إدارة الشركة غير الربحية في القانون السعودي وفقا لمشروع نظام الشركات الغير ربحية The management of the non-profit company in the Saudi law according to the proposed law for non-profit companies د. بدر محمد المعجل العنزي

38

إدارة الشركة غير الربحية في القانون السعودي وفقا لمشروع نظام الشركات الغير ربحية
The management of the non-profit company in the Saudi law according to the proposed law for non-profit companies
د. بدر محمد المعجل العنزي
Badar Mohammed Almeajel Alanazi
الأستاذ المساعد في قسم القانون –كلية العلوم و الدراسات الانسانية – جامعة شقراء
المملكة العربية السعودية
balmeajel@su.edu.sa
ملخص
يتناول هذا البحث التنظيم القانوني لإدارة الشركة الغير الربحية وفقا لمشروع نظام الشركات الغير الربحية السعودي و نظام الشركات السعودي . حيث تعد الشركة غير الربحية إحدى أهم صور التطور الاقتصادي الحديثة والتي لحقتها تطورات قانونية وتشريعية جديدة لتلبي متطلبات المجتمع حيث تقوم هذه الشركات بإبرام اتفاقيات العمل و التعاقدات وامتلاك العقارات كما هي حال الأفراد والشركات الربحية، وهي تهدف في الأساس إلى دعم نشاط أو عدد من الأنشطة العامة أو الخاصة بدون أيّ مصلحة تجارية أو هدف ربحي أو الدعوة إليه أو الانخراط فيه. وينشط هذا الشكل من المنظمات في مجالات واسعة كالمساعدات الإنسانية والبيئة وحماية الحيوان والتعليم والفنون والرعاية الصحية والقضايا الاجتماعية والمؤسسات الخيرية والسياسة والدين والبحوث والرياضة وغيرها من المساعي. و انطلاقا من أهمية هذا النوع من الشركات فأن هذا البحث سوف يشرح الية تأسيس الشركة الغير ربحية ثم يتناول تكوين مجلس ادارتها و تنظيم رأس مالها. و سوف يطلع على الرقابة على الشركة الغير ربحية و اهدافها وفقا لمشروع الشركات الغير ربحية في المملكة العربية السعودية. و خرجت هذه الدراسة بمجموعة من النتائج و التوصيات التي تأتي في خاتمة هذا البحث.
كلمات مفتاحية: ادارة الشركة, الشركات الغير ربحية , تأسيس الشركة الغير ربحية, قانون الشركات , الرقابة , مجلس الادارة.
Abstract
The current paper deals with the legal framework of the administration of non-profit companies in regard with the proposed legislation of non-profit companies in Saudi Arabia. Given the importance of this type of company. This research will explain the mechanism of establishing a non-profit company. It then deals with the composition of its management and capital. Then, it reviews the oversight of the non-profit company and its objectives according to the non-profit companies project in Saudi Arabia. The focus of the current study is mainly on the Saudi laws in comparison with other regional countries laws. At the end, the paper comes with a number of findings and suggestions in order to enhance the proposed legislation for the non-profit companies in Saudi Arabia.
Keywords: Management, Company law, Non-profit companies, board of directors.

تمهيد وتقسيم:
تعد الشركات رافدًا للدخول إلى الحياة المدنية بكافة متطلباتها العصرية، بل إنها بمثابة التقدم التجاري للدول والحكومات لتحقيق ما تتطلبه الحياة المدنية.ولذلك فقد أكد النظام الأساسي للحكم في المملكة العربية السعودية ( ). على ضرورة فتح المجال لكل ما يدعم التنمية الاقتصادية، ومما يؤكد على ذلك خروج نظام الشركات السعودي الجديد ( )، والذي فتح المجال لأنواع الشركات الجديدة للدخول في السوق السعودي، مثل شركة الشخص الواحد ( ).إلا أن هناك نوعًا من الشركات معروفًا في بعض الدول ومنها العربية ( )، وهو الشركات الغير ربحية، وفي ظني أنه شكل جديرٌ بالدراسة لكونه يفقد شرطًا مُهمًا وهو تحقيق الربح.
والشركات غير الربحية هي غالبًا منظمات خيرية تعمل للتخفيف من الفقر، والنهوض بالتعليم أو الدين أو التنمية أو غيرها من الخدمات المدفوعة باعتبارات المجتمعات المحلية مفيدة. والانتشار الواضح للشركات الغير ربحية في المملكة العربية السعودية في ظل عدم وجود تنظيم واضح يقطع الاجتهادات التي تجعل المشاكل القانونية وغيرها تزيد المسألة تعقيدا وثغرات لا أخر لها. و هذا ما تنبه له المشرع السعودي بضرورة تنظيم هذا النوع من الشركات ضمن اطار قانوني محدد بحيث يسمح لها بالاستمرار و تحقيق اهدافها التي وجدت من اجلها و ذلك لن يتحقق الا بتنظيم ادارتها.
إن واقع الحال في إدارة الشركات عموماً ومنها الشركات غير الربحية مؤداه أن رئيس وأعضاء مجلس الإدارة لهم النصيب الأوفى في تسيير دفة الأمور في الشركة. بل إن بعض التشريعات أعلت من سلطات مجلس الإدارة ورئيسه ومنحتهم سلطات شبه ديكتاتورية. غير أن إدارة الشركة لا تقتصر على تسيير دفة الأمور فيها فحسب، بل تشمل إلى جانب ذلك الرقابة على هذه الإدارة فضلاً عن تنظيم مالية الشركة.
تتعلق الشركات غير الربحية في أهدافها وغاياتها بنظام الوقف، فالصلة بينهما وثيقة باعتبارهما يدعوان إلى التعاون على البر والتقوى. ولا أبعد إذا قلت إن نظام الشركات غير الربحية هو أحد تطبيقات نظام الوقف في الحياة الإسلامية المعاصرة. فالشركات غير الربحية أحد أوجه الاستثمار في الوقف. وقد تطورت أنماط الشركات التجارية تبعاً لتطور النشاط التجاري على المستوى الدولي. وقد واكبت المملكة العربية السعودية هذه التطورات منذ زمن بعيد فقد خصص نظام المحكمة التجارية الصادر عام 1350ه الفصل الثاني من الباب الأول للشركات في المواد من 11 إلى 17 منه، وذلك بالإشارة لبعض أنواع الشركات المعروفة في الشريعة الإسلامي: وهي شركة المفاوضة (التضامن)، وشركة العنان ومن صورها شركة المساهمة، وشركة المضاربة. وأحال إلى عرف التجارة في تنظيم الشركات الأخرى المتعارفة بين التجار.
ولما ازداد حجم النشاط الاقتصادي والتجاري في المملكة بدت الحاجةُ ملحة إلى معالجة هذا القصور التشريعي بوضع نظام شامل للشركات فصدر نظام الشركات عام 1385ه( ). ثم بدا للمنظم السعودي ضرورة إصدار نظام جديد للشركات يواكب متطلبات العصر نظراً لمرور أكثر من خمسة وأربعين عاماً على ظهور نظام الشركات السعودي الأول. فصدر قانون الشركات الجديد عام 1437ه( ).
ثم بدأ إدخال فكرة وجود نوع جديد من الشركات ألا وهو الشركة التي لا تهدف الى تحقيق الربح والتي كانت تأخذ كيانها القانوني كجمعية خيرية. إلا أن إفساح المجال لتأسيس هذا النوع من الشركات ضمن إطار أحكام نظام الشركات الجديد لم يتحقق مما تطلب معه صدور مشروع نظام الشركات غير الربحيةلحين إصدار نظام خاص يحكم الوضع القانوني لهذا النوع من الشركات ذات الطبيعة الخاصة والحساسية المفرطة نظراً لماهية نشاطها وتمويلهاوالرقابة عليها.
ومن هذا المنطلق تم تقسيم هذا البحث إلى خمسة مباحث، يبحث الأول في طلب تأسيس الشركة الغير ربحية و في المبحث الثاني يتحدث عن مجلس إدارة الشركة غير الربحية. ثم المبحث الثالث يتناول مالية الشركة غير الربحية. أما المبحث الرابع فيتحدث عن الرقابة على الشركة غير الربحية.و المبحث الخامس أغراض الشركة غير الربحية. وأخيراً يقدم البحث خاتمة مع أبرز النتائج و التوصيات.

المبحث الأول
طلب تأسيس الشركة الغير ربحية
تؤسس الشركات التي لا تهدف إلى تحقيق الربح بموجب عقد أو نظام يحدد حقوق الشركاء والتزاماتهم وغير ذلك من الشروط، وتتخذ الشركة أحد الأشكال المنصوص عليها في المادة الثالثة من مشروع النظام بما يتناسب مع طبيعتها، فإذا كانت من الشركات غير الربحية العامة لم يكن لها إلا اتخاذ شكل قانوني واحد وهو الشركة المساهمة، أما إذا كانت من الشركات غير الربحية الخاصة فلها أن تتخذ شكل الشركة المساهمة المغلقة أو شكل الشركة ذات المسؤولية المحدودة، على ألا تتخذ في كلتا الحالتين شكل شركة المساهمة العامة.
وتقيد الشركات غير الربحية وفقاً للمادة الثانية من مشروع النظام في سجل خاص في الوزارة يُسمى “سجل الشركات غير الربحية”( ). وتبين اللائحة الأحكام والإجراءات والبيانات الخاصة بالقيد، وتحدد المقابل المالي الذي يُستوفى لهذا الغرض.
