الخطب الملكية الدينية السامية كآلية وقائية ضد التطرف والإرهاب :

 

 

الخطب الملكية الدينية السامية كآلية وقائية ضد التطرف والإرهاب : بلعطار BELATTAR

نبيل  NABIL

مركز الدراسات في الدكتوراه : دراسات حول الدين و السياسة

بكلية الآداب و العلوم الانسانية بنمسيك الدار البيضاء

 

يعتبر الخطاب الملكي مهيكلا و موجها للسياسة الدينية  بالمغرب ، نظرا لأهمية الخطب الملكية كآلية حافظة و موجهة للسياسة الدينية ، و كآلية ضبطية تهدف إلى وضع خارطة حفظ الدين من التطرف ، وإضفاء طابع القدسية على المجال الديني ، و بالتالي حفظه من أي مزايدات ، سواء عرقية أو طائفية  أو عقائدية.

و تعتبر فترة الملك محمد الخامس كمرحلة تمهيدية و معبدة  لسياسة  دينية معتمدة على الضبط ، وساعد على ذلك عدم امتناع السلطات الاستعمارية عن توفر السلطان على سلطة زمنية و دينية . أما بالنسبة لعهد الملك الحسن الثاني ، الذي يعتبر عهد تأسيس لسياسة دينية ضبطية ، باعتباره أمير المؤمنين وحامي الملة والدين والحارس الأمني للدين الإسلامي المجدد والساهر على فرائضه . أما في عهد الملك محمد السادس ، فيمكن التحدث ، لأول مرة في الخطب الدينية ، عن استراتيجية تأهيل الحقل الديني ،  وعن سياسة دينية واضحة المعالم والأهداف ، معتمدة على مجموعة من المقاربات الدينية والمؤسساتية والهيكلية والأمنية و الاجتماعية والسوسيوثقافية ، لسد الطريق على جميع المتطرفين .

وعلى الرغم من هاجس التحكم و الضبط ، الذي ظل يسيطر على تدبير الدولة للحقل الديني مند الإستقلال ، فان هذا الهاجس كان في كل مرة تقوم له أسبابه المختلفة ، و تتهيأ له ظروفه المرحلية، التي تجعل منه عاملا مؤثرا بأشكال متجددة في أسلوب تدبير الحقل الديني

 

 

وقد اكدت الخطب الملكية الدينية ، في عهد الملك محمد السادس ، هذه الرؤية الجديدة في تدبير الحقل الديني ، كآلية ضبطية منفتحة  ومتمحورة على تأهيل الحقل الديني عن طريق معالجة القصور التي كان يعرفها تدبير الحقل الديني ، خصوصا ، في مجال التأطير ، ثم العمل على مأسسة الوظيفة الدينية في اطار الحكامة الدينية ، التي تعتمد على مركزة امارة المؤمنين ، كإضافة لوحدة المذهب ، و مكون في تفعيل استراتيجية تأهيل الحقل الديني في محاربة التطرف و العنف و الارهاب ، حيث يقول جلالة الملك في هدا الصدد ” ها نحن اليوم نشرع في ارساء و تفعيل ما سهرنا على إعداده من استراتيجية مندمجة  و شمولية ، متعددة الابعاد ، ثلاثية الاركان ،  لتأهيل الحقل الديني و تجديده تحصينا للمغرب من نوازع التطرف و الارهاب ، و حفاظا على هويته المتميزة بالوسطية و الاعتدال و التسامح[1].

 

الفقرة الأولى- فترة حكم الملك محمد الخامس :

فقراءة متأنية للعديد من الخطب الدينية في عهد محمد الخامس[2]، تظهر ان جل هذه الخطب الدينية ترتكز على اصلاح التعليم الديني ، و التحسين في المنظومة التربوية ، من خلال تصحيح بعض من الاختلالات المذهبية  ،حيث اقتصرت على امور العبادة فقط دون امور الحكم . ولهذا ، تم الاعتناء بمؤسسات التعليم الديني حتى تؤدي وظيفتها على احسن وجه . و الملاحظ ان المنهجية العامة في تدبير الحقل الديني، في هده الفترة ، اعتمدت على الية الضبط الديني التربوي ، نظرا لتغيب المرجعية الدينية في انتظار حل اشكالية تنزيل الدستور.

