أول حكم قضائي إداري في المملكة المغربية يقرر المسؤولية في التعويض عن الخطأ القضائي – تفعيل الفصل 122 من الدستور‎

المحكمة الإدارية بالرباط أصل الحكم المحفوظ بكتابة الضبط بالمحكمة الإدارية بالرباط قسم القضاء الشامل حكم رقم : بتاريخ : 25/7/2013 ملف رقم :613-12-2012

600

القاعدة:
مسؤولية النيابة العامة عن الخطأ القضائي في الإشراف على الشرطة القضائية المتمثل في عدم تنفيذ مقرر المحكمة الزجرية بإحضار المتابعين لجلسة المحاكمة –الإخلال بقواعد المحاكمة العادلة الدستورية والقانونية الوطنية والدولية -خطأ جسيم—قد يرقى إلى معاملة مهينة -تعويض نعم

إن تقصير النيابة العامة في الرقابة على الشرطة القضائية بإلزامها على تنفيذ الإجراءات القضائية بإحضار المتابعين أمام المحكمة الزجرية،وتحريك الوسائل القانونية في مواجهتها تدعيما لمبدأ المحاسبة والمسؤولية وتطبيقا للفصول 18 و 37 و 40 و 45 و 364 من قانون المسطرة الجنائية،وعدم تدارك الخطأ،رغم الطلب المتكرر للدفاع والمحكمة لعدة جلسات ،بشكل أصبح التأخير وتأجيل المحاكمة أمرا اعتياديا لا لبس فيه،يرتب مسؤولية النيابة العامة عن الخلل في سير مرفق القضاء وعرقلة نشاطه المعتبر خطأ جسيما، مما جعل صورة المرفق والثقة فيه تتضرر من كثرة التّأجيلات وعبثية إجراءات المحاكمة التي لم يجدى منها شيء للإخلال بجميع مبادئ المحاكمة العادلة في جميع صورها ( المادتين 23 و 120 من الدستور)ولاسيما قرينة البراءة ومبدّأ المحاكمة في أجل معقول، و احترام كرامة الأشخاص المتابعين وحرياتهم ،و الولوج السهل والسريع والشفاف للعدالة ،و هيبة القضاء والدفاع ورجاله إن لم يكن المساس بسمو القانون نفسه وما يفرضه من مستلزمات جودة الخدمة القضائية التي أساسها احترام حقوق وحريات المواطن كان متابعا أو ضحية،وضمان الأمن القانوني والقضائي.

إن الاتفاقيات الدولية المصادق عليها من طرف المملكة أوجبت على السلطة القضائية صيانة مبادئ المحاكمة العادلة وصونها وعلى أساسها احترام كرامة المتابعين والابتعاد عن مظاهر المعاملة الاإنسانية أو المهينة ( المادة 7 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ،المادتين 7 و 14 من اتفاقية الحقوق المدنية والسياسية ،المادتين 1 و 16 من اتفاقية مناهضة التعذيب ومختلف ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة المهينة ).

إن عدم تنفيذ النيابة العامة لمقرر المحكمة بإحضار المتابعين لجلسات المحكمة بالمخالفة للأسس الدستورية والقانونية الوطنية والدولية ألحق ضررا مباشرا ماديا ومعنويا للمدعي تمثل في تفويت فرصة المحاكمة العادلة عليه وبقائه أكثر من سنة بدون محاكمة في حالة “اعتقال احتياطيغير مبرر مس بمبدأ قرينة البراءة وبحريته ،وما سببه ذلك من آثر نفسي ومعاناة وألم من جراء هذه الإجراءات ،وتحملات مادية عن مصاريف الدفاع ،فقد أرتأت المحكمة تبعا لسلطتها التقديرية في تحديد التعويض المناسب لجبر الأضرار.

طلب نشر الحكم يندرج في إطار الحق في المعلومة المكرس في الفصل 27 من الدستور ،ولا يتوقف على أمر قضائي لأنه من الحقوق العامة باعتباره آلية للرقابة الشعبية على العمل القضائي ،ومصدر للثقة في عمل القضاة وتقويمه لضمان الأمن القانوني والقضائي

باســــم جــلالة المــلك وطبقا للقانون

 

بتاريخ الخميس  16 رمضان المعظم 1434 الموافق لـ  25 يوليوز  2013
أصدرت المحكمة الإدارية بالرباط وهي متكونة من السادة :

محمد الهيني…………………………………….رئيسا ومقررا
أمينة ناوني……………………………………عضوا
معاذ العبودي ……………………………… عضوا
بحضور السيد سعيد المرتضي  …………………..مفوضا ملكيا
بمساعدة السيدة فاطمة الزهرراء بوقرطاشى    …………كاتبة الضبط

