Site icon مجلة المنارة

دور القاضي المنتدب في مسطرة معالجة صعوبات المقاولة

 

دور القاضي المنتدب في مسطرة  معالجة صعوبات المقاولة

الدكتورة اشراق الادريسي

باحثة في القانون الخاص

مقدمة:

بالرجوع إلى الكتاب الخامس من مدونة التجارة، نجده قد حدد لنا مجموعة من النصوص القانونية التي تتحدث عن الأجهزة التي تتدخل في تسيير المقاولة أثناء مسطرة المعالجة وتتمثل هذا الأجهزة في القاضي المنتدبوالسنديك وذلك طبقا للمادة المادة 568 من مدونة التجارة.

وبخصوص هذه أجهزة المسطرة، فإنه عندما تقرر المحكمة التجارية المختصة فتح مسطرة معالجة صعوبات المقاولة أو مسطرة التصفية القضائية، سواء من تلقاء نفسها أو بناء على طلب رئيس المقاولة أو أحد الدائنين أو النيابة العامة، فإنها تعمل بموجب حكمها الصادر بهذا الخصوص على تعيين الأجهزة التي ستقوم تحت إشرافها بتسيير المسطرة المفتوحة ضد المقاولة المدينة، حيث يتعلق الأمر بتعيين القاضي المنتدب والسنديك.

ويشكل القاضي المنتدب العمود الفقري لمساطر معالجة المقاولة من الصعوبات التي تعترضها، فهو أحد أهم الأجهزة التي تقوم بالإشراف على سير مساطر المعالجة سواء مسطرة التسوية أو التصفية القضائية كما يعتبر الشخصية المركزية في المسطرة وذلك لتعدد مهامه وتنوع مجالات تدخله.

وقد إرتبط ظهور مؤسسة القاضي المنتدب بأول تشريع للمساطر الجماعية في فرنسا، حيث ترسخت أثناء التحضير لمدونة نابليون سنة 1807، قناعة بضرورة ضمان المتابعة الدائمة والمستمرة لأعمال القيمين على إدارة عمليات المسطرة حتى لا تتراخى قيود الرقابة عليهم للتأكد من إستجابتهم لمتطلبات التخليق، كما برزت الحاجة إلى جهاز دائم التواجد يتولى السهر على السير السريع لإجراءات، ولما تأكدت إستحالة قيام المحكمة في هيئتها الجماعية بهذه الأعباء،إستقر الرأي على إنتداب قاض فرد من هيئة المحكمة للنهوض بها.

أما بخصوص التشريع المغربي فقد اعتمدت المؤسسة لأول مرة بموجب ظهير 12 غشت 1913 وقد إستمد المشرع معالمها من القانون الفرنسي[1]، حيث تم توظيفها في إطار قانون الإفلاس في بداية الأمر قبل أن توظف بشكل أكثر تطورا في نظام صعوبات معالجة المقاولة، وقد إرتبطت وظيفة القاضي المنتدب في ظل قانون الإفلاس القديم على حماية كتلة الدائنين وحماية المدين نفسه من دائنيه[2]،كما أن تدخله كان يرتكز فقط على تفويض من المحكمة بإعتباره جهازا تابعا إليها في تدبير ومراقبة أشغال التفليسة[3]، أما في ظل قانون مساطر المعالجة فقط احتفظ بفكرة حماية الدائنين لكن ليس في شكل كثلة بل مع مرجعية أساسية تهدف إلى إنقاذ المقاولة والحفاظ على مصلحة المتعاملين معها وضمان إستقرار عقود الشغل[4].

كما عمد قانون صعوبات المقاولة إلى تقوية دور القاضي المنتدب وتوظيف مهامه توظيفا اقتصاديا وقانونيا جديدا يخدم مصالح جميع أطراف المسطرة كما عمل على تكريس مبدأ إستقلال وتقوية دوره في إطار الأهداف الجديدة[5]،ولقد إختلفت التشريعات المقارنة في تسمية القاضي المنتدب هذا المصطلح الذي إعتمد عليه في التشريع المغربي والفرنسي والبلجيكي وهو مصطلح يقترب مضمونه اللغوي من مصطلح القاضي المعنوي في التشريع الإيطالي، أما التشريع التونسي فقد إستعمل من خلال الفصل 22 من القانون الجديد رقم 34/95 الصادر بتاريخ 7 أبريل 1995 المتعلق بإنقاذ المؤسسات التي تمر بصعوبات اقتصادية مصطلح القاضي المراقب للدور الذي يقوم به، إلا أن هذا المصطلح لا يعبر بشكل شامل على مختلف المهام التي يقوم بها هذا القاضي أثناء تسيره لمسطرة المعالجة.

وفيما يتعلق بالقوانين العربية فنجد أن أغلب هذه التشريعات تستعمل مصطلح قاضي التفليسة، حيث نجد القانون المصري الذي كان يستعمل مصطلح مأمور التفليسة إعتمد أيضا من خلال القانون التجاري رقم 17/99 على مصطلح قاضي التفليسة ومهما إختلفت التسميات فإن المهام الموكولة إلى القاضي المنتدب عند هذه التشريعات تبقى نفسها والتي يمكن إجمالها في تسريع إجراءات المسطرة ومراقبة عملياتها، إلى جانب رقابته على الأجهزة الأخرى المكلفة بتسيير عملياتها دون إغفال إختصاصات أخرى تختلف بإختلاف هذه التشريعات[6].

وبالرجوع إلى مدونة التجارة نستخلص أن المشرع المغربي قد عمد إلى تقوية دور القاضي المنتدب الذي يعين من قبل المحكمة التجارية، حيث وظف مهامه توظيفا اقتصاديا وقانونيا جديدا يخدم كما سبق الذكر مصالح جميع أطراف المسطرة، وهذا يعني أن القاضي أصبحت له إلى جانب وظائفه التقليدية وظائف اقتصادية وقانونية جديدة فرضها التوجه الجديد نحو إنقاذ المقاولة. من الصعوبات التي تمر منها وأيضا من أجل حماية الاقتصاد[7].

وحتى يتم الاطلاع على الدور الرئيسي لمؤسسة القاضي في مسطرة التسوية القضائية(المبحث الثاني) سنعمل أولا على الحديث عن كيفية تعينه وما يتطلب ذلك من شروط وإجراءات  (المبحث الأول).

المبحث الأول: تعيين القاضي المنتدب

يتم تعيين القاضي المنتدب من ضمن القضاة العاملين بالمحكمة التجارية التي أصدرت الحكم القاضي بفتح مسطرة معالجة صعوبات المقاولة أو مسطرة التصفية القضائية، وبذلك فإذا قضت هذه المحكمة برفض الدعوى المرفوعة إليها من أجل فتح المسطرة ضد المدين ووقع استئناف الحكم الصادر، والحالة هذه أمام محكمة الاستئناف التجارية فإن هذه المحكمة الأخيرة يتعين عليها في حالة حكمها بفتح المسطرة بعد إلغاء الحكم المستأنف أن تعين القاضي المنتدب من بين قضاة المحكمة التجارية التي أصدرت هذا الحكم أو أن تحيل على المحكمة فيما يخص إجراء هذا التعيين[8].