الفقرة الثانية- فترة الملك الراحل الحسن الثاني :

بويع الحسن الثاني ملكا للمغرب بتاريخ 10 رمضان 1330الموافق ل 26 فبراير 1961 ، وذلك على اثر وفاة الملك محمد الخامس ، باعتباره وليا للعهد ، حيث ” يجوز للخليفة ان يعهد الى من يعينه او يحدد صفاته ، ليكون خليفة المسلمين من بعده ، ويخلفه عند خلو منصب الخلافة ” ، ” والامام الحق يصير اماما بالمبايعة ، وكذا باستخلاف إمام قبله ” وهو ما حصل مع الحسن الثاني ، كما كانت ولايته وبيعته حاسمة لأي نقاش حول من يخلف محمد الخامس[3]  ، وعليه سيتولى الحسن الثاني الملك ، متعهدا في اول خطاب له للعرش ،  وخارج عقد البيعة بتاريخ 3 مارس 1961 ، بان يضطلع بمسؤوليته قائلا : ” اعاهد الله و اعاهدكم على ان اضطلع بمسؤولياتي ، و أؤدي واجبي طبق مبادئ الاسلام و قيمه السامية ،  وتقاليدنا القومية العريقة ، ومقتضيات مصلحة الوطن العليا ، كما اعاهد الله و اعاهدكم على ان ادافع عن حوزة الوطن واستقلاله وسيادته ، و أحرص على وحدته واعلاء شانه بين الدول[4].

الملاحظ هو الحضور المكثف للمرجعية الدينية في هدا الخطاب ، حيث يؤكد انه لم يصل الى الحكم عن طريق الانتخابات الرئاسية ، وانما هو وارث شرعي للملك عن طريق البيعة ، حيث اختارته العناية الالهية لتحمل هذه الامانة[5] . لان هذه الخصوصية تجعل ما هو ديني سام على كل ما هو مدني قانوني ،او دستوري ،  وهو ما يضع حدا لكل التأويلات و التراتبيات . فالمرجعية الدينية للملكية المتمثلة في الخلافة، تعبر فعلا عن البعد المقدس للمشروعية الدينية للملكية[6].

لتفادي ولادة حركات اسلامية في المشهد السياسي المغربي  ، بداية 1969، و لسد الطريق على كل المتعصبين الذين يدعون على ان النظام السياسي المغربي غير مبني على مبادئ الحكم الاسلامي ، تم تأسيس الحقل الديني عن طريق تكريس اليات الضبط الديني على جميع المستويات. حيث استعمل الملك الراحل ، الحسن الثاني،  آلية الشورى ، اذ تعتبر ضمن المبادئ الضابطة لممارسة السلطة. وقد استطاع تأويل كل ما يتعلق بالديموقراطية ، و ما تمنحه  آلية الاستفتاءات ، وما يمنحه الدستور من صلاحيات ، وما يفصله من سلط ، هو تعبير عن ممارسة دستورية حديثة[7] .  بل انه كان يؤكد على ان الشورى تحكم العلاقات بين الملك و الشعب ، رغم النص في الدستور[8] ،  و ان النظام الديموقراطي يعمل على الخضوع لإرادة الامة المستمدة من العناية الالهية ، والقائمة على الشورى والاجماع ، اللذان لا يزيح عنهما الا ضال[9]، بالإضافة الى الاعتماد على بعض المؤسسات العمومية كمجلس النواب و المجالس المحلية ، فليست الا مجالس شورية تؤدي النصح لأمير المؤمنين ، المشرع الاعظم،  بالإضافة الى مجموعة من المجالس التي تعمل على تقوية مبدأ الشورى و تصريفه عبرها، كالمجلس الوطني لحقوق الانسان ، و المجلس الوطني للشباب و المستقبل.

و قد اعتمدت الملكية ، في عهد الحسن الثاني ، الية الاجماع كآلية ضبطية ، حيث يرى الحسن الثاني ان الاجماع يجب ان يكون الية لحماية المجتمع ضد منزلقات العنف ، و اعتبر ان الشورى ليست شورى استشارية ، و العمل بالجماعة ليس عملا اختياريا ، بل الشورى تلزم ، ومن خرج عن الجماعة خرج عن الجادة[10].

