Site icon مجلة المنارة

المجلس الاقتصاديوالاجتماعي والبيئي بالمغرب : قراءة تحليلية في البنيات والوظائف

المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي بالمغرب : قراءة تحليلية في البنيات والوظائف

د: المصطفى الصوابــي Dr : EL MOSTAFA ESSAOUABI                      

مقدمة

  شكل إحداث المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي بالمغرب كمؤسسة استشارية إلى جانب السلطات العامة خيارا استراتيجيا ساير التوجه العالمي الذي يجمع على أهمية ودور المجالس الاقتصادية والاجتماعية، تماشيا مع التطورات النوعية والعميقة التي شهدها المجتمع المغربي من خلال محطات كبرى أفضت إلى إبراز حقيقة أساسية مفادها أن محدودية السياسات العمومية في المجالين الاقتصادي والاجتماعي أصبحت عاملا مهددا للاستقرار السياسي والأمن والسلم الاجتماعيين. 

     وإيمانا بأهميته كمؤسسة لتجسيد مبادئ الحكامة الجيدة والديمقراطية التشاركية في الاستراتيجيات والبرامج الكبرى، أفرد المشرع الدستوري للمجلس بابا منفردا” الباب الحادي عشر”[1]، وعزز دوره بإضافة البعد البيئي ضمن صلاحياته، ومحددا السلطات العامة التي لها حق مراجعته في الحكومة ومجلسي البرلمان، كما توج هذا الاهتمام بإشراف جلالة الملك على تنصيب أعضاء المجلس في 21 فبراير 2011. ولأداء وظائفه على أحسن وجه، فإن توفر المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي على بنيات بشرية وتنظيمية عنصر مهم من أجل ضمان سيره العادي، وتحقيق الغاية من إحداثه و المتمثلة في تقديم الاستشارة المناسبة للسلطات العامة. ومن تم تأتي مقاربة هذه البنيات في إطار محاولة الكشف عن المحددات الأساسية التي تتحكم في الوظيفة الاستشارية من الداخل، إذ يشكل تحديد صلاحيات وسلطات كل بنية في البناء التنظيمي للمجلس وأشكال العلاقة بين مختلف مكوناته، عنصرا حاسما في تحديد جوهر الفعل الاستشاري للمجلس.

ويعتمد تحليل البناء التنظيمي للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي المغربي على مقتضيات القانون التنظيمي 128.12 المتعلق بالمجلس[2] عبر مستويين للتحليل: حيث سنحاول مقاربة بنيته التنظيمية عن طريق التعرف على مكوناته الداخلية و هيكله التنظيمي والأجهزة المكونة له كمستوى أول( المبحث الأول)، ثم التعرف على أهم وظائف هذه الهيئة الاستشاري ( المبحث الثاني).

المبحث الأول : تحليل بنية المجلس

  يشكل تحديد تركيبة المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي أحد التحديات الصعبة التي تواجه المشرع ، فتوسيع دائرة الحوار والتشاور حول المشاكل الاقتصادية والاجتماعية يرتبط بشكل كبير بالفئات المكونة للمجلس. فإذا كان إحداث هذا الأخير يرمي ضمان مشاركة مختلف القوى الحية في البلاد في عملية إعداد السياسة الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، فإن اختيار هذه القوى هو عامل من شأنه تحديد نوعية الحوار الذي يبحث عنه، حيث يكون هذا الاختيار كاشفا للوجهة المراد الوصول إليها من طرف المشرع[3]. وعليه يشكل التعرف على تركيبة المجلس الأعضاء عنصرا مهما في تحديد هوية وملامح هذه المؤسسة ( المطلب الأول)، إضافة إلى الأجهزة المكونة له ( المطلب الثاني).

 المطلب الأول: الفئات المكونة للمجلس

     يختلف عدد أعضاء المجالس الاقتصادية والاجتماعية والبيئية من نظام سياسي لآخر، تبعا لطبيعة المهمة المكلف بها، وحسب تطور المستوى الاقتصادي والاجتماعي والبيئي بكل بلد. فإذا كان المشرع الدستوري الفرنسي قد حدد عدد أعضاء المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي في 233 عضوا كحد أقصى وترك باقي الأمور التنظيمية والشكلية و المسطرية للقانون التنظيمي[4]، فإن المشرع الدستوري المغربي لم ينص على عدد الأعضاء التي يتكون منها المجلس، وترك ذلك للقانون التنظيمي128.12 الذي حدد عددهم في 105 عضو إضافة إلى الرئيس.

 الفقرة الأولى: الفئات الممثلة بالمجلس

لم يخرج المشرع المغربي عن القاعدة الأكثر اعتمادا في التشريعات الأجنبية التي تجعل من المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي إطارا مؤسسيا يضم في تشكيله تركيبة مجتمعية واسعة ومتطورة تبعا لفلسفة حديثة تضمن تمثيل جميع القوى الحية في المجتمع.

وتتوزع هذه التركيبة على خمس فئات كالتالي[5]:

أ- فئة الخبراء ولاسيما المتخصصين منهم في مجالات التنمية الاجتماعية والشغل والبيئة والتنمية المستدامة، وفي المجالات الاقتصادية والاجتماعية والمالية وذات الصلة بالتنمية الجهوية والمحلية وبالاقتصاد الرقمي وعددهم 24عضوا يعينهم جلالة الملك بناء على كفاءاتهم الخاصة والخبرة والتجربة التي يتوفرون عليها وعلى مؤهلاتهم العلمية أو التقنية؛

    إن من شأن وجود هذه الفئة بالمجلس تقديم الخبرة اللازمة للحكومة والبرلمان لتفادي بطء العملية التشريعية، وتخفيف الضغط على العمل البرلماني من خلال تدليل بعض الصعوبات التي قد تعترض ممثلي الأمة أثناء مباشرة مهامهم التشريعية، خاصة فيما يرتبط بالقطاعات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية وفي مجال التنمية المستدامة.

ب- فئة ممثلي النقابات الأكثر تمثيلا للأجراء بالقطاع العام وبالقطاع الخاص وعددهم 24 عضوا، 12 عضو منهم يعينهم رئيس الحكومة، و6 أعضاء يعينهم رئيس مجلس النواب، و6 أعضاء يعينهم رئيس مجلس المستشارين، وذلك باقتراح من النقابات التي تنتدبهم بناءا على معايير التجربة والخبرة والمؤهلات العلمية؛

ما يمكن تسجيله بخصوص هذه الفئة هو ذلك الارتباط بين النقابة والحزب السياسي، خاصة أن أغلب النقابات تشكل قاعدة لأحزابها، ما قد يجعل الخلفيات والإيديولوجيات الحزبية تؤثر على عمل النقابي داخل المجلس.

ج-  فئة الهيئات والجمعيات المهنية التي تمثل المقاولات والمشغلين العاملين في ميادين التجارة والخدمات والصناعة والفلاحة والصيد البحري والطاقة والمعادن والبناء والأشغال العمومية والصناعة التقليدية، وعددهم 24 عضوا؛  12 عضو منهم يعينهم رئيس الحكومة، و 6 أعضاء يعينهم رئيس مجلس النواب، و 6 أعضاء يعينهم رئيس مجلس المستشارين، وذلك باقتراح من الهيئات والجمعيات المهنية التي تنتدبهم بناء على معايير التجربة والخبرة والمؤهلات العلمية؛

   د- فئة الهيئات والجمعيات النشيطة في مجالات الاقتصاد الاجتماعي والعمل الجمعوي ولاسيما العاملة منها في مجال حماية وصون البيئة والرعاية الاجتماعية والتنمية البشرية ومحاربة الفقر والهشاشة، وكذا في المجال التعاوني والتعاضدي وحماية حقوق المستهلكين ، يتم اختيارهم اعتبارا لمساهماتهم في هذه الميادين ، وعددهم 16 عضوا؛ 8 منهم يعينهم رئيس الحكومة، و4 منهم يعينهم رئيس مجلس النواب، و4 منهم يعينهم رئيس مجلس المستشارين؛ 

  ويستشير رئيسا مجلسي البرلمان الفرق والمجموعات البرلمانية قبل تعيينها للأعضاء المذكورين، كما تراعى تمثيلية المغاربة المقيمين بالخارج، وتحقيق مبدأ المناصفة بين الرجال والنساء بمناسبة تعيين أعضاء المجلس من الفئات الأربعة الأولى، وفق مقتضيات الفصلين 18 و 19من الدستور.

ه – فئة الشخصيات التي تمثل المؤسسات والهيئات التالية وعددهم 17عضوا:

إن قيمة ومكانة هذه المؤسسات الممثلة بالمجلس التي تغطي كل المجالات الحيوية الاقتصادية والاجتماعية والمالية بالبلاد، لابد أنها ستساهم في الرفع من جودة الرأي الاستشاري الذي سيقدمه المجلس لتنوير السلطتين التشريعية والتنفيذية ومساعدتهما على فهم مكامن الخلل في المنظومات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية بالمغرب.

عموما يلاحظ أن تركيبة المجلس تتأسس على قاعدة شمولية من خلال تمثيل مختلف الفعاليات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية والبيئية، ما يعطيه طابعا وطنيا يتجاوز الحدود القطاعية، و يجعل منه فضاء ديمقراطيا متميزا لتقديم المشورة وبلورة المبادرات القادرة على فتح آفاق أرحب للإصلاح، وحل المشاكل الاقتصادية والاجتماعية والبيئية التي يعرفها مجتمعنا بكل مسؤولية واستقلالية. كما يظهر من تركيبة المجلس ميزة مهمة تتمثل في الاهتمام الكبير بعناصر الخبرة والكفاءة والتجربة التي يجب أن تتوافر في أغلب أعضاء المجلس، ما يدل على رغبة المشرع في الرفع من مستوى الاستشارة التي من المفترض أن يقدمها المجلس للحكومة والبرلمان، أو من خلال الدراسات والتقارير التي سينجزها، وهو ما أكده جلالة الملك في خطاب تنصيب المجلس حيث يقول :”وإذ ننوه بتركيبة المجلس التعددية التي تجمع الفعاليات السوسيو-اقتصادية والنسيج الجمعوي والكفاءات العلمية والفكرية، فإننا نؤكد بأن أعضاء المجلس سواسية لدينا…”. لكن رغم هذا التنوع يبقى السؤال مطروحا حول ما إذا كانت هذه التركيبة التي وصفت بالمتنوعة قادرة على تمثيل جميع القطاعات الحية بما يضمن نوع من التكافؤ بين جميع الفاعلين؟

الفقرة الثانية: تقييم التمثيلية داخل المجلس وسبل تطويرها

أولا : تقييم التمثيلية داخل المجلس

   يرى Y.weber أن تمثيل القوى بالهيئة الاستشارية يتناسب مع مبدأ التنسيق والمشاركة والتعاون، وبالتالي يتعارض مع فلسفة النظام السياسي الذي يقوم على الديمقراطية التمثيلية[6]،والحقيقة أن هذا التعارض بين تمثيل المصالح الاقتصادية والاجتماعية ومبادئ الديمقراطية التمثيلية لا يطرح إلا في الحالة التي يتم فيها منح هذه القوى حق ممارسة السلطة السياسية، ومن تم فالتوفيق بين الأمرين يقتضي منح الهيئات المذكورة دورا استشاريا محضا[7]

  يتبين من خلال الفئات المكونة للمجلس أن هناك تأليف يغطي المجالات الاجتماعية والاقتصادية والبيئية؛ فالقوى الاقتصادية ممثلة في الهيئات والجمعيات المهنية التي تمثل المقاولات والمشغلين في ميادين التجارة والخدمات والصناعة والفلاحة، والهيئات النشيطة في الاقتصاد الاجتماعي والعمل الجمعوي خاصة العاملة في مجال البيئة والتنمية البشرية، كما يضم القوى الاجتماعية المتمثلة في التنظيمات النقابية للقطاعين العام والخاص، إضافة إلى ممثلي المجال البيئي . كما تم اعتماد عنصر الخبرة في تشكيلة المجلس، حيث يضم في عضويته خبراء في ميادين الاقتصادية والاجتماعية والبيئة والتنمية المستدامة، وعددهم 24 عضوا يعينون من طرف الملك[8]، وهو نفس توجه المشرع الفرنسي الذي خصص حيزا مهما في تشكيلة المجلس لذوي الخبرة بلغ 40 عضوا منهم عشرة خبراء في المجال الاقتصادي و15 خبيرا في المجال الاجتماعي والثقافي والرياضي والعلمي، و15 خبيرا في مجال البيئة والتنمية المستدامة[9].

