Site icon مجلة المنارة

الأداء الأمني للدولة في إفريقيا جنوب الصحراء : مظاهر الفشل وأسباب الإخفاق.

الأداء الأمني للدولة في إفريقيا جنوب الصحراء :             مظاهر الفشل وأسباب الإخفاق.

الحسن تراوري . طالب باحث في القانون الدولي العام والعلوم السياسية

جامعة محمد الخامس– الرباط ( كلية الحقوق – سلا )

ملخص المقالة :

تتمحور فحوى هذه الورقة حول إشكالية البيئة الأمنية في إفريقيا جنوب الصحراء بصفة عامة وأسباب وجذور فشل الدولة الإفريقية في تدبير الأمن بصفة خاصة. ولقد تناول المحور الأول منها مظاهر فشل الدولة في تدبير الأمن مع جرد لبعض النماذج. أما المحور الثاني فقد تركز على الأسباب و الجذور الداخلية التي تؤدي إلى إخفاق الدولة في أدائها الأمني والتي تتمثل في الفساد الإداري وضعف الأنظمة الأمنية.

 

مدخـــــــــــــــــل:

تعرف الأقطار الإفريقية اتساعا لدائرة العنف السياسي المنتظم تتمثل في شكل نزاعات وحروب داخلية أبطالها مجموعة من الأفراد يتمتعون بقدر من التنظيم من اجل تحقيق الأهداف السياسية التي يتبنونها. وهذا ما شهدته كوت ديفوار في 2002 وليبريا في 1989 وسيراليون في 1991 ونيجريا في 1967  وتشهده غينيا و كونغو ألديمقراطية و كينيا  ومالي وجمهورية إفريقيا الوسطى الخ. كما اتسعت دائرة العنف الفردي بمعنى لجوء الأفراد إلى العنف المادي لحسم صراعاتهم الشخصية والقبلية والاثنية خصوصا عند الدعايات الانتخابية الرئاسية أو بعدها بالنسبة للخاسر. كما جرى في جمهورية غينيا بعد الإعلان عن فوز( الفا كوندي) في 2010 وفي 2015 . وفي كينيا وكونغو الديمقراطية على سبيل المثال.

هذا الوضع الأمني في دول إفريقيا جنوب الصحراء يكشف وكأننا نعيش من جديد عصر هوبز وما كتبه منذ القرن السابع عشر عن فوضوية المجتمع السياسي[1] حين قال بأن الإنسان بفطرته يميل إلى الصراع مع الآخرين لسببين: إما لانتزاع فائدة، وإما دفاعا عن ذاته حماية لأمنه الشخصي. ولتحاشي اللجوء المستمر إلى العنف بين أفراد الجماعة يصبح ضروريا إنشاء سلطة عليا منظمة يمكن أن يعيش أفراد الجماعة تحت لوائها. وهذا هو مضمون العقد الاجتماعي عند هوبز. وهو العقد الذي يتنازل فيه أفراد المجتمع عن جزء من حريتهم مقابل تمتعهم بالأمن والآمان في المجتمع. لكن ماذا إذا كانت السلطة العليا غير منظمة وغير قادرة على احتكار وسائل العنف والإكراه في المجتمع بشكل يشعر أفراد المجتمع بالأمن والأمان؟

إن البيئة الأمنية لدول إفريقيا جنوب الصحراء تبدو كأنها آمنة باختفاء الحروب الكلاسيكية التي كانت تدور رحاها بينها ( الحرب بين مالي وهوت فولتا – اثيوبيا والصومال…)[2]، ولكنها في الواقع أكثر فوضوية وعنفا بفعل تنامي النزاعات والحروب الأهلية على كل الأصعدة : ففي غرب إفريقيا نذكر (كوت ديفوار و مالي و غينيا…) وفي وسط إفريقيا نذكر (جمهورية إفريقيا الوسطي و الكونغو ألديمقراطية و اوغندة… ) أما في القرن الإفريقي نذكر( كينيا والصومال…) إنها كما يقول الباحثون ; ( الحروب الجديدة الإفريقية ).[3]  وإذا حاولنا ترجمة ما قاله هوبز فسنقول بأن ما يحدث في إفريقيا هو ( قانون الغاب ) إذ ليس هناك سلطة عليا تفرض نفسها وتلجم الفوضى. هذه المظاهر وغيرها تطرح أكثر من سؤال , وتشير إشكالية مدى كفاءة الدولة الإفريقية في تدبير الأمن.