وأهم إشكال يطرح عند تعيين القاضي المنتدب هو كيفية إختياره، هل يتم إختياره من نفس الهيئة التي تنظر في فتح مسطرة المعالجة أو من خارج الهيئة، هنا نجد إختلاف في ما بين المحاكم التجارية فمنها من يعينه من ضمن الهيئة التي تنظر في الدعوى الرامية إلى فتح المسطرة ومنها من يتم تعيينه من خارج تلك الهيئة.

ويلاحظ من خلال بعض الأحكام الصادرة عن المحاكم التجارية بهذا الخصوص أن تعيين القاضي المنتدب إما يكون من بين الهيئة التي تنظر في الدعوى الرامية إلى فتح المسطرة التسوية القضائية[9]_ وفي بعض الأحيان يتم تعيين القاضي المقرر[10]، قاضيا منتدبا_[11]أو من بين قضاة المحكمة التجارية التي تصدر الحكم بفتح المسطرة، وليس من بين الهيئة التي أصدرت هذا الحكم[12]،وتعيين القاضي المنتدب من بين أعضاء هيئة الحكم من شأنه مساعدته في أداء مهامه على أحسن وجه وفي أحسن الظروف على إعتبار أنه سبق أن قام بمشاركة المحكمة في دراسة الملف المتعلق بالمقاولة من كل جوانبه قبل الحكم بفتح المسطرة في وجهها وبالتالي تكون له فكرة واضحة ووافية عن وضعيتها ونوعية الصعوبات التي تعاني منها وعن علاقتها بمختلف الأطراف الأخرى المرتبطة بها[13].

وقد قرر المشرع بمقتضى الفقرة الثانية من المادة 637 من م.ت منع إسناد مهمة القاضي المنتدب إلى أقارب رئيس المقاولة أو مسيريها حتى الدرجة الرابعة بإدخال الغاية، وذلك راجع للدور الحساس والمهم الذي يقوم به القاضي المنتدب خلال سير المسطرة المفتوحة ضد المقاولة المتوقفة عن دفع ديونها وأيضا من أجل ضمان حياده واستقلاليته[14]، وهذا المنع يفرض على المحكمة تلقائيا قبل مباشرة تعيين القاضي المنتدب أن تحقق من إنتفاء حالاته، كما أن هذا الإلتزام الملقى على القاضي المعين في هذه المهمة تطبيقا للقواعد العامة، يستوجب عليه متى إكتشف تعيينه في مسطرة تستهدف معالجة صعوبات مقاولة تجمعه برئيسها أو مسيرها درجة قرابة حتى الدراجة الرابعة، أن يتنحى تلقائيا، ويطلب من المحكمة إستبداله بقاضي آخر[15].

أما في ما يخص مسألة الأهلية لمزاولة مهام القاضي المنتدب فإنه لا يوجد في مدونة التجارة المغربية أي نص يقيد إختيار القاضي المنتدب، سواء بفرض حد أدنى من الأقدمية في المهام القضائية، أو بأي شرط آخر،على عكس التشريع الفرنسي الذي فرض من أجل تعيين القاضي المنتدب شروطا للأهلية تتصل بالأقدمية، حيث قصر التعيين في مهام القاضي المنتدب في الإجراءات العامة على القضاة الذين زاولوا المهام القضائية داخل المحاكم التجارية سنتين على الأقل، ففي بداية كل سنة قضائية يصدر رئيس المحكمة التجارية بعد إستشارة الجمعية العامة للمحكمة أمرا بحصر لائحة القضاة المؤهلين لمزاولة مهام القضاة المنتدبين وفي حالة عدم إستجابة أي قاض بالمحكمة لشروط الأقدمية أمكن إستثناء للرئيس الأول لمحكمة الاستئناف بطلب من الوكيل العام بها إصدار أمر برفع شرط الأقدمية.

ويرجع الإختلاف بين التوجهين الفرنسي والمغربي أن المحاكم التجارية التي تستأثر بحصة الأسد في نظر المساطر الجماعية في فرنسا تتشكل كثلة من قضاة شعبيين منتخبين من بين التجار ومن طرفهم، وطبيعي أن القاضي المنتخب الذي يبتدئ مهامه القضائية إلى وقت قد يقصر أو يطول للاستئناس بالمساطر القانونية والتمرس بالصناعة القضائية التي لا غنى له عنها لأداء أصعب أدوار القاضي المنتدب، ألا وهي وظائفه القضائية الاقتصادية، ومما يؤكد هذه الفلسفة التشريعية أن القانون الفرنسي أكد على شروط الأقدمية في نظام الإجراءات العامة دون المبسطة لأن القاضي المنتدب يكون في هذا النظام الموجه للمقاولات الكبرى أمام مسطرة مثقلة لضخامة الخصوم وأهمية الأصول، وتعدد المصالح المتواجدة وتشابكها، وما يتطلبه كل ذلك منه من ثقافة قانونية عالية وتمرس على درجة كبيرة، وهو ما قد لا يتوفر عادة للقاضي الشعبي المنتخب حديث العهد بالمهام القضائية.

والمشرع المغربي بتحريره ممارسة مهام القاضي المنتدب من شروط الأهلية عامة والأقدمية بوجه خاص إنما يؤكد ثقته في قدرة القاضي المحترف على إدارة المسطرة بكفاءة وإقتدار، وهي وضعية يعززها نظام التخصص المعتمد في المادة التجارية، بإحداث محاكم متخصصة تحتكر وحدها النظر في قضايا صعوبات المقاولة، وأمام هذه الوضعية لم يعد القاضي المنتدب كما كان في المحاكم الإبتدائية، يمارس بموازاة مع مهامه هذه، صلاحيات في مواد أخرى، بل أصبح قاضيا تجاريا متخصصا[16].

أما بخصوص إمكانية إستبدال القاضي المنتدب وعلى عكس المشرع الفرنسي الذي نص صراحة من خلال المادة 73 من قانون 25 يناير 1985 على إمكانية استبدال القاضي المنتدب من طرف المحكمة نتيجة الوفاة أو المرض أو لوجود ظروف شخصية، كما تنص المادة السابقة على أن الأحكام المتعلقة بتعيين أو إستبدال القاضي المنتدب لا تقبل التعرض ولا التعرض الخارج عن الخصومة ولا الاستئناف ولا النقض[17]، فإن المشرع المغربي لم ينص على هذه إمكانية إستبدال القاضي المنتدب في مدونة التجارة.

