Site icon مجلة المنارة

الجديد في التنظيم التشريعي للنقل البحري الدولي للبضائع

كلية الحقوق

 

 

 

 

الجديد في التنظيم التشريعي للنقل البحري الدولي للبضائع

 

بحث مقدم من الباحث

محمد محمود خليل

ة الدكتوراه في القانون تخصص قانون تجاري بحري من جامعة القاهرة

عمحامي لدى محاكم الاستئناف في جمهوريه مصر العربية

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المقدمة

مرت القواعد التي تحكم عقد النقل البحري الدولي للبضائع  بتطور طويل على مر الزمن،حيث كان تنظيم العلاقة بين الناقل والشاحن في بداية الأمر متروكا للاتفاقات الشفوية التي كانت تبرم بينهما، إلا أنه وفي ظل هذه الاتفاقات الشفوية كان الشاحنون يعجزون عن إثبات حقوقهم عندما تحصل خلافات بينهم وبين الناقلين، وبخاصة فيما يتعلق باستلام البضاعة وطبيعتها. فبدأ الناقلون يمسكون سجلات تسجل فيها البضائع المستلمة ثم يسلم إلى الشاحن إيصال يشير إلى استلام البضاعة من قبل الناقل ولكن دون ذكر أية تفاصيل حول البضاعة أو حقوق والتزامات الطرفين، إلا أنه وبعد أن تسببت الخلافات التي بدأت تتفاقم بين الناقلين والشاحنين حول حقوق والتزامات طرفي عقد النقل، بدأ الناقلون يدونون شروطا في هذا السجل، وكانت هذه الشروط يتم التوصل إليها على أساس مبدأ حرية التعاقد بين الطرفين الذي كان سائد آنذاك، وبمرور الوقت تطورت الوثيقة التي كانت تتضمن شروط عقد النقل وأخذ يطلق عليها.

وعندما شاع استعمال سند الشحن استغل الناقلون وضعهم كونهم الطرف القوى في عقد النقل لإدخال شروط عديدة في هذا العقد الغاية منها إعفاء أنفسهم من المسئولية عن الأضرار التي تلحق بالبضائع أثناء عملية نقلها، وبالطبع فإن كثرة هذه الشروط التي تعفي الناقل من المسئولية كان لها تأثير سلبي على مصالح الشاحنين، لذا فقد أثار هذا الوضع حفيظة الشاحنين وبدأت أصواتهم تتعالي في المطالبة بالتخفيف من حدة هذه الشروط.

الموقف الحالي للتشريع الدولي للنقل البحري للبضائع

ترتب على الصراع بين الشاحنين من جهة، والناقلين البحريين من جهة أخرى، حول مسئولية الناقل البحري والإعفاء أو الحد منها، عن إبرام اتفاقيتين شهيرتين:

الأولى، هي: اتفاقية بروكسل الخاصة بتوحيد بعض القواعد المتعلقة بسندات الشحن الموقعة بتاريخ (25) آب/ أغسطس 1924.وقد عمدت هذه الاتفاقية إلى التخفيف من عبء التزام الناقل، فجعلته التزاما مختلطا بين التزام بتحقيق نتيجة من جهة، والتزاما ببذل عناية من جهة أخرى، وبذلك ثقل عبء الإثبات الذي يقع على المرسل إليه، فلم يعد قاصرا على إثبات هلاك البضاعة أو تلفها أو التأخير في تسليمها، بل توسع ليشمل إثبات خطأ الناقل أو تابعيه في بعض الحالات . كما منحت هذه الاتفاقية الناقل الحق في اشتراط إعفائه من المسئولية في حالات كثيره. حيث إنها وضعت في وقت كانت فيه مخاطر الملاحة البحرية كثيرة ووسائل الاتصال محدودة، ولهذا روعيت في أحكامها مصلحة الناقل([1]) فقررت له إعفاءات عديدة يستند إليها للإفلات من المسئولية، وفي مقدمتها الدفع بالخطأ البحري الذي كان له أكبر الأثر في إفساد دعوى المسئولية وحرمان صاحب الحق في البضاعة من الحصول على التعويض العادل عند هلاكها أو تلفها.

وحيث وجد في التطبيق العملي: إن “اتفاقية بروكسل” جاءت قاصرة عن مسايرة ومجاراة التطور السريع في فنون الملاحة البحرية، واتساع نطاق التجارة البحرية، فقد دعت هذه الضرورات إلى إعادة النظر فيها وتعديل بعض أحكامها، فتم ذلك بإبرام بروتوكول قواعد لاهاي فسبي عام (1968) وعدلت من جديد ببروتوكول عام (1979) إلا أن هذه البروتوكولات أبقت على الأمور الجوهرية التي جاءت بها الاتفاقية.

ولأن اتفاقية بروكسل والبروتوكولات المعدلة لم تكن لتغير مركز الناقل من حيث إنه الأقوى، وعجزت عن مجاراة التطور الاقتصادي للنقل البحري واستغلال السفينة، فكان لابد من إيجاد بديل لها يحقق بعض أهداف الشاحنين.

أما الاتفاقية الثانية،فهي اتفاقية الأمم المتحدة في شأن نقل البضائع بحرا عام (1978) والتي تعرف باسم: ( قواعد هامبورج). وهذه الاتفاقية لم تحظ بقدر كافٍ من الاختبار على المستوى الدولي نظرًا لقصر فترة سريان هذه الاتفاقية مقارنة مع اتفاقية بروكسل من جهة، وقلة الدول الأعضاء فيها من جهة أخرى، فقد بلغ إجمالي الدول المصدقة عليها إلى الآن 34 دولة فقط مقارنة بـ (48) دولة مصدقة على اتفاقية بروكسل مما يقلل من شأنها في مجال النقل البحري.

ورغم دخول هذه الاتفاقية حيز النفاذ، إلا أنها لم تلاقِ قبولا من الدول البحرية المهمة، فقد مالت هذه الاتفاقية بخلاف اتفاقية بروكسل بشكل نسبي إلى جانب الشاحنين، الأمر الذي ترتب عليه انقسام دول العالم إلى قسمين: قسم اتجه إلى الاحتفاظ بالتصديق على اتفاقية بروكسل لسنة (1924) ، وعدم الانضمام لقواعد هامبورج لسنة (1978)،وهي تمثل الدول الناقلة، وقسم اتجه إلى التصديق على قواعد هامبورج، والانسحاب من اتفاقية بروكسل وهي تمثل الدول الشاحنة المستقبلة للبضائع، الأمر الذي دفع بعض الدول إلى عدم التصديق على أي منهما.

كما يؤخذ على هذه الاتفاقية إنها كسابقتها لم تأخذ بالتطورات التكنولوجية الجديدة في مجال النقل البحري، فقد تطورات الظروف الاقتصادية والتكنولوجية والملاحية على مستوى العالم أكثر فأكثر، الأمر الذي قد ترتب عليه أن بدت نصوص اتفاقية هامبورج قاصرة على مجاراة هذه التطورات.

وأمام الانقسام الذي حصل بين الدول ، قامت منظمة الأمم المتحدة بوضع اتفاقية جديدة تم التوقيع عليها في مدينة روتردام الهولندية ووصفت الأحكام التي تضمنتها بقواعد روتردام Rotterdam Rules ، فتناولت تحديث ما تضمنته كل من قواعد لاهاي وقواعد هامبورج . فجاء في الأسباب الموجبة لابرامها ، أن الأمم المتحدة ” إذ يساورها القلق القائم الذي يحكم النقل الدولي للبضائع بحرا ويفتقر إلى التوحيد ولا يأخذ في الاعتبار بشكل كاف ممارسات النقل الحديثة ، بما في ذلك النقل بالحاويات ، وعقود النقل من الباب إلى الباب ، واستخدام وثائق النقل الالكترونية . وإذ تلاحظ أن تنمية التجارة الدولية على أساس المساواة والمنفعة المتبادلة ، عنصر مهم في تعزيز العلاقات الودية بين الدول ، واقتناعا منها بأن اعتماد قواعد موحدة من أجل تحديث ومواءمة القواعد التي تنظم النقل الدولي للبضائع عن طريق البحر من شأنه أن يعزز اليقين القانوني وأن يزيد من الكفاءة ومن إمكانية التنبؤ التجاري في مجال النقل الدولي للبضائع، وأن يحد من العوائق القانونية التي تعترض تدفق التجارة الدولية فيما بين جميع الدول ، وإذ تلاحظ عدم وجود نظام عالمي ملزم ومتوازن للشاحنين والناقلين يدعم عقود النقل التي تشمل طرقا متنوعة …” .

أسباب اختياري لموضوع البحث:

تنتاب كل باحث في مجال الدراسات القانونية الحيرة، وتتجاذبه شتى الأفكار، وهو يحاول اختيار موضوع لبحثه، إذ ينبغي عليه، وهو يحاول البت في ذلك الاختيار، الأخذ بعين الاعتبار التطورات الهائلة التي تشهدها الحياة في شتى مجالاتها، وما يصاحب ذلك من مشاكل تستدعي وضع الحلول المناسبة لها وإعطاء صورة واضحة عنها.

ولا يخفى على الباحث في تخصص القانون الخاص بخاصة، أو القانون بعامة أو على القارئ من غير متخصصي القانون الأهمية البارزة للتجارة الدولية عبر البحار ودورها في تطوير وتبادل السلع بين أرجاء الكرة الأرضية، بل تكاد أن تكون الوسيلة المثلى لالتقاء شعوب الأرض وحضاراتها مع بعضها البعض ناهيك عن التطور المذهل الذي يصاحب هذه التجارة. ومن كل هذا تبرز أهمية التعرف على النظام القانوني للنقل البحري للبضائع ،فيكاد يكون محور هذا التطور والسياق حول تبادل الثروات والبضائع عبر دول العالم.وهكذا فقد ارتأينا اختيار الجديد في التنظيم القانوني للنقل  البحري للبضائع موضوع بحثنا هذا.

مشكلة البحث:

4-إشكالية البحث تتمحور حول معرفة ما الجديد الذي جاءت به قواعد روتردام على صعيد النقل البحري الدولي للبضائع ؟، وفي هذا السياق  ارتأينا أن نطلع على أهم الأحكام التي جاءت بها، لنكشف الجديد والمتجدد منها.

منهج البحث المستخدم:

5-اقتضت منا دراسة موضوع: (الجديد في التنظيم التشريعي للنقل البحري الدولي للبضائع) الاعتماد على منهجية وظفنا من خلالها ثلاثة مناهج مختلفة: (التاريخي، التحليلي المقارن، الوصفي)أما اعتمادنا على المنهج التاريخي، فقد فرضه التطور المتواصل لقواعد وأحكام عقد النقل البحري التي تعرف حركية مستمرة، فلم يكتب لها الاستقرار، ولن تستقيم هذه الدراسة، دون البحث في التطور التاريخي الذي عرفته والأسباب التي دعت لذلك ،والنتائج التي ترتبت عنه.

أما استخدام المنهج التحليلي المقارن، فكان من المنطق نظرا لتعدد الأنظمة القانونية الحاكمة لعقد النقل البحري للبضائع على الصعيد الدولي ، إذ بدا ضروريا في موضوع كهذا ضرورة المقارنة والمقاربة بين مختلف الاتفاقيات عند كل عنصر من عناصر الموضوع.

أما المنهج الوصفي، فقد تم توظيفه كذلك، وذلك عند استعراض المفاهيم العديدة لعقد النقل وطرفيه ومحتواه .

خطة البحث:

نستعرض في هذا البحث التطور التشريعي للأحكام القانونية التي تحكم عقد النقل البحري للبضائع عبر مبحثين:اختص الأول بالإطار التاريخي لعقد النقل البحري،ويتناول الثاني: المقدمات التي ساعدت على وجود اتفاقية روتردام.

المبحث الأول

الإطار التاريخي للتنظيم الدولي لعقد النقل البحري للبضائع

تعرضت أحكام مسئولية الناقل البحري إلى صراع طويل بين الناقلين والشاحنين حيث قسمت الظروف الاقتصادية العالم البحري إلى: قلة ناقلة تملك رؤوس أموال ضخمة وأساطيل بحرية هائلة. وكثرة شاحنة لا تملك سوى بضائعها التي تبتغي نقلها من ميناء إلى آخر بيد أنها لا تملك ما تنقل عليه نظرا لضعف إمكانياتها الاقتصادية.

وقد أدى هذا التقدم الاقتصادي الذي يتمتع به الناقلون على حساب الشاحنين إلى اختلال التوازن بين الطائفتين، فكان من الطبيعي أن تميل الدفة ناحية الطائفة الأقوى اقتصاديا وهي: طائفة الناقلين الذين استغلوا هذا التفوق الاقتصادي في وضع الشروط التي تعفيهم من المسئولية في عقد النقل البحري([2]) .

وكان من أبرز تلك الشروط: “شرط الإهمال “الذي يعني إعفاء الناقل من المسئولية عن الأخطاء الملاحية سواء وقعت من الناقل نفسه أو من تابعيه، وبالتالي أصبح الناقل معفيا من أية مسئولية، وانتقلت مخاطر النقل إلى عاتق الشاحن، وتحول عقد النقل البحري وأصبح من عقود الإذعان حيث يمكن للناقلين أن يكتبوا ما يشاءوا من شروط في هذا العقد ،ولا يمكن لأصحاب البضائع مناقشتها([3])وعليهم التنفيذ فقط نظرا لما يتمتع به الناقلون من سطوة وسيطرة واحتكار على وسائل النقل المختلفة([4]).

ونظرا لشيوع شروط الإعفاء في عقد النقل البحري، فقد أصبحت هذه الشروط بمثابة بنود عادية،الأمر الذي أدى إلى تعاظم إهمال الناقلين وتابعيهم في العناية بالبضاعة لما يتمتعون به من حماية فرضتها بنود العقد لصالحهم([5]).لذا فقد كافح أصحاب المصالح في البضائع في الدول المختلفة لاستصدار تشريعات يتم بمقتضاها إبطال شروط الإعفاء من المسئولية أو على الأقل الحد منها([6]).

وقد كان للشاحنين في الولايات المتحدة الأمريكية الفضل الأكبر في فرض مثل هذه الحماية)[7](، على أساس أن أمريكا كانت في السابق من الدول الشاحنة، فبالرغم من تجارتها الخارجية الواسعة الكبيرة ،إلا أنها لم تكن تملك الأساطيل البحرية للقيام بهذا النشاط، فكانت الولايات المتحدة تصنف بأنها دولة شاحنة وليست دولة ناقلة، ومن ثم جاء قانون هارتر الأمريكي إلى الوجود وصدر هذا القانون في 13 فبراير/ شباط سنة (1893))[8](.

