Site icon مجلة المنارة

المعاملات الإدارية الإلكترونية بين الواقع و متطلبات الإصلاح الإداري

المعاملات الإدارية الإلكترونية بين الواقع و متطلبات الإصلاح الإداري
لمياء لمصبني
طالبة باحثة
كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بسلا

مقدمة

الإبداع الإداري ليس نتاج مصادفة وإنما هو نتيجة حتمية لأسس علمية وقواعد تتبع، ومن أهم هذه القواعد المشاركة بالفكر وإتاحة المعلومات. فقد تغيرت في السنوات الخمس عشر الأخيرة الكثير من المفاهيم التي تحكم عمل المديرين، فلم تعد المشكلة في الإدارة الكلاسيكية المتمثلة في إدارة الأفراد أو الماليات أو الأعمال الإدارية الأخرى، وإنما أصبحت المشكلة التي تواجه المديرين هي إدارة التغيير المستمر الذي يحدث داخل المؤسسة مع اكتسابها لخبرات متزايدة في خضم من المتغيرات الخارجية المستمرة في بيئة العمل المحيطة بها. وقد أصبح الاعتماد على تقنية المعلومات والاتصالات أحد الركائز الهامة التي تنطلق منها الإدارة الحديثة.
و يعتبر المرفق العام مظهرا من مظاهر تدخل الدولة للأداء الخدمات العامة الأساسية للجمهور، وعدت نظريته ركنا أساسيا في تشييد القانون الإداري على أساس أن استهداف النفع العام هو غاية من غايات المرافق العامة، يدل مصطلح المرفق العام على معنيين أولهما عضوي أو شكلي ووفقا له يعرف المرفق العلم بأنه المشروع أو الهيئة (الجهاز الإداري) التي تقوم على نشاط يهدف إلى إشباع حاجات ذات نفع عام .أما المعنى الثاني للمرفق العام فهو مادي ويقصد به النشاط الذي تمارسه الهيئة أو الإدارة العامة لتحقيق خدمة عامة
و قد حاول جانب من الفقه الجمع والتوفيق بين المدلولين الشكلي والمادي في تعريفهم للمرفق العام فيعرف على أنه مشروع يعمل باطراد وانتظام تحت إشراف رجال الحكومة بقصد أداء خدمة عامة للجمهور مع خضوعها لنظام قانوني معين، ولما كانت مهام الإدارة في تزايد مستمر كان من الطبيعي أن تستجيب لكل تطور يساهم في تطوير نشاطها الذي يعنى بتحقيق الصالح العام
لجأت الدول الحديثة إلى استثمار تلك التقنيات الخاصة بالاتصالات في سبيل تطوير المرافق العامة وتطوير أشكال تقديمها للخدمات العامة والقضاء على المشاكل الإدارية التي تتعلق بها، ومن هذا المنطلق ظهر ما يعرف بالإدارة الإلكترونية التي تعبر عن السرعة والدقة والوضوح في تقديم الخدمات إنجاز المعاملات، وكذا جعل من استخدام التقنية شعا را لخدمة مواطنيها بغض النظر عن مواقعهم الجغرافية أو مستواهم المعيشي أو أي اعتبارات أخرى و إتاحة فرص الوصول العادلة والمتساوية لكل مواطن في كل مكان من الدولة، مع كل ما يصحب ذلك من تطوير في كافة النشاطات والإجراءات والمعاملات الإدارية وتبسيطها.
مادام أن نظام الإدارة الإلكترونية يهدف إلى تيسير تقديم المرفق العام لخدماته فإن الإدارة القائمة على سير المرفق العام ستعمل على اختيار الطريقة الإدارة التي تكفل تحقيق ذلك بكفاءة وفاعلية من خلال استخدام وسائل التكنولوجية الحديثة، وهذه الوسائل ستقود إلى تغيير في أدوات الإدارة العامة للقيام بواجباتها بكفاءة، إذ أن الوسائل الإلكترونية ستجعلها أكثر قدرة على الاستفادة من المعلومات التي لديها وأكثر متابعة لسير العمل الإداري
ونظرا لأن المغرب حاول الوصول إلى الإدارة الإلكترونية و تحقيقها على نحو أفضل باعتبارها من جهة دولة كغيرها من دول العالم الثالث عرضة لضغوطات العولمة التكنولوجية ومن جهة أخرى تعتبر نسقا فرعيا من النسق الكلي العالمي لم تكن في منأى عن التغيرات البيئية المصاحبة.
و تنبثق أهمية الدراسة من أهمية الإدارة الإلكترونية التي تمكن المرافق العامة من استيعاب التقنية الحديثة في مجالي الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، كما تسعى الدراسة إلى إبراز فاعلية الإدارة الإلكترونية على المبادئ العامة للمرفق العام وتطوير قدرات الموظفين وازدياد طاقاتهم المعرفية وكذا تحسين الخدمة العمومية. يحاول موضوع الدراسة الوصول إلى الأهداف التالية:
تحديد الإطار القانوني المنظم للمعاملات الإدارية الإلكترونية من جهة و كذا تطبيقات المعاملات الإدارية الإلكترونية بالمغرب من جهة أخرى؟
المبحث الأول : الإطار القانوني المنظم للمعاملات الإدارية الإلكترونية
إن الحديث عن المعاملات الإدارة الإلكترونية لا يستقيم دون توفر الدولة على مجموعة من القوانين والمراسيم التي تنظم مختلف العمليات المرتبطة بهذه المعاملات الإدارة الإلكترونية، كالتوقيع الإلكتروني والتصديق الإلكتروني والتبادل الإلكتروني وآليات حماية الإدارة الإلكترونية من الجرائم المعلوماتية…
لهذا سنعمل على دراسة هذه القوانين بالاعتماد على نموذجين:
القانون رقم 53-05 المتعلق بتبادل البيانات القانونية إلكترونيا (المطلب الأول) والمرسوم المتعلق بالصفقات العمومية والمرسوم المحدث بموجبه جواز السفر البيومتري (المطلب الثاني).
المطلب الأول :التنظيم القانوني للمعاملات الإدارية الإلكترونية من خلال قانون 53.05
جاء قانون رقم 05-53، المتعلق بالتبادل الإلكتروني للمعطيات القانونية بمجموعة من التعديلات والتغيرات التي طالت قانون الالتزامات والعقود ، بمجموعة من البنود التي تمحورت في 43 مادة، قسمت إلى باب تمهيدي وقسمين .فحدد الباب التمهيدي من القانون المذكور نطاق تطبيقه کما يلي:
– المعطيات القانونية التي يتم تبادلها بطريقة إلكترونية؛
– المعادلة بين الوثائق المحررة على الورق والوثائق المحررة على دعامة إلكترونية؛
– التوقيع الإلكتروني والتشفير؛
– العمليات التي ينجزها مقدمو خدمات المصادقة الإلكترونية والالتزامات الواجب عليهم
التقيد بها؛
– التزامات الشخص الحاصل على الشهادة الإلكترونية.
فتم فتح المجال لإطار قانوني منظم للمعطيات الإلكترونية، وارتباطا بالمعاملات الإدارية الإلكترونية سوف نتطرق المؤسسة المصادقة الإلكترونية في (الفقرة الأولى)، وفي (الفقرة الثانية) سوف نسلط الضوء على شهادة المصادقة الإلكترونية.
الفقرة الأولى: مؤسسة المصادقة الإلكترونية
تحظى التعاملات الإلكترونية بأهمية قصوى ويبقى الهاجس الأبرز في هذا النوع من التعاملات هو افتقارها العنصري الأمان والثقة، ونظرا لأهمية التعاملات الإلكترونية وتشجيعا لانتشارها وبث الثقة فيها فقد تضافرت الجهود الدولية والإقليمية، والوطنية لتذليل ما يعتريها من عقبات والعمل على تهيئة البنية القانونية، التي تتماشى مع هذه التعاملات سواء من حيث انجازها أو من حيث المصادقة عليها وإثباتها .