       ويمكن القول أن المجلس يكتسب مصداقيته من تمثيله لمختلف القوى الحية في المجتمع والمطعمة بعنصر الخبرة والكفاءة من أجل تحقيق التوازن، حيث يستند في تركيبته على  المزج بين المحدد الاجتماعي ( أرباب العمل- ممثلي الأجراء) ، والمحدد الاقتصادي( إنتاج – استهلاك)، لكن التساؤل الذي ينبغي طرحه في هذا الشأن هو إلى أي حد تعكس تركيبة المجلس بهذا التعدد الخريطة الاقتصادية والاجتماعية والبيئية للمجتمع؟  وإن لم يكن الأمر كذلك هل هناك معايير يمكن الاستناد عليها لإعطاء المجلس تمثيلية متوازنة؟ في السياق ذاته، هل يعتبر المجلس جهازا تقنيا يضم مهنيين يتم انتدابهم استنادا إلى تأهيلهم التقني من أجل تقديم الاستشارة ؟ أم أنه جهاز تمثيلي لقوى المجتمع[10]؟

    من خلال استعراض تأليفه يمكن القول أن المجلس يجمع بين الصفتين؛ فهو جهاز تمثيلي يضم في تشكيلته ممثلي مختلف القوى الحية في المجتمع، مما يجعل منه قريب من المؤسسات التمثيلية خاصة الغرفة الثانية بالبرلمان كما رأينا سلفا، وبالتالي يتصرف كممثل للمجتمع في إيصال انشغالاته الاجتماعية والاقتصادية للسلطة السياسية من جهة،  وهو بمثابة جهاز تقني مهمته تقديم الاقتراحات وتنوير السلطات العامة بالنظر إلى عنصر الخبرة الذي يتوفر عليه من خلال عدد الخبراء الذي يعينهم الملك،  حيث الخبرة هي لشرط أساسي في اختيار هذه الفئة وممثلي باقي الفئات ، الأمر الذي يمكنه من تقديم دراسات وآراء تقنية محضة.  

  وعموما فإن اعتماد التعددية في تمثيل مختلف القوى الحية في المجتمع بالمجلس، إضافة إلى دمج عنصر الخبرة  من شأنه أن يمنح لآراء وتوصيات المجلس مصداقية وجدية كبيرتين، وبذلك يتماثل المجلس مع عدد من المجالس بالتجارب المقارنة سواء من حيث التمثيلية و طبيعة بعض الاختصاصات، فالمتأمل في تركيبة المجلس يلاحظ تعدد الفئات الاجتماعية والاقتصادية المكونة له، وتنوع انتماءاتها على المستوى الاجتماعي والجهوي والاتجاهات الفكرية والسياسية، وهي تركيبة تعبر عن الطبيعة التعددية للمجتمع المغربي. وبالمقابل يفرض هذا التنوع الكبير في مكونات المجلس وضع أجهزة وظيفية إدارية من أجل ضمان الفعالية والانسجام في أداء وظائفه، أما من حيث عدد الأعضاء فهو لا يتعدى105 عضوا، وهو عدد يبدو عاديا بالنظر إلى عدد من المبررات منها مراعاة الجانب المالي في المسألة على الرغم من طلبات الرفع من العدد بمناسبة مناقشة مشروع قانون المجلس، حيث رفض مجلس النواب اقتراح مجلس المستشارين القاضي برفع عدد أعضاء المجلس إلى 114 عضوا، معللين رفضهم بالتكاليف المالية التي ستثقل ميزانية الدولة في ظل الوضعية المالية الصعبة للبلاد، إضافة إلى أن هذه الزيادة من شأنها الإخلال بالتركيبة العامة للمجلس[11]،  بينما قد يبدو عدد أعضاء المجلس قليلا إذا ما نظرنا إلى حجم الاختصاصات المخولة للمجلس واتساع مواضيعها وشساعة المجال الجغرافي في ظل عدم وجود فروع لهذا المجلس كما هو الحال في فرنسا .  

  في هذا الشأن، أكد نزار بركة رئيس المجلس أن التركيبة جاءت متوازنة تراعي التعدد والتنوع الذي تعرفه القوى الحية في البلاد، الشيء الذي جعل من الحكومة والبرلمان يبقيان على نفس التركيبة بمناسبة ملائمة القانون التنظيمي 60.09 مع أحكام دستور 2011، وهو ما يؤكد أن التوجه الذي سار عليه المجلس كان صائبا. لكن رغم هذا التنوع، يمكن تسجيل بعض الملاحظات على تمثيلية بعض الفئات وهي كالتالي:

ثانيا: سبل ضمان تمثيلية متوازنة بالمجلس

إن تكريس تمثلية موسعة ومتوازنة بالمجلس تتطلب الانفتاح على مختلف القوى بالمجتمع بما يضمن فرصة مشاركة أكبر عدد من مكونات الشعب المغربي، مع ضرورة ترسيخ مبدأ المناصفة  وهو سنحاول مقاربته:

وبعد تشخيصه لوضعية المرأة في المجتمع ، وفي ظل سيادة أنماط سلبية في التفكير والسلوك المعارضة للمساواة بين المرأة والرجل، يرى السيد نزار بركة أنه يجب العمل على تجديد الأفكار حول هذا الموضوع أولا، عبر ترسيخ ثقافة المساواة وعدم التمييز، كما أكد وسيط المملكة على نفس التوجه وقدم بعض الأرقام في هذا المجال، حيث شكلت نسبة الشكايات التي استقبلتها مؤسسته من طرف النساء 20%  من مجموع الشكايات في الفترة مابين 2011 و2014[13].

  على الرغم من التنصيص الدستوري على المناصفة في الفصل 19،  ورغم التأكيد على ذلك القانون التنظيمي الذي يدعو إلى ضرورة مراعاة مبدأ المناصفة في تعيين الفئات المكونة للمجلس باستثناء الفئة “ه”، إلا أنه على مستوى الممارسة لازلنا بعيدين كل البعد عن تحقيق ذلك، حيث لا تتجاوز نسبة النساء بالمجلس%14. هنا لابد من الإشارة إلى استعمال المشرع لكلمة” يراعى” وهي كلمة مفتوحة تفسح المجال أمام المسؤول للتذرع ببعض الحجج وتأجيل تفعيل المناصفة، في حين كان من الممكن أن يستعمل المشرع كلمة تحمل على الإجبار حتى وإن وضع لذلك مدة زمنية معينة.

   لاشك أن الحديث عن الجالية المغربية المقيمة بالخارج يتطلب اهتمام أكبر من هذا على الأقل فيما يتعلق بتمثيليتهم بالمجالس الاستشارية كالمجلس، فنحن نتحدث عن ملايين السكان الذين تربطهم علاقات وطيدة بوطنهم ومصالحهم وأهاليهم، خاصة إذا علمنا أن هناك عدد كبير من التنظيمات الحقوقية والجمعوية نشيطة في هذا الباب، وبالتالي نرى ضرورة إحداث فرع للمجلس على الأقل بأوربا مثلا في إطار إحداث فروع للمجلس كما أسلفنا. كما تعتبر فئة الشباب من الفئات الحيوية التي مافتئ جلالة الملك يوصي بضرورة دمجها في مختلف المؤسسات الوطنية والأحزاب السياسية، حيث ليس هناك ما يعيق تواجدها ضمن مكونات المجلس من الناحية القانونية، لكن التقليد يؤكد أن المنظمات السوسيو مهنية غالبا ما تلجأ إلى اقتراح أشخاص متقدمين في السن بدعوى توفرهم على التجربة الكافية، لذلك نقترح كوطة للشباب تلتزم بها هذه المنظمات عند اقتراح ممثليها للتعيين بالمجلس.

  خلاصة القول، فإذا كانت هذه المقترحات من شأنها توسيع التمثيلية بالمجلس وإغناء أدائه الاستشاري ووسيلة مهمة تعكس جميع المطالب المجتمعية وتمريرها إلى النظام السياسي، فقد يشكل خطرا خاصة في حالة غياب التفاهم والانسجام بين هذه المكونات، مما يحتم وضع هيكلة إدارية محكمة تضمن التلاحم بينها وتفضي إلى الفعالية في تقديم الاقتراحات، تبقى مسألة ضرورة تجديد التمثيلية وملاءمتها مع التغيرات الاقتصادية والاجتماعية التي يعرفها المغرب غاية في الأهمية خاصة في بروز أنشطة وتواري أخرى، وتغير انشغالات المواطنين.

المطلب الثاني:  أجهزة المجلس

     إن تحليل هيكلة المجالس الاقتصادية والاجتماعية يظهر أنها تشترك في توفرها على بنيات إدارية هدفها السهر على حسن سيرها، و تستند هي الأخرى في تشكيلها على عنصر التمثيلية والكفاءة والخبرة، حيث ترتبط ممارستها لوظيفتها الاستشارية بمدى قدرتها على توظيف الآليات القانونية والإدارية التي تتوفر عليها بمقتضى النصوص القانونية.  في هذا السياق، وطبقا لمقتضيات القانون التنظيمي 128.12 والنظام الداخلي للمجلس يمكن توزيع الأجهزة المكونة له إلى أجهزة مسيرة تضم الرئاسة والأمانة العامة ومكتب المجلس( الفقرة الأولى)، وأجهزة مشتغلة تتشكل من الجمعية العامة واللجان الدائمة والمؤقتة ومجموعات العمل الخاصة (الفقرة الثانية). 

  الفقرة الأولى: الأجهزة المسيرة للمجلس

يستند عمل المجلس من الناحية القانونية والإجرائية إلى مقتضيات القانون التنظيمي 128.12 المتعلق بالمجلس وإلى نظامه الداخلي، حيث نجد في بنيته أجهزة ذات مهام تسييرية بالنظر للدور الرئيسي والفعال الذي تقوم به في توجيه أشغال المجلس تتمثل في الرئاسة كأعلى سلطة وصاحبة الإشراف (أولا)، ثم الأمانة العامة التي تتولى التنظيم الإداري والمالي للمجلس (ثانيا).

  أولا : رئيس المجلس

    يعتبر الرئيس الفاعل الأساسي في المجلس والموجه لأشغاله والمنسق بين أجهزته و المسؤول الأول بالمجلس بما في ذلك على مكتب المجلس، لذلك يحظى بمكانة متميزة سواء بالنسبة لأعضاء المجلس أو باقي المؤسسات، ويرتبط الدور الذي يقوم به في جزء كبير بشخصيته وقدراته التواصلية والتفاعلية مع الجميع[16]. ومن تم تتميز طبيعة المهام التي يقوم بها رئيس المجلس بالغنى والتنوع، ويمكن إجمالها في كونه الجهاز المحرك لعمل المجلس و إدارة اجتماعات جميع هياكله.

    وتتنوع طريقة اختيار الرئيس بالمجالس الاقتصادية والاجتماعية بين الانتخاب والتعيين حيث أسلوب التعيين يبقى الأكثر انتشارا، في هذا الإطار ينتخب رئيس المجلس الاقتصادي و الاجتماعي والبيئي بفرنسا من بين أعضاء المجلس بواسطة الاقتراع السري وفق شكليات يحددها نظامه الداخلي[17]. لكن الواقع يبين أن عملية الانتخاب هاته تكون شكلية حيث يتم التوافق والتراضي حول شخصية معينة اعتبارا لكفاءتها و مسارها المهني[18].

   أما المشرع المغربي فقد رسخ وبشكل صريح أسلوب التعيين من خلال مقتضيات المادة 11 من القانون التنظيمي 128.12 المتعلق بالمجلس، بواسطة ظهير شريف. لكنه لم يفصح عن الشروط التي ينبغي أن تتوفر فيه، ما يدفعنا إلى القول أن هذه الشروط لن تخرج عن الكفاءة والخبرة والتجربة والنزاهة والمسار المشرف كما هو الحال بالنسبة لرؤساء باقي المؤسسات الدستورية ولفئة الأعضاء الذين يعينهم الملك.

  و تجدر الإشارة إلى أن أسلوب التعيين أثار نقاشا في صفوف الباحثين الذين رأوا فيه ضربا لمبدأ الديمقراطية التي تقضي بضرورة تبني أسلوب الانتخاب الذي يساهم في بلوغ شخص منتخب لهذا المنصب، ويستدل هؤلاء بكون مجموعة من الدول الديمقراطية تأخذ بأسلوب الانتخاب كفرنسا مثلا[19]، وهو النقاش ذاته الذي أثير بمناسبة مناقشة القانون التنظيمي المتعلق بالمجلس خاصة فيما يتعلق بأسلوب التعيين هذا بلجنة العدل والتشريع.

