الحساب البنكي للقاصر- دراسة في الجوانب القانونية و العملية لإدارة أموال القاصرين

1,932

الحساب البنكي للقاصر- دراسة في الجوانب القانونية و العملية لإدارة أموال القاصرين
رشيـد صــبيح
طالب باحث في سلك الدكتوراة
القانون الخاص

تقديم
إن أصل هذا الكتاب رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص ” تخصص قانون الأعمال ” ، ناقشها الباحث رشيد صبيح تحت إشرافي برحاب كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية / جامعة الحسن الثاني ــ عين الشق بالدار البيضاء ، ونال بها درجة مشرفة .
المؤلف يتناول بالدراسة المعمقة موضوعا بكرا تندر فيه ــ من جهة ــ الكتابات الفقهية التي تربط بين الحساب البنكي كعقد من العقود البنكية كما نظمته مدونة التجارة لسنة 1996 وبين القاصر والولاية عليه وعلى أمواله كما نظمت أحكامهما مدونة الأسرة ؛ ومن جهة أخرى الأحكام القضائية في الموضوع التي وجد الباحث صعوبة كبيرة في التوصل إليها لتعزيز ما أورده في بحثه من معلومات ودعما للإشكاليات الكثيرة التي عالجها والتي يطرحها موضوع الدراسة ، بالرغم من المجهودات التي بذلها في البحث والتقصي والمسح الشامل الذي قام به لمختلف الدوريات والمجلات المتخصصة ، ولعل ذلك راجع إلى قلة النشر للأحكام القضائية ــ سيما تلك الصادرة عن محكمة النقض ــ مع عدم فهرسة المنشور منها .
عقد الحساب البنكي من العقود الحديثة التنظيم ، نظم تشريعيا ولأول مرة سنة 1996 في مدونة التجارة الحالية ، وقبل ذلك كان يخضع للقواعد العامة في القانون ولما استقر عليه العمل البنكي . وإذا كان التوفر على حساب بإحدى المؤسسات البنكية يعد فيما مضى رفاهية لأكثر الناس يمكن الاستغناء عنه ، فإنه اليوم صار ضرورة لتلبية حاجات لا يمكن أن تتم إلا بواسطته ، فهو ــ أي الحساب البنكي ــ الوعاء الذي تنجز من خلاله مختلف العمليات البنكية وتقدم عبره أغلب الخدمات لزبناء البنوك .
وإذا كان فتح الحساب البنكي ظل ــ ولمدة طويلة ــ أمرا مستعصيا على أغلب الراغبين فيه ، سيما ذوي الدخل المحدود أو بدون دخل معلوم ، فقد صار اليوم متاحا للجميع ابتداء من سنة 1993 حينما أقر قانون 06 يوليوز، المتعلق بنشاط مؤسسات الائتمان ومراقبتها في المادة 65 مبدأ الحق في الحساب ، أو حق كل شخص في أن يكون له حساب بنكي، وهو المبدأ الذي كرسته سائر القوانين البنكية التي تعاقبت بعد ذلك إلى غاية القانون رقم 12 . 103 ؛ ومرورا بمختلف النصوص والمنشورات الصادرة في الميدان البنكي والتي خولت لكل شخص الحق في أن يفتح حسابا بنكيا بصفر درهم .
ولن يستثن من هؤلاء المستفيدين من هذه ” المنح ” القاصر، فله الحق بدوره في أن يكون له حسابا بنكيا وفي أن يشغله لما فيه مصلحته ، ولكن بما أن من شروط إبرام أي تصرف قانوني الأهلية فالقاصر لن يتصرف هنا إلا تحت إمرة نائبه الشرعي ، وهذا هو موضوع هذا المؤلف الذي وقف فيه الباحث على جملة من الإشكاليات العملية والقانونية ، في ظل فراغ تشريعي يهم عقد الحساب البنكي للقاصر، وقواعد عامة في مدونة الأسرة ، ومنشورات لوالي بنك المغرب ، وأعراف بنكية رسختها بنوك متخصصة في فتح حسابات لقاصرين …
وقد استطاع الباحث ــ وبإجادة ــ معالجة كل ذلك ، متغلبا على الصعوبات التي يطرحها عادة بحث أي موضوع يكتب فيه لأول مرة .
الأستاذة نجاة بضراني
إهــــداء
إلى من غرس في حب التميز و العلم…
والدي العزيز
إلى من سهرت ليالي طويلة داعية أن أحقق ما تمنته لي و أصبوا إليه…
والدتي الحنونة أسأل الله أن يشافيها
إلى أجنحتي التي أحلق بها عاليا…
أخوتي الأعزاء و أبنائهم ” ريان و خديجة و آية”
إلى من أنارت طريقي و أرشدتني …
الأستاذة الفاضلة “نجاة بضراني”
إلى روح والدتها… رحمها الله
إلى من وقفوا بجانبي و آزروني في بحثي…
.ذ. هند طاق طاق، ذ. محمد جوهر، ذ. رشيد مزيان،ذ. محمد زهير، ذ. عدنان لمليكي ،رقية نضيري، عبد السلام أوبيد، شفيق درويش
إلى من اقتسمت معهم حلو الأيام الجامعية
إلى أساتذتي و زملائي و زميلاتي
إلى عائلتي صبيح
إلى عائلة الفاكيهي
إليهم جميعا أهدي ثمرة جهدي المتواضع
رشـــــيــد صـــبيــح

مهما كانت كلمات الشكر والثناء معبرة فهي قليلة في حق من كان له فضل كبير في إنجاز هذا البحث، فلا هي تستوفي حقه ولا هي تؤدي شكره، و لا يسعني في هذا المقام إلا أن نتقدم بجزيل الشكر وعظيم الامتنان وجليل الاحترام والعرفان إلى أستاذتي الفاضلة:
الدكتورة ” نجاة بضراني”
التي لم تتوان لحظة في نصحي وتوجيهي ، كما أتقدم بجزيل الشكر للأستاذة الأجلاء:

الدكتور ” محمد أفركوس”
الدكتور ” عزالدين بنستي”
على تفضلهما بقبول المشاركة في مناقشة هذه الرسالة فلهم مني كامل الاحترام والتقدير.
فجزاكم الله عنا خير الجزاء ودمتم قدوة لطلبة البحث العلمي. كما أتوجه بالشكر إلى كل من ساعدني من قريب أو بعيد في مسيرتي العلمية.
الطالب الباحث: رشيد صبيح sabihrachid@gmail.com

مـقـدمة
شهد المغرب في الآونة الأخيرة نهضة تشريعية تمثلت في صدور العديد من النصوص التشريعية الهادفة إلى تزويد البلاد بنظم قانونية عصرية بديلة لتلك الموروثة عن عهد الحماية بهدف ترسيخ دعائم دولة الحق والقانون ، يتماشى هذا والتحولات الاقتصادية التي يعرفها العالم اليوم بإفرازه لمجموعة من المفاهيم والأنظمة كالعولمة الساعية إلى خلق سوق عالمية واحدة حقيقية تعمل على توفير نفس المنتوجات والمصنوعات في كل مكان وبأسعار متقاربة .
في ظل هذا المناخ الاقتصادي صدر القانون رقم 95-15 المتعلق بمدونة التجارة الذي خصص حيزا هاما من مقتضياته للعقود البنكية الأكثر شيوعا في الحياة العملية، مستجيبا بذلك للعديد من الحلول التي كانت تطرح على ساحة الواقع، نظرا لعدم وضوح ودقة القواعد القانونية التي كان ينظمها ظهير 6 يوليوز 1993 المتعلق بنشاط مؤسسات الائتمان ومراقبتها والتي نجد من بينها عقد الحساب البنكي، الذي يدخل ضمن العقود البنكية الواردة في القسم السابع من الكتاب الرابع، وقد حظي هذا العقد بالأولوية في التنظيم داخل هذا القسم.
وتكتسي دراسة عقد الحساب البنكي أهمية بالغة على المستوى النظري الذي يتمثل في أحكامه العامة والمستوى العملي الذي يتمثل في الإشكالات التي يثيرها أمام القضاء باعتباره الوعاء الواسع الذي يحتضن باقي العقود البنكية.
وإذا كانت العقود البنكية عموما، وعقد الحساب البنكي خصوصا حديثة العهد بالتنظيم التشريعي في المغرب، فإن ذلك لا يمنع من إعطاء لمحة تاريخية عنها ولو من خلال التطور التاريخي للمهنة البنكية بالمغرب عموما.
فمنذ ظهور النقود، وهي تعتبر الوسيلة الوحيدة لتسوية المعاملات بين الأفراد بعدما كان نظام المقايضة هو الأداة التي يعتمد عليها بين الناس في معاملاتهم، إلا أنه نظرا لتطور المجتمعات كان من اللازم إيجاد أساليب جديدة لتسوية المعاملات بين الناس، وكان الحل هو ظهور ما يسمى بالحسابات البنكية، حيث تقيد الحقوق والديون التي تنشأ عن مختلف المعاملات في حساب بدلا من تسويتها فورا ونقدا عن كل عملية منها .
إلا أن الأطراف- في هذه المرحلة الأولية لظهور الحساب البنكي- لم يكونوا يقصدون من وراء استخدام الحساب سوى تسوية المعاملات التي تتم بينهم إلا لتحقيق الأهداف المذكورة أعلاه فحسب، دون أي تغيير على صعيد الحقوق والديون التي تقيد في الحساب إلى وقت معين قد يتفق عليه ابتداء وقد يتحدد بانتهاء جميع العمليات التي تحصل بين طرفي الحساب في المستقبل، ولا يطالب أحدهما الآخر بأي ديون خلال سريان الحساب إلى وقت قفله.
إلا أنه بمرور الوقت وتطور الحياة الاقتصادية والعلاقات بين الأفراد كان لا بد من تطور الحسابات لكي تحقق أهدافا وأغراضا أخرى تخدم مصالح الأفراد والمجتمعات. ومن أهم هذه الأهداف إبعاد العمليات القائمة بينهم عن متناول يد الغير. وبفضل هذه الأساليب استطاع التجار في الحقل التجاري تسديد العديد من المعاملات المالية الكثيرة في عددها والمتشابكة والمتشعبة في أوجهها بمقتضى عمليات حسابية. والواقع العملي أفرز مدى حاجة التاجر- بما في ذلك القاصر المأذون له- المستمرة للائتمان، حيث يتعاطى التاجر في المجتمعات التي تنهج الاقتصاد الحر إلى التجارة في حدود إمكانياته المالية، وبالطبع تتقدم البنوك ليكون لها السبق في هذا المجال لأنها توفر السيولة النقدية والدعم الائتماني لقاعدة عريضة من الفعاليات الاقتصادية، ومنح البنوك تلك الاعتمادات المالية لزبنائها لا يتم جزافا أو عبثا، ولكن من خلال مؤسسات قانونية أقامتها التجربة البنكية ورسمتها الأعراف والمعاملات التجارية فنمت وتطورت مع تطور متغيرات العمل البنكي حتى وصلت إلى الصورة التي تتعامل بها اليوم .
وعلى هذا الأساس، فإن التنمية الاقتصادية في عالم اليوم أصبحت تتوقف على القروض والدعم الائتماني وعلى مدى مساهمة القطاع البنكي وفعاليته في تحقيق المشاريع، فأصبح النشاط البنكي يطور خدماته ليشارك في المشاريع التنموية قصد ضمان الزيادة في الإنتاج ومواجهة تحديات العالم في المجالات الاقتصادية والاجتماعية .
وقد بدأ العمل في تنظيم المهنة البنكية بالمغرب سنة 1943، ففي 31 مارس من هذه السنة أصدر مدير المالية قراره الذي يعتبر أول إطار قانوني لمراقبة النشاط البنكي، حيث لم تعد ممارسة المهنة البنكية مسموحا بها لأي كان، وقد ظل تنظيم المهنة البنكية خاضعا لقرار مدير المالية السالف الذكر ولكل القرارات التي تممته إلى أن صدر المرسوم الملكي بمثابة قانون بتاريخ 21 أبريل 1967 بشأن المهنة البنكية والقرض . وبالرغم من المستجدات التي جاءت بها قرارات مدير المالية المتممة لقراره الصادر في 31 مارس 1943، فإن ذلك لم يكن ليشكل في مجمله ضوابط قانونية من شأنها أن تؤطر عمل البنوك وتحد من حريتها في اتخاذ المبادرات التي تخدم مصالحها الخاصة .
وبالرغم مما ينطوي عليه المرسوم الملكي الصادر في سنة 1967 من إيجابيات فيما يخص تنظيم المهنة البنكية وتمكين السلطات النقدية من إجراء مراقبتها على هذا النشاط في ظروف حسنة، فقد كان من شأن تصارع الأحداث والوقائع السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي شهدتها الساحة الوطنية والدولية انطلاقا من بداية الثمانينات أن أصبح هذا القانون بدوره متجاوزاً، مما اقتضى إلغاءه وتعويضه بالظهير الشريف رقم 1.93.147 الصادر في 15 محرم 1414(6 يوليوز 1993) المعتبر بمثابة قانون متعلق بنشاط مؤسسات الائتمان ومراقبتها، والذي جاء استجابة لمتطلبات العصر الاقتصادية والمادية والنقدية، حيث صدر من أجل توفير الشروط الكفيلة بتمكين ممارسي المهنة البنكية من مواكبة التطورات السوسيو اقتصادية التي عرفها المغرب خلال السنوات السابقة لصدوره، أي منذ سنة 1983 التي انطلق فيها برنامج التقويم الهيكلي، ولما تقتضيه مسايرة التحولات الاقتصادية المسجلة على الصعيد الدولي والتي أسفرت عن إيمان واقتناع المهتمين بعولمة التجارة وتوحيد أهم القواعد التي تحكمها عبر مختلف أرجاء المعمور .
إضافة إلى القانون البنكي لسنة 1993 فإن المشرع المغربي أعاد الكرة مرة ثانية سنة 1996 حيث خصص لتنظيم العقود البنكية قسما خاصا من الأقسام التي يشتمل عليها الكتاب الرابع من مدونة التجارة وعلى رأسها عقد الحساب البنكي، ومرة ثالثة سنة 1997 حيث أسند النظر في النزاعات الناشئة عن هذه العقود وغيرها من العقود التجارية إلى المحاكم التجارية، وذلك كله بهدف طمأنة المستثمرين وكافة الفاعلين الاقتصاديين على مصير تعاملهم مع البنوك المغربية، كما أن القانون رقم 03-34 بمثابة القانون البنكي الصادر في 14 فبراير 2006 جاء ليشمل مؤسسات الائتمان وهيئات أخرى اعتبرها في حكم هذه المؤسسات، كما أنه أمام ما يعرفه العالم من أزمات، بادر المشرع المغربي إلى العمل على خلق تشريع وقائي يقي مؤسسات الائتمان من الأزمات المالية وتدبيرها وحسن ترشيدها وبسط حكامة مالية جيدة تنطلق من داخل تلك المؤسسات نفسها نظراً لما يفرضه العمل البنكي من يقظة وحذر أثناء النظر في طلبات فتح الحساب سواء لصاحبها أو لمن ينوب عنه.
ولما كان البنك لا يستطيع الاعتماد على موارده الذاتية أو القروض التي يمكن أن يحصل عليها من بنك المغرب، مما يتوجب عليه الاستعانة بالأموال التي يضعها العملاء في شكل ودائع نقدية والتي تكون في غالب الأحوال مدرجة في حسابات بنكية، على اعتبار أن الأموال الخاصة لا تخصص بالأساس لغرض الإقراض والقيام بالعمليات الائتمانية مادام أن دورها الطبيعي ينحصر في كونها تشكل الضمان العام لالتزامات البنك تجاه أصحاب الودائع.
ويرجع ذلك إلى ما عرفه القطاع البنكي من تطور، حيث تم تعميم الحساب البنكي-تقريبا- على أفراد المجتمع، إذ لم تعد الأبناك تركز خدماتها تجاه فئة التجار والرأسماليين، ولكن أصبحت تتجه أيضا إلى القيام بمهام وخدمات جديدة ومن بينها فسح المجال لمختلف شرائح المجتمع – ومن بينها فئة القاصرين- لفتح حسابات بنكية خاصة بهم، الهدف منها استقطاب حجم كبير من الودائع والمدخرات من أجل التحكم في الائتمان الاستهلاكي بدل الاقتصار على الائتمان الاستثماري .
والفرد من أفراد الأسرة، قد يكون بالغا سن الرشد القانوني، كامل الأهلية، قادرا على تحمل التزاماته والقيام بواجباته، وتدبير شؤونه المادية ومباشرة حقوقه والدفاع عنها، وقد يكون قاصراً عديم الأهلية أو ناقصها، أو راشدا مصابا بعارض من عوارض الأهلية المحصورة قانونا ، غير قادر على تلبية حاجياته والقيام حتى بوظائفه اليومية، مما يجعله في حاجة إلى من ينوب عنه ويقوم بمختلف تعاملاته بدلا منه، ويدافع عن مصالحه ويؤمن حاجياته الأولية والآنية.
وأمام الحكمة التي تقضي بنقصان أهلية القاصر، كان العمل البنكي يستثني هذا الأخير من الأحكام المنظمة للعمليات البنكية وبالأخص تلك الخاصة بعلاقته بالبنك، وطالما أنه كذلك فليس من العدل تركه يتصرف في أمواله كيف يشاء، فهو في هذه المرحلة لا يستطيع تمييز ما فيه مصلحته بسبب عدم اكتمال عقله ورشده، فيكون عرضة لخسارة أمواله وهدفا لضعاف النفوس من أفراد المجتمع، فكان لابد من ضوابط تحد من تصرفاته المالية وحمايته في نفس الوقت، ومن هذه الضوابط فرض الولاية عليه حتى يقوم الولي بحفظ أمواله وصيانة حقوقه وحمايته.
كما أن الإشراف على تدبير الشؤون المالية -من خلال حساب بنكي- لأولئك الأفراد المستضعفين، وحماية مصالحهم المالية والشخصية، تقتضي إسناد مهمة فتح و تسيير حساب بنكي خاص باسمهم و بالتالي تدبير شؤونهم وأموالهم إلى أشخاص آخرين، اعتبرهم المشرع مؤهلين للمحافظة على حقوقهم، أطلق عليهم مصطلح النواب الشرعيين ، وهم: الولي والوصي والمقدم .
وتجدر الإشارة في هذا الصدد، إلى أن مدونة الأسرة الحالية، ألزمت بالمقابل بوضع أموال القاصر في حساب لدى مؤسسة عمومية للحفاظ عليها تحت رقابة القاضي المكلف بشؤون القاصرين(المادة 235 الفقرة الثانية ).
وبما أن مناط الأهلية هو الإدراك والتمييز، فإن الولي من خلال النيابة الشرعية يبقى هو القادر قانوناً على مباشرة علاقة بنكية مع مؤسسة الائتمان، وذلك بالتعاقد نيابة عن القاصر الذي يعتبر غيراً بالنسبة للعقد وأيضا بالنسبة للبنك المباشرة أمامه إجراءات فتح حساب بنكي باسمه.
وهكذا فإن بحث موضوع الحساب البنكي للقاصر يكتسي أهمية بالغة، لأنه يبرز عمليا الكيفية التي تؤطر بها مؤسسات الإئتمان حساب القاصر، و ما تقره من قواعد خاصة لذلك، في مقابل تنصيص تشريعي يهم الولاية الشرعية.
فإلى أي حد استطاعت مؤسسات الائتمان- التي تفتح لديها حسابات لقاصرين- التنسيق والملائمة بين مختلف النصوص المنظمة لموضوع النيابة الشرعية وبين تلك القواعد المسطرة بنكيا والتي تهم الحساب البنكي للقاصر ؟ ذلك ما سنحاول أن نعرفه من خلال بحثنا هذا.
أهمية الموضوع ودوافع اختياره :
إن البحث في هذا الموضوع هو ذو أهمية بالغة، لأنه يمس شريحة جد هامة داخل المجتمع وهي فئة القاصرين، ذلك أن القاصر بطبعه ضعيف، غير قادر على حماية نفسه و أمواله وكيفية تسييرها، وبالضرورة غير قادر بمفرده على تحمل التزاماته و القيام بواجباته، وبذلك فهو في حاجة إلى من يقوم مقامه بتصرفات- كفتح حساب بنكي باسمه- تجلب له النفع المحض.
وانطلاقا من ذلك تتضح لنا مدى أهمية هذه الدراسة، وخاصة في جانبها العملي بالنسبة لفئة القاصرين وما قد يتيحه لها عقد الحساب البنكي من حكامة جيدة لأموالها، إذ لم يعد يُخفى على أحد مدى حاجة القاصر والمحجور إلى معرفة ماذا أعده القانون لهم من حماية لأموالهم سواء نظريا أو عمليا من خلال عقد الحساب.
وترتبط دوافع اختيارنا ” للحساب البنكي للقاصر” كموضوع لهذا البحث أولا بالأهمية النظرية التي تكمن في دراسة الأحكام العامة لعقد الحساب البنكي وأنواعه وفق ما جاءت به مدونة التجارة والقانون البنكي و غيرهما، وأيضا معرفة كيفية التعاقد عن الغير سيما القاصر، ثانيا بالأهمية العملية البالغة التي تتمثل في الإشكالات التي يطرحها هذا الموضوع في الواقع العملي.
و الملاحظ أن حساب القاصر يُعد استثناءا من الأصل بمعنى من القاعدة العامة التي تقضي بضرورة بلوغ القاصر لسن الرشد القانوني لإبرام التصرفات القانونية، وبأن العقد لا ينفع ولا يضر إلا طرفيه، تأكيدا لمبدأ نسبية العقود، الشيء الذي يضفي على عقد حساب القاصر خصوصية ينفرد بها عن باقي العقود البنكية الأخرى تقريبا والمتجسدة في كونه عقد ثلاثي الأطراف. وتبقى هذه حقيقة ثابتة من خلال البحث الميداني الذي قمنا به في بعض البنوك المتخصصة في هذا النوع من الحسابات، إلا أن الدراسات والأبحاث المهتمة بشؤون القاصرين عموما وبحساب القاصر على وجه الخصوص- على قلتها-، تكاد تؤكد لنا أن أغلب القوانين المنظمة لأموال القاصرين و إدارتها لازلت في جانبها النظري قاصرة وعاجزة عن مسايرة المجال العملي لمؤسسات الائتمان. الشيء الذي أثار حفيظتنا القانونية في معرفة الخصوصية التي يحظى بها القاصر في حسابه البنكي من خلال وليه، وما قد يثيره من إشكالات عموما.
هـدف البحـث :
يتلخص الهدف من البحث بالأساس في محاولة دراسة الجوانب القانونية والعملية لأموال القاصرين، دراسة تمكننا من الوقوف على مكامن عدم الوضوح في موضوع أصبح يشغل بال الكثيرين من المهتمين والباحثين والدارسين وكل المتخصصين في العمل البنكي ألا وهو الحساب البنكي للقاصر، وكذا معالجة الإشكالات التي قد يثيرها على المستويين النظري والعملي، ويبقى الهدف من كل ما سوف نعالجه من موضوعات في هذا البحث هو محاولة الاهتداء إلى معرفة ما إذا كان عقد الحساب البنكي يعد الوسيلة القانونية الناجعة لحماية أموال القاصر وبالتالي إنماء هذه الأموال بما ينفع القاصر من نفع محض أم لا.
إشكالات البحـث :
أمام الفراغ التشريعي الذي ينظم عقد حساب القاصر بمقتضى أحكام خاصة عملت مؤسسات الائتمان على وضع قواعد بنكية خاصة بحساب القاصر تبتدئ بداية بأحكام عامة جاء بها المشرع المغربي في قانون الالتزامات و العقود لسنة 1913 مرورا بمدونة الأحوال الشخصية إلى غاية صدور مدونة الأسرة سنة 2004 والمتمثلة في نظام النيابة الشرعية وكيفية التعاقد عن الغير لإمكانية إبرام عقد بنكي لفائدته يفرض معاملة خاصة من قبل مؤسسات الائتمان تجاه القاصر، ودور الولي في مباشرة كل إجراءاته .
وانطلاقا من هذا الواقع التشريعي الضئيل وغير المباشر والتعديلات المدخلة عليه من حين لآخر، أتت الإشكالية التي يطرحها هذا البحث، والتي تتمحور بالأساس حول البحث في مدى إمكانية القاصر التوفر على حساب بنكي خاص به، وما يثيره من إشكالات أخرى فرعية مرتبطة بأحكام وردت في قوانين أخرى متفرقة أهمها: القانون الجنائي ومدونة تحصيل الديون العمومية، ومدى اتصال ذلك بموضوع بحثنا.
إن فك رموز وخيوط هذه الإشكالية الواسعة، يتطلب منا دراسة الموضوع على المستويين التشريعي و العملي من خلال إشكالات أخرى متفرقة نذكر منها:
– إذا كان الحساب البنكي للقاصر بداية يعرف خصوصية في انعقاده تتمثل في أطرافه، فإن جانبه العملي يبقى المجال الخصب لمعرفة الإشكالات التي يثيرها الموضوع ابتداء من فتح الحساب مروراً بتسييره و إلى غاية إغلاقه أو بلوغ القاصر سن الرشد.
– يلزم القانون مؤسسة الائتمان بالحفاظ على أموال القاصر المودعة في حساب باسمه، وحمايتها إلى أن تقع المطالبة بها أو إلى حين بلوغه سن الرشد القانوني مما يجعلنا نتساءل عن مدى مسؤوليتها عن إخلالها بالتزاماتها.
– كما أن تجاوز الولي حدود صلاحياته و الحجز على رصيد الحساب يطرحان بدورهما عدة إشكاليات، فالحجز يستدعي تحديد الأساس القانوني الذي استند عليه الحاجز للقول بصحته من عدمه، وكذا مصير العمليات التي تقع على الحساب بعد وقوع الحجز، أما تصرفات الولي بصورة عشوائية في حساب القاصر فتطرح إشكالا يتعلق هنا أيضا بمسؤولية البنك حالة تجاوزه لصلاحياته المحددة قانونا تحت رقابة القاضي المكلف بشؤون القاصرين، وتعد مؤسسات الائتمان مسؤولة في حالة عدم تطبيق مقتضيات المنشور الصادر عن والي بنك المغرب، والقاضي بالتصريح بالاشتباه في أموال مصدرها غير مشروع كان حساب القاصر مسرحا لها، و إضفاء صفة المشروعة عليها. بالإضافة إلى إشكالية إشعار الغير الحائز وعلاقتها بالحساب البنكي للقاصر والغموض الذي يعتري تطبيقها في مدونة تحصيل الديون العمومية.
– قد يصادف وجود قاصر مالك لشركة أو شريك بها هذا الأخير يكون غير ظاهر، لكن حالة نشوب نزاع يطرح السؤال لمن تعود هذه الشركة، إذاك يظهر لكن بأية صفة: هل بصفته مسير قانوني أم بصفته مسير فعلي ؟ مع العلم أن المشرع منع خلق شركة بين الأب و ابنه مادام هذا الأخير مشمول الرعاية من طرفه.
– كما أن هناك إشكال يطرح نفسه يهم التأمين أو ما يصطلح عليه البنك-تأمين: فهل يمكن للقاصر من خلال وليه الحصول على تأمين اختياري يؤمن به أمواله الموضوعة محل حساب بنكي؟
– كما نتساءل حول ما إذا كانت مؤسسات الائتمان عملت على التفرقة بين الحساب النظامي الذي يتضمنه القانون و بين ذلك الحساب ألاتفاقي الذي يفتحه الولي لابنه القاصر والذي يكون مصدره العقد؟
– كيف تتعامل مؤسسات الائتمان مع القاصر المؤذون له بالتجارة حالة وجود شيك مسطر لفائدته ؟
تلك مجموعة من الإشكاليات المطروحة للبحث، على المستويين النظري و العملي، سواء منها القانونية أو العملية، تشكل محور بحثنا، والتي تثير الكثير من التساؤلات، سنحاول الإجابة عنها، عازمين كل العزم على دراستها دراسة معمقة ودقيقة، آملين الخروج بأفكار بناءة تغني الموضوع، لاعتبار أساسي هو أنها تكاد تكون الدراسة الأولى – على حد علمنا- لهذا الموضوع.
خـطة البحـث :
لكي نحيط بالجوانب النظرية والعملية لهذا الموضوع و محاولة منا للإجابة عن الإشكالات السابق سردها، سعينا بقدر الإمكان أن تكون خطة البحث متوافقة إلى حد بعيد مع طبيعة الموضوع و الإشكالات الرئيسية المطروحة فيه.
لأجل ذلك فقد اعتمدنا تقسيم البحث إلى فصل تمهيدي و فصلين على الشكل التالي :
– الفصل التمهيدي نمهد به الموضوع، نتطرق فيه إلى الأحكام الخاصة بالقاصر من حيث تعريفه و تصرفاته، وأيضا إلى الأحكام المتعلقة بالولي الأب والأم وأحكام أُخرى متعلقة بالوصي و المقدم و تعيينهما.
– الفصل الأول، ونناقش فيه الإطار القانوني لعقد حساب القاصر، حيث نعرف عقد الحساب البنكي، والخصوصية التي يعرفها حساب القاصر، ومقارنته بالحساب المفتوح باسمه لدى صندوق الإيداع و التدبير، وما يقابل ذلك من معاملة من جانب البنك.
– أما الفصل الثاني، فسنعالج فيه الإشكالات العملية المحضة التي تعرفها مؤسسات الإئتمان بصدد فتح حساب بنكي باسم القاصر لديها.
الفصل التمهيدي: أحكام القاصر والولاية عليه في تسيير أمواله وفق القانون المغربي
الفصل الأول: الإطار القانوني لحساب القاصر
الفصل الثاني: الإشكالات العملية المتعلقة بحساب القاصر
خاتمة

فصل تمهيدي
أحكام القاصر و الولاية عليه في تسيير أمواله وفق القانون المغربي

كان اهتمام مدونة الأسرة بالقاصر نابعا من أنه في حاجة لحماية قانونية وقضائية في قيامه بتصرفاته. وقد تعددت أوجه حماية القاصر في قانون مدونة الأسرة ، سواء في بعدها المعنوي والنفسي، أو في بعدها المادي، من خلال إحاطة إدارة وتسيير أموال القاصر بعناية خاصة من طرف القضاء، الذي يباشر هذه الإدارة بواسطة تقنيات إجرائية دقيقة.
ولتفصيل ذلك سنعرض في هذا الفصل، للأحكام المرتبطة بالقاصر، وكذا الأحكام التي تخص النيابة الشرعية، ، مخصصين لكل موضوع فرعا مستقلا.