ولتحديد هوية المتعاملين وكذا حقيقة التعامل ومضمونه، فقد استلزم ذلك وجود طرف ثالث محايد موثوق به، يقوم بطريقته الخاصة بالتأكد من صحة صدور الإرادة التعاقدية الإلكترونية ممن تنسب إليه، خاصة وأن التعامل الإلكتروني يتم من خلال شبكات مفتوحة مثل الإنترنيت، حيث يجهل المستعمل من يقف وراء جهاز الكمبيوتر ولمن تعود المنظومات العمومية للتشفير .
ولذلك فالاستعانة بمؤسسة مقدم خدمات المصادقة الإلكترونية بات ضرورة ملحة حيث إن المصادقة بمعناها العام كانت تعني المطابقة لضوابط ومعايير وشروط معينة فإن المصادقة في المجال الإلكتروني تعني بشكل خاص، ضمان سلامة وتأمين التعاملات الإلكترونية، سواء من حيث
أطرافه، مضمونه، محله، وتاريخه .
والمصادقة الإلكترونية حسب رأي بعض الفقه هي وسيلة فنية آمنة للتحقق من صحة التوقيع أو المحرر، عن طريق جهة محايدة يطلق عليه مقدم خدمات المصادقة، وتعد سلطات المصادقة إحدى أهم وسائل حماية التوقيع الإلكتروني.
من أجل فعالية نظام المصادقة الإلكترونية عمل المشرع المغربي على إحداث تنظيم قانوني خاص بمجموعة من الهيئات التي أوكل إليها اعتماد ومراقبة وتقديم خدمات المصادقة الإلكترونية.
أولا: الهيئة المكلفة باعتماد ومراقبة مقدمي خدمات المصادقة الإلكترونية
عهد إلى السلطة الوطنية بالعديد من المهام، يمكن تصنيفها إلى مهام موضوعية تتمثل في اعتمادها لمقدمي خدمات المصادقة الإلكترونية، واقتراحها معايير نظام الاعتماد على الحكومة والعمل على تفعيله، وإلى مهام إجرائية تظهر في قيامها بنشر قرار الاعتماد بالجريدة الرسمية، وفي مسك سجل يتضمن أسماء مقدمي خدمات المصادقة الإلكترونية المعتمدين، يتم نشره بالجريدة الرسمية في نهاية كل سنة. ومهام رقابية تتجلى في مراقبتها لنشاط مقدمي الخدمات المذكورين، وفي تأكدها من احترام هؤلاء الذين يسلمون الشهادات الإلكترونية المؤمنة، للالتزامات المنصوص عليها في القانون المذكور وفي النصوص المتخذة لتطبيقه، مع إمكان قيامها، تلقائيا أو بناء على طلب ممن يهمه الأمر، بالتحقق من مدى مطابقة نشاطهم للقانون أو لنصوص تطبيقه، سواء بنفسها أو عن طريق أعوانها وخبرائها المنتدبين بعد إثبات صفاتهم وتمكينهم من الولوج إلى المؤسسات والإطلاع على وسائلها وآلياتها التقنية .
من خلال المقتضيات التي جاء بها المشرع المغربي في الفرع الأول من الباب الثالث من قانون 53.05 المتعلق بالتبادل الإلكتروني للمعطيات القانوني ومرسومه التطبيقي نجد أن المشرع المغربي اعتمد على نظام الترخيص المسبق لمقدمي خدمة المصادقة الإلكترونية
الترخيص الذي تمنحه السلطة الوطنية المكلفة باعتماد ومراقبة المصادقة الإلكترونية حيث حدد المشرع المغربي السلطة الوطنية المكلفة من خلال المرسوم التطبيقي رقم 2.08.518 الذي حدد السلطة الوطنية المكلفة بالوكالة الوطنية لتقنين المواصلات، والتي أعطاها صلاحيات بالترخيص لمقدمي خدمات المصادقة الإلكترونية، في أجل 60 يوما من تاريخ تقديم الطلب لها .
وخصت المادة 4 من المرسوم التطبيقي السالف الذكر على أن يحدد شكل التصريح المسبق ومحتوى الملف الذي يرافقه بموجب قرار للسلطة الحكومية المكلفة بالتكنولوجيا الحديثة، ويتخذ بناءا على اقتراح من الوكالة الوطنية لتقنين المواصلات .
كما أن السلطة الوطنية المكلفة تتأكد من احترام مقدمي خدمات المصادقة الإلكترونية للالتزامات المنصوص عليها في القانون 53.05.
ويجوز لها إما تلقائيا أو بطلب من أي شخص يهمه الأمر القيام بالتحقق من مطابقة نشاط مقدم خدمات المصادقة الإلكترونية الذي يستلم شهادات إلكترونية مؤمنة لأحكام هذا القانون والنصوص المتخذة لتطبيقه كما يمكنها أن تستعين بخبراء لإنجاز مهامها المتعلقة بالمراقبة، يحق للأعوان السلطة والخبراء المعنيون من قبلها خلال ممارسة مهام التحقيق بعد إثبات صفاتهم حق ولوج أي مؤسسة والإطلاع على كل الآليات والوسائل التقنية المتعلقة بخدمات المصادقة الإلكترونية المؤمنة التي يعتبرنها مفيدة أو ضرورية لإنجاز مهمتهم
كما تقوم الوكالة الوطنية لتقنين المواصلات بنشر مستخرج من قرار الاعتماد في الجريدة الرسمية، ومسك سجل بأسماء مقدمي خدمات المصادقة الإلكترونية المعتمدين ينشر كل سنة في الجريدة الرسمية، ثم التأكد من احترام مقدمي خدمات المصادقة الإلكترونية الذين يسلمون شهادات الإلكترونية مؤمنة للالتزامات المنصوص عليها في قانون 53.05 وفي النصوص التنظيمية له.
ثانيا: مقدمي خدمات المصادقة الإلكترونية
لم يعرف المشرع المغربي مقدم خدمة المصادقة الإلكترونية، في حين عرفه قانون الانيسترال النموذجي بشأن التوقيعات الإلكترونية لعام 2001 في مادته الثانية فقرة 5 بالشخص الذي يصدر الشهادات ويجوز أن يقدم خدمات أخرى ذات صلة بالتوقيعات الإلكترونية.
ونصت المادة 2/11 من التوجيه الأوربي لعام 1992 على أن مقدم خدمة المصادقة هو جهة أو شخص قانوني طبيعي أو اعتباري يصدر الشهادات أو يقدم خدمات أخر تستغل بالتوقيعات الإلكترونية.
وفي حين عرفه المشرع التونسي في الفصل 2 من قانون عدد 83 لسنة 2000 الخاص بالمبادلات والتجارة الإلكترونية الصادر بتاريخ 9 أغسطس 2000 “بكل شخص طبيعي أو معنوي يحدث ويسلم ويتصرف في شهادات المصادقة ويسدي خدمات أخرى ذات علاقة بالإمضاء الإلكتروني” وتتلخص مهام مقدمي خدمات المصادقة الإلكترونية في إصدار وتسليم وإدارة الشهادات الإلكترونية المؤمنة
شروط اكتساب صفة مقدم خدمات المصادقة الإلكترونية :
حتى يتم اعتماد مقدم خدمة المصادقة الإلكترونية يتعين أن يكون طالب الاعتماد في شكل شركة يوجد مقرها الاجتماعي فوق تراب المملكة ولم يشترط المشرع المغربي الجنسية المغربية في طالب الاعتماد. بالإضافة إلى توفره على شروط تقنية:
– مصداقية خدمات التصديق الإلكتروني التي يقدمها، خاصة سلامة الوظائف التي تؤديها أنظمة ووسائل التشفير التي يقترحها.
– سرية المعطيات المتعلقة بإنشاء التوقيع الإلكتروني التي يقدمها للموقع.
– وجود أطر تتوفر على المؤهلات اللازمة للقيام بتقديم خدمات التصديق الإلكتروني.
– إمكانية الشخص المسلمة له الشهادة الإلكترونية إلغاء هذه الشهادة دون أجل.
– التحديد الدقيق لتاريخ وساعة تسليم وإلغاء الشهادة
– وجود نظام للسلامة خاص بالوقاية من تحريف الشهادة الإلكترونية والتأكد من أن معطيات إنشاء التوقيع مطابقة لمعطيات التحقق منه تمنح في آن واحد هذه المعطيات.