وبموجب هذا القانون نص المشرع الأمريكي صراحة على بطلان شروط الإعفاء من المسئولية عن الهلاك أو التلف اللاحق بالبضاعة والناشئ عن الإهمال أو الخطأ في شحنها ورصها والمحافظة عليها وتسليمها،على أن يعفى الناقل من الأخطاء الملاحية أو الأخطاء في إدارة السفينة، بشرط أن يبذل الناقل الهمة الكافية لجعل السفينة صالحة للملاحة قبل السفر.

ولاقي قانون هارتر ترحيبا كبيرا بين أوساط أصحاب المصالح في البضاعة، وكثرت الإحالة إليه في عقود النقل البحري لتنظيم ما ينشأ عن العقد من علاقات)[9](، كما اعتبر هذا القانون نقطة انطلاق مناسبة بدأت منها الجمعية البحرية الدولية محاولاتها من أجل وضع اتفاقية دولية ملزمة. لذلك عقدت الجمعية البحرية الدولية اجتماعا في لاهاي في ستمبر/أيلول من عام (1921) يضم ممثلين عن كافة الطوائف البحرية لمحاولة إقرار تشريع دولي يستمد نصوصه من قانون هارتر الأمريكي، وقد انتهي عمل المؤتمر إلى وضع مجموعة من القواعد التي تنظم مسئولية الناقل البحري تعرف باسم: قواعد لاهاي([10]).

وقد تضمنت هذه القواعد أهم أحكام قانون هارتر الأمريكي، ووضعت في شكل سند شحن نموذجي موحد وأهم ما جاءت به هذا القواعد من أحكام هو: تقرير بطلان شروط الإعفاء من المسئولية عن الأخطاء التجارية في مقابل إعفاء الناقل من المسئولية عن الأخطاء الملاحية وبعض الحالات الأخرى.

وإذا كانت قواعد لاهاي تعتبر خطوة موفقة إلى طريق الحد من شروط الإعفاء من المسئولية التي يضعها الناقلون في سندات الشحن،إلا أنها لم تأتِ بالحل الموفق لفض النزاع، لا سيما وأن هذه القواعد جاءت نتيجة اتفاق الشاحنين والناقلين وإنها لم تكن لها صفة ملزمة، بل كانت مفسرة ومكملة لإرادة المتعاقدين، وهو ما لم يرض به، إذ قلما كان يقبل الناقلون بتطبيق قواعد لاهاي على سندات الشحن التي يبرمونها، ومن أجل هذا تقدم الشاحنون بشكاوى يطالبون فيها بوضع قواعد قانونية ملزمة تنظم مسئولية الناقل، وتحد من غلوه في وضع شروط الإعفاء من المسئولية في سندات الشحن.

وهكذا ظهر بوضوح إن التوحيد الدولي للقواعد المطبقة على النقل البحري للبضائع لا يمكن الوصول إليه بالتطبيق الاختياري لهذه القواعد، بل لابد من وضع اتفاقية دولية ملزمة تضع هذه القواعد موضع التنفيذ الإجباري من قبل الدول الموافقة عليه([11]).

وهذا التوحيد الإجباري للقواعد المطبقة على النقل البحري بسند الشحن هو ما طالبت به الدول المشتركة في المؤتمر الدبلوماسي المنعقد في بروكسل في أكتوبر/تشرين الأول سنة (1922) حيث شكل هذا المؤتمر لجنة لمراجعة قواعد لاهاي وإدخال التعديلات اللازمة عليها في المواقع التي يتطلب فيها ذلك،وانتهى عمل المؤتمر بالتوقيع على اتفاقية دولية خاصة بتوحيد بعض القواعد المتعلقة بسندات الشحن ببروكسل في 25 أغسطس/آب 1924، والتي جرى الكتاب الإنكليز على تسميتها بقواعد لاهاي.

وتضمن بروتوكول توقيع الاتفاقية النص على حق الأطراف المتعاقدة في تنفيذها إما بإعطائها قوة القانون، أو بإدخال أحكامها في تشريعها الوطني بالشكل الذي يتناسب مع هذا التشريع([12]).

وقد انضمت جمهورية مصر العربية إلى هذه الاتفاقية بموجب القانون رقم 18 لسنة 1940 ،وصدر مرسوم بقانون في 31 يناير سنة 1944 يقضي بالعمل بها اعتبارا من 29 مايو 1944([13])، أما بالنسبة للمملكة الأردنية الهاشمية فعلى الرغم من عدم انضمامها للاتفاقية ،فقد أخذت بأحكامها بموجب القانون رقم 12 لسنة 1972.

وبدأت اتفاقية بروكسل في تصويرها لمبدأ مسئولية الناقل البحري بتحديد الالتزامات التي تقع على عاتق الناقل وذلك في مادتها الثالثة.كما أرست مجموعة من القواعد القانونية المهمة في تنظيم مسئولية الناقل البحري، في ظل تنظيم قانوني آمر، قرر بطلان الشروط الاتفاقية المعفية من المسئولية أو المحددة لها بأي شكل من الأشكال.

وإن كانت اتفاقية بروكسل لسنة 1924، قد ساهمت في التخفيف من معاناة الشاحنين، إلا أنها قد جاءت في معظم أحكامها لصالح الناقلين البحريين فاستبعدت الشحن على سطح السفينة ونقل الحيوانات الحية من إطار انطباقها.يضاف إلى ذلك ،فقد تبنت قائمة طويلة من حالات الإعفاء من المسئولية توفر للناقل البحري مجالا واسعا لدرء مسئوليته والتخلص منها وبخاصة تلك الحالة المتعلقة بالإعفاء من المسئولية عن الأخطاء الملاحية.

وبالرغم من أن هذه الاتفاقية قد تم تعديلها مرتين عبر بروتوكول 1968 الذي عرفت قواعده بقواعد فيسبي([14])،و بروتوكول 1979، إلا أن التعديلين السابقين لم يضيفا شيئا إلى توضيح حالات الإعفاء من المسئولية ،ومدى ملاءمتها للتطور في صناعة النقل البحري ،حيث جاءت التعديلات لمواجهة التغيرات التي طرأت على حدود مسئولية الناقل البحري ،وما نتج عن ذلك من إشكاليات قانونية تتعلق باحتساب حدود المسئولية وطريقة تحويل الوحدة المعتمدة إلى العملات النقدية للدول المختلفة.

وفي ظل الوضع السابق، ولانطواء اتفاقية بروكسل وتعديلاتها على قصور في معالجة الكثير من الموضوعات المهمة في مجال مسئولية الناقل واعتبارها لصالح الناقلين البحريين الأمر الذي دفع بالشاحنين إلى المطالبة بإلغائها واستبدالها بأخرى.

وهكذا تعالت أصوات الدول الشاحنة إلى المطالبة بتشريع بحري دولي يضمن مصالحها، ويحقق التوازن بين هذه المصالح ومصالح الدول الكبرى على نحو أفضل مما حققته اتفاقية بروكسل، وذلك من خلال منابر الجمعية العامة للأمم المتحدة وأجهزتها المشاركة في تنمية هذه الدول مثل: مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية ولجنة الأمم المتحدة للقانون التجاري الدولي.

وأمام هذه التطورات السياسية وتحت تأثير الانتقادات القانونية الموجهة إلى اتفاقية بروكسل وتعديلاتها، قررت لجنة الأمم المتحدة للقانون التجاري الدولي، بناء على اقتراح مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية، إدراج موضوع النقل البحري للبضائع ضمن الموضوعات ذات الأولوية المطروحة في اجتماعات دورتها الثانية في مارس/آذار (1969) وفي تلك الدورة أنشئت مجموعة عمل شكلت من إحدى وعشرين دولة وذلك بهدف إعداد مشروع اتفاقية دولية جديدة في هذا الشأن([15]).

 

وأفضت جهود هذه المجموعة إلى وضع مشروع اتفاقية جديدة أقرته لجنة الأمم المتحدة للقانون التجاري الدولي في دورتها التاسعة في مايو / آيار 1976 ،ثم انعقد مؤتمر دبلوماسي يضم سبعا وسبعين دولة في هامبورج بألمانيا لمناقشة هذا المشروع بناء على دعوة من الجمعية العامة للأمم المتحدة بعد توصية من لجنة الأمم المتحدة للقانون التجاري الدولي وذلك في الفترة من 6 إلى 31 مارس/ آذار سنة (1978)، وفي ذلك المؤتمر تم إبرام اتفاقية الأمم المتحدة لنقل البضائع بالبحر بتاريخ 31/3/1978 وعرفت  بقواعد هامبورج([16]).

وحققت اتفاقية هامبورج نقلة نوعية في تنظيم نقل البضائع بحرا (في ذلك الوقت) ،وتمكنت من مجاراة التقدم الاقتصادي وملاحقة تطورات النقل البحري وصناعته. وأسست مسئولية الناقل البحري على أساس الخطأ المفترض، بحيث يسأل الناقل عن الخسارة الناتجة عن البضاعة إذا وقع الحادث الذي تسبب في تلك الخسارة أثناء وجود البضاعة في عهدته ،ما لم يثبت الناقل أنه قد اتخذ هو أو مستخدموه جميع الإجراءات المعقولة المطلوب اتخاذها لتجنب الحادث وتبعاته، ويبنى على ذلك: إن الشاحن غير ملزم بإثبات الخسارة، فدليله الوحيد هو سند الشحن النظيف الذي بمجرد إشهاره يعني بأن الناقل قد أخل بالتزامه التعاقدي.وبالإضافة إلى تأسيس مسئولية الناقل على أساس الخطأ المفترض،فقد تناولت أساسا آخر للمسئولية عند تضرر البضاعة نتيجة حصول حريق على ظهر السفينة، فقررت عدم مسئولية عن الضرر، ما لم يثبت الشاحن بأن الحريق ما كان ليحدث لولا خطأ الناقل أو إهمال تابعيه أو ممثليه، وبهذا المعيار فإن المسئولية تقوم على أساس الخطأ واجب الإثبات.

ولأول مرة تعرضت الاتفاقية للتأخير في إيصال البضاعة ورتبت مسئولية الناقل عن التأخير في تسليم البضائع.وأوردت الاتفاقية سببا عاما للإعفاء من المسئولية مع بعض الاستثناءات، ويقوم السبب العام عندما يتمكن الناقل أو وكلاؤه أو مستخدموه بإثبات اتخاذ الإجراءات المعقولة لتفادي وقوع الهلاك أو التلف أو التأخير.كما قامت بإلغاء عدد من شروط الإعفاء الواردة باتفاقية بروكسل مثل: حالة إعفاء الناقل من المسئولية على الأضرار اللاحقة بالبضاعة نتيجة الأخطاء الملاحية وكذلك عن الأضرار اللاحقة بالبضاعة نتيجة العيب الخفي في السفينة.

ولا يخفى على أحد إن هم واضعي هذه الاتفاقية كان: تقديم حماية أفضل للشاحنين إزاء الناقلين، وقد نجحوا فعلا في هذا الصدد وذلك بتقديم مزايا مهمة للشاحنين، لا بل إن شئنا الدقة قلنا: إن ما كان يتذمر منه الشاحنون في اتفاقية بروكسل انقلب رأسا على عقب وأصبح الناقلون يتذمرون منه، فأتت اتفاقية هامبورج منحازة لصالح الشاحنين بالرغم من وجود بعض السلبيات بحقهم وهذا لا يمكن نكرانه بطبيعة الحال.

نفاذ اتفاقية هامبورج:

قضت المادة الثلاثون من اتفاقية هامبورج بنفاذها من اليوم الأول من الشهر التالي لانقضاء سنة واحدة على تاريخ إيداع الوثيقة العشرين من وثائق التصديق أو القبول أو الإقرار أو الانضمام، وقد صدقت زامبيا، وهي الدولة العشرون، على الاتفاقية بتاريخ 7/10/1991، وعلى ذلك تكون اتفاقية هامبورج قد دخلت حيز النفاذ الدولي اعتبارا من أول نوفمبر/ تشرين الثاني سنة 1992.

وبمراجعة أسماء الدول التي أصبحت أطرافا في اتفاقية هامبورج نجد إن غالبيتها تنتمي إلى مصاف الدول الشاحنة، الأمر الذي يضيق من مجال تطبيقها، فإن كانت قواعد هامبورج قد وضعت لتحل محل اتفاقية بروكسل لسندات الشحن لسنة 1924 ،فإن نفاذها على المستوي الدولي لا يعني اختفاء كل أثر لاتفاقية بروكسل، بل على العكس من ذلك فإن نفاذ قواعد هامبورج جعل المسائل أكثر تعقيدا في نطاق النقل البحري الدولي للبضائع، فتطبيق قواعد هامبورج أصبح منحصرا في الدول التي صدقت عليها، أما الغالبية العظمى من الدول, فلا زالت أطرافا في اتفاقية بروكسل.

لذا فإن النقل البحري الدولي للبضائع أصبح محصلة للتصادم بين مصالح الدول الشاحنة التي تأخذ بدورها بقواعد هامبورج([17])والدول الناقلة التي مازالت تحرص كل الحرص على عدم المساس باتفاقية بروكسل لسندات الشحن.

وأمام تشتت الدول بين هذه القواعد وتلك ،فقدت أحكام النقل البحري الدولي صفة التوحيد المنشود، وساد الشعور بعدم اليقين على الصعيد الدولي، مع مراعاة أن الظروف التجارية والاقتصادية والتكنولوجية والملاحية المتواضعة التي أبرمت في ظلها كل من اتفاقية بروكسل وقواعد هامبورج، قد تبدلت تبديلا شاملا، ومن ثم أصبحت تتصف بالقصور والخلل في أحكامها والتخلف عن مجاراة المستجدات المذهلة في مختلف جوانب التجارة الدولية ،ناهيك عن تفجر ثورة الحاويات ونهضة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات من خلال التعامل عن طريق التجارة الإليكترونية، واستخدام نظام النقل متعدد الوسائط للبضائع.