الحكم الآتي نصه :

                  

بين:السيد …..
عنوانه: سجن عكاشة ///
النقيب الأستاذ عبد الرحيم الجامعي ، المحامي  بهيئة الرباط.
من جهــــة
وبين:

  • الدولة في شخص رئيس الحكومة
  • وزارة العدل والحريات  في شخص الوزير بمكاتبه بالرباط
  • وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بعين السبع الدار البيضاء
  • الوكيل القضائي للمملكة بمكاتبه بالرباط

                                                          من جهــة اخرى

الوقائع

بناء على المقال الإفتتاحي للدعوى المقدم إلى هذه المحكمة من طرف المدعي بواسطة نائبه والمودع بكتابة ضبط هذه المحكمة بتاريخ 20دجنبر 2012 والمؤدى عنه الرسوم القضائية والذي يعرض فيه أنه ّأثناء محاكمته جنائيا أمام المحكمة الزجرية بالدار البيضاء سنتي 2011 و 2012 لم تقم النيابة العامة بهذه المحكمة بإحضاره لجلسة المحاكمة ليتمتع بحق المثول أمام قاضي الحكم لعدة جلسات سواء بمفرده أحيانا أو بمعية مجموعة من المعتقلين في نفس الملف مما كان يترتب عنه تأخير الملف لجلسة أخرى ويتم تفويت فرصة المحاكمة عليه باستمرار ،مما تسبب له في عدة أضرار  نتيجة الخلل في سير مرفق القضاء  تتحمله النيابة العامة بصفة غير مبررة ومقبولة مس بحقه المطلق في المحاكمة والوصول للقاضي والتمتع بالولوج للعدالة وللقانون بالمخالفة للأسس الدستورية والقانونية سواء الوطنية أو الدولية ،أو لما أقره القضاء المقارن في مثل هذه النوازل،والتمس تحميل الدولة المسؤولية الإدارية عن الأضرار المعنوية والمادية الناجمة عن سوء تسيير وتدبير المرفق القضائي  والحكم عليها بأدائها لفائدة المدعي   تعويضا قدره 100.000.00 درهم  مع النفاذ المعجل  وبنشر الحكم في جريدتين يوميتين لمرتين متتاليتين على نفقة المدعى عليهم ،مع الصائر.وعضد الطلب بمذكرة إدلائية مؤرخة في 4-4-2013 مرفقة بمحاضر الجلسات

و بناء على المذكرة الجوابية المدلى بها من طرف الوكيل القضائي للمملكة بتاريخ 18 أبريل 2013 يلتمس من خلالها التصريح بعدم اختصاص المحكمة  نوعيا لفائدة محكمة النقض لتعلق الطلب بالتعويض عن المسؤولية عن الأعمال القضائية المحددة بنصوص خاصة طبقا للفصل 391 من ق.م.م،والفصل 571 من ق.م.ج

وبناء على الحكم الفرعي الصادر عن هذه المحكمة عدد 1895 وتاريخ 23-5-2013  والقاضي بانعقاد الاختصاص النوعي للمحكمة للنظر في الطلب .

وبناء على عرض القضية بجلسة 18-7-2013،حضر  خلالها النقيب نائب  المدعي وأكد الطلب،وتخلف الوكيل القضائي عن إبداء الدفوع الموضوعية بعد الحكم بالاختصاص  رغم التوصل بالإنذار بالجواب ،فاعتبرت المحكمة القضية جاهزة وأعطيت الكلمة للسيد المفوض الملكي الذي أكدت في  مستنتجاته الكتابية فتقرر وضع القضية في المداولة قصد النطق بالحكم الآتي بعده.

وبعد المداولة طبقا للقانون

من حيث الشكل:

حيث قدم الطلب وفقا للشروط المتطلبة قانونا مما يتعين معه قبوله شكلا

من حيث الموضوع:

حيث يهدف الطلب إلى تحميل الدولة المسؤولية الإدارية عن الأضرار المعنوية والمادية الناجمة عن سوء تسيير وتدبير المرفق القضائي  والحكم عليها بأدائها لفائدة المدعي   تعويضا قدره 100.000.00 درهم  مع النفاذ المعجل  وبنشر الحكم في جريدتين يوميتين لمرتين متتاليتين على نفقة المدعى عليهم ،مع الصائر

وحيث استنكفت الجهة المدعى عليها عن إبداء دفوعها الموضوعية بعد الحكم بالاختصاص  النوعي رغم توصلها بالإنذار .