وقد استعمل النظام العديد من التوظيفات للدين ، حسب المحطات و التهديدات التي عرفها النظام ، حيث، في فترة حكم الملك الحسن الثاني ، تميزت السياسة الدينية بالظرفية الامنية المزدوجة من طرف الملك، الذي وصف هذا الخطر بالمستنقع الفكري والديني و المستنقع السكني[11]  . وقد عملت الدولة على نهج السياسة الدينية حسب المحطات و المتغيرات التي تطرأ على الحقل الديني و السياسي ، و علاقة النظام مع مختلف الفاعلين ، حيث اعتمد النظام ، في مواجهة التيار اليساري بالمغرب ما بين 1956 –         1979، على محطتين : الاولى : التوجه الدنيوي للحكم الذي حدد العلاقة بين الملكية و الاحزاب الوطنية[12] .  والثانية سنة 1965 و 1979 حيث تغيرت ايديولوجية الدولة في هذه الحقبة ، نتيجة عدة عوامل داخلية و خارجية ، أبرزها، الازمة المؤسساتية غداة الاعلان عن حالة الاستثناء ، و تناسي التوثر السياسي بين القصر من جهة و احزاب الحركة الوطنية ذات الايديولوجية اليسارية والاختبارات القومية و الاشتراكية من جهة اخرى ،  ثم هزيمة العرب سنة 1967 ، و تصاعد قوة الحركات الماركسية اللينينية مع الاحداث الطلابية لعام 1968 بكل من فرنسا و القاهرة[13] ؛  و بالتالي فالدولة غيرت سياستها من دلال التحكم في الوضع خلال توظيف الشأن الديني في الحياة السياسية ،في حين أصبحت السياسة الدينية، في فترة 1979 الى 2003 تعتمد على احتواء المد الاسلامي و القضاء على المد في مهده ، و تميزت الحقبة بتواجد العديد من الجماعات الاسلامية : كالدعوة الى الله – الدعوة و التبليغ- جماعة الش الشبيبة الإسلامية – جماعة البت الإسلامي – الامر بالمعروف و النهي عن المنكر ، مما أدى بالسلطة الى تشجيع التيار السلفي للقضاء على الفكر الشيوعي ، و فتح الحوار و التعايش مع حركة الاخوان المسلمين لمقاومة المد الناصري . فهده التيارات الدينية حاولت جاهدة تأسيس ايديولوجيتها على اسلمة الحداثة  وتحويلها الى تقليد[14].

و لم يقتصر تفكير الملكية حول التأثير الديني على الخارج ، فقط ،  بل حتى على الداخل ، وذلك بوجود حركات اسلامية ، منها ما هو متشدد ، و منها جماعات تريد اسلمة النظام ، كجماعة العدل و الاحسان، التي سبق و ان اعتقل مرشدها اكثر من مرة ، و عرفت هده الجماعة تحركا غير مسبوق سنة 1990 . و قد ظهرت بوادر تنامي حركات الاسلام السياسي بالمغرب ، كتوجيه عبد السلام ياسين سنة 1974 رسالة مفتوحة الى الملك الراحل الحسن الثاني بعنوان ” الاسلام و الطوفان “، و هو ما نبه اليه الملك الراحل الحسن الثاني ، واصفا اياهم بالذئاب التي تتستر وراء كتاب الله و سنة رسوله[15].

و قد استعمل الملك الراحل ، الحسن الثاني ، مجموعة من الاليات الضبطية لحفظ الحقل الديني من التيارات الداخلية و الخارجية ، ومن التطرف الشيعي الايراني ، كمحاربة الانغلاق الديني ، محاربة الامية بكل اشكالها ، تقوية الامن الديني ،  الحفاظ على الثوابت ، هيكلة الاسلام الرسمي ، ثم تفعيل المراقبة الدينية.

وقد اكد الملك الراحل ، الحسن الثاني ، أنه نفى و جود التطرف الديني في المغرب ، مؤكدا وجود اصولية فقط ، وذلك بقوله : ” و عندنا اصوليون ولكن ليس متطرفون دينيون ، و نتمنى الا يكونوا عندنا ابدا[16]“.