المبحث الثاني: دور القاضي المنتدب في مسطرة معالجة صعوبات المقاولة

يقوم القاضي المنتدب في إطار المهمة المسندة إليه بموجب الحكم القاضي بفتح المسطرة ضد المقاولة المتوقفة عن الدفع بعدة وظائف لاسيما وأن المادة 638 من م.ت تجعل منه الساهر على سير المسطرة وعلى حماية المصالح المتواجدة.

وحسب ما تنص عليه الفقرة الأولى من المادة 639 من م.ت فإن القاضي المنتدب بصفته جهازا قضائيا يتوفر على عدة سلطات بمقتضاها يصدر عدة قرارات تتخذ شكل أوامر، وذلك في شأن الطلبات والمنازعات والمطالب الداخلة في اختصاصه، وكذا الشكاوي المقدمة ضد أعمال السنديك، وللإشارة فإن مجال اختصاص القاضي المنتدب يشمل نوعين من الأوامر:

يصدرها بناء على طلبات أو مطالبات بدون وجود منازعة وذلك كالترخيص الذي يمنحه للسنديك أو لرئيس المقاولة من أجل تقديم رهن رسمي أو رهن أو بالتوصل إلى صلح أو تراض وذلك طبقا للمادة 578 من م.ت[18]، أو يأمر إما تلقائيا وإما بطلب من السنديك أو أحد الدائنين بأداء مسبق لقسط من الدين متى كان مقبولا[19].

يصدرها لتسوية المنازعات التي يمكن أن تنشأ بين مختلف الأطراف المعنية،  كالبت في التعرضات المقدمة من الأشخاص المعنيين ضد المقررات النهائية الصادرة عنه، وذلك بعد الاستماع إلى السنديك والأطراف ذات المصلحة، أو بعد استدعائهم بصفة قانونية[20].

أو كالأمر الذي يصدره برفع أو رفض السقوط عن الديون التي لم يتم التصريح بها داخل الآجال المحددة[21]، أو كالأوامر التي يصدرها بناء على اقتراحات السنديك، بقبول الدين أو رفضه، أو معاينة وجود دعوى جارية، أو أن المنازعة لا تدخل ضمن اختصاصاته[22]، أو الأوامر التي يصدرها للبت في الشكاوى المقدمة ضد أعمال وتصرفات السنديك[23]، وحسب المادة 639 من م.ت فإن هذه الأوامر يتعين أن تودع فورا بكتابة ضبط المحكمة التجارية لكي يتمكن الأطراف والأغيار من التعرض عليها أو تقديم الطعون ضدها.

وبالرجوع إلى مدونة التجارة نجد أن المشرع المغربي أغفل عن تحديد الآجال التي يجب على القاضي المنتدب أن يصدر من خلالها هذه الأوامر، وهو ما يجعل منه جهازا قضائيا مستقلا بذاته ولا يخضع لسلطة المحكمة التي عينته[24].

وبالتالي كان يتعين على المشرع أن يمنح للمحكمة صلاحية تعيين قاضيين منتدبين أو أكثر بحسب نوعية الملف وحجم المقاولة وتعقد المساطر فيها أو على الأقل تعيين قاضي منتدب نائب في بعض الملفات المعقدة بحيث يتولى النيابة عن القاضي المنتدب الرئيس متى عاقه عائق معين، كما يجب عليه أن يحدد الآجال التي يتعين عليه فيها إصدار أوامره .

ويمكن إجمال المهام التي يقوم بها القاضي المنتدب في:

وبخصوص  سلطة القاضي المنتدب في تحقيق الديون[29] فإن هذه الأخير تكتسي أهمية بالغة من حيث كونها تشكل مرحلة حاسمة للبث في الديون المصرح بها لدى السنديك[30]، وذلك لإبعاد الديون التي قدمت على سبيل الإحتياط أو خرقا للقواعد الخاصة بنظام التصريح، أو خارج الآجال القانونية ويتم من خلال هذه المسطرة البث في مختلف المنازعات التي قد تثار بهذا الخصوصليتم في نهاية المطاف إما بقبول هذه الديون أو برفضها[31].

وطبقا لمقتضيات المادة 692 من م.ت [32] فإن للقاضي المنتدب بعد تلقيه قائمة الديون المعدة من طرف السنديك السلطة المطلقة في تحقيق كل دين مصرح به على حدة دون أن يكون ملزما بالتقيد بإقتراحات السنديك بهذا الشأن ليقرر حسب قناعته وسلطته التقديرية إما قبول الدين أو رفضه أو يعاين إما وجود دعوى جارية أو أن المنازعة لا تدخل في نطاق إختصاصاته.

طبقا للمادة 696 من م.ت [33]فإنه يجب على القاضي المنتدب حينما يبث في الإختصاص أو في دين منازع فيه من طرف رئيس المقاولة أو الدائن أن يستمع إلى هؤلاء بعد استدعائهمامن طرف كاتب الضبط لهذه الغاية برسالة مضمونة مع الإشعار بالتوصل وذلك بإستثناء الدائنين الذين لميردوا على رسالة السنديك بشأن موضوع النزاع داخل أجل ثلاثين يوما لأنه لا تقبل منهم أية منازعة لاحقة لإقتراح السنديك[34].

وعليه فإن القاضي المنتدب يصدر قراره بخصوص الديون التي تكون داخلة في نطاق إختصاصه بناء على غقتراحات السنديك، إما بقبول الدين إذا لم يوجد أي تشكك حول حقيقة هذا الدين أو مبلغه أو صحة أو رفضه إذا كان وهميا أو غير ثابت[35].

حسب المادة 654 من م.ت[37]، فإنه عندما يقوم القاضي المنتدب بإصدار أمره بمعاينة وجود دعوى جارية، فإن هذه الأخيرة تتوقف إلى أن يقوم الدائن المدعي بالتصريح بدينه[38]، وتواصل بعد ذلك بقوة القانون بعد استدعاء السنديك بصفة قانونية لكنها في هذه الحالة ترمي فقط إلىإثبات الديون وحصر مبلغها ويجب على الدائن المدعي الإدلاء للمحكمة بنسخة من تصريح دينه[39].

ويجب على القاضي المنتدب أن يتأكد من أن الدعوى مرفوعة ضد المدين المفتوح في مواجهته مسطرة الصعوبة، وليس غيره كالكفيل، لأن الدفع يتعلق بشخص المدين وليس بالدين[40].

وتجدر الإشارة هنا وطبقا للمادة 655 من م.ت[41]، إلى أن الحكم المكتسب لقوة الشيء المقتضى به الصادر بشأن الدعوى الجارية يجب أن يضمن في قائمة الديون من طرف كاتب ضبط المحكمة التي فتحت مسطرة المعالجة وذلك بطلب من الدائن المعني بالأمر[42].