وحيث إن مرفق القضاء،وما يتفرع عنه من جهاز النيابة العامة ،المعتبر دستوريا هيئة قضائية،وباعتباره من المرافق العمومية للدولة شأنه شأن باقي الإدارات العمومية يخضع لقواعد المسؤولية الإدارية ،ولا يحد من المسؤولية أو يلغيها من حيث المبدأ استقلال القضاء أو خصوصية الأعمال القضائية،لأن السلطة القضائية ليست فوق المحاسبة أو المساءلة ،طالما أن الشرعية أو المشروعية هي  عماد المؤسسات وحصنها الأساسي لخضوع الجميع لمقتضياتها،حاكمين ومحكومين،وواجب المحاسبة المكرس دستوريا في الفصل 154 هو المحك الأصلي لإثبات وجودها وفعاليتها حماية لحقوق المتقاضين  وضمانا لقواعد سير العدالة المكرسة دستوريا وصونا للأمن القانوني والقضائي .

وحيث نصت المادة 120 من الدستور على حق كل شخص في محاكمة عادلة، وفي حكم يصدر داخل أجل معقول.

وحيث نصت الفقرة الثانية من المادة 22 من الدستور على أنه لا يجوز لأحد أن يعامل الغير، تحت أي ذريعة، معاملة قاسية أو لاإنسانية أو مهينة أو حاطة بالكرامة الإنسانية.
وحيث نصت المادة 122 من الدستور    على “حق كل متضرر من خطإ قضائي  من الحصول على تعويض تتحمله الدولة “.

وحيث نصت المادة 117 من الدستور  على  تولي القاضي حماية حقوق الأشخاص والجماعات وحرياتهم وأمنهم القضائي، وتطبيق القانون.

وحيث نصت المادة 37 من قانون المسطرة الجنائية على تولي النيابة العامة  السهر على تنفيذ المقررات القضائية .

وحيث إن الثابت من وثائق الملف ولاسيما محاضر الجلسات الجنحية المدلى بها تخلف النيابة العامة عن تنفيذ أوامر المحكمة بإحضار المدعي المتابع لعدة جلسات أو إحضاره مع عدم إحضار المتابعين معه على ذمة نفس القضية( على سبيل المثال لا الحصر -محاضر جلسات :17-1-2012و14-2-2012و1-3-2012 و22-3-2012 و5-4-2012و 17-4-2012 و 29-5-2012 و 14-6-2012و21-6-2012) مما تسبب في تأخير المحاكمة عقب كل تأخير لتنفيذ الإجراء القانوني المطلوب من طرف هيأة الحكم  في الملف عدد 4090-2010-المحكمة الابتدائية الزجرية بالبيضاء.

وحيث إن تقصير النيابة العامة في الرقابة على الشرطة القضائية بإلزامها على تنفيذ الإجراءات بإحضار المتابعين أمام المحكمة،وتحريك الوسائل القانونية في مواجهتها تدعيما لمبدأ المحاسبة والمسؤولية تطبيقا للفصلين 128 و 154 من الدستور و للفصول 18 و 37 و 40 و 45 و 364 من قانون المسطرة الجنائية،وعدم تدارك الخطأ،رغم الطلب المتكرر للدفاع والمحكمة لعدة جلسات ،بشكل أصبح التأخير وتأجيل المحاكمة أمرا اعتياديا  لا لبس فيه،يرتب مسؤولية النيابة العامة عن الخلل في سير مرفق القضاء وعرقلة نشاطه المعتبر خطأ جسيما، مما جعل  صورة المرفق والثقة فيه تتضرر من  كثرة التّأجيلات وعبثية إجراءات المحاكمة التي لم يجدى منها شيء للإخلال بجميع مبادئ المحاكمة العادلة في جميع صورها( المادتين 23 و 120 من الدستور) ولاسيما مبدّأ قرينة البراءة والمحاكمة في أجل معقول،و احترام كرامة الأشخاص المتابعين  وحرياتهم ،و الولوج السهل والسريع والشفاف للعدالة ،و هيبة القضاء والدفاع ورجاله إن لم يكن  المساس بسمو القانون نفسه  وما يفرضه من مستلزمات جودة الخدمة القضائية التي أساسها احترام حقوق وحريات  المواطن كان متابعا أو ضحية،وضمان الأمن القانوني والقضائي.

وحيث إن الاتفاقيات الدولية المصادق عليها من طرف المملكة أوجبت على السلطة القضائية صيانة مبادئ المحاكمة العادلة وصونها وعلى أساسها احترام كرامة المتابعين والابتعاد عن  مظاهر  المعاملة الاإنسانية أو المهينة ( المادة 7 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ،المادتين 7 و 14 من اتفاقية الحقوق المدنية والسياسية ،المادتين 1 و 16 من اتفاقية مناهضة التعذيب ومختلف ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة المهينة ).

