Site icon مجلة المنارة

الإخلال بمبدأ الانسجام بين الفصل 66 من ظهير التحفيظ

 

عنوان المقال              : الإخلال بمبدأ الانسجام بين الفصل 66 من ظهير التحفيظ العقاري و المادة 2 من مدونة الحقوق العينية

الاسم الشخصي والعائلي : اسامة بوفطيرة.

البلد                          : المغرب.

المؤسسة                   : جامعة مولاي إسماعيل – كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بمكناس – .

المختبر                    : القانون والتنمية.

الشعبة                     : القانون الخاص.

البريد الالكتروني       : oussama.bouftira@gmail.com

رقم الهاتف              : 0671039746

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

مقدمة:

قام المشرع في الآونة الأخيرة بإصدار العديد من النصوص القانونية بهدف تعزيز وبناء المنظومة التشريعية، ومن بينها نجد كل من ظهير التحفيظ العقاري كما عدل وتمم بالقانون 14.07[1] وكذا القانون 39.08 بمثابة مدونة الحقوق العينية[2].

وقد عمل المشرع من خلال القانونين جاهدا على تحقيق الأمن القانوني من خلال الحرص على جودة النصوص القانونية وتكريس مجموعة من المبادئ والحقوق الواجب احترامها تأمينا لقاعدة قانونية سليمة من العيوب تجعل المواطن في أمن اتجاه مصالحه وحقوقه[3].

ويكمن النجاح الحقيقي للقانون في توفير الأمن والاستقرار القانوني في الجماعة فيتم ذلك من خلال المحافظة على استقرار المراكز القانونية، أي قيام الثقة في العلاقات القانونية والقدرة على توقع الأمور مقدما ويمكن بالتالي من رسم وتخيط العلاقات المستقبلية ويستطيع الشخص أن يعلم مسبقا النتائج التي تترتب على ما يقوم به من أفعال، فاهتزاز الاستقرار في القانون يؤدي بالتبعية إلى اهتزاز صورة القانون في أعين المخاطبين به[4].

فبوضوح القاعدة القانونية وجودتها يجتهد القاضي من أجل تحقيق حماية أكثر لحقوق الأفراد، ذلك أن الأمن القضائي يتمحور بصفة خاصة على المهمة الحمائية للقضاء في المجتمع المعاصر بتوفير آليات تضمن حسن سير القضاء كجودة أحكامه والاطمئنان إلى ما ينتج عنه أو يجتهد بشأنه من نوازل لدعم الأمن القضائي[5] وتطبيق القانون تطبيقا سليما وناجعا خصوصا وأنه أصبح رافدا أساسيا من روافد التنمية، لأنه متى اطمأن الأشخاص والجماعات على حقوقهم كلما انخرطوا بقوة في تنمية بلدهم وتشبعوا بفلسفة نظامه وانصهروا بقوة في ازدهاره ورقيه، وكلما انعدمت الثقة في القضاء كلما ساد الشعور بالخوف وأثر ذلك سلبا على الهمم والعزائم وقلت مؤشرات الإحساس بالأمان والاستقرار، وتعزيزا للحكامة القضائية التي أضحت ورشا وطنيا احتلت موقع الصدارة في السنتين الأخيرتين نظرا للرهانات المعقودة عليها[6].

ومتى كانت القاعدة القانونية غامضة وغير دقيقة ومتضاربة إلا صعب على القاضي استنباط الحكم الخاص بها وضاعت بالتالي الحقوق وسادت الفوضى.

وعليه فقبل صدور أي نص تشريعي يجب طرح السؤال التالي : ما هي الصعوبات التي يمكن أن تعترض القاضي لتأويل الأحكام الجديدة أو ملائمتها مع قواعد أو مبادئ أخرى؟[7].

وبالرغم مما بدءنا نشهد ونشاهد اليوم من عقلية أخرى وفكر آخر، سياسة أخرى، يطلق عليها البعض بالديمقراطية التشاركية، أي مشاركة المواطنين من جهة وجميع القطاعات المعنية من جهة أخرى، بكيفية مباشرة في وضع السياسات ورسم معالم التدبير العام، بل أيضا في إنتاج قوانين تستجيب لطموحات الشعب، وهو مسار يجدد في كل مرة تظهر فيها بوادر مشروع قانون جديد يلوح في الأفق، فتنشط أقلام الفقه وكل المهتمين بالعلوم القانونية، من أجل إبداء الرأي وتقديم الاقتراحات لكي يولد قانون يحقق الأمن القانوني ويتضمن الحد الأدنى من الضمانات التي تجعله قانون أتى لحماية الحقوق وصون كرامة الإنسان[8]، فالملاحظ أن هذه المقاربة لا يتم إعمالها في أحايين عدة، لا سيما في المجال العقاري الذي يعرف تعدد الفاعلين المؤسساتيين، وهذا التعدد ينتج عنه غياب التنسيق والالتقائية[9].

غياب التنسيق أثناء إعداد النصوص القانونية واضح بشكل جلي من خلال م ح ع و ظ ت ع، وهذا ما أدى إلى خروج قواعد قانونية غير منسجمة بين القانونين في عدة مقتضيات[10]، غير أن هذه الدراسة ستبقى محصورة كما هو مبين أعلاه  في نطاق كل من المادة الثانية من م ح ع والفصل 66 من ظ ت ع.

ذلك أن الإشكال في السياسية العقارية هو إشكال سياسي بالدرجة الأولى بحيث نجد كل قطاع يحاول أن يضع أصبعه على مجال معين من دون الأخذ بعين الاعتبار المجالات الموجودة، وهذا ما حصل من خلال م ح ع و ظ ت ع حيث تمت مناقشتهما من طرف لجنتين مختلفتين، مما أدى إلى صدور نصين متضاربين، فالمادة الثانية من م ح ع تنص على ما يلي :”إن الرسوم العقارية وما تتضمنه من تقييدات تابعة لإنشائها تحفظ الحق الذي تنص عليه وتكون حجة في مواجهة الغير على أن الشخص المعين بها هو فعلا صاحب الحقوق المبينة فيها.

إن ما يقع على التقييدات من إبطال أو تغيير أو تشطيب من الرسم العقاري لا يمكن التمسك به في مواجهة الغير المقيد عن حسن نية، كما لا يمكن أن يلحق به أي ضرر، إلا إذا كان صاحب الحق قد تضرر بسبب تدليس أو زور أو استعماله شريطة أن يرفع الدعوى للمطالبة بحقه داخل أجل أربع سنوات من تاريخ التقييد المطلوب إبطاله أو تغييره أو التشطيب عليه”.

أما الفصل 66 من ظ ت ع  كما عدل وتمم بالقانون 14.07 فقد جاء فيه ما يلي :” كل حق عيني متعلق بعقار محفظ يعتبر غير موجود بالنسبة للغير إلا بتقييده، وابتداء من يوم التقييد في الرسم العقاري من طرف المحافظ على الأملاك العقارية.

لا يمكن في أي حال التمسك بإبطال هذا التقييد في مواجهة الغير ذي النية الحسنة.

يتضح إذن أن هناك تضارب واضح بين المادة الثانية والفصل 66 من ظ ت ح، هذا التضارب سنحاول رصد أسبابه ومبرراته.

ويكتسي موضوع “مظاهر الإخلال بمبدأ الانسجام بين ظ ت ع و م ح ع” أهمية نظرية وعلمية، فالأهمية النظرية تتجلى بشكل أساسي في معرفة الأسباب التي حالت دون تحقيق هذا الانسجام، أما الأهمية العلمية فتبرز من خلال كيفية التوفيق بين مصلحتين متعارضتين: استقرار المعاملات من جهة، وقواعد العدل والإنصاف من جهة أخرى.

وهذا الموضوع يثير العديد من التساؤلات نجملها فيما يلي :

هل الإخلال بمبدأ الانسجام بين المادة الثانية من م ح ع والفصل 66 من ظ ت ع  نابع من صعوبة معينة أم من غياب التنسيق على مستوى اللجان البرلمانية؟.

ألم يكن في المتناول استحضار الفصل 66 من ظ ت ع أثناء مناقشة المادة الثانية من م ح ع؟.

وللإجابة عن هذه التساؤلات ارتأينا تقسيمها إلى مطلبين كالتالي :

المطلب الأول : غياب التنسيق والالتقائية بين اللجان المناقشة كمظهر مخل بمبدأ الانسجام.

المطلب الثاني : استبعاد الفصل 66 من ظ ت ع أثناء مناقشة المادة الثانية من م ح ع .

المطلب الأول : غياب التنسيق والالتقائية بين اللجان المناقشة كمظهر مخل بمبدأ الانسجام.

من خلال الاطلاع على المادة الثانية من م ح ع يتبين أنها حاولت التوفيق بين استقرار المعاملات وبين حماية الملكية العقارية، بخلاف ما ذهب إليه الفصل 66 من ظ ت ع ( الفقرة الأولى ) وهذا ما أدى إلى الخلاف عمن هو أولى بالتطبيق المادة الثانية أم الفصل 66 ( الفقرة الثانية ) .

الفقرة الأولى : إشكالية التوفيق بين استقرار المعاملات وبين حماية الملكية العقارية.