– القدرة على حفظ كل المعلومات المتعلقة بالشهادة الإلكترونية التي تبدو ضرورية لإقامة الدليل أمام القضاء على التصديق الإلكتروني
– عدم السماح بإدخال المعطيات أو تغييرها إلا للأشخاص المرخص لهم بهذا الغرض من طرف مقدم خدمات المصادقة الإلكترونية.
التزامات مقدمي خدمات المصادقة الإلكترونية
أولا: الالتزام بالتحقق من أهلية و صفة متسلم الشهادة عن طريق تقديمه وثيقة رسمية تثبت ذلك مع ضرورة حفظ مميزاتها ومراجعها،
ثانيا: الالتزام بالتأكد وقت تسليم الشهادة من صحة معلومات هذه الشهادة، ومن المطابقة بين معطيات إنشاء التوقيع ومعطيات التحقق منه التي تتضمنها الشهادة،
ثالثا: الالتزام بالإخبار، الذي يوجه إلى صاحب الشهادة أو إلى الإدارة،
1. في مواجهة صاحب الشهادة، يلتزم مقدم خدمة المصادقة بإخباره، قبل إبرام عقد تقديم الخدمة، بطريقة وشروط استعمال الشهادة، وطريقة المنازعات وتسوية الخلافات بشأنها، ودعوته إلى تجديدها على الأقل بمدة 60 يوما قبل انتهائها، وبتقديم عناصر الإخبار السابقة للأشخاص المعنيين بالشهادة .
2. في مواجهة الإدارة، يلتزم بإخبارها مقدما برغبته في إنهاء نشاطه داخل أجل شهرين على
الأكثر، مع إمكان استئناف ذات النشاط من مقدم خدمة جديد يضمن نفس الجودة
والسلامة، وإلا ألغيت الشهادات داخل أجل شهرين على الأكثر بعد إخبار أصحابها.
رابعا : الالتزام بإلغاء الشهادة في حالتين :
1. في حالة استناد تسليمها إلى معلومات مغلوطة أو مزورة، أو صيرورة معلوماتها غير مطابقة للواقع، أو خرق سرية المعطيات المتعلقة بإنشاء التوقيع،
2. في حالة أمر من السلطات القضائية يخبر بعدم مطابقة الشهادات المؤمنة للقانون المنظم والنصوص المتخذة لتطبيقه .
خامسا: الالتزام بإبرام عقد تأمين لتغطية الأضرار الممكن نشوؤها نتيجة الأخطاء المهنية لمقدمي خدمات المصادقة الإلكترونية
مسؤولية مقدمي خدمات المصادقة الإلكترونية :
بخصوص المسؤولية، فقد رتب القانون المذكور ، على عاتق مقدمي خدمات المصادقة الإلكترونية، أولا، مسؤوليتهم عن إفشاء السر المهني، من طرفهم هم أو من طرف مستخدميهم، ولا يطبق الالتزام بكتمان السر المهني عندما يتعلق الأمر بالسلطات الإدارية وأعوان وخبراء مقدمي الخدمة، وفي حالة موافقة صاحب الشهادة على نشر أو تبليغ المعلومات وإلى مقدم الخدمة .
وثانيا، مسؤوليتهم، في إطار القواعد العادية، عن تهاونهم وقلة كفاءتهم أو قصورهم المهني تجاه المتعاقدين أو في مواجهة الغير.
الفقرة الثانية : شهادة المصادقة الإلكترونية
إذا كانت شهادة المصادقة الإلكترونية هي شهادة تصدر عن مقدم خدمة المصادقة الإلكترونية لإثبات نسبة التوقيع الإلكتروني إلى شخص معين استنادا إلى إجراءات توثيق معتمدة وهذه الشهادة يقصد منها الحصول على تأكيد نسبة رسالة البيانات أو العقد الإلكتروني إلى مصدره وأن التوقيع الإلكتروني هو توقيع صحيح صادر ممن نسب إليه ولا ينبغي الخلط بين شهادة المطابقة، التي تخص آلية إنشاء التوقيع، والشهادة الإلكترونية التي تهدف إلى إثبات العلاقة بين معطيات التوقيع والموقع، وهذه الشهادة الأخيرة هي سند يتم إعداده بشكل الكتروني، وهي إما مؤمنة تستوجب شروطا، وإما بسيطة إذا عدمت هذه الشروط هذا ما يقتضي منا أن نتعرف (أولا) على التوقيع الإلكتروني ثم شهادة المصادقة (ثانيا)، بعدها سنسلط الضوء على وضعية الإثبات في المحررات الإلكترونية (ثالثا).
أولا : التوقيع الإلكتروني
إن وسائل التوقيع الإلكتروني تتعدد حسب طبيعة التعامل، ونذكر من بينها التوقيع الكودي والتوقيع البيومتري والتوقيع الرقمي وهو أهم أشكال التوثيق المتعلقة بموضوع بحثنا والذي يعتمد على التشفير وربطه بمفاتيح خاصة بذلك التشفير، وهو توقيع يقوم على فكرة الرموز السرية والمفاتيح الغير متناسقة .
لم يعرف القانون المذكور التوقيع الإلكتروني ، وإنما ذكر شروط التوقيع الإلكتروني المؤمن، وتعريف الموقع وآلية التوقيع وشهادة مطابقتها، والشهادة الإلكترونية.
الشروط الواجب توافرها في التوقيع الإلكتروني حتى يكتسي وصف المؤمن:
– أن يختص به الموقع.
– وأن يتم إحداثه بوسائل يحتفظ بها الموقع تحت مراقبته الحصرية
– وأن يضمن ارتباط التوقيع بالوثيقة بما يكشف التغييرات المدخلة عليها.
– وأن يتم وضع التوقيع بواسطة آلية لإحداث التواقيع الإلكترونية تثبت صلاحيتها بشهادة تدعى شهادة المطابقة.
الشروط الواجب توافرها في الموقع:
شرط شخصي يتمثل في كونه إما شخصا طبيعيا يعمل لحسابه الخاص، أو شخصا طبيعيا يعمل لمصلحة شخص طبيعي أو لمصلحة شخص معنوي يمثله.
وشرط وظيفي يتعلق بضرورة استعماله لآلية إحداث التوقيع الإلكتروني، التي تكون في شكل معدات أو برمجيات أو هما معا تهدف إلى إعمال وتوظيف معطيات إحداث التوقيع الإلكتروني (مفتاح الشفرة الخاص مثلا)، والتي تثبت صلاحيتها بشهادة المطابقة المسلمة من لدن السلطة الوطنية ولا ينبغي الخلط بين شهادة المطابقة، التي تخص آلية إنشاء التوقيع، والشهادة الإلكترونية، التي تهدف إلى إثبات العلاقة بين معطيات التوقيع والموقع .
ثانيا : مضمون شهادة المصادقة الإلكترونية
عرفت المادة الثانية من قانون الانيسترال النموذجي الخاص بالتجارة الإلكترونية الصادر عن هيئة الأمم المتحدة، الشهادة الإلكترونية بأنها رسالة بيانات أو محلا آخر يؤكد الارتباط بين الموقع وبين إنشاء التوقيع الإلكتروني في حين أن المشرع المغربي لم يعرف الشهادة الإلكترونية وإنما اكتفى بتحديد وظيفتها في المادة 10 من القانون 53.03 بأنها تبين العلاقة بين المعطيات التي تمكن من التحقق من التوقيع الإلكتروني والموقع وأنها تكون في شكل سند يتم إعداده بشكل إلكتروني .
وتعتبر الشهادة الإلكترونية مؤمنة حينما تصدر عن مقدم خدمات المصادقة الإلكترونية المعتمد من لدن السلطة الوطنية المكلفة باعتماد ومراقبة المصادقة الإلكترونية، وحدد المشرع المغربي في المادة 11 إلى جانب ذلك مجموعة من البيانات التي يجب تضمينها فيها والمتمثلة في:
– الإشارة إلى أن هذه الشهادة مسلمة باعتبارها شهادة إلكترونية مؤمنة.