الفـرع الأول :أحكام القاصـــــــر
إن قيام الشخص بالتصرفات المنوطة به ، مرتبط بصدور الأفعال عنه، التي قد تكون مادية لصيقة بشخصه كما قد تكون قانونية تتولد عنها التزامات وحقوق تكسبه نفعا محضا أو تلحق به ضررا محضا أو تترتب عن أعمال دائرة بين النفع و الضرر. وفي هذا كله هناك حاجة ماسة إلى توفر الشخص على الأهلية اللازمة لصحة كافة تصرفاته، أي صلاحية الشخص لكسب الحقوق والتحمل بالالتزامات، ومباشرة التصرفات القانونية التي يكون من شأنها أن تكسبه حقا أو تحمله التزاما على وجه يعتد به قانونا.
انطلاقا من ذلك تكون الأهلية على نوعين: أهلية وجوب وأهلية أداء.
فأهلية الوجوب هي صلاحية الشخص لاكتساب الحقوق وتحمل الواجبات التي يحددها القانون، وهي ملازمة له طول حياته ولا يمكن حرمانه منها. وأهلية الأداء هي صلاحية الشخص لممارسة حقوقه الشخصية والمالية ونفاذ تصرفاته، ويحدد القانون شروط اكتسابها وأسباب نقصانها أو انعدامها.
وقد ميز المشرع المغربي بين مراحل السن المختلفة للإنسان من حيث افتراض أهليته، جاعلا لكل مرحلة قواعدها وآثارها على تصرفاته. وليس السن العامل الوحيد المؤثر في الأهلية، بل إنها تتأثر بعوارض أخرى قد تصيب عقل الإنسان أو قد تتعلق بسلوكه وتدبيره فتزيل أهليته أو تنقصها.
أولا : تعريف القاصر

القاصر لغة هو العجز عن الشيء و عدم بلوغه، و اصطلاحا : يعتبر الطفل قاصرا من يوم ولادته إلى انتهاء الولايتين عليه.
وقد استعمل المشرع المغربي مصطلح القاصر في مجموعة من النصوص القانونية، دونما إعطاء تعريف له، فهو يتحدث عن القاصر و ناقص الأهلية في نفس الوقت من خلال الفصول ( 4 و 5 و7و9 و11و 12 و13) من قانون التزامات و العقود.
وفي نفس السياق، فإن الفصول أعلاه تخاطب من تجاوزت سنه سن التمييز المحدد في التشريع المغربي في 12 سنة، وتعطى لتصرفاته حكما يجعل بعضها صحيحا والبعض الآخر قابلا للإبطال، مما يجعل المشرع يقصد في هذا الإطار الصبي المميز، لكونه يستطيع القيام ببعض أنواع التصرفات القانونية، ولأنه قبل هذه السن (سن التمييز) يكون فاقدا للتمييز حكما وجميع تصرفاته تكون باطلة بطلانا مطلقا.
كما استعمل المشرع المغربي، كذلك مصطلح “قاصر” في الفصل 7 من قانون الالتزامات والعقود، وفي الواقع لا يمكن أن يفهم من هذا المصطلح في الفصل المذكور سوى الصبي المميز مادام لا يجوز الإذن للقاصر بالاتجار إلا بعد بلوغه السن المحدد للإذن بالاختبار.
و بالرجوع إلى مدونة الأسرة نجد المشرع المغربي استعمل مصطلح ” القاصر” في الكثير من المواد ما عدا في بعض المواد التي تحدث فيها عن شؤون المحاجير أو المحجور، مما يجعلنا نتساءل: هل اقتصاره على لفظ “القاصر” في باب النيابة الشرعية يكون قد قصد به كل المحجور عليهم، سواء كان حجرا قانونيا كالحجر على الصغير غير المميز أو حجرا قضائيا كالحجر على السفيه والمجنون والمعتوه، و بمعنى أدق عديمي الأهلية وناقصيها ؟
نخلص من كل ما سبق بأن القاصر هو: كل من يخضع في تسيير شؤونه لنيابة الغير حماية له إلى حين بلوغه سن الرشد القانوني وهو متمتع بنضج عقلي يسمح له بالقيام بتسيير شؤونه الشخصية والمالية.
ونستشف من هذا التعريف مجموعة من الأمور، فالقاصر هو كل من لم يبلغ سن الرشد القانوني ، أو بلغ هذه السن وليست له القدرة على إدارة شؤون نفسه وماله.
انطلاقا من هذا التعريف، يمكن أن ندرج في هذا الإطار كلاً من الصبي غير المميز والمجنون أو فاقد للعقل، والصبي المميز والسفيه أو المعتوه .
القاصر المعني بالدراسة إذن هو كل من حُدَّتْ تصرفاته لحمايته وليس لحماية الغير، وبالتالي نستبعد الممنوعين قانونا من إبرام التصرفات المالية لأن هؤلاء ليسوا بقاصرين، لأن القاصر عديم الإرادة أو ناقصها، والحجر عليه إنما لمساعدته وحماية مصالحه المالية والشخصية، بينما المنع القانوني الغاية منه حماية مصالح الغير.
ثانيا : الأهلية التجارية للقاصر
تخضع تصرفات القاصر للعديد من الضوابط قصد حمايته من مغبة الآثار السلبية الناتجة عن تصرفاته بفعل عدم نضجه و قلة تجربته.
وفيما يتعلق بأهلية القاصر لمزاولة التجارة، فإن المشرع المغربي وضع قاعدة عامة مؤداها عدم جواز الاشتعال بالتجارة لمن لم يبلغ سن الرشد المحدد في 18 سنة كاملة، إلا أن هذه القاعدة تخضع لاستثناء يتمثل في السماح للقاصر البالغ سنا معينة بممارسة التجارة ، وفق شروط خاصة يجب أن تتوفر لهذا الغرض في القاصر المعنى بالأمر.
 قاعدة الإذن للقاصر بالاتجار
بالرجوع إلى مقتضيات المادة 217 من مدونة الأسرة التي تنص على أنه :
” يعتبر عديم الأهلية:
أولا: الصغير الذي لم يبلغ سن التمييز؛
ثانيا: المحجور وفاقد العقل؛
يعتبر الشخص المصاب بحالة فقدان العقل بكيفية متقطعة كامل الأهلية خلال الفترات التي يؤوب إليه عقله فيها.
الفقدان الإرادي للعقل لا يعفي من المسؤولية.”
ونستخلص من هذه المادة، أن الوضعية القانونية لمن لم يبلغ سن الرشد تختلف بحسب السن، وسن التمييز الذي هو إتمام الصغير اثنتي عشرة سنة شمسية كاملة.
إلا أنه فإنه وعلى الرغم من ذلك يظل الصغير ناقصا للأهلية إلى حين بلوغه سن الرشد .
ومراعاة لذلك، فإنه لا يجوز للقاصر أن يمارس الأعمال سواء المدنية منها أو التجارية، حسب القانون المغربي، و لا يكتسب صفة التاجر لبطلان تصرفاته ، ولا تطبق عليه أحكام التجارة، و كذا مساطر المعالجة لأن نظام الأهلية نظام لحماية القصر .
بل إن الأصل من يتولى إدارة و تسيير و استثمار أموال القاصر في هذه الحالة هو نائبه الشرعي، حسب الأحوال المنصوص عليها في مدونة الأسرة لأن الأمر يهم صيانة أموال القاصر،و المشرع المغربي ومن خلال مقتضيات مدونة الأسرة، عمل على التفريق في حكم تلك التصرفات، بين القاصر غير المميز و المميز،حيث قرر أن تصرفات القاصر غير المميز سواء منها المدنية أو التجارية تعد باطلة بطلانا مطلقا لكون من أجراها فاقد الأهلية.
ورغبة من المشرع المغربي في فسح المجال لتمرين المميز وتنمية بصيرته في التصرفات المالية تهيئة لترشيده أو رشده، فقد سوغ للولي تلقائيا ولمن يقوم مقامه بعد إذن القاضي أن يأذن للصغير المميز في تسلم قدر من أمواله لإدارتها وذلك بقصد التجربة.
وهذا التصرف الاختباري، كما أسماه البعض من الفقه ، ينشأ عن الإذن الذي يسمح بموجبه الولي للمولى عليه بالتصرف في ماله، أو جزء منه بهدف إعداده للخروج من الولاية على المال، واختبار مدى استعداده ، وهو بمثابة ترشيد جزئي يمكن من خلاله للنائب القانوني أن يسمح للقاصر المميز باستغلال جزء من ماله والتصرف فيه بحرية على سبيل التجربة .
و تعتبر هذه المرحلة بمثابة تمرين وتجربة وتدريب على مدى حرص القاصر على أمواله قبل بلوغه سن الرشد، والتأكد من رجاحة عقله واتزانه وقدرته واستعداده دخول عالم التجارة. وهكذا يمكن اعتبار الإذن بالاختبار مرحلة انتقالية مهمة في حياة القاصر، تكون تجريبية قبل أن يفك الحجر عنه نهائيا. فعدم وجود مثل هذه المرحلة، يؤدي إلى مرور الشخص من القصور إلى كمال الأهلية بكيفية سريعة وصعبة، لذلك فالإذن الاختباري يعد وسيلة تسهل وتقرب بين مرحلتين مهمتين، لذلك أبقى المشرع المغربي على هذه المؤسسة حماية وحرصا على أموال القاصر، خصوصا أن هذا الأخير لن تسقط عنه النيابة القانونية كليا بهذا الإذن.
 الاستثناء من قاعدة الإذن
إذا كان الأصل في القاصر المميز، البالغ اثنتي عشرة سنة فما فوق، أن لا يتسلم أمواله إلا بعد بلوغه سن الرشد، فالاستثناء من هذا الأصل، هو جواز تسلمه جزءا من أمواله لإدارتها قصد الاختبار، عن طريق الإذن الممنوح له، وذلك وفقا لمقتضيات المادة 13 من مدونة التجارة و ما يستتبع ذلك من إجراءات مسطرية، و المادة 226 من مدونة الأسرة، التي أحالت على المادة 214 منها، و التي تنص على سن التمييز.
وصيانة لأموال القاصر المميز،لم يعد المشرع المغربي يشترط بلوغ القاصر سن الخامسة عشرة من عمره لما ينطوي على ذلك من مخاطر وما يستتبعه من مسؤوليات .
وعلاوة على ذلك نجد أن مقتضيات الفقرة الثالثة من المادة 226 أعطت للقاضي المكلف بشؤون القاصرين الحق في إلغاء قرار الإذن بالتسليم بطلب من الوصي أو المقدم أو النيابة العامة أو تلقائيا إذا ثبت سوء إدارة وتسيير تلك الأموال موضوع الاختبار.
كما تنص المادة 227 من مدونة الأسرة، على أنه :
” للولي أن يسحب الإذن إذا سبق أن أعطاه للصغير المميز إذا وجدت مبررات لذلك.
وتجدر الإشارة، أن إلغاء الإذن بالاتجار لا يكون له أثر رجعي، حسب مقتضيات الفصل 8 من قانون الالتزامات و العقود ، وذلك بخلاف القاصر المرشد الذي يكون قرار ترشيده نهائيا، ولا يجوز للنائب الشرعي أو للقاضي سحبه بعد ذلك.
و على العكس من ذلك، فالقاصر المرشد يستطيع ممارسة التجارة ، دون قيد أو شرط حالة بلوغه سن السادسة من عمره.
 إدارة القاصر لجزء من أمواله في مدونة الأسرة
تنص المادة 226 من مدونة الأسرة على أنه:
” يمكن للصغير المميز أن يستلم جزءا من أمواله لإدارتها بقصد الاختبار.
يصدر الإذن من الولي أو بقرار من القاضي المكلف بشؤون القاصرين بناء على طلب من الوصي أو المقدم أو الصغير المعني بالأمر.
يمكن للقاضي المكلف بشؤون القاصرين إلغاء قرار الإذن بالتسليم بطلب من الوصي أو المقدم أو النيابة العامة أو تلقائيا إذا ثبت سوء التدبير في الإدارة المأذون بها.
يعتبر المحجور كامل الأهلية فيما أذن له و في التقاضي فيه.”
يتضح من خلال نص المادة أعلاه، أن المشرع المغربي أراد فتح المجال للقاصر المميز لأجل التمرين و تجربة مدى حرصه على أمواله، و التأكد من رجاحة عقله و اتزانه واستعداده المادي والنفسي للدخول إلى عالم التجارة تهيئة لترشيده أو رشده، فأعطى للأب تلقائيا أو للوصي أو المقدم، بعد قرار القاضي المكلف بشؤون القاصرين، الإذن للصغير المميز بتسلمه بعضا من أمواله لإدارتها بقصد التجربة، و استلزم لأجل ذلك، توافر الشروط التالية :
1- ضرورة بلوغ القاصر سن التمييز ( المادة 214 من مدونة الأسرة).
2- إذن الولي أو القاضي المكلف بشؤون القاصرين ( المادة 226 من مدونة الأسرة).
3- أن يكون تسلم القاصر جزءا من أمواله من أجل إدارتها ( المادة 225 والفقرة الأولى من المادة 226 من مدونة الأسرة) .
4- ألا يسلم النائب الشرعي الصغير المميز إلا جزءا من أمواله.
فهل يمكن الحد من الإذن بالإدارة الممنوح للقاصر؟ و من له الحق في ذلك ؟
وباستقراء نصوص مدونة الأسرة، نجدها لم تنص على هذا المقتضى، خلافا لموقف المشرع المصري الذي نص على إمكانية الحد من الإذن الممنوح للقاصر بالإدارة من قبل المحكمة أو من الولي على حسب الأحوال.
وفي نظر البعض و أمام هذا السكوت التشريعي، فإنه لا مانع قانوني يمنع الولي أو القاضي، من الحد من الإذن الممنوح للقاصر بإدارة أمواله، لما في ذلك من ضمان لمصلحة القاصر.

الفرع الثاني : النيابـة الشرعيـة
تعتبر النيابة الشرعية من أهم المسائل التي اهتم الشرع الإسلامي بتنظيمها بما يكفل حماية المشمولين بهذه النيابة، وهي تعني الولاية على النفس والمال، وتكون إما بسبب الصغر أو الحالة العقلية، أو لأسباب أخرى.
وقد تناول المشرع المغربي بالتنظيم النيابة الشرعية في القسم الثاني من مدونة الأسرة، المواد من 229 إلى 276، وخصص المواد من 229 إلى 234 للأحكام العامة، و المادة 235 لصلاحيات ومسؤولية النائب الشرعي، وأفرد المواد من 236 إلى 243 للولي، كما خص المواد من 244 إلى264 للوصي و المقدم، تاركا المواد من 265 إلى 276 للرقابة القضائية.
وعليه، فإذا كان الشخص عديم أو ناقص الأهلية، فمن الطبيعي أنه لا يستطيع من الناحية الشرعية والقانونية القيام بالتصرفات لوحده لعدم أهليته، وإنما يحتاج إلى من ينوب عنه قانونا لكي يساعده في التصرفات التي يجريها بما يعود عليه بالنفع.
وما دام للنائب الشرعي الولاية على شخص المحجور وعلى أمواله أو على أمواله فقط، فإنه يتعين عليه القيام بالصلاحيات المخولة له قانونا على الوجه المطلوب، وذلك بالعناية بشؤون المحجور الشخصية من توجيه ديني وتكويني وإعداد للحياة، وبالقيام بكل ما يتعلق بأعمال الإدارة العادية لأموال المحجور دون تقصير ولا إخلال.
والنائب الشرعي يخضع عند ممارسته المهام المذكورة للرقابة القضائية طبقا لأحكام نصوص مدونة الأسرة، التي خصصت مقتضيات خاصة لكل نائب شرعي حسب صفته، سواء أكان أبا أو أما أو وصيا أو مقدما.
ومن خلال هذه المقتضيات عمل المشرع على تحديد المقصود بالرقابة القضائية والجهاز القائم بها في المادة 265 من المدونة، والتي تنص على أنه : ” تتولى المحكمة رقابة النيابات القانونية، طبقا للمقتضيات المنصوص عليها في هذا الكتاب.
ويقصد بهذه الرقابة، رعاية مصالح عديمي الأهلية وناقصيها، والأمر بكل الإجراءات اللازمة للمحافظة عليها والإشراف على إدارتها “.
فالمقصود إذن بالرقابة القضائية هو رعاية مصالح فاقدي الأهلية وناقصيها، والأمر بكل الإجراءات اللازمة للمحافظة عليها والإشراف على إدارتها، وذلك إما تلقائيا، أو بطلب من القاضي المكلف بشؤون القاصرين أو النيابة العامة، أو النائب الشرعي أو المحجور نفسه، أو بناء على إشعار من السلطات المحلية وحتى من الغير، لأن الهدف أسمى، وهو تمكين المحكمة من رقابة النيابات القانونية ورعاية مصالح فاقدي الأهلية وناقصيها.
وهذا التعريف العام يحمل على تأكيد حرص المشرع على توسيع دائرة الأشخاص المشمولين بالرقابة القضائية (الأب، الأم، الوصي، المقدم)، والتي تطال جميع التصرفات التي تخص شؤون المحجور سواء القاصر أو المصاب بأحد عوارض الأهلية.
وإذا كان بالإمكان تبني هذا التعريف من جهة، إلا أنه من جهة أخرى لا يمكن التسليم بالقاعدة التي جاءت بها المادة بخصوص إسناد كل الاختصاصات الرقابية لجهاز المحكمة، سيما وأن المادة 276 من نفس القانون تنص على أن : “القرارات التي يصدرها القاضي المكلف بشؤون القاصرين طبقا للمواد 226 و240 و268 و271 تكون قابلة للطعن”.
وبالرجوع إلى المواد المحال عليها في النص أعلاه، يمكن القول بأن القاضي المكلف بشؤون القاصرين يعمل إلى جانب المحكمة على رقابة اختصاصات النائب الشرعي، لأن القاضي هو صاحب الاختصاص الأصلي في رقابة النيابات القانونية في ظل مدونة الأحوال الشخصية الملغاة.
ومن خلال ما تقدم، يمكن القول بأن للمحكمة والقاضي المكلف بشؤون القاصرين رقابة النيابات القانونية، طبقا للمقتضيات المنصوص عليها في كتاب الأهلية والنيابة الشرعية. وبأنه يقصد بهذه الرقابة، حسب الفقرة الثانية من المادة 265 من مدونة الأسرة، رعاية مصالح عديمي الأهلية وناقصيها، والأمر بكل الإجراءات اللازمة للمحافظة عليها والإشراف على إدارتها.
و لقد تم التنصيص صراحة في المادة 231 من مدونة الأسرة على عبارة “الأب الراشد”، وهو أمر بديهي لأن الولي نفسه يجب أن يكون أهلا لمباشرة التصرفات التي يتولاها نيابة عن القاصر، فالولاية لم تفرض إلا بسبب عدم توفر الصلاحية اللازمة لدى القاصر، من ثم لا يتأتى أن تسند الولاية إلى شخص لا تتوفر لديه هذه الصلاحية.
وهو ما نص عليه كذلك المشرع المصري من خلال المادة 6 من قانون الولاية على المال وكذلك المادة 28 من قانون رعاية القاصرين العراقي ، حيث لا يجوز للولي مباشرة حق من حقوق الولاية إلا إذا كان أهلا لمباشرة هذا الحق في ماله.
ويتصل بهذا الشرط خلو الولي من عوارض الأهلية، فإذا أصيب الأب مثلا بالجنون، فإنه يفقد أهليته فلا يمكن تصور نائب قانوني غير كامل الأهلية، فمن لا يستطيع التصرف في ماله لا يعقل أن يتصرف في مال غيره. وفي هذا تؤكد مدونة الأسرة أن الولاية تسقط عن الأب بفقدان أهليته، وتنتقل بقوة القانون للأم (م.231 م.أ)، ومن ثمة فمن كان فاقدا للأهلية فلا يكون أهلا للولاية على ماله، ولا ولاية له على مال غيره من باب أولى، لأن الولاية على الغير فرع من الولاية على النفس.
والظاهر من مقتضيات مدونة الأسرة، وإن لم تنص صراحة على شرط الإسلام، لممارسة الأب لولايته على أولاده القاصرين، إلا أنه شرط لابد منه، لأن ما يقتضيه عقد الزواج الصحيح يؤكد ذلك، لأن زواج المسلمة بغير المسلم من الموانع المؤقتة للزواج .
ومتى توفرت شروط ولاية الأب على مال القاصر، تثبت له السلطة في التصرف في مال محجوره. فما هي حدود الصلاحيات المخولة للأب في إدارة أموال القاصر؟
الفقرة الأولى :أحـكام ولايـة الأب
إن الهدف من الولاية على القاصر هي رعاية مصالحه المالية وصيانتها، وإذا كان الأمر كذلك وجب أن يكون القائم عليها متوفرا على شروط تجعل منه ذا أهلية لهذه المسؤولية.
وإذا ما توافرت هذه الشروط، يصبح للأب صلاحية التصرف في مال القاصر المولى عليه.
أولا: شـروط ولاية الأب
تثبت الولاية على المال للأب أولا، فهو الذي يتولى مهمة رعاية شؤون المولى عليه المالية والشخصية، لذلك يلزم أن تراعى فيه شروط موضوعية، لا ينظر فيها إلى شخص الولي، من حيث إنه أب تثبت له الولاية بقوة القانون، وإنما إلى مدى صلاحية هذا الشخص للقيام بها على أحسن وجه.
و في هدا الصدد، تنص المادة 231 من مدونة الأسرة، على أن :
“صاحب النيابة الشرعية:
ـ الأب الراشد….”.
فمن خلال هذه المادة، تتموقع ولاية الأب على قمة هرم أصحاب النيابة الشرعية المنصوص عليهم في المادة أعلاه، لأن ولاية الأب في هذا الإطار تنطوي على معنى الحق والواجب معا، فهي حق للأب، لما يفترض فيه من عطف وحرص على شؤون أبنائه، وهي واجبة عليه بحكم مركزه الذي يفرض عليه ذلك إلى حين كمال أهليته ، وولايته مستمدة من الشرع مباشرة، لذلك تسمى بالولاية الذاتية. واعتبارا لأن الولاية لها ارتباط وثيق بنظام الأسرة ومصالحها، وعمادها حرص الولي وقدرته على رعاية حقوق القاصر، فيجب أن يكون الولي ممن يتوافر فيه هذا الحرص والقدرة في العادة، لذا كان الأصل في الولاية شرعا أن يتولاها من الأسرة أقرب الناس نسبا إلى القاصر، بشرط أن يتوافر على الشفقة على القاصر و القدرة على النظر في أموره المالية.
ومتى توفرت شروط ولاية الأب على مال القاصر، تثبت له السلطة في التصرف في مال محجوره. فما هي حدود الصلاحيات المخولة للأب في إدارة أموال القاصر؟
ثانيا : تصرفات الأب في أموال القاصر
إذا توفرت في الأب شروط الولاية على المال، وانتفت عنه موانعها، وكان أهلا لإجراء التصرفات في ماله هو، فله التصرف المطلق في أموال من تحت ولايته.
ولا خلاف بين الفقهاء أن للأب التصرف في أموال محجوره وإدارتها، وأفعاله في ذلك محمولة على الصلاح والسداد، لما يتمتع به من شفقة عليهم ودراية بمصالحهم، فيجوز له التصرف في أموال أولاده بكل التصرفات التي تعود على المولى عليهم بالمصلحة. حيث يجوز للأب أن يبيع من مال أولاده القاصرين، عقارا كان هذا المال أو منقولا.
وهذا ما أكده المشرع المغربي في معرض نصه في المادة 233 من مدونة الأسرة على أن:
“للنائب الشرعي الولاية على شخص القاصر وعلى أمواله إلى حين بلوغه سن الرشد القانوني”، كما تنص الفقرة الأولى من المادة 235 من مدونة الأسرة على أنه:
“يقوم النائب الشرعي بشؤون المحجور الشخصية من توجيه ديني وتكويني وإعدادي للحياة، كما يقوم بكل ما يتعلق بأعمال الإدارة العادية لأموال المحجور”.
أما التصرفات الدائرة بين النفع والضرر، فتثير بعض الصعوبات نظرا لخطورة هذه التصرفات وتضارب النصوص القانونية بخصوص ضرورة حصول الأب على إذن خاص من القاضي المكلف بشؤون القاصرين بشأنها. علما أن الفصل 11 من قانون الالتزامات والعقود، يقيد من سلطة الأب في التصرف في مال القاصر شأنه شأن الوصي والمقدم. لكن المادة 271 من مدونة الأسرة، جعلت أمر الحصول على الإذن مقتصرا فقط على الوصي والمقدم ولم يذكر الولي الأب.
هكذا تختلف نظرة هاتين المادتين لحدود سلطة الأب الشيء الذي جعل القضاء يصدر أحكاما متناقضة،حيث جاء قي قرار لاستئنافية مراكش: “حيث إنه بمقتضى الفصل 11 من ق.ل.ع فإن الأب الذي يدير أموال ابنه القاصر أو ناقص الأهلية لا يجوز له إجراء أي عمل من أعمال التصرف التي يتولى إدارتها إلا بعد الحصول على إذن خاص بذلك من القاضي المختص، ويعتبر من أعمال التصرف البيع”. أما القرار الثاني وهو صادر عن المجلس الأعلى جاء فيه: “القانون الذي يحكم النيابة الشرعية للمغاربة المسلمين هو مدونة الأحوال الشخصية التي تعطى للأب الولاية العامة على أولاده القاصرين، له الحق في التصرف في أموالهم بما فيه البيع دون إذن مسبوق من القاضي”.
 تعاقد النائب الشرعي مع نفسه
للأب التصرف في أموال محجوره وإدارتها، وأفعاله في ذلك محمولة على الصلاح والسداد، وهذه الصلاحيات المخولة للولي تفضي إلى تصور شراء الولي مال محجوره لنفسه، أو بيعه ماله لمحجوره،أو التعاقد لصالح القاصر، كفتح حساب بنكي- وهو موضوع رسالتنا-، أو بصورة عامة التعاقد بين الولي والمحجور، وذلك لما يقتضي أن يكون الولي بائعا ومشتريا في نفس الوقت، أي ممثلا لطرفين ذوي مصلحتين متناقضتين مبدئيا.
وهذا ما يطرح مشكلة “تعاقد الشخص مع نفسه” ، وهي نظرية أثارت جدلا عريضا في الفقه القانوني، وتناولتها بعض التشريعات صراحة بعضها بالمنع وبعضها بالجواز، وذلك لما تنطوي عليه عملية التعاقد هذه من تمثيل شخصي واحد في آن واحد لإرادتين متعارضتين.
وهكذا، فإن مدونة الأسرة وضعت حلا لمسألة كيفية إبرام العقد في هذا الشأن، وذلك بتعيين من يتولى إبرام العقد مع ولي القاصر بالنيابة عن محجوره تلافيا لجمع إرادتين ذواتي مصلحتين متعارضتين، ويؤخذ من كلمة “تعيين” الواردة في المادة 269 أن تعيين من يتعاقد مع الولي يتم من قبل المحكمة، لا من قبل الولي نفسه.
وعلى الرغم من أن هذه المقتضيات توحي ببطلان تصرفات الولي متى أجريت لمصلحة نفسه، على غرار الحكم الذي وضعه الفقهاء في الموضوع، فإنها فتحت إمكانية تصحيح هذه التصرفات، وذلك برفع الأمر للمحكمة التي لها الصلاحية للإذن بإجراء هذه التصرفات وفق مصلحة المحجور، حيث تعين له ممثلا ينوب عنه في إبرام هذه التصرفات للمحافظة على مصالحه تجاه نائبه.
وتجدر الإشارة إلى أن تعاقد النائب مع نفسه يمكن تصورها بالنسبة للنائب الشرعي وليا كان أو وصيا أو مقدما.
الفقرة الثانية : أحكام ولاية الأم
تعد الأم نائبا شرعيا على أولادها القاصرين شأنها شأن الأب، وقد حرصت مدونة الأسرة، تكريسا لمبدأ المساواة بين الزوجين، على توسيع مجال ولاية الأم على أبنائها القاصرين سواء على مستوى الحالات التي تستوجب ممارسة هذه الولاية أو على مستوى صلاحياتها، كل ذلك حرصا على تحقيق مصالح أبنائها القاصرين وزيادة في العناية بهم ورعايتهم .

أولا: شروط ولايــة الأم
تهدف الولاية إلى حماية ورعاية مصالح القاصر المالية. وإذا كان الأمر كذلك وجب أن يكون القائم عليها متوفرا على شروط تجعل منه ذا أهلية لهذه المسؤولية، ولن يكون كذلك إلا إذا استوفى هذه الشروط على اعتبارها شروطا لصحة الولاية.
في إطار المساواة بين الزوجين، خولت مدونة الأسرة للأم ممارسة الولاية على أبنائها القاصرين بعد الأب، وجعلها في المرتبة الثانية بعده وتقدم على وصيه، وفي ذلك نصت الفقرة الثانية من المادة 231 على أنه:
“صاحب النيابة الشرعية:
ـ الأب الراشد.
ـ الأم الراشدة عند عدم وجود الأب أو فقدان أهليته”.
فالأم بمقتضى هذه المادة، لها صفة النائب الشرعي، تمارس نيابتها على أبنائها القاصرين عند توفر شروطها، وهذه النيابة شاملة للولاية على شخص القاصر وأمواله معا.
فقد نصت المادة 238 من مدونة الأسرة على أنه:
“يشترط لولاية الأم على أولادها:
1 ـ أن تكون راشدة.
2 ـ أن لا يوجد الأب بسبب وفاة أو غياب أو فقدان للأهلية، أو بغير ذلك”.

1 ـ أن تكون راشدة:
سن الرشد كما هو معلوم 18 سنة شمسية كاملة، بحيث لا تصح ولاية الأم التي لم تبلغ سن الرشد القانوني، كما لو تزوجت في إطار المادة 21 من مدونة الأسرة، التي تسمح بزواج القاصرين، وأنجبت مع زوجها، وتوفي عنها أو فقد أهليته قبل أن تبلغ سن الرشد، ففي مثل هذه الحالة، لا تستحق الولاية على أبنائها القاصرين، فإذا كان الأب قد أوصى في حياته على أولاده المحاجير، فإن الوصي هو الذي يقوم بمهام النيابة الشرعية إلى حين بلوغ الأم سن الرشد، فتقدم على الوصي في الولاية، وتبقى مهامه قاصرة على تتبع تسيير الأم لشؤون الموصى عليهم، ومراجعة القضاء كلما اقتضت الحاجة ذلك. وفي ذلك نصت الفقرة الأخيرة من المادة 238 من مدونة الأسرة على ما يلي: ” في حالة وجود وصي الأب مع الأم، فإن مهمة الوصي تقتصر على تتبع تسيير الأم لشؤون الموصى عليه ورفع الأمر إلى القضاء عند الحاجة”.
وإذا لم يكن الأب قد أوصى في حياته بالنظر في شؤون أولاده القاصرين لشخص معين، فإن المحكمة تطبق مقتضيات الفقرة الأولى من المادة 244 التي تقضي بأنه:
“إذا لم توجد أم أو وصي، عينت المحكمة مقدما للمحجور، وعليها أن تختار الأصلح من العصبة، فإن لم يوجد فمن الأقارب الآخرين وإلا فمن غيرهم”.
والمحكمة تقوم بهذا الإجراء في حالة عدم وجود الأم والوصي، ووجود الأم في حالة نقصان الأهلية كعدم وجوده في هذه الحالة، لأن المشرع المغربي يشترط لممارستها لولايتها أن تكون راشدة، ويقتضي هذا الشرط خلو الأم الوليَ لثبوت ولايتها على أبنائها مَن عوارض الأهلية كالجنون والسفه والعته، لأن وجود هذه العوارض يجعل الأم محجورا عليها من طرف المحكمة وفق لأحكام المادة 220 من مدونة الأسرة، لأن المولى عليه لا يولى على غيره.
2 ـ أن لا يوجد الأب بسبب وفاة أو غياب أو فقدان للأهلية، أو بغير ذلك:
وسعت مدونة الأسرة المجال أكثر لممارسة الأم للنيابة الشرعية، حيث أصبحت تمارسها لا عند وفاة الأب أو فقدان أهليته فقط، بل حتى عند غيابه، وإن كان المشرع المغربي لم يحدد المقصود بالغياب .وأمام سكوته هذا نعتقد أن المقصود هنا هو الغياب إلى مكان مجهول وغير محدد، بمعنى أن يكون غائبا غيبة مجهولة المكان، أما في حالة وجود الأب في مكان معلوم، فيظل هو الولي على أبنائه أو يفوض ذلك للأم عن طريق وكالة خاصة.
وحسنا فعل المشرع، إذ كان ضروريا إضافة هذه الحالة أي حالة الغياب إلى الحالتين المذكورتين في الفصل 148 من مدونة الأحوال الشخصية الملغاة. وقد لعب الاجتهاد القضائي دوره أمام غياب نص يمنح الولاية للأم في حالة غياب الأب، حيث قضى أمر لرئيس المحكمة الابتدائية بالدار البيضاء، بولاية الأم على ابنها القاصر، وأحقيتها في سحب أمواله من الصندوق الوطني للتقاعد والتأمين بقصد علاجه، نظرا لغياب الأب في مكان مجهول، وقد أعطى للأم ولاية مؤقتة إلى حين ظهور الأب، نظرا لقيام حالة الاستعجال بتدهور الحالة الصحية لولدها القاصر يخشى من هلاكه بسببها.
ولقد عمد قاضي النازلة إلى استخدام دليل القياس، فاعتبر أن الأب الغائب في مكان مجهول، مثله مثل الأب المقيم الذي فقد أهليته، والذي بفقده لها تنتقل الولاية الشرعية إلى الأم. وهو قياس سليم باعتبار أن العلة واحدة في الحالتين معا، وهي أن الولاية الشرعية والمالية المسندة بقوة القانون للأب على ولده القاصر، قد تعطل عملها وتوقف مفعولها، ويصبح ولده القاصر مهملا إهمالا كليا من الرعاية وتدبير شؤونه الشخصية والمالية، فوجب إسنادها إلى الأم كإسنادها إليها عند وفاة الأب أو فقده أهليته، لتقوم وترعى مصالحه بصفة مؤقتة إلى حين ظهور الأب.
وهو ما كان يسير عليه بعض الفقه المغربي والذي اعتبر من حالات فقدان الأهلية، غياب الأب عن أسرته لمدة غير معقولة مع تعذر الاتصال به أو العثور عليه.
وهكذا، استطاع المشرع المغربي بإضافة حالة الغياب أن يجد حلا يجعل من خلاله الولاية الشرعية للأم عند غياب الأب.
كما أصبحت الأم تمارس ولايتها ليس فقط عند وفاة الأب أو غيابه أو فقدان أهليته، بل أضاف المشرع عبارة ” بغير ذلك”، ومن المعلوم أن هذه العبارة أوسع لكونها يمكن أن يدخل في نطاقها كل ما يحول دون ممارسة الأب لولايته، مثل التجريد من الولاية حسب الفصل 88 من القانون الجنائي، وحالة عدم ثبوت نسب الولد إلى الأب، أو كون الأب مجهول أصلا، أو بغير ذلك مما يدخل فيها.
بل إن مدونة الأسرة خولت للأم، حتى عند وجود الأب، القيام بالمصالح المستعجلة لأولادها التي لا تحتمل التأخير، وذلك عند حصول مانع للأب كالمرض والغيبة والسجن. فبالإضافة إلى كونه يعتبر مكسبا للأم من جهة، فهو يجسد مدى الحرص على تحقيق مصالح القاصر من جهة أخرى، وهذا وجه آخر من الرعاية والعناية.
ثانيا : تصرفات الأم بين التقييد والإطلاق
تتصرف الأم في مال من يوجد تحت ولايتها متى كانت متوفرة على شروط الولاية، حيث لا مانع يمنع تصرفها متى كان هذا التصرف سديدا وعلى وجه النظر لمصلحته.
إلا أن هناك تصرفات تجريها الأم في أموال أبنائها تتطلب شروطا معينة ، خلافا لما كان عليه الأمر في مدونة الأحوال الشخصية الملغاة، حيث حرصت مدونة الأسرة على تكريس مبدأ المساواة في الولاية على الأبناء بين الزوجين، وبالمساواة بين الولاية على النفس والولاية على المال، على اعتبار أن المصالح الشخصية للصغير يتوقف أمر تحقيقها بما للولي على النفس من سلطة على الموارد المالية للصغير.
ومن أهم المستجدات في هذا الإطار، أنه أصبح للأم القيام بالمصالح المستعجلة عند قيام مانع للأب، وفي ذلك نصت المادة 236 من مدونة الأسرة التي نصت على أن:” الأب هو الولي على أولاده بحكم الشرع، ما لم يجرد من ولايته بحكم قضائي، وللأم أن تقوم بالمصالح المستعجلة لولدها في حالة حصول مانع للأب”.
كما تم التوسيع من سلطات الأم وصلاحياتها بإضافة عبارة ” بغير ذلك” لحالات ولاية الأم المنصوص عليها في المادة 238 من مدونة الأسرة، وهو لفظ عام يستوعب كل حالات منع الولاية عن الأب، ووسعت بذلك من نطاق ولاية الأم على أبنائها القاصرين.
بمعنى، أنه عند عدم وجود الأب، سواء بسبب الوفاة أو فقدان الأهلية أو الغياب أو غير ذلك، فلها الولاية بدون التقيد بأسباب محددة لغياب الأب، وما يؤكد ذلك أن مدونة الأسرة أعطت للأم صلاحية القيام بالمصالح المستعجلة لأولادها التي لا تحتمل التأخير عند حصول مانع للأب كالمرض أو السجن أو السفر لمكان مجهول ،وهذا في حد ذاته يعتبر مكسبا للأم، فهو يجسد حرص المشرع على حماية مصالح القاصر كي لا تتوقف أموره وتتضرر مصالحه، وهو وجه آخر من أوجه العناية والرعاية لأموال القاصر.
نخلص مما سبق، أن الأم أصبحت نائبا شرعيا على ولدها القاصر، شأنها شأن الأب، إذ لها نفس صلاحيات ولاية الأب، بحيث تشمل ولايتها الولاية على النفس والولاية على المال.
كما يمكنها منح الإذن في تسليم جزء من أموال ابنها القاصر لإدارتها قصد الاختبار، طبقا للفقرة الثانية من المادة 226 من مدونة الأسرة، دون أن يتوقف ذلك على إذن القاضي.
وللأم كذلك ممارسة نيابة شرعية جزئية مثلها مثل كل متبرع، إذا ما اشترطت عند تبرعها بمال المحجور ممارسة النيابة القانونية في إدارة وتنمية المال المتبرع به ، إلى جانب كل ما سبق أصبحت مدونة الأسرة تنص على أحكام مشركة لولاية الأبوين .
الفقرة الثالثة :أحكام ولاية الوصي والمقدم
تشكل الوصاية والتقديم نظامين قانونيين مقررين لحماية مصالح القاصر الذي لا ولي له.
ولما كانت حماية أموال القاصرين ومن في حكمهم هي الهدف الأساس الذي من أجله شرعت الوصاية والتقديم، فإنه وضمانا لهذه الحماية استوجب المشرع المغربي عدة شروط يجب أن تتوافر في الوصي والمقدم، بحيث لا يصح الإيصاء والتقديم إلا بتوافرها.
ولاشك أن الوصي والمقدم فيما يبرمانه من تصرفات، وفيما يباشرانه من أعمال خاصة بشؤون الوصاية والتقديم، يمثلان القاصر. ثم إن آثار تلك التصرفات تنصرف في الواقع إلى القاصر وليس إلى الوصي أو المقدم، مما يكون معه الوصي أو المقدم نائبا عن القاصر. لذلك حدد المشرع المغربي من خلال مدونة الأسرة صلاحيات ولايتهما لأجل حفظ أموال القاصر التي يتوليان إدارتها نيابة عنه.