حاول المشرع جاهدا أن يوفق بين مصلحتين متعارضتين ومن أجل محاولة قراءة قصده يتعين الرجوع إلى مناقشة هذه المادة بالبرلمان، فلو عدنا إلى المشروع النهائي ل م ح ع  رقم 39.08 نجده ينص في المادة الثانية على ما يلي :”إن الرسوم العقارية وما تتضمنه من تقييدات تابعة لإنشائها تحفظ الحق الذي تنص عليه وتكون حجة في مواجهة الغير على أن الشخص المعين بها هو فعلا صاحب الحقوق المبينة فيها.

إن ما يقع على التقييدات من إبطال أو تغيير أو تشطيب من الرسم العقاري لا يمكن التمسك به في مواجهة الغير المقيد حسن النية، ولا يمكن أن يلحق به أي ضرر”.

وأصل هذا المقتضى هو الفصل 3 من ظهير 1915[11]، وقد أجروا واضعو هذا المشروع ببعض التعديلات في الصياغة  دون الجوهر وهو تكرار لما ورد في الفصل 66 من ظ ت ع.

و بالمقارنة بين المشروع وبين ما جاء في الصيغة النهائية للمدونة يتبين أن المشرع أدخل تغيير جذري على الفقرة الثانية من المادة الثانية من م ح ع، بحيث أصبح بإمكان المالك الحقيقي كلما اكتشف أن هناك تدليس أو زور أو استعماله أن يطالب باسترداد حقه داخل أجل أربعة سنوات.

وهذا بخلاف الفصل 66 من ظ ت ع الذي احتفظ بنفس الصيغة التي وردت سنة 1913، حيث جاء في الفقرة الثانية من الفصل 66 كما عدل وتمم بالقانون 14.07 ما يلي :”لا يمكن في أي حال التمسك بإبطال هذا التقييد في مواجهة الغير ذي النية الحسنة”.

فما هو تفسير الفقرة الثانية  من المادة الثانية من م ح ع  التي أجهزت على حق الملكية وعلى الضمانات التي كانت تحيط بها ؟.

أعتقد أن تفسير هذه المادة له وجهان أولهما سلبي متمثل في الإجهاز على حق الملكية وضياع حقوق المالك الحقيقي، فمثلا إذا قام مجرم محترف بتزوير الوثائق والمستندات العائدة لمالك العقار المحفظ تشهد أنه باع ذلك العقار، وقيده المزور على اسمه بالرسم العقاري وفوته إلى مشتر آخر وغالبا سيكون مشاركا أو مساهما له في التزوير، ومرت أربع سنوات على هذا التقييد ولم ينتبه المالك الحقيقي لذلك التفويت المزور، فإن حقه في المطالبة ببطلان ذلك العقد والتشطيب عليه من الرسم العقاري يسقط ويضيع العقار، ولا رجوع له على المشتري لأنه في نظر تلك الفقرة المشئومة وفي نظر السادة المشرعين أن ذلك المشتري يعتبر غيرا حسن النية، وليذهب المالك الحقيقي إلى الجحيم[12].

أما الوجه الايجابي يمكن أن نستشفه من قصد المشرع والمتمثل في محاولة للتوفيق بين استقرار المعاملات الذي يقضي بحماية الغير المقيد عن حسن النية وملائمة مع القفرة الثانية من الفصل 66 من ظ ت ع، وبين حماية الملكية العقارية تماشيا مع الدستور الذي ينص في فصله 35 بأن حق الملكية مضمون، وكذا تماشيا مع بعض مواد م ح ع[13]، وفي هذا مخالفة للفصل 66 من ظ ت ع الذي ذهب فقط لحماية استقرار المعاملات.

وبالرجوع إلى مناقشة المادة الثانية من م ح ع نجدها من ضمن القضايا السبعة التي ثار حولها الخلاف بين أعضاء اللجنة ولهذا دعا رئيسها مجموعة من القضاة و الجامعيين والمحامين للإدلاء برأيهم في هذه القضايا[14].

وتجدر الإشارة إلى أنه أثناء تقديم المشروع للمناقشة بتاريخ 12/5/2010 كان الاجتهاد القضائي متذبذبا في قراراته بين اتجاهين، الأول يرجح حماية المالك الحقيقي كلما ثبت أن هناك زور أو استعماله في غياب أي نص قانوني[15]، والثاني يرجح تقييدات الغير حسن النية، علما أن هناك من استند على هذه الاجتهادات القضائية أثناء توجيه الاقتراحات إلى رئيس لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب[16].

ولا بأس أن أشير إلى بعض الصيغ المقترحة من طرف بعض الفعاليات القانونية المشاركة في اللقاء الدراسي الذي نظمته لجنة العدل و التشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب[17]، فنجد أن النص الأصلي بمشروع القانون لا يختلف عن الفصل الثالث من ظهير 1915 كما سبق ذكره، لكن نلمس التغيير بالوقوف على صيغ أخرى كالاقتراح الذي تقدم به رئيس الغرفة الشرعية لا سيما الفقرة الثانية من المادة الثانية حيث جاء فيهما ما يلي : ” إن ما قيد بالرسم العقاري بحسن نية لا يمكن التشطيب عليه إلا إذا رفعت دعوى الإبطال أو التشطيب أو التغيير داخل سنة شمسية تبتدئ بعد يوم التسجيل.

وجاء في اقتراح الأستاذ أحمد ادريوش لا سيما الفقرة الثانية ما يلي :”إن ما يقع على التقييدات من إبطال أو تغيير أو تشطيب من الرسم العقاري لا يمكن التمسك به في مواجهة الغير المقيد عن حسن نية، كما لا يمكن أن يلحق به أي ضرر، إلا إذا كان صاحب الحق قد تضرر بسبب تدليس أو زور أو استعماله شريطة أن يرفع الدعوى للمطالبة بحقه داخل أجل ( سنة أو سنتان أو ثلاثة ) من تاريخ التقييد المطلوب إبطاله أو تغييره أو التشطيب عليه”.

والملاحظ أن اللجنة أخذت بالاقتراح الذي قدمه الأستاذ أحمد ادريوش[18] مع تعديل المدة التي رفعت إلى أربعة سنوات.

كما أن المشروع الذي أحيل في صيغته النهائية على مجلس المستشارين بتاريخ 27/7/2011، وافق عليه بالإجماع بتاريخ 24/11/2011 بعدما لم يتوصل بأي اقتراح أو تعديل في الموضوع[19].

إذن هذه النقاشات التي شملت المادة الثانية من م ح ع ظلت بعيدة عن الفصل 66 من ظ ت ع، وهو ما أدى إلى خروجها متضاربين، هذا التضارب يثير الإشكال حول من الأولى منهما بالتطبيق، وهذا ما سنتطرق له في الفقرة الموالية.

الفقرة الثانية :  تأسيس ترجيح المادة الثانية من مدونة الحقوق العينية على الفصل 66 من ظهير التحفيظ العقاري.

سنعمل من خلال هذه الفقرة إلى تبيان أسباب الاختلاف بين المادة الثانية من م ح ع والفصل 66 من ظ ت ع ( أولا ) ثم إلى كيفية الترجيح بين المادة الثانية من م ح ع والفصل 66 من ظ ت ع ( ثانيا ).

أولا :أسباب الاختلاف بين المادة الثانية من مدونة الحقوق العينية والفصل 66 من ظهير التحفيظ العقاري.

تبدو الأسباب المسئولة عن هذا الاختلاف بين المادة الثانية من م ح ع و الفصل 66 من ظ ت ع غير معقولة، وأول هذه الأسباب على الإطلاق هو أن مشروع م ح ع ناقشته لجنة العدل و التشريع وحقوق الإنسان كما سبقت الإشارة لذلك برئاسة شخص له تأهيل قانوني حقوقي أما مشروع القانون 14.07 فقد ناقشته لجنة القطاعات الإنتاجية برئاسة شخص ليس له تكوين قانوني وإنما تكوين اقتصادي[20].

وكان من الأجدر أن يوجه المقترح المتعلق بتغيير و تتميم الفصل 66 من ظ ت ع إلى لجنة العدل و التشريع لتأخذ به أو أن تتبناه اللجنة الأولى نفسها وتصادق عليه وتدخله كتعديل على الفصل المذكور وقد كان ذلك ممكنا نظرا لمناقشة القانونين في وقت متقارب[21]، فبالرغم من الاختلاف في تاريخ تقديم المشروعين إلى البرلمان، حيث قدم مشروع القانون 14.07 بتاريخ 2/7/2007 أما القانون 39.08 فتمت إحالته بتاريخ 12/5/2010، إلا أن مناقشة المسائل التفصيلية تمت في وقت متقارب حيث بدأت بالنسبة للقانون 14.07 بتاريخ 14/6/2011 لتنتهي في مناقشته بالجلسة العامة في 18/10/2011، وهو نفس التاريخ الذي تمت فيه مناقشة القانون 39.08[22].

أما السبب الثاني فيتمثل في عنصر الاستعجال الذي طبع مناقشات القانون 14.07 كما يتجلى ذلك من برنامج هذه المناقشات بل إن رغبة الحكومة أنداك كانت هي إعطاء الأسبقية لمشروع هذا القانون، كما جاء في الرسالة الصادرة في 8/7/2007 من رئيس مجلس النواب إلى رئيس لجنة القطاعات الإنتاجية يخبر فيها رغبة الحكومة إعطاء الأسبقية لمشروع القانون، غير أن مثل هذا الاستعجال لا يتناسب مع حجم المقتضيات التي تضمنها القانون المذكور مما جعله يفتقر لرؤية واضحة وجاء غير منسجم مع غيره من التشريعات المتعلقة بالعقار وحتى مع الدستور الذي كرس حماية حق الملكية[23].