وسعيا للتوصل إلى فهم أسباب إخفاق الدولة الإفريقية في تدبير الأمن وإسكات النزاعات والحروب الأهلية التي تعتريها فإننا سنتبنى منهجا وظيفيا يعتمد ليس على دراسة دولة أو مؤسسة بعينها، وإنما على اختبار أداء عدد من الوظائف يفترض أنها أساسية لحسن سير الدولة بشكل عام ولتدبير الأمن وتفادي النزاعات الأهلية بشكل خاص. وسنركز على الدول الإفريقية الواقعة جنوب الصحراء الكبرى لاعتبارها تملك من الخصائص ما تؤهلها لاعتبارها وحدة تحليل متميزة عن بقية بلدان القارة, وبالتالي فإننا سنستبعد بلدان الشمال الإفريقي عن مقاربتنا كما نستبعد كذلك جنوب إفريقيا. وليست مقاربتنا هي مقاربة حالة كل دولة على حدة وإنما لتحديد السمات العامة لظاهرة فشل الدولة الإفريقية في تدبير الأمن (I) مع إبراز بعض الأمثلة كلما كان ذلك ضروريا لفهم الفكرة. وكذلك استجلاء أهم العوامل التي نعتبرها المسؤول عن عدم كفاءة الدولة – ضمن عوامل أخرى – في مواجهة التحديات الأمنية (II).

 

من أهم الوظائف الموكولة إلى الدولة حفظ الأمن القومي والسلامة الإقليمية ، ويشمل:

وإذا كانت مهمة الحفظ على الأمن الخارجي للدولة ووحدة أراضيها توكلان إلى قوات الجيش فإن مهمة الأمن الداخلي للدولة ومؤسساتها ترتبط بقوات الأمن ، إلا أن الواقع يشهد فشل المؤسسة العسكرية والأمنية – مع استثناءات قليلة – في الاضطلاع بهذه الوظائف. ومن أهم تجليات هذا الفشل : الانتكاصة المتكررة للجيوش النظامية في مواجهة المجموعات المسلحة أو التصدي لحالة عدوان خارجي (1) والاعتماد الكلي للدول الإفريقية في ترتيباتها الأمنية على الدول الغربية (2).

 

رغم تراجع هذه الحالات خصوصا بعد أن أفلت الحرب الباردة وسقط جدار برلين فإن الحالات التي تعرضت فيها دولة من دول إفريقيا جنوب الصحراء لاعتداء خارجي, فشلت قوات الجيش في التصدي له. ونذكر هنا انه حينما تعرضت (اوغندة) إلى هجمات القوات التنزانية سنة 1979 م لم تستطع القوات الأوغندية ردا العدوان والتصدي له والحيلولة دون قيام القوات التنزانية بإسقاط النظام وإحلال نظام آخر محله[4]. ونفس السيناريو تكرر في جمهورية مالي حيث لم يستطع الجيش النظامي لهذه الدولة رد والتصدي لزحف (المجاهدين الإسلاميين في غرب إفريقيا) المؤلفة من (جماعة أنصار الدين و القاعدة في المغرب الإسلامي وحركة الجهاد والدعوة). بل هددوا جنوب مالي آتين إليه شمالا وكانوا قاب قوسين أو أدنى من العاصمة (باماكو) لولا أن استغاثت الحكومة بفرنسا والمجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا ( سدياو) والمجتمع الدولي عامة.

انفصاليه فلم يكن بلاء جيوش دول إفريقيا جنوب الصحراء أفضل حالا. فعلى سبيل المثال, عندما اندلعت الحرب الانفصالية في نيجيريا سنة 1966 والتي قادها إقليم ( بيافرا) بهدف إقامة دولة مستقلة. لم تستطع قوات الحكومة الفدرالية مواجهة الانفصاليين بل تقهقرت حتى امتدت سيطرة الانفصاليين إلى وسط نيجريا وشارفت على دخول المقاطعات الغربية. ولم تستطع الحكومة افدرالية القضاء على الحركة الانفصالية إلا عام 1970، بعد حصولها على دعم خارجي.[5] كذلك أداء القوات الإثيوبية كان ضعيفا، ولقد منيت بهزائم متكررة طوال عامي 1990 – 1991 وانتهى الأمر بالقوات الإثيوبية إلى فرارها تاركة وراءها أسلحتها للقوات الاريترية التي استطاعت تحقيق مشروعها الانفصالي وتكوين دولة اريتريا بعد حصولها على الاعتراف الدولي. وينطبق نفس الشيء على القوات المسلحة المالية التي وقفت عاجزة أمام تقدم المقاتلين الانفصاليين (الأزواد) والتي استطاعت في ظرف وجيز من خرق صفوف الجيش النظامي وسيطرتها على ثلثي الأراضي المالية وإعلانها عن نشوء دولة للطوارق باسم (جمهورية أزواد).