   وعموما يمكن القول أن تعيين الرئيس بظهير شريف يشكل ضمانة أساسية لاستقلالية المجلس في مواجهة الحكومة والبرلمان، ومكانة معتبرة ستمتد إلى آرائه لتكسبها نوع من الأهمية رغم طابعها الاستشاري، إضافة إلى أن اعتماد أسلوب التعيين لا يعفي من سيتولى هذا المنصب التوفر على التجربة والكفاءة والمسار المشرف . وعليه تتميز سلطات رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي بالغنى والتنوع يمكن حصرها في مهمتين أساسيتين؛ تتجلى المهمة الأولى في كونه المحرك لعمل المجلس، أما المهمة الثانية فتتمثل في إدارة اجتماعات المجلس وباقي هياكله.   

كما يستدعي قيام المجلس بأنشطته وأشغاله تواجد جهاز جماعي إلى جانب الرئيس يتولى إعداد وتحضير وتنفيذ القرارات التي ترتبط بعمل المجلس، والقيام بعدة وظائف تتصل بالتدبير الإداري والمالي للمجلس يعرف باسم” مكتب المجلس”، وتختلف مدة ولاية هذا المكتب من تجربة لأخرى حيث تتراوح ما بين سنة من مدة الولاية أو مدة الولاية بكاملها.  

 ويتكون مكتب المجلس بالمغرب إضافة إلى رئيس المجلس من رؤساء اللجان الدائمة المحدَثة بالمجلس والمنصوص عليها في المادة 39 من النظام الداخلي، و خمسة أعضاء يمثل كل واحد منهم فئة من الفئات المشار إليها في المادة 11 من القانون التنظيمي ذاته، يتم انتخابهم من طرف الجمعية العامة وفق الشروط المنصوص عليها في النظام الداخلي للمجلس[20].

   من خلال جرد لممثلي الفئات الخمس بمكتب المجلس طيلة الفترة ما بين (2011- 2016)، نلاحظ أن بعض الفئات نوعت من يمثلها بمكتب المجلس بحيث كانت تنتخب كل سنة ممثل جديد كما هو الحال لفئة النقابات و الهيئات والجمعيات المهنية[21]، بينما حافظت فيه باقي الفئات نوعا ما على ثبات ممثلها بمكتب المجلس، كما هو الحال لفئة الخبراء التي انتخبت خلال السنوات الثلاث الأخيرة الخبير طارق أكيزول، وكذلك الأمر لفئة الهيئات والجمعيات النشيطة في مجالات الاقتصاد الاجتماعي والعمل التضامني التي انتخبت خلال السنوات الثلاثة الأخيرة السيدة كريمة مكيكة، وهو الأمر نفسه لفئة الشخصيات المعينة بالصفة التي استقر رأيها في السنوات الأخيرة على السيد الجيلالي حازم.

من خلال استعراض نوعية تشكيل مكتب المجلس وطريقة انعقاده و الاختصاصات الموكلة إليه بموجب القانون التنظيمي والنظام الداخلي للمجلس، يتضح أنه جهاز مهم ومحوري وأن شغل منصب العضوية فيه يتطلب الكثير من الجدية والتضحية قد تصل حد التفرغ.

 ثانيا: الأمانة العامة للمجلس

    إن وجود أمانة عامة تقوم بمساعدة المجلس في أداء مهامه عنصر تشترك فيه كافة المجالس الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، باعتبارها الجهاز الوحيد القادر على القيام بعمل تحضيري وتحقيق عملية تتبع نشاطات المجلس، حيث تبدو كمركز دراسات يستطيع تغذية تفكير المجلس[22]، فهي إذن بمثابة الذاكرة الجماعية للمجلس وجهازه التنفيذي. إلا أن المجالس ذات الطابع النيابي توافق بصعوبة أن تلحق بها أمانة عامة لأن القوة السياسية المتمثلة في المجلس ترفض قيام الإدارة بإعداد التقارير وكذا الآراء المنوطة بالمستشارين فقط، وهذه الحالة في فرنسا حيث الأمانة العامة عبارة عن جهاز إداري ذي وزن خفيف[23].

 وعليه يشكل الأمين العام عنصرا محوريا في المجلس بالنظر إلى جملة من المعطيات القانونية والوظيفية والشخصية التي تجسدها الأدوار التي يقوم بها، وهو ما يدفعنا للتساؤل حول أسلوب وطريقة تعيين الأمين العام، والمكانة التي يحتلها ضمن بنية المجلس

   حددت مقتضيات المادة التاسعة و العشرين (29) من القانون التنظيمي 128.12  المتعلق بالمجلس أن الأمين العام يعين بظهير شريف من خارج أعضاء المجلس، وهي بذلك وضعت حدا للنقاش الذي أثاره موضوع تعيين الأمين بمناسبة مناقشة مشروع القانون التنظيمي بالبرلمان، بين من رأى ضرورة تعيينه بمرسوم، وبين موقف القضاء الدستوري الذي رفض ذلك. و في هذا السياق، اعتبر القاضي الدستوري أن الاستقلال الإداري والمالي الناتج عن استقلال المجلس يجعله مؤسسة لا تخضع للسلطة الرئاسية للحكومة ولا لوصايتها، وبالتالي فإن الأمين العام يجب أن يعين من سلطة أعلى ألا وهي الملك باعتباره رئيس للدولة، وعليه يخرج تعيين الأمين العام من نطاق المؤسسات التي يعين مسؤوليها رئيس الحكومة وفق مقتضيات الفصل 91 من الدستور[24].

 و لم يقف القاضي الدستوري عند حد إقرار عدم دستورية المقتضى الذي يقضي بتعيين الأمين العام بواسطة مرسوم، بل وحسب رأي أحد أعضاء مجلس النواب، أنه حل محل البرلمان مقترحا ما يجب أن يقرر في القانون، وفي السياق نفسه صاغ قاعدة جديدة في مجال تعيينات رئيس الحكومة حيث تم حصرها في مقتضيات الفصل 91 من الدستور، وأي تعيين خارج ذلك يكون من اختصاص الملك، وسيكون هذا القرار بمثابة سابقة فيما يخص تعيين جميع رؤساء وأمناء هيئات الحكامة[25].

أما بالنسبةلمهام الأمين العام للمجلس فقد حددها المشرع في تسيير المصالح الإدارية والمالية، حيث يقوم بتسجيل الإحالات الواردة على المجلس من السلطات المختصة، واتخاذ جميع التدابير اللازمة لتحضير وتنظيم أعمال المجلس تحت سلطة رئيس المجلس[26]، كما يسهر على تحضير مشروع ميزانية المجلس، وتوقيع الوثائق والقرارات ذات الطبيعة الإدارية بتفويض من الرئيس[27].

  وعلاوة على ذلك، يسهر الأمين العام على مهام كتابة مكتب المجلس، ويحضر اجتماعات أجهزة المجلس، حيث يتولى مهمة مقرر جلسات الجمعية العامة وتحرير محاضر مداولات جلساتها، التي يتعين أن تكون مؤرخة وموقعة من قبله ومن قبل رئيس الجلسة، كما يسهر على تسجيل أشغال اجتماعات الجمعية العامة واللجان الدائمة والمؤقتة ومجموعات العمل بكل الوسائل المتاحة، وإذا غاب أو عاقه عائق يمكن للرئيس أن يعين من بين أطر المجلس من ينوب عنه[28]، و بما أن الأمانة العامة هي بمثابة ذاكرة المجلس فإن الأمين العام هو المسؤول عن مسك وحفظ آراء المجلس وتقاريره وملفاته ومستنداته[29]، ولتيسير أداء مهام الأمين العام التي تتنوع بين ما هو تقني وإداري، أخذ المشرع بنظام التفويض كما نصت عليه المادة 30 من القانون التنظيمي 128.12، شأنه في ذلك شأن بعض الأنظمة التي أخذت بنظام التفويض.

 من خلال التطرق إلى أسلوب تعيينه واختصاصاته يتضح أن الأمين العام هو الشخصية الثانية في المجلس بعد الرئيس من حيث الأهمية، فلاشك أن تعيينه من طرف جلالة الملك يعطيه مكانة متميزة إزاء باقي الأعضاء والمصالح الإدارية والمالية التي يشرف على تسييرها، وإزاء الرئيس حتى وإن كان يشتغل تحت سلطته، أما من حيث المهام التي يقوم بها فتجعل منه شخصية محورية من خلال علاقاته مع مختلف أجهزة المجلس التي تمكنه من الاطلاع على كل ما يجري من انتقادات ومعارضات تؤهله للقيام بدور الوساطة وتقريب وجهات النظر و تفادي النزاعات.

   عموما، فإن دراسة الأجهزة المسيرة للمجلس مكنتنا من الوقوف على الموقع والمكانة التي يحتلها رئيس المجلس باعتباره أعلى سلطة بالمجلس يستمدها من المكانة التي منحتها إياه المقتضيات القانونية والتنظيمية المتمثلة في تعيينه من أعلى سلطة في البلاد، وتمتد هذه المكانة إلى مكتب المجلس الذي يضم خيرة الأعضاء سواء ممثلي الفئات الخمس ورؤساء اللجان، إضافة إلى الأمين العام كثاني شخصية بالمجلس ذات وظائف مهمة في التسيير والتنظيم والتنسيق. و إذا كان المجلس يعتمد في عمله على أجهزة مسيرة تتولى ضمان السير العادي، فإن السؤال يطرح حول الأجهزة التي تباشر عمليات إنتاج الآراء والدراسات والتقارير، والتي يطلق عليها الأجهزة المشتغلة، فما هي إذن هذه الأجهزة؟ ومم وكيف تتألف؟ وما الكيفية التي تؤدي بها وظيفتها؟

المطلب الثاني: الأجهزة المشتغلة بالمجلس

  تتمثل المهام الأساسية للمجلس بشكل عام في إعداد الدراسات وإبداء الآراء بشأن ما تحيله الحكومة أو البرلمان أو بمبادرة منه، لذلك يبدو من المنطقي أن يتوفر المجلس على أجهزة مشتغلة تعمل على إنجاز مشاريع الآراء والدراسات والمصادقة عليها، ويمكن حصرها في الجمعية العامة( الفقرة الأولى)، واللجان الدائمة أو المؤقتة أو مجموعات العمل الخاصة ( الفقرة الثانية).   

  الفقرة الأولى: سلطات الجمعية العامة

  إن اعتماد الجمعية العامة كجهاز ضمن أجهزة المجلس هو إجراء تتماثل فيه العديد من الهيئات الاستشارية والنيابية من حيث تنظيمها وأسلوب اشتغالها، فهي الجهاز الوحيد المختص بمنح الأعمال التحضيرية (مشاريع الآراء) صفة آراء استشارية كما هو الحال بالمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي.

وإذا كان العمل المهم يتم على مستوى اللجان، فإن المناقشات التي تتم على مستوى الجمعية العامة تبقى أهم لما تتيحه من إمكانية التعرف على آراء مختلف القوى الاقتصادية والاجتماعية الممثلة بالمجلس. لذلك نرى أنه لابد من التعرف على شكليات انعقاد الجمعية العامة بالمجلس و سير جلساتها.

  غالبا ما تحدد النصوص القانونية المنشئة لهذه المجالس كيفية انعقاد اجتماعات أجهزتها، لكن إذا سكت القانون عن بيان ذلك أو كان غير واف في بيانه، فإن الفقه يتولى وضع الحلول للمسائل التي تثار في هذا الصدد[30]، ونشير هنا أن انعقاد جلسات عدد من المجالس تتم حكما بانعقاد أو اجتماع جمعيتها العامة[31].

لقد حدد المشرع المغربي تأليف ومهام الجمعية العامة، وكذا شكليات انعقادها من خلال مقتضيات قانونه التنظيمي 128.12 ونظامه الداخلي؛ حيث تتكون الجمعية العامة من كافة الأعضاء المشار إليهم في المادة الحادية عشرة من القانون التنظيمي نفسه، وتتولى المصادقة على مشروع برنامج العمل السنوي لأنشطة المجلس، والموافقة على مشاريع الآراء التي يدلي بها، واعتماد الدراسات والأبحاث والاقتراحات، وكذا التصويت على مشروع ميزانية المجلس وعلى مشروع التقرير السنوي[32]. لهذا الغرض تعقد الجمعية العامة دوراتها العادية مرة واحدة كل شهر بينما تعقد الجمعية العامة لدى نظيره الفرنسي أربع اجتماعات في الشهر خلال الثلاثاء الثاني والرابع والأربعاء الثاني والرابع من كل نفس الشهر[33]، كما يمكنها عقد دورات استثنائية بطلب من رئيس الحكومة، أو من رئيسي مجلسي البرلمان، أو بطلب من الأغلبية المطلقة لأعضاء المجلس وتخصص كل دورة من دورات المجلس لمناقشة النقط  والقضايا المدرجة في جدول الأعمال[34].   