لهذا يتعين قبل صدور أي قانون  تقدير الآثار القانونية الاقتصادية والمالية والاجتماعية المتوقعة للمشروع[24] ومراقبة ” التناسق الخارجي” للنص القانوني بم إذا كان سيندمج بشكل ملائم في المنظومة القانونية أم لا[25] والأخذ بعين الاعتبار جميع التشريعات المتواجدة وتقدير الآثار القانونية للمقتضيات الجديدة حتى قبل الشروع في إعداده[26] .

فالتسرع في وضع القواعد التشريعية أو تعديلها دون القيام بأبحاث ودراسات ومناقشات كافية على مستوى اللجان البرلمانية المختصة، الذي يعتبر ممرا إجباريا لتفحص النصوص المعروضة عليها وتقديم اقتراحات بتعديلها، وذلك حتى يكون القانون الجديد مطابقا وملائما للاحتياجات القائمة بعيدا عن المباغتة والهوى من المسائل التي تحول دون تحقيق الانسجام والاستقرار في العلاقات القانونية[27].

ثانيا : ترجيح المادة الثانية من مدونة الحقوق العينية على الفصل 66 من ظهير التحفيظ العقاري.

في هذا الإطار ظهر اتجاهين :

لقد اعترض على المادة الثانية من م ح ع العديد من المهتمين بالشأن العقاري، بحيث هناك من اعتبر بأن المادة الثانية من م ح ع بمثابة إساءة لوضعية العقار المحفظ وإثارة للفتنة[28] كما أنه كيف يمكن للمِؤسسة البنكية المانحة للرهن مثلا أن تطالب كل أربعة سنوات من زبونها إحضار وثيقة الملكية التي تثبت أنه صاحب الحق[29].

فهذا التوجه لا يستقيم مع تنمية البلاد كبلد منفتح يعمل على جلب الاستثمار، ولذلك فلا محالة بأن هذه المادة قد تعود سلبا على اقتصادنا الوطني وتؤدي بالتالي إلى إعاقة الاستثمار في المجال العقاري بسبب عزوف ليس فقط المنعشين العقاريين وإنما كذلك الأبناك[30]، كما أن قانون التحفيظ العقاري باعتباره قانون مسطري، هو الأجدر بأن يتضمن ما ورد في المادة الثانية من مدونة الحقوق العينية وليس هذه الأخيرة باعتبارها قانون موضوع[31] .

وهناك من اعتبر بان المادة الثانية من م ح ع قد أصابت الرسم العقاري في مقتل [32]، في حين ذهب رأي ثاني إلى القول بأنه وقع اهتزاز في مبدأ القوة الثبوتية للرسم العقاري وهو من النظام العام، يهدف إلى تأمين الاستقرار العقاري الذي هو أحد دعائم الأمن الاقتصادي، وتبعا لذلك سيهتز النظام الاقتصادي، لأنها تجعله قابلا للطعن فيه لمدة أربع سنوات، ويخالف هذا المقتضى ما هو منصوص عليه في الفصل 66 من ظ ت ع الذي يتضمن قاعدة خاصة لا يمكن التنازل عنها[33].

في نفس الاتجاه يري الأستاذ محمد الكشبور[34] بأن نص الفقرة الثانية هذه يهدم من أساسه نظام الشهر العيني المبني على ضمان استقرار المعاملات، وإعمال مقتضياتها قد يضعف من الحماية المقررة لحسن النية سيما وأنها سمحت لمن دلس عليه رفع دعوى للمطالبة باسترجاع الحق ولن يبقى لحسن النية آنذاك أي خيار سوى الرجوع أيضا بالتعويض الشخصي على مرتكب التدليس الأصلي.

ويقترح بعض الفقه[35] ترجيح الفصل 66 من ظ ت ع باعتباره نصا خاصا، في حين أن م ح ع هي نص عام للحقوق العينية العقارية وذلك إعمالا منها لقاعدة “النص الخاص يقيد النص العام” عند التعارض، وتطبيقا لما نصت عليه الفقرة الأولى من المادة الأولى من م ح ع التي تنص على أنه :” تسري مقتضيات هذا القانون على الملكية العقارية والحقوق العينية ما لم تتعارض مع تشريعات خاصة بالعقار”.

يمكن الاستناد في هذا الاتجاه إلى اعتبارين هما : نية المشرع، وقاعدة الخاص يقدم على العام عند التعارض، فالاعتبار الأول يقتضي استحضار دواعي نزول المادة الثانية عند الأعمال التحضيرية  والتي تتجه إلى ترجيح المادة الثانية على الفصل 66 من ظ ت ع، وأن عدم تضمين هذا المقتضى ضمن الفصل 66 يرجع إلى عامل السرعة[36] ؛ ولكن كيف يمكن للمشرع أن يتذرع بعامل السرعة ونحن ننتظر تعديل ظ ت ع منذ فجر الاستقلال  كونه لا يستجيب لمتطلبات الوقت الراهن وهو ما سارت فيه العديد من الدول العربية عند عقد ندوات ولقاءات[37] وكان كل الوقت في يد المشرع لمناقشة هذا القانون الذي أحيل عليه بتاريخ 2/7/2007 لا أن يظل نائما وغائبا عن جلسات البرلمان إلى حين استفاقته تحت ما يعرف “بثورة الربيع القانوني”.

أما الاعتبار الثاني يتأسس من الناحية القانونية على القاعدة العامة التي تقضي بان النص الخاص يقدم على العام عند التعارض.

لكن هذا التمييز بين العام و الخاص منتقد لأن كل من ظ ت ع والمادة الثانية من م ح ع يعتبر نصا عاما في موضوعه، وبالتالي فإذا وجدت مقتضيات خاصة خارجة عن كل منهما وجب تقديمهما على المقتضيات العامة الواردة فيهما عند التعارض، وهنا يرى أحد الفقه[38] على أنه كان بالإمكان تجنب مثل هذه الانتقادات لو تم إدراج نفس المقتضى في الفصل 66 من ظ ت ع، وهو اتجاه نميل إليه كما قلنا سابقا، لكن مع مراعاة المدة الواردة في المادة الثانية التي أعتقد بأنها طويلة ويجب تخفيضها إلى سنتين كحل وسط، ولا بأس من زيارة المحافظة العقارية كل سنتين فهذه الزيارة ستكون من شيم الرجل المدني الحافظ لشؤونه، أما إذا سلمنا بالنقل الاتوماتيكي للمادة الثانية من م ح ع إلى الفصل 66 من ظ ت ع، فسنكون حينئذ قد ضربنا “بقنبلة نووية” لأهم المبادئ التي يقوم عليها ظ ت ع وهي القوة الثبوتية للتقييدات، فنحن لا ندعو إلى المراجعة الجذرية للفصل 66 من ظ ت ع بقدر ما ندعو إلى التلطيف منه حتى نستطيع التوفيق ولو نسبيا بين المصالح المتعارضة.

وتجدر الإشارة كذلك إلى أنه إذا أدخلنا حالة التدليس أو الزور أو استعماله في إطار الفصل 66 أعلاه، تحتم علينا كذلك استثناء هذه المقتضيات في الفصل 62 من ظ ت ع، وهذا يجعلنا نعيد النظر في ظ ت ع جملة و تفصيلا، فالمشرع من خلال الفصل 66 أعلاه حافظ على المبادئ التي يقوم عليه.

المطلب الثاني : استبعاد الفصل 66 من ظ ت ع أثناء مناقشة المادة الثانية من م ح ع.

الملاحظ أن جل القرارات الصادرة من طرف القضاء صدرت في إطار الفصل 66 من ظ ت ع وهي المقدمة إلى اللجان البرلمانية من طرف بعض المقترحين، إلا أنه ظل هامشيا، وهذا ما أدى إلى التنصيص على حالة التدليس أو التزوير في رحم المادة الثانية (الفقرة الأولى) وشرط الأربع سنوات (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى : استثناء حالة التدليس أو التزوير من نطاق الفصل 66 من ظ ت ع.

التنصيص على حالة التدليس أو التزوير في المادة الثانية واستثنائهما في الفصل 66 من ظ ت ع يجعلنا نتساءل عن الغاية من منهما وكذا مفهومهما.

أولا : التدليس كاستثناء من الفصل  66 من ظ ت ع.

كما قلنا سابقا مناقشة القانونين م طرف لجنتين مختلفتين كان له أثر وخيم في الإخلال بالانسجام وهذا ما جعل المشرع يستحضر حالة التدليس في نص ويستثنيه في الآخر فقد جاء في الفقرة الثانية من المادة الثانية ما يلي :” إن ما يقع على التقييدات من إبطال أو تغيير أو تشطيب من الرسم العقاري لا يمكن التمسك به في مواجهة الغير المقيد عن حسن نية، كما لا يمكن أن يلحق به أي ضرر، إلا إذا كان صاحب الحق قد تضرر بسبب تدليس أو زور أو استعماله شريطة أن يرفع الدعوى للمطالبة بحقه داخل أجل أربع سنوات من تاريخ التقييد المطلوب إبطاله أو تغييره أو التشطيب عليه”.