ج– أما في الحالة الثالث وهي نشأة حرب أهلية تمردية من خلال نشأة حركات تمرد تتحدى الأمن الداخلي للدولة وشرعية نظامها فإن الجيوش الإفريقية ومن قبلها أجهزة الأمن الداخلي لم تكن بأفضل حال في مواجهتها. وينطبق هذا على معظم دول إفريقيا جنوب الصحراء التي شهدت أو تشهد حركات تمردية بدءا من تشاد و رواندا و بوروندي و اوغندة و موزنبيق, مرورا بالكونغو الديمقراطية و الصومال و ليبيريا و سيراليون و كوت ديفوا انتهاء بمالي  وكينيا وجمهورية إفريقيا الوسطى وناجيريا…

فليبريا التي اندلعت فيها الحرب الأهلية في 24 ديسمبر 1989 م عندما قامت مجموعة من المنشقين التابعين للجبهة الوطنية لليبريا[6] (NPFL) بقيادة تشارلز تايلور، والجبهة الوطنية المستقلة لليبريا (INPFL) بقيادة برنس جونسون التي انشقت من الجبهة الوطنية لليبريا في 1990, عندما قامت هذه المجموعة بالهجوم على الدولة لم تستطع القوات النظامية رد هجوم المتمردين. بل تراجعوا أمام زحفهم إلى أن سيطروا على العاصمة (منروفيا) الشيء الذي دفع بالمنظمة الفرعية ( المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا( سدياو؛ CEDEAO) ) إلى التدخل في 1990 لإعادة النظام[7] وفرض السلم.

أما كوت ديفوار فلم يكن بلاء جيوشها حسنا عندما نشبت الحرب الأهلية فيها في 19 سبتمبر 2002 حيث لم تستطع القوات النظامية رد هجومات المتمردين بل ولو فرارا أمام تقدم المعارضة التي استطاعت في ظرف وجيز من السيطرة على نصف الأراضي الإفوارية وأوشكوا على الاستيلاء على العاصمة الإدارية (ياموسوكرو) الواقعة في قلب البلاد، لولا تدخل القوات الفرنسية التي حبستهم على مشارفها.[8]

وفي جمهورية إفريقيا الوسطى لم تستطع قوات الرئيس فرنسوا بوزيزيه François Bozizié المخلوع – الذي جاء إلى السلطة في 2003 – الصمود أمام بسالة تحالف المتمردين (Seleka) بقيادة ميشل جوتوديا(Michel Djotodia) الذين استطاعوا في ظرف وجيز اقتحام أبواب العاصمة (بانجي) والسيطرة على القصر الرئاسي والمؤسسات الحكومية، الشيء الذي أجبر فرانسوا بوزيزيه على الفرار، بعد رفض طلب التدخل الذي وجهه في 27/12/2012 إلى كل من فرنسا والولايات المتحدة الأمريكية[9].

منذ الاستقلال السياسي لمعظم الدول الإفريقية في الستينيات القرن الماضي من استعمار الدول الغربية لا زالت التبعية الأمنية قائمة بينها وبين هذه الاخيرة نظرا الى أن معظم الدول الإفريقية غير منتجة لنظم التسلح التي تحتاج إليها مؤسساتها العسكرية وغير قادرة على وضع إستراتيجية دفاعية وأمنية لحماية أمنها الداخلي والخارجي. ومن ثم فقد استقطبت دول القارة اهتمام الدول الغربية من منظور تقديم المعونات العسكرية لها لمواجهة خصومها سواء في الداخل أوفي الخارج. وتعتمد معظم دول إفريقيا جنوب الصحراء في ترتيباتها الأمنية على الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا بالخصوص. الشيء الذي خلق تنافسا بينهما في المنطقة[10]. وقد واكب هذا التنافس تنامي النزاعات الإثنية والسياسية داخل دول القارة الشيء اللذي أتاح فرص التدخل المباشر وغير المباشر للدول الغربية. فإذا كان  اعتماد الدول الإفريقية في ترتيباتها الأمنية على الولايات المتحدة تأخذ شكل برامج (Programme) – على الأقل في شقها المعلن عنه- حسب الأدوات الإستراتيجية الأمنية الأمريكية في المنطقة, فإنه بالعكس مع فرنسا[11] تأخذ شكل اتفاقيات ثنائية.