  وتشكل الدعوة للاجتماع شكلية أساسية في اجتماعات الجمعية العامة، حيثلا يمكن للمجلس أن يتداول بشكل قانوني إلا إذا كان كل الأعضاء مدعوين لاجتماعاته من الجهة المختصة بذلك التي غالبا ما يحددها القانون المنظم للهيئات الاستشارية، حيث يترتب على عدم إجراء الدعوة من الجهة المختصة بطلان العمل الاستشاري الصادر عن هذا الاجتماع[35]، و حتى يتسنى لأعضاء المجلس الاستعداد لموضوع الاجتماع ومناقشته وإبداء الرأي فيه، يتعين أن ترسل لهم الدعوة قبل الاجتماع بفترة زمنية معقولة، وتتضمن هذه الدعوة عدة بيانات من قبيل تاريخ الاجتماع ومكانه وتكون مصحوبة في الغالب بجدول الأعمال، سواء تعلق الأمر بالاجتماعات العادية أو الاجتماعات الاستثنائية.

في هذا السياق، يقوم رئيس المجلس المغربي بتوجيه الدعوة إلى كافة الأعضاء لحضور أشغال الجمعية العامة في الدورات العادية أسبوعا على الأقل قبل تاريخ الانعقاد[36]، كما هو الحال بفرنسا حيث يوجه مكتب المجلس الدعوة إلى أعضاء المجلس مرفوقة بجدول الأعمال ثمانية أيام على الأقل قبل انعقاد الجلسة[37]. كما له أن يوجه الدعوة لعقد دورات استثنائية ثلاثة أيام على الأقل قبل انعقادها، على أن ترفق هذه الدعوات بجدول أعمالها[38]، و يخبر رئيس الحكومة ورئيسا مجلسي البرلمان بجدول أعمالها سبعة أيام من تاريخ وضعه[39].

غالبا تعقد الجمعية العامة اجتماعاتها بمقر المجلس، لكن قد تجتمع في أي مدينة أخرى من مدن المملكة بقرار من الرئيس بعد استشارة أعضاء مكتب المجلس[40]، وتكون جلسات اجتماعات الجمعية العامة مفتوحة[41]، ويشترط المشرع المغربي لصحة هذه الاجتماعات حضور نصف الأعضاء على الأقل في الاجتماع الأول[42]، وإذا لم يكتمل النصاب في الاجتماع الأول تتم الدعوة لاجتماع ثان، حيث يوجه الرئيس استدعاء ثانيا لانعقاد الاجتماع الموالي بعد ثمانية أيام، ويصبح هذا الاجتماع قانونيا إذا حضره ثلث أعضاء المجلس على الأقل بحسب المادة الرابعة والعشرين من القانون التنظيمي 128.12.

  وفي إطار انفتاحه على المحيط ولإثراء للنقاش يمكن أن تضم اجتماعات الجمعية العامة للمجلس أعضاء الحكومة أو الأشخاص الذين ينتدبون لذلك، وأعضاء اللجان الدائمة لمجلسي البرلمان بصفة ملاحظين بعد إخبار رئيس المجلس بذلك، ويمكن الاستماع إليهم إذا ما طلبوا ذلك من  الجمعية العامة أو اللجان الدائمة، وأعضاء من مؤسسات تمارس اختصاصات لها صلة بمهامه[43]، كما يمكن لكل راغب في حضور أشغال اجتماعات الجمعية العامة أن يقدم طلبا لهذا الغرض يعرض على موافقة الرئيس أو من يفوض له ذلك، وفق نموذج تعده إدارة المجلس قبل ثلاثة أيام من تاريخ  انعقاد اجتماعها، شرط أن يحمل شارة ” زائر”[44]. ولا يطبق هذا الإجراء على أعضاء الحكومة والأشخاص الذين ينتدبونهم لهذه الغاية وأعضاء اللجان الدائمة بمجلسي البرلمان والممثلين المنتدبين عن المؤسسات والهيئات التي تمارس اختصاصات لها صلة بصلاحيات المجلس، وكذا الأطر العاملة بالمجلس والخبراء والمستشارين العاملين لحسابه.

  ونشير أن المشرع المغربي يتحدث عن توجيه الاستدعاء، وهو ما يفهم منه أنه استدعاء فردي لكل عضو على حدة، لكنه لم يحدد الطريقة المتبعة في ذلك كاستعمال الوسائل التكنولوجية كالهاتف أو الفاكس أو الانترنيت.

أما فيما يتعلق بالقواعد العامة لسير اجتماعات الجمعية العامة فقد فصل فيها النظام الداخلي للمجلس من الدعوة للاجتماع إلى سير الجلسات وصولا إلى المصادقة على مشاريع الآراء التي اشترط فيها المشرع المغربي توفر الأغلبية المطلقة بالنسبة للأعضاء الحاضرين، وجعل حق التصويت شخصيا ولم يسمح بتفويضه[45]، كما اشترط في العضو التزام الحياد وألا تكون له مصلحة شخصية في المسألة المطروحة للتصويت. حيث يخضع مشروع الرأي الاستشاري قبل أن يتخذ صبغته النهائية لمناقشة مستفيضة يميزها التنوع والاختلاف وعدم التوقع، تبعا لتنوع أعضاء المجلس خاصة مع  وجود خبراء يقدمون الرأي الفني في الموضوع المطروح من جهة، كما قد تتأثر بوجود أعضاء مثقلين بالمسؤوليات تجعلهم أقل اهتماما بهذه المناقشات، و مهما يكن تبقى مداولات الجمعية العامة فرصة لأعضاء المجلس للتواصل وتبادل الأفكار وطرح وجهات نظرهم في القضايا المعروضة بكل تجرد وبعيدا عن الانتماءات.

الفقرة الثانية: اللجان الدائمة والمؤقتة ومجموعات العمل الخاصة

   يتوفر المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي على لجان دائمة بمثابة صورة مصغرة لتركيبته المتنوعة، وفضاء لمعرفة الأفكار الأولية حول القضايا المطروحة عليه، حيث تضطلع كل لجنة باختصاصات في مجال معين طبقا لمقتضيات المادة الثامنة عشرة من القانون التنظيمي 128.12 المتعلق بالمجلس. حيث تتلقى هذه اللجان طلبات إعداد مشاريع الآراء والدراسات من طرف مكتب المجلس.

غالبا ما يتم التنصيص على ضرورة إحداث لجان دائمة في القوانين التنظيمية للمجالس الاقتصادية والاجتماعية، ويترك أمر تحديد عددها وتأليفها واختصاصها لمراسيم تطبيقية أو للأنظمة الداخلية، في هذا الإطار حدد النظام الداخلي للمجلس في مادته 39 عددها في سبعة لجان، أما من حيث اختصاصاتها فإنها تجسد مهام المجلس بشكل عام، بحيث تتولى كل لجنة حسب اختصاصها دراسة مشاريع القوانين المحالة عليها من طرف مكتب المجلس، كما تتولى إعداد الدراسات و التقارير وتقديم الآراء في كل القضايا، لذلك حدد المشرع مختلف الأنشطة والدراسات التي تختص بها كل لجنة على حدة وذلك رفعا لكل تداخل أو تنازع في الاختصاص[46].

  إن خلق المشرع المغربي للجان متنوعة الاهتمامات والمجالات لم يخرج عن التقليد المعمول به سواء في المؤسسات النيابية[47]، أو في المجالس الاقتصادية والاجتماعية بالتجارب المقارنة وإن اختلفت من حيث عددها، كما هو الحال بفرنسا حيث استقر المشرع على إحداث نظام الأقسام(les sections ) بمثابة لجان وعددها تسعة، تكلف من قبل مكتب المجلس بإعداد الآراء والتقارير وإنجاز الدراسات التي تطلبها الحكومة أو

بمبادرة من المجلس[48].

نلاحظ أنه عدد اللجان يبقى معقولا ومقبولا بالنظر إلى تشعب مجالات اختصاصات المجلس التي تغطي الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، وأيضا من أجل ضمان نوع من التخصص حتى يتسنى لكل لجنة الإلمام بمجال اختصاصها، بما يسمح للمجلس من أداء وظيفته الاستشارية بنوع من الفعالية وبدون عرقلة.

وقد تستدعي الضرورة إحداث لجان مؤقتة لدراسة بعض القضايا المستجدة و الآنية، وهو الأمر الذي تفطن له المشرع المغربي بنصه على إمكانية إحداث لجان مؤقتة لدراسة موضوع يندرج ضمن صلاحيات المجلس[49]، كما يمكن لمكتب المجلس أو للجمعية العامة إحداث مجموعات عمل خاصة لدراسة قضايا ذات طابع خاص تدخل ضمن اختصاصات المجلس[50]، وهو نفس توجه المشرع الفرنسي الذي أعطى للمجلس إمكانية إحداث لجان مؤقتة من أجل دراسة بعض القضايا المحددة أو الإجابة عن بعض الأسئلة التي تتجاوز قدرات بعض الأقسام[51].

 ويحدد قرار إحداث اللجان المؤقتة المدة الزمنية القصوى لإنجاز مهمتها، والتي تنتهي بتقديمها لتقريرها إلى رئيس المجلس[52]، ويتم تعيين أعضاء كل لجنة مؤقتة أو مجموعة عمل خاصة بقرار من رئيس المجلس بناء على اقتراح من المكتب على أن تضم منسقا ومقررا[53]. يتضح إذن أن خلق لجان مؤقتة ومجموعات عمل خاصة إلى جانب اللجان الدائمة من شأنه تخفيف الضغط على هذه اللجان، خاصة إذا تعلق بمواضيع ذات خصوصية هامة أو ذات طابع استعجالي خاصة في ظل تشعب مجالات اختصاصات المجلس.

   خلاصة القول، فإن  توفر المجلس على هذا العدد من الأجهزة المسيرة والمشتغلة، يعكس الاستقلال الذي يتمتع به المجلس على مستوى تسيير أشغاله، وهو ما يؤكد استقلال المؤسسة ككل بجانب السلطات العامة، كما نلاحظ أن المسطرة الاستشارية تتلخص بشكل عام في تلقي المجلس لطلبات إبداء الرأي أو إعداد دراسات وتقارير من لدن الحكومة والبرلمان أو بتوجيه من الملك، أو بمبادرة منه ، حيث يقوم المجلس بعرض ذلك على اللجنة المختصة داخل آجال محددة، وبعد إعدادها للمشروع الرأي تحيله على مكتب المجلس ، ويعرضه هذا الأخير على الجمعية العامة التي تصادق عليه وتضفي عليه صبغة الرأي الاستشاري، على أن يتم تبليغه للجهة المعنية .

المبحث الثاني: وظائف المجلس

    إذا كان دستور 2011 قدحسم في الطبيعة الاستشارية لوظيفة المجلس إلى جانب الحكومة والبرلمان، فقد ترك التفصيل في تجليات هذه الوظيفة لمقتضيات القانون التنظيمي 128.12 المنظم للمجلس، والتي تتمثل عموما في المساهمة في دورة السياسات العمومية وتدعيم الحوار والتعاون وتحليل الوضعية الاقتصادية والاجتماعية والبيئية( المطلب الأول)، لكن الممارسة قد بينت بعض المعيقات التي قد تنقص من فعالية آراء المجلس، الأمر الذي يستدعي تجاوز هذه النواقص من أجل الرفع من قيمة آراء المجلس( المطلب الثاني).  

المطلب الأول: مساهمة المجلس في دورة السياسات العمومية وتدعيم الحوار

 إذا كان للمجلس وظيفة استشارية تتمثل في تقديم الآراء وإنجاز الدراسات والأبحاث، فإنه يشكل إلى جانب ذلك ملتقى لممثلي القوى الاقتصادية والاجتماعية، على اعتبار أن  تعزيز الوظيفة التشاركية رهين بمدى قدرة المجلس على تفعيل ديمقراطية الحوار العمومي بين مختلف الفاعلين[54].

ويستمد المجلس أهميته كمؤسسة استشارية تعمل على توجيه وترشيد قرارات السلطات العامة سواء في مرحلة الإعداد أو من خلال التقييم البعدي لها(الفقرة الأولى)، وتيسير الحوار والتشاور باعتباره فضاء  يضم مختلف القوى الحية( الفقرة الثانية) من النصوص القانونية المؤطرة له.