أولا: تعيين الوصي و المقـدم
1- تعيين الوصي :
تنص الفقرة الثانية من المادة 230 من مدونة الأسرة على أن:
“2 ـ الوصي هو وصي الأب أو وصي الأم”.
والوصي هو شخص يختار لينوب قانونا عن القاصر، وليتولى عنه مباشرة التصرفات القانونية التي لا يستطيع بسبب نقص أهليته أن يقوم بها، وهو شخص يختاره الأب أو الأم ليتولى رعاية أموال القاصر لإدارتها والتصرف فيها في الحدود التي رسمها القانون. فولاية الوصي تختلف عن ولاية الولي: الأب أو الأم في أنها ليست تكليفا أو واجبا، فهي ولاية يكتسبها الشخص من الغير .
ويجوز للأب قبل وفاته أن يختار وصيا على ابنه القاصر أو على الحمل، وفي ذلك تقضي المادة 237 من مدونة الأسرة على أنه:
” يجوز للأب أن يعين وصيا على ولده المحجور أو الحمل، وله أن يرجع عن إيصائه”.
2- تعيين المقـدم :
النيابة الشرعية- كما أسلفنا- إما ولاية أو وصاية أو تقديم، والمقدم هو من يعينه القاضي ليتولى تسيير شؤون المحاجير الذين تحت نظر القاضي، وفي هذا الصدد نصت المادة 230 من مدونة الأسرة على أن:
” 3 ـ المقدم هو الذي يعينه القضاء”.
وقد حدد المشرع المغربي كيفية تعيين المقدم من خلال المادة 244 من مدونة الأسرة التي تنص على أنه:
” إذا لم توجد أم أو وصي، عينت المحكمة مقدما للمحجور، وعليها أن تختار الأصلح من العصبة، فإن لم يوجد فمن الأقارب الآخرين وإلا فمن غيرهم”.
فأوجب المشرع بذلك أن يتم اختيار المقدم من بين الأصلح من العصبة، فإن لم يوجد فمن الأقارب وإلا فمن غيرهم. كما خول لأطراف متعددة المشاركة في اختيار المقدم، ، ويبقى مع ذلك للمحكمة السلطة التقديرية الواسعة في اختيار الأصلح للتقديم والذي تتوفر فيه الشروط المطلوبة قانونا، مع احترام الترتيب الوارد في المادة أعلاه.
إضافة للحالتين السابقتين ـ عدم وجود ولي أو وصي ـ للقاضي بمقتضى ولايته العامة المخولة له شرعا أن يقدم من ينوب عنه في ولاية المولى عليهم الواقعين تحت نفوذه القضائي، متى وجدت حالة الإهمال، وفي ذلك تقضي المادة 232 من مدونة الأسرة على أنه:” في حالة وجود قاصر تحت الرعاية الفعلية لشخص أو مؤسسة، يعتبر الشخص أو المؤسسة نائبا شرعيا للقاصر في شؤونه الشخصية ريثما يعين له القاضي مقدما”.
هذا وقد روعي أن مصالح القاصر قد تتعدد، فأجيز للمحكمة تعيين أكثر من مقدم واحد عند الضرورة، ولها عند تساوي موجبات المرشحين للتقديم اختيار الأصلح للتقديم، وهو ما قضت به الفقرة الثانية من المادة 244 من مدونة الأسرة التي نصت على أن:
” للمحكمة أن تشرك شخصين أو أكثر في التقديم إذا رأت مصلحة المحجور في ذلك، وتحدد في هذه الحالة صلاحية كل واحد منهم”.
وللمحكمة أيضا أن تعين مقدما مؤقتا عند الحاجة، فقد تحول ظروف معينة بين المقدم وبين أدائه لواجباته كما لو أصيب بمرض شديد، وترى المحكمة أن مصلحة القاصر تقتضي تعيين مقدم مؤقت للقيام برعايته، فالضرورة قد تدعو إلى مثل هذا الإجراء عندما تكون لدى المحكمة أسباب ترى معها ضرورة تعيين مقدم مؤقت، وفي هذا ترجمة لمدى حرص المشرع على الشؤون المالية للقاصر.
ثانيا: شروط ولاية الوصي والمقـدم
حتى يكون للوصي والمقدم نيابة مشروعة على أولاد من أسند إليه الوصاية أو التقديم، يجب أن تتوفر فيه شروط نصت عليها المادة 246 من مدونة الأسرة التي تقضي بأنه:
” يشترط في كل من الوصي والمقدم: أن يكون ذا أهلية كاملة حازما ضابطا أمينا.
للمحكمة اعتبار شرط الملأة في كل منهما”.
1 ـ كمال الأهلية:
يكون الشخص كامل الأهلية متى بلغ سن الرشد القانوني، ولم يثبت به سبب من أسباب نقصان أهليته أو انعدامها .
وسن الرشد القانوني هو 18 سنة شمسية كاملة، فلا إيصاء للمجنون والمعتوه، إذ يعد العقل شرطا في التكليف، ومن لا ولاية له على نفسه لا ولاية له على غيره.

2 ـ الحزم والضبط والأمانة:
فالوصي أو المقدم يجب أن يكون معروفا بالحزم في ما يعرض عليه من مسائل القاصر، غير متردد ولا متهور في اتخاذ القرارات المناسبة التي تهم أموال القاصر، ذلك أنه متى كان مترددا متباطئا في اتخاذ القرار المناسب فإنه بذلك قد يضيع مصالح القاصر ، وأن يكون ضابطا لشؤونه أمينا لا يتطاول على مال غيره، فمن كان خائنا لا يؤمن على مال غيره ولا تصح وصايته ولا تقديمه، لأن مهمة الوصي أو المقدم هي حفظ مال المولى عليه وتسيير وتدبير أموره.
3 ـ شرط الملاءة:
أعطت مدونة الأسرة للمحكمة الحق في اعتبار شرط الملاءة في الوصي والمقدم، وفي ذلك عناية بأموال القاصرين المولى عليهم، والخوف عليها من تعرضها للإتلاف إذا كان الوصي أو المقدم معسرا.
فضلا عن الشروط السالفة الذكر، أضافت مدونة الأسرة شرطا آخر يتعلق بانتفاء موانع الوصاية والتقديم، حيث نصت المادة 247 من مدونة الأسرة على أنه:
“لا يجوز أن يكون وصيا أو مقدما:
1- المحكوم عليه في جريمة سرقة أو إساءة ائتمان أو تزوير أو في جريمة من الجرائم المخلة بالأخلاق.
2- المحكوم عليه بالإفلاس في تصفية قضائية.
3- من كان بينه وبين المحجور نزاع قضائي أو خلاف عائلي يخشى منه على مصلحة المحجور”.
إن استلزام المشرع المغربي لهذه الشروط، إنما جاء لضمان حماية أكبر لشؤون المولى عليهم المالية.
فالوصي أو المقدم المحكوم عليه بجريمة سرقة أو إساءة ائتمان أو تزوير أو في جريمة من الجرائم المخلة بالأخلاق، يُخشى إتلافه مال من هو تحت وصايته أو تقديمه، وهذا أمر بديهي، إذ المحكوم عليه في جريمة من هذه الجرائم تنتفي بالنسبة له العدالة والأمانة.
أما المحكوم عليه بالإفلاس في تصفية قضائية، فالحكمة من ذلك أن المحكوم بإفلاسه قرينة قوية على ضعف تصرفه، كما أن توليته الوصاية أو التقديم قد تؤدي إلى تعريض مال الصغير للخطر بسبب ارتباك أحوال وصيه أو مقدمه وملاحقة دائنيه له.
أما من كان بينه وبين المحجور نزاع قضائي أو خلاف عائلي فإنه يخشى منه على مصلحة المحجور، و ما ذلك إلا لاتقاء أن يتخذ من صفته كوصي أو مقدم ذريعة لتضييع أموال المولى عليهم، وهذا يخالف المراد من الولاية على المال، الذي هو تمثيل ونيابة القاصر في حفظ أمواله واستثمارها.
ويشترط للقول بعدم صلاحية المرشح للوصاية والتقديم في هذه الحالة علاوة على وجود النزاع القضائي بينه وبين القاصر أو عائلته، أن يخشى من ذلك على مصالح القاصر وتعريضها للخطر، فإذا ما ظهر أنه ليس من شأن النزاع القضائي أن يعرض مصلحة القاصر للخطر وتوافرت في المرشح للوصاية أو التقديم سائر شروط الصلاحية، فيجوز في هذه الحالة تعيينه وصيا أو مقدما، وهو النهج الذي سار عليه المشرع المصري، من خلال مقتضيات المادة 27 من المرسوم بقانون رقم 119 لسنة 1953، وأيده القضاء المصري الذي اعتبر وجود أي تعارض بين مصلحة الصغير مع مصلحة الوصي عليه يوجب استبدال الوصي بآخر .
إلا أنه مع ذلك، إذا كان المشرع أعطى للنائب الشرعي حق إدارة أموال القاصر، بهدف حفظها وتنميتها، واستثمارها لمصلحة من يوجد تحت ولايته، فقد أوجب من جهة، على القاضي المكلف بشؤون القاصرين محاسبة الأولياء على تصرفاتهم في أموال القاصر تحت طائلة المسؤولية التقصيرية، متى أخل هؤلاء الأولياء والأوصياء بواجباتهم المفروضة عليهم بحكم القانون بأن أهملوا أو تعمدوا الإساءة إلى الأمانة التي التزموا بصونها، كأن يضع الولي أموالا في حساب ابنه القاصر قصد إخفاء مصدرها أو تبييضها من خلال فتح هذا الحساب،الأمر الذي يحيلنا على مقتضيات قانون غسيل الأموال، المرتبط أشد الارتباط بقانون رقم 03.03 بمثابة قانون مكافحة الإرهاب.
ثالثا : صلاحيات الوصي أو المقدم على مال القاصر
الغرض من الوصاية والتقديم هو صيانة مال القاصر وحمايتها وحسن إدارتها، لذلك أوجب المشرع المغربي على الوصي والمقدم القيام بواجبات هي في واقع الأمر الالتزامات التي فرضها القانون عليهما للقيام بها.
و بالنظر في مواد مدونة الأسرة، يتبين أن مقدم القاضي كالوصي يجري على الأول ما يجري على الثاني من أحكام التصرف في أموال المولى عليه.
وجعل المشرع المغربي نطاق ولاية الوصي والمقدم كالتي للأب والأم، وأصبحت تشمل الولاية على النفس والمال، حسب ما جاء في الفقرة الأولى من المادة 233 من مدونة الأسرة على والتي جاء فيها:
” للنائب الشرعي الولاية على شخص القاصر وعلى أمواله إلى بلوغه سن الرشد القانوني”.
كما تنص الفقرة الأولى من المادة 235 من نفس المدونة على أنه:” يقوم النائب الشرعي بالعناية بشؤون المحجور الشخصية من توجيه ديني وتكويني وإعدادي للحياة، كما يقوم بكل ما يتعلق بأعمال الإدارة العادية لأموال المحجور”.
من خلال هاتين المادتين، وسعت مدونة الأسرة من صلاحيات كل من الوصي والمقدم لتشمل حتى الولاية على النفس، بعدما كانت مقتصرة في ظل مدونة الأحوال الشخصية الملغاة على الشؤون المالية للقاصر دون أن تتعداها إلى شؤونه الشخصية، وأصبح بذلك نطاق ولاية كل من الوصي والمقدم تشمل العناية بشؤون المحجور الشخصية والمالية. وبذلك تكون مدونة الأسرة قد تبنت ما ذهب إليه بعض الفقه المغربي الذي نادى بتوحيد الولايتين سواء بالنسبة للحاجر أو بالنسبة لوقت انتهائها، وذلك لكون مصالح القاصر مترابطة ومتداخلة.
ولكي نحيط بالجوانب النظرية و العملية لموضوع بحثنا، ومحاولة منا للإجابة على الإشكالات التي يعرفها هذا الموضوع، سعينا بقدر الإمكان إلى أن تكون خطة البحث متوافقة إلى حد بعيد مع طبيعة الموضوع، لأجل ذلك اعتمدنا على تقسيم البحث إلى فصلين و خاتمة.
بالنسبة للفصل التمهيدي، فقد رأينا أنه من الأفضل، تمهيدا لهذا البحث، أن نبدأه بدراسة أولية تعرفنا في نقطة أولى بالأحكام المتعلقة بالقاصر، لأن قيامه بتصرفات أو أعمال سواء كانت مدنية أو تجارية مرتبطة أشد الارتباط بمدى صلاحيته وكفاءته، أي على مدى توفره على الأهلية اللازمة لصحة تلك التصرفات أو الأعمال.
وسنخصص الفصل الأول من بحثنا للإطار القانوني لحساب القاصر، من تعريف للحساب البنكي عموما والخصوصية التي يعرفها الحساب البنكي للقاصر، وأيضا تمييز الحساب المفتوح لدى صندوق الإيداع و التدبير عن الحساب المفتوح لدى مؤسسة بنكية، والإجراءات المتبعة أمام كل منهما و أيضا أين تكمن أوجه الاختلاف بين الحسابين، والكيفية التي يتعامل بها البنك مع القاصر، وهل يَعده البنك زبونا كامل الأهلية و معاملته بالمثل تبعا لذلك ؟ أم أن التصرف بالتعاقد يهم شخصا آخر يتعهد عن الغير- القاصر- و لمصلحته ؟.
وسنخصص الفصل الثاني للإشكالات العملية التي يعرفها موضوع بحثنا بداية بفتح الحساب وانتهاء بتسييره، من قبيل :
– هل يفتح الحساب باسم القاصر أو باسم وليه ؟
– من له الحق في فتح حساب القاصر؟
– هل كل الأبناك مخولة لفتح الحساب الخاص بالقاصرين؟
– كيف يتم التعامل مع القاصر في إطار مراعاة قانون مكافحة غسيل الأموال ؟
– ماهي حدود صلاحيات الولي في تسيير حساب القاصر ؟
– ماهي مسؤولية البنك في حال تجاوز الولي لحدود صلاحياته ؟
– ماهي مسؤولية البنك في حال استمرار الولي في التسيير بالرغم من بلوغ القاصر سن الرشد ؟
– وضعية حساب القاصر في ظل الحالات التي تعقل الحساب ؟

مخصصين لكل محور من المحاور المذكورة فرعا مستقلا.

الفصل الأول

الإطار القانوني لحساب القاصر

لم يكن عقد الحساب البنكي يخضع في المغرب لأي تنظيم قانوني خاص به قبل صدور كل من القانون البنكي لسنة 1993 ومدونة التجارة الصادرة سنة 1996. و الحساب البنكي طبقا لمقتضيات المادة 487 من م.ت هو: “إما حساب للإطلاع أو حساب لأجل” ، ذلك أنه إلى غاية دخول هذين القانونين حيز التطبيق، واللذان عملا كل من جهته على وضع بعض القواعد القانونية المنظمة للحساب البنكي، كان هذا الأخير منظما في سائر جوانبه بموجب الأحكام العامة المنصوص عليها في القانون المدني والعادات والأعراف البنكية.
على أن احتواء كل من القانون البنكي ومدونة التجارة على أحكام خاصة بالحساب البنكي لا يعني أن هذا العقد قد خرج بصورة نهائية من دائرة القانون المدني، فبالرغم من أن الحساب البنكي يعتبر عقدا تجاريا يخضع بهذا الوصف، فيما يرجع للنزاعات المتولدة عنه، للقضاء التجاري ولسائر القواعد المطبقة على المعاملات التجارية، فإن القواعد العامة تظل تطبق على هذا العقد في الكثير من جوانبه – كباقي العقود التجارية- كتلك المتعلقة بأهلية الزبون، و بالأخص إن كان قاصرا، وما يمكن أن يلحقها من عوارض.
إلا أنه وفيما يخص موضوعنا ” الحساب البنكي للقاصر”،فإنه يخضع في فتحه و تسييره لأحكام خاصة جدا تضعها بعض البنوك لغياب تقنين خاص ينظم هذا النوع من الحسابات البنكية المتعلقة بالقاصرين مع مراعاة القواعد العامة وأيضا أحكام القانون رقم 15.95 المتعلق بمدونة التجارة.
والملاحظ، أن الأهمية البالغة التي يحتلها النشاط البنكي في الحياة الاقتصادية في وقتنا الراهن شكلت إلى جانب حاجة الآباء- أو الأولياء عموما- إلى فتح حسابات بنكية لأبنائهم القصر أو لمن لهم الولاية عليهم، بالإضافة إلى ما تقتضيه الضرورة و أيضا حالة التجار وغير التجار من التوفر على حسابات بنكية، المنطلق الرئيسي في جعل المشرع المغربي يعمل من جهته على تقييد حرية البنوك في قبول طلبات فتح الحسابات البنكية المقدمة إليها من طرف الأشخاص الطبيعيين والمعنويين الراغبين في ذلك، ومن جهة أخرى رسم المسطرة اللازم إتباعها في عملية فتح الحساب البنكي، وتحديد إجراءات التحقيق والتحري الواجب على البنك القيام بها حتى لا يتم فتح حسابات بنكية لأشخاص وهميين أو لأشخاص لا تسمح لهم مراكزهم القانونية بذلك، أضف إلى ذلك أن المشرع عالج حالة تعدد الحسابات البنكية المفتوحة لنفس الزبون لدى البنك الواحد، وكذا الإشكالات التي يفرزها الحساب البنكي في الواقع العملي و بالأخص حساب القاصر، ومدى مسايرة تشريعنا الوطني للتوجه الذي أضحت تقوم به مؤسسات الائتمان مع زبنائها القُصَّر من خلال قوانينها الداخلية.
و إذا كان الحساب البنكي –كما أسلفنا- هو إما حساب بالإطلاع أو حساب لأجل أو حساب سندات، فإن الظهير الشريف رقم 1.59.074 ( 20 مارس 1959) بشأن إحداث صندوق الإيداع و التدبير، -كمؤسسة عمومية- أوكل له أمر حماية أموال القاصرين، وذلك من خلال فتح حساب لديه، بإتباع إجراءات منصوص عليها في كتيب خاص أصدره الصندوق، إلا أنه ومع ذلك لم يضع تعريفاً أو يُحدد نوعية أو طبيعة هذا الحساب، وإنما اقتصر فقط على قول “الحساب”.
وللإشارة، فإن البعض يعتبر أن صندوق الإيداع و التدبير “بنكا”، يقوم بنفس الدور الذي تقوم به البنوك، حيث يمارس كل العمليات التي تقوم بها، من فتح للحساب و تلقي الأموال والودائع والسندات والحلي والقيم المنقولة وقبول الشيكات وغيرها، إلا أن الفرق في نظرنا أن البنوك، ولو أن المشرع المغربي أعطاها الحق دون سواها في تلقي الأموال و الودائع من الجمهور لسحبها عند الطلب أو لأجل يساوي أو يقل عن سنتين،، وجعل علاقتها مع زبائنها في إيجاب دائم، من خلال دعوتها الجمهور – دون تحديد – لفتح حسابات لديها، الأمر الذي يخول لها حق اختيار زبائنها حتى لو كانوا قُصراً غير بالغين لسن الرشد القانوني، فإنه بالمقابل جعل مهمة الصندوق حفظ الأموال إلى حين بلوغ القاصر سن الرشد، لدى مصلحة أطلق عليه “مصلحة الأمانات”، هذا فضلا على أن المشرع- سواء في ظل ظهير 2006 الحالي أو في ظل المشروع- جعل صندوق الإيداع و التدبير من الهيئات المعتبرة في حكم مؤسسات الائتمان.
والملاحظ أن ” الحساب البنكي للقصر” يظل يخضع للقواعد القانونية التي تنظم عقد الحساب البنكي لتجاريته، بالإضافة للقواعد الصادرة عن والي بنك المغرب، وعن بعض البنوك – كما سنرى – التي تقدم على فتح حسابات بنكية للقاصرين.
وإذا كان المبدأ هو حماية أموال القاصرين، فإن التساؤل المطروح : أين تتجلى تلك الحماية مادام أن بعض المؤسسات البنكية تعمل-عمليا- على فتح حساب للقصر دون تنظيم تشريعي حمائي، وهل هذا يعني خضوع الحساب البنكي للقاصر للعرف البنكي، مادام أن العمل البنكي يغلب عليه العرف نتيجة تطور المعاملات الذي يقابله جمود في التشريع ؟
ذلك ما سنحاول الإجابة عنه من خلال مبحثين، حيث سنتطرق في المبحث الأول منه لتعريف عقد الحساب، على أن نعالج عقد حساب القاصر في المبحث الثاني.

المبحث الأول
تعريف عقد الحساب
من المعلوم أن أمر التعريف يبقى عملا فقهيا وقضائيا، لأن وضع تعريف تشريعي يضفي صفة الجمود على المعرَّف ويجعله غير قادر على مواكبة المستجدات والمتغيرات الاجتماعية والاقتصادية، وبالتالي تضيع الحماية القانونية التي ابتغاها المشرع، وما تعريف عقد الحساب البنكي وما أضحى يحتله من مكانة اقتصاديا وماليا كوسيلة، تمويلية واستثمارية إلا تأكيد على أهميته، مما دفع المشرع إلى تعريفه في مدونة التجارة لسنة 1996، بالمقابل لم يعرف الظهير الشريف 1.59.074 ( 20 مارس 1959 ) بشأن إحداث صندوق الإيداع و التدبير ، و أيضا القوانين الأخرى عقد الحساب، مما يتطلب تدخل المشرع لتعبئة هذا الفراغ التشريعي المهم.
وعليه، سنقتصر في هذه الدراسة على التعريف جاءت به مدونة التجارة دون غيره مادام أن موضوعنا ” الحساب البنكي للقاصر” يهم التعامل البنكي مع القصر، والخصوصية التي ينفرد بها هذا العقد في أن الولي يتعاقد لمصلحة الغير، قائمين في نفس الوقت بمقارنة بين البنك كشركة مساهمة و صندوق الإيداع و التدبير كمؤسسة عمومية، من حيث الحساب، ومن حيث طبيعته مرورا بظهير 1993 إلى حين تعديله بظهير 14 فبراير 2006، وأيضا بموقف المشروع من الموضوع .
– في إطار ظهير 06 يوليوز 1993 المتعلق بنشاط مؤسسات الائتمان و مراقبتها الملغى نجد أن العمليات التي تجريها المؤسسة البنكية مع زبنائها تتخذ صورتين :
 الصورة الأولى : العمليات التي تتم عبر الصندوق Opérations par caisse
في هذه الصورة، العمليات التي تجرى بين الطرفين (البنك من جهة و الزبون من جهة ثانية) تكون محل تسوية فورية، حيث يتم التعبير عنها نقدا كصرف العملة أو كدفع قيمة الشيك أو قبض حوالة…
 الصورة الثانية : العمليات التي تتم عبر الحساب Opérations par compte
والتي تحتاج إلى مسك حساب تقيد فيه مختلف العمليات، و هذا هو الغالب عملا، و هذه الصورة تتكون من فئتين :
1- فئة من العمليات المنفرذة أو المنعزلة القابلة للتسوية أو التسديد الفوري:
و هذا النوع من الحسابات تسجل فيه عملية واحدة و يفتح باسم من يقوم بتشغيل الحساب. ومن أمثلة ذلك :
 الحساب المعلق أو النظامي Compte Ordre .
 حساب الانتظار Compte D’attente
و في الغالب تستعمل البنوك في هذا النوع من العمليات الحساب الانتقالي أو العابر Compte de Passage و الذي يعتبر تلخيصا للحساب العام المسمى Compte Clients divers.
2- فئة من العمليات البنكية المتعددة والتي تترتب عنها علاقات مستمرة ما بين الزبون و البنك:
من أمثلة ذلك :
 حساب الإيداع Compte de Dépôts الذي يسمى حساب الشيكات Compte de Chèque
 الحساب الجاري Compte Courant
بالإضافة إلى حسابات أخرى :
 حساب التوفير أو حساب على الدفتر Comptes sur Livret
 حساب النقود Comptes D’espèces
 حساب السندات Compte de Titres.
والملاحظ أن الصورة الثانية من الحسابات البنكية هي النوع الشائع عمليا لدى المؤسسات البنكية.
وفيما بعد عمل المشرع المغربي على تعديل ظهير بمثابة قانون 06 يوليوز لسنة 1993 بقانون 34.03 ( 14 فبراير 2006) المتعلق بمؤسسات الائتمان و الهيئات المعتبرة في حكمها، إلا أنه و على الرغم من ذلك لم يعرف الحساب البنكي وترك ذلك لمدونة التجارة من خلال المادة 487 التي نصت على : “أن عقد الحساب البنكي : “إما حساب للإطلاع أو حساب لأجل”.
وإذا كان الحساب ماديا هو إما جدول الديون والحقوق التي تكون لكل من الطرفين تجاه بعضهما البعض، وإما جرد الأصول والخصوم التي تحدد الوضعية المالية للمقاولة فإن الحساب البنكي له معنى آخر أكثر دقة، وهو أنه يشكل في صورته العامة أداة لتسوية العمليات التي تتم بين البنك وزبونه حيث يمكن لهذين الأخيرين استعمال هذه الأداة لوفاء ديونهما المتقابلة بكيفية تشبه عملية الوفاء بواسطة المقاصة .
كما نجد له تعريفا آخر يتجلى في كونه عقد يربط بين البنك بصفته مؤسسة مودعا لديها، أو موفرة للائتمان وبين العميل بصفته مودعا أو مقترضا أو غير ذلك ويتجسد في شكل جدول ذي ضلعين أحدهما دائن تسجل فيه المدفوعات والأخر مدين وتسجل فيه الفوائد المدينة وكذا المسحوبات، والفرق بين مجموع الضلعين يسمى رصيدا قد يكون مدينا أو دائنا حسب سلبية أو إيجابية الفرق بين الضلعين .
والحساب البنكي وإن كان يفتح بالأساس لإيداع النقود لدى البنك فإنه عادة ما يستعمل كوسيلة لإجراء العديد من العمليات البنكية ذلك أنه قد يسمح للزبون بالحصول على الائتمان في الحالة التي يرخص له فيها البنك صراحة أو ضمنيا في إمكانية تحويل رصيده للحساب إلى رصيد مدين، وذلك استثناءا من القاعدة المنصوص عليها في الفقرة الثانية من المادة 524 من مدونة التجارة والتي مؤداها أن الرصيد المدين العرضي لا يعتبر فتحا للاعتماد.
ولا يقتصر الحساب البنكي على ما ذكر، بل إنه يشكل أيضا أساسا لإجراء بعض العمليات الأخرى، كتحصيل واستخلاص مبالغ الأوراق التجارية المقدمة لهذا الغرض من طرف الزبون المعنى بالأمر، وتقييد هذه المبالغ في الجانب الدائن للحساب، ووفاء الأوراق التجارية التي يسحبها هذا الزبون على البنك المفتوح لديه الحساب أو موطن وفائها لدى هذا الأخير، وتنفيذ أوامر التحويل البنكي التي يصدرها صاحب الحساب للبنك، وغير ذلك من العمليات البنكية التي لها علاقة، إما بتلقي الودائع النقدية أو بتقديم الخدمات المرتبطة بهذه الودائع.
وتجدر الإشارة، إلى إنه بالإضافة إلى الحساب البنكي ذي المفهوم السالف الذكر، توجد هناك بعض الحسابات البنكية التي قد تفتح لأمور عارضة، بحيث لا تستعمل إلا في تسجيل إحدى العمليات العرضية أو عدد محدود من العمليات.
وإذا كان التعريف يعد ضروريا باعتباره من الأدوات المساعدة على تحديد المقصود بالحساب البنكي، فإن جل التشريعات المقارنة التي نظمت هذا العقد وكذا جل الدراسات الفقهية التي تناولت هذا الموضوع نجدها عادة تقول بأن الحساب البنكي، إما حساب إيداع أو حساب جاري.
لكن الغريب في الأمر أن المشرع المغربي جاء بتوجه مخالف واعتبر في المادة 487 من مدونة التجارة الحساب البنكي إما حساب بالإطلاع أو حساب لأجل، فهل هذا يعني أن المشرع المغربي غير تسمية الحسابين: حساب الإيداع والحساب الجاري بتسميتين مرادفتين لهما هما الحساب لأجل والحساب للإطلاع ؟ أم أن الأمر غير ذلك.
والواقع أيضا أن الحساب البنكي يكتسي في الوقت الراهن أهمية كبيرة، سواء بالنسبة للأفراد، أو للأشخاص المعنوية الخاصة أو العامة على حد سواء، لأنه يمثل تلك التأشيرة للدخول إلى الوسط البنكي، وما يقدمه من عقود وخدمات، وما يمنحه من مزايا و تحفيزات قلَّما يستغني عنها أي شخص في حياته الخاصة أو المهنية.
وفي مقابل هذه الأهمية، فإن الحساب البنكي يكون – في الحالات الغالبة – هو الوسيلة أو الواسطة التي تقترف بها الكثير من أعمال النصب والاحتيال في حق زبائن البنوك أو الغير وحتى في حق المصالح الاقتصادية للدولة، من خلال عصابات الجريمة المنظمة التي تلجأ إلى تبييض حاصل جرائمها من خلال البنوك، فتنقلب الفائدة المعول عليها في الحساب البنكي إلى مخاطر وأضرار، تكون البنوك مسرحا لها، وخط الدفاع الأول لمواجهتها.
والملاحظ أن البنوك تضطلع في هذا الشأن بدور لا يستهان به في الوقاية من الجرائم المرتبطة بأدوات نشاطها، مما يجعلها “شرطة بنكية” حقيقية، تراقب المقدم على التعامل معها، من خلال التحقيق في شخصية طالبي فتح الحسابات البنكية ومراجعة مصالح بنك المغرب وحتى الجهات القضائية لمحاولة التأكد من أن المعني بالأمر ليست لديه “سوابق بنكية”، فإن تأكد لها العكس، أمكن لها أن ترفض طلبه، وأن تحمي من خلال ذلك مصالحها ومصالح زبائنها والغير.
بالمقابل مكن المشرع كل شخص لا يتوفر على حساب تحت الطلب( بالإطلاع) و رفض له طلبه، من أن يلتمس من بنك المغرب تعيين مؤسسة بنكية يمكن فتح الحساب لديها .
فما الحكم إن كان طالب فتح الحساب هنا شخص قاصر ؟

المبحث الثاني
فتـح حساب القـاصـر
في ظل سكوت المشرع المغربي عن تنظيم إمكانية فتح القاصر لحساب بنكي، سواء باسمه أو باسم وليه، خرجت – عمليا- بعض المؤسسات البنكية عن نمطية التعامل البنكي التقليدي و عن نصية القاعدة القانونية، بأن فتحت حسابات بنكية لصالحهم، متجاوزة بذلك القاعدة القانونية التقليدية القائلة بضرورة بلوغ القاصر لسن الرشد القانوني لأجل فتح حساب بنكي.
وسنعمل في هذا الموضوع على معالجة حساب القاصر المفتوح لدى صندوق الإيداع و التدبير و والإجراءات المتبعة لذلك في( فرع أول)، ثم نتحدث بعد ذلك عن الحساب البنكي للقاصر وخصوصيته وفق القواعد الخاصة لبعض البنوك في ( فرع ثان).