– هوية مقدم خدمة المصادقة الإلكترونية وكذا اسم الدولة التي يوجد مقره بها.
– اسم الموقع صاحب الشهادة الإلكترونية المؤمنة أو اسمه المستعار عند وجوده، وفي هذه الحالة الأخيرة يتعين التعريف بهذه الصفة.
– الإشارة عند الاقتضاء إلى صفة الموقع حسب الاستعمال الذي خصصت له الشهادة الإلكترونية.
– المعطيات التي تمكن من التحقق من التوقيع الإلكتروني المؤمن.
– تحديد بداية ونهاية مدة صلاحية الشهادة الإلكترونية.
– الرقم السري للشهادة الإلكترونية.
– التوقيع الإلكترونية المؤمن لمقدم خدمات المصادقة الإلكترونية الذي يسلم الشهادة الإلكترونية.
– وعند الاقتضاء شروط استخدام الشهادة الإلكترونية ولاسيما المبلغ الأقصى للمعاملات التي يمكن أن تستخدم فيها الشهادة المذكورة .
وكيفما كان شكل شهادة المصادقة فهي تحتاج لإصدارها من الناحية العلمية أن تمر بعدة مراحل معينة، تتمثل في أن يبلغ صاحب الشأن الجهة المختصة بالمصادقة على التوقيع الإلكتروني بالمفتاح العام للموقع، بعد ذلك تقوم هذه الجهة بفحص هوية وأهلية صاحب المفتاح العام (الموقع)، بناء على المعلومات الموجودة لديها، والتي تكون قرينة كل مفتاح عام مسجل لديها، ثم بعد ذلك تعد هذه الجهة شهادة إلكترونية لإثبات هوية الموقع تثبت فيها اتصال المفتاح العام بالموقع ثم ترسل هذه الشهادة بطريقة إلكترونية إلى صاحب الشأن الذي طلبها وحتى تضمن له صحة هذا الشهادة توقع هذه الجهة على هذه الشهادة توقيعا إلكترونيا .
ويجب أن تستجيب هذه الشهادة لمقتضيات السلامة والوثوق بها ويتم ذلك من خلال استخدام أنظمة معلوماتية متطورة تحقق الأمن وتخلق الثقة لدى من يتعامل معولا على هذه الشهادة .
ومن تطبيقات الشهادات الإلكترونية في المغرب، تعتبر Baridesign أول آلية لإنتاج الشهادات الإلكترونية، وتهدف إلى توفير شهادات قوية للمصادقة وتوقيعات آمنة وطوابع زمنية، مما يسمح للمستخدمين وضع تواقيعهم على أي نوع من وثائق التبادل الإلكتروني مع قوة ثبوتية مماثلة للتوقيعات الخطية .
ويتضمن عرض Baridesign البريد المغرب عدة أنواع من الشهادات بما في ذلك كيفية التسليم، التحقق من الهوية والحقوق.
الدرجة الأولى شهادة برمجية: P2 النوع الأول عبارة عن برنامج إلكتروني يمكن تحميله من الموقع . www . baridesign . ma ما للاستخدامات في المجالات التي لا تتطلب الحاجة إلى أدلة ثبوتية.
الدرجة الثانية شهادة على حامل للتشفير: من الشهادات المؤهلة على وسائط مادية (البطاقات البنكية، الناقل التسلسلي العام…) مع مستوى أمان أعلى نتيجة العلمية إصدار “وجها لوجه” والتي يمكن استخدامها داخل الشركات في النظم الإيكولوجية المعدة سلفا.
الدرجة الثالثة: شهادة على حامل تشفير مقيم: هذا النوع الذي تعد قيمته الثبوتية عالية تخص الشهادات المضمنة في مفاتيح التشفير وإنتاجها وفقا لسياسة الشهادات التي اعتمدها الوكالة الوطنية لتقنين المواصلات، تستخدم هذه الشهادات كضمان ودليل للوسط في المعاملات الإلكترونية وهي غير قابلة للدحض .
والخدمات التي أصبحت تتطلب شهادات إلكترونية في المغرب اليوم هي :
– إرسال الرسائل تلقائيا مع خدمة e -barkiya
– دفع الضرائب عبر الإنترنيت.
– التقدم للعروض الحكومية…
ثالثا : إثبات المحررات الإلكترونية
جاء تنظيم الإثبات في المحررات الإلكترونية، بوضع مبدأ المعادلة، من حيث القوة الثبوتية، بين الوثائق الورقية والوثائق الإلكترونية مهما كانت دعامتها أو طريقة إرسالها، إذا استجمعت هذه الوثائق الأخيرة، أو نسخها، شروطا تتمثل في إمكان التعرف القانوني على صاحبها، وفي إعدادها وحفظها بالشكل الذي يضمن تماميتها، ويبعدها عن كل تحريف أو تزوير ( 1.417 ق.ل.ع) وإذا كان التوقيع، الذي يفيد في تحديد هوية الموقع وقبوله للالتزامات الموقع عليها، لازما لصحة الوثيقة العادية، فكذلك يلزم التوقيع الإلكتروني لإتمام الوثيقة الإلكترونية(الفصل2.417 ق.ل.ع)، التي تصير به وثيقة عرفية. وإذا كانت الوثيقة الإلكترونية مختومة زمنيا ومذيلة بتوقيع الكتروني مؤمن، تكون فيه هوية الموقع مؤكدة وتمامية الوثيقة مضمونة، صار لها نفس قوة الإثبات التي للوثيقة المصادق على صحة توقيعها والمذيلة بتاريخ ثابت. ولا تكتسب الوثيقة الإلكترونية الموقعة الكترونيا الصفة الرسمية إلا بوضع التوقيع المذكور عليها أمام موظف عمومي له صلاحية التوثيق (3.417 ق.ل.ع.(
تجدر الإشارة إلى أن المشرع المغربي من خلال قانون 53.05 قام بتوسيع المدى الدلالي للدليل الكتابي، بحيث صار يشمل، فضلا عن الثابت قانونا، أية إشارات أو رموز ذات دلالة واضحة، كيفما كانت دعامتها وطريقة إرسالها. وإذا تعدد الدليل الكتابي، وسكت النص أو الاتفاق بشأن حسم النزاع المحتمل بين الأدلة الكتابية، سواء كانت من طبيعة ورقية أو من طبيعة إلكترونية، أو من طبيعة مختلفة، فإن المحكمة تتدخل لتفصل في منازعات الدليل المذكور بشتى الوسائل، وبصرف النظر عن الدعامة المستعمل (417 ق.ل.ع) وإذا كانت هذه الدعامة دعامة إلكترونية ، جاز قبول الوثيقة المحمولة بها للإثبات، وكذا تسخها، طالما تحقق فيها شرط الولوج إلى أصولها (426 ق.ل.ع).
إن إمكانية إعداد وحفظ المحررات والبيانات بشكل الكتروني، من أجل إنعقاد
التصرفات و المعاملات القانونية تبقى قاءمة وواردة، بشرط أن لا يتعلق الأمر بوثائق
تتصل بأحكام الأسرة، أو بمحررات عرفية تتعلق بالضمانات العينية والشخصية المدنية والتجارية ما لم تكن منجزة من شخص لأغراض مهنته (الفصل 1-2 ق.ل.ع بموجب قانون رقم 05-53).
المطلب الثاني :المرسوم المتعلق بالصفقات العمومية والمرسوم المحدث بموجبه جواز السفر البيومتري
سنتطرق في هدا المطلب إلى مرسوم المتعلق بالصفقات العمومية 20 مارس 2013 وبخصوص الباب السابع المتعلق بنزع الصفة المادية عن الصفقات العمومية في الفقرة الأولى والمرسوم 23/08/2008 المحدث بموجبه جواز السفر البيومتري في الفقرة الثانية.