قد يثار أما المنتدب دفع بعدم الاختصاص من قبل أحد أطراف المسطرة أو يثيره هو بنفسه تلقائيا بمعنى أن تكون المنازعة المعروضة على القاضي المنتدب لا تدخل في اختصاصه وإنما هي من إختصاص محكمة أخرى، وذلك من قبيل أن يطعن المدين في الدين بالزور أو بالبطلان لإنعدام الأهلية أو السبب أو المحل أو في حالة عدم مشروعيتهما، أو بالإبطال لغلط أو تدليس أو إكراه أو غبن أو إستغلال أو لعيب في الشكل أو غير ذلك[43].

وحسب الفقرة الثانية من المادة 696 من م.ت، فإنه يتعين على كاتب الضبط أن يشعر الأطراف بالمقررات التي تبث في المنازعة في الدين داخل أجل ثمانية أيام برسالة مضمونة مع الإشعار بالتوصل إبتداء من تاريخ صدور المقرر، أما المقررات الصادرة بقبول الديون غير المنازع فيها فبمقتضى الفقرة الثالثة من المادة 696 من م.ت فإنه يتم تبلغها من طرف كاتب الضبط إلى الدائنين المعنيين بمجرد رسالة عادية ويحدد هذا التبليغ المبلغ الذي قبل الدين من أجله من جهة والضمانات والإمتيازات التي قرن بها من جهة أخرى، وفي جميع الأحوال يتم إدراج مقررات القاضي المنتدب بشأن قبول الديون أو رفضها أو عدم الإختصاص في قائمة تودع بكتابة ضبط المحكمة التي فتحت مسطرة المعالجة، كما يجب أن يقوم كاتب الضبط فورا بنشر بيان بالجريدة الرسمية يفيد أن قائمة الديون، الخاصة فقط بمقررات قبولها أو رفضها أو مقررات عدم الإختصاص[44]، مودعة بكتابة الضبط، وأن للأغيار المعنيين إمكانية التقدم بتشكيهمداخل أجل خمسة عشر يوما من تاريخ هذا النشر[45]، وحسب المادة 699  من م.ت  فإنه يمكن لكل شخص أن يطلع على قائمة الديون بكتابة الضبط[46].

وطبقا للمادة 638 من م.ت فإن القاضي المنتدب يسهر على السير السريع للمسطرة وعلى حماية المصالح المتواجدة، ويبث حسب المادة 639 من م.ت بمقتضى أوامر في الطلبات والمنازعات والمطالب الداخلة في اختصاصه وكذا الشكاوى المقدمة ضد أعمال السنديك.

يستفاد من نص المادتين أعلاه، أن القاضي المنتدب يقوم بدور هام في إطار مسطرة معالجة صعوبات المقاولة لكن سكوت المشرع المغربي بخصوص كيفيات المنازعة في أوامر القاضي المنتدب يجعلنا نتساءل حول هذه المؤسسة القضائية هل يمكن إعتبار القاضي المنتدب مؤسسة مستقلة يصدر أوامر قضائية يتم الطعن فيها وفق الكيفيات المنصوص عليها في القسم السادس (المواد من 728 إلى 732 من مدونة التجارة)، أم يعتبر قاضيا مكلفا من قبل المحكمة للتحقيق في القضايا المرتبطة بصعوبات المقاولة وبالتالي فإن الأوامر التي يصدرها لا يتم الطعن فيها إلا وفق المقتضيات المنصوص عليها في المادة 140 من ق.م.م، دون أن ننسى أن القاضي المنتدب يكمن أن يجمع بين مهمة القاضي المنتدب والقاضي المقرر في نفس القضية.

إن مختلف المقررات التي يتخذها القاضي المنتدب تطرح صعوبة في تحديد طبيعتها القانونية وقابليتها للطعن، فإذا كان المشرع الفرنسي قد خص طرق الطعن ضد أوامر القاضي المنتدب بتنظيم خاص لاسيما المواد 102 إلى 105 من قانون 25 يناير 1985 المتعلق بالتسوية والتصفية القضائية للمقاولات كما تم تعديله بقانون 10 يونيو 1994، فإن المشرع المغربي لم يتناول هذه الطرق بالتنظيم إلا بمناسبة الحديث عن الطعن ضد الأوامر المتعلقة بتحقيق الديون.

وللإشارة فإن وجود تنظيم خاص لبعض الأوامر الصادرة عن القاضي المنتدب يدل على رغبة المشرع في عدم إخضاع هذه الأخيرة للقواعد العامة ولطرق الطعن الواردة في قانون المسطرة المدنية والقانون المحدث للمحاكم التجارية[47].

ولقد نص المشرع على مسطرتين للطعن في مقررات القاضي المنتدب بشأن تحقيق الديون، تتعلق الأولى حسب المادة 697 من م.ت بأطراف مسطرة المعالجة أي المقاولة المدنية والدائنين والسنديك بينما، تتعلق الثانية بالأغيار أي كل شخص لم يكن طرفا في مسطرة المعالجة.

من خلال المادة697 من م.ت[48] يتبن أن المشرع قد حدد حصريا الأطراف المخول لهم ممارسة طرق الطعن وهم الدائن المصرح، والمدين ولو كان في وضعية غل اليد في إطار التصفية القضائية أو مساعدا أو ممثلا من طرف السنديك في نطاق التسوية القضائية، ثم السنديك الذي يمتاز طعنه بسريان الأجل من تاريخ المقرر، في حين لم تنص المادة على شخص المراقب ضمن التعداد وهو ما يبدو طبيعيا ما دام أن المشرع لم يدخله ضمن أطراف مسطرة معالجة صعوبات المقاولة وحدد دوره فقط في إبداء الملاحظات دون تقديم المطالب.[49].

ويعرض الطعن في مقررات القاضي المنتدب بشأن تحقيق الديون أمام محكمة الاستئناف[50] التجارية إذا كان الموضوع من إختصاص المحكمة التجارية التي فتحت المسطرة، ويخول الحق في الطعن لكل من الدائن والمدين والسنديك داخل أجل خمسة عشر يوما من تاريخ تبليغ المقرر بالنسبة للدائن والمدين ومن تاريخ صدوره بالنسبة للسنديك[51].

وحسب ما هو منصوص عليه في المادة 566 من م.ت[52]فإن المحكمة التجارية تكون مختصة بالإضافة إلى فتح مسطرة المعالجة، بالنظر في جميع الدعاوى المتصلة بهذه المسطرة وخاصة منها المتعلقة بتسييرها أو التي يقتضي حلها تطبيق مقتضيات القسم الثاني الخاص بمساطر معالجة صعوبات المقاولة.

أما إذا كان موضوع النزاع من إختصاص محكمة أخرى غير المحكمة التجارية فإنه يجب في هذه الحالة أن يرفع الدعوى إلى المحكمة المختصة داخل أجل مدته شهران يسريان إبتداء من تاريخ تبليغ المقرر بعدم الإختصاص الصادر عن القاضي المنتدب تحت طائلة السقوط.