الفقرة الثالثة : فترة حكم الملك محمد السادس :

في المرحلة الاولى ، التي تزامنت مع السنوات الاولى لحكم محمد السادس ، حيث ابانت المؤشرات التي تؤكد على تأثير واضح على مسار الحقل الديني ، الذي توج بتفعيل مجموعة من القوانين و المؤسسات ، و قد أكد جلالته ، منذ البداية ، على خطورة التطرف الديني المؤدي الى الارهاب ، و هذا ما اكده جلالة الملك محمد السادس في خطابه الى دليل تأدية امانة الواجب المقرر في البيعة على احسن و جه من طرف الملك الراحل ، و المتمثل في و فاته يوم الجمعة حيث يقول : ‘ و لم يختره الله الى جواره يوم الجمعة الماضي الا بعدما ادى الامانة على نحو اثار الاعجاب و التقدير و الاكبار, حيث أن البيعة المنعقدة للملك محمد السادس يوم الجمعة 23 يوليوز 1999, تميزت على مستوى شكلها بقصرها وبساطتها, إذ افتتحت بحمد الله و نصت مقدمتها على ضرورة البيعة, و أوردت آيات و أحاديث لتبريرها, و أكدت على دورها في توثيق الصلة بين المسلمين و إمامهم, و كان فيها ضمان حقوق الراعي و الرعية, و حفظ الأمانة و المسؤولية[17]

هذه الشرعية الدينية ، المتمثلة في عقد البيعة و امارة المؤمنين ، هي التي ستعمل جاهدة على محاربة جميع اشكال الاقصاء الاجتماعي ، مؤسسة كل ذلك على قيم الدين الاسلامي الحنيف ، المتمثلة في سلطته و اعتداله و في سماحته و انفتاحه, و هكذا استمرت هذه البيعة حاضرة في عهد أمير المؤمنين و حامي حمى الملة و الدين جلالة الملك محمد السادس الذي رحب بتجديد البيعة و قوى بالقول و العمل هذه الروابط التاريخية و الدينية[18].

اما المرحلة الثانية ، فتميزت بتفعيل الهيكلة ضمن اعادة و اصلاح الحقل الديني لخطاب 30 ابريل 2004 ، من اجل ضبط اكثر للحقل الديني ، و قطع الطريق عن الخلايا الارهابية التي تنشط باسم الدين، و تنشر افكارا متطرفة ، من شأنها ان تهدد الامن . و شكلت هده المرحلة انطلاقة حقيقية من اجل تجاوز أعطاب الحقل الديني ، و تأسيس سياسة دينية عمومية ، ينتج عنها و ضع استراتيجية الحقل الديني بالمغرب المتضمنة ، حسب الخطاب الملكي ، لثلاثة اركان ، لتأهيل الحقل الديني و تجديده .

وتتلخص هذه الاركان الثلاثة في : الركن المؤسساتي ،  الركن التأطيري و الركن التربوي[19].

بالإضافة الى المراجعة الاخرى في تدبير الحقل الديني  ، خصوصا ، بعد العمليات الانتحارية سنة 2007 ، حيث عرفت السياسة الدينية توجها  آخر، معتمدا على المراقبة الدينية الاجتماعية ،   و توجت بخطاب جلالة الملك 27/09/2008 ، حيث يهدف الى:

  • تفعيل سياسة القرب الديني .
  • تحميل العلماء مسؤولية ضبط الامن الروحي .
  • ادماج الخطب الدينية في الحياة العادية .
  • احداث مجلس علمي للجالية المغربية بآروبا .
  • دعوة الملك الى ضرورة ادماج الخطاب الديني في صلب المشروع المجتمعي ، لتحقيق التنمية البشرية المنشودة ، حيث يقول ” فاننا ما زلنا نؤكد على ضرورة ادماج الخطاب الديني في صلب المشروع المجتمعي، الذي نعمل جادين على انجازه لتحقيق التنمية البشرية المنشودة ، ورفع تحدياتها و استشراف المستقبل في ثقة و عزم و اطمئنان[20].

ان هذه التحولات ، لم تكن وليدة الصدفة ، بل كانت وليدة  مجموعة من الاكراهات و الاحداث و الوقائع، فرضت على الحقل الديني نهج و سن حركة جديدة[21]. حيث اعتمدت السياسة و الدين مجموعة من الميكانزمات ، في اطار الحكامة الدينية الجيدة[22] .

و المرحلة الثالثة ، يعد خطاب 20 غشت 2016،  مرحلة جديدة تؤمن للحكامة الدينية الديبلوماسية ، والتعريف بالإسلام المغربي ، و فضح  جميع منزلقات اصحاب المرجعية الدينية.