الفقرة الأولى: مساهمة المجلس في صناعة وتقييم السياسات العمومية

     إن التفكير في علاقة هيئات الحكامة ذات الطبيعة الاستشارية بدورة السياسات العمومية يحيل بالضرورة إلى تعزيز هذه الهيئات لصنف هذه السياسات كتعبير عن مخرجات الوظائف الجديدة للدولة[55]. ويطرح هنا الأستاذ حسن طارق سؤالا مهما يتعلق بإمكانية مساهمة هذه الهيئات في توسيع الحوار العمومي بالمغرب حول السياسات الاقتصادية والاجتماعية، وبالتالي تعزيز الفضاء العمومي المبني على خطابات ومواقف وآراء وحجج الفاعلين والمواطنين حول القضايا العامة.

  في هذا الصدد، يشكل المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي أحد هذه الهيئات المشاركة في مختلف مستويات تدبير السياسات العمومية، سواء كمؤسسة داعمة لصانع القرار عبر الآراء و المقترحات الناجمة عن توجهات متفق عليها بين الفرقاء الاقتصاديين والاجتماعيين (أولا)، أو من خلال متابعة تنفيذ القرارات الحكومية للمقارنة بين النتائج المسطرة والنتائج المحققة كتقييم للسياسات العمومية(ثانيا).

أولا: تدخل المجلس في إعداد القرار السياسي

  تتحدد مساهمة المجلس في عملية صناعة القرار السياسي عبر عدد من الأدوار التي تجسد تفاعل المجلس مع المشاكل المطروحة على المستوى الاقتصادي الاجتماعي والسياسي، والتي تجد سندها في المكانة الاعتبارية للمجلس كمؤسسة استشارية إلى جانب السلطات العامة، وكذا عبر اتصاله بالرأي العام ووسائل الإعلام ومختلف الفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين عن طريق الإنصات والحوار.

وفي هذا الصدد يبدي المجلس رأيه حول مجموعة من المشاريع القوانين التي تحال عليه من طرف الحكومة والبرلمان خلال المرحلة التحضيرية، وإنجاز دراسات وأبحاث تهم مختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، تجعل منه مساهما ومشاركا في صناعة التشريع[56].

وتشكل هذه الآراء والدراسات وثائق من الوثائق المتعلقة بالتشريع، وعلى الرغم من كونها غير ملزمة إلا أنها تبقى مصدر معلومات ومعطيات تسترشد بها السلطات العامة في مختلف مراحل مسلسل اتخاذ القرارات السياسية خاصة في مجال التخطيط، وبالتالي إقرار مبدأ الإشراك وتحقيق الديمقراطية التشاركية التي تتطلب إشراك جميع قوى المجتمع في ذلك[57]

في هذا الإطار، يتعلق الأثر المرتبط بعقلنة القرار العمومي بفرضية التحول الذي قد يفرضه تدخل المجلس في الحوار العمومي حول السياسات العمومية، على مستوى تمثل الفاعلين السياسيين لطبيعة الاختيارات والمرجعيات المحددة لها، هذا التحول الذي لاشك أنه سيجعل الحكومة والبرلمان في مستوى ثان، يهتمان أكثر بالتأصيل للاختيارات المعلنة وبالبحث أكثر على بناء أقوى للحجج المقنعة للسياسات المقدمة، ذلك أن الرأي العام سيتمكن من عناصر المقارنة حول الكثير من السياسات المطروحة للتداول العمومي، الأمر الذي سيدعو المتدخلين المؤسساتيين للتفكير بعمق في عقلنة أكبر للاختيارات العمومية[58]. وعموما فإذا كان المجلس يختلف عن البرلمان والحكومة كونه لا ينبثق عن انتخابات ولا يصوت على القوانين، فإن فعله الاستشاري يستمد قوته من خبرة وكفاءة أعضائه التي تمثل مختلف هيئات ومنظمات المجتمع، كما يشكل هذا الفعل مدخلا ملائما لبعث روح المشاركة والحوار وتبادل الخبرات من أجل تحسين وترشيد القرارات السياسية، وكسر النسق الذي تهدف البيروقراطية لفرضه ضمن مسلسل اتخاذ القرار.

 وقد برز دور المجلس في صناعة وإعداد القرار السياسي من خلال الآراء والتوصيات التي قدمها في شأن عدد من مشاريع ومقترحات القوانين التي أحيلت عليه[59]، كما تستشف مساهمة المجلس في إعداد القرار السياسي من خلال التقارير التي ينجزها والتي تحمل مجموعة من الاقتراحات والتوصيات، يمكن للسلطات العامة أن تعمل على دمجها جزئيا أو كليا ضمن مشاريع ومقترحات القوانين، إضافة إلى المساهمة في أشغال اللجان الدائمة بالبرلمان، حيث يتم اعتماد دراسات المجلس كأرضية للنقاش باعتبارها بنك معطيات تسترشد بها السلطات العامة في مختلف المجالات المرتبطة بالواقع الاقتصادي والاجتماعي والبيئي للساكنة.

ثانيا: دور المجلس في تقييم السياسات العمومية

  لاشك أن تجدد النقاش السياسي حول مدى نجاعة السياسات العمومية مع ما سمى بالربيع العربي خاصة مع حركة 20 فبراير، وفي ظل تردي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للمغاربة، وفي فترة تنامت فيها حدة الاحتجاجات الشعبية في عدد من المناطق كالحسيمة وجرادة وزاكورة[60]، سيدفع بصانع القرار السياسي بالمغرب إلى بلورة مداخل ناجعة لتقييم أداء السلطات العامة والبحث عن بدائل، في سياق إقليمي ودولي يفرض تأهيل الاقتصاد الوطني لمواجهة التنافسية والعولمة، ومواجهة الإكراهات على المستوى الاجتماعي والبيئي وهي مهمة من صميم اختصاصات المجلس.

   ويستند المجلس في قيامه بمهمة تقييم السياسات العمومية إلى النصوص القانونية المنظمة له، حيث تخوله المادة الثانية من القانون التنظيمي 128.12 إمكانية تتبع السياسات الاقتصادية والاجتماعية الوطنية والجهوية والدولية وانعكاساتها، وهو نفس توجه المشرع الفرنسي الذي منح للمجلس إمكانية تقييم السياسات العمومية ذات الطابع الاقتصادي والاجتماعي والبيئي[61]، كما ترتبط مهمة تقييم السياسات العمومية بطبيعة بعض الإحالات التي ترد عليه من الحكومة والبرلمان أو من تلقاء نفسه من أجل إنجاز تقارير ودراسات في مواضيع معينة، من منطلق أن النظام الذي يوكل مهمة تقييم أدائه لمؤسسات استشارية متخصصة تتوفر على قاعدة تمثيلية، يبحث في جوهره عن ديناميات التغيير والتحديث وسط تلك الفعاليات ومعها[62]، لأن مقاربتها للمشاكل مقاربة تكنوقراطية بعيدة عن المزايدات السياسية. على الرغم من صعوبة هذه المهمة إما لاعتبارات علمية أو واقعية أو بنيوية تتصل بتوفر المعطيات والمعلومات، وتوجس البنيات التقليدية من أشكال التسيير الحديثة القائمة على المشاركة والمراقبة بغية الحفاظ على مواقعها.

وقد اتخذت عدد من الدراسات شكل تقييم للسياسات العمومية كتحليل المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، والتدبير المفوض للمرافق العمومية، لتقرير تقييم فعلية الحقوق الإنسانية الأساسية في الأقاليم الجنوبية تقييم الثروة الإجمالية للمغرب في الفترة مابين 1999 و2013على سبيل المثال لا الحصر، يعتمد المجلس في إنجازها مقاربة تشاركية وتواصلية عبر زيارات ميدانية وتنظيم جلسات إنصات لهيئات حكومية وغير حكومية، وعلى تحليل التقارير الصادرة في هذا الشأن عن بعض الهيئات و المؤسسات الوطنية كالمرصد الوطني للتنمية البشرية والمندوبية السامية للتخطيط والمفتشية العامة للإدارة الترابية من جهة، وعن المؤسسات الدولية كالبنك الدولي، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي(PNUD) من جهة ثانية.

الفقرة الثانية: المجلس مؤسسة لتدعيم وتيسير الحوار

   ظهر الحوار كقيمة حضارية للعلاقات ما بين الأفراد والمؤسسات عقب الثورة الصناعية التي شهدتها أوربا خلال القرن التاسع عشر، وما واكبها من تطور اقتصادي واجتماعي نتج عنه تغير في طبيعة العلاقات المهنية، تمخض عنه اهتمام كبير بالوظيفة الاستشارية كأداة لتوسيع قاعدة المساهمين في اتخاذ القرار السياسي وأرضية للحوار والتشاور، عبر إشراك مختلف الفاعلين في التفكير وتقديم الحلول الناجعة للمشاكل الاقتصادية والاجتماعية التي تؤرق المسؤولين على تدبير الشأن العام.

 وقد ساهم تطور أساليب الحوار في إعطاءه طابعا مؤسساتيا يعمد إشراك جميع القوى الاجتماعية والاقتصادية في تدارس ومناقشة القرارات بطريقة ديمقراطية تخدم المصالح المشتركة، حيث تم إحداث عدد من المؤسسات والمجالس الاستشارية كالمجالس الاقتصادية والاجتماعية التي شكلت فضاء للنقاش والحوار تضم ممثلي مختلف القوى الحية في المجتمع هدفها تقديم المساعدة في صنع القرار على قاعدة الحوار خاصة في مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية، بالنظر إلى حجم المشاكل الاقتصادية والاجتماعية التي خلفتها.

  في هذا السياق، فإن تاريخ الحوار حول القضايا الاجتماعية والاقتصادية بالمغرب هو تاريخ حافل بالمؤسسات واللجان والمجالس لكنه حافل بالأزمات كذلك، لأن عدد من هذه المؤسسات ظلت حبرا على ورق أو اشتغلت لوقت قصير، حيث كانت مناقشة القضايا المعقدة دائما ما تتم على هامش هذه المؤسسات أو تحال على لجان خاصة[63]. وتجاوبا مع السياق الدولي والوطني في هذا الشأن، فإن إحداث للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي كمؤسسة دستورية استشارية داعمة للحوار والتشاور ، يأتي في إطار توجه المشرع المغربي الرامي إلى مواصلة إيجاد صيغ متعددة للحوار والتشاور بين مختلف الفرقاء الاجتماعيين والاقتصاديين، ولكن من منظور مؤسساتي بعيدا عن التوترات والتصادمات التي قد تنشأ بينها، وفي خضم مسلسل التحديث وترسيخ الديمقراطية الاجتماعية، فتقديم الاستشارة ينبثق بالضرورة عن حوار وتشاور بين الفئات الممثلة بداخل المجلس، ليمتد إلى حوار مؤسساتي بين المجلس  وباقي السلطات العامة، وبهذا التوصيف يضمن أعلى مستويات من التنسيق الذي يساعد على تحقيق أعلى مستويات المردودية والفعالية، فغياب التواصل داخل المؤسسات يؤدي بالضرورة إلى تنظيمات بيروقراطية جامدة تغيب معها العلاقات العامة والإنسانية تضيع معها المجهودات السياسية والإدارية[64].

    فبالرجوع إلى البنية التنظيمية للمجلس يلاحظ أنه يضم مختلف أطياف المجتمع كالنقابات والمقاولات والجمعيات والخبراء والشخصيات، الأمر الذي يجعل منه فضاء لتزكية التواصل والحوار بشكل متحكم فيه حتى يستفيد منه صانعي القرار، باعتبار التواصل قيمة تنظيمية مهمة داخل المنظمات والهيئات باختلاف أشكالها ومجالات اهتمامها لما يوفره من تنسيق بين مكوناتها وبينها وبين محيطها، بغية الرفع من مردوديتها وفعاليتها.

وقد رسخت المادة 2 من القانون التنظيمي 128.12 المتعلق بالمجلس وظيفة تيسير وتدعيم التعاون والتشاور بين الفرقاء الاقتصاديين والاجتماعيين، حيث يقدم رأيه في مشاريع ومقترحات القوانين الرامية إلى تنظيم العلاقات بين الأجراء والمشغلين وإلى سن أنظمة للتغطية الاجتماعية[65]، وهو نفس توجه المشرع الفرنسي الذي منح للمجلس وظيفة تنمية التعاون بين مختلف الفئات المكونة للمجلس وضمان مشاركتها في السياسة الاقتصادية والاجتماعية والبيئية للدولة، وتعزيز سياسة الحوار والتعاون مع مختلف الهيئات الاستشارية بالجماعات الترابية ونظرائه في أوربا والعالم[66]، وهو ما يؤكد دور المجلس كمؤسسة للحوار وتقريب وجهات النظر بين أطراف الحوار الاجتماعي.