الفرع الأول
فتح الحساب لدى صندوق الإيداع و التدبير
نص المشرع المغربي من خلال مقتضيات مدونة الأحوال الشخصية الملغاة – المادة 157- على الإجراءات الواجب القيام بها من قبل الوصي أو المقدم، ومن بينها إيداع باسم القاصر في صندوق الإيداع و التدبير ، كل ما يحصله من نقود و ما يرى القاضي لزوما إيداعه من المستندات و الوثائق و الحلي و غيرها، ولا يسحب منها شيء إلا بإذن من القاضي، كما أكد الفصل 186 من قانون المسطرة المدنية الملغى، على ضرورة اتخاذ القاضي المكلف بشؤون القاصرين للتدابير اللازمة من أجل تيسير مأمورية الوصي أو المقدم للقيام بالإجراءات اللازمة.
و الملاحظ أن المشرع المغربي من خلال النص أعلاه، استبعد من دائرة الولاية، فيما يخص الإجراءات، الولي سواء كان أبا أو أما، وهذا ما تفاداه بعد صدور مدونة الأسرة لسنة 2004، إذ استلزمت الفقرة الثانية من المادة 235 منها إبلاغ النائب الشرعي للقاضي المكلف بشؤون القاصرين بوجود الأموال النقدية و الوثائق و الحلي و المنقولات ذات قيمة، تحت طائلة المسؤولية حالة عدم الانصياع، و يأمر القاضي المكلف بشؤون القاصرين بعد ذلك بإيداع النقود و القيم المنقولة بحساب القاصر لدى مؤسسة عمومية للحفاظ عليها .
والملاحظ أن المشرع في مدونة الأسرة نص على أن الإيداع يتم لدى مؤسسة عمومية دون تخصيصه لمؤسسة بذاتها، بخلاف ما كان عليه الأمر سابقا، حيث إن الإيداع كان يتم لدى صندوق الإيداع و التدبير.
هذا الموقف المتمثل في عدم تحديد المؤسسة في إطار مدونة الأسرة، فعل دور بعض المؤسسات البنكية في الإعلان عن إيجابها الدائم لفائدة القصر، لفتح حسابات بنكية لديها كما سيأتي بيانه فيما بعد.
وإذا كان المشرع نص على ضرورة إيداع أموال القاصر لدى مؤسسة عمومية، فإنه لم يتطرق إلى الإجراءات و المساطر الواجب إتباعها لإيداع وسحب أموال القاصر من تلك المؤسسة، سواء أثناء مسطرة النيابة الشرعية أو بعد انتهائها برفع الحجر عن المحجور، وإنما نظم طريقة التعامل بين القاضي المكلف بشؤون القاصرين و صندوق الإيداع و التدبير، بواسطة المناشير والدوريات الصادرة عن وزارة العدل،- التي لازال العمل بها جاريا حاليا- لأجل تنظيم تلك العلاقة و مسطرة الإيداع.
وللإشارة، فقد كان صدور أول منشور وزاري نظم مسطرة الإيداع، بتاريخ 20 يوليوز 1960 تحت عدد 19/60، حيث كانت الغاية منه بيان كيفية تطبيق مقتضيات الفصل 157 من مدونة الأحوال الشخصية الملغاة التي نصت على أنه : بمجرد تحمل الوصي أو المقدم أعباء الوصاية أو التقديم يقوم بالإجراءات الآتية :
” ……
4-الإيداع باسم القاصر في خزانة الدولة، كل ما يحصله من نقود وما يرى القاضي لزوما إيداعه من المستندات و الوثائق و الحلي وغيرها، ولا يسحب منها شيء إلا بإذن من القاضي.”
من خلال المادة أعلاه، نرى المنشور نظم كيفية تعامل الوصي و المقدم مع مؤسسة صندوق الإيداع و التدبير ، وأيضا بتعداد الإجراءات الواجب إتباعها من قبل النائب الشرعي منذ توليه مهمة النيابة الشرعية عن القاصر، والتي من شأنها أن تضمن حسن التعامل مع تلك المؤسسة من قبل الحاجر، و كل ذلك تحت إشراف القاضي المكلف بشؤون القاصرين، الذي يوافق ويصادق على تلك الإجراءات، من خلال ملء ما يسمى ” بالمطبوعات الأربعة ” من قبل الولي تبتدئ بطلب فتح الحساب، ودفع مال الحاجر إلى الحساب المفتوح، مرورا بمسطرة سحب المال المودع، و تنتهي بالإعلام بنهاية الحجر.
جدير بالذكر أن تلك المطبوعات أصدرها صندوق الإيداع و التدبير المكلف بتدبير الأموال والمحافظة عليها وتلقي الأمانات الإدارية و القضائية والضمانات، وأيضا تدبير شؤون الصناديق أو المصالح الخاصة الذي يعهد إليه أمر تسييرها ، وعملت وزارة العدل على توزيعها على القضاة المكلفين بشؤون القاصرين لأجل تقديمها إلى النائب الشرعي للتعامل بها مع الصندوق، مع إلزامية وضع قاضي المحاجير إمضاءه و طابعه عليها، تحت إشراف وزارة العدل.
ومباشرة بعد العمل بالمنشور أعلاه تبين للوزارة الوصية أن هناك البعض من القضاة يطلبون من البنوك أن يسحبوا ما تركه الهالك في حسابه الخاص من أجل توزيعه على من له الحق في المتروك، الذي قد يكون ودائِع من النقود وغيرها من الجواهر و الحلي و السندات والوثائق، وهو التصرف الذي استلزم إصدار منشور جديد بتاريخ 17 أكتوبر 1962 عدد 23/62 الذي منع القضاة من القيام بعمليات السحب وقبول الودائع بشكل مباشر، الذي تضمن تعداد للأشخاص ذوي الصفة في عمليات السحب والتحويل للأموال المذكورة والمودعة ببنك أو مؤسسة مالية، كما تم التنصيص على الوثائق اللازم إرفاقها بطلبات السحب والتحويل لتلك الأموال. كما أوضح المنشور المقصود بلفظ “السحب”، وهو تحويل المبلغ المودع بالبنك أو المؤسسة المالية إلى صندوق الإيداع و التدبير إلى الحسابات المفتوحة في اسم الأوصياء والمقدمين أو وكلاء الغيبة.
وأما باقي الودائع من جواهر و حلي فينبغي إبقاؤها بالبنك أو المؤسسة المالية، ريثما تتخذ إدارة صندوق الإيداع و التدبير الإجراءات اللازمة لإحداث مستودعات خاصة بها. إلى أن صدر منشور 19 يناير 1963 الذي ألزم الأوصياء و المقدمين، بعد إعلام القاضي المكلف بشؤون القاصرين وإنجاز رسم إحصاء أو رسم ملحق بالحلي و المجوهرات و السندات و الوثائق وغيرها من الأشياء الثمينة التي في حيازة المحاجير وإيداعها لدى صندوق الإيداع و التدبير، أن عملية الإيداع تكون بشكل مباشر لدى الصندوق، الذي اعتبر نفسه غير مسؤول عن ضياعها حالة إرسالها بواسطة البريد، كما تم تحديد تعريفة للأجور تؤدى سنويا مقابل ذلك الإيداع.
وتأكيدا لذلك، صدر منشور وزاري جديد آخر بتاريخ 15 أكتوبر 1963 تحت عدد 13/63، ليذكر القضاة بعدم جواز الاحتفاظ بمكاتبهم أو في أي حساب بالبنوك أو بمحاكم القضاة بأي شيء من أموال القاصرين، وعلى أن المؤسسة الوحيدة المختصة بإيداع ذلك هي صندوق الإيداع والتدبير، كما أنه يمنع عليهم أن يتولوا مباشرة بأنفسهم فتح مستودع بصندوق الإيداع و التدبير.
إلا أنه مع هذا كله، عرفت عملية فتح الحسابات التي تباشر تحت إشراف السلم الإداري و كذا عمليات السحب من الحسابات المفتوحة بُطأً شديداً، فقد تم إلغاء السلم الإداري ، وأصبحت بذلك المراسلات توجه مباشرة إلى الصندوق، بعد المصادقة عليها من قبل القاضي المكلف بشؤون القاصرين وحده بإمضائه وطابعه، دون ما حاجة إلى تأشيرة من وزارة العدل.
وبالنظر إلى أن جميع المراسلات تتم وفق النماذج المعدة مسبقا من قبل إدارة صندوق الإيداع و التدبير، ومصدقا عليها من قبل القضاة بإمضاءاتهم وتوقيعاتهم، أمام هذا كان من اللازم معرفة من هم القضاة المخول لهم الإمضاء، فكان التفكير في وضع لوائح تشمل أسماء القضاة المكلفين بشؤون القاصرين بمحاكم المملكة إلى جانب نماذج توقيعاتهم أو إمضاءاتهم قصد التحقق عند الحاجة من صحة تلك التوقيعات. فكان صدور منشور وزاري تحت عدد 506/69 بتاريخ 12 شتنبر 1969، الذي أوجب على كل قاضي مكلف بشؤون القاصرين، أن يضمن اسمه كاملا بخط واضح ويضع إمضاءه في نظيرين من اللائحة صحبته ثم يوقعها بشكله وطابعه، شاهدا بالتالي على صحة ما يحملانه ويبعثهما تحت إشراف المحكمة الابتدائية، إلى كل من الوزارة الوصية و صندوق الإيداع و التدبير مرفقا بقرار تعيينه.
كما كان عدم تنصيص المشرع المغربي على إجراءات التعامل مع الصندوق ومسطرة تدبير أموال القاصرين، سببا في أن أصدر صندوق الإيداع و التدبير كتيبا أطلق عليه اسم “دليل قاضي القاصرين” .
وهكذا أوكل الظهير المحدث لصندوق الإيداع و التدبير، فيما يخص تلقي الأمانات الإدارية و القضائية و كذا جميع الضمانات ، إلى مصلحة أطلق عليها اسم ” مصلحة الأمانات”، حيث تتلقى- بموجب المادة 235 من مدونة الأسرة- المصلحة الودائع و القيم الخاصة بالقاصرين بإذن من القضاة المختصين، وكذا تلقي الأمانات المأمور بها بمقتضى الظهير المذكور أعلاه، أو نص تنظيمي أو مقرر إداري أو قضائي، إضافة إلى الكفالات.
واعتبارا لذلك، يقوم صندوق الإيداع و التدبير بفتح الحساب على وجه الأمانة في اسم القاصرين، ولا يفتح أي حساب إلا بعد الإدلاء للصندوق بطلب فتح الحساب الذي ينبغي أن يكون:
• محررا على شكل مطبوع ، توضع نماذجه رهن إشارة القضاة المكلفين بشؤون القاصرين من طرف صندوق الإيداع و التدبير؛
• مستوفيا لجميع المعلومات الواردة به لضمان تدبير أفضل للطلب؛
• موقعا من قبل القاضي المختص مع ضرورة حمل اسمه و ختمه بطابع المحكمة، بالإضافة إلى توقيع النائب الشرعي على القاصر أو المحجور عليه.
على أن يرفق الطلب بالوثائق التالية:
• صورة من بطاقة التعريف الوطنية للنائب الشرعي؛
• عقد ازدياد لكل قاصر أو محجور عليه؛
ويخصص صندوق الإيداع و التدبير رقم حساب لكل ملف يتعلق بقاصر، وذلك بمجرد التوصل بطلب فتح الحساب، وإعلام القاضي المختص، وكذا النائب الشرعي في حينه.
ولحسن ضمان تسيير أفضل للحساب، يجب إخبار صندوق الإيداع و التدبير بأي تغيير يهم وضعية القاصر فيما يخص استبدال المقدم أو وفاة القاصر أو تغيير مقر سكناه، أو إحالة الملف المتعلق به من محكمة إلى أخرى.
 عمليات الدفع :
تودع الأموال بحسابات القاصرين أو المحجور عليهم بإذن من القضاة المكلفين بشؤون القاصرين أو المحجور عليهم و ذلك بواسطة:
• النواب الشرعيين أو من ينوب عنهم؛
• كل شخص ذاتي أو معنوي يتصرف بإذن من القاضي المختص؛
وكل عملية إيداع يشترط أن تكون مدعمة بالتصريح بالدفع الذي يشترط فيه أن يكون :
• محررا في المطبوع المخصص لذلك والذي يوضع رهن إشارة القضاة المكلفين بشؤون القاصرين من طرف صندوق الإيداع و التدبير؛
• مستوفيا لجميع المعلومات الواردة به و التي تمكن من تدبير أفضل للحسابات؛
• مصادقا عليه من طرف القاضي حاملا لإمضائه، مختوما بطابع المحكمة، وموقعا من طرف القائم بالدفع.
و التصريح بالدفع يمكن:
• من الوجهة الضريبية المحاسب العمومي من تحرير إيصال الدفع بطريقة سليمة؛
• صندوق الإيداع و التدبير من إيداع الأموال بالحساب الخاص به؛
• القضاة من تتبع العمليات المسجلة بحساب القاصرين.
 طرق الدفع :
تختلف طرق الدفع بين الدفع النقدي و الدفع بواسطة شيك أو الدفع بواسطة التحويل البنكي وأيضا الدفع من خلال إيداع القيم المنقولة.
• الدفع نقدا : و يتم :
– لدى المحاسب القريب من محل سكنى المودع مقابل إيصال الدفع. ويعتبر المحاسبون العموميون (الخازن الإقليمي، الجهوي و كذا خازن العمالة) مراسلين لصندوق الإيداع و التدبير، ولهم الصلاحية في تلقي الأموال باسم هذه المؤسسة و إصدار إيصالات الدفع.
يرسل المحاسب العمومي نظيرا من إيصال صندوق الإيداع و التدبير لتقوم مصالح هذه المؤسسة بتسجيل المبلغ بحساب القاصر.
– لدى مصالح الأمين العام بمقر صندوق الإيداع و التدبير بالرباط، مقابل تسليم إيصال الدفع.
• الدفع بواسطة الشيك:
– يحرر الشيك :
أ‌- في اسم المدير العام لصندوق الإيداع و التدبير؛
ب‌- أو في اسم النائب الشرعي مع ضرورة تظهيره من الخلف .
– يرسل الشيك معززا بتصريح الدفع مباشرة إلى صندوق الإيداع و التدبير، ويوجه إما بواسطة البريد أو بإيداعه بمقره مقابل وصل الأداء.
ج – تحصيل مبلغ الشيك:
يقوم صندوق الإيداع و التدبير، بمجرد توصله من الخزينة العامة للمملكة ب “إشعار بإضافة”، بإضافة ودفع مبلغ الشيك بحساب القاصر المعني بالأمر، ويرسل في شأنه إشعار إلى القاضي و كذا إلى النائب الشرعي قصد الإعلام.
د- إيداع الشيك لدى المحاسبين العموميين :
يعتبر المحاسبون العموميون مراسلين لصندوق الإيداع و التدبير، ولهم الصلاحية في تلقي الودائع التي تخص هذه المؤسسة. لذا، يمكن كذلك إيداع الشيك معززا بتصريح الدفع لدى شباك المحاسب العمومي الأقرب لإقامة المودع، مقابل وصل الأداء.
توجه نسخة من الوصل المسلم من قبل المحاسب إلى صندوق الإيداع و التدبير الذي يقوم تبعا لذلك بدفع المبلغ بحساب القاصر المعني بالأمر وإصدار إشعار يوجه إلى القاضي المختص و كذا إلى النائب الشرعي قصد الإعلام.
عندما تكون الشيكات جاهزة للدفع بينما حسابات القاصرين الخاصة بها لم يتم فتحها بعد، يجب في هذه الحالة إرسال الشيكات مباشرة إلى صندوق الإيداع و التدبير معززة بملفات فتح الحسابات.
• الدفع بواسطة التحويل البنكي:
تنجز التحويلات البنكية إلى حسابات القاصرين بإذن من القضاة المكلفين بشؤون القاصرين، وذلك بواسطة الحساب الجاري رقم: 12 01 04008 12400 1000 810 310 المفتوح في اسم المؤسسة بالخزينة العامة للمملكة بالرباط.
يجب أن يشير الأمر بالتحويل البنكي إلى رقم حساب القاصرين المفتوح لدى صندوق الإيداع و التدبير بالإضافة إلى أسمائهم ورقم ملف النيابة القانونية.
تبعث نسخة من الأمر بالتحويل إلى صندوق الإيداع و التدبير قصد تتبع العملية.
يقوم صندوق الإيداع و التدبير، بمجرد توصله بإشعار بإضافة من طرف الخزينة العامة، بتسجيل مبلغه بحساب القاصر المعني بالأمر، ويرسل في شأنه إشعارا إلى القاضي و إلى النائب الشرعي بقصد الإعلام.
• إيداع القيم المنقولة:
يتلقى صندوق الإيداع و التدبير على سبيل الإيداع القيم المنقولة و العائدة للقاصرين وفق مقتضيات المادة 235 من مدونة الأسرة.

• عمليات السحب :
تسحب الأموال المودعة لدى صندوق الإيداع و التدبير بإذن من القضاة المكلفين بشؤون القاصرين الصادر عنهم طلب فتح الحساب أو المحال عليهم ملف النيابة القانونية.
أ‌- طلب السحب :
يحرر طلب السحب على شكل مطبوع يوضع رهن إشارة القضاة المكلفين بشؤون القاصرين من طرف صندوق الإيداع و التدبير.
يجب أن يستوفي هذا الطلب جميع المعلومات الواردة به مع ضرورة حمل اسم وختم القاضي، بالإضافة إلى طابع المحكمة. كما يجب أن يوقع من قبل النائب الشرعي ( وإن كان السحب لفائدة النائب الشرعي).
ب‌- مبلغ السحب :
يحدد المبلغ المطلوب سحبه من طرف القاضي المختص :
 إما عند كل عملية سحب؛
 أو دوريا، بتعيين المستفيد وتحديد المبلغ و الدورية، و كذا طريقة الدفع المرغوب فيها.
يسقط من الرصيد رأس المال المتوفر بالحساب.
يتكون رصيد رأس المال المتوفر بالحساب من رصيد المبالغ المودعة به، وكذا رصيد الفوائد الصافية المرسملة و المضافة إلى الحساب عند نهاية 31 دجنبر من كل سنة.
إذا كان المبلغ المراد سحبه يفوق الرصيد من رأسمال المتوفر بالحساب، فإن طلب السحب يُرد إلى القاضي المختص، مرفقا بكتاب ينص على الرصيد الإجمالي المتكون من رصيد رأسمال، و الفوائد الناتجة عنه خلال السنة الجارية قصد اتخاذ قرار في شأنه.
ج- المستفيد من السحب :
 النائب الشرعي أو من ينوب عنه بصفة قانونية؛
 كل شخص ذاتي أو معنوي معين من طرف القاضي؛
 القاصر المنطلق من الحجر
إذا كان مبلغ السحب سيؤدى إلى شخص آخر معين من طرف القاضي المختص، يجب أن يرفق الطلب بصورة من بطاقة التعريف الوطنية للمستفيد.
د- كيفية الأداء:
يتم الأداء مباشرة إما:
• نقدا، بشباك مقر صندوق الإيداع و التدبير بالرباط، إذا لم يتجاوز مبلغ السحب ثلاثة آلاف درهم ( 00،3.000)؛
• بواسطة شيك مسحوب عن الخزينة العامة للمملكة قابل للأداء لدى جميع المحاسبين؛
– يسلم للمستفيد عند تقدمه لمقر صندوق الإيداع و التدبير؛
– يوجه للمستفيد عن طريق القاضي الآذن بالسحب، في حالة توصل الصندوق بطلب السحب بواسطة البريد.
• بواسطة التحويل إلى حساب البنكي للمستفيد عندما يشير الطلب إلى ذلك؛
• بواسطة حوالة مالية توجه إلى المحاسب العمومي القريب من مقر سكنى المستفيد، و يرسل في شأنها إشعار للمعني بالأمر قصد الاتصال بالمحاسب المذكور واستخلاص مبلغه.
و الملاحظ، أن مهمة الولي الشرعي تنتهي عند بلوغ القاصر سن الرشد القانوني ، ما لم يحجر عليه لداع آخر من دواعي الحجر ، الأمر الذي يخول له القيام بإجراءات الانطلاق من الحجر طبقا لمقتضيات القانون رقم 70.03 المتعلق بمدونة الأسرة التي تبتدئ ب:
تهيئ الملف :
يتكون ملف الانطلاق من الحجر الذي يبعث رسميا إلى صندوق الإيداع والتدبير من :
أ‌- طلب السحب في اسم المنطلق من الحجر الذي يكون موقعا من طرف القاضي المختص، ومتضمنا للواجب العائد إليه؛
ب‌- يجب أن يرفق هذا الطلب:
 بنسخة من بطاقة التعريف الوطنية للمنطلق من الحجر؛
 بنسخة من الحكم إذا تم ترشيد القاصر قبل بلوغه سن الرشد القانوني.
المناب من رأس المال :
يحدد القاضي المختص مناب المنطلق من الحجر من رصيد رأس المال المتوفر بالحساب.
المناب من الفوائد:
يؤدى مناب المنطلق من الحجر من الفوائد الناتجة ابتداء من فاتح يناير من السنة الجارية إلى تاريخ السحب، ويجدد هذا المناب وفقا لنصيب القاصر من رأس المال.
وتجدر الإشارة إلى أن وزارة العدل اتفقت منذ عدة سنوات مع صندوق الإيداع و التدبير على أن يدفع لها عن نقود المحاجير فوائد منخفضة قد تقل عن نصف الفوائد البنكية المعمول بها، وبذلك أصبحت هذه الوزارة تتقاضى أتعابها على الإشراف على شؤون القاصرين … .
وفي ما يخص سعر الفائدة الذي يمنحه الصندوق عن أموال القاصرين و المحاجير المودعة لديه على وجه الأمانة، فإن الصندوق يمنح تلك الفوائد طبقا للفصل 20 من الظهير المحدث لهذه المؤسسة، وأن سعر الفائدة يحدده السيد المدير العام للصندوق، وكل تغيير يطرأ على هذا السعر يشعر به القضاة المكلفين بشؤون القاصرين، كما تتم الإشارة له في كشوفات الحسابات.
كما أنه تتم تلك الفوائد في 31 دجنبر من كل سنة، و تضاف إلى رصيد الحساب من رأس المال، وتخضع الفوائد الممنوحة للضريبة على الحصالات من التوظيفات المالية ذات الدخل الثابت المطبقة على الأشخاص الذاتيين.
ويتم خصم الفوائد المطلوب سحبها من رأس المال، أما الفوائد الناتجة خلال السنة الجارية فيتم أداؤها في الحالات التالية:
– للقاصرين المنطلقين من الحجر؛
– لورثة القاصر إثر وفاته؛
– لاستكمال المبلغ المطلوب سحبه إذا كان يتجاوز رصيد الحساب من رأس المال؛
– عند إغلاق الحساب.
وعن طريقة مسك الحساب، فإن الصندوق يصدر إشعاراً باعتماد عملية إيداع، و ترسل نسخة منه إلى كل القضاة المختصين و كذا إلى النائب الشرعي.
وتصدر بصفة تلقائية عند نهاية كل شهر كشوفات حسابية، وتخص فقط الحسابات التي سجلت بها عملية الإيداع و السحب، كما أن هذه الكشوفات تبين مبلغ الرصيد من رأس المال المتوفر بالحساب عند أول شهر وآخره، بالإضافة أيضا إلى مختلف العمليات التي عرفها الحساب خلال شهر معين.
مادامت هناك نصوص تنظم إجراءات فتح حساب للقاصر أمام صندوق الإيداع و التدبير، فكيف الأمر أمام البنك الذي يعد تاجرا في علاقاته مع الغير؟
الفرع الثاني
حساب القاصر لدى البنــك
حتى في ظل عدم وجود نص في القانون يعطي للقاصر صراحة الحق في فتح حساب بنكي ، وبالتالي مباشرة علاقة دائنية مع البنك، يبقى السؤال مطروحاً حول مدى إمكانية القاصر فتح حساب بنكي أو حساب للتوفير؟ و مدى أحقيته في ذلك؟ بل حتى لو تمكن القاصر من فتح الحساب، هل يمكنه ذلك من تسييره و بالتالي مباشرة كل العمليات المتعلقة به ؟
بالرجوع إلى المقتضيات العامة المنصوص عليها في مدونة الأسرة، والتي أتاحت بموجب نظام الولاية الشرعية، لكل ذي مصلحة التدخل لحماية أموال القصر و تدبيرها و تسييرها و بالتالي الحفاظ عليها في ما يهم مصلحة القاصر في جلب النفع المحض له، إلا أن المشرع لم يجعل ذلك على إطلاقه، و إنما قيده جاعلا مؤسسة قاضي القاصرين الرقيب على تلك الأموال و على كل القائمين على أموال اليتامى.
إلا أنه وفيما يهم الحساب البنكي للقاصرين، تجدر الإشارة إلى أن البنك عندما يمنح لتلك الفئة إمكانية مباشرة علاقة بنكية زبونية، لم يعمم و لم يجعل ذلك في يد القاصرين مساواة مع القانون، بل على العكس من ذلك، حيث أضحت البنوك التي تجيز فتح حساب باسم القصر أو لفائدتهم، من خلال قواعدها الداخلية التي سطرتها وفق قواعد الحيطة و الحذر، التي ألزمها بها بنك المغرب، كسلطة رقابة إلى جانب سلطات أخرى خول لها القانون الرقابة على البنوك وعلى كل عملياتها حفاظا على سيولتها، ومادام أن الحساب هنا يهم القاصرين، فهذا يستدعي نوعا من الاحتراز و الخصوصية في التعامل مع هذه الطلبات، فكيف إذن تتعامل تلك البنوك مع طلبات فتح حساب بنكي يخص القصر؟
الملاحظ أن القواعد التي رسمتها تلك البنوك في ما يخص طلبات فتح حساب القاصر لديها، سارت فيها على منوال المشرع، عندما استلزمت مباشرة كل الإجراءات تحت نظام الولاية، سواء أكان أبا أو أما وفي حالات أخرى وصيا أو مقدما، وعلى هذا يكون البنك يطبق القانون في جانبه العملي البنكي.
و تأسيسا على ما ذكر أعلاه، يمكن للولي الشرعي فتح حساب بنكي لابنه القاصر متى أراد ذلك، وله بهذا الحق الكامل في تمثيل أو تقديم القاصر في مواجهة البنك وبالتالي إثارة المسؤولية في حقه إن اقتضى الأمر ذلك.
تنص المادة 240 من مدونة الأسرة، على أنه:
” لا يخضع الولي لرقابة القضاء القبلية في إدارته لأموال المحجور، ولا يفتح ملف النيابة الشرعية بالنسبة له إلا إذا تعدت قيمة أموال المحجور مائتي ألف درهم ( 200.000 درهم). وللقاضي المكلف بشؤون القاصرين النزول عن هذا الحد و الأمر بفتح ملف النيابة الشرعية إذا ثبتت مصلحة المحجور في ذلك. ويمكن الزيادة في هذه القيمة بموجب نص تنظيمي.”
حيث يستفاد من المادة أعلاه، أن الولي يتصرف في أموال القاصر، سواء أكانت أموال نقدية أو عقارات أو محلات أو أصول تجارية أو سندات أو قيم منقولة أو غيرها، بدون قيد، بشرط أن لا تتعدى القيمة المالية أو الرصيد البنكي مبلغ 00،200.000 درهم، حيث يلزم في حالة العكس الحصول على إذن من قاضي شؤون القاصرين لفتح ملف النيابة الشرعية لدى النيابة العامة .
ويبقى على البنك أمر التحقق من الوثائق المقدمة له و من مدى مطابقة صحتها للأصل، حيث بالرجوع إلى المادة 488 من مدونة التجارة، نجدها تنص على أنه:
” يجب على المؤسسة البنكية، قبل فتح أي حساب، التحقق:
– فيما يخص الأشخاص الطبيعيين، من موطن وهوية طالب فتح الحساب بناء على بيانات بطاقة تعريفه الوطنية أو بطاقة التسجيل بالنسبة للأجانب المقيمين أو جواز السفر أو ما يقوم مقامه لإثبات الهوية بالنسبة للأجانب غير المقيمين؛
– …..
تسجل المؤسسة البنكية مواصفات ومراجع الوثائق المقدمة.”
بالإضافة إلى ذلك نجد المادة الأولى من منشور والي بنك المغرب رقم 2007/G/41 الصادر في 2 أغسطس 2007 المتعلق بواجب اليقظة المفروض على مؤسسات الائتمان، تنص على أنه:
” يجب على مؤسسات الائتمان وضع الإجراءات الضرورية التي تمكنها من :
• تحديد هوية عملائها ومعرفتهم بشكل معمق؛
• القيام بتتبع ومراقبة العمليات التي ينجزها العملاء ولاسيما تلك التي تشكل درجة كبيرة من المخاطر؛
• حفظ وتحيين الوثائق المتعلقة بالعملاء و بالعمليات التي يقومون بها.”
كما نصت المادة الثانية من نفس المنشور أعلاه، على أنه :
” تضمن الإجراءات المشار إليها في المادة الأولى أعلاه في دليل تتم الموافقة عليه، وجوبا من طرف جهاز إدارة مؤسسة الائتمان. و يجب تحيين هذا الدليل بصفة دورية قصد ملاءمته مع الأحكام التشريعية و التنظيمية الجاري بها العمل ومع تطور نشاط مؤسسة الائتمان.”
نخلص من ذلك، أن أصل التعامل مع البنك يستلزم توفر الزبون المقبل على فتح حساب لديه على الأهلية الكاملة لمباشرة كل الإجراءات أمامها، و من العبث التفريق بين الزبائن وكأن الأمر يهم أموال زبون دون آخر، إلا أنه مادام الطلب يهم حساب القاصر، فهنا التعاقد يستدعي نوعا من الخصوصية ينفرد بها هذا الحساب، ليست لكل العقود البنكية الأخرى.

الفرع الثالث
خصوصية عقد حساب القاصر
يتحدد سن الرشد القانوني بالمغرب ببلوغ الشخص 18 سنة شمسية كاملة و دخول البنك في علاقة مع القاصر، يستدعي شيئا من الخصوصية قد تهم البنك من حيث القواعد الاحترازية التي يتخذها متى وصل إلى علمه أن طلب فتح الحساب يهم القاصر، كما قد تهم العقد من حيث أطرافه: القاصر صاحب المصلحة و الولي المتعاقد عن ذي مصلحة، و البنك الممكن فتح حساب له لديه.
و من المعلوم، و إتباعا لمقتضيات مدونة الأسرة، فإن القاصر لا يتعاقد مباشرة باسمه و لو أن الحساب لفائدته، وإنما يتم ذلك من خلال نائبه الشرعي الذي يحل محله في مباشرة كل الإجراءات من تقديم الوثائق و التوقيع و تسيير الحساب و غير ذلك، والذي يعد في نفس الوقت مسؤولا أمام البنك وبالتالي أمام القاضي المكلف بشؤون القاصرين .
و تجدر الإشارة، إلى أن العقود لا تنفع ولا تضر إلا أطرافها ترسيخا لمبدأ نسبية العقود، و عقد حساب القاصر على هذا يعرف نوعا من الخصوصية، و لإيضاح هذه الخصوصية عملنا على وضع خطاطة تقريبية لها،على الشكل الآتي:

وعليه، من خلال الخطاطة التوضيحية أعلاه، يتبين لنا أن هذه الخصوصية تتجلى في العلاقة الثلاثية التي يفرزها عقد حساب القاصر والمتمثلة في متعهد ملتزم (الولي)، ومستفيد متعاقد لمصلحته (القاصر)، وطرف ثالث يلتزم بقوة القانون بتلقي الأموال وحفظ الودائع وبالسرية المهنية المقرونة بالمسؤولية (البنك) .
لكن نتساءل، هل القانون عمل على التفريق بنكيا بين الأموال التي توضع تلقائيا من طرف الولي لدى البنك لأجل فتح حساب لمن له الولاية عليه، وبين تلك الأموال الآيلة له من جهة الخارج بمعنى الإرث أو الصدقة أو الهبة…؟
نرى عمليا أن القانون لم يفرق بين الأموال التي يفتح بها الولي حسابا باسم القاصر و بين تلك التي يفتح بها حساب للقصر و يكون مصدرها خارجيا، إلا أنه وأمام تطور المعاملات البنكية، ارتأينا أن نفرق بين الحساب الذي يفتحه ويموله الولي تلقائيا وبين الحساب الذي يمول من طرف الغير.
أولا: حالة تمويل الأب للحساب
في هذه الحالة، يعمد الأب بعد استكمال الإجراءات المطلوبة لفتح الحساب، بضخ أموال في حساب ابنه، و كأن الحساب لمصلحته، لكن الواقع خلاف ذلك، حيث إن الأب في كل مرة يضع فيها أموالاً تلقائيا أو يطلب من بنكه القيام بتحويل أموال أو غيرها إلى حساب القاصر فإن ذلك يكون مقابله وصل أداء وفق شكلية معدة مسبقا من قبل البنك المفتوح لديه الحساب.
إلا أن الأمر لا يقف عند هذا الحد، حيث إن الأب وبصفته وليا و متعاقدا بنفسه لمصلحة الغير ذي مصلحة، أن يتوصل بكشوفات الحساب شهريا عن العمليات التي تطرأ على حساب القاصر، هذا الكشف الذي يقسم إلى عمليات دائنة و مدينة.
والحقيقة أن السؤال الذي يطرح نفسه يتمثل في أنه مادام أن الولي يتعاقد لمصلحة ابنه القاصر، هذا الأخير الذي يستفيد من حسن تسيير الأب لأمواله الموضوعة في حسابه، هل هذا يعني القول بإمكانية استفادة القاصر من ذلك وبالتالي مباشرة عمليات على الحساب المفتوح باسمه مثل القرض ؟
نقول لا، لأنه لا يحق للقاصر القيام بأي تصرف أو عملية أو خدمة بنكية من الأعمال التي تنبثق عن فتح الحساب إلا بعد بلوغ القاصر سن الرشد القانوني.
هل هذا يعني القول، بأن الأب يكون ضامنا في ماله، الذي وضعه في حساب ابنه ؟
والملاحظ أن القضاء المغربي –وأمام غياب نص تشريعي- لم يجعل الأب ضامنا في ماله إلا بشرط أن يكون قد تحمل مسؤولية ذلك، مما يبقى معه الأب غير مسؤول عن ضمان مال ولده القاصر من ماله الخاص، بل للقاصر الرجوع على من أجرى الولي التصرف معه فقط.
فإعفاء الولي من المسؤولية مطلقا لكونه يستمد صفة الولاية من القانون مباشرة، لا يجب أن يفهم منه بأنه ليس للمحكمة في هذه الحالة صلاحية التدخل لحماية القاصر، بل إن القانون قد أعطاها سلطة عزل هذه الولاية أو الحد منها إذا أصبحت أموال القاصر في خطر بسبب سوء تصرف الولي أو لأي سبب آخر.
أما عن جزاء ضمان حقوق القاصرين على أملاك أوليائهم فإنه مغيب في نصوص مدونة الأحوال الشخصية الملغاة وكذا في قرارات المحاكم الموضوعية، اللهم إذا استثنيا ما جاء في نص الفصل 163 من ظهير 02/06/1915 الذي يقضي بأن : “الرهن الإجباري هو المخول بحكم قضائي بدون رضى المدين ولا يخول إلا في الحالات الآتية :
أولا : للقاصرين والمحجورين لضمان أوليائهم على أملاك هؤلاء الأولياء”.
وإذا كان الفصل 163 من الظهير المذكور ذكر لفظ الأولياء هو لفظ عام يشمل الأب والأم والوصي والمقدم، إلا أن المعنيين بالرهن الإجباري لضمان أموال القاصرين والمحجورين هم الأوصياء والمقدمين والأم دون الأب، ومرد ذلك كون المشرع لما أعطى للأم الولاية بعد الأب فإنه قيدها بالنسبة لتفويت أملاك القاصر بالإذن المسبق للقاضي المكلف بشؤون القاصرين، وهو الأمر الذي أعفى منه المشرع الأب، فالأم النائبة عن أبنائها القاصرين تواجه برهن إجباري لضمان ديون أبنائها القاصرين مادام المشرع قيدها بالتصرف في أملاك القاصر، أما الأب فإنه مُعفى من ضمان حقوق القاصرين برهن إجباري على أملاكه لأن له النيابة العامة على أبنائه القاصرين كما أن حرصه على حقوق ولده يُغني عن مثل هذا الرهن الإجباري كضمان.
وإذا كان المعيار الذي تم اعتماده للقول بأنه ليس للقاصر ضمان حقوقه على أملاك أبيه برهن إجباري هو معيار خضوعه للرقابة القبلية المتمثلة في الإذن قبل التصرف في مال القاصر، فإن مدونة الأسرة أصبحت تساوي بين الأب والأم في الولاية على الأبناء، فأخضعتهما لنفس الأحكام، ولم تعد حتى الأم ملزمة بالحصول على إذن من القاضي المختص لتفويت عقارات أبنائها.
وبناء على هذه المقتضيات لم يعد بإمكان الأم أن تضمن حقوق أبنائها برهن إجباري على أملاكها، لأنها أصبحت مثلها مثل الأب لا تحتاج إلى إذن للتصرف في أموال القاصر.
هذا فضلا عن كون المادة 243 من مدونة الأسرة خولت للمحكمة صلاحية اتخاذ جل الإجراءات الكفيلة بحماية مصالح القاصر المادية والمعنوية، دون بيان نطاق تلك الإجراءات وحدودها وما إذا كانت تشمل إلزام الولي بتعويض ما تسبب في هلاكه من أموال قاصره، خاصة وأن المشرع في الباب المتعلق بالرقابة القضائية أعطى للقضاء إمكانية إجراء حجز تحفظي أو حراسة قضائية أو فرض غرامة تهديدية لضمان أموال القاصر، وحصر المواجهة بهذه الإجراءات في الوصي والمقدم دون الولي الذي لم تشر إليه المادة 270 من المدونة.
ثانيا : حالة تمويل حساب القاصر من الغير
قد تؤول للقاصر أموال أو أشياء أو منقولات أو قيم منقولة أو سندات أو أسهم على شكل صدقة أو هبة، و إما إرثا من جهة الأم أو الأب، أو من جهة أحد من الأصول إما جدا أو جدة، أو الغير، في هذه الحالة يقضي القانون بوضع تلك الأموال لدى مؤسسة عمومية، تتمثل-كما أسلفنا- في صندوق الإيداع و التدبير. لكن هل يمكن وضع تلك الأموال لدى مؤسسة بنكية معينة تعنى بحسابات القاصرين، أم أن هذا يعدا خرقا للقانون ؟
من الناحية العملية يمكن فتح حساب للقاصر لدى مؤسسة تقر بفتح مثل ذلك النوع من الحسابات، سواء مول الحساب من قبل الولي أو من أحد من الأصول بل حتى لو كان مصدر تلك الأموال الغير، فليس هناك فرق مادام أن البنك يراعي في فتح الحساب- حساب اتفاقي- نظام الولاية الشرعية.
الفرع الرابع
التعامل البنكي مع حساب القاصر
من الواضح أن القانون البنكي و المناشير الصادرة عن والي بنك المغرب ، يلزمان البنك من جهة و الزبون من جهة ثانية، حيث يعمد البنك متى وصل إلى علمه طلب فتح حساب بتجميع عناصر المعلومات التي تمكن من تحديد هوية كل شخص طالب بفتح حساب له أو لمصلحة الغير.
فهل نظم المشرع البنكي التعاقد لمصلحة الغير ؟
يجرنا السؤال إلى استحضار مقتضيات الفصل 230 من قانون الالتزامات و العقود ، الذي ينص على أن : ” الالتزامات التعاقدية المنشأة على وجه صحيح تقوم مقام القانون بالنسبة إلى منشئيها، ولا يجوز إلغاؤها إلا برضاهما معا أو في الحالات المنصوص عليها في القانون “.
حيث يتبين من خلال مقتضيات الفصل أعلاه، أنه قرر قاعدة جد هامة في القانون المدني وهي مبدأ سلطان الإرادة، حيث بمقتضى هذا الأخير، أن للإرادة السلطان الأكبر في إنشاء وتكوين العقد، وأنها هي قانون صاحبها سواء بالنسبة لإنشاء العقد أو بالنسبة للآثار المترتبة عليه.
إذن فالشخص يلتزم لأنه أراد وبالقدر الذي يريد، وهذا ما عبر عنه الفصل 230 أعلاه.
وتجدر الإشارة، إلى أن قاعدة العقد شريعة المتعاقدين تقوم أولا على مبدأ الحرية الفردية، فالفرد لا يلتزم إلا بما أراد و متى أراد يلتزم فلا يحول شيء دون ذلك، وتقوم ثانيا على أساس احترام العهود و المواثيق القائمة بين الأفراد، و هي تقوم ثالثا على وجوب استقرار المعاملات، لذلك كان لابد أن يكون للعقد قوة ملزمة تجبر المتعاقدين على تنفيذ جميع ما اشتمل عليه.
إذا كان الأمر كذلك، فكيف يفسر موقف البنك الذي ارتأى في إطار تطور المعاملات البنكية، إمكانية فتح حساب بنكي لقاصر، بشرط أن يتم ذلك تحت ولاية من يقوم مقامه، وفق شروط معدة مسبقا من طرفه ؟
ومادام أن التعاقد مع مؤسسة بنكية مختصة في حساب القاصرين يدخل في دائرة التعامل كسائر الأعمال التي لا يمنع القانون الأفراد صراحة التعامل بشأنها فإن ذلك يجعلهم قادرين على إصدار إرادة سليمة لإنشاء التصرفات القانونية.
وما الحساب البنكي للقاصر الذي خول البنك للولي الحق في مباشرة إجراءات فتحه و تسييره، إلا استثناء من القواعد العامة التي تحكم العقود عموما.
ويبقى في نظرنا، أن تعاقد الولي لفائدة القاصر أوالمحجور عليه تكون لها نفس قيمة التصرفات التي يجريها الراشدون مادامت فيها نفعا محضا لمصلحته.
فكيف إذن يتعامل البنك مع حساب القاصر الذي أضحى زبونا للبنك من خلال وليه ؟
إن التعامل البنكي مع حساب القاصر نوع جديد من المعاملات التي تعد استثناء من القانون، والتي أفرزتها المعاملات البنكية، في طريقة عصرية لتدبير وحماية أموال القاصرين، وذلك بإيداعها في حساب خاص باسمهم و لفائدتهم ، حيث يقع على البنك أمر التحقق من هوية وموطن طالب فتح الحساب له أو لذي مصلحة الذي يعد غيرا في نظر البنك. إلا أنه عندما يتعلق الأمر بحساب القاصر، فالبنك لا يتعامل مباشرة مع القاصر لشخصه وصفته، بالرغم من أن الحساب مفتوح باسمه ولحسابه، فالتعاقد بحاجة إلى وسيط – إن شئنا القول- لإتمام هذه العلاقة .
بهذا تلتقي قواعد البنك مع نظام الولاية الشرعية، بحيث يصبح الولي أو الوصي أو المقدم متعاقدا لمصلحة القاصر ونيابة عنه، وكأن المتعهد المتعاقد يتعاقد بنفسه ، حيث إن كل الإجراءات تباشر باسمه وتحت توقيعه، وإذا كانت هناك كشوفات حساب أو تبليغ أو غيرها فإنها تتم وتوجه لفائدته بصفته صاحب مصلحة عن القاصر إلا أنه في الحالة التي يبلغ فيها القاصر سن الرشد القانوني نتساءل عن مدة سريان العقد بالنسبة لأطرافه، وما إذا كان الأمر في حاجة لعقد جديد، حيث يلزم البنك في هذه الحالة بمباشرة التزاماته في مواجهة الشخص القانوني الذي كان قاصرا وقت فتح الحساب له من قبل وليه .
وفي سبيل التحقق من أن الولاية أساس لعقد حساب القاصر، نرى أن البنك العقاري والسياحي ومن جانبه العملي المحض، في حالة قفل حساب القاصر سواء من تلقاء نفسه أو من خلال طلب رفع إليه، يباشر الإجراءات المعمول بها عادة في مثل هذه الحالات، و ذلك بإشعار الولي برغبته في قفل الحساب المفتوح لديه داخل آجال 60 يوما من يوم التبليغ والإشعار بالتوصل .
والجدير بالذكر أن هذه الآجال هي نفسها الآجال التي تسري على كل زبون بنكي فتح له أوعليه حساب لفائدته أو لمصلحة الغير.
من الملاحظ إذن أن تعامل البنك مع حساب القاصر يكون من خلال وليه سواء أكان أباً أو أماً ، وصيا أو مقدما، و الذي يعد تعاملا استثنائيا أفرزته الأعراف البنكية بخلاف القانون، عملا أو خدمة جديدة من الخدمات التي يقدمها البنك المعني بحساب القاصر.
بالمقابل نرى أن المشرع المصري، وأمام الفراغ التشريعي في تنظيم الحساب البنكي الخاص بالقاصرين، ينهج بدوره نهج المشرع المغربي، حيث ربط فتح وتسيير الحساب بنظام الولاية الشرعية أو الولاية الجبرية جاعلا الولي متعاقدا بالنفس بصفته ذي ولاية عن الغير ذي مصلحة، وتلته في تقرير نفس الحكم تشريعات أخرى.
أمام هذا كله، و انطلاقا من القواعد المنظمة لأموال القاصرين نلاحظ أن فلسفة النصوص جاءت لحماية الذمة المالية لهؤلاء من أي تبديد أو تفريط، ولم تكن مطلقا لمنعهم من إجراء الأعمال القانونية التي تعود عليهم بالنفع المحض أو قبول الحقوق والأموال. كما أنه فيما يخص عقد الحساب البنكي الدائن لفائدة القاصر لا يجب مقاربته من زاوية سلطة الولاية على القاصر بل من زاوية الأعمال النافعة له نفعا محضا.
بمعنى آخر، فالأمر يستدعي التفرقة بين :
الولاية الشرعية على القاصر، التي تنطوي على إعطاء الأب خصوصا و الولي عموما سلطة تقدير مصلحة القاصر الفضلى و حمايتها من جهة ، وبين الأعمال النافعة نفعا محضا للقاصر التي لا يمكن أن يختلف اثنان على طابعها النفعي. مما يدفعنا إلى القول أن فتح حساب بنكي دائن لمصلحة القاصر، هو من الأعمال النافعة وتصب في مصلحته المطلقة.
لعل إذن، حساب القاصر بهذا يعرف الكثير من الإشكالات على المستوى العملي كما في جانبه النظري، إشكالات منها ما هو مرتبط بفتح الحساب، و البعض الآخر بتسيير الحساب، وهذا ما سننكب على دراسته في الفصل الثاني من هذا الموضوع .

الفصل الثاني
الإشكالات العـملية المتعلقة بحساب القاصــر

يعتبر الحساب البنكي عموما الأداة المؤسسة لعلاقة الزبون بالبنك، والمبنية على عقد يحدد الإطار العام لتلك العلاقة القائمة بالخصوص بين القاصر والبنك، إلا أن هاته الأخيرة تبقى متوقفة بالأساس على نظام الولاية الشرعية .
هذا الاعتبار يدفعنا للبحث عن الإشكاليات التي يثيرها موضوع الحساب البنكي للقاصر، إشكالات عند فتح الحساب ( المبحث الأول) و أخرى عند تسيير الحساب ( المبحث الثاني).
المبحث الأول
إشكالات عملية عند فتح الحساب
تنص المادة 113 من القانون البنكي رقم 03-34 الصادر بتاريخ 14 فبراير 2006، على أنه:
” تبرم في شأن فتح كل حساب تحت الطلب أو حساب لأجل أو حساب للسندات اتفاقية مكتوبة بين العميل و مؤسسات الائتمان، وتبين هذه الاتفاقية التي تسلم نسخة منها إلى العميل بوجه خاص الشروط المتعلقة بتسيير الحساب المذكور وإقفاله” .
يستفاد من المادة أعلاه، أن كل البنوك ملزمة بوضع اتفاقية حساب تهم كل حساب مفتوح في دفاتر البنك، سواء همت القصر أو غيرهم، وتقوم بتحديد شروط فتح هذا الحساب وسيره وإقفاله. كما تتولى هذه الاتفاقية بالأساس ضبط العلاقة القائمة أو التي ستقام بين العميل من جهة و البنك من جهة ثانية.
إلا أن هذا المقتضى سيعرف تعديلا عندما يصادق المشرع على مشروع القانون المعدل للقانون رقم 03-34 المتعلق بمؤسسات الائتمان و الهيئات المعتبرة في حكمها، والذي جاءت فيه المادة 154 بمستجد يعطي لوالي بنك المغرب الحق في وضع شروط دنيا لاتفاقية فتح الحساب من خلال منشور يصدره هذا الأخير بعد استشارة لجنة مؤسسات الائتمان .
وإذا كان البنك يسمح بفتح حساب لفائدة قاصر، فالأمر يستدعي بداية معرفة إسم من سيفتح هذا الحساب: هل سيفتح باسم القاصر صاحب المصلحة أم باسم وليه أو وصيه أو المقدم؟ وإذا كان الأمر كذلك، فهل لكل شخص تربطه علاقة بقاصر أن يباشر إجراءات فتح حساب له ؟ أم أن هذا التصرف مقتصر على أشخاص دون آخرين ؟
من زاوية أخرى، هل لكل البنوك الحق في قبول طلب فتح حساب القاصر- بما في ذلك مؤسسة دار الصفاء-؟ مع العلم أنه قد تكون هناك أموال غير مشروعة المصدر يفتتح بها هذا الحساب وتكون سببا مباشرا لتمويله، و بالمقابل نتساءل عن الإجراءات الاستباقية التي يتعامل بها البنك مع حساب القاصر حماية لنفسه من المساءلة.
الفرع الأول
فتح الحساب باسم القاصر أو باسم وليه
بداية يتقدم الأب إلى البنك ، ويبدي رغبته في فتح حساب لابنه القاصر، وللبنك إذاك أن يطلب منه بالمقابل– مادام هو وليه- بأن يعد الوثائق الإدارية التي يراها لازمة لمباشرة إجراءات فتح الحساب.
والملاحظ من خلال النموذج عدد 28- JA الذي أعده البنك الشعبي لمثل هذا النوع من الحسابات أنه كلف الولي الأب بملء المعلومات المتعلقة بصاحب الحساب ” القاصر” و الذي هو متعاقد لفائدته بصفته الولي الشرعي له، حيث يفتح الحساب باسمه، أما المعلومات المتعلقة بالولي فلا خلاف أن البنك المذكور يطلبها منه بصفته مسيرا للحساب ليس إلى حين بلوغ ابنه القاصر سن الرشد القانوني.
ومن المعلوم أن الولي هو الذي يباشر إجراءات فتح حساب باسم ابنه القاصر، إلا أن هذا التصرف لا يخرج عن مقتضيات المادة 487 من مدونة التجارة .
وعليه إذا فتح الولي حسابا بالإطلاع باسم القاصر، فهذا النوع من الحسابات لا يعتبر مجرد تمثيل مادي للعمليات التي تقيد به، وإنما هو أداة لتسوية جميع العمليات المتبادلة بين الطرفين، وضمان حق كل واحد منهما تجاه الآخر.
والتساؤل الذي يطرح : هل فتح وتسيير الولي هذا النوع من الحساب باسم ابنه القاصر يمكنه من حق الاستفادة من كافة الخدمات التي يقدمها البنك بحيث يكتسب صاحب الحساب صفة الزبون أو العميل ؟
للجواب عن هذا السؤال نقول، بأنه مادام أن القاصر لم يبلغ بعد سن الرشد القانوني، فَوليُه هو القائم مقامه بكل التصرفات، حيث يعد الابن هنا زبونا أو عميلا بطريقة غير مباشرة من خلال أبيه، لكن وبالرغم من أن الولي يسير الحساب فإن البنك لا يسمح له بحق الاستفادة من بعض العمليات كطلب قرض باسم القاصر لأن كل عملية مرتبطة بأموال هذا الأخير رهينة بالحصول على إذن من القاضي المكلف بشؤون القاصرين، ولأن الولاية القانونية تثبت للأب شرعا على مال القاصر من الغير، وهذا ما أكدته مقتضيات المادة 229 من مدونة الأسرة عندما جعلت الأب بالدرجة الأولى يتمتع بحق الولاية باعتباره أحرص الناس على رعاية شؤون ابنه القاصر إلا أن الأمر لا يتوقف عند ذلك، حيث إن العقود التي يبرمها الولي باسم ابنه القاصر تعطي الحق لهذا الأخير بمجرد بلوغه سن الرشد القانوني في طلب إلغائِها .
والملاحظ عملا أن كل الأبناك ترفض منح قروض للقاصرين ولو من خلال النيابة الشرعية، ويُرجِع البنوك ذلك إلى أن تصرفات القاصر ناقصة ولا يمكن التشبث بها في مواجهته.
فكيف إذن سيتعامل البنك حالة مطالبة القاصر-حين بلوغه سن الرشد- من المحكمة إلغاء التصرف-عقد الحساب- الذي أجراه عنه وليه، بعلَّة أنه لا يستفيد مباشرة من تلك الأموال -كيفما كانت طبيعتها- ، والمودعة في الحساب، وهل سيمكن للبنك المتعاقد معه التمسك بمقتضيات الفصل 10 من قانون الالتزامات و العقود .
الجواب في نظرنا أن البنك ينبغي أن يستجيب لطلبه وأن لا يحتج بنقص أهليته مادام أن التصرفات المطعون فيها تمت بواسطة وليه.
وفي نفس السياق، نتساءل عن مصير الفوائد التي آلت إليه منذ فتح الحساب باسمه ؟
حسب مسؤول بالشؤون القانونية للبنك العقاري و السياحي فالبنك يبقى موقفه سليما، بحيث إنه يتقيد بتطبيق القانون وبالأوامر الصادرة عن والي بنك المغرب، كما أن علاقته مع العميل أو الزبون تبقى سليمة وفي إطار ما يسمح به القانون، إلا أنه فيما يخص الفوائد فإلغاء التصرف يرجع الحالة إلى ما كانت عليه قبل التعاقد.
والجدير بالذكر، أنه فيما يخص ولاية الأم، فالقانون أعطاها الحق هي كذلك في فتح حساب بنكي باسم ابنها القاصر مادامت هي ولي شرعي عليه، وهذا ما أكدته المادتان 230و 231 من مدونة الأسرة .
فكيف إذن يتعامل البنك في هذه الحالة مع الأم ؟
المسألة في نظرنا لا خلاف فيها بين الأب و الأم بخلاف الوصي أو المقدم، حيث تلزم الأم أن تثبت بكل الوسائل أن الأب متوفى أو حصل له مانع أو عارض يمنعه من القيام بفتح حساب باسم ابنه القاصر، وأن تُدلي إذا كان الأب متوفى بشهادة الوفاة، بالإضافة إلى ما يثبت ولايتها كعقد الزوجية، وإن تعذر ذلك، يكفي تقديم أية وثيقة رسمية لإثبات العلاقة بين القاصر وأمه، أما في حالة ما إذا كان الأب قيد حياته و كان فاقدا لعقله بجنون أوعته، فيجب عليها أيضا أن تثبت ذلك.
إلا أن الإشكال قد يقع إذا كان هناك طلاق بين الأب والأم وكانت الأم بصفتها وليه حاضنة لإبنها القاصر بموجب القانون ، قد قامت بفتح حساب لإبنها القاصر، وتقدم الأب للبنك المعني بالأمر لكي يقوم بعملية سحب من حساب ابنه القاصر أو أراد أن يستفيد من الخدمات أو العمليات التي ترد على الحساب، فهل البنك في هذه الحالة ملزم بقبول طلبه ؟
حسب البنك العقاري و السياحي ، نادراً ما يقع هذا النوع من الإشكالات عملا، حيث إن البنك و تأكيدا لواجب اليقظة الملزم به من خلال منشور والي بنك المغرب رقم 2007/G/41 الصادر في 2 أغسطس 2007 المتعلق بواجب اليقظة المفروض على مؤسسات الائتمان ، يقوم بالتحقق من هوية طالب فتح الحساب وذلك بإجراء فحص شكلي لكل الوثائق المقدمة له، ويطلب إمضاءه بالإضافة لدفتر الحساب إن كان الحساب على الدفتر ليتم تقييد العمليات التي تطرأ عليه من إيداع و سحب لتكون حجة ثابتة وقاطعة في حقه، وإذا ما وقع أن أضر الأب بمال ابنه القاصر الموضوع في حسابه، فإنه يكون عرضة للمساءلة عن هذا الضرر.
وفي نازلة عرضت على محكمة الاستئناف التجارية بالدر البيضاء، قرار رقم 52/2005 صادر بتاريخ 04/01/2005 في الملف رقم 2248/2003/9، موضوعها أن:” أباً قيد حياته جعل على ابنته القاصر كفيلا بناءا على عقد وكالة، لأجل تربيتها وكفالتها و القيام بجميع شؤونها وضروريات حياتها، وأن كافلها – وهو زوج عمتها – فتح لها حساباً على الدفتر لدى مصرف المغرب أودع فيه مبلغ 120.000 درهم، ونص في دفتر الحساب أن كافل القاصر العارضة في هذا الحكم هو كفيلها زوج عمتها، والبنك من جهته كان يشعر صاحبة الحساب بكشوفات الحساب والفوائد المترتبة عن المبلغ المودع في حسابها والذي وصل لغاية 13/10/1998 مبلغ 50،218.090 درهم، و يبعد وفاة كفيل العارضة وإثر بلوغها سن الرشد بتاريخ 16/7/2001 تفقدت حسابها المذكور ففوجئت بأن المبالغ التي كانت مودعة بحسابها قد تم سحبها من قبل مجهول بالرغم من أن الدفتر بحوزتها والمفروض أن أي سحب يقيد على الدفتر، وإزاء هذا الغموض تقدمت بمقال استجواب إلى مدير الوكالة البنكية المعنية حول الموضوع، والذي أفاد بأن الولي الشرعي للعارضة هو الذي قام بصفته المسير لحساب ابنته القاصر، بتحويل المبلغ الكامل المودع في حسابها على الدفتر إلى حسابه الشخصي بتاريخ 18/5/1999، وأن من الشروط العامة التي تشير بمقتضاها الحسابات على الدفاتر أنه يجب أن يقدم دفتر الإيداع عند كل عملية إيداع أو سحب، لكي يتأتى تقييد أي عملية في حينها مباشرة وإلا عدت كأن لم تكن، لأجل ذلك تلتمس العارضة الحكم بأن السحب التي تم من حساب العارضة على الدفتر هو سحب غير قانوني، والتصريح بمسؤولية البنك المدعى عليه عن السحب المذكور و الحكم برد الحالة إلى ما كانت عليه و بإرجاع المبلغ المودع لفائدة العارضة من قبل كفيلها…”
وفي اِعتقادنا أنه مادام الكفيل هو من عمل على فتح حساب على الدفتر بموجب عقد كفالة، والذي وافته المنية بعد ذلك مما جعل الولي الشرعي يقوم بسحب تلك الأموال بدون موجب سند قانوني – الدفتر- وجعل البنك المدعى عليه عرضة للمساءلة ، بحيث كان أحرى بالبنك – في نظرنا- القيام بتجميد الرصيد إلى حين بلوغ القاصر سن الرشد، و الذي كان يبعد بعد علم البنك بشهور قليلة، الأمر الذي جعل البنك يغفل تطبيق مقتضيات المادة 509 من مدونة التجارة التي تلزم البنك المودع لديه بحفظ الوديعة البنكية، وأحقية المودع في استرجاع ما أودعه لدى البنك وقتما شاء أو عند حلول الأجل المتفق عليه، سيما وأن البنك المودع لديه لا يتحلل من الالتزام بالرد إذا أدى لأمر غير موقع من طرف المودع أو وكيل عنه تطبيقا للمادة 510 من مدونة التجارة .
إذن نتساءل: هل يتأثر الحساب القائم على عقد وكالة أو كفالة في فتحه وتسييره بعد واقعة الوفاة، مادام أن الأموال المودعة في الحساب تهم قاصر لم تبلغ بعد سن الرشد ؟ أم أن الأحكام الكفالة في فتح الحساب شيء و تسيير الحساب شيء آخر ؟
وانطلاقا من واجب الاستعلام الذي يقع على عاتق البنوك، يتعين على هذه الأخيرة بداية قبل فتح الحساب لزبون ما أن تتحقق من موطن و هوية الشخص طالب فتح الحساب له أو لمصلحة الغير، حتى لا يقدم هذا الأخير على استعمال هذا الحساب باسم مستعار غير اسمه الحقيقي و بالتالي عدم الإضرار بصاحب المصلحة، حيث يكون البنك في مثل هذه الحالة مسؤولا عن أي ضرر قد يلحق الغير من جراء تقصيره البنك في التحقق من بيانات و هوية الزبون . غير أن البنك لا يكون متحملا للمسؤولية في الحالة التي لا يستطيع فيها إثبات زورية الوثائق المدلى بها لإثبات الهوية إذا تم ذلك بدرجة يستعصي عليه التثبت من ذلك إلا باللجوء إلى الخبرة وبالأخص تحقيق الخطوط، فلا يسأل هنا عن الأضرار التي قد تلحق الغير من جراء تشغيل الحساب من طرف الزبون الذي فتح له الحساب بناء على الإدلاء بهذه الوثائق المزورة .
ويرجع – في نظرنا- سبب إعفاء البنك من المسؤولية هنا كونه قام بتأسيس قناعته بفتح الحساب للزبون بناءا على معلومات مستقاة من وثائق رسمية تبدو في ظاهرها غير مشوبة بأي تزوير أو تحريف.
لكن من جهة عملية صرفة نجد أن الأب قد يّعمدُ وهو يباشر إجراءات الولاية القانونية على ابنه إلى اقتناء عقار باسم هذا الأخير ويسحب من حسابه البنكي أموالا لتأدية ثمن هذا العقار، فهذا التصرف لا يضع أي إشكال مادام أن كل تصرف يقيد في جدول عكسي يوضح الحالة الدائنة و المدينة وتاريخ كل عملية في كشوفات الحساب.
إلا أنه فيما قبل كان البنك العقاري والسياحي يعرف فتح حسابات بنكية باسم القاصرات الإناث، و كان الأب حالة مباشرته عملية شراء عقارات أو غيرها من أموالِهن الموضوعة تحت يديه يطلب من البنك تقسيم الملكية، بمعنى أنه مادام أبوها وليُّها والمتصرف باسمها فله الحق في المنفعة ولإبنته القاصرة صاحبة المصلحة الحق في التملك، مع أن يَدها تُغل عن التصرف، والإشكال يقع في هذه الحالة عند وفاة الأب فكيف ذلك ؟
إذاك يؤول حق المنفعة مباشرة إلى ابنته لتجمع بين حق التملك وحق المنفعة وبالتالي خروجها من المتروك، بحيث لا تدخل في الإرث وذلك حماية للبنات القاصرات، إلا أنه و لخطورة هذا التصرف و ما قد ينجم عنه من نزاعات بين الورثة، فإنه أضحى في إطار مدونة الأسرة يتوقف على الحصول على إذن من القاضي المكلف بشؤون القاصرين .
وفي نفس السياق، نطرح التساؤل عن موقف مدونة الحقوق العينية ( قانون رقم 08-39 ) إزاء رهن أموال القاصر إما للبنك أو للغير من قبل النائب الشرعي ؟
بالرجوع إلى مقتضيات المادة 178 من مدونة الحقوق العينية، نجدها تنص على أنه :
” لا يجوز للأب أو للأم أو للوصي أو المقدم رهن أموال القاصر أو المحجور عليه رهنا رسميا إلا بإذن القاضي “.
ونستشف من المقتضى أعلاه، أن المشرع المغربي كان صريحا بهذا الخصوص بخلاف ما كان عليه الأمر من قبل، حيث كان إذاك يقتصر فقط على الوصي و المقدم دون الولي.
الفرع الثاني
من له الحق في فتح حساب القاصر
أعطت البنوك –التي تفتح لديها حسابات القاصرين- لكل من له الحق قانونا أو حكما في حماية أموال القاصر إمكانية فتح حساب باسم هذا الأخير، إلا أنه فيما يخص الإجراءات المتبعة أمامها و التي سبقت الإشارة إليها لا تضع أي إشكال بالنسبة للولي، بحيث لا يلزمه الحصول على ترخيص لإمكانية فتح هذا الحساب ، بحيث يمكنه إدارة أموال ابنه القاصر والتصرف فيها بأي نوع من أنواع التصرفات، دون خضوعه للإذن المتعلق بالوصي أو المقدم المنصوص عليه في المادة 271 من مدونة الأسرة ، إلا أنه يتعين أن تكون تصرفاته في مصلحة ولده القاصر، وإلا وجب على القاضي إلزام الولي بمسك ملف النيابة الشرعية إذا ثبتت مصلحة المحجور في ذلك .
بيد أن الإشكال يقع في نظر البنك العقاري والسياحي عندما يتقدم الوصي أو المقدم للمطالبة بفتح حساب باسم القاصر، حيث يلزمه قبل كل ذلك بمباشرة إجراءات فتح ملف النيابة الشرعية لدى النيابة العامة، كما تنص على ذلك المادة 240 من مدونة الأسرة، بحيث لا يتم ذلك إلا إذا تجاوزت قيمة أموال القاصر مائتي ألف درهم، وللقاضي المكلف بشؤون القاصرين النزول عن هذا الحد والأمر بفتح ملف النيابة الشرعية إذا ثبتت مصلحة المحجور في ذلك، أما الزيادة في هذه القيمة فلا تتم إلا بموجب نص تنظيمي، وكل ذلك توخيا للمرونة في التشريع وسعيا لتحقيق المصلحة في وقت ملائم.
والملاحظ أن المشرع ميز بين تعيين المقدم و تعيين الوصي، إذ لم ينص على ضرورة إحالة الملف على النيابة العامة بالنسبة للوصي، وذلك لكون هذا الأخير يعين من قبل الأب والأم اللذان يكونان أعلم بالأشخاص القادرين على العناية بأولادهم وأموالهم، ويقتصر دور المحكمة على تثبيت هذه الوصية انتهاء وليس ابتداء كما هو الشأن بالنسبة للمقدم الذي قد يعينه القاضي تلقائيا، وإما بناء على ترشيح من الأقارب أو بطلب من النيابة العامة باعتبارها طرفا أصليا في جميع القضايا التي تطبق فيها المدونة. وبالرغم من أن المادة 244 من مدونة الأسرة والتي تتحدث عن الأشخاص الذين لهم حق ترشيح من يتولى مهمة التقديم لا تشير للنيابة العامة بشكل صريح، إلا أن لهذه الأخيرة حق الطعن في قرار المحكمة بتنصيب مقدم عندما ترى أن الشخص المختار غير صالح لتولي هذه المهمة وبالتالي غير قادر على حسن تسيير وتدبير أموال المقدم عنه. إلا أن الأمر الأهم بالنسبة للبنك في علاقته مع الوصي أو المقدم هو في حصوله على الإذن و في حالة تعذر ذلك، لا يبقى للبنك إلا الرفض، بل على الأكثر من ذلك حتى ولو حصل الوصي أو المقدم على هذا الإذن – حسب نفس البنك- فإن البنك يتشبث بحقه بالرفض، والعلة في ذلك أن الوصي و المقدم تربطهما علاقة قانونية بصندوق الإيداع و التدبير -الذي يعد بنكا في نظره- وبالتالي إحالة الأمر عليه.
وتجدر الإشارة – كما أسلفنا- إلى أن بعض البنوك عملت على ملاءمة قواعدها في هذا الباب مع مقتضيات مدونة الأسرة وبالخصوص القسم الثاني المعنون بالنيابة الشرعية المواد من 229 إلى 276 .
فمن هم الأشخاص الذين خولهم البنك فتح حساب باسم القاصر ؟
انطلاقا مما سبق، يمكن القاصر المميز و القاصر الذي تم ترشيده بموجب حكم قضائي أن يكون زبونا لدى إحدى المؤسسات البنكية العاملة بالمغرب، بغض النظر عن الجنسية التي يحملها،حيث يمكن له فتح حساب بنكي من أجل الأنشطة التي يمارسها بواسطة الأموال المسلمة إليه على وجه الاختبار، قصد إدراجها في حدود الإذن المسموح له تطبيقا لمقتضيات المادة 226 من مدونة الأسرة. بحيث يكون الشخص متمتعا بالشخصية القانونية في حدود ما تسلمه من أموال .
في حين أنه بالنسبة لغير الراشدين فهم غير قادرين، بمعنى أن إرادتهم معيبة بعارض من عوارض الأهلية، كالمجنون أو المعتوه، وبالتالي لا يمكن لهم فتح حسابات بنكية فهم أشخاص في حكم ناقصي الأهلية وكل تصرفاتهم وتعهداتهم تكون باطلة لكونها وقعت تحت تأثير اضطراب عقلي.
لأجل ذلك خولت قواعد البنك لممثل القاصر القانوني سواء كان وليا أم وصيا أو مقدما فتح وتشغيل الحساب نيابة عنه.
لتحقيق ذلك نلاحظ بأن هناك فئتان من القصَّر :
– قاصر أقل من 15 سنة
– قاصر بين 15 و18 سنة
فما هي الإجراءات المتبعة لكل من هذه الفئات لأجل فتح حساب باسمها ؟
للإجابة عن هذا التساؤل سنعمل على تقسيم هذا الإجراء إلى نقطتين، نعالج في الأولى وضعية القاصر أقل من 15 سنة في نقطة ثم القاصر بين 15 و 18 سنة في نقطة ثانية.
أولا : القاصر أقل من 15 سنة
سبقت الإشارة إلى أن الولي تربطه مع البنك علاقة مباشرة تمكنه من تسيير الحساب بعد فتحه باسم القاصر ذي مصلحة، الذي يُعد غيراً بالنسبة للبنك، فما هي الإجراءات أو الوثائق المطلوبة لأجل إبرام التعاقد بالنسبة للقاصر المميز ونفرق بين الولي من جهة وبين الوصي أو المقدم من جهة أخرى.
1-1 الولي الشرعي : Le Titeur légale
وفي هذه الحالة يستلزم توفر وثائق تعمل مؤسسات الائتمان على طلبها للتحقق من هوية طالب فتح الحساب له أو لمن يتعاقد لمصلحته.
و من الإجراءات المتخذة من جهة البنك :
1- نسخة من البطاقة الوطنية للتعريف جارية الصلاحية؛
2- نسخة من كناش الحالة المدنية أو شهادة عقد الازدياد جارية الصلاحية.
2-1 الوصي أو المقدم : LeTuteur testamentaire ou Tuteur datif
بالنسبة لهما، فالإجراءات أو الوثائق المتطلبة هي :
1- نسخة من البطاقة الوطنية للتعريف بالنسبة للنائب الشرعي جارية الصلاحية؛
2- نسخة من تعيين الوصي أو المقدم مصادق على مطابقتها للأصل؛
3- شهادة عقد الازدياد بالنسبة للقاصر.
ثانيا : القاصر بين 15 و 18 سنة
وفي هذه الحالة نتحدث عن الترشيد وأيضا سن الرشد القانوني – كما أسلفنا-، بالإضافة إلى ذلك يمكن للقاصر نفسه فتح حساب بنكي باسمه احتياطيا بعد حصوله على إذن من وليه الشرعي أو من القاضي حسب المادة 218 من مدونة الأسرة، وكل العمليات الجارية على فتح الحساب البنكي تتم حصريا من خلال شيك أو كل وسيلة أداء أخرى ممكنة.
وتجدر الإشارة إلى أن مؤسسات الائتمان تعمل على تقديم دفتر الشيكات إلى القاصر مادام أنه ورقة آنية للأداء تلزم مؤسسة الائتمان بتقديم المؤونة أو الأداء مقابل الشيك بمجرد الإطلاع بخلاف الكمبيالة والسند للأمر.
إلا أنه بالرغم من ذلك، يعمل البنك على عدم تمكين القاصر المميز من دفتر الشيكات حماية لنفسها من مخالفة القانون.
ولكن كيف الأمر إذا ما تم ترشيد القاصر؟ في نظرنا يلزم البنك بمنح القاصر الذي تم ترشيده دفتر الشيكات، وذلك وفق مقتضيات المادة 226 مدونة الأسرة. كما أنه للولي الشرعي حسب إرادته أن يضع توقيعه في وثيقة مخصصة مُعدة مسبقا من قبل البنك و بالتالي القيام بعمليات السحب و الإيداع.