 

 

المبحث الثاني

المقدمات التي ساعدت على وجود اتفاقية روتردام

إن الظروف التجارية والاقتصادية والتكنولوجية والملاحية المتواضعة، التي أبرمت في ظلها كل من اتفاقية بروكسل لسنة (1924)، وقواعد هامبورج لسنة (1978) قد تبدلت تبديلا شاملا، ومن ثم أصبحت الأحكام القانونية التي تحكم عقد النقل البحري على المستوى الدولي تتصف بالقصور والخلل والتخلف عن مجاراة المستجدات المذهلة في مختلف جوانب التجارة البحرية. فبالرغم من أن تطور عمليات الشحن والتفريغ باستخدام الحاويات في النقل البحري، ابتدأ في الستينيات من القرن الماضي، وبالرغم من أن تكنولوجيا بناء السفن تطور لمواجهة استقبال هذا النوع من الحمولة المعبأة بالحاويات، بحيث إن خطوط ملاحية منتظمة بأكملها أخذت تعتمد هذا النوع من النقل،إلا أن أيا من الاتفاقيات المتعلقة بالنقل البحري الدولي لم تعالج المشكلات القانونية المترافقة مع هذا النوع من النقل، ومن أبرزها: رص البضائع على سطح السفينة، الذي كان منعه يجد مبرره في الخطورة التي يشكلها على السفينة والبضائع،إلا أن وجود الحاويات وتجهيز السفن المخصصة لهذا النوع من النقل، قد قلل كثيرا من المخاطر التي قد تلحق بالبضائع من ضرر،حيث تكون البضائع في مأمن داخل الحاوية إذ تكون وكأنها مشحونة في عنابر السفينة الأمر الذي يستدعي ضرورة إعادة النظر في هذا المنع.

وإذا قلنا حاضرا: “نقل بحري دولي” ،أو “رحلة بحرية دولية”، فقد أصبحت هذه جملة غير مفيدة، وغير مكتملة المعنى أو المدلول، لأنه صار من النادر، أن نجد رحلة نقل بحري دولي مستقلة وقائمة بذاتها، بل إن الواقع العملي الذي صارت عليه عمليات النقل البحري حاليا، هو: أية رحلة بحرية لم تعد إلا مجرد مرحلة بحرية من رحلة شاملة، فقد تسبقها رحلة أخرى متكاملة معها على خطوط سكك حديدية، أو طرق برية، وقد يتبعها أيضا رحلة أو رحلات جوية أو نهرية أو برية متكاملة معها، وهذا ما يعرف “بالنقل السابق أو اللاحق للنقل البحري الدولي”.فقد أصبح نقل البضائع عبر دول العالم ومناطقه المختلفة عبر وسائل النقل المختلفة في الرحلة الواحدة ،لاسيما بعد أن أصبحت حلقات النقل المختلفة متشابكة تتداخل فيما بينها بما يشبه السلسلة، فقد تتعدد وسائل النقل لتشمل النقل بالسيارات، والسكك الحديدية ،والسفن والطائرات. وقد أدى استخدام الحاويات في النقل البحري إلى إقبال الناقلين البحريين على النقل المتعدد الوسائط نظرا لأن الحاويات تقلل من خطورة هلاك البضاعة وتلفها، مما يسمح للناقل البحري بمراقبة حركة البضاعة بطريقة سهلة وفعالة وبالتالي يصبح من السهل عليه الموافقة على تحمل مسئولية النقل بأكمله.

وإذا نظرنا إلى هذا النوع من النقل نجد إنه يتضمن مراحل متباينة ومختلفة عن بعضها البعض من الناحية القانونية، حيث إن المتمعن للنصوص الدولية لا بد أن يلاحظ تعدد الاتفاقيات الدولية المتعلقة بالنقل، والتي ينظر محرروها لتنظيم عملية النقل كل من منظور الخاص الضيق، فنجد اتفاقية تنظم النقل بريا، في حين أخرى تنظم النقل البحري، وأخرى تنظم النقل الجوي،ونحن في أمس الحاجة إلى نصوص تنظيم هذا النوع من النقل كوحدة متكاملة مهما تكن وسائط النقل.لذلك فقد بدأ المجتمع الدولي يفكر في إيجاد قواعد دولية تحكم عقد النقل الدولي المتعدد الوسائط، الأمر الذي جعل الهيئات الدولية المعنية بالنقل تبذل الجهد لتحقيق هذه الغاية)[18](.

وبالرغم من الاختلافات التي كانت مثارة حول موضوع النقل الدولي متعدد الوسائط،بين الدول النامية دول الـ77 ([19])، والدول المتقدمة والظروف المتواترة التي كانت سائدة لعمل الفريق التحضيري (IPG) المكلف من قبل المجلس الاقتصادي والاجتماعي التابع للأمم المتحدة، خرجت من جملة هذه الظروف اتفاقية جنيف للنقل الدولي متعدد الوسائط لسنة 1980.

ولقد اعتقد البعض بأن دخول قواعد هامبورج حيز النفاذ الدولي في أول نوفمبر/تشرين ثاني سنة 1992، سيكون حافزا لتصديق الدول على اتفاقية جنيف للنقل الدولي متعدد الوسائط ([20])، إلا أن التطبيق سرعان ما بين بأن هذا الأمل أشبه ما يكون بالسراب، إذ تشترط المادة (م36) منها لدخول هذه الاتفاقية حيز التنفيذ أن تتم المصادقة عليها من قبل (30 دولة) لتدخل حيز التنفيذ بعد اثنى عشر شهرا من هذا التاريخ، في حين لم تقع المصادقة عليها  إلا من بعض الدول  مما جعلها تبقى حبرا على ورق.هذا على الرغم من أن اتفاقية النقل الدولي المتعدد الوسائط لسنة 1980، إنما تعبر عن ضمير الجماعة الدولية وممثلة في هيئة الأمم المتحدة، وشارك في إعدادها أساتذة وخبراء وممثلون عن أصحاب البضائع ومتعهدو النقل . لذلك فإن نصوصها جاءت متوازنة إلى حد بعيد بين أطراف (عقد النقل متعدد الوسائط). وهذا ما حدا بالعديد من الدول إلى اقتباس معظم نصوصها لصياغة وإعداد قوانين وطنية ولوائح خاصة بهذا النوع من النقل في العديد من الدول.فقد أصدرت الهند مثلا القانون رقم (28) لسنة (1993) الخاص بالنقل متعدد الوسائط للبضائع وهو قانون ينظم عملية النقل متعدد الوسائط للبضائع والمسائل المتصلة بها، من أي مكان سواء أكان داخل الهند، أم خارجها باستثناء ولاية جامو وولاية كشمير،وأصدرت الباكستان مشروع قانون عن النقل متعدد الوسائط وقدم إلى الحكومة لتنظر فيه عام (1994)([21]).كما عقدت دول المركوسول وهي: (البرازيل، الأرجنتين، الباراغوي، الأروغواي) اتفاقية إقليمية لتنظيم قواعد النقل المتعدد الوسائط فيما بينها بتاريخ 30 كانون الأول/ ديسمبر (1994). هذا على صعيد الدول الأجنبية.أما على صعيد الدول العربية، فقد أصدرت تونس القانون رقم (21) لسنة (1998) المتعلق بالنقل الدولي متعدد الوسائط للبضائع([22]) وأصدرت الأردن القانون رقم (29) لسنة (2018) بشأن هذا النوع من النقل الدولي([23]). أما بالنسبة لباقي الدول العربية، فلم يحظ النقل متعدد الوسائط حتى الآن بتنظيم تشريعي في أي منها، فعلى الرغم من أن الدراسات الحديثة في جمهورية مصر العربية تؤكد على أهمية إصدار تشريع خاص بالنقل متعدد الوسائط([24]) إلا أن التقنين البحري الجديد لم يتعرض لهذا النوع من النقل([25])، هذا على الصعيد الوطني العربي. أما على الصعيد الإقليمي العربي، فقد تم وضع مشروع اتفاقية النقل الدولي متعدد الوسائط في إطار جامعة الدول العربية وذلك بهدف تنظيم انتقال السلع بمختلف الوسائط بين أراضي الدول العربية.

 

 

 

 

 

 

 

كيف ولماذا ولدت اتفاقية الأمم المتحدة بشأن عقود نقل البضائع كليا أو جزئيا عن طريق البحر2008؟

إن التطور المذهل في ميدان نقل التجارة الدولية بحرا يحتاج إلى أن يواكبه تطور مماثل في التشريع البحري الدولي الموحد، تشريع ينظم العلاقات القانونية بين طرفي عقد النقل البحري للبضائع، وهم: الشاحنون والناقلون بشكل عادل ومتوازن دون إفراط في زيادة أعباء الناقلين، أو تفريط في حماية الشاحنين، تشريع دولي عصري للنقل البحري يجاري الثورة المتجددة للحاويات ونهضة تكنولوجيا المعلومات،  تشريع يرسي دعائم الاستقرار في المعاملات التجارية بين الأمم، ويعمل على إزالة العوائق القانونية أمام تدفق التجارة الدولية([26]).

وكحال أية اتفاقية دولية تمضي عليها عشرات السنين، ويستبان من تطبيقها بعض الغموض أو الثغرات ،أو يبدو من نصوصها عدم مواكبة تطورات العصر وتقنياته فقد التفتت لجنة الأمم المتحدة للقانون التجاري الدولي بقلق إلى النظام القانوني القائم الذي يحكم النقل الدولي للبضائع بحرا، ورأت أنه يفتقر إلى التوحيد، ولا يأخذ بعين الاعتبار وبشكل كافٍ متطلبات النقل الحديث ،بما في ذلك النقل بواسطة الحاويات واستخدام نظام النقل متعدد الوسائط وإبرام العقود بوثائق النقل الإليكترونية، ناهيك عن الإحساس بضرورة تحقيق العدالة لطرفي عملية النقل من خلال وضع معادلة متوازنة بين مسئوليات كل من الناقل والشاحن.

وجاءت المبادأة عندما فكرت اللجنة البحرية الدولية (C.M.I)في إدخال تعديلات جديدة على معاهدة بروكسل المعدلة (قواعد لاهاي فسبي )، إلا أن الرأي الغالب في أروقة اللجنة إنجاز نحو بلورة اتفاقية جديدة تحكم عقود نقل البضائع كليا أو جزئيا بطريق البحر([27]).

وفي نفس الوقت استشعرت الأمم المتحدة ممثلة في لجنة الأمم المتحدة للقانون التجاري الدولي، الحاجة الملحة إلى قواعد قانونية دولية مستحدثة وموحدة تعوض أصحاب البضائع وشركات الملاحة والنقل عموما عن عدم وجود نظام قانوني عالمي ملزم، يدعم ويحكم عقود النقل البحري التي يمكن أن تشمل نقل بوسائط أخرى مثل: النقل البري أو الجوي أو النهري، وهو ما اصطلح على تسميته: “النقل البحري كليا أو جزئيا”. الأمر الذي تنعكس آثاره على إزالة المشاكل القانونية أمام تدفق التجارة الدولية وتؤدى دورا جوهريا في تعزيز التبادل الدولي، وفي قيام تعاون اقتصادي عالمي بين جميع الدول.

وهكذا استعانت لجنة الأمم المتحدة للقانون التجاري الدولي باللجنة البحرية الدولية (C.M.I) التي أعدت مشروعا أوليا للاتفاقية، ومن ثم فقد تلفقت هيئة الأونسترال مشروع اللجنة البحرية الدولية، وعهدت به إلى فريق عام.

وبدأ الفريق الثالث المعني بقانون النقل، والمؤلف من جميع الدول الأعضاء([28])، في أبريل/نيسان عام (2002) ، إعداد مسودة اتفاقية جديدة  تحكم عقود النقل الدولي للبضائع بالبحر كليا أو جزئيا .

وبعد مضي عشر سنوات تقريبا من نفاذ اتفاقية هامبورج، وبالتحديد في إبريل/ نيسان عام (2002) ، بدأ الفريق العامل المكلف من قبل لجنة الأمم المتحدة للقانون التجاري الدولي مناقشة بشأن إعداد مسودة الاتفاقية الجديدة التي تحكم عقود النقل الدولي للبضائع بالبحر كليا أو جزئيا بدعوى إيجاد قانون معاصر وموحد يكفل النقل الحديث بالحاويات من الباب إلى الباب بما يشمل مرحلة نقل بحري داخل منظومة نقل دولي، دون أن يكون قاصرا على نقل البضائع من ميناء إلى ميناء آخر، مع السماح باستعمال سجلات النقل الإليكتروني. وفي عام (2008) وبعد سنوات من المداولات، انتهت الأعمال المتعلقة بإعداد نص مشروع اتفاقية بشأن عقود النقل الدولي للبضائع عن طريق البحر كليا أو جزئيا، واعتمدت الجميعة العامة للأمم المتحدة مشروع النص النهائي، بصيغته التى وافقت عليها لجنة (الأونسيترال) يوم 11 كانون الأول/ديسمبر 2008 ، وأصدرت تفويضا خاصا بفتح باب التوقيع لجميع الدول عليها في مدينة روتردام/هولندا.

وبالفعل فقد أقامت الحكومة الهولندية احتفالا يوم 23 ستمبر / أيلول 2009 في مدينة روتردام،ودعت كافة الدول لحضور هذا الحفل.وكان حفل التوقيع  ناجحا، إذ وقع على الاتفاقية في اليوم الأول لفتح باب التوقيع عليها (16) دولة وهي: (الكونجو، الدنمارك، فرنسا، الجابون، غانا، اليونان، غينيا، هولندا، نيجيريا، النرويج، بولندا، السنغال، أسبانيا، سويسرا، توجو، الولايات المتحدة) ووقع لاحقا أرمينيا([29])، والكاميرون([30]) ومدغسقر([31])، ومالي([32])، والنيجر([33])، ولكسمبرغ([34])،وجمهورية_الكونغو([35]) والسويد([36])وغينيا بيساو ([37])، فأصبح العدد الإجمالي هو 25 دولة.

وعلى ضوء ما تقضي به اتفاقية فيينا ((V.O لسنة ( 1969) بشأن قانون المعاهدات الدولية بموجب المادتين (10و18)، فإن توقيع هذه الدول لا يعني مصادقتها على الاتفاقية بأي حال، ولكنه يلقى على عاتق الدول الموقعة التزامات مهمة يتعين الانتباه إليها قبل الإقدام على عملية التوقيع ذاتها، فهذا التوقيع الابتدائي للدولة على الاتفاقية الجديدة يعتبر أداة توثيق، ويعبر عن نية الدولة الموقعة على المضي قدما في دعم الاتفاقية([38])، كما يؤهل التوقيع الإبتدائي الدولة الموقعة للخطوة التالية وهي إقرار الاتفاقية أو قبولها أو التصديق عليها، كذلك يلقي التوقيع الابتدائي على عاتق الدولة الموقعة واجبا بأن تتجنب وبحسن نية اتخاذ أية تصرفات يكون من شأنها إحباط الغرض الأسمى للاتفاقية([39]).

وتطلبت الاتفاقية لنفاذها على المستوى الدولي انضمام أو تصديق أو قبول أو إقرار 20 دولة وذلك بعد اليوم الأول من الشهر الذي يعقب انقضاء سنة واحدة على تاريخ إيداع الصك العشرين لدى الأمين العام للأمم المتحدة([40]).