وحيث إن عدم تنفيذ النيابة العامة لمقرر المحكمة الزجرية بإحضار المتابعين لجلسات المحكمة بالمخالفة للأسس الدستورية والقانونية الوطنية والدولية ألحق ضررا مباشرا ماديا ومعنويا للمدعي  تمثل في تفويت فرصة المحاكمة العادلة عليه وبقائه أكثر من سنة بدون محاكمة في حالة “اعتقال احتياطي”  غير مبرر مس بمبدأ قرينة البراءة وبحقه في الحرية وبإنسانيته،وما سببه ذلك من آثر نفسي ومعاناة وألم من جراء هذه الإجراءات الباطلة ،وتحملات مادية عن مصاريف الدفاع ،فقد أرتأت المحكمة تبعا لقواعد العدل والإنصاف باعتباره أساس المسؤولية الإدارية الموضوعية، وتبعا لسلطتها التقديرية في تحديد التعويض المناسب جبر الأضرار اللاحقة بالمدعي في مبلغ 100.000.00درهم .

وحيث إن طلب نشر الحكم  يندرج في إطار الحق في المعلومة المكرس  في الفصل 27 من الدستور ،ولا يتوقف على حكم قضائي لأنه من الحقوق العامة باعتباره آلية للرقابة الشعبية على  العمل القضائي ،ومصدر للثقة في عمل القضاة وتقويمه لضمان الأمن القانوني والقضائي .
وحيث   إن طلب النفاذ المعجل غير مبرر مما يتعين معه رفضه.
وحيث إن خاسر الدعوى يتحمل صائرها.

المنطوق

و تطبيقا للفصول 6 و 19و22 و23و27و 110   و 117 و 118 و 128 و 154 من الدستور ،ومقتضيات القانون رقم 90-41 المحدثة بموجبه محاكم إدارية ومقتضيات قانون المسطرة المدنية و الفصول 18 و 37 و 40 و 45 و 364 من قانون المسطرة الجنائية والمادة 7 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ،المادتين 7 و 14 من اتفاقية الحقوق المدنية والسياسية ،المادتين 1 و 16 من اتفاقية مناهضة التعذيب ومختلف ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة المهينة.

لهذه الأسباب

حكمت المحكمة الإدارية علنيا ابتدائيا وحضوريا :

في الشكل :بقبول الطلب

وفي الموضوع :بأداء الدولة في شخص رئيس الحكومة لفائدة المدعي تعويضا عن

الخطأ القضائي قدره  (100.000.00درهم )  هكذا مائة ألف درهم والصائر

وبرفض باقي الطلب.

         بهذا صدر الحكم في اليوم والشهر والسنة أعلاه .

الرئيس    المقرر                                                               كاتب الضبط.

 

·         باســــم جــلالة المــلك وطبقا للقانون

بتاريخ الخميس 16 رمضان المعظم 1434 الموافق لـ 25 يوليوز 2013

أصدرت المحكمة الإدارية بالرباط وهي متكونة من السادة :

محمد الهيني…………………………………….رئيسا أمينة ناوني…………………………………… مقررا
معاذ العبودي………………………………. عضوا
بحضور السيد سعيد المرتضي …………………..مفوضا ملكيا
بمساعدة السيدة فاطمة الزهرراء بوقرطاشى …………كاتبة الضبط

الحكم الآتي نصه :

بين المدعية : السيدة سلوى الغرباوي أصالة و نيابة عن ابنيها نسيم البقالي و هبة البقالي باعتبارهم ورثة المرحوم حمزة البقالي
عنوانها: الرقم 3 مكرر درب البزري القرموني الزيتونة مكناس
ينوب عنها: الأساتذة عبد العزيز النويضي و محمد الحمدي و محمد قطاية المحامون بالرباط.
……………………………………………من جهة

وبين المدعى عليهم: – الدولة في شخص السيد رئيس الحكومة الكائن بمكاتبه بمقر الوزارة بالرباط
– وزارة الداخلية في شخص السيد الوزير الكائن بمكاتبه بمقر الوزارة بالرباط
– وزارة الصحة في شخص السيد الوزير الكائن بمكاتبه بمقر الوزارة بالرباط
– المركز الإستشفائي الجامعي ابن رشد بالدار البيضاء في شخص مديره و مجلس إدارته الكائن عنوانه ب: 8 زنقة لحسن العرجون الدار البيضاء
نائبه: الأستاذ محمد التطواني المحامي بهيئة الدار البيضاء
– السيد الوكيل القضائي للمملكة الكائن بمكاتبه بوزارة الإقتصاد و المالية بالرباط
– شركة التامين أطلنطا
نائبها: الأستاذ عبد الجليل بن سليمان المحامي بهيئة الرباط
……………………………………..من جهة أخرى

