسات.

أضف إلى ذلك أن روح اللبرالية والحداثة حاضرة في طرح المفكر علال الفاسي ،ويمكن أن نستحضر مؤشرات تدل على ذلك منها : دفاعه المضني عن الحرية التي اعتبر أن وصفها بالحق الطبعي يزعزع مكانتها، ذلك أن الحرية تمثل قيمة عقلية وفكرية أقرتها العقيدة الإسلامية الغراء وليست قابلة للدفع ، أما المؤشر الثاني فيتمثل في : السيادة  فعلى خلاف التيارات النصية التي تنطلق من أن ربط السيادة بالشعب في النظام الديمقراطي الحديث هو كفر بواح،  – وهي تيارات مأسست لها نظريات أبي الأعلى المودودي والسيد قطب، ويتبنى ياسين تلك النظريات وذلك حينما  يؤكد على أن الإقرار بمبدأ الحاكمية: (الحكم الله) يعد شرطا ضروريا ولازما للدخول في الميثاق الإسلامي.  ذلك الميثاق الذي يستشف من خلاله عدم اعتراف الشيخ بإسلام الفضلاء الديمقراطيين: “مشروعنا أن تدخلوا أيها الأعزاء  الميدان على شرطنا وهو الإسلام[32].

ويتجاوز الشيخ حدَّه وحدوده حينما يقول :لا نعتبر توبة  أي حزب يعلن في برنامجه وفي خطاباته الدفاع عن الشريعة إلا حين نرى ! صدق ذلك في توبة الأفراد[33].  وكأن إسلام المرء لا يتم إلا بإذن من الشيخ وحتى من توفرت فيه الشروط السابقة، أي عندما يجد الشيخ أصحاب الأحزاب يزاحمنه في الصلاة فإن ذلك أيضا ليس إلا من باب المكر والاحتيال، متجاوزا بذلك قيم الإسلام السمحة وهي: حسن الظن بالمسلمين.

–  بيد أن الفاسي يقسم السيادة إلى شطرين :سيادة أصلية وهي لله وحده : وتعني ضرورة الرجوع إلى الله في الأمر والنهى وسيادة عملية وهي : مستمدة من الشعب باعتباره الذي يعين أهل الحل والعقد في الأمة[34].

كما أن علال الفاسي يعتبر أن مبدأ الفصل بين السلطات الذي بلوره مونتسكيو كان موجها بالأساس لمحاربة الحكم المطلق، لذلك نجده يؤكد على أن الديمقراطية تستدعي بطبيعتها تقسيم العمل على القائمين بالحكم[35]، تتضح النزعة اللبرالية في هذا المقطع من فكر الفاسي ،وهو بهذا يختلف عن الشيخ ياسين الذي يدعو إلى المزاوجة المطلقة بين الدين والسيادة ،بين الدعوة والقيادة.

أما على الصعيد الاجتماعي فيلاحظ أن الشيخ ياسين حينما يقارب المسألة الاجتماعية يقاربها انطلاقا من مبدأ شمولية الإسلام، باعتبار أن الإسلام في نظر الشيخ يهتم بالدين ويهتم بالدنيا..يهتم بالسماء ويهتم بالأرض ومن ثم يهتم أيضا بالمجتمع.

ويقدم الشيخ ياسين نظرته حول المجتمع النموذج في نظره،وهو ذالك العمران الأخوي القائم على المواطنة القلبية والنسب الروحي،  عبر وسيلة أو أداة وحيدة وهي الشورى، كما يتبنى  ياسين طرح السيد قطب القائم على أن العقيدة هي جنسية المسلم ،وأن هذه العقيدة هي التي تخول له عضوية الجماعة المسلمة ، مخالفا بذلك “صحيفة المدينة التي صاغها الرسول الأكرم ،تلك الصحيفة التي قامت  على أساس  المواطنة السياسية والتعاقد الدستوري، كما يخالف أيضا وثيقة الحديبية التي تم إبرامها بين الرسول الأعظم،وقريش.

