Site icon مجلة المنارة

مفهوم نظام الترقية فقها وتشريعا

مفهوم نظام الترقية فقها وتشريعا

إعداد: نوف عبد الله المهندي

طالبة بسلك الدكتوراه جامعة محمد الخامس، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية السويسي

Abstract

The promotion system is one of the basic incentives that are based on realizing the employee’s needs for the greater material benefits he achieves, and a higher moral position, affecting the progress of his career. This system achieves the idea of ​​the employee’s career ambition and guarantees him progress in his career, and is considered a means of rewarding The diligent employee, which motivates him and others to raise the level of functional performance of the administrative apparatus and ensures the proper functioning of the work in it. The promotion system works to motivate employees to constantly strive to develop their competencies and skills, which ensures that the administrative body provides its services to all citizens easily and conveniently in order to achieve the public interest.

ملخص

يعتبر نظام الترقية من الحوافز الأساسية التي تقوم على أساس إدراك احتياجات الموظف لما يحققه من مزايا مادية أكبر، ومكانة أدبية أسمى، تؤثر في سير حياته الوظيفية، فهذا النظام يحقق فكرة الطموح الوظيفي للموظف ويضمن له التقدم في حياته الوظيفية، كما يعتبر وسيلة من وسائل مكافأة الموظف المجد، الأمر الذي يدفعه ويدفع غيره إلى الارتقاء بمستوى الأداء الوظيفي للجهاز الإداري ويضمن حسن سير العمل فيه، فنظام الترقية يعمل على تحفيز الموظفين إلى السعي الدائم إلى تطوير كفاءاتهم ومهاراتهم مما يضمن للجهاز الإداري تقديم خدماته لجميع المواطنين بسهولة ويسر تحقيقاً للصالح العام.

مقدمة:

تعتمد الإدارة في ممارسة نشاطها إلى وسائل قانونية ومادية ومالية ولعل أهمها الوسائل البشرية التي تتمثل في الموظف العمومي، ذلك أن الإدارة العامة شخص معنـوي يحتاج إلى من يعمل باسمه ولحسابه، ويقـوم موظفــــو الإدارة العامة أو (عمالهـا) – كما تسـميهم بعض أنظمة الوظيفة العامة في بلدان عربية – بأعمال كثيرة، منها أعمال مادية لا يقصد القائم بها تحقيق أثـر قانونـي، ومنهـا أعمال قانونية تتجه نية وقصد متخذها إلى أحداث آثار قانوني، وهي تغيير في المراكز القانونية. وعلى هـذا الأسـاس فإن الموظف العام هو الذي يمارس امتيازات السلطة العامة الممنوحة للإدارة.

وتقرر تشريعات المتعلقة بالوظيفة العمومية أو الخدمة المدنية في مختلف دول العالم مجموعة من الحقوق والامتيازات للموظفين العموميين، كمقابل لتفرغهم وانخراطهم في سلك الخدمة العامة، وقيامهم من ثم بمباشرة المهام الوظيفية المكلفين بها، ومن أهمها نظام الترقية تشجيعا لهم على الاستمرار في خدمتهم على أحسن وجه.

فنظام الترقية من الحوافز الأساسية التي تقوم على أساس إدراك احتياجات الموظف لما يحققه من مزايا مادية أكبر، ومكانة أدبية أسمى، تؤثر في سير حياته الوظيفية، فهذا النظام يحقق فكرة الطموح الوظيفي للموظف ويضمن له التقدم في حياته الوظيفية، كما يعتبر وسيلة من وسائل مكافأة الموظف المجد، الأمر الذي يدفعه ويدفع غيره إلى الارتقاء بمستوى الأداء الوظيفي للجهاز الإداري ويضمن حسن سير العمل فيه، فنظام الترقية يعمل على تحفيز الموظفين إلى السعي الدائم إلى تطوير كفاءاتهم ومهاراتهم مما يضمن للجهاز الإداري تقديم خدماته لجميع المواطنين بسهولة ويسر تحقيقاً للصالح العام.