تشكل منطقتا القرن الإفريقي الكبير والبحيرات العظمى على جانب كبير من الأهمية في الإستراتيجية الأمريكية في إفريقيا جنوب الصحراء[12]، فمن خلال الأولى يمكن الولايات المتحدة الأمريكية أن تسيطر على البحر الأحمر وتأمين أي عمل استراتيجي لقواتها في اتجاه منطقة الخليج[13]. أما منطقة البحيرات العظمى فباعتبارها تشكل قلب القارة الإفريقية علاوة على مواردها الطبيعية الغنية والإستراتيجية. ولتلبية الحاجيات الأمنية للدول الأفريقية سعت الولايات المتحدة الأمريكية إلى تشكيل عدة برامج عسكرية وأمنية لتقوية القدرات العسكرية والأمنية للدول الإفريقية. وهذه البرامج متعددة ومتنوعة أهمها:

بدأ العمل بهذا البرنامج في 2002، وهو إطار مؤسساتي للتكوين والتعاون للعمليات العسكرية الاستعجالية بإفريقيا وتهدف إلى دعم الحلول التي يقترحها الأفارقة في المسائل الأمنية. وبالأخص تحسين القدرات الأفريقية في عمليات حفظ السلام والأمن المنوط إلى جنوده. وتعتبر برنامج (اكوتا) استئناف لبرنامج (اكري) غير أن نطاق الأول أوسع من هذا الأخير. ففي إطار برنامج اكري انحصر التدريب والتكوين على جنود الصف[19]  في حين أن الأمر في برنامج اكوتا موجه إلى الضباط بالأساس، الذين عليهم بعد تلقي التكوينات والتدريب اللازمة تكوين جنود الصف الذين تحت إمرتهم. ولقد استفادت من هذا البرنامج عدد من الدول الإفريقية نذكر منها: بنين و بوتسوانا و بوركينافاسو و غابون و إثيوبيا وغانا وكينيا و ملاوي وموزنبيق و ناميبيا ونيجر ونيجريا ورواندا والسنغال وجنوب إفريقيا و تنزانيا وأوغندة وزامبيا.

ثمة برامج عسكرية أخرى موجهة إلى الدول الإفريقية يضيق المقام عن تفصيلها كبرنامج تأمين السواحل الإفريقية والحدود (ACBS)[22] وبرنامج إدا (EDA)[23] ومبادرة الساحل[24] الخ…

قبل 2008 كانت إدارة وتامين مختلف البرامج العسكرية الأمريكية بإفريقيا منوط بثلاث قيادات جهوية:

وفي 2007 قام الرئيس الأمريكي الأسبق ( جورج بوش الابن) بجمع المهمات العسكرية والفنية التي كانت تحت إمرة هذه القيادات إلى قيادة جديدة خاصة بإفريقيا تحت اسم ( القيادة العسكرية الأمريكية الجديدة لإفريقيا » افر يكوم « )[25] .ودخلت أنشطتها حيز التنفيذ في 2008. وتتعلق من ناحية بالتنسيق بين مختلف العمليات العسكرية الأمريكية بإفريقيا و من ناحية اخرى التنسيق بين البرامج العسكرية والفنية الأمريكية والبرامج الأمنية والتنموية….

ومن وجهة نظري، ثمة أهداف خفية غير مصرح عنها وتتمثل في رغبة الولايات المتحدة الأمريكية في مراقبة الموارد الطبيعية والإستراتيجية الإفريقية وتامين طرق تصديرها إليها، وقطع الطريق أمام منافسة الصين والدول الناهضة اقتصاديا في المنطقة وقطع الطريق أمام انفراد فرنسا بالترتيبات الأمنية الإفريقية.