الفقرة الأولى : المرسوم رقم 2.12.349 الصادر في 20 مارس 2013 المتعلق بالصفقات العمومية
نتيجة للتطور التكنولوجي الذي تنامي في ظل الثورة المعلوماتية، شهد العالم بروز مفاهيم جديدة اهمها الادارة الالكترونية، حيث تعتبر فرعا معرفيا حديثا، يدخل ضمن مواضيع العلوم الادارية وهي لا تشكل بديلا عن الادارة التقليدية بقدر ما هي نمط جديد في الادارة لتطور الفكر الاداري نتيجة لتحالف هذا الأخير مع تكنولوجيا الاعلام والتواصل
ولقد اهتمت العديد من الحكومات بإدخال البعد الالكتروني في برامج الإصلاح الإداري بها من خلال ادخال تكنولوجيا المعلوميات في ادارتها باستعمال الحاسوب في معظم عملياتها الادارية خاصة مع ظهور شبكة الانترنيت حيث اعتمد كوسيلة من وسائل الادارة الالكترونية في توفير الخدمات عن بعد، ففي فرنسا مثلا انخرطت حكومتها في ورش الادارة الالكترونية منذ سنة 1997 وذلك من خلال برنامج العمل الحكومي من اجل مجتمع المعلومات ، و يتعلق بوضع تكنولوجيا المعلومات في خدمة تحديث المرافق العمومية وتحالين فعالية النشاط الاداري للدولة والجماعات
المحلية في اطار علاقتها مع المرتفقين.
اما المغرب فبعد ظهور شبكة الانترنيت لأول مرة سنة1995 ، فقد وعي بأهمية دخول تكنولوجيا المعلومات والاتصال في التوجه نحو المعرفة والمعلومات فكانت الارهاصات الأولى للإدارة الالكترونية في المغرب على غرار التجربة الفرنسية سنة1997 ، ففي هذا التاريخ تأسست اللجنة الاستراتيجية لتكنولوجيا المعلومات التي كان هدفها الرئيسي هو العمل في المجالات المتعلقة بتنمية مجتمع المعرفة عبر تعميم استعمال التكنولوجيا المعلومات والاتصال لمصلحة جميع الأطراف الفاعلة في المجتمع : المواطنين المقاولات والإدارات
وتعتبر الصفقات العمومية من الميادين التي عرفت ولوج وسائل التكنولوجيا في إجراءاتها وذلك لتسهيل مهمة التواصل بين صاحب المشروع والمتنافسين، حيث جاء مرسوم 2007 للصفقات العمومية بخاصية البوابة الالكترونية التي تسمح بتبادل المعلومات بطريقة الكترونية بينهما، وقد عرفت هذه الطريقة استحسانا وتجاوبا كبير من طرف الفاعلين في هذا القطاع مما ادى الى توسيع مجال ادخال المزيد من التحسينات التكنولوجيا في المرسوم رقم 2.12.349 الصادر في 20 مارس 2013 المتعلق بالصفقات العمومية.
لقد جاء مرسوم الصفقات العمومية لسنة 2013 لإصلاح مجموعة من الاختلالات والنواقص التي كانت في المرسوم السالف، وإدخال تجديدات تم تصورها وإعدادها في إطار منهجية تشاركية لمسار تدبير الصفقات العمومية.
حيث خصص المرسوم رقم 2.12.349 الصادر في 20 مارس 2013 الباب السابع للطرق الالكترونية في إبرام المساطر تحت مسمى: ” تجريد المساطر من الصفة المادية، وهو ما يعرف ب “نزع الصفة المادية عن الصفقات العمومية” وذلك بإدماج التقنيات الحديثة للإعلام والتواصل كتوجه لعصرنة تدبير الطلبيات العمومية، مما سيشكل تدعيما كبيرا للشفافية وتبسيط شروط التنافس بين المقاولات، إضافة إلى تحقيق ترشيد نفقات الإدارة .
ولقد جاء الباب السابع بمجموعة من المواد كالمادة 147 التي نصت على مجموعة من الوثائق
الواجب نشرها في بوابة الصفقات العمومية، والمادة 148 التي تحدد كيفية إيداع وسحب
أظرفة المتنافسين بطريقة إلكترونية .
وهكذا تعتبر بوابة الصفقات العمومية من بين أهم تطبيقات الإدارة الالكترونية في مجال الصفقات بحيث تقوم بتوفير معظم المعلومات والوثائق المتعلقة بالدعوة الى المنافسة لجميع المقاولات المهتمة مما يؤدي الى تعزيز المنافسة الحرة بينها وخلق نوع من تكافئ الفرص، فمثلا نشر البرنامج التوقعي يسهل من جهة على المقاولات معرفة الصفقات التي تعتزم الادارة طرحها مما يجعلها تقوم بالاستعدادات الكافية ومن تم القطع مع منطق الفجائية في الاعلان عن الصفقات العمومية، ومن جهة اخرى فان النشر في بوابة الصفقات يعزز الشفافية والمساواة بين المقاولات كما يقطع مع التسريبات المخلة بالتنافس النزيه.
كما نصت المادة 149 على فتح الأظرفة وكذا تقييم العروض المودعة بطريقة إلكترونية من طرف المتنافسين.
أما المادة 150 فهي تتعلق بإحداث قاعدة معطيات للمقاولين والموردين والخدماتيين في الخزينة العامة للمملكة، بهدف تمكينهم من التفرغ لتحضير عروضهم، وتحتوي قاعدة معطيات الموردين على المعلومات والوثائق المتعلقة بهم، بقدراتهم القانونية المالية والتقنية..
اما المادة 151 تتعلق بمسطرة المناقصات الالكترونية وهي مسطرة لاختبار العروض المنجزة بطريقة الكترونية تمكن المرشحين من خلال عملية المناقصة من مراجعة المنتهم نحو الانخفاض. ويقبل صاحب المشروع عند نهاية المناقصة عرض المتنافس الاقل ثمنا۔
فلا يمكن اللجوء إلى المناقصة الالكترونية إلا في حالة صفقات التوريدات الجارية التي يمكن
تحديد خصائصها مسبقا بصفة دقيقة، لا يمكن اللجوء الى المناقصة الالكترونية بصفة مفرطة أو بطريقة تعيق تقيد أو تخرق قواعد المنافسة.
الفقرة الثانية : المرسوم رقم 2.08.310 المؤرخ 23 شوال 1429 23/10/2008 المحدث بموجبه جواز السفر البيومتري
يعتبر جواز السفر البيومتري وثيقة وطنية شخصية للسفر (المادة الأولى) وتسلم بدون شرط تحديد السن لكل مواطن مغربي يتقدم بطلب لهذا الغرض وذلك من أجل السماح له بمغادرة التراب الوطني أو العودة إليه أو هما معا. ويسلم جواز السفر البيومتري بناء على طلب المعني بالأمر أو ممثله القانوني عندما يتعلق الأمر بقاصر أو راشد يكون تحت الوصاية وذلك وفق الشكليات والكيفيات المحددة بقرار مشترك لوزير الداخلية ووزير الشؤون الخارجية والتعاون.
ويتكون جواز السفر البيومتري (المادة 3) من دفتر يتضمن صفحة شخصية للمعلومات وصفحات مخصصة للتأشيرات والدمغات الأخرى وقالب إلكتروني غير ظاهر يحتوي على معلومات تخص صاحب الجواز والجواز نفسه والسلطة التي أصدرته.
وتحتوي الصفحة الشخصية (المادة 4) للمعلومات على معطيات وبيانات مرئية بالعين بالإضافة إلى معلومات أخرى مكتوبة في منطقة قراءة بصرية مقروءة بواسطة آلات ملائمة. وتتمثل المعطيات والبيانات المرئية بالعين في العنوان “المملكة المغربية” والذي يشير إلى الدولة التي أصدرت جواز السفر، وتسمية الوثيقة، والحرف (P) الذي يشير إلى نوع الوثيقة، ورمز (MAR) الذي يرمز إلى المملكة المغربية، والاسم العائلي والشخصي والجنسية وتاريخ ومكان الازدياد والجنس وعنوان الإقامة الاعتيادية لصاحب السفر، ورقم جواز السفر وتاريخ تسليمه وتاريخ انتهاء صلاحيته وكذا السلطة التي سلمت جواز السفر، ورقم البطاقة الوطنية للتعريف الالكتروني لصاحب جواز السفر، وصورة مطبوعة من الصورة الشخصية لصاحب جواز السفر، وصورة مطبوعة للتوقيع الخطي لصاحب جواز الفر إذا كان راشدا وتتمثل المعطيات والبيانات المكتوبة في منطقة القراءة البصرية المقروءة بواسطة آلات ملائمة في الحرف (P) الذي يشير إلى نوع الوثيقة ورمز (MAR) الذي يرمز إلى المملكة المغربية، والاسم العائلي والشخصي والجنسية وتاريخ ومكان الازدياد والجنس وعنوان الإقامة الاعتيادية لصاحب السفر، ورقم جواز السفر وتاريخ تسليمه وتاريخ انتهاء صلاحيته ومن السلطة التي سلمت جواز السفر، ورقم البطاقة الوطنية للتعريف الالكترونية لصاحب جواز السفر.