ولذلك، يعتبر نظام الترقية من الدعامات الأساسية التي تقوم بها نظم التوظيف، خاصة وأنها مسألة تشغل بال الموظفين، على اعتبار أن آمالهم تنحصر في وظائفهم وعليها يتوقف مستقبلهم، فهي المصدر الأساسي لدخل الموظف، وعليه فالترقية إلى وظيفة أعلى ذات أجر أكبر، ومكانة أدبية أسمى تعد من أهم المؤثرات في حياة الموظفين ويعتبر حافزا قويا لزيادة إنتاجهم[1].

ويتم استخدام الترقيات – بأنواعها المختلفة- كوسيلة ناجحة لضمان تحقيق كل من المصلحة العامة للإدارة من جهة، والمتمثلة في إحدى صورها بعدم إتاحة فرصة الوصول إلى الدرجات الوظيفية العليا لغير أكفأ وأفضل العاملين، والمصلحة الخاصة من جهة اخرى، والمتمثلة في تحسين المراكز والأوضاع الوظيفية والشخصية لهؤلاء العاملين[2].

إن أهمية موضوع الترقية يأتي من ارتباطه بنظام الوظيفة العمومية هذا الأخير يبقى من المجالات التي ترتبط بتطور الدولة، فبقدر اتساع الوظائف التي تقوم بها الدولة بقدر احتياجها إلى المرافق العامة، واحتياجها إلى إطار قانوني فعال لتنظيم هذه المرافق وخاصة ما يتعلق بالعنصر البشري.

مشكلة البحث:

كيف يمكن فهم نظام الترقية فقها وتشريعا؟ وما هي أهميتها العملية والعلمية؟

خطة البحث:

المطلب الأول: ماهية الترقية فقهاً وتشريعاً

المطلب الثاني: أهمية وأهداف نظام الترقية

المطلب الأول
ماهية الترقية فقهاً وتشريعاً

يعتبر نظام الترقية أحد الحقوق المترتبة على الوظيفة العامة ومن أهم الامتيازات التي يحصل عليها الموظف، حيث يقوم هذا النظام على شغل الموظف مركزا وظيفيا أعلى من المركز الذي كان يشغله قبل الترقية، مما يعني إعلاء درجة وظيفته في السلم الإداري، بحيث ترتب نفعا معنويا له بزيادة المرتب في أغلب الأحوال. كما وتشكل الترقية ضمانة هامة للإدارة لأنها تعمل على تحفيز وتشجيع الموظفين وبذل أقصى جهودهم في العمل من أجل تولي الوظائف الأعلى وتعمل على اجتذاب العناصر لخدمة المرفق العام.

جاء في القرآن الكريم قوله تعالى: {أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاء وَلَن نُّؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ}.([3])

والترقية لغةً تفيد معنى الصعود والارتقاء، فيقال رقى فلان الجبل رقيا أي صعده، ويقال هذا الجبل لا مرقى فيه ولا مرتقى، وترقى فلان تنقل من حال إلى حال، وترقى العامل: ارتفع من درجة إلى درجة.([4])

وفي الجانب الفقهي تباينت التعريفات التي قيلت في مفهوم الترقية الوظيفية، ويعود هذا التباين إلى اختلاف الأسس التي ينبني عليها كل تعريف، فمنهم من قصرها على الجانب العضوي “المفهوم الضيق”، ومنهم من ركز على الجانب الوظيفي “المفهوم الواسع”.