   كما كرس المجلس اهتمامه بدعم وتطوير الحوار الاجتماعي من خلال تخصيص المحور الرابع من ميثاقه الاجتماعي لذلك، حيث تم التأكيد على الحقوق الجماعية كما هو منصوص عليها في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والمادة 8 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية واتفاقية منظمة العمل الدولية (1998-1999)، والمسؤولية الاجتماعية للمنظمات[67]

   هكذا فإن تطور أساليب الحوار الاجتماعي، في سياق تميز بفقدان الثقة في المؤسسات التمثيلية و بتفاقم الأزمات الاجتماعية والاقتصادية كالبطالة خاصة في صفوف الشباب،  كان له الأثر في إعطاء الاستشارة طابعا مؤسساتيا يعمد إشراك جميع الفرقاء الاجتماعيين والاقتصاديين من أجل المساهمة في مناقشة القرارات بشكل ديمقراطي، مما جعل الحوار الاجتماعي كمفهوم يعرف تطورا ويصبح أداة فعالة لبلورة ديمقراطية اجتماعية واقتصادية.

الفقرة الثالثة: المجلس مؤشر للوضعية الاقتصادية والاجتماعية والبيئية

      يضطلع بمهمة أساسية تتم كل سنة وتشكل أحد محاور تقريره السنوي، ولهذا الغرض أحدثت لجنة تحليل الظرفية الاقتصادية والاجتماعية والبيئية بمقتضى المادة 55 من النظام الداخلي للمجلس، تختص بمجالات السياسات الاقتصادية والمالية ذات الطابع الالتقائي، والحكامة والرأسمال المؤسساتي وتوفير المعطيات والبيانات المتعلقة بمجالات اختصاص المجلس، ولاسيما عن طريق إعداد بنوك للمعطيات والسهر على تحيينها، مستفيدة تنوع تمثيلية المجلس التي تجمع بين الكفاءة والخبرة.

فمن خلال قراءتنا للتقارير السنوية يمتد تشخيص المجلس للمجال الاجتماعي إلى عدد من المؤشرات المرتبطة بالحقوق الاجتماعية الأساسية للمواطنين كالصحة والتعليم، وكذا حقوق بعض الفئات كالأطفال والنساء وذوي الاحتياجات الخاصة انطلاقا من انخراط المغرب في أهداف التنمية المستدامة في أفق 2030، الذي يستدعي منه التسريع من وتيرة الإصلاحات الاجتماعية للحد من مظاهر القصور خاصة ما يتعلق بالمنظومة الصحية ومنظومة التربية والتكوين.

ويستشف من هذا التحليل أن تحسين صحة السكان رهين ليس فقط بالتدخل الفعلي لقطاع الصحة، بل  بتعزيز تدخلات القرب وخلق التجانس بين القطاعات وتوطين السياسات والتدخلات الرامية إلى تحسين المحددات الاجتماعية المرتبطة بالصحة، زكته مخرجات المناظرة الوطنية الثانية للصحة المنعقدة في يوليوز 2013 لبحث سبل إصلاح المنظومة الصحية، والتي تميزت بالرسالة الملكية التي حثت المهتمين بالقطاع على تبني سياسات مندمجة تحترم مبادئ الحكامة الجيدة من خلال إدماج البعد الصحي في السياسات القطاعية في إطار التكامل والتقاطع بين المتدخلين في هذا المجال، إضافة إلى وضع خريطة صحية لمواجهة كل التحديات التي تواجهه، وإعادة النظر في الإطار القانوني لممارسة مهنة الطب كمكون من مكونات إصلاح المنظومة الصحية.

أما بالنسبة لمنظومة في مجال التربية والتكوين سواء على مستوى إصلاح البرامج  والمناهج التعليمية أو الميزانيات المرصودة، فإن النتائج المسجلة في هذا الصدد تبقى مقلقة، حيث لازال مبدأ التعميم بعيدا عن التحقق خاصة في التعليم الأولي، أما بالنسبة للجودة فإن الأداء في مجموع الأسلاك التعليمية لم يحقق بعد النتائج المنتظرة. الأمر الذي يجعل من ورش إصلاح التعليم لازال يشكل هاجسا للدولة وكل الفاعلين والمهتمين بالشأن التربوي، وقد نبه جلالة الملك في خطابه الذي وجهه إلى الأمة بمناسبة الذكرى 16 لعيد العرش المجيد  في 30 يوليوز  2015 إلى ضرورة إصلاح هذا القطاع حيث قال:”…في سياق الإصلاحات التي دأبنا على القيام بها من أجل خدمة المواطن، يظل إصلاح التعليم عماد تحقيق التنمية، ومفتاح الانفتاح والارتقاء الاجتماعي، وضمانة لتحصين الفرد والمجتمع من الجهل والفقر، ومن نزعات التطرف والانغلاق. لذا، ما فتئنا ندعو لإصلاح جوهري لهذا القطاع المصيري، بما يعيد الاعتبار للمدرسة المغربية، ويجعلها تقوم بدورها التربوي والتنموي المطلوب….، لذا فإن إصلاح التعليم يجب أن يبقى بعيدا عن الأنانية، وعن أي حسابات سياسية ترهن مستقبل الأجيال الصاعدة، بدعوى الحفاظ على الهوية…”

وقد قدم جلالته من خلال هذا الخطاب بعض التوصيات والحلول التي ينبغي الاشتغال عليها حيث يقول:”…إن إصلاح التعليم يجب أن يهدف أولا إلى تمكين المتعلم من اكتساب المعارف والمهارات، وإتقان اللغات الوطنية والأجنبية، لاسيما في التخصصات العلمية والتقنية التي تفتح له أبواب الاندماج في المجتمع، كما أن الإصلاح المنشود لن يستقيم إلا بالتحرر من عقدة أن شهادة الباكالوريا هي مسألة حياة أو موت بالنسبة للتلميذ  وأسرته”.   

    وعلى مستوى الوضع الاقتصادي فهو مرتبط بسياق دولي يتسم بنمو اقتصادي عالمي متباطئ، وبسياق وطني يتصف بضعف الأداء الاقتصادي يحتاج إلى جهود وإجراءات لتقويته عبر إحداث بنيات تحتية اقتصادية واجتماعية ذات جودة عالية، وإطلاق عدد من المشاريع الصناعية الكبرى، و بسياق إقليمي يتميز بتوجه المغرب نحو إفريقيا جنوب الصحراء بعد أكثر من ثلاثين سنة غياب عن الاتحاد الإفريقي. وارتباطا بالتطورات المسجلة على مستوى معدل نمو الاقتصاد المغربي فإنه من الضروري إعادة النظر في هذا النموذج من خلال بعض التوصيات التي يقترحها المجلس[68].

وعموما تميزت نسبة نمو الاقتصاد الوطني في هذه الفترة بنوع من التدبدب لارتباط الاقتصاد الوطني بشكل كبير بالنشاط الفلاحي الذي يعتمد في معظمه على الأمطار وهو ما يطرح مجموعة من التساؤلات حول بنية هذا الاقتصاد وضرورة تجاوز الاعتماد على الأمطار، والبحث عن بدائل تجعل الاقتصاد الوطني ينبني على أسس وقطاعات يمكن التحكم فيها، و تطوير القطاع الفلاحي وجعله قطاع عصري ومتحكم في

   ووعيا منه بالمخاطر البيئية وسعيا إلى حماية بيئته، انخرط المغرب في عدد من الاتفاقيات الدولية كاتفاقية الإطار للأمم المتحدة حول التغيرات المناخية التي كرست الحق في البيئة السليمة ضمن ما يسمى بالجيل الثالث من حقوق الإنسان، والتي تلزم طبقا لمقتضيات المادة الثالثة الدول الأطراف باتخاذ تدابير قانونية ووقائية لاستباق أسباب تغير المناخ وتعزيز التنمية المستدامة.

   لذلك، جعل المغرب من حماية البيئة والنهوض بمبادئ التنمية المستدامة أولوية وطنية، من خلال تكريس دستور 2011 للحق في بيئة سليمة وفي تنمية مستدامة، ومنح أهمية خاصة لتدبير وحماية الموارد الطبيعية والتنمية المستدامة، توج بإعداد مشروع القانون- الإطار 99.12 بمثابة ميثاق وطني للبيئة والتنمية المستدامة، وإقرار العديد من القوانين في هذا الشأن كقانون الماء وقانون حماية البيئة. إضافة إلى تعيين قطاع حكومي مكلف بالبيئة، وتوسيع مهام المجلس ليشمل المجال البيئي، كما تميز هذا الاهتمام بالمشاركة في مؤتمر الأطراف حول المناخ بباريس “كوب 21″، واحتضان المغرب “كوب 22 “.

المطلب الثاني: محدودية الدور الاستشاري للمجلس وسبل تطويره

   يعترض أداء المجلس لوظيفته الاستشارية مجموعة من المعوقات، منها ما يرتبط بالنص القانوني المؤطر له، ومنها ما يرتبط بالسلطات العامة التي تحاول الحفاظ على موقعها كمتحكم في القرار السياسي، عبر فرض هيمنتها على باقي المؤسسات وتقليص هامش تحركها ومساهمتها في اتخاذ القرار( الفقرة الأولى)،  إلا أن وضع بعض المقترحات يمكنها أن تضفي فعالية أكبر على عمل المجلس، وترفع من قيمة الآراء والدراسات التي ينجزها من أجل تجاوز بعض هذه المعوقات إن لن نقل كلها ( الفقرة الثانية).

الفرع الأول: بعض مظاهر اختلال عمل المجلس

  على الرغم من الحصيلة الايجابية للمجلس، فإن واقع الممارسة أثبت مجموعة من النواقص التي تعتري أداء المجلس لوظيفته الاستشارية، منها ما يرتبط  بغياب أو ضعف تمثيلية بعض الفئات وهو ما رأيناه عند تقييم التمثيلية بالمجلس، ومنها ما يتعلق بمحدودية النص القانوني على مستوى بعض الاختصاصات وتداخلها مع هيئات أخرى (أولا)، أو على مستوى استقلالية المجلس( ثانيا).

أولا: اختلالات مرتبطة بالنص القانوني

      تتجلى أولى هذه الاختلالات في سيادة الطابع الشكلي لتدخلات المجلس التي تجد سندها في عدم إلزام المشرع الدستوري للسلطات العامة استشارة هذا الأخير، ويؤدي عدم التنصيص على إلزامية طلب استشارة  من المجلس وغيره من المجالس المشابهة لجوء السلطات العامة بين الفينة والأخرى لعقد مناظرات وطنية وأيام دراسية في مختلف المجالات كشكل من أشكال الاستشارة البديلة، التي قد تجمع في بعض الأحيان وجهات نظر لا تأخذ طابعا تمثيليا مما لا يعزز الحوار والتشارك المفترض[69].

 لذلك، يطرح السؤال حول الجدوى من إحداث مجلس  لتقديم الاستشارة في غياب ضمانات قانونية تلزم الجهات المعنية باستشارة المجلس على الأقل، على الرغم من محاولة المشرع المغربي استدراك ذلك من خلال التنصيص على أن رئيس الحكومة ورئيسي مجلسي البرلمان يخبرون المجلس بمآل الآراء التي قدمها [70]، إلا أن هذا الإخبار لا يمكن اعتباره إجراء كافيا لإضفاء الصفة التقريرية على آراء المجلس، فقد يكون الإخبار ايجابيا أي تم الأخذ برأي المجلس، ويمكن أن يكون سلبيا بمعنى لم يؤخذ برأيه.

في هذا السياق قدمت إحدى الفرق بمجلس المستشارين مقترحا لتعديل المادة الرابعة من مشروع القانون التنظيمي 128.12 بإضافة فقرة جديدة تلزم الحكومة والبرلمان بضرورة استشارة المجلس في مشاريع ومقترحات القوانين، والتي كانت محل إجماع عند التصويت بمجلس المستشارين، لكن تم رفض ذلك من قبل مجلس النواب الذي أكد على أن للمجلس طابعا استشاريا فقط بمقتضى الدستور[71]. وعلى الرغم من كون استشارة السلطات العامة للمجلس ذات طبيعة اختيارية، فإن المشرع استثنى مشاريع قوانين المالية من عرضها على المجلس[72]، وهو الأمر الذي لا يمكن استساغته لأن مشروع قانون المالية هو ترجمة حقيقية لتوجهات الحكومة في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية التي تشكل جوهر اهتمام المجلس ، وهو الأمر الذي ينبغي إعادة النظر فيه.