ومن الإجراءات المطلوبة :
1-1 بالنسبة للولي الشرعي
بالنسبة للولي الشرعي، وفي حالة وجود القاصر بين الترشيد والرشد القانوني له أن يتقدم لأجل فتح حساب بنكي باسم القاصر تبعا للإجراءات المتبعة :
1 – تصريح كتابي موقع ومصادق عليه من قبل الولي الشرعي؛
2 – نسخة من البطاقة الوطنية للتعريف بالنسبة للولي جارية الصلاحية؛
3 – نسخة من البطاقة الوطنية للتعريف بالنسبة للقاصر المراد فتح الحساب له جارية الصلاحية، بشرط توفر القاصر على سن 16، بمعنى ترشيده بمقتضى حكم قضائي، الأمر الذي يحيلنا على وضع سؤال حول مدى أحقية البنك في المطالبة بنسخة من الحكم القضائي القاضي بترشيد القاصر؟ أم أن الأمر يُعد إجراءاً شكليا ؟
4 – نسخة من كناش الحالة المدنية أو عقد ازدياد جاري الصلاحية.
2-1 الوصي أو المقدم :
بالنسبة للوصي أو المقدم وفي حالة اختيار فتح حساب باسم القاصر فإنهم يكونوا ملزمين بتقديم الوثائق التالية :
1- نسخة مصادق عليها من الإذن المخول لهم هذه الصفة؛
2- التصريح الكتابي للوصي أو المقدم موقع عليه من قبله؛
3- نسخة من البطاقة الوطنية للتعريف بالنسبة للوصي أو المقدم جارية الصلاحية؛
4- نسخة من البطاقة الوطنية للتعريف بالنسبة للقاصر- ابتداء من سن السادسة عشرة- جارية الصلاحية .
والجدير بالذكر أن البنك يمنع فتح حساب باسم القاصر، حالة مخالفة القواعد القانونية الداخلية المنصوص عليها، إذا ثبت تقديم توصيل إيداع البطاقة الوطنية للتعريف أو تقديم وثيقة منتهية الصلاحية، ولا يجبر إذاك البنك على تبرير رفضه.
ولكن كيف يكون الأمر إذا منح القاصر الإذن بالتجار مادام أن المعاملات التجارية تفرض على التاجر فتح حساب بنكي لأغراضه التجارية ؟
الإجابة عن هذا السؤال تقتضي منا الاستشهاد بمقتضيات الفصل7 من قانون الالتزامات و العقود، الذي ينص على أن :
” ” القاصر المأذون له إذنا صحيحا في التجارة والصناعة، لا يسوغ له أن يطلب إبطال التعهدات التي تحمل بها بسبب تجارته في حدود الإذن الممنوح له، وفي جميع الأحوال، يشمل هذا الإذن الأعمال الضرورية لتعاطي التجارة المأذون فيها ”
ويظهر مما سبق أن القاصر المأذون له في ممارسة التجارة أو الصناعة يكون ملزما بآثار تصرفاته في هذا المجال ولا يمكن له طلب إبطالها، إذ يعد هو والراشد سواء في إجراء الأعمال التجارية المأذون لهم فيها .
وموقف القانون المغربي، مطابق لما جاء به الفصل 1308 من القانون المدني الفرنسي، الذي يعتبر القاصر التاجر أو الحرفي ملزما بالتعهدات التي يقوم بها بسبب تجارته أو حرفيته.
كما يجوز للمحكمة في أي وقت بعد سماع القاصر إلغاء هذا الإذن وفق مقتضيات الفصل 8 من قانون الالتزامات و العقود، الذي ينص على أنه :
” يجوز في أي وقت بإذن من المحكمة وبعد سماع أقوال القاصر إلغاء الإذن بتعاطي التجارة إذا توفرت هناك أسباب خطيرة تبرره. ولا يكون لهذا الإلغاء أثر بالنسبة إلى الصفقات التي شرع فيها القاصر قبل حصول الإلغاء ”
والحقيقة أن المقتضيات السالفة الذكر، تناسب المنطق القانوني السليم، الذي يقضي بعدم المبالغة في حماية القاصر المعتبر أهلا لممارسة الأعمال التجارية، بغية إضفاء الأمان على المعاملات، وذلك بسدِّ الطريق أمام كل طرف قد يشغل وضعه وحالته حتى ولو كان وليه وذلك بوضع أموال غير مشروعة المصدر في حسابه البنكي ليكون هذا الأخير مسرح عملية تسهل تبييض تلك الأموال من أجل التهرب من تنفيذ الالتزامات العقدية.
كما نتساءل عن الحكم حالة قيام الولي أو الوصي أو المقدم بتنفيذ التزاماته الواقعة إثر فتح حساب باسمه وحصول نفع للقاصر من جراء هذا التنفيذ ؟
يمكن القول – كإجابة عن هذا السؤال – أن المشرع المغربي قرر من خلال مقتضيات الفصل 9 من قانون الالتزامات و العقود، ما يلي :
” القاصر وناقص الأهلية يلتزمان دائما، بسبب تنفيذ الطرف الآخر التزامه، وذلك في حدود النفع الذي يستخلصانه من هذا التنفيذ، ويكون هناك نفع إذا أنفق ناقص الأهلية الشيء الذي تسلمه في المصروفات الضرورية أو النافعة أو إذا كان هذا الشيء لازال موجوداً في ماله”
حيث يستفاد من هذا النص، أن القاصر الذي يجني نفعا محضا من جراء تنفيذ الطرف الآخر لالتزاماته، يكون في وضعية لم يحصل فيها أي ضرر، بحيث يفتح أمامه باب طلب الإبطال للغبن .
وهنا أيضا، يتفق المشرع المغربي مع نظيره الفرنسي، من حيث عدم الإفراط في الحماية المعروضة للقاصر، على اعتبار أن من شأن ذلك أن يشكل إثراء على حساب الغير .
وقد يقع أن يكون الشخص مزدوج الجنسية، خاصة في الوضع الذي يكون فيه سن الرشد القانوني يختلف في البلدين اللذين يحمل جنسيتيهما، ومن ذلك الشخص الذي يبرم عقدا وهو كامل الأهلية وفقا للقانون الفرنسي، فيصطدم بعدم صحته وفقا للقانون المغربي الذي يعتبره قاصرا.
وقد طرح هذا المشكل بشأن تسيير حساب بنكي، ذلك أن مغربيا فرنسيا فتح حسابا بنكيا لدى وكالة بنكية مغربية موجودة بباريس، واعتبر تصرفه صحيحا نظرا لاعتباره راشدا وفقا للقانون الفرنسي، لكنه وجد صعوبة في سحب أمواله بالمغرب من نفس البنك، بحيث طلب منه ضرورة الحصول على إذن من وليه على اعتبار أنه يعد قاصرا وفقا لأحكام القانون المغربي .
كما نتساءل عن مصير التصرفات التي يقوم بها القاصر خارج الإذن الممنوح له قصد الاختبار .
و نرى أن المشرع المغربي- سواء في مدونة الأحوال الشخصية الملغاة أو مدونة الأسرة الجديدة-، لم يتطرق إلى هذا المقتضى بخصوص حكم هاته التصرفات، وما إذا كان فيها صلاح ومنفعة له، إذاك فالحكم في هذه التصرفات متروك لأحكام المذهب المالكي، وبالأخص القاعدة الفقهية القائلة بأن : ” الإجازة في الانتهاء كالإذن في الابتداء” .
ويطرح عملا إشكال – حسب البنك- مرتبط بمدى أحقية الأصول( الجد و الجدة) في فتح حساب بنكي باسم القاصر؟
وكإجابة عن هذا السؤال ، نرى أن البنك الشعبي و البنك العقاري و السياحي يعطي الحق للجد و الجدة في إمكانية فتح حساب بنكي لأحفادهم القُصَّر، فى شكل حساب التوفير كوديعة، حيث يمنع التصرف بها كيفما كانت درجته من القاصر ويقع على البنك الالتزام بحماية تلك الأموال إلى حين بلوغ القاصر سن الرشد القانوني .
و مع ذلك يبقى الإشكال – في نظرنا- قائما حول القوة الثبوتية في منح هذا التصرف .
الفرع الثالث
المؤسسات الائتمانية المخول لها فتح حساب خاص بالقاصرين
يتبين عملا أنه لا مانع يمنع البنك من تلقي أموال من القاصرين ووضعها في حسابات بنكية خاصة باسمهم، مادامت أنها تباشر و تسير من قبل نائبهم الشرعي– كما أسلفنا- والذي يعد حافظا لتلك الأموال، كما يحق للأب التصرف فيها كيف شاء و متى أراد و العبرة في ذلك –حسب منظورنا- ما أكدته القاعدة الفقهية ” أن الأفعال محمولة على السداد”؛ بالمقابل يعد مسؤولا في مواجهة البنك من جهة و من قبل القاضي المكلف بالقاصرين من جهة ثانية.
وأمام الفراغ التشريعي، تعمل بعض البنوك – التي اخترناها محل دراسة عملية- على وضع قواعد خاصة بهذا النوع من العمليات تنظم تعاملها مع القاصر و مع أوليائهم، بالإضافة إلى بعض الإجراءات العملية المحضة من صنع البنك لمعرفة ما إذا كان هذا الحساب يهم القاصر أم حساب وليه، لأجل عدم الخلط بين أموال الولي من جهة و أموال القاصر المشمولة بالحماية، إلا إذا طلبها ذوي الاختصاص من جهة ثانية. وكذلك الحالة التي قد يعمل فيها الولي على تمويل الحساب تلقائيا تحقيقا لنية التبرع لديه، فيخضع العقد – في نظرنا- إذاك لحكم الهبة . وللإشارة، فإن لجوء البنك بشكل متزايد ومطرد إلى الإشهار لعقودها وخدماتها، ودعوة الجمهور لفتح حسابات لديها، مبينة مختلف المزايا والامتيازات التي تمكنهم منها- مما يجعلنا نتساءل عن الامتيازات الممنوحة لحساب القاصر وهل هي نفس الامتيازات عموما مقابل أن تحظى بثقتهم واختيارهم لها، وهي ممارسة- وإن كان مبررها هو الانفتاح على السوق، وما يفرضه من وجود منافسة وتسابق بين الفاعلين الاقتصاديين في اجتذاب العدد الأكبر من الزبائن- فإنها تجعل البنوك في وضعية قانونية غامضة، جعلت الفقه يتساءل عما إذا كان ينبغي اعتبار البنوك لهذا السبب في حالة إيجاب دائم.
إن النتيجة المترتبة عن مثل هذا التكييف لوضعية البنك، هي اعتباره ملزما بالتعاقد مع أي شخص يتقدم بطلب للاستفادة من العقود أو الخدمات المشهر لها، لأن ذلك الطلب يكون بمثابة القبول الذي يكون كافيا-إن لقي إيجابا مطابقا- لإبرام العقد، ومن هنا فإن البنك يفقد حريته في رفض الطلب الموجه إليه بفتح حساب بنكي، وإن فعل ، فإنه يكون مخطئا، ويتحمل المسؤولية الناشئة عن ذلك.
ولا شك في أن الأخذ بهذا الموقف يمكن أن يشكل خطورة على البنوك ونشاطها، لأن عقودها وخدماتها ستكون في متناول أي شخص، ولو كان ممن يشكلون خطرا على البنوك ذاتها كالقاصرين مثلا وعلى الجمهور أيضا ،ولذلك، فإن التكييف الذي يجعل البنوك في حالة إيجاب دائم منتقد من وجهين على أساس أن الإشهار الذي تقوم به البنوك لخدماتها لا يعتبر إيجابا من الناحية القانونية، لأن من شروط الإيجاب أن يكون جازما و باتا ، بحيث تتم الإشارة في العرض المتضمن للإيجاب إلى جميع العناصر الأساسية والجوهرية للعقد ، بحيث يكتفي بالقبول المجرد لأجل اعتبار العقد مبرما، دون الحاجة إلى التفاوض مجددا حول هذه العناصر أو تفصيلها، في حين أن ما تبرزه البنوك في حملاتها الإشهارية لا يعكس مضمون العقد المُشهر له ولا عناصره الرئيسية، فهي تكتفي فقط بإبراز المزايا والامتيازات التي يمكن للجمهور الاستفادة منها، والتي لا تصلح بذاتها و لوحدها كمحل للتعاقد .
بالإضافة إلى ذلك، يلاحظ بأن البنوك تكون في موقفها هذا في مركز الداعي إلى التعاقد في العرض الموجه إلى الجمهور، الذي يحيط دعوته تلك بمجموعة من التحفظات، صريحة كانت أو ضمنية، يحتفظ بموجبها بحقه في اختيار الأشخاص الذين يقبل التعاقد معهم، اعتبارا للأحكام التنظيمية التي تجعل البنوك بمثابة ” شــرطة بنكــية” .
بعد هذا كله نتساءل عن البنوك المخول لها فتح حساب خاص باسم القاصرين ؟
وسنقسم الإجابة عن هذا السؤال إلى ثلاث نقط عملية :
– النقطة الأولى : ندرس فيها الحسابات البنكية الخاصة بالقاصرين لدى مؤسسة البنك المركزي الشعبي
– النقطة الثانية : ندرس فيها الحسابات البنكية الخاصة بالقاصرين لدى مؤسسة البنك المغربي للتجارة والصناعة.
– النقطة الثالثة : ندرس فيها حساب الصفاء من خلال دار الصفاء.

أولا : الحسابات البنكية للقاصرين لدى البنك المركزي الشعبي (BCP) :
عمليا نجد البنك المركزي الشعبي، من خلال قواعده الداخلية المنظمة لحساب القاصرين حدد نوعين من الحسابات : حساب التوفير le compte d’épargne والحساب بالإطلاع le compte à vue.
1 – حساب التوفير le compte d’épargne :
فيما يتعلق بهذا النوع من الحسابات، أعطى البنك المركزي الشعبي الحق فقط للآباء دون سواهم، مادام أن القاصر تحت مسؤوليتهم، إمكانية العمل على فتح هذا الحساب بلغة مرنة، حيث يعمل الأبوان معا على وضع أموال أو تجميعها إلى حين بلوغ القاصر سن الرشد القانوني.
وحساب التوفير أو ما يصطلح عليه أيضا دفتر الشباب Un livret jeune هو حساب يهم توفير أموال للقاصر من أجل مباشرة شؤونه الخاصة إما الدراسية أو غيرها، ويراعى لأجل ذلك سن القاصر سواء كان مميزا أو تم ترشيده قضائيا. بحيث يمكن اللجوء إلى أي بنك-حسب اختيار طالب فتح حساب التوفير أو دفتر الشباب- ومباشرة إجراءات فتح الحساب أمامه، كما يمكن منحه -أي القاصر- بطاقة أداء إلكترونية محددة المبلغ في 1000 درهم وكذا محددة العمليات الممكن للقاصر مباشرتها بواسطتها، بخصوص ما يهم دراسته.
وعموما فحساب التوفير أوجده البنك المركزي الشعبي للشباب القاصرين الممنوعين من فتح حساب بنكي لنقصان أهليتهم، بحيث يَرجع البنك فيما يخص المسؤولية لآبائهم.

2 – الحساب بالإطلاع le compte à vue :
من الممكن، من خلال هذا النوع من الحسابات، فتح حساب القاصر يبلغ من العمر ستة عشرة سنة، حيث يعتبر في هذه الحالة قد تم ترشيده، وبالتالي الحصول على حساب بالإطلاع الذي يمكنه ومن خلاله الحصول على صيغ الشيكات مع مراعاة إذن وليه في ذلك.
وعموما، منح وسائل الأداء كيفما كان نوعها للقاصر ولو كان ذلك بإذن أبويه.
ونستشف من هذا المقتضى القانوني الخاص عمليا بإجراءات فتح الحساب بالإطلاع للقاصر، أن هناك بنوك أخرى تختلف قواعدها الداخلية الخاصة بالقاصرين فيما يخص فتح الحساب البنكي لهم .
لكن ومع ذلك يقدم البنك المركزي الشعبي، باعتبار طبيعة هذا الحساب، بطاقة للأداء للاستخدام الشخصي للقاصر، محددة المبلغ تسمى Carte DAB كما أن الحساب لا يمكن كيفما كان الوضع الكشف عنه.
وتجدر الإشارة – دائما حسب البنك المركزي الشعبي – إلى أن المؤسسات البنكية تقدم حاليا للقاصرين المتوفرين على حساب بالإطلاع مسبقا عند بلوغهم سن 12 من العمر (قاصر مميز) بطاقة أداء مقبولة إلكترونية بشرط عدم استخراج أموال تفوق الرصيد المعلن عنه في الحساب بالإطلاع، هذا المبلغ المحدد من قبل أبوي القاصر، والباقي ينقل مباشرة إلى حساب التوفير لنكون أمام تعدد الحسابات لشخص واحد ( المادة 489 من مدونة التجارة).
كما يمكن للبنك المركزي الشعبي اقتراح تقديم بطاقة مسبقة الدفع معبئة للقيام بعمليات السحب أو عمليات أخرى عليها مبلغ قابل للتعبئة.
ويستفاد من المقتضيات الخاصة للبنك المركزي الشعبي أنه يمكن فتح حساب للقاصر منذ بلوغه سن 12 سنة . فهل هذا يعني أن تسيير الحساب أعلاه للقاصر يكون بين أيدي أبويه قبل ترشيده ؟؟
نعاود استقراء القواعد الخاصة بالبنك المركزي الشعبي التي تقول بأنه ليس للآباء حرية مطلقة في تسيير حساب ابنهم القاصر .
إذن يبقى حق الأبوين في تسيير حساب ابنهما القاصر رهينا ببلوغ هذا الأخير سن السادسة عشرة وإلى غاية بلوغه سن الرشد القانوني.
باستقراء القواعد الخاصة بالبنك المركزي الشعبي نجدها تُعطي الحق أيضا للأصول- الجد أو الجدة – في فتح حساب بنكي لحفيدهما القاصر وتسييره إلى حين بلوغه سن الرشد القانوني أو حصوله على الترشيد ببلوغه سن السادسة عشرة من العمر .
ثانيا : الحسابات البنكية الخاصة بالقاصرين لدى البنك المغربي للتجارة و الصناعة( BMCI)
نرى أن البنك المغربي للتجارة والصناعة يقتصر على وضع حساب وحيد يسمى Compte B free لكي يستفيد منه القاصرون.
لأجل ذلك يشترط البنك المذكور :
1 – أن يكون سن القاصر المراد فتح الحساب B free له أقل من سن الرشد القانوني (18 سنة شمسية كاملة).
2 – أن لا يتوفر على حساب للتوفير في إحدى الوكالات البنكية التابعة لـ BMCI ولا لدى أحد البنوك الأخرى.
3 – أن لا يتوفر على حساب B free.
4 – المناشير أو الدوريات الصادرة عن والي بنك المغرب تعطي الحق في فتح حساب وحيد على الدفتر Un compte similaire لدى جميع البنوك.
5 – الحصول على إذن وليه الشرعي أو الوصي أو المقدم، الوصي أو المقدم يجب أن يتم تعيينه من قبل قاضي شؤون القاصرين.
وتجدر الإشارة إلى أن الولاية الشرعية تكون للأب بقوة القانون إلا أن BMCI أعطى للأم أيضا الحق في فتح حساب B free لابنها القاصر، دون الحصول على إذن من أبيه أو من قاضي شؤون القاصرين لإمكانية مباشرتها أموال ابنها القاصر في علاقتها مع البنك أعلاه.
 التسعيرة Tarification :
– حساب B free يتم فتحه مجانا.
– بطاقة الأداء B free، 60 درهم TTC ( تشمل كل الضرائب المفروضة).
 تسيير حساب B free :
فيما يخص تسيير حساب B free يعمل البنك المغربي للتجارة والصناعة على تقسيم هذا الحساب إلى عمليات دائنة Opérations au crédit وعمليات مدينةOpérations au débit وإلى عمليات مرتبطة بسن القاصر صاحب الحساب.
أ – العمليات الدائنة Opérations au Crédit:
-الإيداع النقدي؛
– الإيداع الأدنى لفتح الحساب هو مبلغ 100 درهم؛
– والمبلغ الأدنى لعملية الشيك في حدود 100 درهم؛
– ورصيد الحساب 100 درهم كأحد أدنى؛
– ورصيد الحساب 000 300 درهم كأحد أقصى؛
– للإشارة فعمليات الإيداع لا يمكن أن تتم إلا أمام الشباك الأوتوماتيكي للوكالة البنكية التي تملك حسابB free مقابل مد الزبون بإشعار العملية.
ب – العمليات المدينة Les opérations au débit :
– يتم السحب من قبل الولي على القاصر صاحب الحساب، من خلال الشباك الأوتوماتيكي للوكالة البنكية التي تملك الحساب؛
– يتم السحب بواسطة B free من طرف القاصر للحساب في جميع الشبابيك الأوتوماتيكية للبنك (GAB) المغربي للتجارة و الصناعة، في حدود الرصيد المتوفر ومن المبلغ المرخص به أسبوعيا من طرف الولي الشرعي؛
– هناك ضرائب مفروضة من قبل البنك على بطاقة B free؛
– عمليات السحب التي تقع على الشباك الأوتوماتيكي لا يمكن أن تتم إلا من خلال شباك وكالة بنكية تتعامل بحساب B free، بالمقابل تمنح زبونها تذكرة العملية التي تمت.
ج – العمليات المرتبطة بسن القاصر صاحب الحساب :
Les opération liées â l’âge du titulaire
 قاصر تحت سن 12 سنة :
ببلوغه سن التمييز يتوصل القاصر صاحب حساب B free بإشعار من قبل البنك بمحل سكناه (Adresse parentale) يخبره فيه على أن حسابه B free منحه بطاقة أداء B free، التي يمكن له سحبها من المقر الاجتماعي للبنك الفاتح لديه الحساب أعلاه بمعية وكيله الفرعي.

 القاصر البالغ سن الرشد القانوني :
قبل بلوغ القاصر صاحب الحساب B free سن الرشد القانوني، يتوصل بإشعار من قبل البنك يُعلم فيه بأن حسابه B free بحلول 31 من دجنبر يتم تحويله إلى حساب على الدفتر مقابل بطاقة أداء.
– تقدم بطاقة B free للعميل ويمكن له استعمالها قبل أن يَعمد البنك إلى توقيفها من يوم 31 دجنبر من السنة الجارية؛
– الحساب على الدفتر للزبون يكون في حركة دائنة بمبلغ يعادل الاقتطاعات التي يستخلصها البنك في 31 دجنبر.
 قفل حساب B free :
يتم قفل حساب B free وفق الحالات التالية :
1 – حالة تحويل حساب B free إلى حساب على الدفتر في 31 دجنبر من سنة بلوغ القاصر سن الرشد القانوني 18 سنة شمسية كاملة.
هذا النوع من الحسابات يستدعي تقديم بطاقة للأداء.
2 – حالة أمر الولي الشرعي، قبل بلوغ القاصر سن الرشد القانوني بصفته صاحب حساب B free إذا كان هذا الأخير يتوفر على بطاقة الأداء B free، حيث للولي الشرعي الحق في مراسلة كتابة مصلحة قفل الحسابات ب BMCI داخل أجل أقصاه شهرين قبل التعليمات مباشرة على بطاقة الأداء B free.
3 – حالة توفر القاصر صاحب حساب B free على رصيد أقل من 100 درهم، في هذه الحالة يجب مراسلة هذا الأخير عبر البريد المضمون بالحالة التي يعرفها حسابه B free داخل أجل 60 يوما.
4 – حالة تواجد قاصرين يتوفرون على حسابات B free ببلوغهم سن 12 سنة وأكثر، يتم في هذه الحالة قفل حساب B free من قبل البنك .
ثالثا : الحساب لدى دار الصفاء Dar Assafaa
دار الصفاء شركة للتمويل تم اعتمادها بموجب قرار لوالي بنك المغرب عدد 27 صادر في 28 من جمادى الأولى 1431( 13 ماي 2010)، وهي مؤسسة متخصصة في” المنتجات البديلة Les Produits Alternatifs ” ، وهي تتصرف لحساب التجاري وفا بنك، وذلك بموجب تفويض للوساطة في العمليات البنكية، طبقا لمقتضيات قانون 03-34 ( المادة 121 منه).
كما أن دار الصفاء، إلى جانب أنها شركة تمويل متخصصة في المنتجات والتي هي المرابحة والإجارة والمشاركة، وضعت رهن إشارة كل من يريد حسابا بنكيا، إمكانية فتح “حساب الصفاء”، وهو حساب يمكنه من إيداع أمواله بكل أمان ويسمح له بتدبير عملياته يوميا سواء تعلق الأمر بالإيداعات أوالمعاملات، أوالسحب أوالتحويل، ويرافقهم -حساب الصفاء- في كافة معاملاته بفضل وسائل أداء عصرية و مضمونة كدفتر الشيكات و بطاقة الأداء.
والامتياز الذي يعرفه هذا الحساب خلافاً للحسابات التقليدية، أنه حساب لا يُحصل على أية فائدة وليس مديناً ولا تؤدى عنه أية عمولة لفائدة المؤسسة، الشيء الذي يدفعنا للتساؤل عن نوعية الحسابات التي يشملها، وهل يمكن القول أن حساب الصفاء بهذا هو حساب بدون “ربا”، في مؤسسة متخصصة في تسويق المنتجات البديلة كالإجارة والمرابحة والمشاركة.
وفيما يخص إمكانية القاصر الاستفادة من حساب الصفاء، فمؤسسة التمويل “دار الصفاء” لم تعلن صراحة عن ذلك من خلال إعلاناتها أو غير ذلك، بل أجازت لكل المغاربة الخواص المقيمين أو المهاجرين الاستفادة من هذا الحساب، ويبقى السؤال المطروح: هل هذا الإطلاق من قبل دار الصفاء يشمل ضمنيا القاصر؟
وفيما يخص إجراءات فتح حساب الصفاء، لم يتم التنصيص عليها أيضا،-وحسب دار الصفاء نفسها – فإنها وكسائر مؤسسات الائتمان التي تقبل فتح مثل هذه الحسابات لديها تشترط أن تتم من خلال نظام الولاية الشرعية.

الفرع الرابع
كيفية التعامل مع حساب القاصر في ظل قانون مكافحة غسيل الأموال
بداية و قبل الخوض في هذا الإشكال، لا ضرر أن نُعرج على مفهوم جريمة غسيل الأموال باعتبارها جريمة اقتصادية، وإدراكا منا لمدى خطورة مثل هذه الجرائم، ومدى تشعبها وتشتتها، واتسامها بخصائص تميزها عن كثير من الجرائم الأخرى- كجريمة الرشوة-، فهي ليست جريمة أصلية، وإنما هي أثر من آثار كثير من الجرائم، بل إننا لا نبالغ إن قلنا جميع الجرائم، عدا الجرائم الموجهة ضد الأشخاص مثلا، وحتى هذه ربما يكون المجرم فيها –النائب الشرعي مثلا- يحتاج إلى غسيل أمواله التي حصلها من جراء جريمته و ذلك بوضعها في حساب باسم القاصر الذي له الولاية عليه.
إن جريمة غسيل الأموال في الواقع هي من أخطر الجرائم وأكثرها ضرراً على المجتمعات المعاصرة، وأن هذا الفعل هو في الواقع عبارة عن صفحة ماء نرى فيها جميع صور الأفعال الإجرامية الأخرى، ولا نستطيع القبض على مرتكبيها .
وعملية غسيل الأموال ، كما هو ظاهر من اسمها، هي عملية تُطَهر من خلالها أموال لم يكن بالإمكان التعامل فيها إلا من خلال إضفاء صفة المشروعية عليها، بسبب أنها كانت ناتجة عن عمل غير مشروع، ومخالف لقوانين الإقليم الواقعة فيه، ومن أمثلة ذلك الاتجار غير المشروع في المواد المخدرة، والأنشطة الإرهابية، وأنشطة البغاء والدعارة، والاتجار في السلاح والعملات، وتهريب السلع المستوردة دون دفع الرسوم الجمركية المقررة وغير ذلك، ولا شك أن إضفاء صفة المشروعية على هذه الأموال يستوجب القيام بعمليات اقتصادية ومالية تهدف إلى تسهيل إيداع أو تحويل الأموال بصورة مشروعة ومرنة، ولذلك يمكن أن نحدد لعملية غسيل الأموال تعريفين:
1- تعريف اقتصادي: يتجلى في عملية تحويل الأموال نقدية أو عينية من خلال تمويه مصدرها وصولا إلى إظهاره بصورة مشروعة .
2- تعريف قانوني: وطبقا له تعد هذه العملية عملية يتم من خلالها تحويل أو نقل المال المستمد من جريمة بغرض إخفاء المصدر غير المشروع له وإظهاره بصورة مخالفة للحقيقة، أو مساعدة أي شخص متورط في إرتكاب جريمة للتهرب من النتائج القانونية التي تترتب من سلوكه .
كما يمكن تعريفها طبقا لما جاء في المادة الثالثة من اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الاتجار غير المشروع في المخدرات والمؤثرات العقلية، التي اعتمدها المؤتمر السادس في جلسته العامة المنعقدة في فيينا في 20 ديسمبر 1988 ، والتي جرمت الأعمال التي من شأنها تحويل الأموال أو نقلها أو إخفاؤها أو تمويه حقيقتها أو حقيقة مصدرها أو مكانها أو طريقة التصرف فيها أو حركتها أو الحقوق المتعلقة بها أو ملكيتها أو إكتسابها أو حيازتها أو استخدامها وقت تسليمها، مع العلم بأنها مستمدة من إحدى جرائم المخدرات والإشتراك بمثل هذه الجرائم، وذلك كله بهدف إخفاء أو تمويه المصدر غير المشروع للأموال أو مساعدة أي شخص متورط في ارتكاب إحدى هذه الجرائم على الإفلات من العقاب.
كما قد عرفها القانون الجنائي في الفرع السادس مكرر”غسيل الأموال” من خلال الفصل 574-1، الذي ينص: ” تكون الأفعال التالية جريمة غسل الأموال عندما ترتكب عمدا:
– اكتساب أو حيازة أو استعمال أو استبدال أو تحويل أو نقل ممتلكات أو عائداتها بهدف إخفاء أو تمويه طبيعتها الحقيقية أو مصدرها غير المشروع لفائدة الفاعل أو لفائدة الغير، عندما تكون متحصلة من إحدى الجرائم المنصوص عليها في الفصل 2-574 بعده؛
– إخفاء أو تمويه الطبيعة الحقيقة للممتلكات أو مصدرها أو مكانها أو كيفية التصرف فيها أو حركتها أو ملكيتها أو الحقوق المتعلقة بها، مع العلم بأنها عائدات متحصلة من إحدى الجرائم المنصوص عليها في الفصل 2-574 بعده؛
– مساعدة أي شخص متورط في ارتكاب إحدى الجرائم المنصوص عليها في الفصل 2-574 بعده على الإفلات من الآثار التي يرتبها القانون على أفعاله؛
– تسهيل التبرير الكاذب، بأية وسيلة من الوسائل، لمصدر ممتلكات أو عائدات مرتكب إحدى الجرائم المشار إليها في الفصل 2-574 بعده، التي حصل بواسطتها على ربح مباشر أو غير مباشر؛
– تقديم المساعدة أو المشورة في عملية حراسة أو توظيف أو إخفاء أو استبدال أو تحويل أو نقل العائدات المتحصل عليها بطريقة مباشرة أو مباشرة من ارتكاب إحدى الجرائم المذكورة في الفصل 2-574 بعده؛
– محاولة ارتكاب الأفعال المنصوص عليها في هذا الفصل.”
كما أن هذا التعريف الوارد في الفصل أعلاه يسري بالضرورة الحالات المذكورة في الفصل 2-574.
 مراحل جريمة غسيل الأموال :
يمكن إجمال المراحل التي تتم بها عملية غسيل الأموال في ثلاث مراحل كبرى وهي :
الإيداع، التجميع ، الدمج .
مع الإشارة إلى أنه يمكن أن تتم مراحل غسيل الأموال بشكل منفصل، كما يمكن أن تتم أيضا قي وقت واحد .