ومن ثم  فإن هاتان الوثيقتان تعبران عن التعاقد السياسي وليس الديني،ففي الوثيقة الأخير اعترضت قريش على علي بن أبي طالب الذي كان يكتب الوثيقة حينما كتب “رسول الله ” وطالبو بكاتبة محمد بن عبد الله، فوافق رسول الله ومحاها بيده وقال لعلي اكتب :محمد بن عبد الله ، وهو ما يستشف منه أن المواطنة لا تقوم على التدين وإنما ترتبط بالتفاعل التاريخي والمكاني والبشري على إقليم معين بغض النظر  عن دين الفرد .

إذن من الطبيعي أن تختلف نظرة الفاسي للمجتمع عن ياسين ،ذلك أن الفاسي  تمحور فكره حول الحرية  الديمقراطية، المسألة الاجتماعية ، وهي مرتكزات ليست اعتباطية و إنما كانت نتيجة للظروف التي عاشها علال الفاسي، تلك الظروف التي كانت تعشعش فيها الخرافة والجمود الفكري،  لذلك فإن المسألة الاجتماعية تحتل الصدارة في فكر الرجل،  وهو ما يتجلى في تأكيده على أن العمل الاجتماعي هو الغاية من كل عمل سياسي أو اقتصادي ، لذلك نجده يركز على مقاربة إشكال احتل نصيب الأسد من كتاباته خصوصا كتاب: النقد الذاتي  وهو إشكال التخلف الذي تعاني منه الأمة العربية في الوقت الراهن ،وقد أرجع الفاسي هذا الإشكال إلى الاستبداد السياسي والتردي الاجتماعي،وقد حاول الفاسي تقديم الحلول للإشكالين معا،فعلى الصعيد الاجتماعي: دعى إلى القضاء على الفوارق الاجتماعية ، و إنصاف المرأة(عدم تعدد الزوجات)، والمساواة والمشاركة على مختلف الأصعدة. أما على الصعيد السياسي فنجده متحمسا للديمقراطية باعتبارها ليست إلا صورة من صور الشورى، والحرية والتعددية الحزبية والملكية الدستورية، مبررا ذلك بأن الأخذ بالقيم الغربية الحديثة لا يتعارض مع الخصوصية الحضارية العربية، مما جعله يكلف نفسه عناء التأصيل لهذه القيم في أدبيات الحضارة الإسلامية التي اتسمت بالحوار وتقبل الخلاف والانفتاح على النظريات اليونانية  وغيرها.

 

 

 

 

 

 

خاتـــــــــمة :

استنادا إلى ما تممت إثارته في هذا المقال،يتضح أن الفرق الجوهري بين ياسين والفاسي هو:أن الأول مثالي،معياري،طوباوى نصي لا يميز بين المجال التوقيفي القائم على التسليم المطلق والمجال التوفيقي الخاضع للاجتهاد والاختلاف ،والمصلحة المتغيرة بتغير الظروف والأحوال السياسية والمجتمعية.

ويلاحظ أن هذا الخلط بين المجال التوقيفي والمجال التوفيقي بين السياسي والديني، بين الدعوة والقيادة،بين المجال العام والمجال الخاص : أدى  إلى إلغاء المسافة بين النصوص المقدسة والتأويل، ومن ثم اعتبار السياسة فرع من فروع الشريعة الإسلامية في حين أن مسافة الفراغ الشرعي فيما يتصل بالنظرية السياسية الإسلامية بالغة الاتساع كما يقول عالى أمليل. مما يؤكد  أنها مساحة اجتهادية عقلية و مصلحية بامتياز نظرا لمحدودية النصوص القطعية حولها،ونظرا للطبيعة التاريخية المتغيرة للنشاط السياسي الذي يعد نشاطا بشريا واجتماعيا يعنى بالشأن العام.

  من نتائج هذا الخلط كذلك أن إقحام الدين في المجال العام الذي يدعو له الشيخ ياسين ليس إلا بداية لإضفاء القداسة على الممارسات السياسية لجماعته (العدل والإحسان ).