وتجدر الإشارة هنا إلى أن الطعن في مقررات القاضي المنتدب بشأن تحقيق الديون يمكن أن يقع بتصريح لدى كاتبة الضبط أو بمقال مكتوب، ذلك أم ممارسة الطعون الواردة في الكتاب الخامس من مدونة التجارة المعنون بصعوبات المقاولة قد توخى المشرع منها تحقيق السرعة وضمان المرونة وإن أدى هذا في كثير من الأحيان إلى الخروج عن المبادئ العامة المنصوص عليها في قانون المسطرة المدنية[53].

من خلال المادة 700 من م.ت[54]، فقد منح المشرع للأغيار إمكانية الطعن في مقررات القاضي المنتدب سواء تعلقت بقبول الدين أو رفضه، أو رفض دعوى رفع السقوط، ويتم هذا الطعن بسلوك إحدى الوسيلتين:

يمكن للأشخاص المعنيين أو الأغيار أن يقدموا تعرض الغير الخارج عن الخصومة ضد المقررات الصادرة عن القاضي المنتدب[55] في شأن قبول الدين أو رفضه أو رفض دعوى رفع السقوط التي تكون قد بتت فيها المحكمة التجارية ذات الاختصاص قبل النظر فيها استئنافيا، أو عن المحاكم الأخرى في موضوع عدم الاختصاص، والمضمنة في الحالتين في قائمة الديون[56]، إلا أن هناك غموض بالنسبة لعبارة الأشخاص المعنيين، إذ أنها لا تعني فقط الأغيار وإنما تدل على كل من له مصلحة، مع العلم أن مسطرة التعرض الخارج عن الخصومة وفقا للمادة 303 من ق.م.م يقتصر تطبيقا فقط على الغير الذي لم يكن طرفا ولا ممثلا في الدعوى التي صدر  فيها الحكم الذي مس بحقوقه، أما الدائن والمدين هما أطراف في الدعوى، ولا يمكنها الطعن بواسطة التعرض خارج عن الخصومة إلا في حالات معنية كتلك التي يثبت فيها الغش أو التدليس، كالدائن الذي ينوب عن مجموعة من الدائنين باستعمال وسائل احتيالية قصد الإضرار بباقي الدائنين.

تتمثل في تقديم تعرض ضد المقررات النهائية الصادرة عن القاضي المنتدب.  وهذه الطريقة  في الطعن لا تعدو أن تكون واردة عن خطأ أو سهو، إذ لا معنى لها ولا وجود، وذلك راجع إلى أن المشرع المغربي، لم ينص إطلاقا على وجود مقررات نهائية يصدرها القاضي المنتدب في أي من المواد القانونية المضمنة في الكتاب الخامس من مدونة التجارة.

وعلى كل حال يجب أن يتقدم تعرض الغير الخارج عن الخصومة والتعرض داخل خمسة عشر يوما على الأكثر من تاريخ النشر بالجريدة الرسمية المشار إليه في المادة 698 م.ت، هذا ويبث القاضي المنتدب في التعرض بعد الإستماع إلى السنديك والأطراف ذات المصلحة أو بعد إستدعائهم بصفة قانونية وذلك تحت طائلة البطلان كما يتعين على كاتب الضبط أن يقوم بتبليغ المقرر الصادر عن القاضي المنتدب في هذا الشأن إلى الطرف أو الأطراف المعنية بواسطة رسالة مضمونة بالتوصل.

ومما يلاحظ هنا أن المشرع المغربي إذا كان قد حدد بشكل صريح الجهة المخولة لها البث في التعرض، والمتمثلة في القاضي المنتدب طبقا للفقرة الأولى من المادة 701 م.ت، فإنه في المقابل أغفل الإشارة إلى الجهة التي تبث في تعرض الغير الخارج عن الخصومة[57].

 

 

خاتمة:

من خلال ما سبق نستخلص على أن القاضي المنتدب أصبح جهازا قضائيا مستقلا يسهر على السير السريع لمساطر صعوبات المقاولة، وعلى حماية المصالح المتواجدة سواء مصلحة المقاولة أو مصلحة الدائنين، وذلك من خلال مجموعة منالأدوار والاختصاصات والصلاحيات التي منح له المشرع.

إلا أننا نلاحظ أحيانا تقاعس القاضي المنتدب في القيام بدوره بسسب تجاوز إختصاصاته المتمثل في فض النزاعات بين الأطراف عن طريق تطبيق النصوص القانونية، إلى اختصاصات جديدة تتمثل في ضرورة اتخاذ قرارات في مسائل لها علاقة بالمجال الاقتصادي والتجاري.

لهذا نقترح من أجل تعزيز دور القاضي المنتدب داخل مسطرة معالجة صعوبات المقاولة:

  1. مهدي شبو، مؤسسة القاضي المنتدب في مساطر معالجة صعوبات المقاولة، مطبعة الوراقة الوطنية مراكش، الطبعة الأولى 2006، ص19.
  2. عبد الكريم عباد، دور القضاء في معالجة صعوبات المقاولة، أطروحة لنيل الدكتوراه في الحقوق، شعبة القانون الخاص وحدة التكوين والبحث قانون الأعمال، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية عين الشق، جامعة الحسن الثاني الدارالبيضاء، السنة الجامعية 2003-2004، ص 80.
  3. عبد الرحيم السلماني، القضاء التجاري بالمغرب ومساطر معالجة صعوبات المقاولة –دراسة مقارنة-، لمطبعة طوب بريس الرباط، الطبعة الأولى 2008 ص 80.
  4. عبد الكريم عباد، مرجع سابق، ص 80.
  5. عبد الرحيم السلماني، مرجع سابق، ص 27.
  6. مهدي شبو، مرجع سابق، ص 33-34.
  7. أحمد شكري سباعي، الوسيط في مساطر الوقاية من الصعوبات التي تعترض المقاولة ومساطر معالجتها – دراسة معمقة في قانون التجارة المغربي الجديد والقانون المقارن – الجزء الثاني في مساطر المعالجة حكم فتح مسطرة المعالجة – الشروط الموضوعية والشكلية والإجراءات- والتسوية القضائي-المرحلة المؤقتة واستمرارية المقاولة والتفويت-، مطبعة المعارف الجديدة، الرباط، الطبعة الثانية يونيو 2007،  ص 174.
  8. محمد لفروجي، صعوبات المقاولة والمساطر القضائية الكفيلة بمعالجتها- دراسة تحليلية نقدية لنظام صعوبات المقاولة المغربي في ضوء القانون والاجتهاد القضائي-، مطبعة النجاح الجديدة الدار البيضاء، الطبعة الأولى 2000، ص 217.
  9. الحكم عدد 177/2000 الصادر عن المحكمة التجارية بالدارالبيضاء بتاريخ 03/07/2000 في الملف رقم 9176/99/10 منشور بمجلة المحاكم المغربية، عدد 84 شتنبر– أكتوبر 2000، ص 208 وما بعدها، الحكم أورده المهدي شبو في كتابه مؤسسة القاضي المنتدب في مساطر معالجة صعوبات المقاولة، مرجع سابق، ص48.
  10. يلاحظ عمليا أن المحاكم التجارية المغربية من حيث التصور الذي تعطيه لمهمة القاضي المنتدب تنقسم إلى قسمين:
  1. بهذا الخصوص أنظر:

الأحكام الصادرة المحكمة التجارية بطنجة:

الأحكام الصادرة عن المحكمة التجارية بالرباط:

هذه الأحكام أوردها عبد الرحيم السليماني، في كتابه القضاء التجاري بالمغرب ومساطر معالجة صعوبات المقاولة –دراسة مقارنة-، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص تخصص قانون الأعمال، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية أكدال الرباط، السنة الجامعية 2004-2005، المطبعة طوب بريس الرباط، الطبعة الأولى 2008، ص 154.