والانضمام إلى اتفاقية روتردام يتطلب إصدار قانون وطني لدى الدولة المنضمة ينص على التصديق لدى منظمة الأمم المتحدة طبقا للمادة 88 من الاتفاقية، وبعد ذلك، يكون على كل دولة ترغب بالانضمام إلى هذه الاتفاقية بعد اكتمال التصديق عليها أن تنتظر لما بعد انقضاء سنة وشهر على تاريخ تقديم طلب الانضمام لتطبيق قواعد الاتفاقية.

وينبغي التذكير هنا بأن سريان اتفاقية روتردام حال تصديق الدول العشرين عليها والبدء بنفاذها لا يلغي اتفاقية هامبورج، كما إن اتفاقية هامبورج لم تلغِ اتفاقية بروكسل. فالاتفاقيات الدولية لا تلغي ما سبقها من اتفاقيات، كما إن قواعدها لا تعدل نصوص القوانين الوطنية ،ولكن وتطبيقا لمضمون المادة (89) من هذه الاتفاقية، إذا كانت الدولة الراغبة في الانضمام إليها، طرفا في الاتفاقية الدولية لتوحيد قواعد قانونية متعلقة بسندات الشحن( معاهدة بروكسل لسنة 1924- قواعد لاهاي) بصيغتها المعدلة بالبروتوكول المبرم سنة 1968 وسنة 1979، أو طرفا في اتفاقية الأمم المتحدة للنقل البحري للبضائع المبرم سنة 1978 (قواعد هامبورج)، فعليها أن تقوم بالانسحاب في الوقت نفسه من تلك الاتفاقيات وإبلاغ الأمين العام للأمم المتحدة بذلك. ولا يكون انضمامها إلى قواعد روتردام أو قبولها أو الإقرار بها من جانب الدول الأطراف في الاتفاقيات المذكورة نافذا،إلا بعد أن يصبح الانسحاب من تلك الاتفاقيات ساري المفعول.

أضواء حول أحكام قواعد روتردام:

المتصفح لنصوص اتفاقية روتردام يجد إنها تجتهد في معالجة الموضوعات بعمق،حيث إن هذه الاتفاقية تدخل في تفاصيل المسائل وتضع لها الأحكام القانونية المنظمة، وتتصور الفروض المحتملة وتسن لها القواعد القانونية المناسبة، بما لا يدع مجالا لجهود التفسير والتأويل، غير أن هذا المنهج التفصيلي لأحكام الاتفاقية قد لاقي الكثير من النقد على أساس أن الإطالة في النصوص والمواد من شأنه أن يجعل من الصعب على القارئ الإحاطة بأحكامها واستيعابها، فضعفها في النهاية لا يعزى بالضرورة إلى المبادئ القانونية والإطار القانوني الذين تضعهما، وإنما يمكن أن يكون في الإطالة واستخدام اللغة دون عناية([41]).وبدورنا نحن نتفق مع الرأي القائل بأن هذا المنهج التفصيلي لأحكام الاتفاقية من شأنه أن يحقق التسلسل المنطقي والوضوح والشفافية في تنظيم التزامات طرفي عقد النقل البحري.

وتشتمل قواعد روتردام([42])على ثمانية عشر فصلا تضم ستا وتسعين مادة، تتعلق ست وثمانون منها بالأحكام الموضوعية، وتتناول المواد العشرة الأخيرة الأحكام الختامية.

ويتعلق الفصل الأول بأحكام عامة استهلتها المادة الأولى بتعاريف لجملة مصطلحات جاء ذكرها في نصوص هذه الاتفاقية، فقد عرفت بدقة كافة المصطلحات القانونية القديمة والمستحدثة التي استعملتها في متن نصوصها، وحددت المقصود بكل مصطلح بحيث لم تعطِ مجالا لتفسيرات وتأويلات متناقضة، فقد عرفت المقصود بعقد النقل والناقل وفرقت بين النقل الملاحي المنتظم والنقل الملاحي غير المنتظم، كما عرفت الطرف المنفذ والطرف المنفذ البحري، والشاحن والشاحن المستندي، والحائز والمرسل إليه، وحق السيطرة، والطرف المسيطر، كذلك عرفت مستند النقل والخطاب الإليكتروني وسجل النقل الإليكتروني، والعقد الكمي، كما حددت المقصود بالسفينة والبضائع والحاوية والعربة وغيرها من المصطلحات([43])، ونصت المادة الثانية على مراعاة الطابع الدولي عند تفسير هذه الاتفاقية وتطبيقها بشكل يراعي فيه التزام حسن النية([44])، ونصت المادة الثالثة على أن يتم توجيه الإشعارات والإعلانات والتعبيرات بالموافقة أو القبول وغيرها من الخطابات كتابة، وأنه يجوز استخدام الاتصالات الإليكترونية لهذه الأغراض بموافقة المرسل والمرسل إليه، ونصت المادة الرابعة على سريان الدفوع وحدود المسئولية المخولة للناقل على تابعيه، وكذا إنتفاع الشاحن والشاحن المستندي أو المتعاقدين معهما من الباطن، أو كلاهما، أو مستخدميهما بالدفوع المخولة للشاحن.

وتعرض الفصل الثاني لمسألة جوهرية وهي: تحديد نطاق تطبيق الاتفاقية، والقاعدة التي وضعتها في هذا الشأن هي: سريان الاتفاقية على كل عقد نقل بضائع بالبحر إذ وقع بين دولتين مختلفتين، وذلك إذا كان مكان التسلم أو التسليم المعين في العقد واقعا في دولة متعاقدة ،أو إذا كان ميناء التحميل أو التفريغ المعين في العقد واقعا في دولة متعاقدة، ولا عبرة فيما يتعلق بتحديد نطاق تطبيق الاتفاقية بجنسية السفينة أو بجنسية أي شخص له شأن في عقد النقل، هذا ولا تسري الاتفاقية على عقد إيجار السفينة، أو العقود الأخرى المتعلقة باستخدامها، أو أي حيز عليها، ولكن إذا صدر مستند نقل أو سجل إليكتروني في حالة عدم وجود مشارطة إيجار لاستخدام سفينة أو أي حيز عليها سرت أحكام الاتفاقية على المستند أو السجل المذكور بالقدر الذي ينظم العلاقة بين الناقل وحامل هذا السند أو السجل.

ونظم الفصل الثالث: الأحكام المتعلقة بسجلات النقل الإليكترونية، فنصت المادة الثامنة على طريقة استخدام هذه السجلات وأوضحت بأن لها ذات الفعالية التي يرتبها مستند النقل أو حيازته أو حالته بشرط موافقة الناقل والشاحن على ذلك، وبينت المادة التاسعة: إجراءات استخدام سجلات النقل الإليكترونية القابلة للتداول، ونصت المادة العاشرة على أن يفقد سجل النقل الإليكتروني فعاليته أو صلاحيته إذا اتفق الناقل والحائز على إبداله بمستند نقل قابل للتداول.

وتضمن الفصل الرابع: التزامات الناقل التي تلخص في نقل البضاعة إلى مكان المقصد، ثم تسليمها إلى المرسل إليه وحدود الفترة التي يسري فيها هذا الالتزام هي الفترة منذ اللحظة التي يتسلمها الناقل من الشاحن أو نائبه أو من الجهة التي توجب القواعد السارية في مكان التسلم، بتسليم البضاعة إليها إلى اللحظة التي يقوم فيها الناقل بتسليم البضاعة إلى المرسل إليه، أو بتسليمها إلى أية جهة أخرى بموجب القواعد السارية في مكان الاستلام، هذا ويقوم الناقل أثناء مدة التزامه بتحميل البضاعة أو مناولتها وتستيفها وتفريغها – إلا إذا اتفق في العقد على أن يتولى الشاحن أو الشاحن المستندي أو المرسل إليه القيام بهذه الأعمال- ويلتزم الناقل أيضا بجعل السفينة صالحة للإبحار وتطقيمها وتزويدها بالمعدات والإمدادات على نحو ملائم طوال الرحلة، ويجوز للناقل أن يرفض تسلم البضاعة أو تحميلها إذا كانت تشكل خطرا فعليا على الأشخاص أو الممتلكات أو البيئة، والتضحية بها أثناء الرحلة البحرية إذا أصبحت تمثل هذا الخطر بعد ذلك دون دفع تعويضات.

وتناول الفصل الخامس: جوهر الاتفاقية وهو موضوع مسئولية الناقل البحري، ووضعت الفقرة الأولى من المادة السابعة عشر، الأساس الذي تقوم عليه المسئولية وهو: الناقل لا يكون مسئولا عن هلاك البضاعة أو تلفها أو التأخير في تسليمها إلا إذا أثبت المطالب بأن الهلاك أو التلف أو التأخير أو الحدث أو الظرف الذي تسبب أو أسهم فيه قد وقع أثناء مدة التزام الناقل المشار إليها في الفصل السابق، وعددت الفقرتان الثانية والثالثة من المادة السابعة عشر من الاتفاقية حالات إعفاء الناقل من كامل المسئولية ،أو من جزء منها  في عدد 16 حالة، ونقلت الفقرتان 4 و 5 من الاتفاقية المسئولية على أساس الخطأ الواجب الإثبات من جانب الشاحن، وقضت المادة الثامنة عشر بمسئولية الناقل عما يحدث من إخلال بالواجبات بمقتضي هذه الاتفاقية نتيجة فعل أو إهمال يقع من أي طرف منفذ أو من ربان السفينة أو طاقمها أو مستخدمي الناقل أو الطرف المنفذ، أو أي شخص آخر يؤدي أيا من واجبات الناقل بناء على طلبه أو تحت إشرافه أو سيطرته، وقضت المادة التاسعة عشر  بمسئولية الأطراف المنفذه البحرية، وهي لا تخرج عن الأحكام المقررة بالقواعد العامة، ونصت المادة العشرون بأن: لا تتجاوز المسئولية الجماعية والفردية الحدود الواردة في الاتفاقية، ونصت المادة الحادية والعشرين : بأن التأخير في التسليم يحدث عندما لا تسلم البضاعة في مكان المقصد المنصوص عليه في عقد النقل خلال الفترة المتفق عليها، وبينت المادة الثانية والعشرون: طريقة حساب التعويض الذي يدفعه الناقل عن هلاك البضاعة أو تلفها بالرجوع إلى قيمتها في مكان ووقت التسليم، ووضعت المادة الثالثة والعشرون: قرينة تقضي بافتراض تسليم الناقل للبضاعة وفقا لمواصفاتها الواردة في العقد، وعلى الشاحن – للمحافظة على حقوقه قبل الناقل- أن يوجه إشعارا إلى الناقل أو الطرف المنفذ بالهلاك أو التلف وطبيعته قبل وقت التسليم أو عنده أو في غضون سبعة أيام عمل بعد تسليم البضائع إذا لم يكن الهلاك أو التلف ظاهرا، ولا يدفع أي تعويض فيما يتعلق بالتأخير ما لم يوجه الإشعار في غضون 21 يوما من تسليم البضاعة بالخسارة التي نجمت عن التأخير.

وتكلم الفصل السادس عن بعض الأحكام الإضافية التي تتعلق بمراحل معينة من النقل فنصت المادة الرابعة والعشرون على: حكم الانحراف عن المسار، ومنعت المادة الخامسة والعشرون من نقل البضاعة على سطح السفينة من حيث المبدأ وأجازت الاستثناء من ذلك إذا اقتضى القانون ذلك ،أو كانت البضاعة منقولة داخل حاويات، أو جرت الأعراف والممارسات على ذلك، وفي حالة المخالفة يحرم الناقل من الانتفاع بحدود المسئولية المنصوص عليها في الاتفاقية، ونصت المادة السادسة والعشرون على عدم سريان أحكام الاتفاقية على الهلاك أو التلف الذي يصيب البضاعة أثناء النقل السابق أو اللاحق للنقل البحري، ويطبق في شأنه الصك الدولي الذي يحكم هذه المرحلة من النقل.

وانتقلت الاتفاقية في الفصل السابع إلى: بيان التزامات الشاحن تجاه الناقل، فنصت على التزامه بتسليم البضاعة جاهزة للنقل، وعندما يتولى تعبئتها في حاوية أو تحمليها في عربة يتعين عليه أن يقوم بتستيف وربط وتثبيت المحتويات على نحو ملائم وبعناية، ويلتزم الشاحن أيضا بالتعاون مع الناقل على توفير المعلومات والتعليمات اللازمة لمناولة البضائع ونقلها بصورة ملائمة، وكذا أية مستندات غير متاحة في حدود المعقول، وأقامت المادة الثلاثون مسئولية الشاحن على أساس  الخطأ الواجب الإثبات، فلا يسأل الشاحن عن الضرر الذي يصيب الناقل إلا إذا أثبت الناقل صدور الخطأ أو الإهمال منه أو من مستخدميه أو وكلائه، وفي حدود الجزء من الخسارة أو الضرر الذي وقع)[45](، وطالبت الاتفاقية الشاحن في المادة الحادية والثلاثين بتزويد الناقل في الوقت المناسب بالمعلومات الصحيحة اللازمة لإعداد تفاصيل العقد ولإصدار مستند النقل أو سجل النقل الإليكتروني، وفرضت المادة الثانية والثلاثون على الشاحن في حالة وجود بضائع خطرة إبلاغ الناقل بخطورة البضاعة قبل تسليمها بوقت مناسب وأن يضع عليها العلامات التي تفيد ذلك، ونصت المادة الثالثة والثلاثون على: فرض ذات المسئوليات التي تقع على عاتق الشاحن على الشاحن المستندي مع تمتعه بكافة حقوقه ودفوعه، ونصت على مسئولية الشاحن عن أي خلال بواجباته من جراء فعل أو إهمال يقع من أي من مستخدميه أو وكلائه.

ونظم الفصل الثامن مستندات النقل وسجلات النقل الإليكترونية مبينا كيفية إصدارها في صورة قابلة للتداول أو غير قابلة للتداول، والبيانات التي تذكر بها وما يترتب على إهمال ذكرها من آثار، والتحفظات التي يضيفها الناقل في حالة الشك في صحة البيانات الخاصة أو لم تكن لديه الوسائل للتحقيق من صحتها، وبينت المادة السابعة والثلاثون: الأثر القانوني لتحديد هوية الناقل واسمه في العقد من عدمه، وتتطلب المادة الثامنة والثلاثون وجوب توقيع الناقل أو من ينوب عنه على مستند النقل أو سجل النقل الإلكتروني، ووضعت المادة الثانية والأربعون قرينة غير قابلة لإثبات العكس عندما يذكر في العقد عبارة “أجرة النقل مدفوعة سلفا” فإنه لا يجوز للناقل أن يتمسك تجاه الحائز أو المرسل إليه بعدم دفع أجرة النقل.