ولا يقتصر أثر الشركة غير الربحية على إنشاء الحقوق والالتزامات في ذمة أطرافها، وإنما يتولد عنها شخص معنوي مستقل عن أشخاص الشركاء، فهي كيان قائم بذاته وتتمتع بأهلية وذمة مستقلتين، لذا يجب قيدها في سجل الوزارة وفقا للإجراءات التي تحددها؛ لإعلام الغير بالشركة كشخص قانوني مستقل عن أشخاص الشركاء.
ومؤدى هذه المادة إنشاء سجل خاص للشركات غير الربحية، لأهمية أغراضها المتمثلة في دعم المجتمع، وبهدف الرقابة عليها بشكل مستقل عن غيرها من الشركات، وتسهيل وسرعة إحصاء عددها، ودعم ائتمانها التجاري عن طريق شهر مركزها القانوني بثا للثقة والاطمئنان في نفوس المتعاملين معها.
المبحث الثاني
مجلس إدارة الشركة غير الربحية

مجلس الإدارة هو السلطة التنفيذية( )للشركة التي تتولى مسؤولية تسيير أعمالها، وهو صاحب السيادة الفعلية في الشركة على الرغم من أن الجمعية العامة للمساهمين هي السلطة العليا وصاحبة السيادة القانونية. ويرجع السبب في ذلك إلى ندرة أن تباشر الجمعية العامة إشرافاً جديّاً على أعمال المجلس، حيث أدى عدم اهتمام المساهمين وعزوفهم عن حضور الجمعيات العامة إلى الإضعاف من شأنها إلى حد كبير، فضلاً عن تعذر إشرافهم ورقابتهم على شؤون الشركة بصفة فعالة، وبخاصة إذا كان عددهم كبيراً ( ).
تتلخص مهمة مجلس الإدارة في وضع السياسة العامة للشركة موضع التنفيذ وذلك في ضوء توصيات وقرارات الجمعية العامة للمساهمين، وعلى ضوء غرض الشركة الذي أنشئت من أجل تحقيقه ( ).
اتفقت التشريعات المختلفة فيما بينها على مرجعية نظام الشركة نفسه في أن يبين طريقة تكوين المجلس، من حيث عدد أعضائه، وذلك فقط بين الحدينا لأدنى و الأقصى الذي تولت تلك التشريعات تحديده في الغالب. غير أنها اختلفت في عدد أعضاء مجلس الإدارة سواء في حده الأدنى أو في حده الأقصى. فالمادة 68 من نظام الشركات السعودي تنص على أنه يجب ألا يقل عدد الأعضاء عن ثلاثة ولا يزيد على أحد عشر عضواً، تنتخبهم الجمعية العامة العادية لمدة لاتتجاوز ثلاث سنوات، ويجوز إعادة انتخابهم مرة أخرى مالم ينص نظام الشركة الأساس على غير ذلك. مع ملاحظة اختصاص الجمعية التأسيسية بتعيين أول مجلس إدارة لمدة لا تتجاوز خمس سنوات إن لم يكونوا عيّنوا في عقد تأسيس الشركة أو في نظامها الأساس( ).
وهذا ما ذهبت إليه معظم التشريعات العربية في تحديد حد أدنى للمجلس، حيث حدد بعضها الحد الأدنى بثلاثة ( )، والبعض الآخر بخمسة أعضاء ( ). أما مسألة تحديد الحد الأقصى للمجلس فقد تنوعت بين عدم النص على حد أقصى لأعضاء المجلس ( )، وبين تحديده بأحد عشر عضواً-كالنظام السعودي-( )، أو اثنى عشر ( )، أو ثلاثة عشر عضواً. ( ).
كما ويلاحظ بأن نظام الشركات السعودي- وغيره من التشريعات-ينص صراحة على وترية عدد أعضاء مجلس الإدارة في حده الأدنى والأقصى، وذلك لتجنب التساوي في الآراء عند التصويت على قرار يتخذه المجلس ( ).
وقد يكون من بين الأشخاص المنتخبين لعضوية مجلس إدارة الشركة شخصاً اعتبارياً خاصاً، فيحق لهذا الشخص الاعتباري ترشيح من يراه مناسباً لعدد من المقاعد في مجلس الإدارة، حسب نسبة مساهمته في رأسمال الشركة، و لا يجوز له استبداله خلال مدة المجلس.
وجدير بالملاحظة أن الحد الأدنى لعدد أعضاء مجلس الإدارة يعتبر شرط ابتداء واستمرار، فلا يجوز تشكيل مجلس الإدارة بعدد من الأعضاء أقل من الحد الذي تطلبه النظام وهو ثلاثة أعضاء، وكذا إذا نقص عدد أعضاء المجلس أثناء حياة الشركة وممارستها لنشاطها لأي سبب كان كاستقالة العضو أو وفاته. وإلا كانت قرارات المجلس باطلة لصدورها عن مجلس باطل بالتشكيل، ويتعين تطبيقاً لنص المادة 70/2 من نظام الشركات دعوة الجمعية العامة للانعقاد خلال ستين يوماً لانتخاب العدد اللازم من الأعضاء.
ولقد عُني نظام الشركات بتنظيم كل ما يتعلق بمجلس الإدارة على نحو تفصيلي، فوضع الضوابط القانونية لتشكيل المجلس واجتماعاته والنصاب المقرر لصحتها، وعرض لسلطات مجلس الإدارة وواجبات أعضائه، والمكافآت التي يحصلون عليها، كما تناول مسؤولية أعضاء المجلس وكيفية عزلهم ( ).
ولا شك في أن الأصل أن تأخذ الشركات غير الربحية بالقواعد العامة لتنظيم مجلس الإدارة في نظام الشركات، وتطبيقها على مجلس إدارتها طالما أن تلك القواعد لا تخالف طبيعة الشركة غير الربحية، وهذه القواعد مسائل تنظيمية محضة تطبق على الشركات المساهمة سواء أكانت شركات تجارية تهدف إلى الربح بطبيعة الحال، أو كانت شركات غير ربحية لا تقصد الربح ابتداءاً.
ونظرا لأهمية شركات المساهمة وتأثيرها البالغ في اقتصاديات الدول، فقد أجمعت التشريعات على ضرورة توافر عدة شروط في من يعين عضواً في مجلس الإدارة، و ذلك لضمان الإدارة الحسنة لتلك الشركات وهذه الشروط أوضحتها المادة (13) من مشروع نظام الشركات غير الربحية، والتي تنص على أنه:
1- يشترط في عضو مجلس إدارة الشركة غير الربحية ما يلي:
أ- ألاّ يجمع بين العمل في مراجعة حسابات الشركة وعضوية مجلس إدارتها.
ب- ‌ألاّ يكون قد سبق شهر إفلاسه.
ج- ‌ألا يكون قد أدين بجريمة مخلة بالأمانة، ما لم يكن قد رد إليه اعتباره وفقًا للأنظمة.
2- لا يجوز الجمع بين منصب رئيس مجلس الإدارة وأي منصب تنفيذي بالشركة غير الربحية”.
وقد حددت هذه المادة الشروط التي يجب توافرها في أعضاء مجلس إدارة الشركة غير الربحية، ذلك أن أعضاء مجلس الإدارة هم المنوط بهم التعبير عن إرادة الشركة، ويملكون سلطات خاصة على النحو الوارد بهذا المشروع، ويذهب الفقه الجديد إلى اعتبار هؤلاء الأشخاص بمثابة أعضاء في جسم الشركة وممثلين قانونيين لها, ولذا أتت هذه المادة بعدة شروط هدفها ضمان صلاحية الشخص لمنصب عضو مجلس الإدارة, وعدم تداخل المصالح، ومن ذلك عدم الجمع بين منصب عضو مجلس الإدارة والعمل في مراجعة حسابات الشركة.
كما يتماشى حكم هذه المادة مع بعض أحكام الأنظمة الأخرى، كحكم المادة الثانية عشرة من نظام مراقبة البنوك التي اعتبرت عضو مجلس الإدارة أو المدير مستقيلاً بحكم النظام متى صدر حكم بإشهار إفلاسه أو حكم عليه في جريمة مخلة بالشرف, كما نصت المادة (13) من نظام المحاسبين على أنه لا يجوز للمحاسب القانوني مراجعة حسابات الشركات أو المؤسسات التي يكون له مصلحة مباشرة أو غير مباشرة فيها، كما تتماشى هذه المادة أيضا مع مضمون نص المادة الثالثة والثلاثين بعد المائة من نظام الشركات الجديد( ). ولصحة عضوية مجلس الإدارة وفقاً للمادة 13 سالفة الذكر، يتعين توافر شروط تتعلق بنزاهة العضو، وألا يكون له مصلحة مباشرة وذات أهمية في الشركة، فضلاً عن امتناع الجمع بين رئاسة مجلس إدارة الشركة المساهمة غير الربحية وأي منصب تنفيذي فيها. وفيما يلي أتناول بالبحث هذه الشروط بشيء من الإيجاز:
الشرط الأول: ألاّ يجمع بين العمل في مراجعة حسابات الشركة وعضوية مجلس إدارتها.