وجدير بالذكر أن الدول الإفريقية التي تعتمد أكثر على المعونات العسكرية الأمريكية لتقوية نظمها العسكرية والأمنية هي الدول غير الناطقة بالفرنسية مثل نيجريا – إثيوبيا – اريتريا – أوغندا – كينيا – غانا …

تعتمد دول إفريقيا جنوب الصحراء على فرنسا في سياستها الأمنية من خلال القوات الفرنسية للانتشار السريع ومجموعة من الاتفاقيات العسكرية.

تم إنشاؤها في 1993[26] وتهييئها لتكون على درجة استعداد مناسبة تمكنها من الانتشار عند الأزمات الطارئة. ولقد تدخلت هذه القوات في رواندا عام 1994 (العملية تركواز)[27] وفي تشاد في 1996. وتدخل قوات التدخل السريع الفرنسية في إطار إستراتيجيتها الجديدة للمحافظة على مصالحها في القارة على ضوء متغيرات النظام العالمي الجديد ومن اجل تخفيف الأعباء الاقتصادية المترتبة عن قواعدها العسكرية التي اختزلتها إلى خمسة قواعد[28]. وترتكز عند نشرها على القوات الفرنسية الموجودة بالقارة الإفريقية التي تقدم لها الإعانات للازمة للانتشار كما حدث في مالي. حيث قدمت القوات الفرنسية الموجودة في كوت ديفوار  و تشاد و السنغال  المساعدات اللازمة لهذه القوات لضرب المجاهدين الإسلاميين في عملية سرفال[29].

تعتبر فرنسا الدولة الأوربية الوحيدة التي ما زالت تحتفظ على علاقة عسكرية بمستعمراتها الإفريقية السابقة وقواعد عسكرية فيها. وأبرز الاتفاقيات الأمنية المبرمة بين فرنسا والدول الإفريقية جنوب الصحراء تتمثل في: تواجد قواعد عسكرية فرنسية في إفريقيا و اتفاقيات للدفاع المشترك واتفاقيات للتعاون العسكري والمعونة الفنية.

تقتصر عدد هذه القواعد العسكرية في إفريقيا على خمسة قواعد في إطار اتفاقيات أمنية بين فرنسا والدول الإفريقية التي توجد فيها هذه القواعد. وتقع كلها في غرب إفريقيا عدا قاعدة جبوتي على البحر الأحمر في شرق إفريقيا[30]. وهي قاعدة بحرية واهم واكبر القواعد الفرنسية في إفريقيا، ثم قاعدة دكار (السنغال) وهي اكبر واهم قاعدة في غرب إفريقيا. قاعدة ليبر فيل (غابون) وقاعدة بوربوي (كوت ديفوار) وأخيرا قاعدة انجامينا (تشاد).

وتبلغ عدد الدول التي تربطها بفرنسا اتفاقيات للدفاع المشترك ثمانية وهي: كوت ديفوار والكامرون وإفريقيا الوسطى وجزر القمر والغابون و جيبوتي والسنغال وتوغو[31]. أما الدول التي لم توقع مع فرنسا مثل هذه الاتفاقيات فقد أتاحت لها فرنسا حق طلب المساعدة العسكرية الفرنسية لدى الأزمات الطارئة. ويعد الطلب الذي وجهه رئيس مالي إلى فرنسا من أجل التدخل لوقف زحف المقاتلين الإسلاميين في هذا الإطار. الشيء الذي استجابت له الحكومة الفرنسية حيث قامت في 10 يناير 2013 بتوجيه ضربات جوية إلى المقاتلين لإجبارهم على التراجع كمقدمة للعملية المسلحة في مالي المعروف باسم سرفال.

ومن تناقضات السياسة الأمنية الفرنسية في إفريقيا جنوب الصحراء أنها رفضت الطلب الذي وجهه إليها رئيس جمهورية إفريقيا الوسطى المخلوع قصد حمايته وحماية مؤسسات الدولة تنفيذا لبنود اتفاقية الدفاع المشترك التي تربط البلدين. وبررت فرنسا هذا الرفض بأن مهمة جنودها في إفريقيا الوسطى ليست لحماية الأنظمة، ومن ناحية أخرى أن الأمر لا يتعلق بعدوان وإنما هو مسألة داخلية، وتتابع قائلة بأن تواجد جنودها على أراضي إفريقيا الوسطى ليست إلا لحماية الجالية الفرنسية والأوربيين المتواجدة فيها[32].

