أثر جائحة الكورونا على القطاعين البنكي والمالي- بوادر أزمة مالية حديثة وسبل التصدي لها
حسن السوسي
استاذ باحث
بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة محمد الأول بوجدة.
Abstract :
All over the world know a hard health crisis which outbreak tremendously, and this last crisis will bring an economic crisis that’s can be considered the hardest throughout the history. The OIE has pronounced that more than 25 millions employers have lost them jobs. Each state starts to search solutions to cure the economy because nearly all activities are closed, except banks and insurance companies are open to client. Furthermore, most of companies transfer their work to employer’s house, and in other hand some companies reduce numbers of employers. However, all these problems lead to a set of negative effects which touch our economy. That’s why the Moroccan authority has nominated an economic vigilance committee and taken several measures such as the secured credit which called ‘’DAMAN OXYGENE’’. Also, the governor of bank al Maghreb has taken precautionary measures in order to balance monetary policy.
Key words: Health crisis, hardship clause, economy support, loan guarantee.
ملخص البحث:
يشهد العالم أزمة صحية خانقة يئن لهولها الغراب وتندر هذه الأخيرة ببوادر أزمة اقتصادية ليست الأولى من نوعها ولن تكون الأخيرة، إلا أن أزمة سنة 2020 تنم على كونها الأصعب من نوعها على مر التاريخ، وخسائرها تعد بتريليونات الدولارات وأقرت منظمة العمل الدولية أنه تم فقد أكثر من 25 مليون وظيفة على المستوى العالمي. وأثرت هذه الأزمة الصحية على جميع الأنشطة الاقتصادية بما فيها القطاع البنكي والمالي، حيث توقف زبائن البنوك عن سداد ديونهم وبالتالي تراجعت نسبة الأرباح السنوية لمؤسسات الائتمان بالمقارنة مع نفس الفترة من السنة الفارطة. كما أن تراجع الإنتاج ونقل الاشتغال عن بعد بالنسبة للوظائف الممكن تنفيذها من المنزل وتقليص العمال الناتج عن الحجر الصحي تفاديا لانتشار الوباء أدى إلى تراجع القيمة السعرية لأسهم الشركات المتداولة بالبورصة، الأمر الذي يبين أن تراجعا اقتصاديا مهولا تشهده مختلف دول العالم. وبالرغم من هذه المعوقات عملت السلطات المالية على تفعيل دور مؤسسات الائتمان باعتبارها عنصرا فعالا من شأنه أن يشد عضد الاقتصاد الوطني، حيث قررت لجنة اليقظة الاقتصادية برئاسة وزارة الاقتصاد والمالية وإصلاح الإدارة إنشاء ضمان القروض على مستوى صندوق الضمان المركزي. كما أن والي بنك المغرب بادر إلى اتخاذ جملة من الإجراءات الاحترازية ذات الصلة بالسياسة المالية.
الكلمات الدالة: الأزمة الصحية، شرط الضائقة المالية، ضمان القروض، دعم الاقتصاد، إعادة التفاوض.
مقدمة:
لا يخفى على الجميع أن العالم شهد سنة 1929 أحد أعظم الكوارث المالية التي لم يشهد لها التاريخ مثيلا وساهمت في انهيار اقتصاديات الدول الكبرى كالولايات المتحدة الأمريكية، وأدت هذه الأزمة في بعض الولايات إلى العودة لنظام المقايضة البدائي، سيما بعدما أضاعت البنوك الودائع التي كانت مودعة لديها([1]). ولم تمر على أزمة الكساد الكبير السالفة سوى تسعة وسبعين سنة إلى أن اندلعت أزمة أخرى سنة 2007 وشبت نيرانها وكسرت عظام كبار الأنظمة الرأسمالية، وهذه الأزمة فجرتها أزمة الرهون العقارية من جهة، والمضاربات في المشتقات المالية التي جعلت من الأسواق المالية الغربية ساحات للمراهنات والقمار من جهة ثانية. وبعد ذلك بدأت الدول التي عاشت هذه الأزمة تتماثل للشفاء وتعود إلى سابق عهدها، سيما أمام تسعير البترول بالدولار واعتبار الدولار العملة المهيمنة على التجارة الدولية، الشيء الذي ساهم بشكل كبير في عودة الولايات المتحدة الأمريكية زعيمة النظام الرأسمالي إلى قيادة عالمي المال والأعمال.
وساهمت الأزمة الرهون العقارية في انتعاش الأسواق المالية وتبني العديد من الأدوات المالية والمنتجات المالية بقصد تقوية القطاع البنكي والمالي، كاتجاه مختلف دول العالم إلى تبني المالية الإسلامية من أجل تعميم الأدوات المالية في إطار ظاهرة يصطلح عليها بإستراتيجية الشمول المالي l’inclusion financière، ويقصد بهذه الأخيرة إتاحة واستخدام الخدمات المالية من قبل سائر أطياف المجتمع بمؤسساته المالية و أفراده، وذلك بأن تكون هذه الخدمات تنافسية و بأسعار ملائمة و غير مرتفعة)[2](. وبعبارة أخرى، يعرف الشمول المالي بأنه عملية تهدف إلى دمج مالي للفئة المتوسطة و الضعيفة في المجتمع قصد الاستفادة من الخدمات المالية التي كانت ولازالت حكرا على فئة دون أخرى)[3](. وساهمت ظاهرة الشمول المالي في تقليص الهوة بين مختلف المستفيدين من المنتجات المالية والبنكية التي كانت تعاني من التهميش والإقصاء، إذ يشير تقرير البنك الدولي إلى أن هناك أكثر من 2.5 مليار شخص لا يستطيعون الاستفادة بأي شكل من الأشكال من الخدمات المالية و البنكية بمختلف مشاربها. كما أن الدول السائرة في طريق النمو تتوفر على نسبة 41% ممن يعانون من الإقصاء المالي)[4](.