ألزم نظام الشركات السعودي كل شركة مساهمة بأن يكون لها مراجع حسابات( ) أو أكثر من بين مراجعي الحسابات المرخص لهم بالعمل في المملكة والذين تتوافر فيهم الشروط المنصوص عليها في نظام المحاسبين. ويتم تعيين أول مراجع حسابات للشركة عند تأسيسها بواسطة المؤسسين عن طريق الجمعية التأسيسية وفقاً لأحكام المادة 63/د من نظام الشركات السعودي. وتحدد الجمعية العامة مكافأته ومدة عمله ويجوز إعادة تعيينه على ألا يتجاوز مدة تعيينه خمس سنوات متصلة ويجوز لمن استنفد هذه المدة أن يعاد تعيينه بعد مضي سنتين من تاريخ انتهائها. ويجوز للجمعية أيضاً في كل وقت تغييره مع عدم الإخلال بحقه في التعويض إذا وقع التغيير في وقت غير مناسب أو لسبب غير مشروع( ).
ولقد تطلب نظام الشركات مجموعة من الشروط للتعيين في شركة المساهمة كمراجع للحسابات، ويترتب على تخلف أحد هذه الشروط بطلان تعيين المراجع، مع إلزامه برد ما قبضه إلى وزارة المالية، ويمكن إجمال هذه الشروط فيما يأتي:
1-يجب أن تتوافر في المراجع كافة الشروط المنصوص عليها لمزاولة مهنة المحاسبة والمراجعة، ومن ثم يكون من بين المراجعين المرخص لهم بالعمل في المملكة.
2-يجب أن لا يكون المراجع مشتركاً في تأسيس الشركة أو عضوية مجلس إدارتها أو ممن يقومون بعمل فني أو إداري في الشركة ولو على سبيل الاستشارة.
3-يجب أن لا يكون المراجع شريكاً لأحد مؤسسي الشركة أو لأحد أعضاء مجلس إدارتها أو موظفاً لديه أو قريباً له حتى الدرجة الرابعة. ( )
والحكمة من تقرير هذا الحظر هي كفالة استقلال مراجع الحسابات وضمان حيدته في أداء عمله، والنأي به عن مواطن الشبهات. ( )وتأتي هذه القيود نظراً لطبيعة العمل الذي يقوم به مراجع الحسابات وينصب أساساً على قول الحق في أعمال مجلس الإدارة فيما يتعلق بحساباتها ومستنداتها. حيث لا يعتبر المراجع في واقع الأمر أحد مستخدمي الشركة بل يقوم بمهمة قانونية للرقابة على أعمال الشركة، فهو أقرب ما يكون بمثابة الحكم بين المساهمين الذين أولوه ثقتهم وبين واقع حسابات الشركة وسلوك مجلس الإدارة بهذا الخصوص. ( )
وللمراقب في سبيل القيام بمهمته الاطلاع على دفاتر الشركة وسجلاتها وغير ذلك من الوثائق، وله أيضاً طلب البيانات والإيضاحات التي يرى ضرورة الحصول عليها، ليتحقق من موجودات الشركة والتزاماتها وغير ذلك مما يدخل في نطاق عمله وعلى رئيس مجلس الإدارة أن يمكنه من أداء واجبه، وإذا صادف مراجع الحسابات صعوبة في هذا الشأن أثبت ذلك في تقرير يقدم إلى مجلس الإدارة .فإذا لم ييسر المجلس عمل مراجع الحسابات، وجب عليه أن يطلب من مجلس الإدارة دعوة الجمعية العامة العادية للنظر في الأمر. ( )
وجدير بالذكر أنه إذا قررت الجمعية التصديق على تقرير مجلس الإدارة و القوائم المالية دون الاستماع إلى تقرير مراجع الحسابات كان قرارها باطلاً. ( )
كما يكون مراجع الحسابات مسؤولاً عن تعويض الضرر الذي يصيب الشركة أو المساهمين أو الغير بسبب الأخطاء التي تقع منه في أداء عمله. وإذا تعدد المراجعون و اشتركوا في الخطأ كانوا مسؤولين بالتضامن( ).
ولكي تنعقد مسؤولية المراجع لابد من إثبات الخطأ من جانبه؛ لأن الالتزام الواقع على عاتقه هو التزام بوسيلة وليس بتحقيق نتيجة، ويقاس الخطأ بمعيار موضوعي هو سلوك المراجع الحريص النشط الذي يوجد في نفس ظروف المراقب المطلوب مساءلته( ). إضافة إلى إثبات علاقة السببية بين الخطأ الذي وقع من المراجع وبين الضرر الذي لحق بالشركة أو المساهمين أو الغير( ).
وكما يسأل مراجع الحسابات في إطار المسؤولية المدنية كما مر، فإنه يسأل ايضاً في إطار المسؤولية الجنائية متى ارتكب أحد الأفعال المنصوص عليها في المواد (211/أ،د، 212/أ، 213/ه،ش) من نظام الشركات السعودي( ).
وغني عن البيان أن اشتراط مشروع الشركات غير الربحية في عضو مجلس الإدارة ألا يجمع بين عضويته وبين مراجعة حسابات الشركة ينسجم غاية الانسجام مع نظام الشركات السعودي، وهو ما يعني أن مشروع الشركات غير الربحية يولي اهتماماً كبيراً بعدم تداخل المصالح لأعضاء مجلس الإدارة، ومن أجل قيامهم بمهامهم على خير وجه وضماناً لتجردهم من المصلحة الخاصة وحيادهم التام( )، لاسيما وأن الشركات التي يتولّوْن فيها هذا المنصب لا تسعى إلى الربح في الأساس وإن جاء عَرَضَاً، وإنما تسعى إلى تحقيق الهدف الذي أنشئت من أجله، وهو بكل تأكيد هدف نبيل وسام يسعى لدعم وتطوير المجالات الخيرية سواء أكانت تعليمية أم صحية أم ثقافية أم رياضية أم غيرها.
الشرط الثاني- ‌ألاّ يكون قد سبق شهر إفلاس عضو مجلس إدارة الشركة غير الربحية:
وقد عرفت المادة 103 من نظام المحكمة التجارية المفلس بأنه من استغرقت الديون جميع أمواله فعجز عن تأديتها. هذا وينقسم الإفلاس إلى ثلاثة أنواع أوضحتها المواد (104-107) من نظام المحكمة التجارية:
الأول: الإفلاس الحقيقي: ويكون ممن اشتغل في صنعة التجارة على رأس مال معلوم يعتبره العرف كافياً للعمل التجاري الذي اشتغل فيه ووجدت له دفاتر منتظمة، ولم يبذر في مصرفه ووقع على أمواله حرق او غرق أو خسارات ظاهرة، فمتى توافرت هذه الشروط كان مفلساً حقيقياً.
الثاني: الإفلاس التقصيري: ويكون من التاجر المبذر في مصاريفه، ولم يبين عجزه في وقته بل كتمه على غرمائه واستمر يشتغل في التجارة حتى نفد رأس ماله، وإن كان له دفاتر منتظمة.
الثالث: الإفلاس الاحتيالي: وهو من احتال واستعمل الطرق الاحتيالية في رأس ماله أو قيد في دفاتره ديوناً باسم أحد آخر بصورة كاذبة، أو أخفى شيئاً من أمواله واشتغل في التجارة بطريق الاحتيال والتمويه، أو تغفيل التجارعلى أي صورة كانت وسواء كان مبذراً أم لا، ويمسك دفاتر منتظمة أو لا. ويعبر عن من وقع منه هذا النوع من الإفلاس بالمفلس تجوزاً، وما ذلك إلا لتوزيع موجوداته على غرمائه.
هذا ويعاقب المفلس الاحتيالي وكل من يثبت انه شريك له في إخفاء أمواله بالحبس من ثلاث غلى خمس سنوات. كما يعاقب المفلس التقصيري والمفلس الحقيقي بالحبس من ثلاثة أشهر إلى سنتين( ). إذا امتنع هذا الأخير-المفلس الحقيقي-عن تقديم الدفاتر وسندات الدين إلى المحكمة. و ذلك ما قضى به نظام المحكمة التجارية( ).
ولما كان يترتب على المدين الذي كثر دينه وأحاط به غرماؤه قصد استيفاء حقوقهم، حالة تجعل من المدين موضوعاً لحكم معين وهو الإفلاس أو دعوى الإفلاس كان لا بد من توافر بعض الشروط حتى يمكن تفليس المدين بها، وهي تتمثل فيما يمكن تسميته بالشروط الموضوعية. أما الشروط الشكلية فقد سبق تناولها انفاً عند الحديث عما قضى به نظام المحكمة التجارية.
والشروط الموضوعية تتعلق بصفة التاجر فالإفلاس نظام يطبق على التجار وحدهم، فلابد من توافر صفة التاجر للمدين المفلس، ولابد أيضاً من توقفه عن دفع الديون التجارية، ومن البديهي أن يتوافر الشرطان معاً.
أما عن الصفة التجارية للأفراد فالتاجر وفقاً للمادة الأولى من نظام المحكمة التجارية “هو من اشتغل بالمعاملات التجارية واتخذها مهنة له”. ومؤدى المادة السابقة أن هناك شرطين أساسيين لاكتساب صفة التاجر: الأول هو مباشرة الأعمال التجارية. والثاني هو احتراف ممارسة هذه الأعمال، ويضيف الفقه شرطاً ثالثاً وهو أن يمارس الشخص الأعمال التجارية باسمه ولحسابه الخاص، كما تتطلب المادة الرابعة من نظام المحكمة التجارية شرطاً رابعاً وهو ضرورة تمتع الشخص بالأهلية اللازمة لاحتراف التجارة( ).