وتضمن الفصل التاسع: الأحكام المتعلقة بتسليم البضاعة وذلك في المواد من (43 إلى 49) ولما كان التسليم عملا قانونيا يرتب آثارا قانونية مهمة، فمن الواجب على الناقل أو الطرف المنفذ التثبت من هوية الشخص المتقدم لاستلام البضاعة، بحيث يتأكد من أنه صاحب الحق في استلامها بالنظر إلى نوع مستند النقل أو سجل النقل الإليكتروني ،ومدى قابلية للتداول من عدمه.

وقد عرضت قواعد روتردام للتسليم في أربع حالات حسبما يجوز حوالة الحق في البضاعة للغير من عدمه وهي: في حال عدم إصدار مستند نقل قابل للتداول أو سجل نقل إليكتروني قابل للتداول، وفي حال إصدار مستند نقل غير قابل للتداول يشترط تسليمه، وفي حال إصدار المعادل الإليكتروني لمستند نقل غير قابل للتداول يشترط تسليمه، وفي حال إصدار مستند نقل قابل للتداول أو سجل نقل إليكتروني قابل للتداول.وعددت المادة الثامنة والأربعون الحالات التي تعد فيها البضاعة غير مسلمة وفي حال تحقق حالة من تلك الحالات يكون للناقل أن يتخذ أيا من التدابير الآتية على نفقة صاحب البضاعة مثل: تحزين البضاعة في مكان مناسب، وفك رزم البضاعة إذا كانت مستفة داخل حاويات أو نقلها إلى مكان آخر، وبيع البضاعة أو إتلافها وفقا للممارسات المتبعة بالميناء، ويتعين على الناقل قبل أن يتخذ أيا من التدابير المذكورة أن يوجه إخطارا بذلك إلى الشخص الذي له الحق في البضاعة، وإذا بيعت البضاعة احتفظ بثمنها بعد اقتطاع التكاليف التي تكبدها، هذا ولا يكون الناقل مسئولا عما يحدث للبضاعة من هلاك أو تلف أثناء الوقت الذي تبقى فيه غير مسلمة، ما لم يثبت المطالب بأن ذلك الهلاك أو التلف نجم عن عدم اتخاذ الناقل التدابير المعقولة للحفاظ على البضاعة، وأجازت المادة التاسعة والأربعون للناقل الاحتفاظ بالبضاعة ضمانا لسداد المبالغ المستحقة له.

وتولى الفصل العاشر: بيان الأحكام التي تتعلق بالطرف المسيطر (حق السيطرة)، ويقصد به الشاحن أو المرسل إليه، أو الشاحن المستندي، أو أي شخص آخر إذا عين الشاحن أيا منهم في عقد النقل، وبينت المادة  الخمسون حقوقه في الآتي:

أ- توجيه أو تعديل تعليمات بشأن البضاعة.

ب- تسليم البضاعة في ميناء توقف.

ج- الاستعاضة عن المرسل إليه بأي شخص آخر.

وأجازت المادة الحادية والخمسون للطرف المسيطر إحالة حق السيطرة إلى شخص آخر، وتصبح له كافة حقوقه عندما يبلغه المحيل بتلك الإحالة، وألزمت المادة الثانية والخمسون الناقل بتنفيذ التعليمات التي تصدر له ممن يمارس حق السيطرة بعد التأكد من هويته طالما أن هذه التعليمات لا تتضارب مع أعمال النقل المعتادة، على أن يحصل الناقل من الطرف المسيطر على النفقات الإضافية المعقولة التي قد يتكبدها نتيجة تنفيذ هذه التعليمات، وتكلمت المواد التالية في هذا الفصل على حق الطرف المسيطر في إدخال تغييرات على عقد النقل بالاتفاق مع الناقل، والتزام الطرف المسيطر بتزويد الناقل في الوقت المناسب بالمعلومات أو التعليمات أو المستندات الإضافية التي يحتاج إليها لأداء واجباته بمقتضى عقد النقل.

وتناول الفصل الحادي عشر: أحكام إحالة الحائز والحقوق التي يتضمنها مستند النقل أو سجل النقل الإليكتروني القابلين للتداول إلى شخص آخر، ويتحمل الحائز ما يفرضه عقد النقل من مسئوليات متى كانت مدرجة في مستند النقل أو سجل النقل الالكتروني.

وتكلم الفصل الثاني عشر عن: حدود مسئولية الناقل البحري، وفرقت المادتان 59، 60 بين المسئولية عن الهلاك أو التلف من جهة، والمسئولية عن التأخير من جهة أخرى، وفيما يتعلق بتحديد مسئولية الأولى (الهلاك أو التلف) وضعت الاتفاقية ضابطا مزدوجا هو: التحديد على أساس وحدة الشحن(الطرود)، والتحديد على أساس الوزن على أن يؤخذ بأعلى الحدين، وحددت الاتفاقية حد المسئولية على أساس وحدة الشحن ب(875) وحدة حسابية عن كل طرد هلك أو تلف([46])، وحددتها على أساس الوزن في ثلاث وحدات حسابية عن كل كيلوجرام من الوزن الإجمالي للبضائع التي هلكت أو تلفت([47]),أما حد المسئولية في حالة التأخير، فقد جعلته بما يعادل مثلي ونصف أجرة النقل المستحقة الدفع عن البضائع المتأخرة بشرط ألا يجاوز هذا المبلغ مجموع أجرة النقل كما يعينها عقد النقل([48])، هذا وإذا اجتمع الهلاك أو التلف والتأخير، فلا يجوز أن يجاوز التعويض حدود المسئولية بفرض هلاك البضاعة كليا.وبينت الفقرة الثالثة من المادة 59 المقصود من الوحدة الحسابية التي تحدد بموجبها المسئولية فقالت: هي حقوق السحب الخاصة كما يحددها صندوق النقد الدولي، وتحول المبالغ التي ذكرتها هذه المادة إلى العملة الوطنية تبعا لقيمتها في تاريخ الحكم بالتعويض، أو في التاريخ الذي يتفق عليه أطراف الدعوى أو التحكيم، وإذا كانت الدولة المتعاقدة عضوا في صندوق النقد الدولي، فإن عملتها الوطنية تحسب بالقياس إلى حقوق السحب الخاصة وفقا لطريقة التقييم التي يضعها صندوق النقد الدولي، والتي تكون سارية في تاريخ الحكم أو في التاريخ المتفق عليه. وتكلمت المادة 61 عن الفرض الذي يحرم فيه الناقل أو أحد تابعيه أو نائبه من ميزة تحديد المسئولية، وهو الفرض الذي يثبت فيه بأن الهلاك أو التلف أو التأخير نتج عن فعل أو امتناع صدر من الشخص المطالب بحق في الحد من المسئولية بقصد إحداث الضرر أو برعونة مصحوبة بإدراك بأن ضررا يمكن أن يحدث.

وعرض الفصل الثالث عشر: الأحكام التي تتعلق بتقادم الدعاوي الخاصة بنقل البضائع بالبحر، فجعلت مدة التقادم سنتين تسري من يوم قيام الناقل بتسليم البضاعة إلى المرسل إليه، وفي الحالات التي لا يقع فيها التسليم تسري المدة من آخر يوم كان يجب أن يتم فيه التسليم، وهذا التقادم لا يتعلق بالدعاوي التي يوجهها الناقل إلى الشاحن فحسب، وإنما يشمل جميع الدعاوي المتعلقة بالنقل البحري ماعدا رجوع الملتزمين بعضهم على البعض الآخر، فإنها تظل قائمة ولو انقضت مدة هذا التقادم – إذا كانت مدة تقادمها وفقا لقانون الدولة- التي تقام فيها الدعوى لا تزال سارية، واشترط لذلك ألا تقل هذه المدة الأخيرة عن تسعين يوما من يوم توجيه الدعوى في دعوى الرجوع بالوفاء، أو في الوقت المسموح به طبقا لقانون الدولة التي ترفع فيها الدعوى إذا كانت تخالف الفترة المنصوص عليها, أي: التسعون يوما.

وتناول الفصل الرابع عشر: أحكام الولاية القضائية في الدعاوي المتعلقة بالنقل، وهيأت للمدعي اختيارا بين جملة محاكم ليقيم دعواه أمام أكثرها ملاءمة له، وذلك ما لم يتضمن عقد النقل اتفاقا بتحديد محكمة بذاتها، أما الاختيار عند عدم الاتفاق على محكمة مختصة، فيدور بين المحاكم الآتية: (مقر الناقل أو المنفذ البحري، مكان التسلم المتفق عليه، مكان التسليم المتفق عليه، ميناء الشحن، ميناء التفريغ، الميناء الذي يقوم فيه المنفذ البحري بأنشطته)، هذا وتشترط المادة 67 عند الاتفاق على محكمة بعينها أن يثبت هذا الاتفاق في عقد يبين بوضوح اسمي الطرفين وعنوانيهما والمحكمة التي تم تحديدها على أن تكون في دولة متعاقدة ولا يلتزم الشخص الذي لم يكن طرفا في هذا العقد بالاتفاق إلا إذا كانت المحكمة واقعة في أحد الأماكن المتروك اختيارها للمدعى حسبما نصت عليه المادة 66 من الاتفاقية، وكان هذا الاتفاق واردا في مستند النقل أو سجل النقل الإليكتروني، وأبلغ به هذا الشخص في الوقت المناسب، وكان قانون المحكمة يعترف بجواز إلزام ذلك الشخص بهذا الاتفاق، هذا وقد  اشترطت المادة 74 للاعتراف بقرار المحكمة وإنفاذه أن تعلن كلا الدولتين المتعاقدتين في أي وقت أنها ملزمة بأحكام الفصل الرابع عشر من الاتفاقية.

ولما كان الغالب أن يلجأ الخصوم إلى التحكيم، فقد تولى الفصل الخامس عشر بيان الأسس التي يجب اتباعها فيه بأن يحرر اتفاق بشأنه ويجري التحكيم حسب اختيار المدعي في أحد الأمكنة السالف ذكرها التي تقام فيها الدعوى إذا رفعت أمام القضاء العادي،  ولا يكون الشخص الذي ليس طرفا في العقد ملزما بمكان التحكيم المحدد في الاتفاق إلا إذا كان أحد الأمكنة المنصوص عليها، وكان مستند النقل أو سجل النقل الإليكتروني يتضمن هذا الاتفاق، على أنه يوجه لذلك الشخص إشعار واف بمكان التحكيم في وقت مناسب.

هذا ويجوز لطرفي النزاع أن يتفقا بعد نشوء النزاع على تسويته عن طريق التحكيم في أي مكان دون التقيد بتلك الأحكام وبصفة عامة لا تلزم أحكام هذا الفصل سوى الدول المتعاقدة التي أعلنت التزامها بها)[49](.

وتضمن الفصل السادس عشر: صحة الأحكام التعاقدية، فنصت المادة 79 على: بطلان الشروط التي تخالف أحكام الاتفاقية، وينصرف البطلان إلى الشرط وحده، ولكن طبقا للمادة 80 فإنه لا حرج إن كان مبنى الشرط حقوقا أو واجبات ومسئوليات أكثر أو أقل من تلك التي تفرضها الاتفاقية بالنسبة للعقد الكمي أي: الذي يبرم بشأن نقل كمية محددة من البضاعة في سلسلة من الشحنات خلال فترة زمنية متفق عليها مع بعض الاستثناءات.

وأجازت المادة 81 أن ينص في عقد النقل على استبعاد واجبات أو مسئولية الناقل إذا كانت البضاعة حيوانات حية، أو ذات طبيعة خاصة، لكن لن يكون لهذا الاستبعاد أثر إذا أثبت المدعي بأن هلاك البضاعة أو تلفها أو التأخر في تسليمها كان ناتجا عن فعل أو إهمال من جانب الناقل أو أحد تابعيه أو نائبه ارتكب عن قصد أو استهتار.

ونظم الفصل السابع عشر: العلاقة بين الاتفاقية والاتفاقيات الدولية الآتية: اتفاقية النقل الجوي، واتفاقية النقل البري، واتفاقية النقل بالسكك الحديد، واتفاقية باريس المتعلقة بالمسئولية المدنية عن الحوادث النووية، وكذا العلاقة بين الاتفاقية وأي قانون وطني ينظم الحد من المسئولية أو المسائل المتعلقة بتسوية العوارية العامة.

ويتعلق الفصل الثامن عشر: بالأحكام الختامية الخاصة بالتوقيع على الاتفاقية والتصديق عليها، وقبولها وإقراراها والانضمام إليها، وعلى الدول المصدقة أن تنسحب في ذات الوقت من الاتفاقيات السابقة، وعدم السماح بوضع التحفظات على نصوص هذه الاتفاقية من قبل الدول المصدقة عليها،مع إعطاء الدول المصدقة طابعا اختياريا بخصوص الفصول المتعلقة “الولاية القضائية، والتحكيم”.

الخصائص العامة لقواعد روتردام:

تتصف قواعد روتردام مقارنة بالاتفاقيات الدولية السابقة بعدة خصائص يمكن استخلاصها من خلال تعليقات الفقهاء على نصوص الاتفاقية  ومن أهم هذه الخصائص:

(أ) الجمع بين الحداثة والتقليد:

من العناصر الإيجابية لقواعد روتردام, إنها تهيئ الفرصة لسرعة تطبيق القواعد على انظمة النقل الحديثة كالنقل بالحاويات، والنقل متعدد الوسائط وباستخدام وثائق النقل الإليكترونية هذا من ناحية([50]).

ومن ناحية أخرى فمن الواضح إن قواعد روتردام لم تأتِ بقواعد غريبة عن أوساط النقل بشكل عام، فهي تتضمن إلى حد بعيد أحكاما مستمدة من معاهدة بروكسل، بل هي تصحيح وتطوير لها([51]). كما جاءت صياغتها متمشية مع صياغة اتفاقية هامبورج للنقل البحري، حيث إن الهدف الأساسي هو: مواكبة النقل الحديث مع عدم التغيير بكثير من القواعد الدولية السابقة([52]).

(ب) استخدام مصطلحات جديدة:

استخدمت قواعد روتردام العديد من المصطلحات التي لم تستخدم في الاتفاقيات السابقة ومن هذه المصطلحات:(العقد الكمي،الطرف المنفذ،الطرف المنفذ البحري، سجل النقل الإليكتروني، الطرف المسيطر، حق السيطرة، أجرة النقل).