1- الإيداع Le Dépôt
وهي العملية الأولى حين يبدأ غاسلوا الأموال “القذرة” بالتخلص من الأموال المتحصل عليها من النشاط غير المشروع، ليتم تحويل ذلك المال إلى ودائع لدى البنك وإلى أرباح وهمية، ومن ثم توظيف الأموال في حسابات تخص بنك واحد أو أكثر، كائنة في البلد نفسه أو في الخارج، وهكذا تعتبر سلسلة العمليات هذه عند انتهائها بدء عملية الغسيل .
هذه المرحلة الهدف منها أن يقوم “المبيض” في البداية بإيداع الأموال في أحد البنوك بطريقة لا تجلب الشكوك لتبدو شرعية، ليقوم في وقت لاحـق بنقل تلك الأموال خارج البلد أين يوجد البنك الذي تم فيه الإيداع، وتعتبر مرحلة الإيداع هذه أضعف حلقات مراحل غسيل الأموال لما يحيق بها من مخاطر الانكشاف، نظرا لما تقوم به الأجهزة المكلفة بمكافحة غسيل الأموال من تركيز محاولة الكشف عن هذه الأموال وإيقافها قبل أن تدخل في دوران عجلة النظام البنكي العالمي .
وتجدر الملاحظة إلى أن مرتكبوا عملية غسيل الأموال لا يقومون بإيداع مبالغ كبيرة فـي البنوك دفعة واحدة، بل يعمدون إلى تجنيد العديد من الأشخاص لِتجزئة المال إلى مبالغ لا تزيد عن حد معين بقدر ما يسمح به البنك دون أن يتحرى عـن مصدر المال، ليتم الإيداع في بنوك مختلفة وبحسابات متعددة من عدة أشخاص محترفين وليست لديهم أية سوابق أو شبهات .
2 – التجميع ( التغطية) Empilage :
تهدف هذه المرحلة إلى إخفاء أو فصل الأموال المراد غسيلها عن مصدرها غير المشروع بإتباع سلسلة من العمليات البنكية المتشابكة المشابهة لحد ما للتعاملات المالية المشروعة .
فالقائم بجريمة غسيل الأموال، يقوم بإعادة المال غير المشروع إلى الحسابات البنكية المفتوحة باسم شركات مشروعة، وهو ما تسمى “بشركات الواجهة” التي قام بتأسيسها مبيضو الأموال والتي ليست لها أية أغراض تجارية بل القصد منها فقط إخفاء وتمويه المالكة الفعلية والحقيقية للحسابات والأموال التي عادة تمتلكها التنظيمات الإجرامية ، لذا فالهدف من وراء هذه الشركات هو التغطية أو التمويه عن مصدر الأموال الغير شرعية، لتغدو هذه شبيهة بالشركات الوهمية. فعن طريق هذه الأخيرة يقوم المبيض بخلق صفقات مالية معقدة ومتشابكة بغية التغطية أو التمويه عن مصدر المال غير المشروع .
3 – الدمج : Intégration
تعتبر مرحلة الدمج أو الإدماج آخر مرحلة من مراحل غسيل الأموال أو تبييضها، ففيها يقوم المبيض بدمج الأموال غير المشروعة في الاقتصاد وجعلها تظهر بمظهر مشروع وهذا لتغطية مصدرها تغطية نهائية .
فهذه المرحلة تؤمن الغطاء النهائي للمظهر الشرعي للثروة ذات المصدر غير المشروع لتوضع الأموال المبيضة مرة أخرى في عجلة الاقتصاد بطريقة يبدو معها أنه تشغيل عادي وقانوني لما له من مصدر نظيف فمن شأن هذه المرحلة شرعنة الأموال محل الغسيل أي جعلها شرعية. ليصبح التمييز بين الأموال المشروعة والأموال غير المشروعة أمرا بعيد المنال، لتصل هذه الأموال إلى بر الأمان، ليصبح من المستطاع والسهل إعادة استثمار هذه الأموال في أية أنشطة أخـرى بغض النظر إن كانت مشروعة أو ممنوعة، فكما ذكرنا فمرحلة الدمج تعتمد على إعادة إدخال المبالغ المبيضة في بيئة الاقتصاد الشرعي عبر القيام بتوظيفات مالية واستثمارات في الاقتصاد الحقيقي. وعادة ما يكون البنك طرفا أصليا مشاركا في عمليات غسيل الأموال . وذلك لعدم قيامه بما يتطلبه القانون بالتصريح بالاشتباه عن الأموال كان في نظره يحوم حولها شك.
إن مرحلة الدمج هي المرحلة الأصعب اكتشافا ، باعتبار أن الأموال تكون قد خضعت مسبقا لعدة مستويات من التدوير ، والواقع أن هذه العمليات بمجملها قد تمتد إلى عـدة سنوات.
ونشير إلى أنه من أكثر الاستثمارات المشروعة سهولة في وقتها الحاضر هو اللجوء إلى المضاربات في الأسواق المالية التي انتشرت في العديد من بلدان العالم مستفيدة من سهولة وسائل الاتصال الحديثة عبر شبكات الإنترنيت ، وصارت هذه الأموال تتنقل من بلد إلى آخر عبر هذه الأسواق في دقائق .
ولا بأس أن نمثل وبشكل تقريبي لجريمة غسيل الأموال من خلال الحساب البنكي للقاصر(مثلا) فيما يلي :

وفي هذا الإطار عمل المشرع المغربي على مسايرة الركب الدولي في محاربة الجرائم الاقتصادية بالتالي حماية الادخار الوطني والسياسة المالية و البنكية، وذلك من خلال وضع أول قانون يُجرم غسيل الأموال تحت رقم 05-34 الصادر بتنفيذه الظهير الشريف الشريف1.07.79 بتاريخ 28 من ربيع الأول 1428 (17 أبريل 2007) ، والذي تم تعديله بمقتضى القانون رقم 10-13 الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.11.02 بتاريخ 15 صفر1432 (20 يناير2011) ، و في قراءة أولية لهذا القانون نجده يتألف من أربعة فصول:
الفصل الأول :
الباب الأول : خصص لمقتضيات زجرية (الفصول 1-574 إلى 5-574 )
– الفصل 1-574 : يعرف جرائم الأموال بأنها جرائم أصلية.
– الفصل 2-574 : يعدد الجرائم التي تكون مسرحا لجريمة غسيل الأموال.
وهذا الباب أدمج بأكمله في مجموعة القانون الجنائي بعد الفصل 574 المتعلق بإخفاء الأشياء المُحصلة من جرائم.
الفصل الثاني : متعلق بالوقاية من غسيل الأموال
يعدد الأشخاص الخاضعين لهذا القانون- طبيعيين ومعنويين- الأبناك كما تمت إضافة – بموجبه- بنك المغرب و مؤسسات الوساطة و تحويل الأموال وشركات الوساطة في التأمين و إعادة التأمين و مكاتب الصرف وشركات البورصة و الأشخاص المستثمرين في العقارات وصناديق التوظيف الجماعي والكازينو وكازينو الافتراض على شبكة الانتريث والشركات المالية وغيرها حسب المادة 2 من المادة السادسة المؤطرة.
الفصل الثالث : يهم مقتضيات متعلقة بالإرهاب.
الفصل الرابع: يتضمن أحكام ختامية ( الفصل 38)
و تجدر الإشارة إلى أن مشروع قانون تعديل القانون البنكي رقم 03-34 (14 فبراير 2006)، نص صراحة ولأول مرة- في القوانين التي نظمت القانون البنكي- في المادتين 99 و 100 من الفصل الأول من الباب الخامس المعنون تحت” مراقبة مؤسسات الائتمان”، بخلاف ما كان عليه الأمر في القانون البنكي رقم 03-34 المعمول به حالياً. حيث نصت المادة 99 منه، على أنه:
” يعهد إلى بنك المغرب السهر على تقيد الهيئات الخاضعة لمراقبته بأحكام النصوص التشريعية المطبقة على مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب و النصوص المتخذة لتطبيقها”.
كما نصت المادة 100 منه، على أنه :
” يجب على مؤسسات الائتمان و الهيئات الأخرى الخاضعة لمراقبة بنك المغرب أن تتوفر في إطار مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب على نظام اليقظة والسهر الداخلي وفقا لأحكام القانون رقم 43.05 المتعلق بمكافحة غسل الأموال كما وقع تغييره و تتميمه والنصوص المتخذة لتطبيقه.
وفي هذا الإطار، يجوز لبنك المغرب أن يحدد قواعد خاصة لكل صنف من الهيئات الخاضعة لمراقبته اعتبارا لطبيعته أنشطتها و للمخاطر المتعرض لها”.
نستشف من المادتين أعلاه، من مشروع قانون تعديل القانون البنكي، أنه جاء بمستجدات تخول بنك المغرب كجهاز رقابة على أعمال مؤسسات الائتمان و الهيئات الأخرى الخاضعة له، ألزم هذه الأخيرة، التقيد بواجب اليقظة مع إمكانية بنك المغرب إعداد قواعد تخص كل مؤسسة خاضعة في إطار قانون مكافحة غسل الأموال و القانون الإرهاب.
و نظرا لخطورة هذا الفعل الجُرمي سواء على مؤسسات الائتمان أو على الحساب البنكي للزبون، نتساءل عن كيفية التعامل مع حساب القاصر في حالة ما إذا قام وليه بدمج أمواله الموضوعة في حساب باسمه مع أموال غير معلومة المصدر، محصلة من جرائم أو أفعال غير مشروعة و التي يكون حسابه مسرحا لها ؟
بداية تنص المادة 3 من القانون المذكور المغيرة والمتممة بالمادة السادسة من القانون رقم 10-13 على أنه :
” يجب على الأشخاص الخاضعين جمع كل عناصر المعلومات التي تمكن من تحديد هوية زبنائهم المعتادين أو العرضيين والمستفدين الفعليين والتحقق منها؛
….”
و أيضا المادة 6 من نفس القانون، التي تنص على أنه:
” يجب على الأشخاص الخاضعين المؤهلين قانونا لفتح حسابات التأكد، قبل فتح أي حساب، من هوية صاحب الطلب تطبيقا لأحكام المادة 488 من مدونة التجارة.
يجب عليهم علاوة على ذلك القيام بمايلي:
– التأكد قبل فتح أي حساب من أن صاحب الطلب يتوفر على حسابات أخرى مفتوحة في دفاترهم؛
– التحري حول الأسباب التي تم على أساسها تقديم طلب فتح حساب جديد؛
– تحديد هوية الأشخاص الذين تم فتح حساب لفائدتهم و التحقق منها عندما يبدو لهم أن الأشخاص الذين طلبوا فتح الحساب لن يقوموا بذلك لحسابهم الخاص؛
– الامتناع عن فتح حسابات مجهولة أو بأسماء وهمية؛
– الامتناع عن إقامة علاقات مراسلة مصرفية مع أية مؤسسات مالية وهمية أو الاستمرار فيها والتأكد من أن مراسليهم بالخارج يخضعون لنفس الالتزام” .
وفي حالة ما تبين للبنك أو لأية مؤسسة مالية أخرى، أن هناك صعوبة في التأكد أو التحقق من هوية طالب فتح الحساب له أو لإبنه القاصر، فإنه يمنع على ذلك البنك أو تلك المؤسسة قانونا إقامة تلك العلاقة أو الاستمرار فيها، حسب منطوق المادة 18 من نفس القانون.
وعندما يتعذر على الأشخاص الخاضعين للقانون تحديد هوية زبنائهم والمستفيدين الفعليين والتحقق منها أو الحصول على معلومات تتعلق بالغرض من علاقة الأعمال و بطبيعتها، يمنع عليهم إقامة تلك العلاقة أو الاستمرار فيها”.
كما يلزم البنك- والحالة هاته- وكل مؤسسة خاضعة القيام بالتصريح بالاشتباه للوحدة المختصة المنصوص عليها في المادة 14 من نفس القانون، تطبيقا لنص المادة 9 التي تنص، أنه:
” يجب على الأشخاص الخاضعين تقديم التصريح بالاشتباه إلى الوحدة بشأن مايلي:
1- جمع المبالغ أو العمليات أو محاولات تنفيذ العمليات المشتبه في ارتباطها بواحدة أو أكثر من الجرائم المشار إليها في الفصلين 1-574 و 2-574 أعلاه؛
2- كل عملية تُكون هوية الذي أصدر الأمر بشأنها أو المستفيد منها مشكوكا فيها.
تحدد من طرف الوحدة المنصوص عليها في المادة 14 أدناه البيانات التي يجب أن يتضمنها التصريح بالاشتباه .
…”
نرى من خلال المقتضى أعلاه أن المؤسسات الخاضعة وفق المادة 6 من نفس المادة أعلاه تلتزم بالتحلي بواجب اليقظة تجاه زبنائها، وهي نقطة تلاقي مع المقتضيات المنصوص عليها بموجب منشور والي بنك المغرب رقم 2007/G/41 صادر في 2 أغسطس 2007 يتعلق بواجب اليقظة المفروض على مؤسسات الائتمان .
كما أنه موازاة مع خروج قانون غسيل الأموال حيز التنفيذ صدر منشور عن والي بنك المغرب تطبيقا و تتميما لقانون غسيل الأموال، إلا أن مؤسسات الائتمان تجد صعوبة في تطبيق كل تلك المقتضيات نظراً لما تعرفه بعض مناطق المغرب من كثرة تسهيل غسيل الأموال، الشيء الذي يصعب على البنك تحديد العمليات التي تتم لذلك الغرض، أضف إلى ذلك تهريب الأموال بالخصوص ما يعرفه العالم الآن من تظاهرات – الربيع العربي- التي أثرت بشكل مباشر على مكتب الصرف الذي يترصد- إن شئنا القول- لجلب العملة الأجنبية. وهذا إشكال جديد في العمل البنكي « .
في ما يخص تطبيق تلك المقتضيات الخاصة والمتعلقة بغسل الأموال على فتح و تسيير حساب القاصر، يبين عمليا ومن خلال الزيارات الميدانية التي قمنا به لبعض مؤسسات الائتمان المتخصصة في حسابات القاصر، أنه عندما يقدم لها طلب فتح حساب باسم هذا الأخير تعمل على تطبيق الالتزامات الملقاة على عاتقها أهمها التحقق من هوية صاحب الطلب- الولي- الذي تعاقد عن القاصر لأجل فتح حساب له، و الذي قد يشكك في ذمته المالية ومدى حاجته لفتح حساب للقاصر هل هي نية مضمرة للقيام بإيداع و توظيف تلك الأموال غير مشروعة المصدر في حساب بنكي باسم غيره، الذي يعتبره مسرحا سهلا لغسل أمواله أمام عجز مؤسسات الائتمان عن تفعيل القواعد القانونية المنصوص عليها- قانون مكافحة غسل الأموال- بداعي فقدان الزبناء حالة ما تمت التصريح بالاشتباه من قبلها.
المبحث الثاني
إشكالات عملية خلال تسيير الحساب
مما لاشك فيه أنه بعد فتح الحساب باسم القاصر يثبت للولي الشرعي الحق في القيام بكل التصرفات المُتعاقد بشأنها عن القاصر ومنها تسيير الحساب الذي باشر إجراءات فتحه تطبيقا لأحكام النيابة الشرعية، بحيث يلزم و يسأل الولي في حدود تصرفاته عن الأضرار التي لحقت المُناب عنه، كما نتساءل بالمقابل عن مسؤولية البنك المودع لديه في حالة عدم قيامه بالالتزامات الملقاة على عاتقه تجاه حساب القاصر، و أيضا أمام حالات عقل الحساب وفق القانون.

الفرع الأول
حدود صلاحيات الولي في تسيير حساب القاصر
لقد بينا عند دراستنا لأحكام الأب ، الصلاحيات الممنوحة له باعتباره القائم على أعمال ابنه بما تفرضه من ملء ذمته المالية وجلب النفع المحض له بما يحقق مصلحة القاصر، كما أن المشرع -وفق هذا المقتضى- ميز بين الصلاحيات المعطاة للولي الشرعي الأب أو الأم وبين تلك المعطاة للوصي أو المقدم، مشترطاً عدم الإضرار بمصالح القاصر المالية، وقيد تصرفاتهما بالرقابة القضائية من قبل القاضي المكلف بشؤون القاصرين، و أن الولي في قيامه بتلك التصرفات غير ملزم بالحصول على إذن من قبل القاضي بشأنها، إلا أن الأمر خلاف ذلك بالنسبة للوصي أو المقدم حيث تم الحد من صلاحياتهما وقيدها بالحصول على إذن من القاضي قبل القيام بأي تصرف أو إبرام أي عقد -كعقد الحساب البنكي للقاصر-، وأن إعطاء الولي سلطة واسعة في إبرام التصرفات في مال القاصر هو تأكيد لمبدأ الحرية في إدارة أموال القاصر من طرف ممثله القانوني في حدود صلاحيات وتحقيقا لمصلحة القائم عنه.
وإذا كان للولي الشرعي السلطة الواسعة في التصرف بإبرام العقود دون الحصول على إذن من القاضي بشأنها، فإن حدود مسؤولية هذا الأخير عن الأضرار الناتجة عن تسيير الحساب و التي تلحق الإبن القاصر تكون جد محدودة وفي حالات ضيقة، بخلاف ما عليه الأمر بالنسبة للوصي أو المقدم.
وتجدر الإشارة عملا، إلى أن عقد الحساب البنكي بالنسبة للقاصر يقوم على النيابة الشرعية، و التي سطرتها بعض مؤسسات الائتمان- موضوع الدراسة- في قواعدها الخاصة بهذا النوع من الحسابات، فلا يحتاج إلى إذن من القاضي المكلف بشؤون القاصرين إلا في حالة تجاوز الأموال المودع في الحساب مائتي ألف درهم (200.000) بحيث يحق لهذا الأخير النزول عن هذا الحد و الأمر بفتح ملف النيابة الشرعية إذا ثبتت مصلحة المحجور في ذلك .
وما يهمنا في هذه الدراسة هو الولي سواء الأب أو الأم و حدود صلاحيته في تسيير حساب ابنه القاصر.
وإذا كان المشرع قد أعطى للأب و الأم صلاحيات واسعة في التصرف في أموال أبنائهم القاصرين، فإنه اشترط أن تكون نتائج أعمال الإدارة من باب ملء الذمة و تحسين وضعيتهم المالية، إلا أنه مع ذلك وضع استثناءين اثنين، حد من خلالهما من تلك السلطات الواسعة، وهي:
 الأول : حالة الحصول على إذن من القاضي
تنص المادة 269 من مدونة الأسرة، على أنه :
” إذا أراد النائب الشرعي القيام بتصرف تتعارض فيه مصالحه أو مصالح زوجه، أو أحد أصوله أو فروعه مع مصالح المحجور، رفع الأمر إلى المحكمة التي يمكنها أن تأذن به، وتعين ممثلا للمحجور في إبرام التصرف والمحافظة على مصالحه.”
نستنتج من المقتضى أعلاه أنه ليس للأب أو الأم الحق المطلق بالتصرف في أموال أبنائه القاصرين على وجه اعتباطي وإنما يبقى له الحق في التصرفات التي تكون في مصلحة الصغير على الأقل وألا تكون ضارة به و إلا عُدت باطلة مثل البيع و الشراء وسائر ضروب الاستثمار للأموال و الأملاك.
في قرار صادر عن للمجلس الأعلى – سابقا- بتاريخ 14/05/1991، ملف شرعي عدد 5433/88، قرار عدد 546، جاء فيه: ” القانون الذي يحكم النيابة الشرعية للمغاربة المسلمين هو مدونة الأحوال الشخصية التي تعطي للأب الولاية العامة على أولاده بما فيه البيع دون إذن مسبوق من القاضي” .
حيث يتبين من القرار أعلاه أن للأب سلطات بجلب المصلحة المرتبطة بالمنفعة مادام أن الحساب البنكي-كما أسلفنا- يصنف ضمن أعمال المنفعة لا الضارة بالقاصر.
 ثانيا : حالة حصول القاصر على أموال عن طريق التبرع
تنص المادة 239 من مدونة الأسرة، على أنه:
” للأم ولكل متبرع أن يشترط عند تبرعه بمال على محجور، ممارسة النيابة القانونية في إدارة و تنمية المال الذي وقع التبرع به، ويكون هذا الشرط نافذ المفعول”.
وهكذا و احتراما لإرادة المشرع الذي يرى لسبب أو لآخر أن يجعل المال الذي يتبرع به في منأى عن سلطة الولي، وبالتالي تمكين المتبرع من ممارسة النيابة القانونية على المال المتبرع به.
وحاصل القول، فإن الأب أو الام الذي يقوم بتصرف ما تتعارض فيه مصالحه أو مصالح ذوي حقوقه مع مصالح المحجور دون الحصول على إذن من المحكمة، ودون تعيين ممثل للمحجور للنيابة عنه في إبرام التصرف و المحافظة على مصالحه، يكون موضوع مساءلة مدنية تستوجب الحكم عليه بتعويض لفائدة المحجور عن الأضرار الحاصلة به من جراء هذا التصرف، الذي لم تحترم فيه أحكام المادة أعلاه.
كما قد تؤول أموال إلى حساب القاصر، لدى مؤسسة بنكية تعرض إيجابها لأجل فتح حسابات من هذا النوع تكون محل تبرع لتحسين وضعيتة المالية. بيد أن الإشكال يقع عندما يطلب المتبرع- الجد أو الجدة أو الغير- ممارسة النيابة القانونية على المال المودع في الحساب محل تبرع منه، و الذي يعتبر في نفس الوقت ممارسة الولي الشرعي سلطته على هذا المال من قبيل التصرفات المتجاوزة لحدود ولايته، و ذلك تطبيقا للمادة 239 أعلاه.
بخلاف القانون المغربي، فإن المشرع المصري قيد من صلاحيات الأب بقيود ثقيلة حيث ألزمه بالرجوع إلى القاضي في أغلب تصرفاته.
و يبقى القول في نظرنا، على أنه لتمكين هذه المؤسسة-نظام الولاية- من السير في أحسن الظروف من الأنجع أن تقيد سلطة الولي الأب، وتخضع لرقابة القاضي المكلف بشؤون القاصرين لأن مصلحة القاصر تستلزم ذلك.
الفرع الثاني
مسؤولية البنك حال استمرار الولي في التسيير بالرغم
من بلوغ القاصر سن الرشد
قد يترتب عن الخدمات التي توفرها مؤسسات الائتمان لفائدة زبنائها بموجب عقد الحساب المفتوح لديها الإضرار بصاحب الحساب المتعاقد لمصلحته، بالرغم من أن لا استفادة له إلا في حدود ما تقتضيه مصلحته الخاصة. وباستقراء القواعد- بعض البنوك- المؤطرة لعقد حساب القاصر، نجدها تجيز لهذا الأخير حق الاستفادة من بطاقة الأداء محددة المبلغ في 1000 درهم .
كما أنه يحق للقاصر أو المحجور المطالبة بإبطال التصرفات التي يبرمانها بغير إذن وليهما الشرعي إلا أن ذلك يبقى معلقا على بلوغهما سن الرشد القانوني مما يجعلهما -والحالة هاته- وفق قانون المسطرة المدنية مستجمعان للشروط المتطلبة لإقامة الدعوى في مواجهة البنك المعني بالأمر عن عدم تحمله للالتزامات الواقعة على عاتقه من أهمها حفظ الوديعة المودعة لديه بموجب عقد الوديعة وردها عند الطلب أو عند حلول الأجل، وهذا ما نلحظه من مقتضيات الفصل 781 من قانون الالتزامات و العقود ، الذي نص على أن:
” الوديعة عقد بمقتضاه يسلم شخص شيئا منقولا إلى شخص آخر يلتزم بحفظه و برده بعينه”.
كما نصت المادة 509 من مدونة التجارة، على أن :
” عقد إيداع النقود هو العقد الذي يودع بموجبه شخص نقودا، كيفما كانت وسيلة الإيداع، لدى مؤسسة بنكية يخول لها حق التصرف فيها لحسابها الخاص، مع التزامها بردها حسب الشروط المنصوص عليها في العقد.”
وحسب مدلول المقتضيات أعلاه، نلاحظ أن المودع لديه ملزم بحفظ الوديعة وردها للمودع بعينها عند حلول الأجل أو عند مطالبته بها مع إمكانية البنك بالتصرف فيها لحسابه مع الالتزام بردها ، هو مالا ينسجم مع المقتضيات المادة 2 من القانون البنكي رقم 03-34 الصادر في 14 فبراير 2006.
حيث إن إغفال البنك لالتزامه بحفظ الوديعة يرتب المسؤولية في حقه، فكيف إن قام بتسليم الأموال الموضوعة في حساب القاصر بناء على عقد بنكي يظهر في ظاهره أنه حساب على الدفتر إلا أنه في الأصل هو عقد وديعة عن ذي مصلحة- القاصر- أبرمه كفيل لفائدته إلى حين بلوغه سن الرشد، وبعد وفاة الكفيل تقدم الولي قيد حياته واستخرج كل الأموال بالرغم من أن القاصر أضحت راشدة بعد واقعة وفاة كفيلها، حيث يتبين- من خلال النازلة التي سبق إيراد وقائعها- أن البنك تحلل بدون موجب شرعي-بعلة أنه وليها- من الوديعة البنكية المنصوص عليها في إطار المادة 509 من مدونة التجارة.
و أيضا ما أشارت إليه المادة 510 من مدونة التجارة من أن المودع لديه لا يتحلل من المسؤولية حالة عدم امتثاله لرغبة المودع في حفظ الوديعة، عندما نصت، على أنه :
” لا يتحلل المودع لديه من الالتزام بالرد إذا أدى تبعا لأمر غير موقع من طرف المودع أو وكيل عنه إلا إذا كان هناك حجز.
لا يتحلل من الالتزام بالرد في الحالة التي يفقد فيها النقود المودعة نتيجة لحالة قوة القاهرة.”
وبالرجوع إلى القرار الإستئنافي الصادر ضد بنك مصرف المغرب من قبل القاصر التي تطالب من خلال موكلها و اعتبارا للمادة 510 من مدونة التجارة، والتي تلزم البنك المودع لديه بحفظ الوديعة البنكية وأحقية المودع لفائدتها في استرجاع ما أودع من قبل كفيلها المتعاقد عنها وقتما شاءت أو عند حلول الأجل المتفق عليه و ذلك تحت طائلة ترتيب المسؤولية التقصيرية حالة الامتناع عن رد الوديعة، كما أنه وتطبيقا للفقرة 2 من المادة 510 من مدونة التجارة، أن البنك المذكور لا يتحلل من الالتزام بالرد إذا أدى تبعا لأمر غير موقع من طرف المودع أو وكيل عنه.
وبالتالي فمناط إقامة دعوى المسؤولية التقصيرية في مواجهة البنك كمال أهلية من كان ناقصها بإدراكه و تمييزه، و أن التوقيع على الدفتر يشكل حجر الزاوية في التعامل بالحساب على الدفتر، مما كان معه بالحكم بمسؤولية البنك المدنية وبأدائه للقاصر- آنذاك- مبلغ 120,000,00 درهم كأصل المبلغ موضوع النزاع بالإضافة إلى الفوائد المقررة لفائدة المبالغ المودعة في الحساب على الدفتر من تاريخ الإيداع إلى يوم التنفيذ.
إلا أنه بالرغم من أن الولي هو القائم على شؤون ابنه إلى حين بلوغه سن الرشد، فهذا لا يجعله يتصرف في تلك الأموال موضوع حساب بنكي إلا بصفته حارسا عليها وفق ما تقتضيه المصلحة لا الإضرار بالقاصر، وإلا لما كان للقاضي تقييده بملف النيابة الشرعية متى تبين له أن هناك مصلحة للمحجور، حسب مقتضيات المادة 240 من مدونة الأسرة.
ونتساءل: هنا وانطلاقا من ذات النازلة المذكورة أعلاه، هل ببلوغ القاصرة سن الرشد، وانتهاء الولاية الشرعية للأب عنها، يعطي الحق لهذه الأخيرة في الاستمرار في تسيير الحساب بالرغم من إشعارها من قبل البنك بذلك؟ أم أن البنك في هذه النازلة بنى قناعته في التحلل من تلك الوديعة لصالح الأب على القاعدة الفقهية المالكية، والتي جاء فيها أن: ” أفعال الأب محمولة على السداد” ؟
وهل يمكن اعتبار مؤسسة الإئتمان كشخص معنوي حارس لأموال-حساب القاصر- التي في عهدته مما يتيح مساءلته وفق الفصل 88 من قانون الالتزامات والعقود، و التي تنص :
” كل شخص يسأل عن الضرر الحاصل من الأشياء التي في حراسته، إذا تبين أن هذه الأشياء هي السبب المباشر للضرر، وذلك مالم يثبت :
1) أنه فعل ما كان ضروريا لمنع الضرر؛
2) وأن الضرر يرجع إما لحادث فجائي، أو لقوة قاهرة، أو لخطأ المتضرر.”
مما يجعلنا نقول أن البنك كمؤسسة ائتمان ملزمة بتحمل الالتزام الموقع على عاتقها و المتمثل في حفظ الوديعة إلى حين المطالبة بها و بالتالي تطبيق النص القانوني، وأن أي خطأ من جهتها كيفما كانت طبيعته لا يعفيها من المسؤولية.
وفي نظرنا أن عقد الوديعة في إطار الأحكام العامة الفصل (781 من ق.ل.ع) يبنى على فكرة الحفظ خلافاً لعقد الوديعة البنكية (المادتين 509 و510 من مدونة التجارة) و الذي يقوم على فكرة الاستغلال و الاستثمار، على اعتبار أنه يعطي للمودع لديه الحق في التصرف في الوديعة وعدم إلزامه بردها على حالها وإنما يكون له إرجاع ما يوازي قيمتها.