وهي مقتضيات يتحصل منها كون التقييدات المضمنة بالرسم العقاري ليست نهائية وهي قابلة لأن يشطب عليها إذا ثبت عدم صحتها[39] وفقا لمقتضيات المادة الثانية من م ح ع، أما وفقا للفصل 66 من ظ ت ع فهي تقييدات نهائية.

لكن ما هو مفهوم التدليس الوارد النص عليه في المادة الثانية من م ح ع؛ هل هو التدليس في العقد وفقا لقواعد ق ل ع؟ أم يأخذ نفس معنى التدليس في التحفيظ عملا بمقتضيات الفصل 64 من ظ ت ع ؟ أم للتدليس في التقييد معنى خاص يختلف عن التدليس في العقد والتحفيظ ؟.

يمكن تعريف التدليس في إطار العقد بأنه استعمال طرق احتيالية توقع المتعاقد الأخر في غلط يدفعه للتعاقد، فالتدليس ليس هو العيب الذي يعيب الإرادة، ولكن الغلط الذي يثيره التدليس في ذهن المتعاقد ويدفعه إلى التعاقد[40] وهو بهذا المعنى عيب من عيوب الرضا التي تخول إبطال العقد[41].

وبهذا تعتبر نظرية التدليس فلسفة الأمانة في القانون المدني بشكل عام وفي المعاملات العقارية بشكل خاص، فهي إحدى وسائل تدعيم مبدأ حسن النية، والثقة المشروعة التي يتوخاها المتعاقدين، ومن هذا المنطلق يكون التدليس مظهر من مظاهر عدم الأمانة يؤدي إلى تغليط المتعاقد مما يدفعه إلى التوقيع على العقد تحت تأثير ذلك[42].

وتجدر الإشارة إلى أن تقدير عناصر التدليس و الحيل واقع تقدره المحكمة بما لها من سلطة تقديرية[43].

وبالرجوع إلى السؤال الأول أعلاه، وبقراءة بسيطة للفصل 52 من ق ل ع يعطينا الجواب القطعي بالنفي، ذلك أن نطاق تطبيق الفصل 52 هو العقد، ولا يمكن أن يمتد إلى التدليس الوارد في عملية التحفيظ التي لها من الخصوصية باعتبارها مسطرة مزدوجة إدارية و قضائية مما يجعلنا ننفي عنه أي صفة عقدية.

وبالنسبة للعمل القضائي فقد جاء في قرار لمحكمة النقض[44] على أن تحفيظ العقار باسم البائع بعد بيعه يعد تدليسا ضد المشتري موجبا للتعويض .

وجاء في قرار آخر لنفس المحكمة [45]  ما يلي :”وحيث أن مفهوم التدليس في الفصل 64 من ظ ت ع هو مفهوم واسع ولا يتوقف على استعمال وسائل بل يشمل كل عمل يكون من نتيجته تقييد عقار أو أي حق عيني آخر على اسم غير مالكه الحقيقي مع علم من أجرى التحفيظ لمصلحته بأن هذا الحق ليس ملكا له “.

ولمفهوم صاحب الحق حسب المادة الثانية من م ح ع معنى أوسع، بحيث يشمل من لم يستطع تقييد حقه بالرسم العقاري، ولكنه أثبت أنه كان ضحية تدليس ألحق به ضررا، والحالة الغالبة هنا هي تفويت العقار لمشتريين فتقاعس المشتري الأول عن تقييد شراءه في حين قام الثاني بالتقييد عن حسن نية، فالمشتري الأول هو صاحب الحق حسب مقتضيات المادة الثانية متى أثبت أنه كان ضحية تدليس.

وهذا يقع في العديد من الأحيان، كأن يتصرف البائع في العقار المحفظ بالبيع لشخص معين فيتراخى المشتري الأول عن تقييد حقه بالرسم العقاري إما لسبب يعزى إليه أو لأن الأمر يشترك فيه مع بائع العقار، ويرفع هذا الأخير المحذور الذي يمنع من انتقال الحق ولا يراجع المشتري المحكمة للحصول على حكم بإلزامه بتنفيذ التزامه بنقل العقار إلى اسمه في الصك العقاري، وقد يتصرف البائع مرة ثانية ببيع العقار إلى مشتري ثان يتيسر له تقييده[46].

و في هذا الإطار جاء في قرار صادر عن محكمة النقض ما يلي :” العبرة في مجال العقارات المحفظة بالتقييد في الرسم العقاري لانتقال الملك لا بتاريخ العقود وأن توقيع المشتري الثالث للتقييد الاحتياطي على الرسم العقاري يكسبه الرتبة والأسبقية في التقييد على غيره من المتعاقدين على نفس العقار الذين أهملوا تقييدهم وأن من توفي عن حق فهو لورثته وأن أشرية الغير تظل غير نافذة رغم وجودها ومؤشر عليها بالقبول من طرف المحافظ العقاري ما دامت غير مقيدة[47].

لكن ألا يحق القول بأن هده القاعدة القانونية غير عادلة وأنها تشجع على النصب والاحتيال؟، وهل يمكن أن نساير موقف المشتري الثالث في النازلة أعلاه بدعوى أنه حسن النية في حين أن عقدي البيع لفائدة الغير يوجد بملف الرسم العقاري المؤشر عليهما بالقبول من طرف المحافظ العقاري.

ومهما يكن من أمر، فإن القضاء يستعين للتدليل على عنصر التواطؤ بسبق العلم لدى المتصرف إليه الثاني، ويعتبره من القرائن المهمة التي يزيد بها اقتناعه من توفر سوء النية وهذا ما ذهبت إليه محكمة النقض[48] في أحد قراراتها حيث جاء فيه ما يلي :”إذا كانت الطاعنة أبرمت بيع ثاني مع زوجها تدليسا منهما حتى لا يتوصل المشتري إلى التمتع بما اشتراه بنية صالحة، فلا يضر في شيء كون البيع الذي أبرمته مع زوجها وقع تقييده بالسجل العقاري دون البيع الآخر، وتكون المحكمة على صواب إذا لم تعتبر ذلك وقضت حسب سلطتها التقديرية اعتمادا منها على ما استنتجته من عناصر الملف ومستنداته من أن البيع التالي تاريخا لا يعتد به لما وقع فيه من التدليس، لأن الأرض المتنازع فيها سبق تفويتها للغير بمقتضى عقد صحيح”.

وعليه فإذا نهج القضاء نهج القياس في مفهوم التدليس في التقييد على مفهوم التدليس الوارد في الفصل 64 من ظ ت ع كما عدل و تمم فسيرنو حتما إلى اعتناق مفهوم واسع للتدليس الوارد في المادة الثانية؛ وسيكتفي حتما بتوفر وقائع مادية دون البحث في توافر عناصر للغش المتبادل من البائع و المقيد.

ثانيا : التزوير أو استعماله كاستثناء من الفصل 66 من ظ ت ع.

يعتبر هذا المستجد الذي جاءت به المادة الثانية من م ح ع المتعلق بالتزوير محمود خصوصا وأن المادة الرابعة من نفس القانون عملت على تكريس رسمية العقود، فكان لزاما على المشرع إحاطة هذه المحررات بمجموعة من الضمانات ولعل أهمها الضمان الجنائي من خلال جريمة التزوير أو استعماله وإيراد عقوبات مشددة لمقترفيها حماية للثقة العامة وللأمن الذي يسود المجال العقاري.

وإذا نحن رجعنا إلى الفصل 351 من المجموعة الجنائية نجده يعتبر بأن التزوير هو كل تغيير للحقيقة بسوء نية متى كان من شأنه أن يسبب ضررا للغير بغض النظر عن الشخص الذي يكون قد صدر منه، وهي كما يقول بعض الفقهاء صياغة عامة غير دقيقة وقد تركت بعض القوانين منها القانون المصري والفرنسي مهمة التعريف للفقه واقتصرت على بيان الطرق التي يقع بها فحددت ذلك في تغيير الحقيقة في محرر وترتيب الضرر أو احتمال ترتبه من جراء هذا التغيير ثم القصد الجنائي[49].

وقد عرف أحد الباحثين[50] التزوير بأنه قول الكذب أو فعله غير أنه يجب التمييز بين الكذب في ذاته كرذيلة تحرمها الأديان وتنكرها المجتمعات، وبين صور الكذب المؤثمة قانونا التي تؤدي أو تهدد بالإيذاء حقوقا يحميها القانون وهي : التزوير بالقول ، التزوير بالفعل ، التزوير بالكتابة.

و السؤال المطروح ما المقصود بالتزوير الوارد في المادة الثانية من م ح ع الذي قد يلحق المالك الأصلي هل التزوير المادي أم التزوير المعنوي؟.

فإذا كان التزوير المادي هو عبارة عن تغيير الحقيقة إما في محرر قائم فعلا، وذلك عن طريق حذف بعض البنود منه بالمحو أو الكشط مثلا أو تعديل بعض هذه البنود أو بزيادة كتابة لمحرر لا يتضمن هذه الزيادة ابتداء، كما يعتبر تزويرا ماديا بالأحرى خلق محرر لم يكن موجودا من قبل بالمرة[51] وهذا التزوير لا يمكن تصور اقترافه إلا من طرف أشخاص محددين حسب الفصل 352 من القانون الجنائي وهم : القضاة والموظفون العموميون و الموثقون والعدول[52].