من نتائج هذا الطرح النصي العقدي كذلك : وصف العلمانية بأنها دعوة لا دينية (اللاييكية) ، وهو وصف في نظرنا مبتورا  لأنه لا يراعي مسألة السياقات التاريخية والظروف الاجتماعية التي كانت وراء بزوغ العلمانية في الغرب ، ذلك أن العلمانية في الغرب لم تظهر بشكل اعتباطي ولكنها ظهرت لتأمين إرادة توافقية للسلطة في ظل وجود المجموعات الدينية والعرقية المتعددة  ومن ثم فإن وصف العلمانية -كما يقول جورج قرم في كتابه انفجار المشرق – بأنها نمط لاغتصاب الهوية الإسلامية ليس إلا صيغة من صيغ الإرهاب الفكري ، كما أن العلمانية إذا تقبلنا وصفها بأنها لا دينية في فرنسا فإن هذا الوصف لا يمكن أن يصمد أمام معاول الجرح والانتقاد في البلدان الأوربية الأخرى ، كما أن العلمانية المنفتحة من ايجابياتها : الإجهاز على مظاهر النفاق والطقوس في الإسلام.

أضف إلى كل ذلك أن هذا الخلط ليس إلا محاولة من نوع خاص لشرعنة نموذج إقصائي على مختلف الأصعدة  :إقصاء التعددية والاختلاق ،المعارضة، التداول السلمي على السلطة ،التعاقد الدستوري ، والمواطنة السياسية.

أي إقصاء مختلف المبادئ  التي تم تكريسها في وثيقتي : صحيفة المدينة ،ووثيقة الحديبية.

أما بخصوص علال الفاسي فرغم أنه ينطلق من المرجعية الإسلامية ذاتها ورغم أنه يدرك ويعي خصوصية النموذج الإسلامي الحضاري، إلا أنه يميز بين المجال التوقيفي القطعي المطلق ، والمجال التوفيقي المحكوم بمنطق المصلحة والاجتهاد والاختلاف،  مسلما بأن السياسية تندرج في المجال التوفيقي النسبي المحكوم بمصلحة الجماعة، لذلك فإن الفاسي ينطلق من منظور منهجي توفيقي يسعى إلى تثبيت الثقافة الديمقراطية الحديثة في المجتمعات الإسلامية، أي العمل على تأصيل القيم اللبرالية في المنظومة الإسلامية ،وقد ساعده على ذلك تجاوزه للفكر النصي.

فرغم أن الفاسي تنبع رؤيته من المنطلقات الإسلامية في بعدها المقاصدي إلا أنه يدعو إلى توطين وتوطيد الثقافة الحديثة التي تتآكل شرعية الأنظمة التقليدية (الأبوية) بتوطيدها مؤكدا أن العدالة الاجتماعية لا يمكن تحقيقها إلا في نسق ديمقراطي تشاركي.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أهم  المراجع المعتمدة في الدراسة :

  1. د : عبد السلام الطويل : إشكالية العلاقة بين الدين والسياسية في الفكر العربي المعاصر ، محمد جابر الأنصاري وبرهان غليون نموذجا.

       