وهكذا، فقد تقوت البنوك الغربية بعد أن مرت على الأزمة العالمة لسنة 2008 زهاء عشر سنوات وعرفت صورا عديدة من صور التجديد والتطوير والانفتاح على التكنولوجيا)[5]( وظهور ما يسمى بمتاجر الاقتراض)[6] Crowdlending( والرموز المالية وظهور التمويل بتقنيات عديدة كالتمويل بتقنية المشاركة أو التشارك Crowdfunding من ناحية)[7](. و من ناحية أخرى، تبنت البنوك قاعدة تقريب المعاملات البنكية من الزبناء دون التنقل إلى الوكالات.
وأمام هذه التطورات المالية عصفت بمختلف دول العالم أزمة لم تكن في الحسبان وهي أزمة 2020 المعروفة بأنها ليست كسابقاتها ذات الطبيعة المالية، وإنما الأزمة التي يعشها العالم تعد أزمة صحية وأدت هذه الأزمة إلى الانغلاق الاقتصادي الغائص في بحر العولمة الهائج والذي أدى إلى إلحاق الضرر بالعديد من الدول في آن. وبعبارة أخرى، انتشر في مختلف دول العالم التي تعيش عولمة اقتصادية كبيرة بالرغم من مساوئها الكثيرة وجائحة مست صحة الانسان وشكلت تهديدا للبشرية والاقتصاد، حيث اضطرت الدول بقصد السيطرة على وباء كورونا إلى الانغلاق على ذاتها والبحث عن السبل الكفيلة لحماية مواطنيها، سيما بعد فرض حالة الطوارئ الصحية وإلزام عموم المواطنين بالبقاء في منازلهم حفاظا على صحتهم وصحة غيرهم ممن تضرر، وأدى الانغلاق إلى التوقيف الكلي أو الجزئي للعديد من الأنشطة الاقتصادية، الأمر الذي أثر على القطاع البنكي والمالي بشكل مباشر، حيث توقف المقترضون عن سداد ديونهم وبتراجع النشاط الاقتصادي وتوقف الإنتاج إن كليا أو جزئيا للشركات المسعرة أسهمها بالبورصة. وهكذا، فإن تراجع الأنشطة الاقتصادية أثر بشكل واضح وضوح الشمس في النهار على القطاعين المالي والبنكي، حيث تأثر السوق المالي بتراجع القيمة السعرية للأدوات المالية المتداولة فيه، وتقهقر وضع البنوك بعد عدم قدرتها على استيفاء جزءا من ديونها. وتعتبر هذه الجائحة من الناحية القانونية صورة من صور القوة القاهرة التي تعيق تنفيذ الالتزام([8])، إلا أن هذه القوة القاهرة الأخيرة لم تجعل من تنفيذ الالتزام مستحيلا بالنسبة لبعض المقاولات والشركات التي توقفت عن دفع ديونها، وإنما جعلت منه مرهقا فلا يؤدي ذلك إلى انقضاء الالتزام بل يبقى الالتزام واجب التنفيذ([9]).
وقد اتخذت السلطات البنكية والمالية قرارات جريئة من أجل تجاوز هذه المحنة التي من شأنها أن تسقط البنوك والمؤسسات المالية في براثن أزمة مالية يصعب الخروج منها من جهة)[10](. وتفعيل دور القطاع البنكي والمالي بقصد تجاوز الأزمة الاقتصادية التي قد تودي بمقاولات كانت حتى الأمس القريب تشغل فئات كبيرة من المجتمع وأضحت تتخبط في صعوبات مالية نظرا لتوقفها عن النشاط وقلة السيولة المالية وارتباطها بتعاقدات والتزامها بأداء الأجور للعمال من جهة أخرى)[11](.
وهكذا، فإن الدولة أنشأت لجنة اليقظة الاقتصادية برئاسة وزارة الاقتصاد والمالية من أجل تقديم الحلول التي من شأنها إخراج المقاولات والشركات من الأزمات التي تتخبط فيها، حيث تم ابتكار آلية من آليات الضمان يصطلح عليه بضمان أكسيجين لدى صندوق الضمان المركزي، فبمقتضى هذه الآلية المالية سيتم ضمان ما يقارب 95% من القروض الممنوحة من قبل البنوك المغربية المنخرطة في هذا الضمان. وتجدر الإشارة إلى أنه تم وضع بعض الشروط من أجل الاستفادة من ضمان أكسيجين. بالإضافة إلى ذلك، توجد عدة حلول أخرى غير نظامية وهي حلول تعاقدية اعتمدتها بعض التجارب المقارنة كما هو الشأن بالنسبة لشرط الضائقة المالية، ويمكن للأطراف المتعاقدة إذا أصبح العقد مرهقا أن يتم إعادة التفاوض على بنود العقد عن طريق تطبيق نظرية الظروف الطارئة التي قعدها المشرع الفرنسي بموجب المادة 1195 من القانون المدني الفرنسي الجديد.