ويحتوي القالب الإلكتروني على الصور الرقمية لبصمتي أصبعين مختلفين لصاحب جواز السفر، بالإضافة إلى المعطيات المشار إليها أعلاه باستماء الصورة الرقمية للتوقيع الخطي لصاحب جواز السفر، ويسلم جواز السفر البيومتري لمدة صلاحية أقصاها خمس سنوات غير قابلة للتمديد وإذا تم تسليم جواز السفر إلى قاصر يقل عمره عن ثلاث سنوات، فإن مدة صلاحية الجواز هي ثلاث سنوات.
وحسب المادة السابعة من المرسوم بصفة استثنائية وعندما لا يمكن لطالب جواز السفر البيومتري انتظار إعداد جواز السفر المذكور، لحتميات ذات طابع إنساني أو طبي أو مهني أو دراسي أو لأي سبب آخر ذي ضرورة ملحة أو مستعجلة مبرر كما ينبغي، فإنه يمكن أن يسلم له جواز سفر مؤقت لمدة أقصاها 12 شهرا مقروء آليا، ويتكون من جميع العناصر المنصوص عليها في المادة 3 من المرسوم، باستثناء القالب الالكتروني وتحدد شكليات وكيفيات تسليم جواز السفر المؤقت المذكور بقرار مشترك لوزير الداخلية ووزير الشؤون الخارجية والتعاون.
مسطرة تسليم جواز السفر البيومتري
المرحلة الأولى: تكوين ملف طلب الحصول على جواز السفر البيومتري
يتعين على صاحب الطلب أن يكون ملفا من الوثائق المطلوبة المشار إليها في الخانة “الوثائق
المطلوبة”.
بعد التأكد من ملء كل المعطيات المطلوبة يستحسن طبع الاستمارة (على ورقة من حجم ( A4- انطلاقا من الخاة” تعبئة الطلب”.
كما يمكن ملء الاستمارة خطيا بعد طبعها انطلاقا من الخانة “تحميل الاستمارة.”
المرحلة الثانية : إيداع الطلب
يودع ملف طلب الحصول على جواز السفر البيومتري لدى الملحقة الإدارية أو القيادة التابع لها مقر إقامة صاحب الطلب مقابل وصل إيداع مسلم من طرف السلطة المحلية.
المرحلة الثالثة : تتبع الطلب
يمكن تتبع مراحل معالجة الطلب مباشرة انطلاقا من الخانة “تتبع الطلب ” لهذا الغرض يتعين على صاحب الطلب تعبئة معطياته الشخصية (الاسم الشخصي والعائلي وتاريخ الازدياد) أو رقم ملف الطلب المدرج في وصل الإيداع المسلم خلال إيداع الملف.
المرحلة الرابعة : سحب جواز السفر البيومتري
يسحب جواز السفر البيومتري شخصيا من طرف صاحبه مقابل تقديم وصل الإبداع والإدلاء بوثيقة تثبت هويته.
يتعين على صاحب الطلب إعادة وصل الإيداع مؤرخ وموقع بعد التأكد من المعطيات الشخصية المضمنة في الصفحة الشخصية للمعلومات (الصفحة2) من جواز السفر البيومتري.
في حالة التجديد، لا يمكن لصاحب الطلب سحب جواز سفره الجديد إلا بعد تقديم جواز سفره القديم إلى السلطة المحلية من أجل إلغائه وإبطاله قبل إعادته إلى صاحبه.
في حالة ضياع أو سرقة جواز السفر القديم، يتعين على صاحب الطلب تقديم شهادة التصريح بالضياع أو السرقة.
تلغى جوازات السفر البيومترية التي لم يتم سحبها داخل أجل 6 أشهر من تاريخ إيداع الطلب.
المبحث الثاني :تطبيقات المعاملات الإدارية الالكترونية بالمغرب
في إطار الجهود المبذولة من طرف الدولة الرامية إلى إدخال تكنولوجيا المعلومات والاتصال تم إعداد عدة مشاريع في هذا الميدان كانت لها انعكاسات مباشرة على المواطن والمقاولة. كما أن تنفيذ هذه المشاريع حقق الرغبة القائمة لدى الادارات للانفتاح على المرتفقين بهدف الحرص على أداء خدمة في إطار الشفافية. ولإدراك هذه الغاية تم تثبت خدمات إلكترونية وذلك ما يؤكد توجه المغرب نحو رقمنة معاملاته الإدارية (المطلب الأول) من خلال عدة تطبيقات ونماذج (المطلب الثاني).
المطلب الأول :توجه المغرب نحو رقمنه المعاملات الادارية
لا تقل حاجة القطاع العام إلى التقنية عن حاجة القطاع الخاص إليها، فلدى القطاع العام من المشكلات الإدارية ما يدفعه دائما إلى البحث عن حلول لهذه المشكلات، وليس أنسب حلا من تغيير نمط إدارته من الأسلوب التقليدي البيروقراطي الجامد إلى الأسلوب الإلكتروني المرن، للخروج من أزمات الإدارة التقليدية، إضافة إلى أن كثيرا من الإدارات ليست إدارات خدمية فحسب، وهذه تسعى إلى المنافسة وتحتاج إلى ما تحتاج إليه إدارات القطاع الخاص من إمكانات الإدارة الإلكترونية وقدراتها ومزاياها.
لهذا وجب التطرق لأهمية المعاملات الالكترونية بالنسبة للقطاع العام كفقرة أولى وكذا لبعض التجارب في هذا المجال كفقرة ثانية :
الفقرة الأولى :أهمية المعاملات الإلكترونية بالنسبة إلى القطاع العام
أن أهم النقاط التي تؤكد حاجة القطاع العام لتطبيق أسلوب المعاملات الإلكترونية هو تردي مستوى خدمات كثير من تلك الإدارات وتعقيده إلى الدرجة التي تستدعي الحاجة إلى تبسيط إجراءاتها، وجعلها أكثر سلاسة ومرونة، وتسهيل تقديمها للمواطنين. اضافة الى حاجة الإدارة إلى مزيد من الثقة المتبادلة بينها وبين المراجعين لها، ورغبتها في تهيئة أجواء من الشفافية في دوائر العمل، مما يدعو تلك الإدارات إلى التوجه إلى المعاملات الإلكترونية بوصفها نمطا جديدا، فيه من الحياد والموضوعية والانضباط ما يعين على تغيير وجهة النظر السائدة لدى المواطن، وتعديل الصورة القديمة للإدارة في عقله.
من جهة أخرى نجد أن حرص الادارات على تنمية كوادرها الوطنية، وتأهيلها بعلوم التقنية
الحديثة للاعتماد عليها في إدارة برامج التنمية وخططها المستقبلية للدولة التي ينبغي أن تقف على قدم المساواة مع خطط التنمية وبرامجها في دول العالم، ولن يتم ذلك إلا بتوفير البنية الأساسية التقنية لتلك الكوادر الوطنية من شبكات وقواعد معلومات، ودعم كل ما يدفع في خط الاستثمار في التقنية، مما يتيح الفرص أمام المشروعات التقنية التي ينبغي أن تكون بيئة تنشأ فيها تلك الكوادر .
كما أن حاجة الاقتصاد الوطني إلى الدعم ومد يد العون إليه، لن يتم الا بفضل التقنية وتعميم تطبيقاتها على دوائر القطاع العام للإسهام بفعالية في حل كثير من الصعوبات التي تعترضها، بما يتاح لها في ظل المعاملات الالكترونية، لذا تبقى المعاملات الإلكترونية خيارا لا بديل عنه.