  1. د : محمد عابد الجابري وآخرون : الحركات الإسلامية المعاصرة في الوطن العربي ( مركز دراسات الوحدة العربية ط 2 1989). وكانت دراسة الجابري بعنوان : الحركة السلفية والجماعات الدينية المعاصرة في المغرب ،  من    187 – 245.
  2. د: الجابري : تطور الإنتليجانتسيا المغربية : “الأصالة والتحديث في المغرب ” الخصوصية والهوية … الحداثة والتنمية سلسلة مواقف 38 ، 2005.
  3. د: محمد الظريف : جماعة العدل والإحسان ( قراءة في المسارات منشورات المجلة المغربية لعلم الاجتماع السياسي ط 1 ) 1995 م .
  4. عبد السلام ياسين : الإسلام بين الدعوة والدولة : المنهاج النبوي لتغيير الإنسان – مطبعة النجاح – الدار البيضاء 1972.
  5. رشيد مقتدر : الإدماج السياسي للقوى الإسلامية في المغرب ( مركز الجزيرة للدراسات ،الدار العربية للعلوم ناشرون ط 1 ،2010 ).
  6. د: عبد السلام الطويل : الدولة والدين إشكالية العلمانية في الفكر الإسلامي المعاصر – عبد السلام ياسين نموذجا( مكتبة الإسكندرية منشورات مراصد ، 18).
  7. عبد السلام ياسين : حوار مع الفضلاء الديمقراطيين ط 1 ، الدار البيضاء 1994.
  8. د: عبد السلام الطويل :نقد العلمانية وقطيعة الشورى مع الديمقراطية ( عبد السلام ياسين نموذجا) مركز دراسات الوحدة العربية : الثقافة العربية في القرن العشرين.
  9. ادريس جنداري : الفكر الإصلاحي في المغرب ورهان الإصلاح السياسي والاجتماعي (مؤسسة دراسات وأبحاث مؤمنون بلا حدود 2015،).
  10. د : عبد السلام الطويل: السلفية الجديدة وإعادة صياغة الفكر الإصلاحي الإسلامي – علال الفاسي –  نموذجا – مركز دراسات الوحدة العربية ” الثقافة العربية في القرن العشرين “
  11. علال الفاسي : مقاصد الشريعة الإسلامية ومكارمها،دار الغرب الإسلامي،الطبعة الخامسة 1993،
  12. : عبد السلام الطويل :إشكالية الحداثة والموقف من التراث لدى الدكتور عالي أمليل .
  13. علال الفاسي، النقد الذاتي،الرباط،مطبعة الرسالة،1996م،ط،4.
  14. الحركات الاستقلالية في المغرب،القاهرة،مطبعة النجاج،ط،3،1992.

 

[1]  د : عبد السلام الطويل :إشكالية العلاقة بين الدين والسياسية في الفكر العربي المعاصر: محمد جابر الأنصاري  وبرهان غليون نموذجا،مدارك،( ط،1،2012م،) ، ص :28.

[2]  المصدر نفسه ص : 31.

[3]  د : محمد عابد الجابرى  وآخرون : الحركات الإسلامية المعاصرة في الوطن العربي (مركز دراسات الوحدة العربية ط 2 1989). وكانت دراسة الجابرى بعنوان : الحركة السلفية والجماعات الدينية المعاصرة في المغرب ص : 192 – 193.

[4]  د : الجابرى : نفس المرجع السابق  ص : 193.

[5]  د : الجابرى : م ، س،  ص :  189 – 190 وما بعدها.

[6]  د: الجابرى م، س ، ص : 191 – 192. وللإطلاع أكثر يرجى النظر في الجابري  : تطور الإنتليجانتسيا المغربية : “الأصالة والتحديث في المغرب ” الخصوصية والهوية … الحداثة والتنمية سلسلة مواقف  38 ، 2005 ص 77 – 78.

[7]  د: الجابري م ،س، ص: 195.

[8]  د : الجابرى : تطور الاينتليجاسيا  :  الأصالة والتحديث ، م،س ص 75.

[9]   د: الجابري  : الحركات الاستقلالية في المغرب :م،س، ص 78.

[10]  د: محمد الظريف : جماعة العدل والإحسان، (قراءة في المسارات منشورات المجلة المغربية لعلم الاجتماع السياسي ط، 1 ،1995م) ص : 12  وكذلك انظر عبد السلام ياسين : الإسلام بين الدعوة والدولة : المنهاج النبوى لتغيير الإنسان – مطبعة النجاح – الدار البيضاء 1972. ص : 27.

[11]  ياسين : الدعوة والدولة م ، س ،ص 8.

[12]   والدليل على ذلك : أن تلك الفترة كانت استثنائية هو : سرعة الارتداد الذى ظهر مباشرة بعد وفاته (ص) حيث ارتدت قبائل عن الإسلام حتى من العرب أنفسهم ، مما يعنى أن تلك الفترة لا يمكن القياس عليها لأن الطبيعة الاجتماعية تغيرت في هذه الفترة.

[13]  د : محمد ظريف م ،س، ص : 13.