بناء على ما تقدم، يطرح الأسئلة التالية:
*ما هي الآليات والحلول الممكنة بقصد الخروج من الأزمة الاقتصادية؟
*وما هي طبيعة الحلول القانونية المتبناة من قبل سلطات السوق؟
*ما هي طبيعة الضمانات القانونية الممنوحة من قبل الدولة؟
لذا، ارتأينا تقسيم هذا البحث إلى مطلبين، نتناول في الأول الحلول التعاقدية للخروج من الأزمة (المطلب الأول)، ثم نعالج في الثاني الحلول النظامية للخروج من الأزمة (المطلب الثاني).
المطلب الأول: الحلول التعاقدية للخروج من الأزمة المالية
تبنت العديد من التشريعات جملة من الحلول التعاقدية التي تجعل العقد قابلا للتنفيذ حتى ولو تغيرت الظروف الاقتصادية، كما هو الشأن بالنسبة لشرط الضائقة المالية المستنبط من الثقافة الأنكلوسكسونية. ونظم التشريع الفرنسي نظرية الظروف الطارئة بقصد إعادة التفاوض بين الطرفين وتنفيذ العقد بشروط جديدة تم الاتفاق عليها.
لذا، ارتأينا أن نقسم هذا المطلب إلى فقرتين، نتناول في الأولى شرط الضائقة المالية (الفقرة الأولى) ثم نعالج في الثانية إعادة التفاوض (الفقرة الثانية).
الفقرة الأولى: شرط الضائقة المالية Clause de Hardship
يلعب الزمن دورا هاما في المجال المعاملاتي ويمنح للأطراف المتعاقدة مكنة من أجل ترتيب الأمور وثقة تقع على أحد الطرفين. فينقسم الزمن أو الأجل إلى أجل متوسط وأجل طويل، إذ يطرح هذا الأخير أثناء تنفيذ العقود جملة من المشاكل، خاصة تلك المتعلقة باضطراب المركز الاقتصادي لأحد المتعاقدين، الأمر الذي يحدث اختلالا تعاقديا وينتقل المتعاقد من مرحلة التوازن التعاقدي والاختلال التعاقدي)[12](. وبعبارة أخرى، فقد يحدث أثناء تنفيذ العقود البنكية والمالية صعوبات تحول دون تنفيذ ذلك العقد المبرم بين الطرفين أو الأطراف، الأمر الذي يترتب عليه اختلالا اقتصاديا وماليا بين الأطراف المتعاقدة. لذلك، فكر الفقهاء والباحثون الأنكلوسكسونيون في تبني آليات من أجل حل هذه المعضلة التعاقدية دونما اللجوء إلى المطالبات القضائية أو اعتماد الآليات القانونية التقليدية قصد فسخ العقد والحصول على التعويض عن عدم تنفيذ العقد، واستقر هؤلاء الباحثون على شرط هام يسمى ب La clause de HARDSHIP ويقابله في اللغة العربية كترجمة شرط الضائقة، وشكل هذا الشرط الأخير حلا ناجعا في العمليات المالية والبنكية على اعتبار أنه علاج للوضعية التعاقدية المختلة)[13](.
وقد نحا الفقهاء الفرنسيون نفس منحى الفقهاء الأنكلوسكسونيين واصطلحوا على هذا الشرط بنظرية اقتصاد العقد économie du contrat والتي تفيد أن كل اختلال يمس الوضعية الاقتصادية الخاصة بالمتعاقدين يمكن تسويتها دونما اللجوء إلى القضاء وذلك في إطار ما يسمى تقليص النفقات والإبقاء على قيام العقد وإنتاجه لأثاره.
ويقصد بالضائقة المالية Hardship من الناحية النظرية تغير الظروف الأولوية للتعاقد والتي تقع أثناء تنفيذ العقد وتحدث خلال في التوازن العقدي القائم وقت التعاقد)[14](. وأما شرط الضائقة Clause de Hardship فيقصد به ذلك الشرط الذي يمكن إدراجه في العقد البنكي قصد تأقلم أو ملاءمة العقد مع الظروف الاقتصادية التي حدثت فجأة، ومعنى هذا أن يرمي إلى إعادة خلق التوازن العقدي بين الطرفين المتعاقدين سيما بعدما حدث تقهقر خارجي ومفاجئ للأطراف المتعاقدة.
وهكذا، فإن الأطراف المتعاقدة يهدفون من خلال إدراج هذا الشرط إلى توقع حدوث اضطرابات خارجية وليس للمتعاقدين أي يد فيها. فشرط الضائقة ليس يرمي إلا إلى إعادة التوازن التعاقدي حينما تقع تلك التغييرات والاضطرابات الخارجية)[15](.
وتجدر الإشارة إلى أن شرط الضائقة المالية يعتبر علاجا لتغير الظروف الاقتصادية للمتعاقدين، إذ نشأ في رحم التجارة الدولية التي تتطلب السرعة ونقل الثروات بين مختلف الفاعلين الاقتصاديين، وبمجرد تغير الظروف قد يستحيل على هذا الأخير تنفيذ العقد، الأمر الذي تم تلافيه عن طريق هندسة عقدية أنكلوسكسونية تنبني على فكر برغماتي يرمي إلى تحقيق المنفعة المرجوة من التعاقد حتى لو تغيرت الظروف)[16](.