أولاً: المفهوم الضيق للترقية

الترقية وفقا لأنصار هذا المفهوم الذي يضيق من إطار الترقية بحيث يقصرها على صعود وارتقاء الموظف وفقا للطرق والإجراءات المحددة قانونا من وظيفة عمل أدنى في الأهمية إلى وظيفة أعلى في الطبيعة الصعوبة والاختصاصات والسلطات والمسؤوليات اللازمة لشغلها، وعليه يقصر هذا المفهوم الترقية على حالة انتقال الموظف من وظيفته الحالية إلى وظيفة أعلى أكثر صعوبة وذات اختصاصات وظيفية اكبر.([5])

وفي ذات الاتجاه يعرفها جانب من الفقه([6]) بأنها “اختيار أكفأ العاملين وأصلحهم لتولي وظائف ذات مستوى أعلى من حيث المسؤولية والسلطة في التنظيم الإداري للوحدة، أي شاغل الوظيفة الجديدة يتحمل واجبات ومسؤوليات أكبر على أن يقابل ذلك تمتعه بمزايا مادية أفضل مما كان يتمتع بها في وظيفته السابقة”.

وأكد جانب فقهي آخر على هذا المفهوم الضيق للترقية([7]) حيث يرى بدوره أن الترقية تعني (أن يشغل العامل درجة أعلى من درجة الوظيفة التي كان يشغلها قبل الترقية ويترتب على الترقية زيادة المزايا المادية والمعنوية للعامل وزيادة اختصاصات الوظيفة).

بالتدقيق في هذا التعريف فقد استوقف الباحث مصطلح (العامل) الذي تبناه هذا الجانب من الفقه في معرض تعريفه للترقية، ويميل الباحث إلى الرأي القائل([8]) بان هذه الكلمة غير كافية لإزالة الغموض والالتباس للدلالة على الشخص الذي يعهد إليه بالعمل الوظيفة العامة لا سيما وأن هذه الكلمة في بعض الدول الأخرى تشمل الشخص الذي يستخدم في القطاع الخاص، وليس الذي يعمل في النظام الوظيفي العام، لذا من الأفضل التقيد بمصطلح الموظف العام في تعريف مفهوم الترقية في الوظيفة العامة، لإزالة أي تساؤل أو غموض من الممكن أن يثار لتحديد الشخص الذي يحق له الانتقال لوظيفة أعلى.

وبالتدقيق في الآراء الفقهية أعلاه التي تبنّت المنهج الضيق في تعريفها للترقية يلاحظ أنها قصرت الترقية على حالة نقل الموظف من وظيفته الحالية إلى وظيفة أعلى أكثر صعوبة ومسؤولية، وقد ربطت في معظمها بين الوظيفة والدرجة، فاشترطت أن تكون الترقية إلى وظيفة أخرى أعلى، وتبعا لذلك لا يعتبر ترقية -في نظر القائلين بالمفهوم الضيق- النقل من وظيفة إلى أخرى أعلى وأكثر صعوبة ما لم يصحب ذلك نقل الموظف إلى درجة أعلى، وبالتالي فإن التعريفات أخرجت من مجال الترقية -وفقاً لهذا المفهوم- الترقية من وظيفة إلى أخرى أعلى، وأكثر صعوبة ومسؤولية، ولكن لها نفس الدرجة المالية حتى لو كانت الوظيفة لها بدلات مالية أكبر، ومركز أدبي أفضل من الوظيفة القديمة.([9])

ثانياً: المفهوم الواسع (المتعدد) للترقية

يرى أنصار هذا المفهوم أن الترقية لا تقتصر على الوظيفة بل يمكن أن تكون من وظيفة إلى أخرى أعلى ومن رتبة إلى أخرى أعلى، كما يمكن أن تكون من درجة إلى أخرى أعلى منها في نفس الوظيفة. وانطلاقا فإن من ذلك يعرفها جانب من الفقه([10]) بأنها تقل الموظف من وضع وظيفي أقل إلى وضع وظيفي أكبر، ويقسمها إلى قسمين:

ترقية بالدرجة: ومثالها أن يرقى الموظف من الدرجة السادسة إلى الدرجة الخامسة إلى الرابعة، هذه الترقية تقتضي ترتيب بعض المزايا أهمها زيادة المرتب.