أما التزوير المعنوي[53] فيشكل تغييرا للحقيقة في جوهر المحرر أو في ظروف تحريره، وذلك بتضمين الفاعل ( الموثق أو العدل أو الموظف ) عند الكتابة اتفاقات تخالف ما اتفق عليه، أو ما أملاه الأطراف عليه، أو بتقرير ثبوت صحة وقائع يعلم يقينا أنها غير صحيحة، أو يقوم بتغيير في التصريحات التي يتلقاها[54].

وعلى أي تعتبر جريمة التزوير المنصبة على الملكية العقارية جريمة منظمة ومركبة ومن الجرائم الاقتصادية إن صح التعبير لما لها من تأثير عام ولما لها علاقة بالمال والاستثمار، بل إن لها من التأثير الدولي ما يمكن أن يساهم في تأزم علاقة دولية ثنائية مثلا أو نزع ثقة الاستثمار لفائدة دولة أخرى[55].

وهناك ملاحظة تسترعي الانتباه فيما يتعلق بمضمون الفصل 354 من ق ج التي نصت على الغير الذي يقترف التزوير في المحرر الرسمي من غير الأشخاص المحددين حصرا في المادة 353 من ق ج الخاصة بالتزوير المعنوي، ويأخذ على تلك المادة ( 354 ) أنها نصت في أغلبها على وسائل التزوير المعنوي التي لا يمكن أن يأتيها إلا كاتب المحرر لا الغير، أما هذا الأخير، فلا يمكن أن يأتي إلا الوسيلة الثانية المتعلق بالإضافة في المحررات بعد تحريرها، وكلاهما تزوير مادي يتسنى للغير إلحاقه بالمحرر بعد، تحريره أما باقي الوسائل فلا يمكن له أن يقترفها لأنها من صميم التزوير المعنوي لا يتأتى اقترافها إلا من طرف المحرر ويمكن للغير كمقيم الرسم المشاركة فيها عن طريق تقديم المساعدة فقط .

وعلى أي فإنه يتعين إعادة صياغة الفصل 354 حتى يتسنى متابعة الغير كمقيم الرسوم العدلية والوثائق العصرية بالتزوير المعنوي.

وما يلاحظ أن جل القرارات الصادرة إن على مستوى محاكم الموضوع أو محكمة النقض اعتمدت على الفصل 66 من ظ ت ع في حيثياتها لحماية المالك الحقيقي، وهي تقريبا جل القرارات التي تم الاعتماد عليها أثناء تقديم الاقتراحات للجان البرلمانية بخصوص المادة الثانية من دون الحديث لا من قريب أو بعيد عن الفصل 66 من ظ ت ع ومن هذه القرارات نذكر قرار صادر عن محكمة النقض[56] حيث جاء فيه ما يلي :”… و حيث أن دعوى الطاعنة تهدف إلى إبطال عقد البيع المؤرخ في 10/1/1980 والتشطيب عليه وعلى ما تلته من تقييدات بالرسم العقاري عدد :45397/س، بناء على أنه عقد مزور ونسب إلى ممثلها زورا إذ أنه لم يوقع عليه إلا أن محكمة الاستئناف رفضت التحقيق في دعوى الزور اعتمادا على حسن نية المشترين طبقا للفصل 66 من ظ ت ع في حين أن حسن نية المشتري، كما ورد في الفصل 66 المشار إليه لا أثر لها على ما تمسكت به الطاعنة من زورية العقد ما دام أن ثبوت زورية العقد تجعله منعدما وغير منتج لأي أثر وإن كان مقيدا بالرسم العقاري حتى ولو كان المشتري حسن النية، لأن ما نص عليه الفصل 66 من عدم إمكانية بإبطال هذا التقييد في مواجهة الغير ذي النية الحسنة لا محل لإعماله في التصرفات المقيدة بالصك العقاري المطعون فيها بالزور أو المتمسك ببطلانها، مما جعل القرار المطعون فيه فيما ذهب إليه مشوبا بفساد التعليل المرتكز على التطبيق الخاطئ للفصل 66 ومعرضا بذلك للنقض”.

وفي قرار آخر قضت نفس المحكمة [57] بأنه :”إذا كان حق الملكية مضمون فإن الأولى بالحماية هو المالك الحقيقي ونتيجة لذلك لا مجال للاستدلال بحسن نية المشتري طالما أن الوكالة التي انعقد بها البيع الأول على أساسها ثبتت زوريتها بمقتضى قرار جنحي بات، وأن ما بني على التزوير لا يترتب عنه أي أثر قانوني سواء بالنسبة للمتعاقدين أو الغير”.

غير أن هذا الاتجاه سيؤثر لا محالة على المعاملات العقارية والاستقرار الذي ينشأ بفعل التقييدات بالسجلات العقارية، وأيضا على الضمانات التي قد تمنح للمالكين والتي بدورها تقيد بالسجلات العقارية كالرهون وغيرها…، وكذا المس بالكيان الأساسي لنظام الشهر العيني الذي يستند على القوة الثبوتية لما هو مضمن بالسجلات العقارية و الاطمئنان إليها بصفة مطلقة بالنسبة لمن يريد إجراء معاملة عقارية[58].

وقبل ختام هذه النقط لا بد من الإشارة إلى بعض الحلول التي من شأنها أن تحد من جريمة التزوير إن لم نقل التقليل منها ما دامت هذه الجريمة تنم عن ذكاء سلبي للمجرم إذ يستعين بالتكنولوجيا الحديثة والمكر والخداع، كما تنم عن غياب الوازع الأخلاقي[59]، أمام تصرف بعض الأفراد كأنهم دولة بأركانها الثلاثة ( الشعب ، الإقليم ، السيادة ).

ومن الحلول التي يمكن اقتراحها يتعين إلغاء الوكالة العرفية التي تشكل الوسيلة الأكثر استعمالا من طرف المزورين والتي تستهدف الأموال العقارية للأجانب غير القاطنين بالمغرب أو تلك المملوكة للمغاربة القاطنين بالخارج، إذ هذه الوكالة يجب أن تكون محررة من طرف موثق أو عدل، ولم لا إلزام طرفي العقد الحضور أمام السادة المحافظين العقاريين من أجل التأكد من هوية البائع، ولكن يبق هذا الحل الأخير غير مطبق في الواقع لاستحالة حضور الطرفين عند كل بيع[60].

العمل على حث الملاك وتشجيعهم على سحب نظائر رسومهم العقارية، وذلك للأهمية البالغة التي يكتسبها نظير الرسم العقاري وإلزامية الإدلاء به للمحافظ على الأملاك العقارية المعني بالنسبة للحقوق التي يقتضي إنشاؤها موافقة المالك المقيد الحائز للنظير تحت طائلة رفض التقييد المطلوب[61].

الفقرة : أجل أربع سنوات كاستثناء من الفصل 66 من ظ ت ع.

يعتبر هذا الأجل كآخر مظهر مخل بمبدأ الانسجام بين المادة الثانية من م ح ع والفصل 66 من ظ ت ع،  إلا أن التساؤل يبقى مطروحا حول طبيعة هذا الأجل هل هو أجل تقادم أم سقوط ؟.

وللتمييز بين التقادم والسقوط لا بد من التمييز بين الحق وشبه الحق، فالحق الذي يتقادم هو الذي يكون كاملا ولا يتوقف وجوده على المطالبة القضائية أما شبه الحق فهو الذي يتوقف وجوده على إجراء وضعه المشرع لتمام وجوده أي أنه لا يكون كاملا إلا بتاريخ استعماله[62].

وعليه فالتقادم هو مرور مدة معينة من الزمن يمنع القانون بعدها سماع الدعوى للمطالبة بحق من الحقوق، فالذي يسقط بالتقادم إنما هو حق إقامة الدعوى للمطالبة بالحق لا الحق المطالب به ذاته[63]  أما السقوط  فهو مدة وضعها القانون لتعيين الميعاد الذي يجب أن يتم فيه حتما عمل معين، وخاصة تحديد الوقت الذي يجب فيه استعمال رخصة قررها القانون فهي مواعيد حتمية لا بد أن يتم العمل المعين من خلالها وإلا كان باطلا، وهي آجال يجوز للقاضي إثارتها تلقائيا دون حاجة إلى أن يتمسك الخصم بها ولا تنقطع ولا يوقف سريانها[64].

وإذا كان كل من أجل السقوط وأجل التقادم يوجب ألا يقع الإجراء إلا خلاله تحت طائلة السقوط أو عدم القبول ، لكن هناك اختلافات جوهرية يمكن إجمالها فيما يلي :

في الأغلب الأعم تكون آجال السقوط أقصر من آجال التقادم وإن كانت بعض آجال التقادم أقصر من آجال السقوط ومن ذلك مثلا، التقادم السنوي المنصوص عليه في الفصل 388 من ق.ل.ع، مقابل أجل السقوط بالنسبة لدعوى التعرض على ثمن البيع المصرح به في عقد البيع الممنوح لإدارة التسجيل وهو ثلاث سنوات.

إن أجل السقوط لا ينقطع بأي سبب من أسباب انقطاع التقادم المعروفة، كما أنه لا يوقف إلا في حالة استثنائية معلومة.