الفقرة الثانية: إعادة التفاوض
لقد نص المشرع الفرنسي بموجب الفقرة الأولى من المادة 1195 من القانون المدني الجديد على أنه: ” فإذا حدثت تغييرات الظروف غير متوقعة أثناء انعقاد العقد ويجعل من تنفيذه مرهقا بالنسبة لأحد الأطراف الذي لم يوافق على تحمل تبعة الخطر، الأمر الذي يتطلب إعادة تفاوض الأطراف المتعاقدة، ويلتزمون بتنفيذ التزاماتهم أثناء إعادة التفاوض([17]).
والواضح من هذا النص، أن المشرع الفرنسي قنن نظرية الظروف الطارئة التي تروم إلى إعادة التوازن بين المتعاقدين نتيجة اختلال فاحش في التزاماتهما، وبمعنى آخر تتغير ظروف الأطراف المتعاقدة وقد يختل التوازن العقدي وبالتالي يصبح أحد الطرفين غير قادر على التنفيذ جراء تقلبات اقتصادية لم تكن متوقعة من قبله، ويستحيل معها تنفيذ العقد الرابط بينه وبين غيره)[18](. وفي نفس السياق، تطبق نظرية الظروف الطارئة عادة في العقود المستمرة وفي العقود الفورية والمؤجلة، وذلك لأن طول مدة التنفيذ أو إرجاء التنفيذ إلى تاريخ معين قد يحدث اختلالا في التوازن الاقتصادي العقدي، فقد يتعهد شخص بتوريد سلعة أو بضاعة معينة في آجال مختلفة ومن شأن الظروف التي قد تطرأ أثناء تنفيذ العقد أن تجعل التنفيذ مرهقا وعسيرا على أحد الطرفين المتعاقدين([19]). لذلك، فإنه لا يمكن جعل الالتزام كأن لم يكن لاستحالة تنفيذه، وإنما يمكن للمتعاقدين تعديل الالتزام القائم بما يتوافق وقدرة الطرف الذي لا يستطيع التنفيذ الالتزام عن طريق إعادة التفاوض على بنود العقد وجعله ممكن التنفيذ وتقاسم الخسائر بين الطرفين التي نجمت عن عدم تنفيذ الالتزام.
وهكذا، فإن الغاية من تبني المشرع الفرنسي لنظرية الظروف الطارئة تتمثل في التخفيف من صلابة وقسوة القوة الملزمة للعقد Pact sunt servanda التي كانت حتى عهد قريب توجب على الطرفين التقيد بالعقد وقت التنفيذ بغض النظر عن التغيرات التي حدثت ولا تعبأ بالاختلال العقدي بين المتعاقدين ولا يمكن قياس أهمية الاختلال الاقتصادي بأسباب بل بأثره على التوازن وعلى المنفعة التي يتغياها كلا الطريفين)[20](. لذلك، كان ضروريا تبني نظرية الظروف الطارئة التي كانت تعد تطبيقا من تطبيقات القانون الإداري والابتعاد عن التقيد الحرفي بالقوة الملزمة وبالشكل العتيق المعروف عند الرومان.
بناء على ما تقدم، تعتبر نظرية الظروف الطارئة سببا في مراجعة العقد وتصويب ذلك الاختلال العقدي الذي مس الجانب الاقتصادي، وذلك عن طريق التفاوض على بنود العقد السابقة وجعلها مرنة لتتلاءم مع الأوضاع الاقتصادية الراهنة للمتعاقدين، بدلا من تمسك أحد الطرفين باستحالته تنفيذ العقد.
وخلاصة القول، إن نظرية الظروف الطارئة المنصوص عليها بموجب المادة 1195 من القانون المدني الفرنسي ترتقي بالعقود لدرجة التقديس وتجعل من العقد قابلا للتنفيذ ولو تغيرت الظروف التي جعلت منه مرهقا لأحد الطرفين، وذلك بقصد تبادل الثروات ونقلها بشكل سلس وتحقيق المنفعة الاجتماعية.
المطلب الثاني: الحلول النظامية للخروج من الأزمة المالية
لقد تبنت لجنة اليقظة الاقتصادية برئاسة وزارة الاقتصاد والمالية مجموعة من الحلول النظامية بقصد الخروج من أزمة كورونا التي أحدثت اضطرابا اقتصاديا. وإلى جانب ذلك اتخذ بنك المغرب جملة من الإجراءات الاحترازية والنظامية المتعلقة بالسياسات المالية بقصد التخفيف من وطأة هذه الأزمة.
لذا ارتأينا أن نقسم هذا المطلب إلى الفقرتين، نعالج في الأولى القروض المضمونة من طرف الدولة (الفقرة الأولى)، ثم نعالج في الثانية إلزام والي بنك المغرب البنوك بعدم توزيع الأرباح السنوية (الفقرة الثاني).