الترقية في الوظيفة: ومثالها أن يرقى المدرس إلى وظيفة مدير مدرسة او مفتش، ويضيف هذا الرأي بأن الترقية الوظيفية قد تلازم الترقية في الدرجة وقد لا تلازمها، إلا أن اهم ما يترتب على الترقية الوظيفة زيادة في المسؤوليات.

مما تقدم من تعريفات يمكن إيراد الملاحظات التالية:([11])

إن نقل الموظف من وظيفة دائمة إلى وظيفة غير دائمة ومؤقتة، ولو كانت اكثر صعوبة ومسؤولية وأعلى مرتبة ومرتبا من الوظيفة السابقة، لا يعتبر ترقية بالمعنى الصحيح، وعليه فالوظيفة التي يرقى إليها الموظف يجب أن تكون من الوظائف الدائمة إلى جانب كونها أكثر صعوبة ومسؤولية من الوظيفة التي كانت يشغلها قبل الترقية، ذلك أن طبيعة العلاقات في إطار الوظيفة العامة تتسم بالدوام والاستقرار، في حين ان طبيعة العلاقات المؤقتة من الصعوبة بمكان ما أن تصدق عليها تلك الأحكام المتعلقة بالموظف العام نظرا لتأقيتها الذي يتنافى وطابع الاستقرار والدوام الذي يعد أساسا لوضع الأحكام المتعلقة بالموظف العام.

وتأسيسا على ما تقدم يرى الباحث أن الترقية في جوهرها هي نقل الموظف في إطار الوظائف الدائمة بالدولة من مركزه الوظيفي الحالي إلى مركز وظيفي أعلى بعد استيفاء جميع متطلبات شغل الوظيفة الأعلى. سواء كانت من وظيفة أو رتبة إلى أخرى أعلى وأكثر صعوبة ومسؤولية، أو كانت من درجة إلى أخرى في نفس الوظيفة أو الرتبة، من شأنها أن تجعله في وضع مادي وأدبي أفضل مما كان عليه قبل الترقية.

وفي هذا المقام يثور تساؤل مؤداه فيما إذا كانت الترقية حق للموظف العام وإذا كانت كذلك فما الذي يترتب على نشوء هذا الحق؟

يرى جانب من الفقه([13]) أن الترقية ليست حقا للموظف، ولو استوفي شروطها، وحقه ينحصر في أن تلتزم الإدارة حدود القانون وهي تستعمل سلطة الترقية، فلا ترقي إلا من استوفي الشروط القانونية.

ويؤكد جانب من الفقه([14]) على أن الترقية حق بقوله أن الترقية (تعتبر حق للموظف العام، بما يترتب عليها من نفع له يتمثل في زيادة المرتب وغيره من الحقوق المالية، وهذا ما يحدث في الغالب الأعم، وإذا لم يتحقق ذلك النفع المادي فإن مجرد صعود الموظف مدرج السلم الوظيفي يمثل نفعا أدبيا له يزيد من قدره).

ويؤكد جانب من الفقه([15]) على تلك الطبيعة بقوله أن الترقية من أهم الحقوق الوظيفية التي يُعول عليها الموظف العام، نظرا لما تمثله من استجابة لرغبته وطموحه في الصعود والارتقاء داخل الهرم الإداري وتولى وظائف ذات مهام ومسؤوليات أهم واكبر في المرفق الذي ينتمي إليه.

الحقيقة أن التكييف القانوني للترقية يستند إلى طبيعة العلاقة بين الإدارة والموظف باعتبارها علاقة تنظيمية وليست رابطة تعاقدية، فنجد في إطار هذا المفهوم الشخصي للوظيفة العامة([16]) أن الموظف يخضع للقوانين واللوائح المنظمة لأحكام الوظيفة دون رضاه او قبوله، أو الاحتجاج بحق مكتسب في استمرار النظام الذي يعين وفقا لأحكامه، ولا غرابة في أن يخضع النظام القانوني للموظفين للتعديل والتغيير وفقا لمقتضيات المصلحة العامة، ويترتب على هذا المفهوم أن الإدارة تستطيع تعديل الأنشطة الوظيفية وفقا لمقتضيات المصلحة العامة، حتى لو أدت هذه التعديلات إلى الانتقاص من المركز القانوني للموظف سواء درجته أو مرتبه.

وعليه فإن قرار الترقية قرار إداري يصدر عن جهة الإدارة، بالتالي حتى تنتج الترقية أثرها وتصبح حقا يلزم صدور قرار بها من الجهة المختصة، أما قبل صدور قرار الترقية، فإنها تظل مجرد أمل بالنسبة للموظف العام يتمنى أن يتحقق. وعلى ذلك فإن الترقية تمثل حقا للموظف وفقا لهذا الفهم بما يقتضيه من تدرج إلى أعلى أدبيا وماديا.

إلا أنها ليست حقا مكتسبا إلا فيما يتعلق بالترقية الإلزامية، إذ أن وقت إجراء الترقية مسألة تقديرية للإدارة المختصة من حيث الوقت الذي تجري فيه، إلا أنها هي الأدرى والأحرص، وهي المسؤولة عن مقتضيات الصالح العام وحاجة العمل ومع ذلك فإن الإدارة وإن كانت تملك سلطة ملائمة إصدار القرار –إي تقدير الوقت الذي تجري فيه الترقية- وجب عليها أن لا تتعسف في استعمال هذه السلطة،([17]) وإلا ظهر من الموظفين من له الحق في الترقية دون من صدر القرار بترقيته، فنشوء الحق في الترقية مرتبط بسلطة الإدارة التقديرية في إصدار قرار الترقية التي يختلف مداها باختلاف الأساس الذي تقوم عليه الترقية، حيث تكون سلطتها أوسع في الترقية بالاختيار عن سلطتها عند الترقية بالأقدمية، والأقدمية هي مركز قانوني ذاتي تحدده القوانين والأنظمة يتحدد به وضع الموظف العام وترتيبه بين زملائه بحيث يرقى إلى الوظيفة الخالية الأعلى أقدم موظف في الوظيفة التي تسبقها مباشرة.([18])

ونخلص من كل ما تقدم أن الترقية لا تعتبر حقا ثابتا للموظف ولو استوفي شروطها –ما عدا الترقية الإلزامية- وحقه ينحصر في أن تلتزم الإدارة حدود القانون وهي تستعمل سلطة الترقية، فلا تُرقي إلا من استوفي الشروط القانونية، بغض النظر عن الأسلوب المتبع في الترقية سواء كان بالأقدمية أم بالاختيار.

ولا يتنافي ما تقدم ذكره مع كون أن أداة الترقية هي صدور قرار إداري من الجهة المختصة بذلك فالإدارة بصفتها السلطة العامة تصدر القرار الإداري بالترقية بإرادتها المنفردة، ويكتسب القرار مشروعيته من استناده للقوانين والأنظمة، ويحدث أثرا قانونيا وهو إنشاء الحق الذاتي للموظف، وتصدر الإدارة المختصة قرار الترقية بالشكل والإجراءات التي تراها مناسبة، ما لم يلزمها المشرع بشكل معين.

المطلب الثاني
أهمية وأهداف نظام الترقية

مما لا شك فيه أن لنظام الترقية فوائد جمة تعود على الموظف وعلى الإدارة وعلى المتعاملين مع الإدارة على السواء، وفي هذا المبحث سيبرز الباحث تلك الفوائد بشيء من الإيجاز فيما يلي:

أولاً: أهمية الترقية وأهدافها بالنسبة للموظف

يمكن إبراز أهمية الترقية وأهدافها بالنسبة للموظف فيما يلي:

  1. يعتبر نظام الترقية من أهم الحوافز النفسية الدافعة لإشباع حاجات الموظف في تحقيق ذاته في العمل الوظيفي، وهذا بالتالي يحقق له درجة كبيرة من الاطمئنان والاستقرار النفسي ذلك أنه من الضروري تأمين الأمن النفسي للموظف في نطاق وظيفته.
  2. يهدف نظام الترقية إلى شعور الموظفين بالأمان والاطمئنان نتيجة تحقيق تقدم مستمر في معيشتهم دون الحاجة إلى تغيير مكان العمل بحيث أن الترقية تقترن بالزيادة في الأجر.([19])
  3. أن نظام الترقية العادل من شأنه أن يغرس الحماس والحافز في نفوس كافة الموظفين لبذل أقصى ما يستطيعون من جهد أملا في الفوز بالترقية.([20])
  4. تشجيع الموظف للابتكار والتجديد، إذ أن الموظف إذا ما تبين له أن ترقيته تتوقف على مدى تفانيه في عمله، وما ابتكره من جديد، سيبذل أقصى جهده للفوز بالترقية وأنه لا يوجد إطلاقاً شرف دون طموح محمود ولا يوجد إطلاقاً طموح دون سلوك وظيفي منتظم.([21])
  5. يعد نظام الترقية وسيلة مشروعة للموظف العام في تحقيق مكاسب مادية، تؤدي إلى تحسين حياته المعيشية، حيث أن زيادة المردود المادي سيرفع من المستوى المعيشي والاجتماعي للموظف، ومن المعلوم أن الراتب الجيد يعتبر من أهم العناصر لرفع الروح المعنوية لدى الموظفين في مختلف درجاتهم الوظيفية، وبخاصة مع الازدياد السريع لتكاليف الحياة المعيشية اليومية.([22])

ثانياً: أهمية نظام الترقية بالنسبة للجهاز الوظيفي

يحقق نظام الترقية أهمية كبرى للجهاز الوظيفي أبرزها ما يلي:([23])

  1. يساهم نظام الترقية في احتفاظ الجهاز الإداري بالعقول والخبرات والمهارات المتواجدة ضمن إطاره والتي رعتها الدولة وساهمت في إعدادها وتأهيلها منعا تسربها إلى القطاع الخاص، أو حتى إلى خارج الدولة للحصول على حوافز وظيفية تقدر التميز والإبداع.
  2. يخلق نظام الترقية العادل نوعا من الاحترام المتبادل بين الرؤساء والمرؤوسين،وهذا من شأنه أن ينتج بيئة وظيفية صحية قائمة على أساس الانسجام بين مختلف مستويات العمل الوظيفي، وضمان أقصى درجات التعاون والإخلاص والولاء الوظيفي.([24])
  3. يعمل نظام الترقية على تغطية احتياجات الجهاز الإداري بعناصر بشرية من داخل هذا الجهاز، وذلك لشغل الوظائف الأعلى في المستويات الإدارية بمن هم أعلم بطبيعة العمل وظروفه، الأمر الذي يقلل على ميزانية الدولة نفقات إعداد وإعادة تأهيل وتشغيل عناصر بشرية جديدة من خارج الجهاز الإداري.

خاتمة:

تبرز أهمية الترقية من كونها نظام يساهم في تطوير الوظيفة العامة التي هي عماد بناء الدولة، ومن أجل ذلك، يجب تبني نظام موضوعي وعادل للترقية يقوم على أسس سليمة تكفل تحقيق جميع أهدافه وغاياته بعيداً عن الاعتبارات الشخصية والوساطة والمحسوبية التي تفسد هذا النظام وتزرع اليأس والإحباط في نفوس الموظفين، لذلك فقد أصبح من الضروري إحاطة الترقية بدراسات وأبحاث علمية متخصصة تهدف إلى وضع قواعد وأسس قانونية وعلمية مدروسة تساهم في الحد من التجاوزات والمشكلات التي يفرزها الواقع العملي؛ لأن تشجيع الموظف على تحسين مردوديته والعمل على أحسن وجه، خول له المشرع ضمانات أساسية أهمها الحق في الترقية، الذي لا يؤدي فقط إلى تعزيز قدرات الموظف، وإنما أيضا تطوير الأداء الإداري.


([1])  محمد انس قاسم جعفر، نظم الترقية في الوظيفة العامة وأثرها في فاعلية الإدارة، دار النهضة العربية، القاهرة، 1973، ص6.

([2])  محمد أبو السعود، القانون الإداري، دار الإيمان للنشر، القاهرة، 2014، ص125.

([3])  الآية الكريمة 93 من سورة الإسراء.

([4]) المعجم الوسيط، إصدار مجمع اللغة العربية، ط3،ج1، ص380.

([5])  محمد انس قاسم جعفر، الترقية في الوظيفة العامة، مرجع سابق، ص23.

([6])  محمد انس قاسم جعفر، الترقية في الوظيفة العامة، مرجع سابق، ص24.

([7])  سليمان الطماوي، الأسس العامة لنظم الترقية والترشيح، مجلة العلوم القانونية والاقتصادية، القاهرة العدد 33، 1981، ص2 وما يعدها

([8])  انظر جلوريا أبو جابر، النظام القانوني للترقية في الوظيفة العامة: رسالة ماجستير، الجامعة الأردنية، 2001، ص37 وما بعدها.

([9])  انظر السعيد قارة، نظام الترقية في المؤسسات والإدارات العمومية، بدون دار وسنة نشر، ص13.

([10])   انظر جلوريا أبو جابر، النظام القانوني للترقية في الوظيفة العامة، ص38 وما بعدها.

([11])  انظر بشأن هذه الملاحظات السعيد قارة، نظام الترقية في المؤسسات والإدارات العمومية، مرجع سابق، ص15 وما بعدها،

([12])  جلوريا أبو جابر، النظام القانوني للترقية في الوظيفة العامة، مرجع سابق، ص40.

([13])  سليمان الطماوي، الأسس العامة لنظم الترقية والترشيح، مرجع سابق، ص2 وما بعدها

([14])  أنور رسلان، الوسيط في القانون الإداري، ج2، الوظيفة العامة، دار النهضة العربية، القاهرة، 1997، ص218.

([15])  علي خطار شطناوي، الوجيز في القانون الإداري، ط1، دار وائل للنشر والتوزيع، 2003، ص471.

([16])  محمد أنس قاسم، نظام الترقية في الوظيفة العامة، مرجع سابق، ص32.

([17])  عصمت الشيخ، الطبيعة القانونية لترقية الموظف العام بين الحق والواجب، دراسة مقارنة، دار النهضة العربية، ط2، القاهرة، 1999، ص313.

([18])  سيفصل الباحث في هذا الموضوع لدى عرضه لأسس ومعايير الترقية في الوظيفة العامة في المطلب الثاني من هذه الدراسة.

([19])  محمد أنس قاسم جعفر، نظم الترقية في الوظيفة العامة، مرجع سابق، ص26 وما بعدها.

([20])  سليمان الطماوي، الأسس العامة لنظم الترقية والترشيح، مرجع سابق، ص2 وما بعدها

([21]) عبد الحميد كمال حشيش، دراسات في الوظيفة العامة في القانون الفرنسي، مكتبة القاهرة الحديثة، بدون سنة طبع، ص9.

([22])  انظر في ذلك عبد الكريم محمد هاشم السيد، الترقية في ظل قانون العاملين المدنيين بالدولة، رقم 47 لسنة 1978، مجلة الإدارة المصرية، القاهرة، المجلد 12، 1980، انظر كذلك جلوريا أبو جابر، النظام القانوني للترقية في الوظيفة العامة، مرجع سابق، ص44.

([23])  وردت تلك الأهداف في سليمان الطماوي، الأسس العامة لنظم الترقية والترشيح، مرجع سابق، ص2 وما بعدها، وانظر كذلك جلوريا أبو جابر، النظام القانوني للترقية في الوظيفة العامة، مرجع سابق، ص41 وما بعدها.

([24])  جلوريا أبو جابر، النظام القانوني للترقية في الوظيفة العامة، مرجع سابق، ص43.

Exit mobile version