حيث فضح الملك ممارسات بعض الجماعات ، و الهيئات الاسلامية ، التي تعتبر نفسها ذات مرجعية في الدين ، و أنها الوحيدة التي تمثل الاسلام الصحيح ، و الاخرين ليسوا كذلك ، اذ أكد الخطاب الموجه الى الامة ، بمناسبة الذكرى الثالثة و الستين لثورة الملك و الشعب ، أنها بعيدة عنه ، و عن قيمه السمحة، و أن خطابها يشجع على انتشار فكر التطرف و التكفير و الارهاب ، بدريعة أنه السبيل الى الاسلام الصحيح ، و قد حذر من مغبة التطاول على امارة المؤمنين ، موضحا أن الدعوة الى الجهاد من اختصاص امارة المؤمنين ، ولا يمكن ان تصدر من اي فرد او جماعة[23].

كما توجه ، ايضا ، عاهل المملكة في خطابه ، بالحديث للهجرة المغربية ، داعيا أفرادها الى ” التشبث بقيم دينهم ، و بتقاليدهم العريقة ، في مواجهة هذه الظاهرة الغريبة عنهم “.

حيث اعتبر ادريس الكنبوري ، أن الخطاب و جه دعوة مباشرة ، الى الدفاع عن السلم و العيش المشترك في بلدان اقامتهم ، و التكافل من اجل مواجهة الجماعات المتشددة التي تحاول استغلال الشباب ، و هذا ما أكدته مجموعة من التقارير الاوروبية  عن تورط مجموعة من المغاربة.

و قد حث الملك على دعوة المسلمين و المسحيين و اليهود الى الوقوف في صف واحد ، من اجل مواجهة كل أشكال التطرف و الكراهية و الانغلاق .ولهدا فجلالة الملك ركز في خطابه على ضرورة تضامن كل الاديان في مواجهة الارهاب .

 

و قد عرف خطاب جلالة الملك اتهاما و تأنيبا ، بشكل مباشر، الى الجماعات التكفيرية و المتطرفة ، حيث قال جلالته : ” فهم قوم ضالون ، مصيرهم جهنم خالدين فيها أبدا “. و قد تناول ، كذلك ، الخطاب مسالة الانحراف ، الذي طال مسالة الجهاد في الاسلام ، حيث اصبح يعني سفك الدماء . و من خلال تحليل ادريس الكنبوري ، فقد أكد الملك  على مسألتين :

تتجسد الاولى في ان الجهاد بمعنى القتال ، لا يكون الا في حالة الدفاع ، ان كان هناك احتلال ما، وهو ما يسميه الفقه الاسلامي  بجهاد الدفع . اما الثانية ، اأن الجهاد لا يكون الا بأمر من امير المؤمنين[24].

يظهر من خلال ذلك ، دور امارة المؤمنين كمؤسسة شرعية ، و ان الدعوة الى الجهاد من اختصاص امارة المؤمنين ، حيث أن الجهاد في الاسلام يخضع لضوابط دقيقة ، و لا يمكن اللجوء اليه الا عند الاقتضاء و الدفاع ، و ليس هدفه هو القتل ، و نشر الرعب باسم الجهاد.

صفوة القول ، ان خطاب جلالة الملك الاخير ، بمناسبة الذكرى الثالثة و الستين لثورة الملك و الشعب، يعتبر خطابا تاريخيا ، سيما الشق المتعلق بالمجال الديني ، اذ يؤسس لحكامة دينية و ديبلوماسية ،عن طريق التعريف بإمارة المؤمنين و  سماحة الاسلام المغربي ، و عن امكانية جميع البلدان الاستفادة من التجربة المغربية في تدبير الحقل الديني على التعايش بين مختلف الحضارات و الديانات.

حيث يرى الباحث الطوزي ، أن خطاب الملك له تأثير رمزي قوي ، فالملك يوجه خطابه بصفته اميرا للمؤمنين و ليس فقط للمسلمين ، هذه الطريقة المباشرة بالخارج ، ترسم حدود مسؤولية المغرب[25].

من خلال ما سبق ، يظهر على أن الخطب الدينية ، حقا ، لها دور رائد في توجيه السياسة الدينية ،    و رسم معالمها في اطار الاستراتيجية الجديدة على شكل اليات الحكامة الدينية و الديبلوماسية الدينية ، في التعريف و تصدير نموذج اسلام و سطي الى الخارج ، و ضبط الحقل الديني على المستوى الداخلي، لقطع الطريق عن كل من تسول له نفسه الاتجار في الدين ، أو استقطاب الشباب من اجل استخدامهم  في اعمال ارهابية .