الــوقــائــع

بناء على المقال الإفتتاحي للدعوى المسجل بكتابة ضبط هذه المحكمة بتاريخ 26/02/2012 المعفى من أداء الرسوم القضائية بموجب مقرر المساعدة القضائية رقم 27 الصادر بتاريخ 13/09/2012 والذي تعرض فيه المدعية بواسطة نائبيها أن ابنها حمزة البقالي ذو العشرين ربيع وهو طالب جامعي متفوق قد تعرض لضربة على مستوى الرأس من طرف رجل أمن فقد على إثرها الوعي وذلك نتيجة تدخل رجال الأمن لإنهاء أعمال الشغب التي عرفتها مباراة كرة القدم بين فريقي الوداد البيضاوي والجيش الملكي بالمجمع الرياضي محمد الخامس بتاريخ 14/04/2012. وأنه على إثر ذلك تم نقل المرحوم بواسطة سيارة الإسعاف باتجاه المركز الاستشفائي الجامعي ابن رشد بقسم المستعجلات من نفس اليوم، وتمت معاينة حالته من قبل طبيب مقيم اختصاصي في الأعصاب وهو فاقد الوعي حسب ما تؤكده ورقة الفحص بالمركز المذكور. وأضافت أن حالته كانت تستدعي بعض الفحوصات الطبية المستعجلة لمعرفة أثر الضربة وانعكاسها على مستوى الأوعية الدماغية إلا أن إدارة المستشفى امتنعت ورفضت القيام بالفحوصات المستعجلة بواسطة جهاز السكانير، إلا بعد أدائه للمصاريف وهو ما تعذر على المرحوم في مثل ظروفه وحالته توفير المبلغ المذكور. وأضافت أن بعد ذلك توجه إلى محطة القطار بدعم من صديقه للذهاب إلى مدينة مكناس مسقط رأسه، إلا أنه وبمجرد وصول القطار إلى مشارف مدينة سيدي قاسم تدهورت حالته الصحية بشكل خطير، مما استدعى إدارة المكتب الوطني للسكك الحديدية إلى مهاتفة سيارة الإسعاف التي عملت على نقله إلى المستشفى الإقليمي سيدي قاسم قصد تلقي العلاجات الضرورية، غير أن المنية وافته بمجرد الوصول إلى المستشفى حسب ما يؤكده المحضر المنجز من طرف الشرطة في نفس اليوم أي 14/04/2012، مؤكدة أن الهالك قد توفي نتيجة سلسلة من الوقائع والسلوكيات ابتداء من العنف وانتهاء بالإهمال واللامبالاة، لأجل ذلك تلتمس المدعية أصالة عن نفسها و نيابة عن ابنيها القاصرين الحكم لفائدتها بمبلغ 100.000 درهم يؤديه مناصفة كل من وزارة الداخلية و وزارة الصحة و كذا مبلغ 400.000 درهم يؤديه المركز الإستشفائي الجامعي ابن رشد و الحكم لفائدة ابنيها بمبلغ 400.000 درهم و 100.000 درهم مناصفة كل من الجهات المذكورة تحت غرامة تهديدية قدرها 10.000 لكل واحدة من الإدارات المنفذ عليها عن كل يوم تأخير عن التنفيذ مع النفاذ المعجل و الصائر.
و أرفقت مقالها بعدة وثائق.
وبناء على باقي المذكرات والردود المتبادلة بين الطرفين.
وبناء على الحكم التمهيدي عدد 282 بتاريخ 25/04/2013 القاضي بإجراء بحث.
وبناء على ما راج بجلسة البحث على ما هو مضمن بمحضرها.
وبناء على مستنتجات إثر البحث المدلى بها من طرف شركة التأمين أطلنطا بواسطة نائبها بتاريخ 09/06/2013، تمسكت من خلالها بما جاء في مكتوباتها السابقة ومن جهة أخرى أوضحت أن مدة مفعول صلاحية عقد التأمين الذي يربطها بالمركز الاستشفائي الجامعي ابن رشد تبتدئ من 20/04/2012 وتنتهي بتاريخ 31/12/2012، وأن الحادث الواقع بتاريخ 14/04/2012 لا يشمله الضمان ملتمسة إخراجها من الدعوى بدون قيد ولا شرط لانعدام التأمين.
وبناء على مذكرة تعقيب بعد البحث المدلى بها من طرف المركز الاستشفائي ابن رشد بواسطة نائبه بتاريخ 19/06/2013 تمسك من خلالها بما جاء في مكتوباته السابقة والتمس تمسكه بمضمون مقتضيات الفصل 153 وما يليه من قانون الإلتزامات والعقود والقول بإخراجه من الدعوى لعدم تحمله لأي قسط من المسؤولية والقول بصفة جد احتياطية بإحلال شركة التأمين أطلنطا محله في حالة الحكم عليه بالأداء وتحميل المدعية الصائر.
وأرفق مذكرته بعدة وثائق.
وبناء على مستنتجات بعد البحث المدلى بها من المدعية بواسطة نائبيها بتاريخ 19/06/2013 أكدت من خلالها قيام المسؤولية المباشرة والرئيسية لوزارة الداخلية عن وفاة المرحوم إلى جانب السلوك الصادر عن إدارة المركز الاستشفائي الذي يساهم في إهدار حقه في الحياة المكفول دستوريا والتمست الحكم في مواجهة وزارة الداخلية وكذا المركز الاستشفائي وفق ملتمسات المقال الافتتاحي مع إحلال شركة التأمين أطلنطا في أي أداء محتمل في مواجهة المركز المذكور.
وبناء على باقي الأوراق المدرجة بملف المحكمة.
وبناء على الإعلام بإدراج الملف بالجلسة العلنية المنعقدة بتاريخ 18/07/2013، تقرر خلالها اعتبار القضية جاهزة، و أعطيت الكلمة للسيد المفوض الملكي الذي أكد تقريره، فقررت المحكمة وضع القضية في المداولة لجلسة يومه، قصد النطق بالحكم الآتي بعده.