الفقرة الأولى: القروض المضمونة من طرف الدولة
لا يخفى على الجميع التطورات التي يعرفها العالم اليوم وتوقف النشاط الاقتصادي إن كليا أو جزئيا سيما أمام انتشار الفيروس المعدي بين الناس بشكل سريع، وتم دق ناقوس الخطر في مختلف بقاع العالم ويندر على قدوم أزمة اقتصادية لم يعرف التاريخ القديم أو الحديث مثيلا لها، الأمر الذي دفع بمختلف دول العالم إلى تكثيف جهودها من أجل توفير الحلول الملائمة بقصد تلافي الصعوبات التي قد تعاني منها بعض المقاولات والتي من شأنها أن تدفعها إلى التوقف عن الدفع وبالتالي فتح مسطرة التسوية أو التصفية القضائية في حقها وما يترتب عن ذلك من فقد مناصب الشغل وتراجع اقتصاد كل دولة.
وأمام هذا الواقع المرير الذي يكتنفه الحذر والترقب إلى ما ستؤول إليه الأمور، أقرت العديد من الدول كفرنسا جملة من الإجراءات المالية والبنكية من أجل الخروج من هذه الأزمة بأقل الأضرار الممكنة، حيث قررت السلطات الفرنسية بموجب القرار الصادر بتاريخ 15 مارس 2020 المتعلق بالحد من انتشار فيروس كورونا المستجد، والرامي إلى تحديد أساليب وطرق إغلاق المؤسسات التي تستقبل الزبناء، إغلاق العديد من المؤسسات والأنشطة باستثناء القطاع البنكي والأسواق التي تمون الأسرة بالمواد الغذائية التي يحتاجونها)[21](.
في واقع الأمر، أقرت السلطات الفرنسية بموجب المادة 6 من قانون المالية التعديلي الصادر بتاريخ 23 مارس 2020 بعض الإجراءات التي تدعم المقاولات والاقتصاد الوطني، وتمثل آلية القروض المضمونة من الطرف الدولة الفرنسية أهم الاجراءات والتي تمنح من قبل مؤسسات الائتمان ولا يتجاوز سقف الإجمالي لهذه القروض 300 مليار يورو، وتستفيد من هذا الضمان المؤسسات والمقاولات غير المالية والمقيدة بالسجل التجاري الفرنسي)[22](. وعلاوة على ذلك، اشترط المشرع الفرنسي عدة شروط من أجل الاستفادة من ضمان الدولة([23])، حيث أن حجم المقاولة يعتبر عنصرا أساسيا لمنح القرض، ويشترط أن تشغل المقاولة طالبة القرض على الأقل 5000 أجير وأن يكون رقم أعمالها السنوي يتجاوز 1.5 مليار يورو)[24](.
وعلى نفس المنوال، أقرت المملكة المغربية تحت القيادة الرشيدة والمتبصرة لجلالة الملك محمد السادس جملة من الإجراءات بقصد دعم المقاولات الصغرى والمتوسطة، ويعد ”ضمان أكسيجين” أبرز هذه الإجراءات، حيث تنم عبارة ‘’ضمان أكسيجين’’ عن الوضعية المتأزمة للمقاولات والتي تحتاج إلى الأموال بقصد العودة إلى التنفس من جديد وبرئة مالية حديثة تضخ في ميزانيتها، وذلك من أجل تجاوز الإشكاليات المالية التي تعاني المقاولات الجد صغرى والصغرى والمتوسطة. ووضعت وزارة الاقتصاد والمالية وإصلاح على مستوى صندوق الضمان المركزي بعض الشروط من أجل الاستفادة من هذا الضمان، بحيث لا تستفيد منه إلا المقاولات المتضررة من فيروس كورونا المستجد وخاصة المقاولات الجد صغرى والصغرى والمتوسطة التي لا يتجاوز رقم أعمالها 200 مليون درهم. كما يمكن للمقاولات التي لا يتراوح رقم أعمالها بين 200 و 500 مليون درهم والتي تأثرت إن بشكل أو بآخر من أزمة كورونا. وتجدر الإشارة إلى أنه يمثل مبلغ القرض كحد أقصى 20 % من خطوط التشغيل على ألا يتجاوز مبلغ القرض 20 مليون درهم. وأما المقاولات التي لا تتوفر على خطوط التشغيل على المدى القصير فيمكن للبنك أن يوفر لها قرضا استثنائيا على ألا يتجاوز 5 ملايين درهم، وإلى حدود ثلاثة أشهر من المصاريف الجارية. ويجب أن يسدد هذا القرض في 31 دجنبر من نفس السنة، وإذا لم تستطع المقاولة السداد خلال نفس الأجل أمكن للمؤسسة البنكية من أن تقسم الدفعات على فترة لا تتجاوز خمس سنوات. ويخصص هذا الضمان لضمان فقط احتياجات الخزينة لتغطية المصاريف الجارية والتي لا يمكن للمقاولة تأجيلها أو تعليقها، ولا تتجاوز حصيلة الضمان 95% من مبلغ القرض)[25](.
وتجدر الإشارة إلى الاختلافات الفقهية حول الطبيعة القانونية لضمان الدولة، حيث ذهب البعض إلى القول أن ضمان الدولة يعتبر كفالة، إذ أن الدولة تلتزم للمقاولة أو المقاولات بأداء القرض لفائدة مؤسسات الائتمان. وبعبارة أخرى، تلتزم الدولة تجاه الشخص الدائن وهو البنوك المقرضة بأداء دين المقاولات المقترضة إذا لم تؤده هذه الأخيرة)[26](. بينما اعتبرها البعض الآخر ضمانة مستقلة والتي تضمن بشكل مباشر جميع القروض المتحصل عليها بقصد تمويل الخزينة المالية للمقاولات)[27](.