حيث تنص المادة الرابعة سالفة الذكر على أنه”كلمنكانرشيداًأوبلغسنالرشدفلهالحقأنيتعاطىمهنةالتجارةبأنواعها”. وقد تحدد سن الرشد في المملكة بموجب قرار مجلس الشورى رقم 114 وتاريخ 5/11/1374ه بثماني عشرة سنة هجرية، وهذه السن هي سن الرشد المدني والتجاري على حد سواء( ).
وعليه فكل من بلغ الثامنة عشرة من عمره رشيداً غير مصاب بأحد عوارض الأهلية كالجنون أو العته أو السفه أو الغفلة أو العاهة، فإنه يكون أهلاً للتجارة ويطبق عليه نظام الإفلاس. أما إذا بلغ الشخص وكان مصاباً بعارض من عوارض الأهلية فإنه لا يكون أهلا للإتجار، ولا يكون محلاً لنظام الإفلاس.
ويعتبر المأذون له بالإتجار كامل الأهلية فيما أذن له فيه وفي التقاضي فيه، ويكتسب صفة التاجر، وبالتالي يجوز شهر إفلاسه إذا توقف عن دفع ديونه التجارية. اما إذا لم يؤذن للقاصر بالإتجار ومارس التجارة رغم ذلك فإنه لا يكتسب صفة التاجر ومن ثم لا يجوز شهر إفلاسه؛ لأن صفة التاجر هي مناط شهر الإفلاس.
وأما بالنسبة للصفة التجارية للشركات: فشركة التضامن يكتسب فيها الشركاء المتضامنون صفة التاجر ولو لم تكن له هذه الصفة من قبل بشرط أن يكون غرض الشركة تجارياً بطبيعة الحال، وإذا توقفت الشركة عن دفع ديونها التجارية وحكم بشهر إفلاسها استتبع ذلك حتما إشهار إفلاس جميع الشركاء فيها. أما إذا أفلس أحد الشركاء فإن ذلك لا يستتبع إفلاس الشركة. ( ) ويسري هذا الحكم على الشريك المتضامن بشركة التوصية البسيطة.
وبالنسبة لشركة المحاصة فإنها لاتتمتع بالشخصية المعنوية ويتفرع على ذلك أنها ليس لها اسم أو عنوان ولاذمة مستقلة عن ذمم الشركاء، ولا تخضع للقيد في السجل التجاري، ولا يجوز شهر إفلاسها، وبالتالي لايكتسب الشريك المحاص فيها صفة التاجر لمجرد انضمامه إليها ولا تثبت له هذه الصفة إلا إذا عين مديراً للمحاصة التجارية، أو كان يتمتع بصفة التاجر من قبل انضمامه للشركة( ).
أما شركة المساهمة والشركة ذات المسؤولية المحدودة فإنه يجوز شهر إفلاسهما كشخص معنوي ولا يتعدى هذا الإفلاس إلى الشركاء فيهما؛ لأنهم لا يكتسبون صفة التاجر لمجرد دخولهم في الشركة. وحتى ولو كان أحد الشركاء يتمتع بصفة التاجر قبل انضمامه لأي منهما( ).
ونخلص مما تقدم إلى أنه يشترط في عضو مجلس الإدارة الشركة غير الربحية ألا يكون قد أشهر إفلاسه. وهذا الشرط يستوجب أن يكون بالغاً لسن الرشد ولم يعرض له أي عارض من عوارض الأهلية، وأن يكون متمتعاً بصفة التاجر كما حددها نظام المحكمة التجارية.
ومن الجدير بالذكر أن مشروع الشركات الربحية عندما نص على هذا الشرط جاء به مطلقاً حيث لم يقيده بكون الشخص المفلس قد رد إليه اعتباره، وهو ما يُشيدُ به الباحثُ وخصوصاً في هذا النوع من الشركات التي لا تهدف إلى الربح. فكان لزاماً أن يكون عضو مجلس الإدارة نقياً صافياً لا يشوب تاريخه أي شائبة-وما أكثر هؤلاء الأشخاص-، وسواء كان هذا الشخص مفلساً حقيقياً أو مفلساً بالتدليس أو بالتقصير فإنه لا يجوز له أن يكون عضواً في مجلس إدارة أي من الشركات غير الربحية. وحبذا لو بقي النص هكذا لحين إقرار المشروع. حيث ينبغي التشدد في وضع القيود في الحالات التي تستلزم ذلك. ومنها الشركات غير الربحية بلا أدنى شك والتي تعتبر عملاً تطوعياً بامتياز يهدف إلى المصلحة العامة للبلاد.
ويبدو أن الحكمة من هذا الشرط تتمثل في أن عضو مجلس إدارة شركة المساهمة عموماً والشركة غير الربحية خصوصاً أمينٌ على مصالح الشركة، ومن ثَمّ لايؤتمن على مصالحها من يحكم عليه بمثل هذه العقوبة( ).
الشرط الثالث: ألا يكون قد أدين بجريمة مخلة بالأمانة، ما لم يكن قد رد إليه اعتباره وفقًا للأنظمة.
يشترط في عضو مجلس الإدارة في الشركة غير الربحية ألا يكون محكوماً عليه في جريمة مخلة بالشرف كالسرقة أو الاختلاس أو خيانة الأمانة أو التبديد أو التزوير، أو أية جريمة أخرى مخلة بالشرف والأخلاق العامة،كل ذلك مالم يرد إليه الاعتبار. ( )
غير أنه يلاحظ أن نص هذا الشرط يتعارض مع نص الشرط السابق، حيث جاء هذا النص مقيداً بكون الشخص المحكوم عليه بجريمة مخلة بالأمانة قد رد إليه اعتباره ومن ثم يجوز له أن يكون عضواً في مجلس إدارة الشركات غير الربحية. وأرى حالة من عدم الانسجام بين الشرطين، حيث يتضح من شرط عدم شهر إفلاس عضو مجلس الإدارة أنه شرط مطلق حتى ولو رد إليه اعتباره فلا يجوز له أن يكون عضواً بمجلس إدارة الشركة غير الربحية. وهو ما يتسق في رأيي مع طبيعة هذه الشركات، وعليه كان ينبغي أن يأتي الشرط الخاص بعدم الحكم على عضو مجلس الإدارة بإحدى الجرائم المخلة بالأمانة مطلقاً أيضاً ولا يقيد برد الاعتبار.
ورفعاً لهذا التناقض في نظري أرى أن يُحذف القيد الخاص بهذا الشرط، وأن تكون الفقرة هكذا”ألا يكون محكوماً عليه في جريمة مخلة بالأمانة”. حيث يبدو لي أن لفظ “محكوماً عليه” أفضل صياغة من لفظ”قد أدين” الواردة في نص المشروع؛ لأن هذا الأخير يوحي بأن الشخص أدين –اتهم- بجريمةٍ ما مخلةٍ بالشرف والأمانة ولكنه لم يحُكم عليه فيها. بعكس اللفظ الذي اقترحه الباحث، الذي يدل دلالة قاطعة على إدانة المتهم في هذه الجرائم والحكم عليه فيها بحكم نهائي( ).
الشرط الرابع: ألا يجمع بين منصب رئيس مجلس الإدارة وأي منصب تنفيذي بالشركة غير الربحية.
يتعلق هذا الشرط في واقع الأمر باستبعاد شبهة استغلال النفوذ من قبل رئيس مجلس الإدارة للحصول على مكاسب أو امتيازات غير مشروعة للشركة غير الربحية. ومقتضى هذا الشرط أن يجمع رئيس مجلس إدارة الشركة غير الربحية أثناء مدة رئاسته للمجلس، وبين أن يشغل أي منصب تنفيذي بالشركة غير الربحية، كالمدير التنفيذي، أو مدير الحسابات، ونحوه.
المبحث الثالث
مالية الشركة غير الربحية
تؤسس الشركة غير الربحية مساهمة كانت أو ذات مسؤولية محدودة لتبقى مدة طويلة نسبياً من أجل تحقيق الغرض الذي أنشئت من أجله. ومن البديهي ألا ينتظر المساهمون في الشركة حتى انتهاء هذه المدة التي تم تحديدها في النظام الأساس للشركة أو في عقد التأسيس ليعرفوا نتيجة النشاط التي تمارسه الشركة. لأنه وإن كان المساهمون لا ينتظرون ربحاً من وراء الشركة فلا أقل من أن يعرفوا مآل هذا النشاط، وإلى أين هم ذاهبون.
من أجل ذلك جرى العمل على تجزئة نشاط الشركة أثناء حياتها إلى سنوات مالية تختتم كل منها بحساب سنوي يبين فيه نتيجة النشاط خلالها.
ولقد نظمت المادة 126 من نظام الشركات السعودي هذا الأمر فقضت بأن تكون السنة المالية للشركة اثني عشر شهراً تحدد في نظامها الأساس، واستثناءً من ذلك يمكن أن تحدد السنة المالية الأولى بما لا يقل عن ستة أشهر و لا يزيد على ثمانية عشر شهراً بدءاً من تاريخ قيدها في السجل التجاري.