(جـ) تتضمن الاتفاقية أحكاما واضحة في مجملها:

تطرقت قواعد روتردام إلى تفاصيل المسائل المتعلقة بالنقل البحري ووضعت لها الأحكام القانونية المنظمة، وتصورت الفروض الممكنة، وسنت لها الأحكام القانونية المناسبة، بما لا يدع مجالا واسعا لجهود التفسير والتأويل، وإن وجدت بعض الأحكام القليلة التي تتصف بالغموض.

(د) توسيع التزامات الناقل ومدة مسئوليته:

وسعت قواعد روتردام من التزامات الناقل مقارنة مع الاتفاقيات البحرية السابقة، ومن أوجه هذا التوسع:

– جعلت قواعد روتردام التزام الناقل بتوفير سفينة معينة صالحة للإبحار وتطقيم السفينة وتزويدها بالمعدات والإمدادات ،يبدأ قبل الرحلة البحرية وفي بدايتها وأثنائها حتى نهايتها، وبمعنى أوضح: فقد جعلت التزام الناقل في هذا الصدد التزاما مستمرا يبدأ قبل الرحلة، ويبقى مستمرا إلى انتهائها.

– وسعت قواعد روتردام من مدة مسئولية الناقل لتنطبق أحكامها على مدة نقل البضائع من باب الشاحن إلى باب المرسل إليه، بشرط أن تكون ضمن عملية النقل رحلة بحرية، وبمعنى أوضح: يمكن أن تشتمل مدة النقل البحري وسائط نقل أخرى مثل: النقل بالسكك الحديدية أو بالطرق البرية أو النقل النهري بشرط أن تتضمن فترة النقل رحلة بحرية)[53](.

(هـ) تحقيق التوازن بين أساس مسئولية كل من الناقل والشاحن:

وضعت قواعد روتردام قواعد متوازنة إلى حد بعيد لأساس مسئولية كل من الناقل والشاحن ،راعت فيها تحقيق العدالة إلى حد ما، فأقامت مسئولية الناقل عن هلاك البضاعة ،أو تلفها أو التأخير في تسليمها على أساس الخطأ المفترض إذا أثبت المطالب بأن الضرر الذي لحق البضاعة قد وقع أثناء مدة التزام الناقل،وفي المقابل، أعفت الاتفاقية الناقل من المسئولية إذا أثبت إن سبب الهلاك أو التلف أو التأخير لا يعزى إلى خطأ ارتكبه هو أو أحد تابعيه، أو إن واحدا أو أكثر من الحالات المستثناة المنصوص عليها في المادة (م17/ف3) قد تسبب أو أسهم في حدوث الهلاك أو التلف أو التأخير.أما فيما يتعلق بأساس مسئولية الشاحن، فقد أقامت قواعد روتردام المسئولية على أساس الخطأ واجب الإثبات، لا على الخطأ المفترض بعكس الحال في مسئولية الناقل تجاه الشاحن، وفي المقابل، أعفت الاتفاقية الشاحن من المسئولية إذا أثبت أن سبب الهلاك أو التلف أو التأخير لا يعزى إلى خطأ ارتكبه هو أو أحد تابعيه، وهو ذات الأساس الذي بنيت عليه أحكام إعفاء الناقل من المسئولية.

وتجدر الإشارة هنا بأننا لا نقصد بقولنا: إن قواعد روتردام تحقق التوازن بين حقوق والتزامات الناقل وحقوق والتزامات الشاحن وبأن هذه القواعد الجديدة قد جاءت خالية من بعض النصوص التي تشهد اختلالا في هذا التوازن،وإنما نقصد من ذلك: إن الإطار العام لأحكام قواعد روتردام يقيم هذا التوازن وإن بقيت بعض الأحكام التي تجسد الاختلال.

(و) الاعتماد على إرادة الأطراف:

اعتمدت قواعد روتردام على مبدأ الحرية التعاقدية، فأرجعت مدة مسئولية الناقل للبضائع إلى إرادة طرفي عقد النقل فيجوز للطرفين أن يتفقا على وقت ومكان تسلم البضائع وتسليمها في حدود معينة، ويجوز للناقل والشاحن أن يتفقا على أن يتولى الشاحن أو المرسل إليه تحميل البضائع أو مناولتها أو تستيفها أو تفريغها على أن يشار إلى ذلك الاتفاق في تفاصيل العقد.

 

الخاتمة

استهدفت هذه الدراسة معرفة ما هو الجديد في التنظيم القانوني للنقل البحري الدولي للبضائع من خلال تسليط الضوء على أحدث الاتفاقيات الدولية في هذا المجال،وهي اتفاقية الأمم المتحدة المتعلقة بعقود النقل الدولي للبضائع بالبحر كليا أو جزئيا المسماة اختصارا (قواعد روتردام) .

واتضح لنا من خلال الدراسة السابقة، تغيير قواعد روتردام لنطاق عقد النقل البحري للبضائع ، بحيث لم يعد يعتمد على النقل البحري الكلي ، بل أصبح يشمل وسائط نقل أخرى غير بحرية تسري عليها أحكام عقد النقل البحري للبضائع.

نتائج الدراسة:

توصلت الدراسة إلى عدد من النتائج نوجزها فيما يلي:

1-إقرارات اتفاقية الأمم المتحدة المتعلقة بعقود النقل الدولي للبضائع بطريق البحر كليا أو جزئيا من قبل لجنة الأمم المتحدة للقانون التجاري الدولي في 11 كانون الأول / ديسمبر 2008 وأذنت بتنظيم حفل التوقيع عليها في 23 أيلول / ستمبر 2009 في روتردام، بهولندا، إلا أن هذه الاتفاقية لم تدخل حيز التطبيق إلا بعد سنة من مصادقة عشرين دولة عليها.

2- أخذت قواعد روتردام في اعتبارها التطور التقني الذي حدث لقطاع النقل البحري،وصدور العديد من قوانين التجارة الإليكترونية التي تعتد بالمستند الإليكتروني وتمنحه قوة الإثبات، وقد تبلور اهتمام الاتفاقية بهذه المتغيرات في صورة نصوص تنظم ما اسمته سجل النقل الإليكتروني، وسوف يترتب على اعتراف الاتفاقية الجديدة بالمستندات الإليكترونية تقليل النفقات وسرعة أداء عملية النقل البحري للبضائع.

3-وظائف مستند النقل البحري الإليكتروني:” سجل النقل الإليكتروني” لا تختلف عن الوظائف التقليدية لمستندات النقل البحري الورقية، فلمستند النقل أو سجل النقل الإليكتروني ثلاثة وظائف أساسية، وهي: مستند النقل أو سجل النقل الإليكتروني يعد إيصالا من الناقل أو الطرف المنفذ بتسلم البضاعة، وأداة لإثبات عقد النقل البحري، كما إنه يمثل البضاعة المنقولة ويقوم مقامها ويعتبر أداة للائتمان.

4-يحتوي مستند النقل أو سجل النقل الإليكتروني على مجموعة من البيانات متعلقة بالبضاعة طبقا لما يقدمه الشاحن، وبيانات متعلقة بالأطراف مثل: اسم الناقل واسم الشاحن والمرسل إليه إذا كان الشاحن قد سماه، وبيانات متعلقة بالاماكن والتواريخ مثل: مكان التسلم و مكان التسليم، وتعيين ميناء الشحن، وميناء التفريغ، وبيانات متعلقة بمستند النقل بحد ذاته، مثل: عدد النسخ الأصلية إذا كان قابلا للتداول، ومكان إصداره، وتوقيع الناقل عليه أو توقيع الشخص المفوض من قبله.

5- أوردت اتفاقية روتردام عددا من الالتزامات في ذمة كل من الناقل والشاحن بطريقة تعطي الحرية الكاملة في الاتفاق على عكسها أو اتباع العرف البحري السائد.

6-خصصت اتفاقية روتردام الفصل الرابع منها لبيان التزامات الناقل، فأوردت التزاما عاما على الناقل بإتمام عملية النقل الموكلة إليه، ثم أوردت التزامات معينة تتعلق بالرحلة البحرية فحسب، كما أرست التزامات الناقل في التعامل مع البضاعة منذ استلامها إلى تسليمها.

7-وسعت اتفاقية روتردام من التزامات الناقل مقارنة باتفاقية بروكسل فتنص المادة(م14) من اتفاقية روتردام على: واجب الناقل في إعداد سفينة صالحة للإبحار وجعل وإبقاء عنابر السفينة والحاويات المقدمة منه مهيأة وآمنة لتلقي ونقل وحفظ البضاعة.وهذا يعني:إن التزامات الناقل الخاصة بالرحلة البحرية طبقا لقواعد روتردام إنما هو التزام ابتداء وانتهاء،يتعين على الناقل بمقتضاه الالتزام به حتى نهاية الرحلة،هذا بخلاف التزام الناقل في ظل أحكام اتفاقية بروكسل وكذا(القانون الأردني) التي تلزم الناقل بجعل السفينة صالحة للملاحة وإعداد عنابرها في حالة صالحة قبل السفر، وعند البدء فيه فقط أي: إن هذا الالتزام هو ابتداء ليس إلا.

8-وسعت قواعد روتردام من واجبات الناقل نحو التعامل مع البضاعة، فتنص على أن يقوم الناقل أثناء مدة التزامه، بتسلم البضاعة وتحميلها ومناولتها وتستيفها وحفظها والاعتناء بها وتفريغها وتسليمها، بما يلزم لذلك من عناية ودقة. وبالتالي تكون اتفاقية روتردام قد ألقت على عاتق الناقل واجبي استلام البضاعة من الشاحن وتسليمها إلى المرسل إليه.

9-اهتمت قواعد روتردام أكثر من غيرها من الاتفاقيات البحرية السابقة، والتشريعات البحرية الوطنية بتحديد واجبات الشاحن، وخصصت لهذا الأمر فصلا كاملا، بالإضافة إلى نصوص متفرقة أخرى في بقية فصول الاتفاقية.

10-وضعت قواعد روتردام صراحة على عاتق الشاحن التزامات معينة كالالتزام بتسليم البضائع إلى الناقل جاهزة للنقل،والالتزام بتوفير المعلومات والتعليمات والمستندات المتعلقة بالبضاعة المنقولة، وكافة المعلومات اللازمة لإعداد تفاصيل العقد، والالتزام بالتعاون بينه وبين الناقل بتبادل البيانات، وبالإضافة إلى هذه الالتزامات التي نصت عليها قواعد روتردام صراحة، ألزمت الشاحن بالتزامات أخرى لم تنص عليها صراحة، ولم تنظم بشكل مستقل، وإنما اكتفت بالإشارة إليها فقط كالالتزام بدفع الأجرة إعمالا (لتعريف عقد النقل)، والالتزامات التي تفرض عليه الاتفاق بينه وبين الناقل إعمالا لحكم  (م13/ف2) منها.

11- اهتمت قواعد روتردام اهتماما بالغا بالتزام الشاحن بتسليم البضاعة إلى الناقل،واهتمت أكثر بوصف حالة البضاعة التي يجب أن يسلمها الشاحن إلى الناقل، ووصفتها بأنها يجب أن تتحمل ظروف النقل المعتزم القيام به وإلا تسبب أذى للأشخاص أو الممتلكات.

12- استحدثت قواعد روتردام تنظيما يتعلق بالنقل بالحاويات، فقد أوجبت على الشاحن بتستيف البضاعة داخل الحاويات وتثبيت هذه البضاعة، وتثبيت الحاوية أيضا بشكل لا يسبب ضررا للأشخاص أو البضائع الأخرى.

13-عالجت قواعد روتردام التزام الشاحن بتوفير البيانات والمعلومات معالجة خاصة تتميز بها عن الاتفاقيات البحرية السابقة، فقد فرقت قواعد روتردام بين نوعين من البيانات والمعلومات: الأول، المتعلق بالبيانات والتعليمات والمستندات الخاصة بالبضاعة والتي قد تتطلبها السلطات العمومية، فقد أقامت مسؤولية الشاحن عن عدم صحة هذه البيانات على أساس الخطأ واجب الإثبات. الثاني: البيانات اللازمة لعقد النقل ذاته، فقد أقامت مسؤولية الشاحن عن عدم صحتها على أساس الضمان.

14-استحدثت قواعد روتردام التزاما جديدا يقع على الناقل والشاحن، ألا وهو الالتزام بالتعاون بينهما، ويتمثل هذا الالتزام في تبادل الشاحن والناقل المعلومات والتعليمات اللازمة لمناولة البضائع ونقلها بصورة صحيحة وملائمة لطبيعتها.

15-وسعت قواعد روتردام من نطاق انطباقها ونشرها على أكبر قدر ممكن من عقود النقل البحري الدولي للبضائع، وذلك من خلال تبني عدة معايير لانطباقها، الأمر الذي سيسهم في إعطاء الاتفاقية قوة دافعية عند تطبيقها.

16-وسعت قواعد روتردام من نطاق انطباقها من حيث الزمان في ظل نظام قانوني يعطي للأطراف حرية في تحديد مدة الانطباق، ويشمل هذا النظام الفترة الممتدة من مكان التسلم إلى مكان التسليم، الأمر الذي سيؤدي إلى حل المشاكل القانونية الناجمة عن عمليات النقل اللاحقة على تسليم البضاعة في ميناء التفريغ، والسابقة على تسلم البضاعة في ميناء الشحن.

17-وسعت اتفاقية روتردام بالنسبة لنطاق مسئولية الناقل من حيث الأشخاص حيث إنها تنطبق على أي شخص يستعين به الناقل بصورة مباشرة أو غير مباشرة .

18- يعفى الناقل من المسئولية إذا أثبت بأنه ووكلائه ومستخدميه، لم يرتكبوا أي خطأ أدى إلى وقوع الضرر، أو إذا أثبت بأن الهلاك أو التلف أو التأخير في تسليم البضاعة مرجعه السبب الأجنبي، الذي يتمثل في القوة القاهرة أو خطأ الغير أو العيب الذاتي في البضاعة أو خطأ الشاحن، وهي التي تسمى بحالات الإعفاء الخارجة عن إرادة الناقل.

19- ألغت قواعد روتردام حق الناقل في الإعفاء من المسئولية عن هلاك البضاعة أو تلفها، الذي ينتج بسبب عدم صلاحية السفينة للملاحة الذي يستجد بعد بدء السفر، وهو الحق الذي يتمتع به الناقل في ظل اتفاقية بروكسل .

20-ألغت قواعد روتردام حق الناقل في الإعفاء من المسئولية عن أعمال أو إهمال أو خطأ الربان أو البحار أو المرشد أو مستخدمي الناقل في الملاحة أو في إدارة السفينة، وهي الميزة الخطيرة التي تقدمها اتفاقية بروكسل .