الفقرة الثانية: إلزام والي بنك المغرب البنوك بعدم توزيع الأرباح السنوية
يعتبر ركن اقتسام الأرباح والخسائر من الأركان الجوهرية اللازمة لعقد الشركة حتى يقوم صحيحا مستجمعا لكافة أركانه، وتتمثل الغاية من تأسيس أية شركة في استغلال رأس المال والمشاركة في نتائج الاستغلال بغية تحقيق الأرباح وتحمل الخسائر الناجمة عن الاستغلال([28]).
وهكذا، فإن المشرع المغربي نص على مبدأ اقتسام الأرباح والخسائر بموجب الفصل 982 من ق ل ع بقوله: “الشركة عقد يضع بمقتضاه شخصان أو أكثر أموالهم أو عملهم أو هما معا، لتكون مشتركة بينهم بقصد تقسيم الربح الذي قد ينشأ عنها”.
وعليه، فلقد أقر والي بنك المغرب بعض الإجراءات استثنائية المتعلقة بالسياسات النقدية من أجل الحد من الآثار السلبية للجائحة والتي تمس بالاقتصاد الوطني، حيث علق توزيع الأرباح التي جنتها مؤسسات الائتمان برسم سنة 2019 إلى موعد لاحق، وذلك بقصد تسهيل ولوج الأسر والمقاولات إلى التمويلات البنكية([29]).
والواضح من هذا، أن والي بنك المغرب خالف نصا جوهريا وعنصرا جوهريا يتعلق بالنظام العام ولا يمكن الاتفاق بين الشركاء أو المساهمين على مخالفته، إلا أن الدافع الذي دفع والي بنك المغرب إلى ذلك يتمثل في المصلحة العليا للوطن وحماية الاقتصاد من جهة، ومن جهة ثانية أن تكون السيولة النقدية متوفرة بقصد إعادة ضخها في ميزانية البنوك ومنح الزبائن والمقاولات القروض التي يطلبونها. بالإضافة إلى ذلك، فالإجراءات الاحترازية التي اتخذها والي بنك المغرب تتميز بالحنكة وبعد نظر وتطبعها النزعة الإستباقية، فهو لم يمنع من توزيع الأرباح وإنما أجل توزيعها إلى تاريخ لاحق، وذلك تلافيا لاحتمال نقص السيولة لدى البنوك.
ومجمل القول، إن الإجراءات التي اتخذها المغرب من شأنها ضخ نفس جديد في الاقتصاد ودعم المقاولات الصغرى والمتوسطة التي تتخبط في عدة المشاكل نجمت عن أزمة كورونا ساهمت في قلة السيولة، الأمر أعجز المقاولات المتضررة عن سد نفقاتها الشهرية من أجور وأداء الفواتير وغيرها، وهذا ما تم معالجته من قبل لجنة اليقظة الاقتصادية بقصد تذليل الصعوبات وتشجيع المقاولات المتضررة من الاستفادة من منتوج ضمان أكسيجين الرامي إلى التخفيف من وطأة الجائحة.
خاتمة:
ولا يمكن سدل ستار هذا الموضوع إلا بالقول أن الحلول المقترحة من قبل لجنة اليقظة الاقتصادية ومن قبل والي بنك المغرب تميزت عن التجارب المقارنة بقوتها وبصلابتها ونجاعتها، حيث أن ضمان القروض بلغ نسبة 95% من بينما ضمان الدولة الفرنسية لم يتجاوز نسبة 90% بالنسبة للمقاولات التي تشغل على الأقل 5000 أجير ولا يتجاوز رقم أعمالها 1.5 مليار يورو و 80% بالنسبة للمقاولات التي تجاوز رقم أعمالها 1.5 مليار يورو، و 70% بالنسبة لباقي المقاولات. وقد بينت أزمة كورونا العديد من الأمور الإيجابية ببلادنا خاصة مبدأ التآزر والتعاضد والتكافل والتلاحم الاجتماعي بين مختلف شرائح المجتمع وإنشاء صندوق مواجهة كورونا لتجاوز الآثار السلبية للإغلاق الاقتصادي وفقد بعض الأجراء لوظائفهم وشد يد الفئة المشتغلة في القطاع غير مهيكل والتي تقوم بأعمالها في بعض الأسواق التجارية غير المنظمة كسوق درب غلف وغيره.
بالإضافة إلى ما سبق، فلا يمكن التقاعس والاكتفاء فقط بالنتائج الايجابية المحققة حاليا، بل يجب على لجنة اليقظة أن تراقب الاقتصاد الوطني ومدى تعافيه وانتعاشه من جديد وتحقيقه على الأقل نفس نتائج السنة الفارطة، ومواكبة المقاولات المتضررة من أجل توسيع نشاطها بعد تجاوز هذه المحنة وبالتالي إنشاء مناصب جديدة للشغل. ويمكنها أن تتخذ إذا تطلب الأمر ذلك إجراءات جديدة بقصد الحد من الآثار الاقتصادية السلبية للأزمة.