    وصفوة القول، فرغم كونه هيئة استشارية لا يشكل مركزا لاتخاذ القرارات،  يجب أن يستشعر المجلس بأن السلطات العامة التي تلجأ إليه، أو عندما يقدم عملا من تلقاء نفسه، أنها تقدر عمله حتى لا يخفى على أعضائه أهمية الدور الذي يقومون به، وحتى لا تقل مكانة المجلس في نظر أعضائه.

ثانيا: المجلس وإشكالية الاستقلالية

  تشكل استقلالية الهيئات الاستشارية عاملا مهما في إبراز المعنى الحقيقي للاستشارة، بغض النظر عن الأساس القانوني المحدث لها الذي يجعلها مرتبطة بالإدارة المحدثة لها، أما بالمغرب فإن أغلب المؤسسات الاستشارية منظمة بموجب قوانين تنظيمية تعدها الإدارة، وهو ما قد يعكس تحكم هذه الأخيرة في نوعية ومسطرة الاستشارة بما يحفظ لها سلطتها. وهنا تطرح مسألة مدى استقلالية المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي في غياب نص صريح يؤكد ذلك.

   وقد تناول المجلس الدستوري مسألة استقلالية المجلس في القرار رقم 14/ 932  بقوله : ” لئن كان الدستور لا ينص صراحة على استقلال المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي على غرار مؤسسات أخرى، فإنه بإفراده لهذا المجلس باباً خاصا هو الباب الحـادي عشر، وإسنــاده تحديد قواعــد تأليفــه وتنظيمـه وصلاحياته وكيفيات تسييره إلى قانون تنظيمي، وتنصيصه على أن للحكومة ولمجلس النواب ومجلس المستشارين أن يستشيروه في جميع القضايا التي لها طابع اقتصادي واجتماعي وبيئي، كما له أن يدلي برأيه في التوجهات العامة للاقتصاد الوطني والتنمية المستدامة وفقا لأحكام الفصلين 151 و152 من الدستور، إنما يهدف من وراء ذلك إلى إحداث مؤسسة مؤهلة لتقديم آراء وتحليلات موضوعية محايدة ومجردة، من  شأنها تنوير كل من الحكومة والبرلمان بخصوص القضايا ذات الطابع الاقتصادي والاجتماعي والبيئي؛… وحيث إنه بدون توفر المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي على الاستقلال عن الجهات الدستورية التي تطلب رأيه، تنتفي الغاية التي من أجلها نص الدستور على إحداثه؛…  وحيث إن استقلال المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي مؤسساتيا، بناء على ما سبق، وبما يترتب عليه من استقلال إداري ومالي، يجعله مؤسسة لا تخضع لا للسلطة الرئاسية للحكومة ولا لوصايتها، مما يحول دون اعتباره مجرد إدارة موضوعة تحت تصرفها شأن سائر الإدارات العمومية التي يشير إليها الفصل 89 من الدستور…”[73] . إضافة إلى أن اختصاص الملك بتنصيب أعضائه جعل المجلس من المؤسسات الدستورية ذات المكانة المقتدرة، وقدرته على تحريك المسطرة الاستشارية من تلقاء نفسه دونما انتظار إحالات من الحكومة والبرلمان عبر آلية الإحالة الذاتية.

  عموما فإذا كان بناء الحجج المؤيدة لاستقلالية المجلس قد يكون مقنعا بالنسبة لعلاقة المجلس بالحكومة، فإن فكرة الاستقلال عن البرلمان تبقى فكرة محاطة بالالتباس[74]، وقد أثيرت مسألة تحديد نوعية ومدى الاستقلالية التي يجب أن يتمتع بها المجلس خلال مناقشة المادة 29 من القانون التنظيمي 128.12 في اجتماعات لجنة العدل والتشريع بمجلس النواب بعد صدور قرار المجلس الدستوري رقم14/ 932، حيث اعتبر النواب أن هذه الاستقلالية ليست مطلقة، بل هي استقلالية في اتخاذ القرارات بما يتماشى مع وظيفة المجلس الاستشارية، وبالتالي يبقى خاضعا للمراقبة البرلمانية في التدبير الإداري والمالي بحكم اعتماده على الأموال العمومية[75].

   و في هذا السياق، انتقد بعض النواب بلجنة العدل والتشريع رأي المجلس الدستوري بشأن استقلالية المجلس، معتبرين أن الاستقلالية لا تتمتع بها سوى السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية، أما غيرها فيظل خاضعا للمراقبة والمساءلة، وهو ما يجعل البرلمان مجرد غرفة للتسجيل، وبالمقابل أبرز وزير الشؤون العامة والحكامة آنذاك السيد محمد الوفا أنه ليس هناك ما يشير إلى أن المجلس الدستوري مس باختصاصات البرلمان، وأن مراقبة ومساءلة البرلمان للمجلس واردة في القانون، حيث تشير المادة 32 إلى أن ميزانية المجلس تسجل في الميزانية العامة للدولة، والبرلمان يناقش هذه الميزانية ما يعني أنه يناقش ميزانية المجلس[76].

   ويمتد الاستقلال المؤسساتي للمجلس إلى انفراده بوضع نظامه الداخلي بعد عرضه على المجلس الدستوري سابقا، حيث أثير نقاش مستفيض بمجلس النواب بين من اعتبر أن عدم إحالة النظام الداخلي للمجلس على المحكمة الدستورية في محله، معللا ذلك أن الإحالة الإجبارية على المجلس الدستوري يجب أن يكون محددا بالدستور، خاصة أن الفصل 132 من الدستور ينص فقط على إحالة النظام الداخلي لمجلسي البرلمان على سبيل الحصر، أما الرأي الثاني فقد أكد على أن الإحالة على المجلس الدستوري متضمنة في القانون التنظيمي للمجلس والذي سبقت دراسته وفحصه من قبل المجلس الدستوري، وهي المسطرة المعمول بها بالنسبة لعدد من المؤسسات الخاضعة التي تخضع أنظمتها الداخلية للفحص من طرف المحكمة الدستورية[77].

ويشكل استقلال أعضاء المجلس عن المنظمات التي ينتمون إليها أو الجهات التي تملك صلاحية تعيينهم شرطا أساسيا لاستقلالية المجلس ككل وضمان موضوعية قراراته، الأمر الذي سيمنع كل تواطؤ أو تحيز في ممارسة الأعضاء لمهامهم، وبالتالي ضمان قدر كاف من الاستقلالية. و ضمانا لاستقلال أعضاء المجلس، حدد المشرع الوظائف التي لا يجوز الجمع بينها وبين عضوية المجلس[78]، فإذا كانت الجدوى من التنافي مع الحالات الثلاث الأولى (عضو في الحكومة- عضو في مجلس النواب -عضو في مجلس المستشارين) تبدو واضحة من أجل ضمان الاستقلالية عن الحكومة والبرلمان، فلابد من الإشارة إلى أن إدراج حالة التنافي مع رئيس الجهة يجد مبرره في المهام التي سيضطلع بها هذا الأخير في أفق تفعيل الجهوية المتقدمة وما يقتضيه هذا المنصب من تفرغ واهتمام بتدبير الشأن الجهوي.

وعموما يبقى استقلال المجلس وأعضائه رهين باعتبارات سياسية ترتبط بتطور ونضج مسار الديمقراطية في المغرب، باعتبارها آلية للتوفيق بين المؤسسات على اختلاف طبيعة وظائفها، وأخرى شخصية تتعلق بمدى كفاءة أعضاء المجلس المهنية ونزاهتهم التي تفرض عليهم تقدير المسؤولية والتوفيق بين انتماءاتهم المهنية ومكانتهم داخل المجلس. 

الفقرة الثانية: سبل تطوير وظيفة المجلس  

   إن الوقوف على عدد من الملاحظات والإشكالات التي تهم  تركيبة واختصاصات المجلس على مستويات مختلفة، تستدعي اتخاذ مجموعة من التدابير من أجل الارتقاء والرفع من جودة وفعالية الدور الاستشاري للمجلس ( أولا)، أو عبر ضمان تمثيلية موسعة تستجيب لكل التطلعات(ثانيا).

 أولا: الارتقاء بفعالية الدور الاستشاري للمجلس

إن الارتقاء بوظيفة المجلس والرفع من نجاعتها وفعاليتها يقتضي اتخاذ عدد من التدابير من قبيل إحداث امتداد مجالي للمجلس عن طريق إحداث مجالس اقتصادية واجتماعية وبيئية جهوية، وتوسيع قاعدة مشاركة المواطنين عن طريق اعتماد تقديم العرائض، وإعطاء دفعة قوية لعلاقة المجلس بالسلطتين التنفيذية والتشريعية من خلال إلزام الحكومة والبرلمان بتفعيل آراء المجلس، وخلق آلية أو لجنة لتتبع مآل هذه الآراء.

    عموما ينسجم هذا المطلب مع التوجه الجديد للدولة المغربية القاضي بجعل كل جهات المملكة أقطابا اقتصادية واجتماعية كمستوى أعلى من مستويات اللامركزية الإدارية، وعلى غرار عدد من المجالس المركزية التي تمتلك فروع بكل الجهات كالمجالس الجهوية للحسابات، ومناديب مؤسسة الوسيط، فإن خلق فروع جهوية للمجلس من شأنه تخفيف العبء عن المجلس المركزي.

    وإذا كان المشرع المغربي لم ينص على تمكين المواطنين من تقديم عرائض للمجلس، فإن المشرع الدستوري الفرنسي من خلال الفصل 69 من الدستور المعدل سنة 2008 ، منح للمجتمع المدني والأفراد بشكل منفرد إمكانية استشارة المجلس عن طريق تقديم العرائض”voie de petition” حول القضايا الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، وترك تحديد الشروط الشكلية الواجب اتباعها للقانون التنظيمي للمجلس[80].

لاشك أن اعتماد المشرع المغربي لهذه الآلية من شأنه توسيع دائرة مشاركة المواطنين في صناعة وتقييم السياسات العمومية، على غرار منح إمكانية تقديم العرائض في مجال التشريع للسلطات العمومية طبقا لمقتضيات الفصل 15 من الدستور .

خاتمة

      إذا كان من الممكن اعتبار إحداث وتفعيل المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي حدثا متميزا في تاريخ المنظومة الاستشارية للمغرب، بالنظر للمهام والاختصاصات الموكولة له في مجال تقديم الاستشارة للسلطات العامة وتنوير صانع القرار السياسي والإداري ، فإن القيام بهاته المهام يتطلب إحاطة المجلس بكافة الضمانات وتوفير عدد من الشروط التي من شأنها تهيئ الظروف الكفيلة بتحقيق الغاية من وجوده.

  وقد اكتسب المجلس قوته ومصداقيته كمؤسسة وساطة تمثل المجتمع المدني المنظم من تمثيليه لمختلف القوى الحية في المجتمع، ويظهر ذلك جليا في الفئات الخمس المكونة للمجلس، وكذلك من خلال تنوع سلطات تعيين الأعضاء التي تجمع بين نطاق تعيين الملك، والحكومة والبرلمان بناء على اقتراح المنظمات السوسيو- مهنية بالإضافة إلى الشخصيات المعينة بالصفة. كما يكتسب هذه القوة من طبيعة ومجالات الاختصاصات المخولة له بمقتضى قانونه التنظيمي ونظامه الداخلي، ومن أجهزته التي تضطلع بمهام تسييرية أهمها الرئاسة والأمانة العامة، وأجهزة مشتغلة تتمثل في اللجان الدائمة والمؤقتة ومجموعات العمل الخاصة، والجمعية العامة.

 وفيما يتعلق بالإكراهات المتعلقة بممارسة المجلس لاختصاصاته فقد سجلنا بعض الصعوبات المرتبطة بتعدد المهام وشساعة الاختصاصات، والطابع الرئاسي للهيكل التنظيمي للمجلس، وصعوبة تطبيق البرنامج السنوي نظرا للطابع الوطني لاهتمامات المجلس الأمر الذي يستدعي الأخذ ببعض المقترحات التي أوردناها في التحليل من قبيل مراجعة النص القانوني وتوسيع التمثيلية .

لائحة المراجع

Bibliographie


[1] ظهير شريف رقم 1.11.91 صادر في 27 شعبان 1432 (29 يوليوز 2011) بتنفيذ الدستور 2011 ، ج. ر.ع 5964.