ويترتب على ذلك أن القاضي يمكنه أن يثيره من تلقاء نفسه ولو لم يثره الطرف الذي قرر لمصلحته، وبالمقابل لا يمكن للطرف أن يتنازل عنه، عكس ما عليه الأمر بالنسبة للتقادم فهو ليس من متعلقات النظام العام، وبالتالي يحق لمن قرر لمصلحته أن يتنازل عنه ولا يحق للقاضي أن يثيره من تلقاء نفسه.

فإن كان لحماية الأوضاع المستقرة أو لغير ذلك من أغراض التقادم فهو ميعاد تقادم، وإن كان لتحديد الوقت الذي يجب في خلاله استعمال حق أو رخصة فهو ميعاد مسقط[65].

ومن المعلوم أن التقادم أو مرور الزمن يشكل قرينة على براءة الذمة وهو بالتالي يزيل الحق ولذا فإن انقطاع مهلة التقادم دون أن يبادر صاحب الحق إلى المطالبة بحقه فهو دليل على براءة الذمة ويشير إلى عدم اشتغال ذمة المدين بهذا الحق بل يعتبر أن الحق هو للمدين بعد مرور مهلة التقادم وذلك استقرارا لما هو كائن ويمكن، ولكن ذلك يختلف عن السقوط إذ يعطي في هذه الحالة صاحب المصلحة مهلة معينة لإقامة الدعوى للمطالبة بحقه تحت طائلة السقوط فالحق في هذه الحالة لا يزول كما في التقادم بل يظل قائما لكن الحق في إقامة الدعوى بأصل الحق يسقط[66].

وعليه فإن الأجل الوارد في المادة الثانية أعلاه هو تقادم مسقط يمس حق المالك المقيد بطريقة قانونية بالسجلات العقارية، أي أن ميعاد الأربع سنوات هذا لا تسري عليه قواعد انقطاع التقادم ووقفه.

وفي تعليقه على هذا الشرط يقول احد الباحثين[67] : “علينا أن ننتبه لحقه يسقط فالحق الذي هو عطية من الله سبحانه يسقط بفعل جرم بشري، ومعنى أن حقه يسقط أن مدة الأربع سنوات هي مدة سقوط فلا يلحقها تقادم أو انقطاع، وليت المشرع كان ذكيا وجعل تلك المدة مدة تقادم وليست مدة سقوط، وأتمنى أن يكون مشرع تلك الفقرة يدرك الفرق بين مدة التقادم ومدة السقوط”.

وفي نفس الإطار يتساءل أحد الباحثين[68] بما إذا كان المشرع بتدخله هذا لم يزعزع مصداقية مؤسسة السجل العقاري من خلال فترة الأربع سنوات؟، وما مصير المستثمر الذي اقتنى العقار لإقامة مشاريعه فهل عليه أن ينتظر مرور اجل أربع سنوات لوضع حجر الأساس لأن تقييده لمشتراه معلق على شرط فاسخ وهو عدم ظهور متضرر خلال هذه المدة التي أعطى فيها القانون لهذا الأخير إمكان التمسك بإبطال التقييد للزور أو التدليس بغض النظر عن حسن نية الغير المقيد لحقه العيني على العقار من عدمه؟، وكيف لمؤسسات الائتمان أن تقبل ضمانا عينيا على عقار انتقل لزبونها حديثا ومنذ أقل من أربع سنوات ضمانا لمبلغ القرض؟، يبقى كل ذلك وغيره تساؤلات مشروعة في ظل معادلة صعبة تسعى للجمع بين إعطاء مؤسسة السجل العقاري حصانة ومناعة مطلقة حفاظا على استقرار المعاملات وبين حماية المالك الذي كان مقيدا في هذا السجل ومحتميا هو الآخر به من ممارسات غير مشروعة تروم إخراجه منه دون موجب حق.

خاتمة :

خلاصة القول وهي أن المشرع المغربي حاول من خلال المادة الثانية من م ح ع التوفيق بين استقرار المعاملات وبين المالك الحقيقي للعقار، لكن ارتبط بصعوبة وصلابة الفصل 66 من ظ ت ع الذي حافظ على أهم المبادئ التي يقوم عليها القانون العقاري والمتمثلة في الحجية المطلقة للتقييدات التي تمت عن حسن نية، وبذلك صدر عنه نصين متضاربين ولعل السبب الرئيسي من ذلك هو غياب التنسيق والالتقائية بين مختلف الفرقاء السياسيين والفاعلين الاجتماعيين والاقتصاديين.

وفي الأخير ارتأينا أنه من الأنسب إبداء بعض المقترحات علها تساهم في معالجة أوجه القصور هذا وذلك من خلال ما يلي :

 

 

 

 

 

 

 

لائحة المراجع :

الكتب :

إدريس الفاخوري : نظام التحفيظ العقاري وفق مستجدات القانون 14/07 سلسلة المعارف القانونية والقضائية، منشورات مجلة الحقوق، الإصدار 13؛ مطبعة المعارف الجديدة الرباط الطبعة الأولى؛ 2013.

احمد ادريوش: إشكالية التوفيق بين استقرار المعاملات وبين حماية الملكية العقارية ؛ دراسة حول أصل وأصالة المادة الثانية من م ح ع ؛ الكراسة الثانية ؛تأملات نظرية حول مدونة الحقوق العينية، منشورات سلسلة المعرفة القانونية  مطبعة الأمنية الرباط ؛2014/2015.

عبد الواحد العلمي : شرح القانون الجنائي المغربي ؛ “القسم الخاص” ؛مطبعة النجاح  الجديدة الدار البيضاء الطبعة 2 – 2009.

عبد الرزاق السنهوري : الوسيط في شرح القانون المدني نظرية الإلتزام بوجه عام، الأوصاف- الحوالة – الانقضاء، منشورات الحلبي الحقوقية، طبعة جديدة 2009.

علي كحلون : نظام السجل العقاري؛ سلسلة أطارح؛ مطبعة الأطرش للكتاب المختص، ط 2009.

محمد ابن الحاج السلمي : التقييد والتشطيب بالسجلات العقارية على ضوء مستجدات القانون 14.07 مطبعة دار القلم الرباط الطبعة الأولى 2015.

جيلالي بوحبص : قراءات في القانون العقاري و قانون البناء مطبعة الأمنية الرباط ط1 2009

الرسائل الجامعية :

مريم فايز : دعوى رفع أجل السقوط في إطار مساطر معالجة صعوبات المقاولة، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص، جامعة القاضي عياض، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية مراكش، السنة الجامعية 2012/2013.

المقالات :

محمد مومن : مقارنة بين بطلان العقود وإبطالها في ضوء ق ل ع، مجلة الأملاك العدد التاسع سنة 2011.

عبد الرزاق أيوب : المقاربة التشاركية في صناعة الحكم القضائي، مجلة القضاء المدني، العدد الأول – صيف / خريف – 2015.

علي الحنودي : الأمن القانوني : مفهومه وأبعاده، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 96، يناير فبراير 2011.

شوقي الشلقاني : الضرر في تزوير المحررات، المجلة المغربية للفقه والقضاء؛ العدد 10 أكتوبر 1989.

الإدريسي بوشعيب : التقييدات على الرسوم العقارية وقرارات المحافظ بشأنها؛ مجلة المنارة للدراسات القانونية والإدارية العدد 1؛20.

المختار عطار : المخاطر المهددة لمشتري العقار عند عدم تقييد حقه بالرسم العقاري؛ مجلة الأملاك العدد 1 سنة 2006.

نور الدين الرحالي : المعايير القانونية للجودة :” البيع الاستهلاكي نموذجا ” مجلة القضاء المدني العدد الأول 2014.

الندوات :

إدريس بلمحجوب : جمود التشريع العقاري وانعكاساته على الاستثمار و العمل القضائي ” قضايا الاستثمار و التحكيم من خلال توجهات محكمة النقض”؛ الندوة الجهوية الرابعة، محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء  أيام 18 و 19 أبريل 2007.

محمد فلجي : مستجدات مسطرة التحفيظ في ضوء كل من القانون رقم 14.07 ومدونة ح ع؛ الندوة الربيعية لهيأة المحامين بالقنيطرة يوم الجمعة 8/6/2012 حول موضوع : م ح ع أية مستجدات لم تنشر بعد.

التعاليق :

محمد السفريوي : تعليق على القرار عدد 259 المؤرخ في : 2/2/2000  ملف جنحي عدد : 17641/1/3/99 مجلة قضاء محكمة النقض  العدد 59/60 سنة 2002.

محمد ناجي شعيب : تعليق على القرار 170 الصادر عن محكمة النقض بغرفتيها  المدنية  ( القسم ) و التجارية ( القسم 2 ) بتاريخ  20 مارس 2013 في الملف عدد : 1820/1/1/2012 ؛ مجلة ملفات عقارية؛ ع 3؛ 2013 .

الوثائق القانونية والتقارير :

الدليل العام لصياغة النصوص القانونية : الأمانة العامة للحكومة – مديرية المطبعة الرسمية-، سلسلة الوثائق القانونية المغربية، ط1، 2015.

الدليل العام لمساطر معالجة مشاريع النصوص التشريعية والتنظيمية، سلسلة ” الوثائق القانونية المغربية”، الأمانة العامة للحكومة ( مديرية المطبعة الرسمية )، الطبعة الأولى، 2015.