ومن حسنات المعاملات الإلكترونية انها تختصر وقت تنفيذ المعاملات الإدارية المختلفة، وتسهل الاتصال بين إدارات الأجهزة الحكومية ومنظماتها، وتوفر الدقة والوضوح في العمليات الإدارية، وترشد استخدام الأوراق في المعاملات، مما سيوفر بالتبعية المخازن اللازمة لتخزين هذه الأطنان من الأوراق وتجميع البيانات والمعلومات من مصادرها الأصلية، إضافة إلى دعم الثقافة التنظيمية لدى العاملين كافة وزيادة الترابط بين الإدارات المركزية وموظفيها، وتوفير البيانات للمراجعين والمستفيدين عامة بصورة فورية، والحد من معوقات اتخاذ القرار .
الفقرة الثانية: تجارب في مجال المعاملات الإدارية الالكترونية
تشكل نفقات الإدارة العمومية جزءا مهما من الميزانية العامة للدولة، مما يستوجب توفير بدائل جديدة للمساطر الإدارية المادية، من خلال نشر التكنولوجيات الحديثة، وجعلها ركيزة أساسية لعلاقة المواطن والمقاولة بالإدارة، من أجل التقليص من النفقات العمومية والوصول إلى نسبة مرتفعة من الفعالية والمردودية.
ويورد مخطط «المغرب الرقمي» في الشق الخاص بالحكومة الإلكترونية مثال التصريح الضريبي للمقاولات عبر الإنترنت فنشر هذه الخدمة سيسمح للدولة بالرفع من المردودية من خلال جمع ومعالجة آلية مبسطة للمعلومات. في المقابل سيسمح للمقاولات بتحقيق مكسب كبير على مستوى الوقت، من خلال الولوج إلى معلومات معبأة سلفا للاستفادة من مساعدة عملية تقديم التصريح .
وتتوزع خدمات «الويب» المقدمة من طرف القطاعات الوزارية والمؤسسات العمومية بين الخدمات الإخبارية التي تمكن من الحصول على المعلومات اعتمادا على بحث غير تفاعلي في الموقع الإلكتروني، وخدمات تفاعلية تمكن من الحصول على المعلومات اعتمادا على بحث دینامي في الموقع الإلكتروني، وهو البحث الذي يمكن أن يستعمل البريد الإلكتروني أو محرك البحث أو المنتديات العمومية أو القوائم البريدية أو تحميل النماذج الإدارية .
وتوفر الخدمة شبه المعاملاتية إمكانية بدء المعاملات الإدارية على الخط، مع الحصول على الخدمة النهائية بطريقة إلكترونية، سواء من خلال البريد أو الحضور الشخصي أو غيرهما، فيما تمكن الخدمة المعاملاتية من بدء وإتمام معاملة إدارية على الخط مع الحصول على الخدمة النهائية بطريقة إلكترونية . أما الخدمة المندمجة فتوفر إمكانية إجراء معاملة إدارية على الخط تتعلق بأكثر من إدارة واحدة مع الحصول على الخدمة النهائية بطريقة إلكترونية .
وقد تم إلى حدود اليوم إدخال رزمة من المشاريع إلى حيز التنفيذ، نذكر منها التصريحات الاجتماعية الإلكترونية، الخدمات القنصلية، أداء الضرائب المحلية، التصريح وأداء الضريبة على القيمة المضافة والضريبة على الشركات، نظام بوابة تعشير السلع «بدر» ، وغيرها من المشاريع. لكن وبالرغم من تنوع هذه الخدمات فإنها لا تمكن من القيام بالعمليات الإدارية بشكل كامل في العالم الافتراضي، حيث يتم في غالب الأحيان تقديم الطلبات عبر الإنترنت واستكمال الإجراءات الإدارية الأخرى في شكلها المادي لدى الإدارات المعنية.
وبالعودة إلى نظام «بدر» الخاص بإدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة، فإن أهم العمليات الإلكترونية التي تتم عبر الخط تتمثل في نقل التصريح وتسجيله بالتفصيل، وطلب تصحيح التصريح بالتفصيل وقبول الإحالة، وطبع التصريح بالتفصيل، والاطلاع على مساره . كما تمكن القاعدة الآلية للجمارك عبر شبكة «بدر» من الاطلاع على الواجبات والرسوم والحسابات ذات النظام الاقتصادي، ونشر شهادة البراءة وطلب رخصة لإزالة السلع ومنح شهادة المطابقة للمواصفات في قطاع الصناعة، إضافة إلى خدمة الأداء بطريقة إلكترونية للحقوق والرسوم وعدد من الخدمات الأخرى.
ويمكن موقع «وثيقة. ما» مواليد مدينة الرباط من سحب وثيقة عقد الازدياد، حيث يعتبر هذا الموقع أول شباك مغربي تطلب الوثائق إلكترونيا. وقد تم تفعيل خدمة طلب نسخة موجزة أو كاملة من رسم الولادة ابتداء من يناير الماضي، غير أن هذه الخدمة تبقى مؤدى عنها في الجانب المتعلق بالرسوم التي تقوم البلدية بجبايتها مقابل تسليم الوثيقة المطلوبة، ومصاريف البريد المضمون، ومصاريف إدارة الخدمة ، والعمولات المرتبطة بوسائل الدفع الإلكتروني .
وفي إطار نفس المقاربة الهادفة إلى «رقمنة» المساطر الإدارية، أطلقت الإدارة العامة للأمن الوطني، بوابة إلكترونية خاصة ببطاقة التعريف الوطنية. وتمكن هذه البوابة، على ثلاث مراحل، من الحصول على خدمات إخبارية تهم مسطرة الحصول على بطاقة التعريف الوطنية الإلكترونية، مع تحديد مواصفاتها ومعايير الأمان الخاصة بها، وكذا التشريع المحدث لها.
كما تتيح البوابة إمكانية التقدم بطلب خاص بالأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة أو المصابين بأمراض تمنعهم من الانتقال إلى المصلحة المكلفة بإنجاز بطائق التعريف الوطنية. فبمجرد وضع طلب الاستفادة من المسطرة الخاصة لدى مصلحة إنجاز البطاقة الوطنية الإلكترونية الأقرب من مكان إقامة المعني بالأمر، يتم تحديد موعد من أجل انتقال موظف البطاقة الوطنية إلى العنوان المشار إليه في مطبوع «الحالة الخاصة» الموجود في الموقع، سواء بالمنزل أو المؤسسة الاستشفائية، من أجل إتمام الإجراءات الضرورية.
ومن أجل مغرب رقمي فان برنامج الحكومة الإلكترونية، في صيغته الحالية، جاء في سياق مخطط المغرب الرقمي 2013-2022 الذي يستهدف جعل تكنولوجيا المعلومات موجهة نحو التنمية البشرية، وجعلها مصدرا للإنتاجية والقيمة المضافة بالنسبة لباقي القطاعات الاقتصادية والإدارة العمومية، وأحد أركان الاقتصاد الوطني، مما سيجعل المغرب نقطة استقطاب تكنولوجية جهوية حسب المخطط.

المطلب الثاني :نماذج تطبيقات المعاملات الإدارية الإلكترونية
هناك عدد من المبررات والدواعي التي تدفع بالحكومات إلى السعي نحو المعاملات الإدارية الإلكترونية، فقد تسببت مجموعة من التطورات على مستوى العالم خاصة مع بداية الألفية الثالثة في ظهور ما أصبح يعرف بالمعاملات الإلكترونية، والتي ينظر إليها الكثير من المتخصصين على أنها فلسفة إدارية حديثة فرضتها الثورة الرقمية وتوجهات العولمة والديمقراطية مع تكاثف هذه العوامل في تقديم عدد من المبررات التي دعت إلى التحول من المعاملات الإدارية التقليدية إلى شكل آخر حديث لهذه المعاملات في معظم المؤسسات تبعا لمتغيرات العصر وتحدياته.
ولقد أجمع العديد من الباحثين على أن هناك كثيرا من المبررات التي دعت إلى التحول نحو المعاملات الإدارية الإلكترونية بالجامعات والوزارات.