كما فرض على مجلس الإدارة أن يعد في نهاية كل سنة مالية للشركة أن يعد القوائم المالية للشركة و تقريراً عن نشاطها و مركزها المالي عن السنة المالية المنقضية، ويضمّن هذا التقرير الطريقة المقترحة لتوزيع الأرباح. ويضع المجلس هذه الوثائق تحت تصرف مراجع الحسابات قبل الموعد المحدد لانعقاد الجمعية العامة بخمسة و أربعين يوماً على الأقل( ).
وعليه فإن الأصل العام أنه لا يجوز أن تزيد مدة السنة المالية عن اثنى عشر شهراً، فيما عدا السنة المالية الأولى فيجوز استثناء إطالتها إلى مالا يجاوز التاريخ المحدد للسنة المالية التالية للسنة التي نشأ فيها التأسيس وبحد أقصى ثمانية عشر شهراً من تاريخ قيدها في السجل التجاري.
وتفادياً لتلفيق الميزانية وتضليل المساهمين فقد اشترطت المادة 127 من نظام الشركات أن يراعى في تبويب الميزانية وحساب الأرباح والخسائر كل سنة التبويب المتبع في السنوات السابقة، وأن تبقى أسس تقويم الأصول والخصوم ثابتة، وذلك دون الإخلال بالمعايير المحاسبية المتعارف عليها ( ).
وتتمثل أهمية الحساب الختامي للشركة في أنه يدل على الوضع المالي للشركة ومقدار ما أصابته من نجاح أو إخفاق. ويضم الحساب الختامي السنوي الجرد، والميزانية، وحساب الأرباح والخسائر. ويجب أن تعبر هذه الوثائق عن المركز المالي الحقيقي للشركة. نظراً لأهمية ذلك بالنسبة للشركاء ودائني الشركة على حد سواء. ويجب أن ينتهي مجلس الإدارة من إعدادها في موعد يسمح بعقد الجمعية العامة للمساهمين خلال الأشهر الستة على الأكثر من تاريخ انتهاء السنة المالية ( ).
ولذلك على مجلس الإدارة أن ينشر الميزانية وحساب الأرباح والخسائر أو يرسلهما إلى المساهمين، وكذلك يرسل صورة من هذه الوثائق إلى وزارة التجارة، وذلك قبل تاريخ انعقاد الجمعية العامة بخمسة عشر يوماً على الأقل( ). وتوجب الفقرة 3 من المادة 126 سالفة الذكر أن يوقع رئيس مجلس الإدارة ورئيسها التنفيذي ومديرها المالي على تلك الوثائق (القوائم المالية وتقرير عن نشاط الشركة)، وأن تودع نسخة منها في مركز الشركة الرئيس تحت تصرف المساهمين قبل الموعد المحدد لانعقاد الجمعية العامة بعشرة أيام على الأقل.
هذا وتتضمن ميزانية الشركة جانبين، أحدهما للأصول وتذكر فيه قيمة موجودات الشركة الثابتة والمتداولة، أي كل ما تملكه الشركة ومالها من حقوق لدى الغير، والجانب الآخر الخصوم، ويدرج فيه رأس مال الشركة، والاحتياطي بأنواعه، والديون التي على الشركة. ويقتضي قيد رأس المال في جانب الخصوم الاحتفاظ في جانب الأصول بموجودات تعادل قيمته على الأقل( ).
والميزانية هي التعبير الرقمي المنظم طبقاً لقواعد المحاسبة عن مركز الشركة الإيجابي والسلبي في نهاية السنة المالية( ). ونظراً للأهمية التي أولاها المنظم لكي تكون البيانات الواردة في الميزانية وحساب الأرباح والخسائر صحيحة وتعكس صورة صادقة عن حالة الشركة، فقد عاقبت المادة 211/أ من نظام الشركات كل من سجل بيانات كاذبة أو مضللة في القوائم المالية بالسجن مدة لا تزيد على خمس سنوات، وبغرامة لا تزيد على خمسة ملايين ريال أو بإحدى هاتين العقوبتين( ). كما نصت المادة 213/ط من ذات النظام كل من أخل بأداء واجبه في نشر القوائم المالية للشركة وفقاً لأحكام نظام الشركات بالغرامة التي لا تزيد على خمسمائة ألف ريال. مع عدم الإخلال-بطبيعة الحال-بأية عقوبة أشد ينص عليها نظام آخر.
وأعرض في هذا المبحث لدراسة المال الاحتياطي للشركة، والأرباح القابلة للتوزيع، كل في مطلب على حدة.
المطلب الأول
المال الاحتياطي في الشركة غير الربحية
تلجأ الشركات المساهمة إلى تكوين احتياطيات لها خصماً من الأرباح الإجمالية التي تحققها سنوياً، وتستخدم هذه الاحتياطيات التي تعتبر في الحقية أرباحاً مجمدة في أغراض كثيرة منها احتمالات خسارة الشركة ومواجهة التوسعات والإنشاءات الجديدة عن طريق التمويل الذاتي، أو زيادة رأس المال.
والمال الاحتياطي في واقع الأمر فكرة محاسبية يوجد صعوبة في تعريفها ورسم حدودها في بعض الأحيان. ولهذه الفكرة مدلولان، أحدهما موسع، والآخر مضيق. فالاحتياطي وفقاً للمدلول الموسع يشمل كل زيادة في قيمة الأصول الصافية للشركة تظهر عند حل الشركة وتصفيتها بعد سداد الديون ورأس المال إلى المساهمين. من هذا المنظور يمكن تعريف الاحتياطي بأنه: كل زيادة في الأموال الخاصة للشركة تجاوز رأس المال.
وأما وفقاً للمدلول المضيق، فإنه يشمل المبالغ المستقطعة من الأرباح الصافية والتي يتم وضعها تحت تصرف الجمعية العامة لاستخدامها في الأغراض التي يحددها نظام الشركات أو النظام الأساس للشركة( ). وبهذا المفهوم أخذ نظام الشركات السعودي عندما نص في المادة 129/1 على تجنيب جزء من الأرباح الصافية سنوياً لتكوين الاحتياطيات بأنواعها المختلفة.
وبعبارة أخرى فإنه يقصد بالاحتياطي المبالغ التي تقتطعها الشركة من الأرباح الصافية التي تنتجها خلال السنة المالية لمواجهة الحاجات والطوارئ التي قد تتعرض لها الشركة في المستقبل( ).
والاحتياطي على ثلاثة أنواع: احتياطي يفرضه النظام، لا يستطيع مجلس الإدارة إغفاله، ولا تملك الجمعية العامة إزاءه شيئاً سوى وقف تكوينه حينما يبلغ حداً معيناً، ويسمى بالاحتياطي النظامي. والنوع الثاني هو الاحتياطي الاتفاقي الذي ينص عليه نظام الشركة ولا تستطيع الجمعية العامة إلغاءه إلا بتعديل نظام الشركة. والنوع الأخير هو الاحتياطي الاختياري أو الحر وتقرره الجمعية العامة.
وفيما يلي أعرض لهذه الأنواع الثلاثة:
أولاً-الاحتياطي النظامي:
وهو الاحتياطي الذي يفرضه نظام الشركات على كل شركة مساهمة، فقد نصت المادة 129/1 من نظام الشركات السعودي على أنه” مع مراعاة ما تقضي به الأنظمة الأخرى ذات العلاقة، يجنب سنويًّا (10%) من صافي الأرباح لتكوين الاحتياطي النظامي للشركة. ويجوز أن تقرر الجمعية العامة العادية وقف هذا التجنيب متى بلغ الاحتياطي المذكور (30%) من رأس المال المدفوع.”
ويستخدم الاحتياطي النظامي في تغطية خسائر الشركة أو زيادة رأس مالها. وإذا جاوز الاحتياطي نسبة 30% من رأس المال المدفوع جاز إدماجه في رأس مال الشركة؛ ذلك أن الشركات غير الربحية لاتوزع أرباحاً على الشركاء فيها. ويعتبر الاحتياطي النظامي بمثابة ضمان إضافي لدائني الشركة يأخذ حكم رأس المال ومن ثم يجب إعادة تكوينه إذا نقص بسبب الخسائر عن النسبة التي حددها النظام( ). وطالما كان الأمر كذلك فيخضع هذا النوع من الاحتياطي شأنه في ذلك شأن رأس المال لقاعدة ثبات رأس المال وعدم جواز المساس به، فلا يجوز للشركة التصرف فيه في السنوات التي لاتحقق فيها أرباحاً. وإذا تم زيادة رأس المال الجديد فيتعين استمرار الاقتطاع من الأرباح إلى أن يبلغ الاحتياطي 30% من رأس المال الجديد( ).