[14]  هو وصف يطلقه الشيخ ياسين على جميع الأنظمة العربية التي  كانت تحكم في حياته.

[15]  د: محمد ظريف م ،س، ص :16.

ويؤكد ظريف في هذا الصدد أن الصراع بين الجماعات الإسلامية والأنظمة السياسية في الوطن العربي راجع إلى أن الأولى تسعى إلى  إقامة دولة الإسلام في حين  أن الثانية تسعى إلى  ترسيخ  إسلام الدولة :(هامش الصفحة 16 من نفس المرجع)،  في حين يرجع غليون تلك الصراعات إلى طبيعة العلاقات التى نشأت ضمن سياقات تاريخية وجيو سياسية مختلفة بين الحكام ورجال الدين ص : 41 من كتاب الدكتور عبد السلام الطويل : إشكالية الدين والسياسة  في الفكر العربي المعاصر  مقارنته بين غليون والأنصاري)،

[16]  عبد السلام ياسين : الاسلام بين الدعوة والدولة م ، س ، ص :36.

[17]  رشيد مقتدر : الإدماج السياسي للقوى الإسلامية في المغرب ( مركز الجزيرة للدراسات ،الدار العربية للعلوم ناشرون ط 1 ،2010 ) ص :119- 120.

 [18]  د : عبد السلام الطويل : الدولة والدين إشكالية العلمانية في الفكر الإسلامي المعاصر – عبد السلام ياسين نموذجا( مكتبة الإسكندرية منشورات مراصد ، 18 )، ص : 38.

[19]  رشيد مقتدر : الإدماج السياسي للقوى الإسلامية في المغرب م،  س ، ص :119.

[20]  عبد السلام ياسين : حوار مع الفضلاء الديمقراطيين ط 1 ، الدار البيضاء 1994 ص : 19

[21]  د: عبد السلام الطويل : الدولة والدين إشكالية العلمانية في الفكر الإسلامي ياسين نموذجا م،س ص: 38.

[22]  د : عبد السلام الطويل المصدر السابق ص: 39.

[23]  د :عبد السلام الطويل ،المصدر السابق ص :39 – 38.

[24]  د: عبد السلام الطويل : نقد العلمانية وقطيعة الشورى مع الديمقراطية ( عبد السلام ياسين نموذجا)  مركز دراسات الوحدة العربية : الثقافة العربية في القرن العشرين ص:303، ويعزي الدكتور الطويل هذه الفكرة في كتابه إشكالية الدين والسياسة إلى الدكتور :برهان غليون ،

[25]  ادريس جنداري  : الفكر الإصلاحي في المغرب ورهان الإصلاح السياسي والاجتماعي (مؤسسة دراسات و أبحاث مؤمنون بلاحدود 2015) ص: 9.

[26]  ادريس جنداري: الفكر الاصلاحي في المغرب ورهان الإصلاح السياسي والاجتماعي م،س ص: 10، لمزيد من الإيضاح يرجى الإطلاع على كتاب الفاسي “مقاصد الشريعة الإسلامية ومكارمها،دار الغرب الإسلامي ط 5،1993،ص 7.

[27]    ادريس جنداري : م،س،ص 10.

[28]  علال الفاسي،الحركات الاستقلالية في المغرب،القاهرة،( مطبعة النجاح،ط،3،1992م)،ص:63.

[29]  د: عبد السلام الطويل : المصدر نفسه ،ص،83.

[30]   علال الفاسي، النقد الذاتي، الرباط،(مطبعة الرسالة،ط،4،1996م)،ص:172-173.

[31]  علال الفاسي،م،س،ص:182.

[32]  عبد السلام ياسين، حوار مع الفضلاء الدمقراطيين،الدار البيضاء، م،س،ص:37.

[33]  عبد السلام ياسين،حوار مع الفضلاء الدمقراطيين،م،س،ص:72

[34]  علال الفاسي : مقاصد الشريعة الإسلامية  ومكارمها،دار الغرب الإسلامي،الطبعة الخامسة  1993 ،ص : 215-216  .

[35]  ادريس جناري : م،س،ص،19.