وكان رد فرنسوا بوزيزيه هو طلب الحماية من منافس فرنسا في المنطقة (جنوب أفريقيا) التي بادرت إلى قبول طلب الحماية وأرسل بتجردة عسكرية لحماية فرنسوا بوزيزيه والقصر الرئاسي. ويبدو أن تدخل جنوب إفريقيا في اللعبة أثار حفيظة فرنسا الشيء الذي عجل برحيل فرنسوا بوزيزيه. لأنه نظرا للتنافس الخفي الموجود بين نظام جنوب إفريقيا وفرنسا فإن هذه الأخيرة لن ترض لعدوها بالدخول في حديقتها الخلقية. وربما هذا ما يفسر تخلي تشاد- التي كانت حليف فرنسوا بوزيزيه في المنطقة- عنه. وتقديم دعمه للمتمردين.

وهي اتفاقيات ثنائية تشمل عدة مجالات وهى المساعدات العسكرية والتقنية والمساعدات المباشرة للمؤسسات الأمنية وأجهزة الشرطة والمنح الدراسية العسكرية وبرامج التدريب للضباط الخ. أما مدة سريان هذه الاتفاقيات فتختلف من دولة إلى أخرى. ويمكن تجديدها أو إلغاؤها طبقا لإرادة الطرفين الفرنسي والإفريقي. ويلاحظ أن معظم الدول الإفريقية التي انخرطت في هذه الاتفاقيات هي دول من إفريقيا الغربية أو من وسط إفريقيا. وكلها دول ناطقة بالفرنسية تقريبا وهي بنين – بوركينافاسو – بورندي – الكامرون – إفريقيا الوسطى – جزر القمر – كوت ديفوار – جيبوتي – الغابون – غينيا الاستوائية  – غينيا – مدغشقر – مالي – جزر موريش – النيجر – السنغال – سيشل – تشاد وتوغو[33]. وفي هذا السياق، أنشأت فرنسا سنة 1998 أكاديميات عسكرية في كل من السنغال وتوغو وكوت ديفوار.

رغم هذه البرامج والاتفاقيات والمؤونات العسكرية والفنية التي تقدمها الدول الغربية لافريقيا فانهال اتزال على اسوء حالها. وما يدل على ذالك هو الانتكاسة المتكررة لجنود جمهورية مالي امام الانفصاليين و ارتباك القوات الامنية النيجيرية امام جماعة بوكوحرام على سبيل المثال. فما هي يا ترى أسباب هذا الفشل.

 

من أصعب المهام في تحليل الظواهر الاجتماعية الفصل بين الأسباب والنتائج أو بين مظاهر الأزمة وأسبابها، إذ تتداخل عادة مظاهر الأزمة في آلياتها لتصبح هي نفسها سببا جديدا للأزمة وقوة دافعة لها. ومع تسليمنا بأن النزاعات والحروب الأهلية التي تعرفها إفريقيا جنوب الصحراء، وكذلك تداعياتها مثل النزوح الجماعي والفوضى السياسية هي نتائج تردي أداء الدولة الإفريقية وعدم كفاءتها الوظيفية، إلا أن التحليل يقتضي أن نستخلص عددا من الخصائص التي نعتبر مسؤوليتها أكثر من غيرها عن إنتاج ألظاهرة باعتبارها أسبابا.  وتتمثل في طبيعة الدولة الإفريقية التي أفرزت على الدوام أزمة العقد الاجتماعي(1) والمركزية في السلطة والزبونية (2) وضعف النظم الدفاعية والأمنية(3) وغياب أي اتفاق بين القوى السياسية (4)وعدم قدرة الأنظمة السياسية على استيعاب القوى الاجتماعية والسياسية الجديدة(5).