21-تفرق قواعد روتردام بين إنقاذ أو محاولة إنقاذ الأرواح في البحر، وبين إنقاذ أو محاولة إنقاذ الأموال في البحر، ففي حالة إنقاذ الأموال في ظل قواعد روتردام يتعين بذل تدابير معقولة للإنقاذ، أما في حالة إنقاذ الأرواح، فلا تشترط مثل هذه التدابير المعقولة.

22- تنفرد قواعد روتردام بين اتفاقيات النقل البحري، باعتنائها بإجراءات تفادي الإضرار بالبيئة بشكل عام. فتنص على: إعفاء الناقل من المسئولية إذا ثبت أن هلاك البضائع أو تلفها أو التأخير في توصيلها، قد حدث بسبب اتخاذ الناقل تدابير معقولة لتفادي الإضرار بالبيئة أو محاولة تفاديها.

23-آتت قواعد روتردام بحكم مستقل يعفي الناقل من المسئولية عن أعمال تحميل البضاعة أو مناولتها أو تستيفها أو تفريغها التي يؤديها الشاحن بالاتفاق مع الناقل بشرط الإشارة إلى هذا الاتفاق في عقد النقل.

24-أبطلت قواعد روتردام مثلها في ذلك مثل الاتفاقيات البحرية السابقة شروط الإعفاء من المسئولية بالنص في (م79) منها على أن: كل شرط يرد في عقد النقل البحري أو في مستند النقل أو سجل النقل الإليكتروني يكون مخالفا بشكل مباشر أو غير مباشر لأحكام هذه الاتفاقية، يعتبر باطلا ولاغيا في حدود مخالفته لها.

25-أتت اتفاقية روتردام بحكم جديد لم يسبقها في ذلك الاتفاقيات البحرية السابقة، فقد أعلت مبدأ سلطان الإرادة عندما أجازت للناقل والشاحن الاتفاق على ما يخالف بعض أحكامها في نوع معين من عقود النقل وهو: العقود الكمية.

26-إن مسئولية الناقل وفقا لأحكام قواعد روتردام محدودة بسقوف معينة، يتم تقديرها بدلالة حقوق السحب الخاص، وهي في حالتي الهلاك أو التلف بما يعادل (75 8) وحدة حسابية لكل رزمة أو وحدة شحن أخرى، أو (3) وحدات حسابية لكل كيلوجرام من الوزن الإجمالي للبضائع، أي الحدين أعلى.

27- لم تعتد اتفاقية روتردام في حالة التأخير في تسليم البضائع فيما يخص تعيين الحد الأعلى للتعويض على ضابط الطرد أو الوزن، وإنما على أجرة النقل، فجعلت الحد الأعلى بما يعادل ضعفي ونصف أجرة النقل الواجب دفعها عن البضائع المتأخرة.

28- إن مسئولية الناقل المحدودة بسقوف معينة، والتي يتم تقديرها بدلالة حقوق السحب الخاصة، وفقا لأحكام قواعد روتردام، قد تتحول إلى مسئولية غير محدودة وذلك إذا:

(أ) ارتكب الناقل أو أحد العاملين معه سلوكا عمديا تسبب في إحداث الضرر، أو سلوكا بلا مبالاة مع العلم باحتمال حدوث الضرر.

(ب).تصريح الشاحن بقيمة البضاعة وإدراجها في تفاصيل العقد.

29-تقام دعوى مسئولية الناقل وفقا لأحكام قواعد روتردام بعد توجيه الإشعارات المنصوص عليها، وفي حال عدم اتخاذ إجراءات التقاضي أو التحكيم خلال مدة سنتين، فإن أية دعوى تتعلق بالنقل البحري تسقط بالتقادم، وهي نفس المدة التي حددتها اتفاقية هامبورج وكذا (القانون المصري) بخلاف اتفاقية بروكسل وكذا (القانون الأردني) حيث حددت مدة التقادم بسنة واحدة فقط.

30- نظمت اتفاقية روتردام على وجه شامل الولاية القضائية للمحكمة التي ترفع أمامها دعاوى المسئولية، ولم تشأ الاتفاقية أن تجعل اختصاص حصري لمحاكم بعينها، فخيرت ذوي الشأن الاتفاق على المحكمة التي يرفعون دعاويهم إليها حال نشوء النزاع، أكثر من ذلك، فقد اعتبرت الاتفاقية بأن الفصل (14) منها والذي ينظم مسألة الولاية القضائية، غير ملزم للدول المنضمة إلى هذه الاتفاقية إلا بالنسبة لتلك الدول التي تعلن صراحة بأنها سوف تكون ملزمة بهذا الفصل.

31- نظمت اتفاقية روتردام التحكيم كوسيلة لفض المنازعات الناشئة عن عقد النقل البحري للبضائع وجعلت الاتفاقية في الفصل (15) الذي نظم موضوع التحكيم، غير ملزم للدول المنضمة إلى هذه الاتفاقية إلا بالنسبة لتلك الدول التي تعلن صراحة بأنها سوف تكون ملزمة بهذا الفصل، كما هو الشأن بالنسبة للولاية القضائية.

 

 

 

 

 

قائمة  (المراجع)

أولا- (المراجع)العربية:

الكتب:

1-أحمد محمود حسني،النقل الدولي البحري للبضائع طبقا لمعاهدة بروكسل لسندات الشحن لسنة 1924 كما عدلت ببروتوكول بروكسل لسنة 1968 مع الإشارة إلى القوانين البحرية العربية ومعاهدة هامبورج، منشأة المعارف، الإسكندرية، الطبعةالثانية، 1989.

_____________،التعليق على نصوص اتفاقية هامبورج الخاصة بنقل البضائع بحرا لسنة 1978 (قواعد هامبورج)، منشأة المعارف، الإسكندرية، 1999.

2-سميحة القليوبي، القانون البحري، دار النهضة العربية، القاهرة، 1987.

3- علي البارودي، مبادئ القانون البحري، منشأة المعارف، الإسكندرية، 1975.

4- علي جمال الدين عوض، القانون البحري، القانون البحري، منشأة المعارف، الإسكندرية،1987.

_________________، النقل البحري للبضائع، دار النهضة العربية، القاهرة، 1992.

5- علي رضا، محاضرات في الحقوق التجارية البحرية، مديرية الكتب والمطبوعات الجامعية، جامعة حلب، مطبعة الشرق، سوريا، بدون سنة نشر.

6- محمد بهجت عبد الله أمين قايد، القانون البحري، دار النهضة العربية، القاهرة، 1984.

___________________________، مسئولية الناقل البحري وفقا لاتفاقية هامبورج دراسة مقارنة مع اتفاقية بروكسل وقانون التجارة البحرية رقم 8 لسنة 1990، دار النهضة العربية، القاهرة، 1992.

7- مصطفى كمال طه، لقانون البحري، منشأة المعارف، الإسكندرية، 1990.

————–، أساسيات القانون البحري، منشورات الحلبي الحقوقية، الطبعة الأولى، 2006.

————–، التوحيد الدولي للقانون البحري، دار الفكر الجامعي، الاسكندرية، 2007.

8- محمود سمير الشرقاوي، العقود البحرية، دار النهضة العربية، القاهرة، الطبعة الثانية، 1991.

الرسائل :

1- صلاح محمد السعيد المقدم، تنازع القوانين في سندات الشحن ومشارطات الإيجار، رسالة دكتوراه، كلية الحقوق، جامعة الإسكندرية، مصر، 1980.

الابحاث والمقالات:

 

[1]-.أحمد عبد المنصف محمود، اتفاقية النقل متعدد الوسائط للبضائع، بحث منشور بمجلة الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري، مجلد 8 عدد 15 يوليو 1982.

2-عبد القادر حسين العطير، اتفاقية الأمم المتحدة حول النقل الدولي متعدد الوسائل لسنة (1980)، بحث منشور بمجلة الحقوق الكويتية، العدد الثالث، السنة الثامنة، ستمبر 1984.

3- لطفي الشاذلي، القانون التونسي المتعلق بالنقل الدولي متعدد الوسائط للبضائع القانون عدد 21 لسنة 1998 المؤرخ في 11 مارس 1998 من منظور مقارن مع قواعد روتردام لسنة 2009 ومشروع اتفاقية النقل الدولي متعدد الوسائط للبضائع في المشرق العربي، المجلة العربية للفقة والقضاء، العدد 40، 2010.

4- فاروق ملش ، هل حقا تحتاج مصر إلى قانون داخلي للنقل متعدد الوسائط، مقالة منشورة عبر شبكة الانترنت عبر

الموقع التالي:www.international-mag.com

5-محمود بهي الدين، أضوء على إصدارات لجنة الأمم المتحدة للقانون التجاري، دورية تصدر عن مجمع المنظمة البحرية الدولية بالأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري، مارس 2009، منشور عبر

www.amtcc.com/imosite/March2009.pdf

6- إجراءات وتوصيات ندوة عمان حول دراسة تحليل وتقييم أحكام  قواعد روتردام  بهدف استخلاص رؤية عربية، ص 4 وما بعدها, متوفر عبر شبكة الانترنت عبر الموقع الالكتروني

www.arabfcs.org/db_bin/doc_doc_pdf_429.pdf

المراجع الأجنبية

([1])Carver, Carriage by Sea, Vol 1, 1982, 13 th ed, Stevens & sons.

(2)Abdellah,ABOUSSOROR l exécution du contrat de transport maritime de marchandises en droit marocain et en droit francais, Litec, pairs, 2001.n 7

)3) Legender (C) La conférence de stoct olm du comité maritime internat ion al, D.M.F, 1964

(4) Honnold, J, Ocean Carriers and Cargo: Clarity and Fairness- Hague or Hamburg, Journal of Maritime Law and Commerce (J.M.L.C), Vol 24, No.1 1993.

(5)Erling Selvige / The influence of the Hamburg Rules on the work for a convention on international multi modal transport – Seminar  about the  bill of  lading  convention, New York, November 29/30, 1978, Lloyd’s of  London

(6)R.Loewe /back Round of the Draft agreement on mixed transportation in international Goods Traffic- C.T. Seminar 1975.

(7)Adib A- Jadir /International Shipping and  the developing countries some- main  issues – January 1978, Jou, of A.M.T.A, Vol.3, No. 2.

(8) Philippe Delebecque, Le projet CNUD Cl Suite et fin de marchandises entirement ou  partieilment par mer après la session de Vienne de November 2006, Revue D.M.F Avril 2007 , P.291

———————————a-responsabilité du chargeur dans ses relations avec le transporteur, Le  point du  vue Francais, D.M.F 2008, n 689, p.112.

(9)BERLINGIERI, Francesco, et al.,  A comparative analysis of the Hague –Visby Rules,the Hamburg Rules and the Rotterdam Rules.P.46.

 

 

 

 

ملخص البحث

الجديد في التنظيم التشريعي للنقل البحري الدولي للبضائع

مقدمه من الباحث: محمد محمود عبد الحميد خليل

 

استهدف هذا البحث دراسة الجديد في التنظيم التشريعي للنقل البحري الدولي للبضائع من خلال تسليط الضوء على أحدث الاتفاقيات الدولية في هذا المجال،وهي اتفاقية الأمم المتحدة المتعلقة بعقود النقل الدولي للبضائع بالبحر كليا أو جزئيا المسماة اختصارا (قواعد روتردام) .

ولعلنا استنبطنا من خلال هذه الدراسة إلى تغيير قواعد روتردام  لمفهوم عقد النقل البحري للبضائع ، بحيث لم يعد يعتمد على النقل البحري الكلي ، بل أصبح يشمل وسائط نقل أخرى غير بحرية تسري عليها أحكام عقد النقل البحري للبضائع ، وفي ظل قواعد روتردام ، تغيرت تسمية سند الشحن ، وأصبح يسمى بمستند النقل ، لأنه لم يعد يقتصر دوره على تنظيم مرحلة النقل من الميناء إلى الميناء بل أصبح ينظم عملية النقل بأكملها من مكان الاستلام إلى مكان التسليم .

 

الكلمات الدالة على موضوع البحث : النقل البحري للبضائع ، الناقل البحري ، قواعد روتردام ، النقل متعدد الوسائط ، مسئولية الناقل البحري، هامبورج.

([1]) أستاذنا الدكتور محمد بهجت قايد، مسئولية الناقل البحري للبضائع في اتفاقية هامبورج، دار النهضة العربية، القاهرة، 1992، بند 2-ص 4 .

([2])  د. علي البارودي، مبادئ القانون البحري، منشأة المعارف، الإسكندرية، 1975، ص 177.

([3]) ولم يقتصر الضرر على طائفة الشاحنين، بل أمتد ليشمل شركات التأمين البحري التي كان الشاحنون يلجئون إليها للتأمين على بضائعهم لضمان حقوقهم، فقد اصطدمت شركات التأمين هي الأخرى بشروط الإعفاء من المسئولية المنصوص عليها في سندات الشحن، الأمر الذي أدى إلى صعوبة استرداد قيمة تعويضات التأمين التي دفعتها للشاحنين: د. محمود سمير الشرقاوي، العقود البحرية، دار النهضة العربية، القاهرة، الطبعة الثانية، 1991، ص 96.وأستاذنا الدكتور  محمد بهجت عبد الله قايد، القانون البحري، دار النهضة العربية، القاهرة، 1984، ص 270 وما بعدها.

([4]) د. علي جمال الدين عوض، القانون البحري، منشأة المعارف، الإسكندرية، 1987، ص 269 – ص 271، د. مصطفى كمال طه، القانون البحري، منشأة المعارف، الإسكندرية، 1990، ص 281، د. سميحة القليوبي، القانون البحري، دار النهضة العربية، القاهرة، 1987، ص 225.

([5]) د. مصطفى كمال طه، التوحيد الدولي للقانون البحري، دار الفكر الجامعي، الاسكندرية، 2007، ص 94.

([6]) د. علي رضا، محاضرات في الحقوق التجارية البحرية، مطبعة الشرق، جامعة حلب،ص 289 وما بعدها.

([7])Carver, Carriage by Sea, Vol 1, 1982, 13 th ed, Stevens & sons.p.294

([8])Abdellah,ABOUSSOROR l exécution du contrat de transport maritime de marchandises en droit marocain et en droit francais, Litec, pairs, 2001.n 7، p.5

([9]) د. صلاح محمد السعيد المقدم، تنازع القوانين في سندات الشحن ومشارطات الإيجار، رسالة دكتوراه، كلية الحقوق، جامعة الإسكندرية، مصر، 1980، ص237

(1) د. محمد عبد الفتاح ترك، عقد النقل البحري طبعة 2005، مرجع سابق، ص 35 ؛ د. علي جمال الدين عوض، النقل البحري للبضائع، دار النهضة العربية، القاهرة، 1992، ص 576 وما بعدها.