[1]-سمير عبد الحميد رضوان، أسواق الأوراق المالية، بين المضاربة والاستثمار وتجارة المشتقات، وتحرير الأسواق، دراسة واقعية للأزمة المالية العالمية، دار نشر الجامعات،2009، ص 7
[2]– للمزيد من التفصيل، راجع:
*Samuel GUERINEAU et Luc JACOLIN , l’inclusion financière en Afrique subsaharienne : faits stylisés et déterminant, in revue d’économie financière, N 116, 2014, p57 et suiv
*Rakesh MOHAN, Perspective sur l’inclusion financière, in revue d’économie financière, N° 107, 2012, p241
[3]-« comme le définit l’Observatoire de l’inclusion bancaire, « l’inclusion bancaire participe au processus d’inclusion dans la vie économique et sociale. Elle permet à une personne physique d’accéder durablement à des produits et services bancaires adaptés à ses besoins non professionnels et de les utiliser». Or l’inclusion financière ne se pose pas uniquement dans les pays émergents. »
*Elisabeth Coulomb, Inclusion financière : un enjeux pour le secteur bancaire francais, in Revue banque, N° 832, Mai 2019, p 3
[4]– Jean-Marc FIGUET et Fabienne PINOS, l’exclusion financière en France : une lecture en filigrane des modèles économiques bancaires, in revue d’économie financière, N ° 115, septembre 2014, p 289
[5]-« Depuis 10 ans, la solidité des banques a été considérablement renforcée, avec un cadre réglementaire bien plus étayé, un accroissement significatif de leurs fonds propres, la mise en œuvre de contraintes de liquidité, des efforts de transparence sur les transactions, et une supervision bien plus exigeante. Pour autant les motifs de préoccupation restent nombreux : pour certains, les efforts consentis par les entreprises financières sont encore insuffisants ; la hausse de l’endettement reste aussi un motif d’inquiétude, comme l’a souligné récemment la Banque de France ; en outre, quels seront les effets de la sortie des politiques accommodantes des banques centrales, situation largement inédite ? Le shadow banking ne continue-t-il pas à grandir ? Quelles conséquences de la dérégulation lancée par le gouvernement Trump ? Et le risque cyber ne peut-il être source d’une crise extra-financière mais tout aussi systémique ? Le dossier piloté par Laure Bergala montre la mobilisation de la période post-crise pour construire un monde financier plus sûr, mais aussi l’émergence de nouveaux risques : la vigilance reste plus que jamais de mise[…] […]Le GIE Cartes Bancaires travaille à court terme sur deux grands projets : l’innovation avec les paiements sans contact et mobile, mais aussi la sécurisation via le développement en cours d’une nouvelle plateforme pour le e-commerce. À plus long terme, c’est dans son Lab que la GIE réfléchit aux solutions d’avenir, comme l’a expliqué Loÿs Moulin, son directeur du développement, à Stéphanie Chaptal. Plus de détails dans le Cahier techno[…] »
*Elisabeth Coulomb, 10 ans après la crise : stop ou encore ? in Revue Banque, N 822, juillet-Août, 2018, p 3
[6]-Philippe Didier, Le Crowdlending, in RD bancaire et fin. N 2, Mars-avril 2019, Note 17, p
[7]-Anne-Valérie Le Fur, Le crowdfunding : la cadre juridique national et le futur cadre européen, in Droit&patrimoine, N 274, novembre 2017, p 22 et suiv
[8]– للتفصيل، راجع:
*Mustapha Mekki, De l’urgence à l’imprévu du Covid-19 : Quelle boite à outils contractuels ? in AJ contrat, N 4, 2020, p 164 et suiv
*Antoine Gouëzel, L’ordonnance « Délais II » du 15 avril 2020 et le droit des contrats, in AJ contrat, N 5, 2020, p 210
*Olivier Deshayes, La prorogation des délais en période de Covid-19 : quels effets sur les contrats ? in D. N 15, 2020, p 831
*عبد الرزاق أحمد السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني الجديد،الطبعة الثالثة الجديدة، منشورات الحلبي الحقوقية، 2011، ص994
[9]– مأمون الكزبري، نظرية الالتزامات في ضوء قانون والالتزامات والعقود، الجزء الثاني، 1970، ص 503
[10]-comment les banques font elle face à la crise sanitaire et économique ? pour répondre à la question, laure Bergala a réuni dans le dossier différents points de vue de professionnels et experts. En terme d’activité, le premier constat montre que, dans le dispositif de soutien à l’économie mis en place par le gouvernement et autorités européennes, les banques sont intervenue rapidement et massivement pour apporter un pont de cash aux entreprises qui ont vu leur activité brutalement interrompue par le confinement et la décision de la fermeture administrative.[..]
En terme risque, seront-elles pas assez solide pour maintenir de leur activité dans un environnement économique qui pourrait se révéler durablement et profondément perturbé en dépit de leur relance, avec le risque selon certain observateurs, d’un nombre de faillite d’entreprise ? il faut en effet s’attendre une hausse des taux de défaut sur la masse de prêts consentis même si les banques bénéficient de la garantie d’Etat. »
*Elisabeth Coulomb, Les banques face à la crise, in revue banque, N 845, 2020, p 3
[11]– للمزيد من التفصيل، راجع:
*Olivier Beaud et Cécile Guérin-Bargues, L’état d’urgence sanitaire : était il judicieux de créer un nouveau régime d’exception ? in D. N 16, 2020, p 891
*Arnaud Reygrobellet, Le droit des sociétés en période d’état d’urgence sanitaire, in revue des sociétés, N 5, Mai 2020, p 275
[12]– Charles ZAGOH, le long terme facteur de risque dans l’exécution des montages et ensembles de contrats, in Banque&Droit, N 147, janvier-février 2013, p 8
[13]– Reine AL ACHKAR, Réadaptation des contrats, Hardship et amiable composition, Préf. Maroun BOUSTANI, Co-éd. LGDJ et Point delta, 2016, p 37
[14]-« Le Hardship désigne traditionnellement une modification des circonstances initiales du contrat qui survient en cours d’exécution et bouleverse l’équilibre voulu par les parties ».