إن المعارضة المتزايدة التي تبديها الإثنيات والقبائل في العديد من الدول الإفريقية لنظم الحكم السائدة فيها ارتبط وجودها بنشأة الدولة الإفريقية ذاتها. فالدولة كما عرفها ماكس فيبر بأنها ” أداة حكم تحتكر استخدام القوة في إقليم معين وتسيطر على شعب محدد”[35] ينطبق إلى حد ما على الدولة الأوربية لكنه يبدو ناقصا في تحليل طبيعة الدولة في إفريقيا جنوب الصحراء، لان الدولة نشأت في إفريقيا في أغلب الأحيان دون أن تسيطر على شعب محدد أو تحتكر استخدام القوة في إقليمها. بل ارتبطت نشأتها أساسا برحيل المستعمر وتسليمه السلطة لنخب معينة لم تكن لها سيطرة فعلية على الشعوب المتواجدة فوق الإقليم، ثم اتضح فشل هذه النخب في التفاعل الايجابي معها في سياق تطوري، وبالتالي فان حركة الاحتجاج الشعبي – والتي تأخذ أشكالا عدة ابتداء من المظاهرات العنيفة إلى النزاع المسلح وانتهاء بالانسحاب الكامل من نطاق الدولة – تضع الدولة كلها موضع الشك وليس فقط الأشخاص الحاكمين. فالعنصر الرئيسي المحدد لإنشاء الدولة في إفريقيا جنوب الصحراء هو           ( الاعتراف الدولي )، أي اعتراف المستعمر والأسرة الدولية لها وسيادة نخبة محددة على إقليم محدد – غالبا ما كان هذا الإقليم محدد على الخرائط فقط – وعلى السكان المقيمين في هذا الإقليم بالتبعية. ولقد استغرق الأمر سنوات طويلة وصراعات دامية حتى استطاعت هذه النخب تحديد شعوبها ومواطنيها. وبقي بعض الآخر عاجزة[36].

العنصر الحاكم إذن في طبيعة الدولة الإفريقية هو الاعتراف الدولي. والذي يؤدي غيابه إلى عدم خروج الدولة إلى الوجود كدولة ولو كانت تتمتع بحكومة تحتكر السيطرة على إقليم وشعب ( حالة بيافرا في نيجريا). كما أدى توفره إلى استمرار اعتبار كونغو الديمقراطية والصومال على سبيل المثال دولتان على الرغم من أن سيطرتهما على إقليميهما لا تتعدى عدة كيلومترات عن العاصمة. كما أن عنصر الشعب غير محسوم فيهما. نفس الشيء ينطبق على السودان الجنوبية حيث أدى الاعتراف بها إلى نشوؤها دولة، وكذلك البوليساريو حيث أدى الاعتراف بها كذلك إلى دخولها نادي الدول (الاتحاد الإفريقي) رغم أنها لا تتوفر على شعب ولا إقليم.

إن عنصر الاعتراف هو الذي يجعل الانقلابات عملية مضمونة النجاح في إفريقيا، إذ يكفي أن يقوم عدة جنود مزودين بالأسلحة الخفيفة بالسيطرة على القصر الرئاسي وعدة مبان إستراتيجية في العاصمة لكي تنتقل السيطرة على الدولة إلى نظام جديد طالما أن الاعتراف الدولي متوفر[37]، فالدولة الإفريقية إذا، هي دولة من الخارج وليست نتاجا لتطورات علاقات قوى داخلية.

إن الاتجاه العام في السلطة السياسية في دول إفريقيا جنوب الصحراء استمر في اتجاه المركزية في السلطة والإدارة، وقد اقتضى هذا الأمر الاعتماد الكلي على ضبط المواقع الإستراتيجية الحساسة سياسيا وأمنيا من أجل دعم وحماية هذه السلطة، الشيء الذي أدى إلى اعتماد مفهوم جديد للتوظيف والتعيين في المناصب الإدارية بصفة عامة وفي المناصب الإستراتيجية بصفة خاصة. مفهوم لا يعتمد على الكفاءة الإدارية والمؤهلات العلمية كشرط للتوظيف والتعيين, وإنما تعتمد على الكفاءة الولائية ومدى استعداد الشخص المراد تعيينه لطاعة رئيسه وتنفيذ ما قد يصدره من أوامر. ومن ثم انحرف بعد المصلحة العامة في التوظيف الإداري والتعيين في المناصب السياسية إلى أداء وظيفة أخرى تتمثل في المحسوبية. ذلك أن من بيده سلطة التوظيف أو التعيين يتحول إلى مركز مباشر للقوة، ومن هنا يعين ويوظف أتباعه في المناصب الشاغرة التي تحت تصرفه على أساس اثني أو قبلي، بحيث يضمن هو لهم الحصول على الوظيفة ويضمنون هم له الولاء الشخصي. وتسود هذه العلاقة على كافة المستويات : ابتداء من رئيس الدولة مرورا بالموظفين السامين ( ألوزراء ومديري المؤسسات…) انتهاء إلى الموظفين الصغار ; وعلى كل الأصعدة (الوظائف ألكبرى والمتوسطة والصغيرة ، سواء في الإدارات المركزية أو المؤسسات العامة أو الإدارة المحلية). ويستخدم هذه السلطة لحفظ التوازن بين الاثنيات والقبائل أحيانا. أو لدعم قبيلة اواثنية. وأحيانا أخرى لإضعاف خصوم محتملين وتشتيتهم.[38]