الفرع الثالث
حساب القاصر أمام الحالات التي تعقل الحساب
قد يقع عمليا أثناء تسيير حساب قاصر مفتوح لدى مؤسسة بنكية معينة، بصفتها مودع لديها، أن تتلقى أوامر سواء من خلال حكم قضائي بالحجز على الحساب لدى الغير أو أمرا بتجميد الحساب، أو أن يطلب منها بصفتها حائزة عن الغير الوفاء عن الملزمين على شكل إشعار الغير الحائز من قبل الخزينة العامة للمملكة لتحصيل المبالغ التي يدينون بها كضريبة على الحساب من قبل المحاسب المكلف بالتحصيل.
أولا : حجز ما للمدين لدى الغير
يعتبر الحجز لدى الغير مسطرة بموجبها يمنع الحاجز المحجوز لديه، الذي هو مدين لمدينه، أن يدفع لهذا الأخير بعض المبالغ أو بعض الأشياء التي هو مدين له بها، ثم يطلب من المحكمة أن يسدد دينه من تلك المبالغ أو تلك الأشياء، التي قد تكون مودعة في حساب بنكي، فهو إذن الحجز الذي يوقعه الدائن على المبالغ أو الأشياء المملوكة للمدين في يد الغير، وذلك لتمهيد الطريق لاستيفاء دينه منها.
ومسطرة الحجز لدى الغير نظمها المشرع المغربي في الفرع الرابع (الفصول من 488 إلى 496) من الباب الرابع من القسم التاسع المعنون بطرق التنفيذ من قانون المسطرة المدنية مع مراعاة أحكام المادة 458 منه. كما أن الحجز لدى الغير يبدأ تحفظيا وينتهي تنفيذيا.
وألزم المشرع لإيقاع مسطرة الحجز لدى الغير أن تتوفر شروطه من دائن (الحاجز) و مدينه المباشر (المحجوز لديه) ومدين مدينه ( الغير المحجوز لديه) و المال أو الشيء المحجوز بالإضافة إلى وجود سند تنفيذي أو أمر من رئيس المحكمة ( الفصل 491)، و أن يكون الدين محل الحجز ثابتا ومستحق ومعينا و أن لا يؤسس على ضرر احتمالي.
و لصحة الحجز لدى الغير يجب أن يكون المحجوز عليه مدينا شخصيا للدائن و ملزما بالأداء لفائدته، كما يشترط أن يكون مالكا للأموال المحجوزة، وأن يبلغ السند التنفيذي للحجز للمحجوز لديه و للمحجوز عليه بناءا على إشعار من قبل كاتب الضبط في ظرف 48 ساعة، وذلك بكتاب مضمون أو بتبليغ بمثابة التعرض. كما يجب تحديد أصل الدين وفوائده ومصروفاته حتى يعرف المحجوز لديه بحدود مسؤوليته عن الحجز وما يجب عليه دفعه للحاجز إذا أخل بواجب التصريح بما في الذمة أو قام بالوفاء، وبالإضافة إلى ذلك إشعار المحجوز لديه بجزاء الإخلال بعدم التصريح بما في ذمته.
فما المقصود إذن بالغير بالنسبة لأموال القاصر ؟
الغير هو كل من لا تربطه علاقة تبعية و لا سيطرة مباشرة له على المدين المحجور عليه، كما أنه لا يعتبر غيرا الوكيل و الوصي والمقدم بالنسبة لأموال القاصر والبنوك بالنسبة للودائع والحسابات الخاصة بالمدين المحجوز لديه.
نتساءل عن مدى إمكانية إجراء حجز لدى الغير على حساب بالإطلاع ؟
وغني عن البيان أن تقييد كل دين في الحساب بالإطلاع يؤدي الى نشوء رصيد جديد لهذا الحساب بعد اندماج الدين المقيد مع الديون السابقة له في التقييد، وأن هذا الرصيد الجديد قد يتغير بدوره اثر دخول دين آخر في الحساب، مما يجعله رصيدا مؤقتا، سواء من حيث مبلغه أو من حيث كونه دائنا أو مدينا بالنسبة لأحد الطرفين في مواجهة الطرف الأخر.
هذا، ولما كان من حق صاحب الحساب بالإطلاع أن يتصرف بحسب رغبته في الرصيد المؤقت لهذا الحساب كلما كان دائنا لفائدته، فان المنطق القانوني السليم يقتضي أن يكون كذلك من حق احد دائني صاحب هذا الحساب توقيع الحجز على نفس الرصيد المؤقت لاستيفاء حقوقه منه.
لهذا يطرح إشكال حول إمكانية تصرف القاصر حسب رغبته في الرصيد المؤقت للحساب بالإطلاع ؟
فالإشكال لا يقع عندما يكون القاصر قد بلغ سن الرشد القانوني، طبقا للفقرة الأولى من المادة 500 من مدونة التجارة، حيث له أحقية التصرف في الرصيد المؤقت للحساب بالإطلاع مادام أنه مفتوح باسمه، وإنما يقع الإشكال متى كان قاصرا مميزا، بحيث تضحى الاستفادة من هذا الرصيد المؤقت متوقفة على بلوغه سن الرشد القانوني المحددة طبقا للمادة 209 من مدونة الأسرة في 18 سنة شمسية كاملة.
كما لم يفت المشرع المغربي، أن يؤكد بموجب الفقرة الثانية من المادة 500 من مدونة التجارة، على أن هذا الرصيد يكون قابلا للحجز من طرف أي واحد من دائني هذا الشخص.
ومما يلاحظ على صياغة الفقرة الثانية من المادة 500 من مدونة التجارة أن المشرع المغربي قد تبنى المفهوم السليم للحجز الذي يوقعه لدى البنك أحد أوكل دائني صاحب الحساب بالإطلاع.
الأمر الذي يحيلنا على طرح تساؤل حول صفة المحجوز عليه هل الولي أم القاصر صاحب الحساب، كما نتساءل عن محل الحجز هل هو الحساب بالإطلاع أم الرصيد ؟
انطلاقا من الفقرة الثانية من المادة 500 أعلاه، و التي جاء فيها:
” …
يكون هذا الرصيد قابلا للحجز من طرف أي دائن للزبون.”
نستشف من هذه المادة، كون الحجز لا يتم توقيعه على الحساب بل الذي يقبل الحجز هو الرصيد الدائن لفائدة الزبون الذي تسفر عنه عملية حصر أو تجميد الحساب من تاريخ إجراء الحجز بين يد البنك ماسك الحساب.
كما أن الرصيد المؤقت للحساب بالإطلاع قد يتغير بالزيادة أو بالنقصان نتيجة تصفية العمليات الجارية التي نشأت قبل تاريخ توقيع الحجز على هذا الرصيد ولكنها لم تدخل في الحساب أو لم تخرج منه إلا بعد هذا التاريخ. مما يدعو الى التساؤل حول المدة التي تتم فيها تصفية هذه العمليات واستقرار حقوق الأطراف المعنية بالأمر في مثل هذه الحالة، أي البنك وزبونه صاحب الحساب بالإطلاع ودائن هذا الأخير.
لكن الأمر الذي يعاب على المشرع المغربي، عند حد تقريره صراحة قابلية الرصيد المؤقت في الحساب بالإطلاع للحجز من طرف دائني الزبون صاحب هذا الحساب، من دون إعطاء أية إشارة لكيفيات إعمال هذا المبدأ الذي يهم من حيث مداه مؤسسة قانونية هامة، ألا وهو الحساب البنكي، الذي تتقاطع في تنظيمه العديد من القواعد القانونية و تتجاذبه مصالح متضاربة ومختلفة، ولا أدل على ذلك أن مبدأ الحجز على رصيد الحساب الجاري لا يزال، منذ تقريره لأول مرة في صورته الحالية من طرف محكمة النقض الفرنسية .
كما قد يكون الحجز تحفظيا وهنا يجب على الدائن الحصول على أمر بتوقيع الحجز من المحكمة التي يقع في دائرتها البنك المحجوز عليه ،وقد يكون الحجز على الحساب حجزا تنفيذيا فهنا يلتزم البنك بحجز المبلغ الموجود في الرصيد وتقوم المحكمة بالوفاء منه للدائن.
وتبقى في الأخير الإشارة إلى أن الحجوزات عموما و مسطرة حجز ما للمدين لدى الغير بصفة خاصة يقع بموجب حكم قضائي انتهائي حائز لقوة الشيء المقضي به إذاك يسري الحجز. إلا أن الإشكال الأكثر تعقيدا في نظرنا عندما يتعلق بإشعار الغير الحائز لأموال المحجوز عليه، هو ما سنناقشه في حينه.
ثانيا : إشعار الغير الحائز
الإشعار بخلاف الحجز- كما أسلفنا- فهو مسطرة إدارية يسري على الحساب، نظمه المشرع المغربي في القانون رقم 97-15 بمثابة مدونة تحصيل الديون العمومية، في الباب الخامس (الفصول 100 إلى 104).
في سؤال وجه إلى مسؤول عن الشؤون القانونية بالبنك العقاري والسياحي، بخصوص مسطرة إشعار الغير الحائز وعلاقتها بمؤسسات الائتمان ؟
أكد لنا أن هناك غموضا فيما يخص الإشعار للغير الحائز سواء على صعيد التشريع أوعلى صعيد العمل القضائي وكذا على صعيد الفقه. كما اعتبره من أهم الإجراءات التي جاءت بها مدونة تحصيل الديون العمومية في الشق المتعلق بالتزامات المودع لديهم والأغيار الحائزين، كما أضاف في جوابه، أن التشريع المغربي يحيل على تقليد جبائي ( في فرنسا)، وأكد أيضا، أن هناك تضاربا بين الاسم والحقيقة موضحا أن كلمة إشعار تحيل على أنه مجرد إخبار يحيل بدوره على الطابع الإجرائي للمسطرة، في حين يُرى أنه في الحقيقة هو حجز على الممتلكات، وأن مجال تطبيق الإشعار للغير الحائز هو مجال جد هام.
كما يظهر من الجانب العملي المحض، أن هناك غياب شبه تام للإجراءات والشكليات، لعل ما يدل على ذلك هو أن المدونة لم تتضمن أي مقتضى بخصوص متى يطبق الإشعار للغير الحائز، كما أنه لا يوجد أي نص قانوني يلزم المحاسب العمومي قبل انجاز العملية بإخبار الملزم وذلك على خلاف الأمر في فرنسا.
و في سؤال حول علاقة حساب القاصر بمسطرة إشعار الغير الحائز؟
وتبين لنا – حسب البنك العقاري و السياحي- أنه لا علاقة للقاصر ولا حسابه المفتوح لدى مؤسسة بنكية معينة بالمسطرة المذكورة، إلا أن المشكل الجلي من السؤال هو أن الخزينة العامة للمملكة في ما يخص الشق الضريبي، أضحت تعمل على وضع مطبوع موحد خاص بتحصيل الضرائب عن الحسابات البنكية، و الإشكال الذي يقع أنها تقوم – الخزينة العامة للمملكة- أحيانا بتحصيل أكثر من ديونها. مما يحيلنا للتساؤل :عن الحكم في حالة ما استجمعت المؤسسة المذكورة أكثر مما يستلزمه تحصيل الديون ؟
فكيف السبيل إلى معرفة إن كانت مسطرة الحجز تستهدف أموال القاصر في حسابه أم أموال وليه ؟
و الواقع العملي- وحسب البنك العقاري و السياحي- يحيل على أن هناك مسألة تقنية بسيطة يتم القيام بها لمعرفة ذلك، باعتبار أن القاصر لا يتوفر على بطاقة وطنية للتعريف ويبقى تحت ولاية نائبه الشرعي، فهذا لا يعني المساس بأمواله في الحساب المفتوح تحت اسمه و المسير من قبل المتعاقد عنه، حيث يعمل البنك أعلاه على وضع مفتاح (Clé) أو قن (Code) -بخلاف ما كان من قبل، حيث كان المحاسب العمومي المكلف بالتحصيل لا يفرق بين الأموال التي تهم القاصر و بين تلك التي للأب، وهذا إشكال آخر عملي جديد – لاستقلال و فصل ذمة المسير للحساب الأب عن ذمة القاصر صاحب المصلحة، وإذا ما وقع إشعار الغير الحائز الموجه للأب فإن الضرائب لا تمس حساب ابنه القاصر، و المسألة لا تتوقف عند ذلك، بحيث يلزم القاصر حالة بلوغه سن الرشد القانوني أن يتقدم أمام البنك مرفقا ببطاقته الوطنية للتعريف و ذلك إما لإعادة الإجراءات باسمه أو لفتح حساب جديد له و بالتالي رفع أو فك القيد الذي كان يحمي حساب القاصر.
و تجدر الإشارة، إلى أن هذه المسطرة لها أثر فوري تسمح للمحاسبين العموميين بالحجز على حسابات الملزمين الذين لم يؤدوا ما للإدارات العمومية عليهم من ديون، سواء تعلق الأمر بالضرائب المباشرة أو الواجبات الجمركية أو مستحقات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، التي لا يمكن للمؤسسات البنكية عدم الامتثال لها، إذ بمجرد ما تتوصل بهذه الإشعارات تحجز على المبالغ المطالب بها من طرف الإدارات العمومية المعنية.
و نشير إلى أن لجوء المحاسب العمومي المكلف بالتحصيل إلى مؤسسة الإشعار للغير الحائز ذات الطابع التنفيذي، يعد بمثابة أداة و ضمانة للوصول إلى تحصيل الدين الجبائي المفروض على الحسابات البنكية عموما.
وتحقيقا لذلك نتساءل عن مدى إمكانية اعتبار المسير لحساب القاصر مدينا أصليا تحق متابعته بما أن الأموال المودعة في الحساب بحوزته ؟
نقول بأن الأمر لا يقف عند حد متابعة الأب كمدين أصلي -باعتباره متعاقدا عن الغير ذي مصلحة – فيما هو ظاهر من أموال في حوزته و إنما يبقى الخيار للقابض بين هذا و بين ملاحقة مبالغه النقدية الموجودة بحوزة الأغيار الذين يعدون مدينين بالتضامن في الأداء.
كما يطرح سؤال حول أجل التسليم كأثر لمسطرة الإشعار الغير الحائز ؟
حيث بالرجوع إلى مدونة تحصيل الديون العمومية، نجد أنه لم يتم التنصيص على أجل لتسليم تلك الأموال إلى الجهة المختصة بالتحصيل.
كما نتساءل عن حق المحاسب المكلف بالتحصيل في الإطلاع على وضعية المدين المادية بناءا على طلب، و ما مدى امتثال مؤسسة الائتمان لهذا الطلب ؟
تجب الإشارة إلى أنه مادام الأمر يهم تحصيل دين الدولة- الخزينة العامة للمملكة- فالمحاسب العمومي له الحق في الإطلاع -حسب مقتضيات المواد من 128 إلى 130 من مدونة تحصيل الديون العمومية – لمعرفة الوضعية المالية للمدين، و هذا ما يتعارض- في نظرنا- مع الالتزام الواقع على عاتق البنك بالسر المهني. إلا أن هذا الالتزام يعلق إن تعلق الأمر بدين عام، بل على الأكثر من ذلك، إذا ما وقع أن رفض البنك الإدلاء بالمعلومات المطلوبة أو أعطى بيانات خاطئة ساهمت في تبديد الأموال التي تكون محل ضمان للخزينة، أن يعتبر ذلك عرقلة للتحصيل حسب منطوق المادة 84 من مدونة التحصيل العمومية، يعرض مرتكبها للجزاءات المنصوص عليها في المادة 87 من نفس القانون.
و الجدير بالذكر أن هذه الإجراءات غير قابلة للتطبيق على الإدارات العمومية و الجماعات المحلية و هيئاتها.

ثالثا : أوامر التجميد
فيما يخص هذا الإجراء، ما يسري على الكل يسري على الجزء، بمعنى بمجرد صدور الحكم يتم تجميد الحساب، إلا أن الأمر يستدعي التفرقة بين الأوامر الصادرة في حق الأب بصفته ولي و القائم على أمور ابنه القاصر و بين الأوامر الصادرة ضد القاصر، أما إذا كان الأمر صادراً في حق الأب و أولاده في هذه الحالة تجميد الحساب يتم صراحة و بدون إشكال.

خاتـمـة
إيمانا منا بأن موضوع الحساب البنكي للقاصر هو ذو أهمية بالغة على اعتبار أن الفئة المعنية فيه غير قادرة على تحمل التزاماتها و القيام بواجباتها إلا استثناءا من خلال نظام النيابة الشرعية التي تعتبر الحجر الأساس لعقد حساب القاصر، الأمر الذي يفرض على مؤسسات الائتمان- من خلال قواعدها الداخلية المسطرة لذلك الحساب- تحديد القاصر والتفرقة بين النواب الشرعيين: الولي والوصي والمقدم وبين الإجراءات المتطلبة أمامها لمباشرة فتح حساب القاصر، سيما وأن كل تلك الإجراءات تخضع لرقابة القاضي المكلف بشؤون القاصرين. على أنه منذ دخول مدونة الأسرة حيز التطبيق سنة 2004 أضحى للقاصر الحق في الحصول على حساب بنكي استثناءاً من القاعد العامة التي تقضي بوجوب بلوغه لسن الرشد القانوني.
وقد حاولنا في ذلك الإجابة عن الإشكالية الرئيسية التي طرحناها في مقدمة هذا البحث، وهي مدى توفق مؤسسات الائتمان- المختصة في حساب القاصر- في التنسيق والملائمة بين مختلف النصوص المنظمة لموضوع النيابة الشرعية وبين تلك القواعد المسطرة بنكيا والتي تهم الحساب البنكي للقاصر، وذلك من خلال الإجابة تدريجيا عن كل الإشكاليات الفرعية التي يطرحها موضوع البحث.
وانطلاقا من هذا الواقع، فإن دراستنا لموضوع الحساب البنكي للقاصر على المستويين القانوني والعملي، انصبت حول البحث عن مدى أحقية القاصر في حساب بنكي، على اعتبار أن الأهلية المدنية للشخص الطبيعي تعتبر الأساس الذي يتوقف عليه صحة الالتزام وترتيبه للآثار القانونية على تصرفات القاصر. وتحديد الإطار القانوني لعقد حساب القاصر والخصوصية التي يعرفها هذا العقد مرتبطان جداً –كما أسلفنا- بنظام النيابة الشرعية، وهو ما كان موضوع الفصل الأول إلى جانب بيان الإشكالات التي يثيرها عقد حساب القاصر ابتداء من فتح الحساب إلى حين تخويل تسييره إلى الولي، ومدى فعالية موضوع النيابة الشرعية وتأثيره إيجاباً أو سلباً على حساب القاصر، وهو ما شكل موضوع الفصل الثاني.
وقد سعينا جهد الإمكان إلى التطرق والبحث في الأحكام التي جاءت بها مدونة الأسرة والتوفيق بينها وبين القواعد العامة المنصوص عليها في قانون الالتزامات والعقود و التي تهم موضوعنا وبين مختلف القوانين الأخرى ذات الصلة بتدبير أموال القاصرين، قصد الخروج ببحث- بالرغم من جدة موضوعه- متكامل عملي انطلاقا من النزاعات التي تعرض على القضاء- بالرغم من قلتها-، ودور مؤسسات الائتمان في ملء الفراغ التشريعي المتعلق بالتعاقد عن الغير ولمصلحته.
وسنستعرض بعض الإيجابيات التي لامسناها من خلال بحثنا وبعدها لبعض السلبيات التي نتقدم بشأنها باقتراحات من أجل العمل على تفاديها.
أولا : الإيجابيات
1) إن فتح و تسيير الحساب البنكي للقاصر يخضع لأحكام خاصة جداً تعتمد بالأساس على نظام الولاية الشرعية، بالإضافة إلى القواعد التي تنظم عقد الحساب البنكي عموما لتجاريته و أيضا إلى المنشورات الصادرة عن والي بنك المغرب.
2) وضوح الفرق الواقع بين الحساب المفتوح لدى مؤسسة صندوق الإيداع و التدبير المنظم بظهير شريف وبين عقد حساب القاصر المفتوح لدى بنك متخصص في هذا النوع من الحسابات.
3) إن تعامل مؤسسات الائتمان مع القاصر يتسم بالخصوصية ينفرد بها عن باقي العقود البنكية الأخرى، وذلك لخضوعه للنائب الشرعي الذي يتعاقد لمصلحته، وعلى هذا فإن مؤسسات الائتمان تطبق القانون في جانبه العملي البنكي.
4) تطبيقا لمقتضيات مدونة الأسرة، فالقاصر لا يتعاقد مباشرة باسمه مع مؤسسة الائتمان ولو أن عقد الحساب لفائدته، طالما أن هناك من يتعاقد لمصلحته باعتباره غيراً بالنسبة للعقد و بالنسبة للبنك.
5) إن نظام الولاية الشرعية يعطي للولي عن القاصر الحق في فتح حساب بنكي لفائدته متى أراد، وله لهذا الحرية الكاملة في تمثيل أو تقديم القاصر في مواجهة البنك.
6) إن اعتبار الأم ولياً على ابنها القاصر يخول لها إمكانية فتح حساب بنكي باسمه و لو من خلال التبرع، متى أثبتت أن عدم وجود الأب راجع إلى أحد الأسباب المنصوص عليها قانونا.
7) يعرف عقد حساب القاصر تواجد ثلاثة أطراف: متعهد ملتزم (الولي)، ومستفيد متعاقد لمصلحته (القاصر)، وطرف ثالث يلتزم بقوة القانون بحفظ الودائع وبالسرية المهنية المقرونة بالمسؤولية ( البنك).
8) إن عقد حساب القاصر يدخل في دائرة التعامل كسائر الأعمال التي لا يمنع القانون الأفراد صراحة التعامل بشأنها، ماداموا قادرين على إصدار إرادة سليمة لإنشاء التصرفات القانونية.
9) يعد عقد الحساب البنكي للقاصر من الأعمال النافعة التي تصب في مصلحة القاصر المطلقة، الأمر الذي يفرض تصنيفه من زاوية النفع المحض و ليس من زاوية النفع الضار.
10) لا يجوز للولي بصفته متعاقدا عن الغير، الاستفادة من الخدمات التي تأتي من الحساب البنكي للقاصر، طالما أن القاصر لم يبلغ بعد سن الرشد القانوني.
11) إن نفس الأحكام التي تسري على حساب القاصر هي نفسها الأحكام المنظمة لعقد الحساب البنكي في إطار مدونة التجارة فلا خصوصية له في إطارها ولا فرق بينه و بين غيره من الحسابات البنكية لغير القاصرين في تطبيق ذات الأحكام .
ثانيا: السلبيات والحلول المقترحة
1) لاحظنا من خلال بحثنا الميداني في الموضوع عدم إعطاء الأهمية لموضوع الحساب البنكي للقاصر من قبل كل مؤسسات الائتمان، وذلك راجع لعدم وجود مقتضى قانوني خاص أو منشور صادر عن والي بنك المغرب يخص هذا الحساب وتُوحد العمل بين كل الأبناك فيما يخص تحديد القاصر ونوعية الحساب الممكن فتحه له . لذا يبقى على الجهة المختصة إعداد نصوص قانونية تساير هذه الطفرة النوعية التي أضحى يعرفها عقد حساب القاصر و كثرة الأولياء على مثل هذه الحسابات بالخصوص، لحاجات أبنائهم القاصرين لمثل هذه الحسابات.
2) صعوبة التعرف من جهة البنك على الأموال التي تؤول إلى الولي من جهة ما وتلك التي هي موضوع حساب بنكي باسم القاصر، خصوصا في الحالة التي تحوم فيها شكوك حول الأموال التي أفتتح بها الحساب، مما يفرض أيضا وضع نصوص قانونية حمائية وفعالة.
3) إن تحصيل الديون العمومية من قبل المحاسب العمومي لفائدة الخزينة العامة للمملكة يثير إشكالاً كبيراً ذلك أن التحصيل قد يشمل أموالاً موضوعة في حساب القاصر لا علاقة لها بأموال الولي، كما أن المحاسب العمومي قد يحصل أكثر مما هو مطلوب وذلك راجع إلى المطبوع الموحد الذي تضعه الخزينة العامة للمملكة الخاص بتحصيل الضرائب عن الحسابات البنكية. لذا و طالما أن الإشعار للغير الحائز هو مسطرة إدارية لا علاقة للقاصر ولا لحسابه بها فإن الضرورة تقتضي التدخل من المشرع لتحديد مجال تطبيق المسطرة، وتحديد الأشخاص المفروضة عليهم.
4) عدم التنسيق بين مدونة الأسرة و الفصل11 من قانون الالتزامات و العقود، بحيث إن مدونة الأسرة ألزمت حصول كل من الوصي و المقدم على إذن من القاضي المكلف بشؤون القاصرين، ونصت على أن الأب يتمتع بسلطات واسعة و لا يخضع إلى أي قيود مادام أن أفعاله محمولة على السداد، بخلاف ذلك نجد أن الفصل 11 من قانون الالتزامات و العقود، يفرض على النائب الشرعي سواء أكان أبا أو أما أو وصيا أو مقدما، الحصول على إذن من القاضي لإجراء بعض التصرفات القانونية الخاصة بأموال القاصر، مما يُعجل بضرورة تدخل المشرع للحيلولة دون ضياع أموال القاصرين اليتامى.
و في الأخير أذكر نفسي و غيري بقوله سبحانه و تعالى: ” فَمَن كانَ يرجُوا لِقاءَ رَبه فَلْيعَمل عَملاً صَالحاً ولا يُشرِك بِعبادةِ ربه أحداً ”. سورة الكهف- الآية 110-.
والله ولي التوفيق

الملاحق

لائحة المراجع
المراجع الفقهية
• عبد السلام الرفعي، الولاية على المال في الشريعة الإسلامية وتطبيقاتها في المذهب المالكي، مطابع إفريقيا الشرق، الدار البيضاء، 1996.
• أحمد نصر الجندي،التعليق على قانون الولاية على المال، دار الكتب القانونية، طبعة 1998
• بدران أبو العينين، حقوق الأولاد في الشريعة الإسلامية و القانون، مؤسسة الشباب الجامعية، الإسكندرية –مصر-، لسنة 1987.
• وهبة الزحلي، الفقه الإسلامي وأدلته، المجلد5،الطبعة الثانية، دار الفكر،لسنة1405هـ-1985م.
• محمد كمال حمدي، الولاية على المال، مطبعة أطلس، القاهرة، سنة 1987
المراجع القانونية
• مليكة حفيظ ، حماية المحجور بين قواعد الأهلية و نظام النيابة الشرعية في ضوء مدونة الأسرة،أطروحة دكتوراه، كلية الحقوق- جامعة الحسن الثاني-الدار البيضاء، سنة 2009.
• إدريس العلوي العبدلاوي، الوسيط في شرح المسطرة المدنية الجزء الأول، مطبعة النجاح، -الدار البيضاء-، سنة 1998.
• إدريس العلوي العبدلاوي، الوسيط في شرح المسطرة المدنية الجزء الأول، مطبعة النجاح- الدار البيضاء-، سنة 1998.
• محمد ابن معجوز، أحكام الأسرة في الشريعة الإسلامية وفق مدونة الأحوال الشخصية، الجزء الأول ، مطبعة النجاح الجديدة الدار البيضاء، سنة 1414ه موافق 1994م .
• أوغريس محمد، التعاقد بطريق النيابة في ضوء التشريع المغربي، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا، جامعة الحسن الثاني، 1979/1980.
• عبد الرزاق السنهوري، نظرية العقد، منشورات محمد الدايه، بيروت، لبنان، طبعة 1934، ص 226.
• إدريس العلوي العبدلاوي، شرح القانون المدني، نظرية العقد، الطبعة الأولى، مطبعة النجاح الجديدة، –الدارالبيضاء-، سنة 1416/1996.
• عمر لمين، مستجدات مدونة الأسرة فيما يتعلق بالأهلية والنيابة الشرعية، في الأيام الدراسية حول مدونة الأسرة، المعهد العالي للقضاء، مكتبة دار السلام، الرباط، لسنة 2004.
• محمد رياض، أحكام المواريث، مطبعة النجاح الجديدة- الدارالبيضاء-، لسنة 1998.
• عبد الكريم شهبون، شرح مدونة الأحوال الشخصية المغربية، الجزء الثاني، مطبعة المعارف- الرباط-، سنة 1987.
• محمد بن معجوز، أحكام الأسرة وفق مدونة الأحوال الشخصية الملغاة، الجزء الثاني، مطبعة النجاح الجديدة -الدار البيضاء-، سنة 1414ه موافق 1994م .
• طلال أحمد العزاوي، حماية القاصر بين التشريع المغربي والشريعة الإسلامية، رسالة دبلوم الدراسات العليا في القانون الخاص، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، الدار البيضاء، السنة الجامعية 1985/1986، بهامش ص: 223.
• أحمد الخمليشي، التعليق على قانون الأحوال الشخصية، الجزء الثاني، مطبعة المعارف الجديدة، الرباط، الطبعة الأولى، 1984.
• محمد الفروجي – العقود البنكية بين مدونة التجارة و القانون البنكي-مطبعة النجاح الجديدة – الدارالبيضاء- 1998.
• أسية بنعلي، مركز القاصر في مدونة الأسرة من خلال كتابي الأهلية والنيابة الشرعية، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، جامعة عبد الملك السعدي، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، طنجة، الموسم الجامعي 2005-2006.
• عبد الكريم شهبون، الشافي في شرح قانون الالتزامات والعقود، الكتاب الأول، الجزء الأول، الطبعة الأولى، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء 1999.
• جميلة المهوطي، المؤسسات القضائية المرصدة لحماية الأسرة في مدونة الأسرة، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة، جامعة عبد المالك السعدي، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، طنجة، السنة الجامعية 2005-2006.
• أحمد البنوضي، دور النيابة العامة في قضايا الأسرة، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، جامعة عبد الملك السعدي، طنجة، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، السنة الجامعية 2005-2006.
• محمد الكشبور، الكراء المدني والكراء التجاري، دراسة في نطاق ظهير24 ماي 1955 وظهير 25 دجنبر 1980، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، 1997.
• محمد منير ثابت، الأهلية المدنية للشخص الطبيعي في القانون المغربي، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا، تحت إشراف محمد الكشبور بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، البيضاء، جامعة الحسن الثاني، السنة الجامعية 1997/1998.
• عبد الحميد عمار، مشكلة غسيل الأموال وسرية الحسابات بالبنوك في القانون المقارن والقانون المصري، دار النهضة، القاهرة، مصر، 2002.
• خالد حلمي، ظاهرة غسيل الأموال وآثارها على الاقتصاد الوطني، مؤتمر القانون وتحديات المستقبل في العالم العربي، كلية الحقوق، جامعة الكويت، الجزء الثاني، 1999.
• سعود بن عبد العزيز المريشيد، جرائم غسيل الأموال مؤتمر القانون و تحديات المستقبل في العالم العربي، كلية الحقوق جامعة الكويت 1999.
• سليمان عبد المنعم، مسؤولية المصرف الجنائية عن الأموال غير النظيفة، دار الجامعة الجديدة، الإسكندرية، 1999.
• صلاح الدين حسن السيسي، القطاع المصرفي وغسيل الأموال، عالم الكتب، 2003.
• أحمد بن محمد العمري، جريمة غسيل الأموال، مكتبة العبيكان، 2000.
• حمدي عبد العظيم، غسيل الأموال في مصر والعالم، دار الفكر العربي، مصر، 1997.
• كمال صالح البنا، الصيغ القانونية لدعاوى الأحوال الشخصية، دار الكتب، مصر، 1996.
• محمد لفروجي، العقود البنكية بين مدونة التجارة والقانون البنكي، الطبعة الثانية، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، 2001.
المجلات والمقالات و المحاضرات
• إدريس الفاخوري، بعض مظاهر قيم حقوق الإنسان في مدونة الأسرة الجديدة، مقال منشور بمجلة الإشعاع، عدد 29، غشت 2004.
• محمد القدوري، ملاحظات حول صلاحيات الولي في شأن التصرف في أموال محجوره، وتعاقد الشخص مع نفسه، مقال منشور بمجلة رسالة المحاماة، العدد 14، ص: 53.
• حفيظة توتة، قراءة في مبدأ المساواة بين الجنسين من خلال القانون رقم70.03 بمثابة مدونة الأسرة، مقال منشور بمجلة المحامي، عدد47، 2005، المطبعة والوراقة الوطنية مراكش، ص:257.
• عبدالله بوطالب، مدونة الأحوال الشخصية في صيغتها الجديدة،مقال منشور بمجلة الأمن الوطني، عدد78/1415 لسنة الرابعة والثلاثون، ص:9.
• محاضرات للأستاذة بضراني في مادة العقود التجارية، المدخل العام للمادة، في تعريف العقد التجاري وخصائصه وأحكامه.
• أمينة ناعمي، الرهن الإجباري المخول للقاصرين والمحجورين ضمانا لحقوقهم على أملاك أوليائهم، مجلة القصر، العدد 4، يناير 2003.
• عادل علي المانع: البنيان القانوني لجريمة غسيل الأموال، مجلة الحقوق، جامعة الكويت، العدد 1، السنة 29 مارس 2005.
• محمد الشافعي، إدارة أموال القاصر في القانون المغربي، مقال منشور بالمجلة المغربية للقانون، العدد 18، أبريل، ماي، يونيو 1998.
نصوص القوانين
• قانون الأسرة، ظهير شريف رقم 1.04.22 صادر في 12 ذي الحجة 1424هـ الموافق لـ 3 فبراير 2004 المتعلق بتنفيذ القانون رقم 70.03 بمثابة مدونة الأسرة، منشور بالجريدة الرسمية، عدد 5184، بتاريخ 5 فبراير 2004، ص 418.
• مرسوم القانون المصري، المتعلق بالولاية علي المال رقم 119 لسنة 1952.
• مذكرة تقديمية لمشروع تعديل قانون رقم 03-34 المتعلق بمؤسسات الائتمان والهيئات المعتبرة في حكمها.
• الظهير الشريف رقم 1.59.074 الصادر بتاريخ 10 رمضان 1378 الموافق ل 20 مارس 1959، المنشور بالجريدة الرسمية عدد 2421، التعلق بإحداث صندوق الإيداع و التدبير.
• الظهير الشريف رقم 1.59.420 المؤرخ ب 7 رجب 1379 الموافق ل 06 يناير 1960 المنشور بالجريدة الرسمية عدد 2471، تاريخ 06 رمضان 1379 الموافق ل 4 مارس 1960، لتغيير و تتميم بعض الفصول من ظهير إحداث صندوق الإيداع و التدبير.
• المنشور الوزاري- وزارة العدل- عدد 739/75 الصادر بتاريخ 10 يوليوز 1975.
• الظهير الشريف 1.05.178 الصادر في 20 من شوال 1426 (23 نوفمبر 2006) بتنفيذ القانون رقم 76.03 المتعلق بالقانون الأساسي لبنك المغرب.
• مرسوم رقم 2.99.665 الصادر في 2 شعبان 1423 (9 أكتوبر 2002) لتطبيق القانون رقم 37.99 المتعلق بالحالة المدنية، نشر في الجريدة الرسمية عدد 5054 الصادر بتاريخ 2 رمضان 1423 ( 7 نونبر 2002)، ص : 3156
• قانون تحت رقم 05-34 الصادر بتنفيذه الظهير الشريف الشريف1.07.79 بتاريخ 28 من ربيع الأول 1428 (17 أبريل 2007) يُجرم غسيل الأموال، المنشور بالجريدة الرسمية عدد 5522 بتاريخ 15 ربيع الآخر 1428 (3 ماي2007)، ص: 1359-1364.

• القانون رقم 10-13 الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.11.02 بتاريخ 15 صفر1432 (20 يناير2011)، القاضي بتتميم وتعديل قانون رقم 05-34 المنشور بالجريدة الرسمية عدد 5911 بتاريخ 19 صفر 1432 (24 يناير 2011)، ص: 196-198.
• منشور والي بنك المغرب رقم 2007/G/41 صادر في 2 أغسطس2007 يتعلق بواجب اليقظة المفروض على مؤسسات الائتمان، المنشور بالجريدة الرسمية عدد 5911 بتاريخ 19 صفر 1432 ( 24 يناير 2011)، ص: 200

• Note circulaire prise en application de l’Instruction N° 51/G/2007 relative au dispositif interne de Lutte Contre le Blanchiment de Capitaux et le Financement de Terrorisme. »

• قانون رقم 61.99 يتعلق بتحديد مسؤولية الآمرين بالصرف والمراقبين و المحاسبين العموميين- الجريدة الرسمية عدد 4999- 15 صفر 1423 (29 أبريل 2002).
• ظهير شريف رقم 1.00.175 صادر في 28 من محرم 1421 (3 ماي 2000) بتنفيذ قانون رقم 97-15 بمثابة مدونة تحصيل الديون العمومية، منشور بالجريدة الرسمية عدد 4800، بتاريخ 28 صفر 1421 ( فاتح ماي 2000).

القرارات و الأحكام
• قرار صادر عن استئنافية مراكش في ملف عقاري عدد: 791/89 بتاريخ 12/09/1989، قرار عدد 639 منشور في مجلة المحامي السنة 11، عدد 19 لسنة 1991، ص : 270.
• قرار صادر عن المجلس الأعلى بتاريخ 14/05/1991 ملف شرعي عدد: 5433/88، قرار عدد 546 منشور في مجموعة قرارات المجلس الأعلى، الجزء الثاني، سنة 1983، ص.92.
• أمر استعجالي رقم307/36 صادر عن ابتدائية أنفا بتاريخ7/2/ 2000 منشور بمجلة المحاكم المغربية، عدد90، شتنبر، أكتوبر2001، ص: 190 ـ193.
• الطيب البواب، تعليق على الأمر الاستعجالي،الصادر عن ابتدائية أنفا بتاريخ07/02/2000، مقال منشور بمجلة المحاكم المغربية، العدد90، ص: 194 وما يليها.
• قرار صادر في 25 ماي 1924، منشور بمجلة المحاماة المصرية، عدد 8، السنة الرابعة.
• قرار محكمة الاستئناف بالرباط، رقم 974، صادر بتاريخ 3 ماي 1930، منشور بقرارات محكمة الاستئناف بالرباط، (1930 – 1932 – 1944 – 1950)، تعريب محمد العربي المجبود، منشورات جمعية تنمية البحوث والدراسات القضائية، 1986، ص : 14
• قرار صادر عن للمجلس الأعلى، بتاريخ 14/05/1991، ملف شرعي عدد 5433/88، قرار عدد 546، منشور في مجموعة قرارات المجلس الأعلى، الجزء الثاني، 1983، ص : 92.
• قرار محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء، رقم 52/2005 صادر بتاريخ 04/01/2005، في الملف التجاري رقم 2248/2003/9.
• المحكمة الابتدائية ،أمرا استعجالياً تحت عدد 5823 بتاريخ 1986/11/14، منشور بالمجلة المغربية للقانون، السلسلة الجديدة، عدد11، 1987 ( يناير- فبراير- مارس)، ص : 64.
• Cour de cassation française, Arrêt commercial, 24 juin 1959 -RTD Com-1960-P128.
Les Ouvrages Français

• Moussa ABOUD : La condition juridique du Mineur au Maroc, édition la Porte, Rabat, 1968.
• Jean Louis Rives- Lange – Monique contamine Raynaud : Droit Bancaire – 6éme édition –DALLOZ – 1995.
• Fatna SARHANE et Najia LAHLOU RACHDI : Réflexions sur quelque règles de conflit de loi à l’éprouve de la pratique, in, cahiers du droit privé dans les pays maghrébins, le conflits de lois, le statut personnel, vol 1,n° 1, 1995.
• JACK VEZIAN, responsabilité du banquier en droit civil français, 3éme éd., LITEC, 1983.
• RENE RODIERE et J.-L. RIVES-LANGE, droit bancaire, 2éme éd., DALLOZ 1975.
• FRANCOIS TERRE,” les obligations”, 7éme éd., DALLOZ 1999.
المواقع الإلكترونية
• الموقع الرسمي للشركة التمويل الصفاء www.DarAssafaa.com

الفهرست
مقدمة……………………………………………………………………………..10
فـــصل تمهيدي : حول أحكام القاصر و الولاية عليه في تسيير أمواله في القانون المغربي……………………………………………………………………………41
الفصل الأول : العقد القانوني لحساب القاصر………………………………………42
المبحث الأول : تعريف عقد الحساب………………………………………………45
المبحث الثاني: عقد حساب القاصر……………………………………………….50
الفرع الأول : فتح الحساب لدى صندوق الإيداع و التدبير……………………….50
الفرع الثاني: حساب القاصر لدى البنك…………………………………………65
الفرع الثالث: خصوصية عقد حساب القاصر ………………………………… 69
الفرع الرابع : التعامل البنكي مع القاصر………………………………………74
الفصل الثاني : إشكالات عملية لحساب القاصر……………………………………80
المبحث الأول: إشكالات عملية عند فتح الحساب………………………………….80
الفرع الأول : فتح الحساب باسم القاصر أو باسم وليه……………………………88
الفرع الثاني: من له الحق في فتح حساب القاصر……………………………….88
الفرع الثالث : المؤسسات الائتمانية المخول لها فتح حساب خاص بالقاصرين……99
الفرع الرابع : كيفية التعامل مع حساب القاصر في ظل قانون مكافحة غسيل الأموال……..110
المبحث الثاني: إشكالات عملية خلال تسيير الحساب………………………………….122
الفرع الأول: حدود صلاحيات الولي في تسيير حساب القاصر……………………….123
الفرع الثاني : مسؤولية البنك حال استمرار الولي في التسيير بالرغم من بلوغ القاصر سن الرشد………………………………………………………………………………………….126
الفرع الثالث : حساب القاصر أمام الحالات التي تعقل الحساب………………………….130
خاتمة