[2]  ظهير شريف رقم 1.14.124 صادر في 3شوال 1435 (31 يوليوز 2014) بتنفيذ القانون التنظيمي رقم 128.12 المتعلق بالمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، ج.ر.ع 6282.

[3] – عصفور محمد شاكر : “أسس الاستشارة الإدارية”،  معهد الإدارة العامة ، الرياض، 1981 ص: 346

[4]   Article 71de la Constitution du 4 octobre 1958concernant le Conseil économique, social et environnemental modifiés par les lois constitutionnelles n° 93-952 du 27 juillet 1993, n° 95-880 du 4 août 1995et n° 2008-724 du 23 juillet 2008.La composition du Conseil économique, social et environnemental, dont le nombre de membres ne peut excéder deux cent trente-trois, et ses règles de fonctionnement sont fixées par une loi organique”.

[5] المادة11 من القانون التنظيمي 128.12 المتعلق بالمجلس

[6] Y .WEBER : « l’administration consultative ;paris ; D.G.D.L. ;1968 p :25

[7]  عبد النبي الصاغير،”المجالس الاقتصادية والاجتماعية : من خلال بعض النماذج المقارنة ” م.س.ص:15

[8]  الفقرة أ من المادة 11 من القانون التنظيمي 128.12  السالف الذكر

[9] Art 7du loi organique n 704-2010 du cese français 

[10] عبد النبي الصاغير” المجالس الاقتصادية والاجتماعية : دراسة مقارنة من خلال بعض النماذج” م.س.ص : 128

[11]  تقرير لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان م.س, ص: 6

[12]  مقال بعنوان” مؤسسات دستورية تناقش جدل المناصفة والمساواة بالمغرب” بالموقع : www.tanmia.ma

[13]  مقال بعنوان” مؤسسات دستورية تناقش جدل المناصفة والمساواة بالمغرب” بالموقع : www.tanmia.ma

[14]  الفصل 18 من دستور المغرب لسنة 2011

[15]  الفصل 163 من دستور 2011

[16]– عبد النبي الصاغير “المجالس الاقتصادية والاجتماعية: دراسة مقارنة من خلال بعض النماذج ” م.س. ص:181

[17] – art4 Règlement intérieur du conseil  économique, social et environnement Approuvé par l’Assemblée plénière du mardi 27 novembre 2012 :”Le(a) président(e) du Conseil est élu(e) au scrutin secret, au premier ou au deuxième tour à la majorité absolue des suffrages exprimés, au troisième tour à la majorité relative des suffrages exprimés et, en cas d’égalité des voix, au bénéfice de l’âge”.

[18]-عبد النبي الصاغير” المجالس الاقتصادية والاجتماعية دراسة مقارنة من خلال بعض النماذج” م.س. ص: 183

[19] عبد النبي الصاغير ” المجالس الاقتصادية والاجتماعية: دراسة مقارنة من خلال بعض النماذج” م.س.ص: 185

[20]  المادة 20 من القانون التنظيمي 128.12 للمجلس

 [21]  فيما يلي الأسماء بالترتيب التي مثلت:

[22] عصفور محمد شاكر : “أسس الاستشارة الإدارية”، م.س.  ص: 346

[23]  عصفور محمد شاكر : “أسس الاستشارة الإدارية”، م.س. ص: 345

[24]  قرار المجلس الدستوري” المحكمة الدستورية حاليا رقم 14/932

[25] – حسن طارق :” هيئات الحكامة في الدستور: السياق، والبنيات والوظائف” المجلة المغربية للغدارة المحلية والتنمية، سلسلة مؤلفات وأعمال جامعية، ع: 110 السنة 2016 ص:41

[26]  المادة 29 من القانون التنظيمي 128.12 للمجلس المغربي

[27]  المادة 30 من القانون التنظيمي 128.12 للمجلس المغربي

[28]  المادة 72 من النظام الداخلي للمجلس

[29]  المادة 71 من النظام الداخلي للمجلس

[30] J .M.AUBY « le régime juridique des avis dans la procédure administrative »A.J.D.A ; 1956 ;P :59

[31]  ويفيد لفظ الاجتماع ؛ انعقاد لقاء بين أعضاء جهاز معين في وقت معين وفي مقر معين يحدده القانون للمداولة والمناقشة لاتخاذ قرار أو أكثر بشأن موضوع أو موضوعات معينة معروضة عليه، أو تقديم توصية أو اقتراح أو رأي بشرط توفر النصاب القانوني الذي يحدده القانون لصحة الاجتماع

[32]  المادة 19 من القانون التنظيمي  128.12المتعلق بالمجلس

[33] Art 24 du Règlement intérieur du cese Français

[34]  المادة 7 و8 من النظام الداخلي للمجلس

[35] حمدي أبو النور السيد عويس” الإدارة الاستشارية ودور القضاء الإداري في الرقابة عليها .دراسة مقارنة” م.س.ص: 188

[36]  المادة 9 من النظام الداخلي للمجلس

[37] Art 25 du Règlement  intérieur  du cses Français

[38]  المادة 9 من النظام الداخلي للمجلس

[39]  المادة 26 من القانون التنظيمي 128.12المتعلق بالمجلس

        [40]  المادة 10 من النظام الداخلي للمجلس

         [41]   المادة 12 من النظام الداخلي للمجلس

[42]  المادة 24 من القانون التنظيمي 128.12  للمجلس

[43]     المادة 27 من القانون التنظيمي 128.12  للمجلس

[44]   المادة 12 من النظام الداخلي للمجلس

[45]  المادة 25 من القانون التنظيمي 128.12 المتعلق بالمجلس

[46]  المواد من 50 إلى 56 من النظام الداخلي للمجلس:

[47]  يتوفر في هذا الصدد مجلس النواب على تسع لجان دائمة ، بينما يتوفر مجلس المستشارين على ست لجان

[48]Art. premier Décret n° 84-822 du 6 septembre 1984 relatif à l’organisation du Conseil économique, social et environnemental modifié par le décret n° 89-621 du 4 septembre 1989 et notamment son article 4, par le décret n° 2004-1200 du 15 novembre 2004 par le décret n° 2010-1659 du 29 décembre 2010 par le décret n° 2011-285 du 18 mars 2011 et par le décret n° 2013-313 du 15 avril 2013).j.o du 16 avril 2013(

– قسم الشؤون الاجتماعية والصحة؛ –   قسم الشغل والتشغيل؛- قسم الإعداد المستدام  للتراب ؛ –  قسم الاقتصاد والمالية ؛- قسم الشؤون الأوربية والدولية؛ توصية لماذا لا توجد مثلها بالمجلس المغربي- قسم الفلاحة والصيد والتغذية؛- قسم البيئة ؛ – قسم التربية والثقافة والتواصل؛- قسم الأنشطة الاقتصادية ؛

[49]  المادة 18 من القانون التنظيمي للمجلس 128.12

[50]  المادة 63 من النظام الداخلي للمجلس

[51] art. 13 LOI organique n° 2010-704 du 28 juin 2010

[52] المادة 61  من النظام الداخلي للمجلس

[53]  المادة 70 من النظام الداخلي للمجلس للمجلس

[54] Pierre Delvolvé « Précis de droit public de l’économie » édition Dalloz ;1998 ;p : 261

[55]  حسن طارق ” هيئات الحكامة في الدستور  السياق والبنيات والوظائف” م.س.ص: 219

[56] Jean Frayssinet ; « le conseil économique et social » ;op ;cit ;p :122

[57]  عبد الإلاه  الورياشي،” مكانة المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي في النظام السياسي والدستوري المغربي”، رسالة لنيل دبلوم الماستر ، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية ،وجدة، السنة الجامعية 2012-2013 ،ص:109

[58]  حسن طارق “هيئات الحكامة في الدستور ، السياق، البنيات والوظائف” م.س.ص: 222

 [59]  نذكر على سبيل المثال لا الحصر ما تقدم به المجلس من اقتراحات بخصوص مشروع قانون 71.14 المتعلق بنظام المعاشات المدنية ومشروع القانون 72.14 المتعلق بتحديد سن الإحالة فيه على التقاعد موظفو وأعوان الدولة والبلديات والمؤسسات العامة المنخرطون في نظام المعاشات المدنية، حيث دعا المجلس الحكومة إلى ضرورة اعتماد قانون إطار يقوم بتحديد جدول زمني دقيق وملزم لجميع الأطراف، يفصل مخطط تنفيذ المراحل الكبرى للإصلاح الشمولي، كما أوصى المجلس برفع سن التقاعد إلى 63 سنة، مع ضرورة إحداث درجة جديدة ضمن شبكة الوظيفة العمومية مع العمل على تقييم هذه التجربة بعد سنتين من تطبيقها وذلك لتصحيح المسار في حالة ظهرت بعض الاختلالات[59]، حيث اعتمدت الحكومة السن المقترح من طرف المجلس وهو 63 سنة في القانون المتعلق بالتقاعد، على الرغم من عدم اعتمادها لكل التوصيات في هذا الشأن.

      [60]  إن إدراج هذه الأمثلة من الاحتجاجات هو من باب التدليل على وجودها، ولن نخوض في دوافعها  وخلفياتها السياسية

[61] Art 3 de la loi organique n° 2010-704 du 28 juin 2010du cese  français

[62] السليمي منصف:” الوظيفة الاستشارية والتغيير بالمغرب- تجربة المجلس الوطني للشباب والمستقبل” م.س.ص: 94

[63]  حسن طارق،” هيئات الحكامة في الدستور” م.س.ص:221

[64]  خالد الغازي ” المجالس الاقتصادية والاجتماعية في القانون المقارن” سلسلة مواضيع الساعة ، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 64- 2009 مقال بعنوان ” الإطار البنيوي والوظيفي للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي بفرنسا” من ص: 109 إلى ص: 122 ، ص:119

[65]  المادة 4 من القانون التنظيمي 128.12 المتعلق بالمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي بالمغرب

[66] Art  premier de la loi organique n° 2010-704 du 28 juin 2010

[67] للمزيد من التوسع يرجى الاطلاع على رأي المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي” من أجل ميثاق اجتماعي جديد المحور الرابع.ص: 23

[68]  التقرير السنوي المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي سنة 2015 ص:66

[69] – عبد القادر باينة ،” الهيئات الاستشارية بالمغرب” دار النشر المغربية ، الدار البيضاء، 1991 ص: 5

[70]  المادة 9 من القانون التنظيمي 128.12 المتعلق بالمجلس

[71]  تقرير لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان حول ” مشروع قانون تنظيمي 128.12 المتعلق بالمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي” قراءة ثانية، دورة أكتوبر 2013، الولاية التشريعية التاسعة 2011- 2016، السنة التشريعية الثالثة 2013-2014، ص: 4

[72]  المادة 3 من القانون التنظيمي 128.12 المتعلق بالمجلس

[73] – قرار المجلس الدستوري رقم 932 بتاريخ 30 يناير 2014 الموقع الالكتروني للمجلس www.

[74] – حسن طارق، ” هيئات الحكامة في الدستور: السياق، البنيات والوظائف ” المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية REMALD ، سلسلة مؤلفات وأعمال جامعية ، عدد 110 السنة 2016 ، ص: 40

[75] تقرير حول أشغال اجتماع لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان لترتيب الآثار القانونية لقرار المجلس الدستوري رقم14/ 932، على قانون 128.12 المتعلق بالمجلس، دورة أبريل 2014 ، ص:7

[76] تقرير حول أشغال اجتماع لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان لترتيب الآثار القانونية لقرار المجلس الدستوري رقم 14/ 932، على قانون 128.12 المتعلق بالمجلس، دورة أبريل 2014 ، ص:8

[77]  تقرير حول أشغال اجتماع لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان لترتيب الآثار القانونية لقرار المجلس الدستوري على قانون 128.12 المتعلق بالمجلس، دورة أبريل 2014 ،م.س.ص: 10

[78] المادة 13 من القانون التنظيمي 128.12 المتعلق بالمجلس: هذه الوظائف هي: – عضو في الحكومة- عضو في مجلس النواب -عضو في مجلس المستشارين -عضو في المحكمة الدستورية- رئيس مجلس جهة – قاض؛

[79]  عبد النبي الصاغير” المجالس الاقتصادية والاجتماعية: دراسة مقارنة من خلال بعض النماذج” ، م.س.ص:134

[80] Art 4-1   de la loi organique n  2010-704 du 28 juin 2010 relative au conseil économique ;social et environnemental de France .

Exit mobile version