*Reine Al ACHKAR, op cit p 21
[15]– Charles ZAGOH, art précité, p 13
[16]-Reine Al achkar, op cit, p 34-35
[17]-« l’article1195 du code civil français stipule que: si un changement de circonstances imprévisible lors de la conclusion du contrat rend l’exécution excessivement onéreuse pour une partie qui n’avait pas accepté d’en assumer le risque, celle-ci peut demander une renégociation du contrat à son cocontractant. Elle continue à exécuter ses obligations durant la renégociation.
En cas de refus ou d’échec de la renégociation, les parties peuvent convenir de la résolution du contrat, à la date et aux conditions qu’elles déterminent, ou demander d’un commun accord au juge de procéder à son adaptation. A défaut d’accord dans un délai raisonnable, le juge peut, à la demande d’une partie, réviser le contrat ou y mettre fin, à la date et aux conditions qu’il fixe. »
[18] – Cf : François ANCEL, Bénédicte FAUVARQUE-COSSON et Juliette GEST, Aux sources de la réforme du droit des contrats, Essai, Dalloz, 2017, p 174
[19]-عبد الرزاق أحمد السنهوري، الموجز في النظرية العامة للالتزامات في القانون المدني المصري، المجمع العلمي العربي الإسلامي، س ن غ م، ص 302 وما بعدها
[20]– L’imprévision entraine un déséquilibre, apprécié au moment de l’exécution du contrat, entre les prestations contractuelles. L’importance du déséquilibre ne se mesure pas à ses causes mais par ses effets sur l’équilibre du contrat et sur l’utilité sociale qu’il y a à maintenir, modifier ou interrompre ce contrat »
*Reine al Achkar, op cit, p 16
[21]– « Pour des raisons sanitaires évidentes, l’arrêt du 15 mars 2020 portant diverses mesures relatives à la lutte contre la prorogation du virus Covid-19 est venu de préciser les modalités de fermeture des établissements recevant le public et non indispensables à la vie de la nation. Les activités bancaires (de même que les activités financières et d’assurances) ont alors fait figure d’exception, parmi quelques autres activités, notamment alimentaires. Si ce détail peut sembler anecdotique, il démontre une fois de plus le levier essentiel qu’est la banque dans une économie à l’arrêt. La banque doit continuer d’assurer ses fonctions quotidiennes évidentes ».
*Kevin Magnier-Merran, Observations sur l’impact du Covid-19 en droit bancaire et financier, in AJ contrat, N 4, 2020, p 183
[22]-« En effet, l’article 6 de la loi 23 mars 2020 de finance rectificative pour 2020 porte une mesure emblématique qui consiste en la mise en place d’un mécanisme de garantie de l’Etat des prêts consentis par des établissements de crédit à hauteur de 300milliards d’euros[…]
Le mécanisme mis en place ne pourra profiter qu’aux entreprise non financièrs immatriculées en France.
*Kevin Magnier-Merran, Ibid
[23] -لقد عرف الفقيه Gérard Cornu ضمان الدولة بأنه لا يمنح إلا بالنسبة للقروض فهو التزام تتعهد الدولة بموجبه الحلول محل المقترض غير قادر على السداد، أي سداد القروض التي عليه لفائدة مؤسسة مالية.
” Garantie de l’Etat: En matière d’emprunt , engagement pris de se substituer à l’emprunteur si celui-ci se trouve dans l’impossibilité de faire face à ses engagements .”
*Gérard Cornu , Vocabulaire juridique, Association Henri Capitant , Presses Universitaire de France, Editions Point Delta , 2011,P 379
[24]– la taille de l’entreprise est ici déterminante, s’agissant des crédits consentis aux entreprises qui emploient, lors du dernier exercice clos, au moins 5000 salariés et ont un chiffre d’affaires annuel supérieur de 1.5millards d’euros, la garantie sera octroyée sur la base d’un arrêté individuel du ministre chargé de l’économie ».
*Kevin Magnier-Merran, op cit, p 184
[25]–https://www.ccg.ma/ar/espace-media/actualites/kwfyd19-sndwq-ldmn-lmrkzy-ytlq-mntwj-dmn-ksjyn-lstthnyy-lmsd-lmqwlt-lty-twjh
[26]– Kevin Magnier-Merran, op cit, p 184
[27]-« L’Etat s’engagerait donc ici sur le mode rigoureux de la garantie autonome, à croire également le communiqué de presse du ministère de l’économie qui indique que la garantie couvrira de manière automatique tous les prêts de trésorerie. Cette automaticité est bien en effet de la marque de fabrique de garantie autonome. »
*Kevin Magnier-Merran, idem
[28]– عز الدين بنستي، الشركات في القانون المغربي، مطبعة النجاح الجديدة، الطبعة الثانية، 2018، ص 34
[29]– أنظر :