  1. الحكم في الملف عدد 4/98/798، الصادر عن المحكمة التجارية بالرباط، بتاريخ 27 يناير 1999 منشور بمجلة الإشعاع العدد 18 يناير 1999 ص 252، الحكم أورده المهدي شبو في كتابه مؤسسة القاضي المنتدب في مساطر معالجة صعوبات المقاولة، مرجع سابق، ص48 .
  2. علالي فالي، مساطر معالجة صعوبات المقاولة ، مطبعة دار السلام الرباط، طبعة 2012، ص 161.
  3. فبالرجوع إلى القانون التجاري ل 12 غشت 1913، نجد أن المشرع لم يشترط عدم التعيين في مهمة قاض منتدب من كان قريبا أو صهرا للمفلس، أو للوكيل أو للدائنين إلى الدرجة الرابعة بدخول الغاية، خلاف لما ذهب إليه فصله 219 الخاص بتعين الوكلاء أو الأمناء وقد فسر الفقه هذا الصمت التشريعي بأن إختيار القضاة المنتدبين ينحصر في إطار الهيئة القضائية الشيء الذي يجعلهم خاضعين لمسطرة التجريح ولإجراءات المخاصمة شأنهم شأن باقي القضاة.

وسادت نفس الوضعية في فرنسا حيث كان بالإمكان إسناد مهام القاضي المنتدب لأحد أقارب المدين لإقتصار حالات المنع من المزاولة المتصلة بالقرابة على السنديك وحده، قبل أن يتدخل المشرع بموجب المادة 10 من قانون 25 يناير 1985، ويمدد هذا المنع إلى القضاة المنتدبين.

  1. وفقا للمادة 298 من ق.م.م على أنه: ” يجب على كل قاض يعلم بوجود أحد أسباب التجريح المحددة في الفصل 295 أو أي سبب آخر لتنحيته بين أحد الأطراف أن يصرح بذلك:

يتعين على القضاة الموجه إليهم التصريح أن يقرروا إذا كان يتعين على القاضي المعني بالأمر أن يتخلى على الحكم في القضية.”

  1. المهدي شبو، مرجع سابق، ص 55 وما بعدها.
  2. ART 173 : “ne sont susceptibles ni d’opposition, ni de tierce opposition, ni d’appel, ni de recours en cassation :

Les jugements relatifs à la nomination ou au remplacement du juge commissaire…”

عبد الرحيم السلماني، القضاء التجاري بالمغرب ومساطر معالجة صعوبات المقاولة –دراسة مقارنة-، لمطبعة طوب بريس الرباط، الطبعة الأولى 2008، ص 156.

  1. المادة 578 من م.ت التي تنص على أنه: ” يرخص القاضي المنتدب لرئيس المقاولة أو للسنديك بتقديم رهن رسمي أو رهن أو بالتوصل إلى صلح أو تراض.

إذا كانت قيمة موضوع الصلح أو التراضي غير محدد أو تتجاوز الاختصاص النهائي للمحكمة فإن ذلك يعرض على مصادقتها.”

  1. وهذا ما نصت عليه المادة 629 من م.ت التي جاء فيها: ” يمكن للقاضي المنتدب، إما تلقائيا وإما بطلب من السنديك أو أحد الدائنين، أن يأمر بأداء مسبق لقسط من الدين متى كان مقبولا.”
  2. وفقا للفقرة الأولى من للمادة 701 من م.ت التي تنص على أنه : ” يبث القاضي المنتدب في التعرض بعد الاستماع إلى السنديك والأطراف ذات المصلحة أو بعد استدعائهم بصفة قانونية.”

وفي نفس السياق نجد الحكم الصادر عن المحكمة التجارية بمكناس في ملف التسوية القضائية عدد 29-664 والذي جاء فيه: ” حيث تهدف المدعية من طلبها إلى الحكم برفع السقوط عن دينها وإدراجها ضمن قائمة الديون المقبولة، تأسيسا على أن المدعي عليها لم تبلغا بفتح مسطرة التسوية القضائية اتجاهها.

وحيث إن المادة 687 من مدونة التجارة توجب على الدائنين التصريح بديونهم داخل أجل شهرين ابتداءا من تاريخ نشر حكم فتح المسطرة بالجريدة الرسمية وذلك تحت طائلة تعرض هذه الديون للسقوط وحيث إن الدائنين الواجب إشعارهم شخصيا طبقاللمادة 686 من المدونة التجارة هم فقط الحاملون لضمانات أو عقد ائتمان إيجاري ثم شهرهما في حين أنه لم يثبت من وثائق الملف بأن المدعية من هؤلاء الدائنين.

وحيث إن ما تذرعت به المدعية من كون سبب عدم تصريحها بالدين يرجع للمدعي عليها التي لم تخبرها بفتح المسطرة اتجاهها ..، ذلك أنه لا يوجد أي نص قانوني يلزم المدين بضرورة إشعار دائنه بفتح مسطرة المعالجة في حقه، فضلا عن أن هذا الإعلان مكفول قانونا للدائن من خلال الوسائل التي يتم بموجبها شهر الحكم القضائي بفتح المسطرة والمتمثلة استنادا إلى المادة 569 من مدونة التجارة في السجل التجاري للمدين والجريدة الرسمية وصحيفة مخولها نشر الإعلانات القانونية واللوائح المعدة لعمليات الإشهار في المحكمة.

وحيث إنه للعلة المذكورة يكون الطلب غير ذي أساس الأمر الذي يستوجب التصريح برفضه”.

وراد عند علال فالي، مساطر معالجة صعوبات المقاولة، ص 158.

  1. كما تنص على ذلك المادة 690 من م.ت حيث جاء فيها: ” حينما لا يتم القيام بالتصريح داخل الآجال المحدد في المادة 687، لا يقبل الدائنون في التوزيعات والمبالغ التي توزع إلا إذا رفع القاضي المنتدب عنهم هذا السقوط عندما يثبتون أن سبب عدم التصريح لا يعود إليهم. وفي هذه الحالة، لا يمكنهم المشاركة إلا في تقسيم التوزيعات الموالية لتاريخ طلبهم.