 

 

لائحة المراجع

د . عبد الرحمان شحشي  ” قراءة في الخطاب عند الحسن الثاني ” ” تحليل اليات الانتقال في الحقلين الديني و السياسي المطبعة الملكية الرباط 1428-2007- ص 33

من الخطاب الملكي امام المجلس االعلمي الاعلى و المجالس العلمية المحلية – يوم 30 ابريل 2004 نقلا عن كتاب خطب امارة المؤمنين منشورات المجلس العلمي الاعلى 3 – طبعة دجنبر 2006

  – اسماعيل البدوي . ولاية العهد / الاختلاف في الشريعة الاسلامية – دراسة مقارنة – دار النهضة العربية / الطبعة الاولى 1994 مصر القاهرة – ص9 – 13

محمد الخامس – الحسن الثاني . انبعاث امة – الجزء السادس 1960/1961 – ص 85-87

                                                                                          

  – Mohamed Tozy « le roi commandeur des voyants » in édification d’un et état modernes le Maroc de Hassan 2 op . ci tp52          

محمد لكموش ” الدين والسياسة في المغرب مطبعة افريقيا الشرق 2013 ص 112

جاء هدا التأكيد في الخطاب الملكي لثالث شتنبر 1984

  – من الخطاب الملكي ل 22 ماي 1977

خطاب الملك الحسن الثاني بمناسبة الحملة الانتخابية بتاريخ 22 ماي 1977 خطب و ندوات صاحب الجلالة الملك الحسن الثاني, المجلس الخامس نشر وزارة الاعلام ص 477-478

  – الخطاب الملكي الموجه بتاريخ 23 فبراير 1984 خطب و ندوات الملك الراحل الحسن الثاني, المجلد الثامن . س ص 52

R.le veau «  Islam et contrôle politique au Maroc » Ann 1978 pp 271-280

                                                                                                                  

Reny. le veau «  Réaction de l’islam official au renouveau islamique au Maroc  » Aan 1979 p 207

– عبد الله العروي: حوار مع جريدة المساء العدد 675 الخميس 20/11/2008 ص 13           

  – خطاب ملكي موجه بتاريخ 21 مارس 1990 انبعاث امة – مطبوعات القصر الملكي المطبعة الملكية. الرباط الجزء 35 ص 85

محمد كنون الحسني “البيعة و أثرها في الاستقرار و ربط أواصر المحبة و تجديد العهد بين شمال المغرب و جنوبه” دعوة الحق العدد 397 مطبعة المعارف الجديد – يوليوز 2010 ص 33.                                      

  انظر الرسالة الملكية الموجهة بمناسبة انعقاد الدورة العادية الاولى للمجلس العلمي الاعلى لسنة 2009 بتاريخ 29/04/2009 جريدة الصحراء المغربية بتاريخ 30 ابريل 2009 العدد 72545

حياة الدرعي ” مشروع اصلاح الحقل الديني بالمغرب ، الفاعلون و الرهانات .. مجلة رهانات العدد 34-2015 ص 7

نبيل بلعطار ” تدبير الحقل الديني في حاجة الى حكامة دينية مجلة رهانات العدد 23 بتاريخ 2015 ص 09.

-جريدة الصباح العدد 5083 الاثنين 22/08/2016 ص 2

ادريس الكنبوري:  جريدة العرب : العدد 10373 بتاريخ 22/08/2016 ص 7     

جريدة اخبار اليوم العدد 2070 السبت / الاحد 27/28/08/2016 ص 6 

 

[1]  – من الخطاب الملكي امام المجلس العلمي الاعلى و المجالس العلمية المحلية – يوم 30 ابريل 2004 نقلا عن كتاب خطب امارة المؤمنين منشورات المجلس العلمي الاعلى 3 – طبعة دجنبر 2006

[2]  – اسماعيل البدوي . ولاية العهد / الاختلاف في الشريعة الاسلامية – دراسة مقارنة – دار النهضة العربية / الطبعة الاولى 1994 مصر القاهرة – ص9 – 13

[3]  – نفس المرجع السابق

[4]  – محمد الخامس – الحسن الثاني . انبعاث امة – الجزء السادس 1960/1961 – ص 85-87