وبعد المداولة طبقا للقانون
في الشكل : حيث قدم الطلب وفق الشروط الشكلية المتطلبة قانونا، فهو لذلك مقبول.
في الموضوع : حيث يهدف الطلب إلى الحكم بتعويض المدعية عن وفاة ابنها القاصر أصالة عن نفسها و نيابة عن ابنيها القاصرين الحكم لها بمبلغ 100.000 درهم يؤدى مناصفة كل من وزارة الداخلية و وزارة الصحة و كذا مبلغ 400.000 درهم يؤديه المركز الإستشفائي الجامعي ابن رشد و الحكم لفائدتها نيابة عن ابنيها القاصرين بمبلغ 400.000 درهم يؤديه مناصفة كل من وزارة الداخلية و كذا وزارة الصحة و كذا مبلغ 100.000 درهم يؤديه المركز الإستشفائي الجامعي ابن رشد مع غرامة تهديدية قدرها 10.000 درهم لكل واحد من الإدارات المنفذ عليها عن كل يوم تأخير عن التنفيذ مع النفاذ المعجل و تحميل المدعى عليهم الصائر.
وحيث أسس الطرف المدعي طلبه على واقعة الاعتداء على الضحية الهالك من طرف رجال الأمن والمتمثلة في تلقيه ضربة على مستوى رأسه ومن جهة أخرى على الإهمال المرتكب من طرف وزارة الصحة (المركز الاستشفائي )لعدم تمكين الضحية من العلاج الكامل مقارنة مع حالته الصحية الحرجة.
وحيث دفع المركز الاستشفائي بإخراجه من الدعوى لعدم ارتكابه لأي خطأ من جانبه لكون الضحية قد تلقى العلاج الضروري من طرف طاقم طبي متخصص وأن مرد الوفاة يرجع للضحية نفسه لعدم خضوعه لتوجيهات الأطباء ومغادرته للمستشفى دون التوجه إلى مصلحة الفحص بالسكانير.
وحيث يستفاد من وثائق الملف ومن محضري الشرطة القضائية والوقاية المدنية، وما راج بجلسة البحث ولاسيما من شهادة الشاهد المستمع إليه بصفة قانونية أن موت الضحية كان نتيجة تلقيه ضربة على رأسه من طرف رجال الأمن أثناء التصدي لحالة الشغب القائمة بالملعب وإهمال وتقصير المركز الاستشفائي ابن رشد في مده بالعلاجات والفحوصات الضرورية لمواجهة حالته المستعصية.
وحيث ينص الفصل 79 من قانون الالتزامات والعقود على أن الدولة مسؤولة عن الأضرار الناتجة عن تسيير إدارتها وعن الأخطاء المصلحية لمستخدميها.
وحيث إن عناصر المسؤولية الموجبة للتعويض تستوجب وجود خطأ في جانب الإدارة وعلاقة سببية وضرر.
أولا:حول مسؤولية مرفق الأمن
وحيث ينص الفصل 20 من الدستور على أن الحق في الحياة هو أول الحقوق لكل إنسان. ويحمي القانون هذا الحق.
وحيث ينص الفصل 21 من الدستور على أن لكل فرد الحق في سلامة شخصه وأقربائه، وحماية ممتلكاته. تضمن السلطات العمومية سلامة السكان، وسلامة التراب الوطني،في إطار احترام الحريات والحقوق الأساسية المكفولة للجميع.
وحيث ينص الفصل 22 من الدستور على أنه لايجوز المس بالسلامة الجسدية أو المعنوية لأي شخص، في أي ظرف، ومن قبل أي جهة كانت، خاصة أو عامة
وحيث يعتبر حق المواطن في الحياة والأمن والسلامة الشخصية من حقوق الإنسان و التي تكفلها العديد من المعاهدات الدولية التي قام المغرب بالتوقيع عليها بحيث نصت المادة 3 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على حق كل فرد في الحياة والأمان على شخصه وأكدت ذات المعنى الفقرة الأولى من المادة 6،والفقرة الأولى من المادة 9 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية .
وحيث إن مرفق الأمن يعد مسؤولا عن الأضرار الناتجة عن التدخل لمواجهة شغب الملاعب الرياضية المتزايد والمتسع ،بحكم الأعباء الكبيرة والجسيمة التي يتحملها للحفاظ على السكينة العامة داخلها ومواجهة التهديدات التي يتعرض الجمهور المتفرج والممتلكات العامة والخاصة ،وذلك بالتوازن الذي يتطلب درجة كبيرة من التناسب البين بين اعتبارات وحاجات الأمن العام وضوابط حماية حقوق وحريات الأشخاص بكل مشروعية ووعي وسرعة وفعالية وبالحكمة والتدرج اللازمين زمانا ومكانا وإجراءات مسترسلة ووسائل متتابعة ومختلفة أمنية وقضائية لإيقاف شرارته المستقر عليها دوليا ووطنيا في مثل هذه الظروف،حتى لا ترتب مسؤوليتها عن التقصير في توفير الأمن أو التجاوز أو الشطط في استعمال السلطة أو الانحراف عن مقتضياتها،وهي مسؤولية تقوم على نظرية المخاطر دون حاجة إلى إثبات ارتكابها لخطأ مرفقي باعتبار أن الأمن من مظاهر السيادة الذي تنفرد به الدولة،مما تكون مسؤوليته قائمة عن التسبب في وفاة الضحية الهالك .
ثانيا:حول مسؤولية مرفق الصحة