دليل تحيين النصوص القانونية : سلسلة ” الوثائق القانونية المغربية”، الأمانة العامة للحكومة ( مديرية المطبعة الرسمية )، الطبعة الأولى، 2015.

محمد لشكر : تقرير لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس المستشارين حول القانون رقم 39.08 يتعلق بمدونة الحقوق العينية، منشور “بسلسلة الأنظمة والمنازعات العقارية ” النظام القانوني الجديد للحقوق العينية بالمغرب في ضوء القانون 39.08، منشورات مجلة الحقوق، الإصدار الخامس، ماي 2012.

الجرائد :

عبد الواحد بن مسعود : خذوا حذركم من مقتضيات الفقرة الثانية من المادة الثانية من مدونة الحقوق العينية؛ صحيفة الأسبوع الصحفي، الأربعاء 15 يوليوز 2015.

مصطفى أشيبان : ” السطو على عقار الأجنبي لا يتحقق إلا في إطار جرمي” جريدة الصباح الثلاثاء 27/11/2012 العدد : 3925.

المواقع الالكترونية :

العربي محمد مياد : الآثار السلبية للمادة الثانية من م ح ع على الأمن القانوني وحقوق المواطنين ، مقال منشور على الموقع الالكتروني التالي :

–  www.marocdroit.com

عبد المجيد غميجة : مبدأ الأمن القانوني وضرورة الأمن القضائي، عرض مقدم في إطار الندوة المنظمة من طرف الودادية الحسنية للقضاة بمناسبة المؤتمر الثالث عشر للمجموعة الإفريقية للاتحاد العالمي للقضاة، منشور على الموقع الالكتروني :

-htt://www.ism.ma./basic/web/pdf/docetude/autre/autre9.pdf-

بالفرنسية :

 

[1]  ظهير 9 رمضان 1331  الموافق ل 12 غشت 1913 بشان التحفيظ العقاري، المغير والمعدل والمتمم بالقانون ،14.07، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.11.177 في 25 من ذي  الحجة 1432 (22 نوفمبر 2011)، الجريدة الرسمية عدد 5998 بتاريخ 27 ذو الحجة 1432 (24 نوفمبر 2011)، ص 5575.

[2]  القانون رقم 39.08 المتعلق بمدونة الحقوق العينية الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.11.178 صادر في 25 من ذي الحجة 1432(22  نوفمبر 2011)، الجريدة الرسمية عدد 5998 بتاريخ 27 ذو الحجة 1432 (24 نوفمبر 2011)، ص 5587. والذي بموجبه نسخ ظهير 19  رجب 1333 الموافق  ل 2 يونيو 1915 المتعلق بالتشريع المطبق على العقارات المحفظة المنشور بالجريدة الرسمية عدد  109 -110  بتاريخ 7 يونيو 1915 ص 319.

[3]  عبد المجيد غميجة : مبدأ الأمن القانوني وضرورة الأمن القضائي، عرض مقدم في إطار الندوة المنظمة من طرف الودادية الحسنية للقضاة بمناسبة المؤتمر الثالث عشر للمجموعة الإفريقية للاتحاد العالمي للقضاة، منشور على الموقع الالكتروني :

-htt://www.ism.ma./basic/web/pdf/docetude/autre/autre9.pdf.

[4]  علي الحنودي : الأمن القانوني : مفهومه وأبعاده، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 96، يناير فبراير 2011 ص: 120. بتصرف.

[5]  عبد الحق دهبي : الحكامة القضائية، مجلة محاكمة، عدد 9 – 10 مارس / ماي 2016 ص: 75. بتصرف.

[6]  عبد الحق دهبي م س، ص: 77.بتصرف.

[7]  راجع : الدليل العام لصياغة النصوص القانونية : الأمانة العامة للحكومة – مديرية المطبعة الرسمية-، سلسلة الوثائق القانونية المغربية، ط1، 2015 ص: 15.

[8]  عبد الرزاق أيوب : المقاربة التشاركية في صناعة الحكم القضائي، مجلة القضاء المدني، العدد الأول – صيف / خريف – 2015 ص: 13.

[9]  راجع : المناظرة الوطنية في موضوع السياسة العقارية ودورها في التنمية الاقتصادية والاجتماعية للدولة، التي أقيمت في الصخيرات، أيام 8 و9 دجنبر 2010.

[10]  راجع المواد المنظمة للشفعة في إطار م ح ع لا سيما تلك الواردة على العقار في طور التحفيظ ( المواد 304 و305 ) وأجل التعرضات طبقا للفصل 24 من ظ ت ع ، كمثال لتعارض الآجال في النصوص القانونية.

[11]  ظهير 1915 المتعلق بالتشريع الطبق على العقار هو الذي تم نسخه بالقانون 39.08 وقد سبق أن ذكرنا البيانات أعلاه.

[12]  عبد الواحد بن مسعود : خذوا حذركم من مقتضيات الفقرة الثانية من المادة الثانية من مدونة الحقوق العينية؛ صحيفة الأسبوع الصحفي، الأربعاء 15 يوليوز 2015.

[13]  أنظر المواد : 14- 19 -22 -23  من م ح ع.

[14]– احمد ادريوش: إشكالية التوفيق بين استقرار المعاملات وبين حماية الملكية العقارية ؛ دراسة حول أصل وأصالة المادة الثانية من م ح ع ؛ الكراسة الثانية ؛تأملات نظرية حول مدونة الحقوق العينية، منشورات سلسلة المعرفة القانونية  مطبعة الأمنية الرباط ؛2014/2015 ص:15.

– أنظر كذلك : محمد لشكر : تقرير لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس المستشارين حول القانون رقم 39.08 يتعلق بمدونة الحقوق العينية، منشور “بسلسلة الأنظمة والمنازعات العقارية ” النظام القانوني الجديد للحقوق العينية بالمغرب في ضوء القانون 39.08، منشورات مجلة الحقوق، الإصدار الخامس، ماي 2012 ص : 84.

[15]  سنتعرض إلى بعض من هذه القرارات في المطلب الثاني.

[16]– نجد الأستاذ احمد ادريوش عزز اقتراحه بالعديد من القرارات أذكر منها : القرار عدد 269 المؤرخ في 21/1/2009 ملف مدني عدد 1877/1/1/2007، سنتعرض له لاحقا.

[17]– مناقشة مشروع المادة الثانية أثناء اللقاء الدراسي الذي نظمته لجنة العدل و التشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب  يومي 21و 22 ابريل 2011 أورده أحمد ادريوش في مؤلفه مرجع سابق ص:79.

[18]– أحمد ادريوش : مرجع سابق ص . 17

[19]– محمد لشكر : تقرير لجنة العدل…مرجع سابق ص : 86.

– للمزيد من التفاصيل بخصوص مناقشة مجلس المستشارين لمشروع القانون 39.08 أنظر الموقع الإلكتروني :

–WWW .CONSEILR.MA/DOCS/PV.COM/168pdf .

 

[20]– أنظر الموقع الإلكتروني التالي : www.mcrp.gov.ma

[21]– أحمد ادريوش : مرجع سابق ص :26

[22]– جاء في نص تقرير لجنة العدل و التشريع وحقوق الإنسان إلى أن إعداد هذا المشروع تطلب فترة زمنية مهمة  استغرقت أزيد من عشر سنوات ؛تم في بدايتها صياغة مسودة المشروع التي كانت موضوع ملاحظات وتنقيحات من طرف جميع القطاعات ذات الصلة.

WWW .CONSEILR.MA/DOCS/PV.COM/168pdf . p :6

[23]–  أحمد ادريوش: مرجع سابق ص :26.

[24]  أنظر الدليل العام لمساطر معالجة مشاريع النصوص التشريعية والتنظيمية، سلسلة ” الوثائق القانونية المغربية”، الأمانة العامة للحكومة ( مديرية المطبعة الرسمية )، الطبعة الأولى، 2015 ص: 22.

[25]  الدليل العام لمساطر معالجة مشاريع النصوص التشريعية والتنظيمية، م س ص: 37.

[26]  أنظر : دليل تحيين النصوص القانونية : سلسلة ” الوثائق القانونية المغربية”، الأمانة العامة للحكومة ( مديرية المطبعة الرسمية )، الطبعة الأولى، 2015 ص:13.

[27]  علي الحنودي : الأمن القانوني : مفهومه وأبعاده، م س ص: 121 و 122.

[28]  مقابلة مع الأستاذ حسن فتوخ بمحكمة النقض، رئيس قسم التوثيق والدراسات والبحث العلمي، يوم 3/6/ 2016.

 

[29] – Mr Mohamed amine elyousoufi Alaoui :La crise régime des inscriptions sur les livres  fonciers ‘’ la valeur du principe de le force probante des inscriptions remise en question’’ ; revue du droit  marocain N° 25 novembre 2014 p : 11.

[30]– Mohamed amine elyousoufi ; op.cit ; page 12.

[31] – حسن فتوخ : المقابلة.

[32]– محمد فلجي : مستجدات مسطرة التحفيظ في ضوء كل من القانون رقم 14.07 ومدونة ح ع؛ الندوة الربيعية لهيأة المحامين بالقنيطرة يوم الجمعة 8/6/2012 حول موضوع : م ح ع أية مستجدات لم تنشر بعد.