لا يواجه بالسقوط الدائنون الذين لم يشعروا شخصيا خرقا لمقتضيات المادة686.”

  1. طبقا للمادة 695 من م.ت
  2. الفقرة الأولى من المادة 639 من م.ت.
  3. علال فالي، مرجع سابق، ص157-158.
  4. محمد لفروجي “صعوبات المقاولة والمساطر القضائية الكفيلة بمعالجتها. مرجع سابق، ص 220.
  5. يجب على القاضي المنتدب عندما يعين أكثر من مراقب واحد أن يسهر على أن يكون واحد على الأقل من المراقبين الميعيين من بين الدائنين الحاملين لضمانات أو تأمينات وأن يكون المراقب أو المراقبون الآخرون من بين الدائنين العاديين غير المضمونة ديونهم بأية ضمانات.
  6. يكون للقاضي المنتدب كامل الحرية في اختيار هذا المراقب إما من بين الدائنين ذوي الضمانات أو من بين الدائنين العاديين.
  7. إلا أنه يتعين في حالة تعيين شخص معنوي كمراقب أن يقوم هذا الشخص المعنوي بدوره بتعيين شخص طبيعي كممثل المراقب.
  8. تهدف عملية تحقيق الديون إلى تحديد خصوم المقاولة، وهي مسطرة دقيقة جوهرية بالنسبة للدائنين والمقاولـــة على حد السواء، فالتحقيق هو الذي يمكن منإستبعاد جميع الديون التي قدمت على سبيل الإحتياط، كما أنها تسمح بالبث في مختلفالمنازعات التي قد تثار بهذا الشأن.
  9. وذلك طبقا للمادة 686 من م.ت. حيث جاء فيها : “يوجه كل الدائنين الذين يعود دينهم إلى ما قبل صدور حكم فتح المسطرة، باستثناء المأجورين، تصريحهم بديونهم إلى السنديك، يشعر شخصيا الدائنون الحاملون ضمانات أو عقد ائتمان إيجاري تم شهرهما، و إذا اقتضى الحال، في موطنهم المختار.

يجب التصريح بالديون حتى وإن لم تكن مثبتة في سند.

يمكن للدائن أن يقوم بالتصريح بالديون بنفسه أو بواسطة عون أو وكيل من اختياره.”

  1. محمد أنفلوس، مسطرة تحقيق الديون، مقال منشور على شبكة الانترنيت، ص 2.
  2. علالي فالي، مرجع سابق، ص 161.
  3. تنص المادة 696 من م.ت على أنه: ” حينمايبت القاضيالمنتدبفي الاختصاص أو في دين منازع فيه من طرف المقاولة أو الدائن، يستدعيهماكاتبالضبط برسالة مضمونة مع الإشعار بالتوصل.

يشعركاتب الضبطالأطرافبمقررات عدم الاختصاص أو بالمقررات التي تبت في المنازعة في الدين داخل أجلثمانيةأيام برسالة مضمونة مع الإشعار بالتوصل.

تبلغالمقررات بقبولالديونغير المنازع فيها إلى الدائنين برسالة عادية. ويحدد التبليغ المبلغ الذي قبلالدينمن أجله من جهة والضمانات والامتيازات التي قرن بها من جهةأخرى”.

  1. وذلك وفقا للمادة 693 من م.ت التي تنص على أنه : يقومالسنديك بتحقيقالديونبمساعدة المراقبين وبحضور رئيس المقاولة أو بعد استدعائه بصفة قانونية معمراعاةمقتضيات الفقرة الثالثة من المادة 640.

إذاكان الدين موضوعنزاع،يخبر السنديك الدائن بذلك بواسطة رسالة مضمونة الوصول مع الإشعار بالتوصل،تبينسبب النزاع، واحتمالا، مبلغ الدين الذي تم اقتراح تقييده، وتدعو الدائن إلىتقديمشروحاته.

إذالم يقدم الردداخلأجل ثلاثين يوما لا تقبل أية منازعة لاحقة لاقتراح السنديك.”

  1. وفقا للمادة 695 من م.ت التي تنص على أنه: ” يقررالقاضي المنتدببناءعلى اقتراحات السنديك قبول الدين أو رفضه أو يعاين إما وجود دعوى جارية أو أنالمنازعةلا تدخل في اختصاصه.”
  2. الدعوى الجارية هي: الدعوى التي تكون قد رفعت على المقاولة المدنية قبل صدور حكم بفتح مسطرة المعالجة ضدها وإستمرت رائجة لما بعد صدور هذا الحكم.
  3. تنص المادة 654 من م.ت على أنه: ” توقفالدعاوي الجاريةإلىأن يقوم الدائن المدعي بالتصريح بدينه. وتواصل آنذاك بقوة القانون، بعداستدعاءالسنديك بصفة قانونية،لكنها في هذه الحالة ترمي فقط إلى إثبات الديونوحصرمبلغها.

يجبعلى الدائنالمدعيالإدلاء للمحكمة بنسخة من تصريح دينه.”

  1. هذا ما قضت به محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء في قرارها رقم 1748/2001 الصادر بتاريخ 31/07/2001 في الملف رقم 1398/2001/11، حيث جاء في أحد تعليلاتها للقرار بأنه: ” …وحيث أنه اعتبارا لكون دعوى المستأنف ضدها أقيمت قبل فتح مسطرة التسوية القضائية في مواجهة الطاعنة، فإنه يتعين تطبيق مقتضيات المادة 654 من مدونة التجارة التي تنص على أن الدعاوى الجارية توقف إلى أن يقوم الدائن المدعي بالتصريح بدينه، وتواصل آنذاك بقوة القانون بعد استدعاء السنديك بصفة قانونية، لكنها في هذه الحالة ترمي إلى إثبات الديون وحصر مبلغها”، أورده إبراهيم قادم، آثار التسوية القضائية على حقوق الدائنين الناشئة ديونهم قبل فتح مسطرة المعالجة، مجلة القصر العدد 21 شتنبر 2001، مطبعة النجاح الجديدة الدارالبيضاء،ص 60.
  2. وهو ما ذهبت إليه المحكمة التجارية بالرباط  في الحكم رقم 427 الصادر بتاريخ 27/04/1999، ملف رقم 297/99/4 حيث قضت فيه: ” بإيقاف إجراءات الدعوى إلى حين تصريح المدعية بدينها أمام السنديك وإدخال هذا الأخير في الدعوى”.  أورده، إبراهيم قادم، التصريح بالديون وتحقيقها في إطار مساطر معالجة صعوبات المقاولة، مجلة القصر العدد 20 ماي 2008، مطبعة النجاح الجديدة الدار البيضاء ص 26.
  3. وهو ما أكده المجلس الأعلى في قراره رقم 288 الصادر في 16/03/2005 ملف تجاري عدد 1203/3/1/2004، أورده عبد القادر أقلعي دريوش، مركز القاضي المنتدب وأهميته في مساطر معالجة صعوبات المقاولة من خلال قضاء المجلس الأعلى، مجلة المجلس الأعلى، الندوة الجهوية الثامنة بمناسبة الذكرى الخمسينية لتأسيس المجلس الأعلى، تحت عنوان صعوبات المقاولة وميدان التسوية القضائية من خلال اجتهاد المجلس الأعلى، يونيو 2007 طنجة، ص 453.
  4. تنص المادة 655 من م.ت على أنه : ” تضمنالمقرراتالمكتسبةلقوة الشيء المقضي به الصادرة بعد مواصلة الدعوى، في قائمة الديون من طرفكاتبضبط المحكمة بطلب من المعني بالأمر.”
  5. ابراهيم قادم، مرجع سابق، ص 26.
  6. وبهذا الخصوص نجد أمر لقاضي المنتدب بالمحكمة التجارية بالدار البيضاء عدد 120/18/01 الصادر بتاريخ 26/12/2001 في ملف عدد18 حيث قضى فيه: ” بكون موضوع الدعوى يخرج عن اختصاصات القاضي المنتدب الموكولة له في إطار الكتاب الخامس من مدونة التجارة.”
  7. المادة 698 من م.ت التي تنص على أنه: ” تدرجمقررات قبولالديونأو رفضها أو مقررات عدم الاختصاص التي ينطق بها القاضي المنتدب في قائمةتودعبكتابة ضبط المحكمة.