ثانياً-الاحتياطي الاتفاقي:
وهذا النوع من الاحتياطي هو الذي تقرره وتحدد نسبته من قبل النظام الأساس للشركة. ويتم تكوين هذا الاحتياطي عن طريق تجنيب نسبة معينة من الأرباح الصافية. ( ) وكثيراً ما تلجأ الشركات المساهمة إلى هذا النوع من الاحتياطي تحسباً لما قد تواجهه أصولها وموجوداتها من نقص تدريجي أو هلاك مفاجئ. ( )
والحكمة من إنشاء هذا الاحتياطي هو دعم مركز الشركة أثناء حياتها. وغالباً ما يبين النظام الأساس للشركة الاغراض التي تم تخصيصه لمواجهتها. ولا يجوز استخدام الاحتياطي الاتفاقي في غير الاغراض المخصص لها إلا بقرار من الجمعية العامة غير العادية. أما إذا لم يكن مخصصاً لغرض معين جاز للجمعية العامة العادية بناء على اقتراح من مجلس الإدارة أن تقرر صرفه بما يعود بالنفع على الشركة( ).
وفي هذا الشأن نصت المادة 130/2 من نظام الشركات السعودي على أنه” لا يجوز أن يستخدم الاحتياطي الاتفاقي إلا بقرار من الجمعية العامة غير العادية. وإذا لم يكن هذا الاحتياطي مخصصاً لغرض معين، جاز للجمعية العامة العادية بناءً على اقتراح مجلس الإدارة أن تقرر صرفه فيما يعود بالنفع على الشركة أو المساهمين.”
ونظراً لأن هذا الاحتياطي يستمد وجوده من النظام الأساس للشركة وليس من نظام الشركات كما هو الشأن بالنسبة للاحتياطي النظامي؛ فإنه يمكن إلغاء هذا النوع من الاحتياطي أو تعديل نسبته المقررة في نظام الشركة الأساس عن طريق الجمعية العامة غير العادية، لأن الأمر لا يعدو أن يكون تعديلاً لأحد مواد النظام الأساس للشركة. وهو ما يدخل في نطاق اختصاص الجمعية العامة غير العادية( ).
بينما يرى البعض أن الاحتياطي الاتفاقي قد أخذ الشكل الإجباري على الأقل من حيث المبدأ، و لا يبقى للنظام الأساس للشركة إلا تحديد نسبة هذا الاحتياطي الذي يتعين استخدامه في الأغراض المخصص لها والتي يحددها النظام الأساس للشركة( ).
ثالثاً-الاحتياطي الاختياري:
وقد تقرر الجمعية العامة تكوين احتياطي من نوع ثالث إلى جانب الاحتياطي النظامي والاحتياطي الاتفاقي لمواجهة أمور عارضة يحتمل وقوعها أثناء السنة المالية، ويسمى بالاحتياطي الاختياري. وهو الاحتياطي الذي تقرره الجمعية العامة العادية إذا رأت أن في ذلك مصلحة للشركة. وهذا النوع من الاحتياطي لا تكون الشركة ملزمة بتكوينه بموجب نص في نظام الشركات كما هو بالنسبة للاحتياطي النظامي، أو بناء على نص في نظام الشركة الأساس كما هو بالنسبة للاحتياطي الاتفاقي، ولذلك يُسمى هذا النوع بالاحتياطي الحر.
وقد اعترف نظام الشركات السعودي بمشروعية هذا النوع من الاحتياطي حيث نصت المادة 129/2 منه على أن “للجمعية العامة عند تحديد نصيب الأسهم في صافي الأرباح أن تقرر تكوين احتياطيات أخرى، وذلك بالقدر الذي يحقق مصلحة الشركة أو يكفل توزيع أرباح ثابتة قدر الإمكان على المساهمين. و للجمعية المذكورة كذلك أن تقتطع من صافي الأرباح مبالغ لإنشاء مؤسسات اجتماعية لعاملي الشركة أو لمعاونة ما يكون قائماً من هذه المؤسسات.” ( )
المطلب الثاني
حساب الأرباح والخسائر
الأرباح التي تحققها الشركة هي عبارة عن المبالغ التي تضاف إلى ذمتها وتكون المحصلة المالية الإيجابية للعمليات التي تباشرها. ويكون تحقيقها محاسبياً عن طريق المقارنة بين النفقات والتكاليف التي تبذلها الشركة، وبين العائد الإجمالي من العمليات. ومن مجموع هذه العائدات يتكون الربح الإجمالي للشركة في سنتها المالية.
والأصل أن الأرباح لا تتوجه إلى المساهمين إلا إذا كانت أرباحاً صافية، وذلك بعد إجراء الاستقطاعات اللازمة سواء على سبيل المصروفات العمومية والتكاليف الدورية مثل الديون والمبالغ التي تخصص للاستهلاك ومصاريف الإحلال والتجديد وغيرها.
ومتى كانت المحصلة الحسابية بين أصول الشركة وبين خصومها إيجابية بعد إجراء الاستقطاعات المقررة، فإن المبالغ التي تتبقي هي عبارة عن الأرباح الصافية( ).
فالأرباح الصافية هي إذن المتبقي من الأرباح الإجمالية بعد استنزال جميع التكاليف كأجور العاملين والنفقات العامة، والنفقات المالية التي تنفقها الشركة للحصول على الائتمان والاستهلاكات، والمخصصات الأخرى التي تقضي الأصول المحاسبية بحسابها( ).
وقد نظمت المادة 131 من نظام الشركات السعودي القواعد والضوابط الخاصة بكيفية توزيع الأرباح حيث نصت على أنه “1- يبين نظام الشركة الأساس النسبة التي يجب توزيعها على المساهمين من الأرباح الصافية، بعد تجنيب الاحتياطي النظامي و الاحتياطيات الأخرى.
2-يستحق المساهم حصته في الأرباح وفقاً لقرار الجمعية العامة الصادر في هذا الشأن، و يبين القرار تاريخ الاستحقاق وتاريخ التوزيع. وتكون أحقية الأرباح لمالكي الأسهم المسجلين في سجلات المساهمين في نهاية اليوم المحدد للاستحقاق. وتحددالجهةالمختصةالحدالأقصىللمدةالتييجب على مجلس الإدارة أن ينفذ أثناءها قرار الجمعية العامة العادية في شأن توزيع الأرباح على المساهمين”.
ومؤدى المادة السابقة أن نظام الشركات السعودي قد أحال إلى النظام الأساس للشركة المساهمة في وضع النسبة التي يتم توزيعها على المساهمين من الأرباح الصافية بعد تجنيب الاحتياطيات بأنواعها المختلفة. وان يصدر قرار الاستحقاق من قبل الجمعية العامة للشركة موضحاً فيه تاريخ الاستحقاق وتاريخ التوزيع.
غير أنه كما سبق مراراً فإن الشركات غير الربحية لا تقوم بتوزيع الأرباح على المساهمين والأعضاء فيها، وإنما تقوم باستخدامها لتحقيق الغرض الذي أنشئت من أجله.
وعليه فقد نصت المادة الثامنة عشرة من مشروع الشركات غير الربحية على أنه”
1- لا يجوز للشركة غير الربحية استخدام الأرباح التي تحققها في غير أهدافها المنصوص عليها في عقد تأسيسها أو نظامها الأساس.
2 -يحظر على الشركة غير الربحية توزيع أي من أرباحها بشكل مباشر أو غير مباشر على أي من الشركاء أو المساهمين أو الأعضاء أو أعضاء مجلس الإدارة أو الموظفين فيها، ما لم يكن مشمولاً بأهداف الشركة غير الربحية.
3- استثناء من أحكام الفقرتين (1، 2) من هذه المادة، للشركة غير الربحية أن تخصص جزءاً من أرباحها لتنمية استثماراتها والتوسع في أعمالها بما لا يتجاوز النسبة التي تحددها اللائحة”( ).
ويتأتى هذا لأن الغرض من تأسيس الشركات غير الربحيةهو عدم استهداف الربح بنية توزيعه على الشركاء بل بهدف إنفاقه لتحقيق الأهداف المحددة في عقود تأسيسها والتي تتمثل في خدمة المجتمع والأعمال غير الربحية, إذ من أهم سمات الشركة غير الربحية هو عدم إمكانية انتفاع مؤسسيها وأعضائها بتعظيم فوائدهم المالية.
والحكمة من جوازتوزيع جزء من الأرباح على الشركاء أو المساهمين أو الأعضاء فيها إذا كان هذا التوزيع يشمل أهداف الشركة ويستتبع بالتالي تحقيقها.كما أنها سمحت بتخصيص جزء من الأرباح لتنمية استثماراتها والتوسع في أعمالها بهدف المرونة وسعياً إلى ديمومة هذا النوع من الشركات وعدم الإخلال بإمكانية منافستها لغيرها من الشركات الربحية. وبعبارة أخرى إذا كان الصل حظر ومنع توزيع الأرباح على مساهمي وأعضاء الشركة غير الربحية، فإنه يجوز ذلك إذا كان الهدف من ورائه هو تحقيق أهداف الشركة بأن يكون هذا المساهم او العضو مما يساهم بجهده وماله لتحقيق أهداف الشركة ويأتي هذا الأمر تشجيعاً له على ذلك.