وحيث إن الحق في الصحة هو حق من الحقوق الأساسية للإنسان تقرّه الشرعة العالميّة والمواثيق المعنية بحقوق الإنسان وكم كبير من الدساتير الوطنية، باعتبار أن الصحة الجسدية والعقلية ضرورية وأساسية لتمتع جميع الأشخاص بحقوقهم الأخرى.
وحيث إن حق المواطنين في الحصول علي الرعاية الصحية المناسبة يجب أن يعتمد علي احتياجاتهم وليس علي قدرتهم علي تسديد تكاليف هذه الرعاية
وحيث ينص الفصل 31 من الدستور على أنه تعمل الدولة والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية، على تعبئة كل الوسائل المتاحة، لتيسير أسباب استفادة المواطنين والمواطنات، على قدم المساواة، من الحق في :
– العلاج والعناية الصحية ;
– الحماية الاجتماعية والتغطية الصحية، والتضامن التعاضدي أو المنظم من لدن الدولة
وحيث يعتبر حق المواطن في الحصول على الرعاية الصحية من حقوق الإنسان و التي تكفلها العديد من المعاهدات الدولية التي قام المغرب بالتوقيع عليها، فقد أكدت المادة (25) من الميثاق العالمي لحقوق الإنسان أن “لكل شخص حق في مستوى معيشة يكفى لضمان الصحة والرفاهة له ولأسرته، وخاصة على صعيد العناية الطبية وصعيد الخدمات الاجتماعية الضرورية،.” كما تشير المادتين التاسعة و الثانية عشر من العهد الدولي بالحقوق الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية إلى حق كل شخص في التمتع بأعلى مستوى من الصحة الجسمية.و تتضمن التدابير التي يجب على الدولة أن تتخذها لتأمين ممارسة هذا الحق، بالإضافة إلى تهيئة ظروف من شأنها تأمين الخدمات الطبية و العناية للجميع في حالة المرض ،كما أشار دستور منظمة الصحة العالمية في ديباجيتة إلى أن التمتع بأعلى مستوى متاح من الصحة هو أحد الحقوق الأساسية للإنسان
وحيث تعتبر الدولة مسؤولة وطنيا ودوليا عن الوفاء بالالتزامات المتعلقة بحقوق الإنسان في مجال الصحة عن طريق التماس سبل انتصاف فعالة فيما يتعلق برفض العلاج.
وحيث إن المرفق الصحي العمومي أعد لتوفير الظروف الملائمة لعلاج واستقبال المرضى وتوفير الخدمات الطبية بمختلف أنواعها دون النظر للوضعيات المادية للمرتفقين الذين يلزم توفير المساعدة الطبية المجانية لمن يوجد منهم في حالة صعوبة أو حالة طبية حرجة لا تسعف حالته في بحث وضعيته ،لأن الحق في العلاج سابق على أي اعتبارات مادية أنانية وضيقة ،وكل إهمال أو تقصير في هذا الجانب تتحمل تبعاته الدولة باعتبارها المسؤولة أساسا على صحة المواطنين
وحيث إن إخلال مرفق الصحة “المركز الاستشفائي الجامعي ابن رشد” بمبدأ مساواة المواطنين في العلاج والعناية الطبية ثابت حينما منع الهالك من الاستفادة المجانية من إجراء الكشف عن طريق السكانير لأنه لا يعقل لا من الناحية القانونية و لا من الناحية الإنسانية الآدمية أن يطلب من شخص في وضعية صحية حرجة قدمت له شهادة طبية على وجود رضوض في الجمجمة من أداء مقابل الكشف الثابت بمقتضى الوصل المسلم له بدعوى أن المجانية حسب إدارة المرفق تتطلب إجراءات إدارية خاصة ،لا مجال للحديث عنها في مثل هذه الحالات غير العادية التي تتطلب مساعدة طبية مجانية خاصة ومركزة،تهتم بصحة المريض لا بوضعيته المادية ،ناهيك أن السماح للمريض بالمغادرة وعدم إخضاعه لأي علاج عادي أو استعجالي ولو بمستويات الحد الأدنى والطبيعي ،وعدم استقباله بالمستشفى وتوفير الخدمات العلاجية له بعين المكان ،مما يترتب عنه بصفة آلية مسؤولية المرفق عن الإهمال الخطير والتقصير الواضح في منظومة العلاج والذي تسبب في وفاة الضحية الهالك
وحيث يتعين تبعا لذلك التصريح بمسؤولية الدولة عن الضرر المتمثل في وفاة الهالك والناتج مباشرة عن تسيير مرفق عام (مرفق الأمن ومرفق الصحة تضامنا بينهما ) التي تتحمل نتائجها باعتبارها من تكاليف توزيع الأعباء العامة ومن مستلزمات التضامن التعاضدي للدولة مع مواطنيها ،التي تفترض تمتيعهم بامتياز التعويض الناتج عن المسؤولية المباشرة والمفترضة عن أخطائها ليقابل امتياز التنفيذ المباشر لقراراتها وأعمالها طبقا للمبادئ الدستورية للعدالة والإنصاف النابعة من خصوصية قواعد المسؤولية الإدارية عن نظيرتها المدنية وهي مسؤولية قانونية موضوعية تقتضي فقط إثبات الضرر وعلاقته بنشاط المرفق العام مبناها وجوب اتخاذ جميع الاحتياطات والتدابير اللازمة لتلافي الحادثة طبقا للالتزام العام بالأمن والسلامة وبالحق في العلاج،ومادام الحادث قد وقع ،فالخطأ ثابت.