ولذلك سنحاول من خلال هذا المطلب توضيح بعض نماذج من المعاملات الإدارية الإلكترونية على مستوى الجامعات والكليات (الفقرة الأولى)، ثم وزارة الداخلية وكذا الجماعات الترابية (الفقرة الثانية).
الفقرة الأولى: تطبيقات المعاملات الإدارية الإلكترونية بالجامعات
تشمل التطبيقات الإلكترونية في إدارة الجامعة عددا من الخدمات الإدارية الالكترونية التي تقدمها البرامج الإلكترونية للإدارة في مؤسسات التعليم العالي، استجابة لحاجات الجامعات والكليات لتطوير العمل الإداري فيها، بما يتماشى مع متطلبات العصر، واستخدام تقنية المعلومات الإدارية، لمواكبة ثورة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات التي يعرفها العالم، والتحول من معاملات الإدارة التقليدية إلى معاملات الإدارة الإلكترونية، وهناك مجموعة من التطبيقات التي تخدم التحول الإلكتروني للإدارة بالجامعات والكليات، منها شؤون الطلبة كالإطلاع على النقط عبر الموقع الرسمي للجامعة أو الكلية عبر بوابة النتائج والنقط، وكذا الشباك الإفتراضي الذي يتيح عدة خدمات إدارية الكترونية كطلب الشواهد الجامعية وشواهد كشف النقط وطلب إضافة الوحدات والسحب المؤقت أو النهائي لشهادة الباكالوريا وكذلك فيما يتعلق بالتطبيقات التي يلج لها الطلبة كالمتعلقة منها بتطبيقات الحاسب الآلي وتنظيم الجداول الجامعية مع توزيع الفصول وباقي المعلومات التي تهم الطلبة، وكذا البيانات الأولية للطلاب ونظام القبول والتسجيل القبلي والإعلان عبر المواقع الإلكترونية للكليات عن برمجة الامتحانات والنتائج، فضلا عن الأنشطة العلمية والموازية التي يتم تنظيمها داخل الكليات التابعة للجامعات .
إن المعاملات الإدارية الإلكترونية الجامعية تهدف إلى تعزيز التواصل التعليمي بين الجامعة والطالب من خلال الاتصال عبر الشبكة والحصول على كافة المعلومات المتصلة بالتحصيل العلمي والولوج للمكتبة الرقمية عن بعد، التي تتضمن تطبيقات الحاسب الآلي والشبكات في توفير قاعدة بيانات للبحث عن الكتب والمصادر والمراجع، وتنظيم الاستعارة لتحقيق مستوى أعلى من التواصل والإعلان عن الندوات وعن برنامج المداخلات وإنشاء موقع تفاعلي للجامعة على الإنترنت، وغيرها ويتم ذلك كله عن طريق إدارة وتخزين ومعالجة كافة البيانات والمعلومات الخاصة بالأنشطة الجامعية والأكاديمية .
وإلى جانب هذه الخدمات التي تقدمها الإدارة الإلكترونية الجامعية توجد أخرى منها الإعلان عن مباريات التوظيف وتقديم الترشيح المناصب المسؤولية عند الإعلان عنها، إضافة إلى المعاملات الإدارية الالكترونية بين الجامعة ومؤسسات المجتمع المدني ووزارة التعليم العالي والجامعة التي هي تابعة لها، ليتم التفاعل والتواصل وتبادل المعلومات معهم إلكترونيا.
كما أن هناك بعض الجامعات التي حاولت الاشتغال بالتعليم الإلكتروني داخليا على نطاق محدود أو من خلال شراكات دولية، كجامعة السلطان مولاي سليمان ببني ملال، جامعة ابن زهر بأكادير، جامعة القاضي عياض بمراكش، وجامعة عبد المالك السعدي بطنجة، التي عمدت إلى تطوير دروس تعطي بطريقة التدريس عن بعد، بالنسبة لطلبة التدريب المهني،
وبعض المستويات الجامعية الأخرى.
الفقرة الثانية: تطبيقات المعاملات الإدارية الإلكترونية بوزارة الداخلية
سيرا على النهج الذي خطته الحكومة وتنفيذا للتوجيهات الملكية السامية في ميدان تحديث وعصرنة الإدارة العمومية , عملت وزارة الداخلية في هذا الباب، جعل طلب جواز السفر البيومتري عن طريق ملء الاستمارة عبر بوابة www . passeport . ma أمرا ضروريا للحصول على الوثيقة المذكورة . كما فتحت في الآونة الأخيرة برنامجا خاصا بالحالة المدنية، قامت من خلاله على رقمنتها المواكبة التطورات التي تعرفها دول العالم، وأيضا في سياق السير على نهج الحكومة في ميدان تحديث وعصرنة الإدارة العمومية.
يندرج ورش رقمنة الحالة المدنية الذي اعتمدته وزارة الداخلية ضمن دائرة تأهيل الإدارة والرفع من فعاليتها بغية إنجاح السياسة الاقتصادية والاجتماعية بالمغرب , كما يدخل الورش المذكور في إطار تطبيق خطة العمل الرباعية التي سبق لمديرية الشؤون القانونية والدراسات والتوثيق والتعاون بالوزارة نفسها أن اعتمدتها منذ سنة 2005 والمتعلقة أساسا بتأهيل وتحديث قطاع الحالة المدنية.
إن تحديث هذا القطاع ينم عن وعي جديد للإدارة المغربية، نموذج وزارة الداخلية، قوامه تبسيط المساطر وتقريب الخدمات من المواطنات والمواطنين، وهي الانتظارات التي أكدتها فلسفة دستور 2011 التي تصب نحو إيجاد سبل واضحة لإعمال الحكامة الجيدة داخل المرافق العامة للدولة، كالمتعلقة منها بوزارة الداخلية وباقي القطاعات الوزارية الأخرى للدولة وإدارتها غير الممركزة.
تهدف عملية الإرسال الالكتروني للمعطيات الإحصائية للحالة المدنية في ضوء المسار الذي خطته مديرية الشؤون القانونية والدراسات والتوثيق والتعاون في مخطط عملها السالف الذكر، والذي عملت من خلاله على إيلاء قطاع الحالة المدنية كامل اهتمامها، ولاسيما الإحصائيات
الحيوية المنبثقة عنه.
خلاصة القول أن عملية التحديث الإداري بالمغرب يعتبر مطلبا أساسيا في المرحلة الراهنة، وذلك نظرا للمستجدات والتحولات التي يعرفها المغرب على جميع المستويات الأمر الذي يتطلب من السلطات العمومية أن تخطو خطوات جريئة إلى الأمام في جميع الميادين التي تساعد على تحديث الإدارة
وتطويرها، لكن ذلك يقتضي وجود إرادة سياسية واضحة من خلال التعبير عن الرغبة في الإصلاح، وإعادة النظر في الطرق التدبيرية السابقة والتي أصبحت متجاوزة.
ومن خلال ما سبق يمكن أن نورد فيما يلي مجموعة من الاقتراحات التي تساهم في التخفيف
أو القضاء على المعوقات التي تعرقل عملية الانتقال إلى الالكترونية:
-الإسراع في التوجه نحو تطبيق الإدارة الالكترونية وذلك من خلال البعد عن الإجراءات الروتينية
وتكليف الهياكل الإدارية المالية بما يتيح مشاركه واسعة لكافة الموظفين.
-تطوير التشريعات والقوانين لمواكبة المعاملات الإلكترونية التي تعرفها الإدارة الحديثة.
-توفير الأدلة والإرشادات أو التوضيحية اللازمة وكيفية شرح آليات التعامل مع التقنيات الحديثة و توفير البنية التحتية المادية والبرمجية الملائمة وضمان تحديثها.
تشجيع العاملين على استخدام تطبيقات الإدارة الالكترونية ومنح المتميزين في استخدامها الحوافز المادية والمعنوية التي تشجع على إتقان عمله.

مجلة المنارة للدراسات القانونية والإدارية عدد خاص حول الثورة الرقمية وإشكالاتها ـــــــــــــــــــ أبريل 2020

Exit mobile version