يسرينفس الحكم علىالعمليةفيما يخص المقررات الصادرة عن المحاكم التي رفعت إليها الدعاوي وفق الشروطالمنصوصعليها في الفقرتين الأولى والثالثة من المادة 697.

يقومكاتب الضبط فورابنشربيان بالجريدة الرسمية يفيد أن قائمة الديون المذكورة في الفقرة الأولى مودعةبكتابةالضبط وأن للأغيار المعنيين إمكانية التقدم بتشكيهم داخل أجل خمسة عشر يومامنتاريخ هذا النشر.”

  1. وهذا ما تنص عليه الفقرة الثالثة من المادة 698 من م.ت.
  2. أحمد شكري السباعي، مرجع سابق، الجزء الثالث، ص 232-233.
  3. عبد الرحيم السلماني، طرق الطعن في الأحكام الصادرة في مادة صعوبات المقاولة، المجلة المغربية لقانون الأعمال والمقاولات، عدد 1 دجنبر 2002، مطبعة النجاح الجديدة الدار البيضاء، ص 33-34.
  4. تنص المادة 697 من م.ت عل أنه: ” إذاكان الموضوع مناختصاصالمحكمة التي فتحت المسطرة، فإن الطعن ضد أوامر القاضي المنتدب يعرض علىأنظارمحكمة الاستئناف، ويخول الطعن للدائن والمدين والسنديك داخل أجل خمسة عشريومامن تاريخ الإشعار بالنسبة للدائن والمدين ومن تاريخ المقرر بالنسبةللسنديك.

غيرأنه لا يمكنللدائنالذي وقع نزاع في دينه كلا أو بعضا والذي لم يرد على السنديك داخل الأجلالقانوني،أن يطعن في أمر القاضي المنتدب المؤيد لإقتراحالسنديك.

حينمايكون الموضوعمناختصاص محكمة أخرى، يؤدي تبليغ المقرر القاضي بعدم الاختصاص الصادر عن القاضيالمنتدبإلى سريان أجل مدته شهران يجب خلالهما على المدعي أن يرفع الدعوى إلىالمحكمةالمختصة تحت طائلة السقوط.”

  1. سعيد قموش، وضعية الدائنين خلال مرحلة التسوية القضائية،رسالة لنيل ماستر قانون الأعمال، شعبة القانون الخاص وحدة التكوين والبحث قانون الأعمال، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية عين الشق، جامعة الحسن الثاني الدار البيضاء، السنة الجامعية 2007/2008، ص49.
  2. بالرجوع إلى التشريع الفرنسي نجد أن الطعن إتجاه أوامر القاضي المنتدب يوجه إلى محكمة الاستئناف في ثلاثة حالات محصورة نص عليها قانون 25 يناير 1985 الفرنسي، ويتعلق بتحقيق الديون طبقا للمادة 102، استبدال الضمانات حسب الفقرة الثانية من المادة 34، ثم رفع السقوط حسب الفقرة الثانية من المادة 53، المهدي شبو، مرجع سابق، ص 579.
  3. وفقا للمادة 697 من م.ت.
  4. المادة 566 من م.ت على أنه: “يكونالاختصاصللمحكمةالموجودة في مكان مؤسسة التاجر الرئيسية أو المقر الاجتماعيللشركة.

تكونالمحكمة،المفتوحةمسطرة المعالجة أمامها، مختصة للنظر في جميع الدعاوي المتصلةبها.

تدخلفي إطار اختصاصالمحكمةبصفة خاصة، الدعوى المتعلقة بتسيير المسطرة أو التي يقتضي حلها تطبيقمقتضياتهذا القسم.”

  1. ابرهيم قادم، التصريح بالديون وتحقيقها في إطار مساطر معالجة صعوبات المقاولة، مرجع سابق، ص 28.
  2. تنص المادة 700 من م.ت على أنه: ” يمكنللأشخاصالمعنيين:

أن يقدموا تعرضالغيرالخارج عن الخصومة على المقررات الصادرة عن المحاكم المنصوص عليها في الفقرتينالأولىوالثالثة من المادة 697 والمضمنة في قائمة الديون؛

أن يقدموا تعرضا ضدالمقرراتالنهائية الصادرة عن القاضي المنتدب.

يجبأن يقدم تعرضالغيرالخارج عن الخصومة والتعرض داخل أجل خمسة عشر يوما على الأكثر من تاريخ النشربالجريدةالرسمية المشار إليه في المادة 698.”

  1. ولقد نص المجلس الأعلى على جواز الطعن في مقررات القاضي المنتدب بالتعرض حيث جاء في قرار عدد 1092 الصادر بالتاريخ 26/10/2005 ملف تجاري عدد 148-3/1/2005 على أنه: ” يستخلص من المادتين 729 و 730 من مدونة التجارة أن الأوامر الصادرة عن القاضي المنتدب يطعن فيها بالتعرض الغير الخارج عن الخصومة أمام نفس الجهة المصدرة له ويطعن فيها بالإستئناف وبالتعرض أمام نفس الجهة المصدرة له”، عبد القادر أقلعي دريوش، مرجع سابق، ص 467.
  2. أحمد شكري السباعي، مرجع سابق، الجزء الثالث، ص 235.
  3. ابرهيم قادم، التصريح بالديون وتحقيقها في إطار مساطر معالجة صعوبات المقاولة، مرجع سابق، ص 29.

أنظر أيضا، أحمد شكري سباعي، مرجع سابق، الجزء الثالث، ص 237، سعيد قموش، مرجع سابق، ص 49-50.

Exit mobile version