المبحث الرابع
الرقابة على الشركة غير الربحية
الأصل أن للجمعية العامة السلطة العليا والكلمة الأخيرة في كل أمور الشركة بما في ذلك حق الرقابة على أعمال مجلس الإدارة. وقد جرى العمل في التشريعات المختلفة على أن يتولى مراجع الحسابات مهمة مراجعة حسابات الشركة لما يكون له من معرفة وخبرة فنية في هذا الشأن. حيث تقوم الجمعية العامة بتعيينه، مع ضرورة توافر شروط معينة في من يقوم بهذه المهمة( ). ويكون للجمعية العامة حق عزله في أي وقت دون الإخلال بحقه في التعويض إذا وقع العزل في وقت غير لائق او لغير مبرر معقول. ويلتزم المراجع بتقديم تقرير سنوي للجمعية العامة عن أعمال الشركة( ). ويسأل المراقب عن الضرر الذي يصيب الشركة أو المساهمين أو الغير بسبب الأخطاء التي تقع منه في عمله. وفي حالة تعدد المراجعين يكونون مسؤولين بالتضامن عن ذلك( ). وإلى جانب المسؤولية المدنية يتعرض مراجع الحسابات للمسؤولية الجنائية متى ارتكب أحد الأفعال المنصوص عليها في المواد 211-213 من نظام الشركات.
وتمشياً مع مبدأ الإفصاح والشفافية تبنى نظام الشركات تشكيل لجنة مراجعة من غير أعضاء مجلس الإدارة التنفيذين سواء من المساهمين أو من غيرهم في شركة المساهمة بقرار من الجمعية العامة، على ألا يقل عدد أعضائها عن ثلاثة اعضاء ولا يزيد على خمسة( ).
وتختص لجنة المراجعة بالمراقبة على أعمال الشركة، ولها في سبيل ذلك حق الاطلاع على سجلاتها و وثائقها وطلب أي إيضاح أو بيان من أعضاء مجلس الإدارة أو الإدارة التنفيذية، ويجوز لها أن تطلب من مجلس الإدارة دعوة الجمعية العامة للشركة للانعقاد إذا أعاق مجلس الإدارة عملها أو تعرضت الشركة لأضرار أو خسائر جسيمة( ).( ). ( ).
وفضلا عما سبق فقد أخذ نظام الشركات السعودي أيضاً بنظام التفتيش فأجاز -وفقاً للمادة 100 منه- للمساهمين الذين يمثلون (5%) على الأقل من رأس المال أن يطلبوا من الجهة القضائية المختصة الأمر بالتفتيش على الشركة إذا تبين لهم من تصرفات أعضاء مجلس الإدارة أو مراجع الحسابات في شؤون الشركة ما يدعو إلى الريبة. كما يكون للجهة القضائية المختصة أن تأمر بإجراء التفتيش على نفقة الشاكين، وذلك بعد سماع أقوال أعضاء مجلس الإدارة ومراجع الحسابات في جلسة خاصة، و لها عند الاقتضاء أن تفرض على الشاكين تقديم ضمان. وإذا ثبت للجهة القضائية المختصة صحة الشكوى، جاز لها أن تأمر بما تراه من إجراءات تحفظية، وأن تدعو الجمعية العامة لاتخاذ القرارات اللازمة. ويجوز لها كذلك أن تعزل أعضاء مجلس الإدارة ومراجع الحسابات، وأن تعين مديراً مؤقتاً تحدد سلطته و مدة عمله.
وقد كشفت التجارب عن ضعف رقابة الجمعيات العامة للمساهمين وانصرافها عن أداء واجباتها بما ينبغي مما أدى إلى سيطرة مجلس الإدارة سيطرة تامة على شؤون الشركة، كما كشفت أيضاً عن ضعف رقابة مراجع الحسابات على أعمال الشركة حيث يكون مديناً بالفضل لرئيس مجلس الإدارة الذي يقوم بتعيينه في الحقيقة-حيث تكون موافقة الجمعية العامة على تعيينه مجرد إجراء شكلي لا أكثر-، وبذلك لم يتبق إلا نظام التفتيش من الجهة الإدارية الذي يعد بمثابة الرقابة الحقيقية والفعالة على الشركات حيث تمت إحاطته بجميع الضمانات التي تكفل حماية المساهمين وذوي الشأن. “ولا يخفى أن التشريع وحده مهما أحكمت حلقاته وضبطت قواعده لا يكفي لحماية مصالح المساهمين مالم ينبعثوا هم أنفسهم للدفاع عن حقوقهم وصيانتها من العبث”( ). وعلى الرغم من أهمية نظام التفتيش على الشركة وما يوفره من حماية فعالة-كما سبق-للمساهمين، إلا أن البعض ذهب-وبحق- إلى القول بأن نظام التفتيش لم ينل حظاً كبيراً حتى الآن من التطبيق العملي في الدول التي سبقت المملكة في الأخذ به. ( )
المبحث الخامس
أغراض الشركات غير الربحية
انفرد مشروع الشركات غير الربحية السعودي بتقسيم الشركات غير الربحية إلى شركات عامة، وأخرى خاصة. وأناط هذا الأمر بقيام الشركة غير الربحية العامة على تحقيق الأغراض المحددة التي جاءت حصراً في إحدى عشرة فقرة من المادة 8/1 من المشروع آنف الذكر. أما الشركة غير الربحية الخاصة فيكون لها الخروج عن هذا الأهداف إلى أهداف أخرى غير ربحية بطبيعة الحال.
وتتمثل تلك الأهداف أو الأغراض الواردة في المادة 8/1 من المشروع في:
أ. قضايا الإسلام والمسلمين.
ب. ‌التعليم والأبحاث العلمية والعلوم.
ج. ‌الشئون الصحية وعلاج المرضى.
د. ‌برامج مكافحة الفقر وتقديم الإعانة للمحتاجين من الأطفال والشباب وكبار السن والمرضى وذوي الاحتياجات الخاصة ومن يعانون ضائقة مالية وغيرهم من مستحقي الإعانة.
ه. ‌حماية البيئة والحياة الفطرية وتطويرهما.
و. ‌الآداب والفنون والثقافة والتراث.
ز. ‌الأنشطة الرياضية.
ح. ‌المواطنة وتنمية المجتمع.
ط. ‌حقوق الإنسان ومبادرات الصلح والوحدة الوطنية والمساواة.
ي. ‌صيانة المرافق والمنشآت العامة.
ك. ‌أي مجالات أو أهداف خيرية أخرى تحددها اللائحة.
كما أجازت الفقرة (2) من المادة الثامنة للشركة غير الربحية الخاصة في تحقيق أهداف أخرى غير ربحية غير الواردة في الفقرة (1) من ذات المادة. وقد أشار المشروع إلى أن هذا التقسيم يهدف إلى تسهيل منح المزايا النظامية لهذه الشركات؛ كالاستثناء الضريبي والزكوي، وإمكانية جمع التبرعات، ونحو ذلك، وما ينبني على منح هذه المزايا من ضرورة ضبط أعمال هذه الشركات وتعزيز الرقابة عليها، فالشركات التي تهدف إلى المصلحة العامة والتي تقع ضمن القسم الأول تستحق بطبيعة الحال مزايا أفضل ورقابة أعلى،أما الشركات غير الربحية الخاصة فتكون المزايا الممنوحة لها أقل، ولا تختلف في الغالب عن المزايا الممنوحةلنظيرتها من الشركات التجارية. وأن أحكام هذه المادة مستوحاة ما هو معمول به في أنظمة الشركاتغير الربحية المقارنة، كما في ولاية نيويورك الأمريكية وكندا.
ومما هو جدير بالملاحظة أن مشروع الشركات غير الربحية أباح لها ممارسة أي نشاط يمكنها من تحقيق أهدافها المنصوص عليها في عقد تأسيسها أو نظامها الأساس( ).
وقد جاء في شرح المادة السادسة من المشروع سالفة الذكر أن مشروع النظام راعى منح الشركات غير الربحية المرونة والصلاحية لممارسة أي أنشطة اقتصادية تمكنها من تحقيق أهدافها المستهدفة، وهذا ما استقرت عليه معظم الممارسات المتقدمة في هذا المجال، ومن المهم تناول تجربة ولاية نيويورك التي كانت تضع قيودا على ممارسة الشركة غير الربحية للأنشطة التجارية، إلا أنها وبعد مرحلة من التطبيق ـ عادت وتراجعت عن ذلك، فأزالت جميع القيود النظامية على الشركات غير الربحية وأتاحت لها ممارسة أي أنشطة تمكنها من تحقيق أهدافها.
وفي الحقيقة فإن مشروع النظام قد أسهب في بيان أغراض الشركات غير الربحية، بحيث أحاط بمعظم الأنشطة التي تهدف إلى خدمة المجتمع بعمومه بل والإنسانية أيضاً( ). وهو أمر يُحمد لمشروع النظام الذي توسع في ذكر مجالات وأغراض الشركات غير الربحية، ولم يكتف بذلك بل أشارت الفقرة (ك) من المادة 8/1 من المشروع صراحة إلى فتح الباب على مصراعيه لأي مجالات غير ربحية أخرى قد تحددها اللائحة، فضلاً عما يكون للشركات غير الربحية الخاصة –كما سبق-من إضافة مجالات أخرى غير واردة في نص المادة سالفة الذكر.
الخاتمة
لقد حاول البحث من خلال استعراض المفردات في محتواه أن يلقي الضوء على موضوع حديث و في غاية الأهميةويمكن إجمال أهم النتائج والتوصيات التي تمخضت عن البحث في ادارة الشركات الغير ربحية كما يأتي بيانه:

أولا: النتائج:
إن حقيقة الشركات غير الربحية تتمثل في جمعها بين خصائص الشركات الربحية من حيث الأهداف، وكذلك بين المؤسسات الحكومية العامة من حيث التنمية والتطور الاجتماعيويتركز نشاط مثل تلكوالشركات على قطاعات المجتمع المتعددة، التعليمي والصحي والثقافي وغيرها.