[5]  – للمزيد من التوسع في الخطاب السياسي و الديني للملك الحسن الثاني انظر . د . عبد الرحمان شحشي  ” قراءة في الخطاب عند الحسن الثاني ” ” تحليل اليات الإشتغال في الحقلين الديني و السياسي المطبعة الملكية الرباط 1428-2007- ص 33

[6]  – Mohamed Tozy « le roi commandeur des voyants » in édification d’un et état modernes le Maroc de Hassan 2 op . ci tp52          

 

[7]  – محمد لكموش ” الدين والسياسة في المغرب مطبعة افريقيا الشرق 2013 ص 112

[8]  – جاء هدا التأكيد في الخطاب الملكي لثالث شتنبر 1984

[9]  – من الخطاب الملكي ل 22 ماي 1977

[10]  – خطاب الملك الحسن الثاني بمناسبة الحملة الانتخابية بتاريخ 22 ماي 1977 خطب و ندوات صاحب الجلالة الملك الحسن الثاني, المجلس الخامس نشر وزارة الاعلام ص 477-478

[11]  – الخطاب الملكي الموجه بتاريخ 23 فبراير 1984 خطب و ندوات الملك الراحل الحسن الثاني, المجلد الثامن . س ص 52

[12]R.le veau «  Islam et contrôle politique au Maroc » Ann 1978 pp 271-280

 

[13] Reny. le veau «  Réaction de l’islam official au renouveau islamique au Maroc  » Aan 1979 p 207

[14]  – عبد الله العروي: حوار مع جريدة المساء العدد 675 الخميس 20/11/2008 ص 13

[15]  – خطاب ملكي موجه بتاريخ 21 مارس 1990 انبعاث امة – مطبوعات القصر الملكي المطبعة الملكية. الرباط الجزء 35 ص 85

[16]  – للمزيد من التفاصيل انظر د عبد الرحمان شحشي ” قراءة في الخطاب عند الحسن الثاني ” – تحليل آليات الاشتغال في الحقلين الديني و السياسي – المطبعة الملكية الرباط 2017.

[17]  – محمد لكموش ” الدين و السياسة في المغرب” مطبعة افريقيا الشرق سنة 2013 ص 107.

[18]  – محمد كنون الحسني “البيعة و أثرها في الاستقرار و ربط أواصر المحبة و تجديد العهد بين شمال المغرب و جنوبه” دعوة الحق العدد 397 مطبعة المعارف الجديد – يوليوز 2010 ص 33.                                      

 

[19]  – للمزيد من الاستيزاد في الموضوع انظر: انس ابن عبريط:  تدبير الحقل الديني بالمغرب استراتيجية التأهيل. بحث لنيل دبلوم الماستر في القانون العام و العلوم السياسية تخصص التدبير الاداري و المالي بجامعة محمد الخامس بأكدال – كلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية الرباط. السنة الجامعية 2013/2014 من 42 الى 60 

[20]  – انظر الرسالة الملكية الموجهة بمناسبة انعقاد الدورة العادية الاولى للمجلس العلمي الاعلى لسنة 2009 بتاريخ 29/04/2009 جريدة الصحراء المغربية بتاريخ 30 ابريل 2009 العدد 72545

[21]  – حياة الدعي ” مشروع اصلاح الحقل الديني بالمغرب ، الفاعلون و الرهانات .. مجلة رهانات العدد 34-2015 ص 7

[22]  – نبيل بلعطار ” تدبير الحقل الديني في حاجة الى حكامة دينية مجلة رهانات العدد 23 ص 09 بتاريخ 2015.

[23]  – للمزيد من التوسع في الموضوع : انظر ياسين قطب جريدة الصباح العدد 5083 الاثنين 22/08/2016 ص 2

[24]  – ادريس الكنبوري:  جريدة العرب : العدد 10373 بتاريخ 22/08/2016 ص 7 

[25]  –  جريدة اخبار اليوم العدد 2070 السبت / الاحد 27/28/08/2016 ص 6 

 

إقرأ أيضاً

الرقابة على الدستورية والأمن القانوني دراسة في ضوء الإجتهاد القضائي الدستوري المغربي

الرقابة على الدستورية والأمن القانوني دراسة في ضوء الإجتهاد القضائي الدستوري المغربي Constitutional control and …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *