Site icon مجلة المنارة

مؤلف جماعي في موضوع:منازعات الدولة:طرق الوقاية والاستراتيجيات الناجعة لتدبيرها/مارس 2025

يسود القانون العام مبدأ المشروعية أي خضوع الدولة حكاما ومحكومين لسيادة القانون والضمان الشرعي لحقوق الأفراد وحرياتهم الدستورية والذي بغيابه لا نكون أمام دولة قانونية ولايوجد بالتالي قانون عام بمعناه الحقيقي. ومن متطلبات هذا المبدأ في صورته الضيقة خضوع القرارات والأعمال كافة التي تصدرها السلطة التنفيذية باعتبارها مصدر الخطر الأكبر على الحريات العامة لرقابة القضاء للتحقق من مدى موافقتها لنص القانون وروحه، وضمان عدم خروجها على أحكامه، وتقرير إلغائها أو التعويض عن أثارها الضارة بحق الأفراد أو بكليهما معا كلمّا تعمّدت تلك السلطة الخروج على أحكام القانون.  وهذا ما يتفق مع النظام القانوني حيث تسأل الدولة فيه دائما عن جميع أعمالها أمام القضاء الإداري وتحدد مسؤوليتها بموجبه أعمالاً لمبدأ المشروعية وضمانا له وتحقيقا للعدالة الإدارية وإيجاد التوازن بين مقاصد الإدارة في تحقيق الصالح العام وبيـن حماية حقوق وحريات الأفراد.

إن وجود رقابة قضائية على مشروعية تصرفات الإدارة يمثل ضمانة مهمة من ضمانات حقوق الأفراد وحرياتهم لما في ذلك من تبني لشرعية دولة القانون، والقاضي هو مفتاح الالتزام بسيادة القانون ويتوقف عليه احترامه بمعناه الواسع الذي يتجاوز التقيد المجرد بالنصوص إلى احترام مضمون القانون من حيث وجوب حمايته لحقوق الانسان والانتصار للمقتضيات الدستورية في القانون ومواءمة التشريعات مع الاتفاقيات الدولية وحماية حق الملكية وترسيخ مبدأ المشروعية.

فبعد إحداث المحاكم الإدارية وتزايد الوعي الحقوقي والقانوني والمسلسل الإصلاحي المتسارع الذي تبنته بلادنا كخيار مبدئي، أدى إلى ارتفاع عدد الأحكام القضائية التي غالبا ما تصدر في غير صالح الإدارات العمومية وتكون مقرونة بأداء فوائد قانونية وغرامات التأخير، الأمر الذي يؤثر سلبا على ميزانياتها وعلى السير العادي لمرفقها وعلى مجهوداتها الرامية إلى تحقيق التنمية المستدامة.

ومن المعلوم على أنه أصبحت جودة أداء المرفق العمومي رهينة بمدى قدرته على تحقيق أهدافه الاستراتيجية، وفق منهجية تقوم على النجاعة وتحقيق النتائج وتقييم الأداء، كمدخل أساسي لتنزيل قواعد الحكامة الجيدة، وهو ما يتطلب من الإدارة العمومية اليوم الانفتاح على محيطها والاستجابة لانتظارات المرتفقين والمستثمرين قصد ملاءمة برامجها مع متطلبات التنمية وتجويد الخدمة العمومية.

ويقتضي تحقيق هذه الأهداف إيجاد حلول لكل الأعطاب والممارسات التي تحد من فعالية الإدارة العمومية وجودة الخدمة العمومية، ومن بينها بطبيعة الحال التدبير الأمثل لمنازعات الإدارات العمومية، عبر الوقاية منها حفاظا على المال العام وعلى صورة المرفق العمومي وصونا للثقة في الإدارة العمومية، باعتبار أن منازعات الإدارات العمومية تؤدي في بعض الأحيان إلى عرقلة تنفيذ الاستثمارات وتحول دون تحقيق الأهداف المتوخاة من البرامج العمومية.

وفي نفس السياق، فإن تعزيز جاذبية المغرب للاستثمارات خاصة الأجنبية يظل رهينا أيضا بتطوير القدرة على اللجوء إلى الوسائل البديلة لحل المنازعات، خاصة مع تطور حركات الاستثمار وظهور صور متنوعة من العلاقات التعاقدية بين الدولة والمستثمرين التابعين الدول أخرى، مما ترتب عنه تنوع على مستوى آليات حل هذه المنازعات، ولم يعد القضاء الوطني الجهة الوحيدة ذات الاختصاص، وقد قطع المغرب أشواطا مهمة في هذا الإطار توجت على الصعيد الوطني، بصدور القانون رقم 95.17 المتعلق بالتحكيم والوساطة الاتفاقية، أما على الصعيد الدولي فإن انخراط المملكة في المنظومة الدولية مستمر سواء من خلال اتفاقيات التبادل الحر الإقليمية والدولية، وكذا من خلال الانضمام لمجموعة من الاتفاقيات الدولية.

إن أهمية هذا المؤلف الجماعي ترمي إلى المساهمة في تدليل بعض الصعوبات وفي تمكين الممارسين عن مصالح المنازعات بتدبير منازعات الدولة والوقاية منها حينما تكون كجهة مدعى عليها، كما يهدف في نفس الوقت تمكين هيئة الدفاع من رفع الدعاوى أمام القضاء الإداري في مواجهة إدارات الدولة حينما تكون في موقع الدفاع عن مصالح موكليها باعتبارها الجهة المدعية، كما أنه يقرب الباحثين والمهتمين من خصوصيات المنازعات الإدارية.

للاطلاع على المؤلف المرجو الضغط على الرابط التالي:

https://revuealmanara.com/wp-content/uploads/2026/10/مؤلف-المنازعات-الإدارية-بالمغرب-2025-الجزء-الثاني.pdf

Exit mobile version