(2) أستاذنا الدكتور محمد بهجت عبد الله قايد، القانون البحري طبعة 1984، مرجع سابق، ص 272.

([12]) د. أحمد حسني، النقل الدولي البحري للبضائع طبقا لمعاهدة بروكسل لسندات الشحن لسنة 1924 كما عدلت ببروتوكول بروكسل لسنة 1968 مع الإشارة إلى القوانين البحرية ومعاهدة هامبورج، منشأة المعارف، الاسكندرية، الطبعة الثانية،ص10.

([13]) د. أحمد حسني، النقل الدولي البحري للبضائع، مرجع سابق،ص10.

)[14]) Legender (C) La conférence de stoct olm du comité maritime internat ion al, D.M.F, 1964 P.387

([15]) الوثائق الرسمية لمؤتمر الأمم المتحدة المعني بالنقل البحري للبضائع، الدورة الثامنة والأربعون للجنة القانون التجاري الدولي ” هامبورج “، 6- 21آذار مارس (1978) الوثيقة (a/ConF.89/13) المرفق الأول.

([16]) Honnold, J, Ocean Carriers and Cargo: Clarity and Fairness- Hague or Hamburg, Journal of Maritime Law and Commerce (J.M.L.C), Vol 24, No.1 1993.P.75-76.

([17]) بلغ عدد الدول التي صدقت على اتفاقية هامبورج حتى عام (2016) 34 دولة وهي: الأردن في 10 آيار /مايو 2001، ألبانيا في 20 تموز /يوليه 2006، أوغندا في 6 تموز /يوليه 1979، الباراغواي في 19 تموز /يوليو 2005، بربادوس في 2 شباط /فبراير 1981، بوتسوانا في 16 شباط /فبراير 1988، بوركينافاسو في 14 آب /أغطس 1989، بوروندي في 4 أيلول /ستمبر 1998، تونس في 15 أيلول/ستمبر 1980، الجمهورية التشيكية في 23 حزيران /يونيه 1995، تنزانيا في 24 تموز /يوليه 1979، الدومنيك في 28 أيلول /ستمبر 2007، سوريا في 16 تشرين الأول /أكتوبر 2002، جورجيا في 21 آذار / مارس 1996، رومانيا في 7 كانون الثاني /يناير 1982، زامبيا في 7 تشرين الأول /أكتوبر 1991، سانت فذسنت وجزر غرينادين في 12 أيلول /ستمبر 2000، السنغال في 17 آذار / مارس 1986، سيراليون في 7 تشرين الأول / أكتوبر 1988، شيلي في 9 تموز /يوليه 1982، غامبيا في 7 شباط / فبراير 1996، غينيا في 23 كانون الثاني / يناير 1991، الكاميرون في 21 تشرين الأول / أكتوبر 1993، كازاخستان في 18 حزيران /يونيه 2008، كينيا في 31 تموز /يوليه 1989، لبنان في 4 نيسان /أبريل 1983، ليبيريا في 16 أيلول /ستمبر 2005، ليسونو في 26 تشرين الأول /أكتوبر 1989، مصر في 23 نيسان /أبريل 1979، المغرب في 12 حزيران يونيه 1981، ملاوي في 18 آذار / مارس 1991، النمسا في 29 تموز / يوليه 1993، نيجيريا في 7 تشرين الثاني /نوفمبر 1988، هنغاريا في 5 تموز / يوليه 1984.

http://uctshiplaw.com/hamburg.htm

([18]) بعد الحرب العالمية الثانية قامت عدد من المنظمات الدولية المختلفة بالأخذ على عاتقها مشكلة النقل الدولي متعدد الوسائط حيث أعدت اللجنة البحرية الدولية (C.M.I)  مشروع اتفاقيتين تتعلق بالنقل الدولي المختلط إلا أن هذه الجهود لم يكتب لها النجاح بسبب تضارب بنودها مع مصالح ملاك السفن انذاك

Erling Selvige / The influence of the Hamburg Rules on the work for a convention on international multi modal transport – Seminar  about the  bill of  lading  convention, New York, November 29/30, 1978, Lloyd’s of  London  Press.P.3

ودعت اللجنة الاقتصادية لأوروبا في عام 1970 , المعهد الدولي لتوحيد القانون الخاص إلى عقد اجتماع لبحث موضوع النقل متعدد الوسائط , وانتهى الاجتماع إلى صياغة مشروع اتفاقية ( النقل المشترك )

R.Loewe /back Round of the Draft agreement on mixed transportation in international Goods Traffic- C.T. Seminar 1975.P.4; FAGHFOURI, “International Regulation of Liability for Multimodal Transport”.http://www.immta.org.

([19]) حيث أن النقل المتعدد الوسائط يتطلب إدخال تحسينات كبيرة على موانئ هذه الدول لا يستطيع اقتصادها التعامل معه .

Adib A- Jadir /International Shipping and  the developing countries some- main  issues – January 1978, Jou, of A.M.T.A, Vol.3, No. 2. P.53

([20]) د.أحمد عبد المنصف محمود، اتفاقية النقل متعدد الوسائط للبضائع، بحث منشور بمجلة الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري، مجلد 8 عدد 15 يوليو 1982.د. عبد القادر حسين العطير، اتفاقية الأمم المتحدة حول النقل الدولي متعدد الوسائل لسنة (1980)، بحث منشور بمجلة الحقوق الكويتية، العدد الثالث، السنة الثامنة، ستمبر 1984.

([21]) مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية ، استعراض النقل البحري عام 1994، الفقرة 107، ص 108.

([22]) د. لطفي الشاذلي، القانون التونسي المتعلق بالنقل الدولي متعدد الوسائط للبضائع القانون عدد 21 لسنة 1998 المؤرخ في 11 مارس 1998 من منظور مقارن مع قواعد روتردام لسنة 2009 ومشروع اتفاقية النقل الدولي متعدد الوسائط للبضائع في المشرق العربي، المجلة العربية للفقة والقضاء، العدد 40، 2010.

[23])) نشر هذا القانون في الجريدة الرسمية للمملكة الأردنية الهاشمية في العدد رقم 3347 بتاريخ 14/ 5/ 2018 , صفحة 3822 – صفحة 3843 .

([24]) د. فاروق ملش ، هل حقا تحتاج مصر إلى قانون داخلي للنقل متعدد الوسائط، مقالة منشورة عبر شبكة الانترنت عبر الموقع التالي:www.international-mag.com

[25])) وفي اعتقادي أرى أن جمهورية مصر العربية تعتبر من أكثر الدول حاجة إلى اصدار قانون وطني خاص بالنقل المتعدد الوسائط نظرا لكون مصر ذات موقع جغرافي ممتاز فهي تمثل حلقة الوصل بين قارة أسيا وقارة أفريقيا كما تمتد سواحلها إلى مسافات بعيدة على البحرين المتوسط والأحمر ، وتقع موائنها على خطوط ملاحية منتظمة مع البلاد الأجنبية ،ومتصلة بداخل القطر بشبكة مواصلات برية واسعة النطاق وفي مصر قناة السويس أهم قناة ملاحية في العالم ووسيلة الاتصال بين الشرق والغرب .

([26]) وعلى هذا الأساس كلفت لجنة القانون التجاري الدولي التابعة للأمم المتحدة الأمانة العامة بجمع معلومات وأفكار وآراء بشأن المشاكل المتعلقة بالنقل الدولي للبضائع بحرا وذلك بهدف وضع الحلول الممكنة لتلك المشاكل على أن تقدم الأمانة للجنة تقريرا بشأن الأعمال التي قامت بها يعرض على اللجنة في مرحلة لاحقة. واتفق على أن يكون جمع المعلومات بشكل موسع بحيث لا يقتصر على آراء الحكومات فحسب بل يشمل أيضا آراء المنظمات الدولية التي تمثل القطاعات التجارية المعنية بقانون النقل ومن أبرز تلك المنظمات: اللجنة البحرية الدولية C.M.I، غرفة التجارة الدولية، الاتحاد الدولي للتأمين البحري، الاتحاد الدولي لرابطات وكلاء الشحن، الغرفة الدولية للنقل البحري، الرابطة الدولية للموانئ والمرافئ، المنظمة الحكومية الدولية للنقل الدولي بالسكك الحديدية ” أوتيف ” “OTIF،  المنظمة الاستشارية القانونية الآسيوية الأفريقية، المفوضية الأوروبية، الاتحاد الافريقي، مجلس الاتحاد الأوروبي، مؤتمر لاهاي للقانون الدولي الخاص، رابطة السكك الحديدية الأمريكية AAR” ” مركز الدراسات القانونية الدولية ” CILS  “، المعهد الإيبيري الإمريكي للقانون البحري، الغرفة الدولية للشحن البحري” ICS “، الاتحاد الدولي لرابطات وكلاء الشحن ” فباتا ” FIATA “، الفريق الدولي لنوادي الحماية والتعويض” P&I CIubS “، الرابطة الدولية للنقل المتعدد الوسائط ” إيمتا IMMTA “،الاتحاد الدولي للتأمين البحري”إبومي” IUMI “، مجلس الملاحة البحرية البلطقي والدولي ” بيمكو ” BIMCO، رابطة وسطاء النقل “تيا ” TIA .

([27]) Philippe Delebecque, Le projet CNUD Cl Suite et fin de marchandises entirement ou  partieilment par mer après la session de Vienne de November 2006, Revue D.M.F Avril 2007 , P.291

([28]) وهذه الدول هي (روسيا، أرمينيا، أسبانيا، أستراليا، إسرائيل، إكوادور، ألمانيا، أوغندا، إيران، إيطاليا، باراغواي، باكستان، البحرين، بلغاريا، بنين، بولندا، بوليفيا، بيلاروسيا، تايلندا، الجزائر، الجمهورية التشيكية، جمهورية كوريا، جنوب أفريقيا، زمبابوي، سريلانكا، السلفادور، سنغافورة، السنغال، سويسرا، شيلي، صربيا، الصين، الغابون، غواتيمالا، فرنسا، فنزويلا، فيجي، الكاميرون، كندا، كولومبيا، كينيا، لاتفيا، لبنان، مالطة، ماليزيا، مدغشقر، مصر، المغرب، المكسيك، المملكة المتحدة لبريطانيا العظمى، ايرلندا الشمالية، منغوليا، ناميبيا، النرويج، النمسا، نيجريا، الهند، هندروس، الولايات المتحدة الأمريكية، اليابان، اليونان).

([29]) في 29 أيلول /ستمبر 2009. (مقر الأمم المتحدة في نيويورك “الولايات المتحدة “).

([30]) في 29 أيلول / ستمبر 2009. (مقر الأمم المتحدة في نيويورك “الولايات المتحدة “).

([31]) في 25 أيلول /ستمبر 2009.(مقر الأمم المتحدة في نيويورك “الولايات المتحدة “).

([32]) في 26 تشرين الأول /أكتوبر 2009. (مقر الأمم المتحدة في نيويورك “الولايات المتحدة “).

([33]) في 22 تشرين الأول / أكتوبر 2009. (مقر الأمم المتحدة في نيويورك ” الولايات المتحدة “).

([34]) في 31 أب /أغسطس 2010. (مقر الأمم المتحدة في نيويورك ” الولايات المتحدة” ).

([35]) في 23 أيلول/ ستمبر 2010. (مقر الأمم المتحدة في نيويورك ” الولايات المتحدة ” ).

([36]) في 20 حزيران/يوليو 2011، ( مقر الأمم المتحدة في نيويورك  ” الولايات المتحدة )

([37]) في 24 أيلول/ستمبر 2013  ( مقر الأمم المتحدة في نيويورك ” الولايات المتحدة ).

([38])  إجراءات وتوصيات ندوة عمان حول دراسة تحليل وتقييم أحكام ( قواعد روتردام ) بهدف استخلاص رؤية عربية، ص 4 وما بعدها, متوفر عبر شبكة الانترنت عبر الموقع الالكتروني

www.arabfcs.org/db_bin/doc_doc_pdf_429.pdf

([39]) اجراءات وتوصيات ندوة عمان، مرجع سابق، ص 5.

([40]) (م94/ف1) من قواعد روتردام لسنة ( 2008)، ومن أوائل الدول المصدقة على الاتفاقية (اسبانيا في 19/1/2011،  توغو في 17/7/2012، الكونغو في 28/1/2014، الكاميرون في 11/10/2017 ).

)[41]) TETLEY(W), Some General criticisms of the Rotterdam Rules, 20 December, 2008.

([42]) للاطلاع على عرض تحليلي لاتفاقية روتردام ينظر: د. محمود بهي الدين، أضوء على إصدارات لجنة الأمم المتحدة للقانون التجاري، دورية تصدر عن مجمع المنظمة البحرية الدولية بالأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري، مارس 2009، منشور عبر

www.amtcc.com/imosite/March2009.pdf

([43]) بينما اقتصرت قواعد هامبورج لسنة (1978) على تعريف المصطلحات الأتية: (الناقل، الناقل الفعلي، الشاحن، المرسل إليه، البضائع، عقد النقل البحري، سند الشحن، الكتابة التي تشمل البرقية والتكس ).

([44])د. أحمد حسني، التعليق على نصوص اتفاقية هامبورج، منشأة المعارف، الاسكندرية، 1998، ص 49.

([45])Philippe Delebecque,La-responsabilité du chargeur dans ses relations avec le transporteur, Le  point du  vue Francais, D.M.F 2008, n 689, p.112.

([46]) بزيادة قدرها 40 وحدة حسابية عما حددته قواعد هامبورج  لسنة 1978.

([47]) بزيادة قدرها 0,5   وحدة حسابية عما حددته قواعد هامبورج لسنة 1978.

([48]) وهو ذات النهج الذي إتبعته قواعد هامبورج لسنة 1978.

([49])BERLINGIERI, Francesco, et al.,  A comparative analysis of the Hague –Visby Rules,the Hamburg Rules and the Rotterdam Rules.P.46.

)[50](Elodie Baquier, Limpact des Futursrégles de Rotterdam sur la ” supply chain، New sletter du centre de droit Maritime et des transports, Mai 2010

([51])Philippe Delebecque , Régles de Rotterdam , Régles de La Haye Visby, Régles de Hambourg, Forces et faiblesses respectives , de droit , paris ,p.3.

([52]).Filippo Lorenzon / Transport documents through the bankers’ sieve: Rotterdam Rules v UCP 600 ACCML 09- Bibliotheca Alexandrina Alexandria, Egypt 19 T h April 2009.P.1

([53])CHAMI(D.-E),The-Obligation-of-the- Carrier, at http://web.uct.ac.za/depts/shiplaw/cmi/cmirules.htm

Exit mobile version