-يعتبر مشروع نظام الشركات غير الربحية نقلة نوعية في إتاحة الفرصة للمستثمرين وأصحاب رؤوسالأموال في إنشاء كيانات غير ربحية تساهم في تقديم قيمة مضافة للملكة، حيث يعزز هذا الأخير قيمة العطاء للمواطنين، ويمكنهم من تقديم مشاريعهم من خلال كيانات واضحة يتم الإشراف والرقابة عليها من قبل المساهمين والجهات الإشرافية و الرقابية، و لاشك أن في التنافس في إنشاء شركات غير ربحية تتبنى المشاريع الصحية والتعليمية وغيرها، بحيث تدار بطريقة مهنية كالقطاع الخاص وتكون فائدتها للمجتمع ويكون الربح المحقق من هذا الكيان للإنفاق على تطوير هذه المشروعات.
-تأخذ الشركة غير الربحية العامة شكل الشركة المساهمة المغلقة، أما الشركة غير الربحية الخاصة فلها أن تأخذ بشكل الشركة المساهمة المغلقة أو الشركة ذات المسؤولية المحدودة.
– تختلف الشركات غير الربحية عن مثيلتها من الشركات التجارية في الوظيفة الأساسية التي تؤديها كل منهما؛ حيث تهدف الشركات التجارية إلى تعظيم الربح لمساهميها وملاكها، في حين تسعى الشركات غير الربحية إلى دعم الأنشطة الإنسانية والثقافية والتعليمية والطبية وغيرها من الأهداف التي تعود بالنفع على المجتمع دون تحقيق ربح لمؤسسيها أو أعضائها.
– كما تختلف الشركات غير الربحية عن الجمعيات الخيرية، في أن لها أن تستهدف تحقيق الربح، ولها في سبيل تحقيق ذلك تقديم الخدمات وممارسة الأنشطة التجارية والحصول على عوائد وإيرادات، إلا أن ربحها هذا يوجه إلى تحقيق أهدافها غير الربحية، أما الجمعياتأوالمؤسسات الأهلية التي تعد وفقا لنظام الجمعيات والمؤسسات الأهلية فهي غير هادفة للربح أساساً.
-يعتبر الوقف من أهم ركائز العمل غير الربحي والخيري في المملكة، حيث يجوز له تأسيس الشركات غير الربحية، بما يتفق مع نص الواقف وأحكام الوقف الشرعية، ومنح الحماية اللازمة لها. كما يدخل في مشمول مصطلح الشركة غير الربحية الوقف وغيره من صور البر والتبرع والهبة.
-يتم تأسيس إجراءات تأسيس الشركة غير الربحية بنوعيها العامة والخاصة وفقاً للإجراءات المتبعة في تأسيس الشركات المساهمة أو الشركات ذات المسؤولية المحدودة وفقاً لأحكام نظام الشركات.
– يشترط في عضو مجلس إدارة الشركة غير الربحية، ألاّ يجمع بين العمل في مراجعة حسابات الشركة وعضوية مجلس إدارتها، و ‌ألاّ يكون قد سبق شهر إفلاسه، و ‌ألا يكون قد أدين بجريمة مخلة بالأمانة، ما لم يكن قد رد إليه اعتباره وفقًا للأنظمة. كما لا يجوز الجمع بين منصب رئيس مجلس الإدارة وأي منصب تنفيذي بالشركة غير الربحية.
– يجوز لأي شركة وفق نظام الشركات السعودي التحول إلى شركة غير ربحية عامة أو خاصة، وفقاً للإجراءات التي تحددها اللائحة. كما يجوز للشركة غير الربحية الخاصة دون العامة التحول إلى أي نوع آخر من الشركات وفق نظام الشركات ما لم ينص عقد تأسيسها أو نظامها الأساسي على خلاف ذلك.
ثانيا: التوصيات والمقترحات:
فيوصي البحث هنا بعدد من التوصيات والاقتراحات:
-أن يتم تسمية النظام عند صدوره بنظام “الشركات التي لا تهدف إلى الربح”. أو “الشركات التي لا تهدف إلى تحقيق الربح” وليس الشركات غير الربحية كما ورد في مشروع النظام. وقد أوضح الباحث أسباب هذا المقترح في موضعه.
-ويتفرع عن ذلك أن اسم الشركة بعبارة “غير هادفة إلى الربح” أو “غير هادفة للربح”.
-كما يقترح الباحث أن تُحظر بعض الأنشطة لهذا النوع من الشركات كالأنشطة السياسية أو الطائفية ونحوها.
-إحاطة نظام التبرعات الخاصة بالشركات غير الربحية العامة لنوع من الرقابة الصارمة تحسباً لإمكانية اختراق هذه الشركات عن طريق التبرعات الدولية بحجة تنمية وتطوير المجتمع.
-أن يلزم النظام المزمع إصداره هذه الشركات بتقديم تقرير ربع سنوي إلى إدارة الشركات يتضمن أعمالها ونشاطاتها ومصادر تحويلها وميزانيتها والاحتفاظ بسجلاتها منظمة ومحاضر اجتماعها وحساب ايراداتها ونفقاتها لفحصها واتخاذ الاجراءات القانونية المنصوص عليها عند وجود شبه استغلال أو ثبوت المخالفة القانونية.
– أن تساهم الدولة في جزء من رأسمال تلك الكيانات (الشركات غير الربحية)، وأن تعطيها بعض التسهيلات لتحقق مشاريعها بنجاح على أرض الواقع.

المصادر و المراجع
أولا- كتب اللغة:
-أحمد بن فارس الرازي، معجم مقاييس اللغة، تحقيق عبد السلام محمد هارون، دار الفكر، 1399ه، 1979م.
-أبو القاسم الزمخشري، أساس البلاغة، دار الكتب العلمية, بيروت, ط1 1998م.
ثانيا- الكتب المتخصصة:
– أبو زيد رضوان، الشركات التجارية في القانون الكويتي المقارن، دار الفكر العربي، القاهرة، ط1، 1978م.
– إدوارد عيد، الشركات التجارية شركة المساهمة، بيروت، 1970م.
– أحمد إبراهيم البسام، الشركات التجارية في القانون العراقي، مطبعة العاني، بغداد، ط2، .1967م.
– أكثم أمين الخولي، دروس في القانون التجاري السعودي، معهد الإدارة العامة، الرياض، 1973م.
– حمدالله محمد حمدالله، القانون التجاري الشركات التجارية، مكتبة القانون والاقتصاد، الرياض، ط1، 1435ه-2014م.
-حمزة علي المدني، القانون التجاري السعودي الأعمال التجارية-التاجر-الشركات التجارية-الأوراق التجارية، دار المدني، جدة، ط1، 1406ه-1986م.
– طلب حسن موسى، الوجيز في الشركات التجارية، بغداد، 1975م.
– عزيز العكيلي، الوسيط في الشركات التجارية، دار الثقافة للنشر والتوزيع، ط1، 1429ه-2008م.
– فوزي محمد سامي، الشركات التجارية الأحكام العامة والخاصة (دراسة مقارنة)، مكتبة دار الثقافة للنشر والتوزيع، ط1، 1999م.
-محمد بن براك الفوزان، الأحكام العامة للشركات دراسة مقارنة، مكتبة القانون والاقتصاد، الرياض،الطبعة الأولى، 1435ه-2014م.
– محمد حسن الجبر، القانون التجاري السعودي، ط4، 1417ه-1996م.
– محمد فريد العريني، الشركات التجارية، المشروع التجاري الجماعي بين وحدة الإطار القانوني وتعدد الأشكال، دار الجامعة الجديدة للنشر، الإسكندرية، 2009م.
– محمود سمير الشرقاوي، الشركات التجارية في القانون المصري، دار النهضة العربية، القاهرة، 1986م.
– مساعد سعود الجبيري، شرح النظام التجاري السعودي، الأعمال التجارية- التاجر- الشركات التجارية- العقود التجارية- عمليات البنوك، الخُبَر، ط1، 1435ه-2014م.
– مصطفى كمال طه، الشركات التجارية الأحكام العامة في الشركات-شركات الأشخاص-شركات الأموال-أنواع خاصة من الشركات، دار الجامعة الجديدة للنشر، الإسكندرية، 1998م.
ثالثا: الأنظمة والقوانين:
-نظام الشركات السعودي الصادر بالمرسوم الملكي رقم م/3 وتاريخ 28/1/1437ه.
-نظام الجمعيات والمؤسسات الأهلية الصادر بالمرسوم الملكي رقم م/8 وتاريخ 19/2/1437ه.
-نظام الشركات المهنية الصادر بالمرسوم الملكي رقم م/4 وتاريخ 18/3/1412ه.
-قانون الشركات المساهمة المصري رقم 159 لسنة 1981.
– قانون الشركات الكويتي رقم 25 لسنة 2012.
– قانون الشركات البحريني رقم 21 لسنة 2001.
– قانون الشركات الإماراتي رقم 8 لسنة 1984.
– قانون الشركات القطري رقم 5 لسنة 2002
-قانون التجارة المصري رقم 17 لسنة 1999م.
– قانون الشركات التجارية الإماراتي رقم 8 لسنة 1984 وتعديلاته.