[33]– محمد ابن الحاج السلمي : التقييد والتشطيب بالسجلات العقارية على ضوء مستجدات القانون 14.07 مطبعة دار القلم الرباط الطبعة الأولى 2015، ص: 281.

[34]–  رأي الأستاذ محمد الكشبور أشار إليها عالي طوير  في رسالته :  مركز حسن النية في النظام العقاري المغربي،رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص، جامعة الحسن الأول كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بسطات السنة الجامعية : 2013/2014 ص :47.

[35]– حسن فتوخ : ( المقابلة)؛ محمد فلجي : ( الندوة )؛ محمد الكشبور : ( مذكور عند : عالي طوير : مرجع سابق ص :94 ).

– العربي محمد مياد : الآثار السلبية للمادة الثانية من م ح ع على الأمن القانوني وحقوق المواطنين ، مقال منشور على الموقع الالكتروني التالي :

–  www.marocdroit.com.

– تاريخ الاطلاع : 22/06/2015.

[36]–  بتاريخ 8/7/2007 وجه رئيس مجلس النواب رسالة إلى رئيس لجنة القطاعات الإنتاجية يخبر فيها رغبة الحكومة إعطاء الأسبقية لمشروع هذا القانون.

[37]–  وجه كافة المتدخلين بمناسبة الاحتفاء بمئوية القانون العقاري بتونس نقدا لاذعا إلى جملة مبادئه؛ و حصل الإجماع على مرض نظام التسجيل والإشهار المعتمد؛ بل هناك من تحدث عن مرض الموت ومرض السرطان وقتل الشيخ وجنازة القانون العقاري، راجع :

– علي كحلون : نظام السجل العقاري؛ سلسلة أطارح؛ مطبعة الأطرش للكتاب المختص، ط 2009 ص :60 ( هذه الدراسة أصلها أطروحة لنيل الدكتوراه بكلية الحقوق و العلوم السياسية و الاقتصادية بتونس سنة 2007) .

[38]– أحمد ادريوش :  إشكالية التوفيق…مرجع سابق ص : 40 و ما بعدها .

[39] – قرار محكمة النقض عدد 115/7 المؤرخ في : 4/3/2014 ملف مدني عدد : 234/1/7/2013 غير منشور.

[40]– إدريس الفاخوري : نظام التحفيظ العقاري وفق مستجدات القانون 14/07 سلسلة المعارف القانونية والقضائية، منشورات مجلة الحقوق، الإصدار 13؛ مطبعة المعارف الجديدة الرباط الطبعة الأولى؛ 2013 ص : 111.

[41]– محمد مومن : مقارنة بين بطلان العقود وإبطالها في ضوء ق ل ع، مجلة الأملاك العدد التاسع سنة 2011 ص :60.

[42] – نور الدين الرحالي : المعايير القانونية للجودة :” البيع الاستهلاكي نموذجا ” مجلة القضاء المدني العدد الأول 2014 ص : 234

[43]–  قرار محكمة الاستئناف بالرباط  عدد 76 صادر بتاريخ 4 يناير 2011 ملف عدد 450/1/2/2011 منشور بمجلة قضاء محكمة الاستئناف بالرباط العدد 1 سنة 2011 ص :64.

[44]– قرار عدد 746 صادر بتاريخ 21/10/1978  في الملف المدني رقم 38/668 منشور بمؤلف جيلالي بوحبص : ” نحو مقارنة لمفهوم التدليس الوارد في الفصل 64 من ظ ت ع ” قراءات في القانون العقاري و قانون البناء مطبعة الأمنية الرباط ط1 2009 ص :55.

[45]– القرار عدد 832 المؤرخ في : 23/3/2005 ملف مدني عدد : 2333/1/1/2003 غير منشور.

[46]– المختار عطار : المخاطر المهددة لمشتري العقار عند عدم تقييد حقه بالرسم العقاري؛ مجلة الأملاك العدد 1 سنة 2006 ص :77.

[47]– قرار محكمة النقض عدد 2249 صادر بتاريخ 5/7/2006 ملف مدني2191/1/2005؛ أورده إدريس بلمحجوب : جمود التشريع العقاري وانعكاساته على الاستثمار و العمل القضائي ” قضايا الاستثمار و التحكيم من خلال توجهات محكمة النقض”؛ الندوة الجهوية الرابعة، محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء  أيام 18 و 19 أبريل 2007 ص : 171 .

[48]– قرار مدني رقم 16 صادر بتاريخ 4 يناير 1978 ( لم يذكر رقم الملف ) منشور بالمجلة المغربية للقانون و السياسة و الاقتصاد ع 4 يونيو 1978  ص: 131.

– أنظر في نفس الاتجاه القرار عدد 43 صادر بتاريخ 11/5/1982 في الملف المدني رقم 10052/10062 -618/6 منشور بمجلة رابطة القضاة  عدد 6/7 يونيو 1983 ص :161.

[49]– محمد السفريوي : تعليق على القرار عدد 259 المؤرخ في : 2/2/2000  ملف جنحي عدد : 17641/1/3/99 مجلة قضاء محكمة النقض  العدد 59/60 سنة 2002ص :314 .

[50]– شوقي الشلقاني : الضرر في تزوير المحررات، المجلة المغربية للفقه والقضاء؛ العدد 10 أكتوبر 1989 ص : 563.

[51]– عبد الواحد العلمي : شرح القانون الجنائي المغربي ؛ “القسم الخاص” ؛مطبعة النجاح  الجديدة الدار البيضاء الطبعة 2 – 2009 / – محمد السفريوي : مرجع سابق ص :315.

[52] – أنظر الفصل 352 من القانون الجنائي .

[53]–  أنظر الفصل 353 من القانون الجنائي .

[54]–  عبد الواحد العلمي : مرجع سابق ص : 172.

[55]– مصطفى أشيبان : ” السطو على عقار الأجنبي لا يتحقق إلا في إطار جرمي” جريدة الصباح الثلاثاء 27/11/2012 العدد : 3925.

[56]  قرار محكمة النقض عدد 1107 المؤرخ في  26/3/2008 ملف مدني عدد : 1638/1/2/2006 ؛منشور بمجلة المحاكم المغربية ؛ عدد 123- نونبر- دجنبر2009  ص:114.

[57]– قرار عدد 350 صادر بتاريخ 30/1/2008 في الملف عدد: 1643/06؛ منشور بمجلة قضاء محكمة النقض عدد 70 ص: 100.

– أنظر أيضا في نفس الاتجاه : قرار محكمة النقض عدد 4652 مؤرخ في:25/10/2011  ملف مدني عدد : 4164/1/1/2009 منشور بمجلة المحاكم المغربية العدد 144 يناير- مارس ؛ 2014 ص : 105 .

– وهذا ما سارت فيه بعض الأحكام الصادرة عن محاكم الموضوع انظر : حكم المحكمة الابتدائية بتمارة رقم 31 المؤرخ في : 11/02/2009  ملف رقم 306/06/22  منشور بسلسلة الأنظمة والمنازعات  العقارية  ” القواعد الموضوعية والشكلية في مساطر المنازعات القضائية ” الجزء الثاني الطبعة الثانية  2011 ص : 196 و ما بعدها.

[58]  الإدريسي بوشعيب : التقييدات على الرسوم العقارية وقرارات المحافظ بشأنها؛ مجلة المنارة للدراسات القانونية والإدارية العدد 1؛2011 ص : 130.

[59]  – مصطفى أشيبان : مرجع سابق .

[60] – Mohamed Amine Elyoussoufi Alaoui : op.cit ; page : 14.15 .

[61]  مذكرة المحافظ العام للوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية عدد 506 بتاريخ 14 يناير 2016 حول الاستيلاء على عقارات الغير.

[62]–  مريم فايز : دعوى رفع أجل السقوط في إطار مساطر معالجة صعوبات المقاولة، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص، جامعة القاضي عياض، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية مراكش، السنة الجامعية 2012/2013 ص : 14.

[63]– محمد مومن : مقارنة بين إبطال العقود وبطلانها، مرجع سابق ص :91.

[64]– عبد الرزاق السنهوري : الوسيط في شرح القانون المدني نظرية الإلتزام بوجه عام، الأوصاف- الحوالة – الانقضاء، منشورات الحلبي الحقوقية، طبعة جديدة 2009 ص : 1000.

[65] – عبد الرزاق السنهوري : الوسيط في شرح القانون المدني نظرية الإلتزام بوجه عام، الأوصاف- الحوالة – الانقضاء، مرجع سابق ص : 1001-1002.

[66]– مريم فايز : مرجع سابق ص : 15.

[67]– عبد الواحد بن مسعود ؛خذوا حذركم من مقتضيات الفقر الثانية من المادة الثانية من م ح ع؛ جريدة الأسبوع الصحفي؛ الأربعاء يوليوز 2015.

[68]  محمد ناجي شعيب : تعليق على القرار 170 الصادر عن محكمة النقض بغرفتيها  المدنية  ( القسم ) و التجارية ( القسم 2 ) بتاريخ  20 مارس 2013 في الملف عدد : 1820/1/1/2012 ؛ مجلة ملفات عقارية؛ ع 3؛ 2013  ص :262

 

Exit mobile version