حيث إن المحكمة و بما لها من سلطة تقديرية واستنادا إلى الأضرار اللاحقة بذوي حقوق المدعين قررت تحديد التعويض المستحق عن فقد مورثهم الذي كان طالبا جامعيا متفوقا في دراساته في مبلغ ستمائة ألف درهم (600.000.00درهم)تؤديها الدولة (وزارة الداخلية ووزارة الصحة “المركز الاستشفائي الجامعي ابن رشد” في شخص ممثلهما القانوني )تضامنا بينهما لفائدة الجهة المدعية لعدم تدليلها على قيام عقد التأمين المدعى به خلال زمن وقوع الحادث.
وحيث إن طلبي الغرامة التهديدية و النفاذ المعجل غير مبررين مما يتعين رفضهما .
وحيث إن خاسر الدعوى يتحمل صائرها.
المنطوق

و تطبيقا لمقتضيات الفصلين 117 و 118 من الدستور ومقتضيات القانون رقم 90-41 المحدثة بموجبه محاكم إدارية ومقتضيات قانون المسطرة المدنية

لهذه الأسباب

حكمت المحكمة الإدارية علنيا ابتدائيا وحضوريا:

في الشكل :بقبول الطلب

وفي الموضوع :بأداء الدولة (وزارة الداخلية ووزارة الصحة”المركز الاستشفائي الجامعي ابن رشد” في شخص ممثلهما القانوني )تضامنا بينهما لفائدة الجهة المدعية تعويضا عن فقد مورثهم قدره 600.000.00 درهم ،هكذا ستمائة ألف درهم ،مع الصائر ورفض باقي الطلب.
بهذا صدر الحكم في اليوم والشهر والسنة أعلاه .

الرئيس المقرر كاتب الضبط