وهذه الخاصية تكاد تكون شبه عامة في معظم الأنظمة الإفريقية سواء كانت أنظمة دول فقيرة أم غنية وبغض النظر عن الإيديولوجية السياسية لهذا النظام أو ذاك. ولقد استوظف الرئيس الإفواري السابق هنري كونان بيده Henri Kona Bédié (1994 – 1999) هذه السياسة التوظيفية لحشد النخب السياسية حوله، وتشتيت معارضيه المناوئين لمشروعه وفلسفته السياسية المعروف ب(الافوارية L’Ivoirité) التي شكلت الشرارة الأولى لما يعرف ب(الأزمة السياسية الافوارية : La crise politique ivoirienne) التي أوقعت كوت ديفوار في حرب أهلية دامية ما بين 2002 – 2004 واستمرت آثارها إلى يومنا هذا[39]

أما لوران غباغبو (الرئيس الافواري ما بين 2000–2010) فقد نهج نفس السياسة لجمع بعض القبائل والإثنيات حول سياسته المعروف ب(سياسة إعادة البناء،              La politique de la refondation)[40] فاسند بمقتضاها أهم المناصب الوزارية الإستراتيجية والأمنية ( كرئاسة الأركان الحرب – وزارة الدفاع – وزارة الداخلية والأمن…) إلى القبائل الموالين له نذكر على سبيل المثال ( بتي Bété – كيريéGuere- ديدا Dida ) التي شكلت 80% من مجموع المنخرطين في الجيش والأمن مباشرة بعد توليه كرسي الرئاسة في 2002.

أما في تشاد فكما ذكره ( بوا بوفيه  Bois Bouvier)[41] في المجلة الأسبوعية ( إفريقيا الشباب) أن معظم أفراد الحرس الجمهوري التشادي من قبائل (زغاوة) والتي ينحدر منها الرئيس التشادي إدريس دبي اثنو.

هذه السياسات التي اتبعتها الأنظمة الإفريقية في توظيف الأطر أفرزت نتائج سلبية بالنسبة لأداء الدولة الإفريقية على كل المستويات، وفي أدائها الأمني بشكل خاص. فمن ناحية برزت النخب الحاكمة كمؤسسات تملك الدولة وتكييف أجهزتها لمتطلبات القبيلة أو الاثنية وترسيخ ثقافة الفساد الإداري والسياسي وتنامي ظاهرة الانفلات من العقاب وبروز مفهوم مغاير للخطأ. إذ أصبح مفهوم الخطأ ليس هو الانحراف عن المعايير الوظيفية، وإنما هو الانحراف عن المعايير الشكلية المتمثلة في الخروج عن كلمة الرئيس أو خيانته أو تحديه. ومن ناحية أخرى، أفرزت مؤسسات واطر فاقدين لأدنى المؤهلات والكفاءات اللازمتين لحسن أداء المهام الموكولة إليهم , وعاجزين عن تحقيق أي تقدم في وضع استراتيجيات لتحسين الوضع الأمني وتفادي النزاعات. الشيء الذي يرسخ اعتماد الدول الإفريقية على الدول الكبرى في الدفاع عن  امنها الداخلي والخارجي.

ذلك أن دول إفريقيا جنوب الصحراء لا تتوفر على صناعات عسكرية لإنتاج النظم الدفاعية ماعدا نيجريا وزيمبابوي وكينيا وأوغندة. الأولى تملك قاعدة صناعات دفاعية ترجع نشأتها إلى سنة 1964 وهي (شركة الصناعات الدفاعية النيجرية DIC)[42]  ويقتصر إنتاجها على بعض قطع الغيار – إنتاج الذخائر – تجميع مكونات النظام الدفاعي بعد استيرادها من الخارج وإنتاج بعضها بترخيص من الدول المنتجة – الصيانة و الإصلاح… وتندرج الصناعات العسكرية النيجرية هذه ضمن الإستراتيجية الأمريكية في المنطقة لجعل نيجريا دولة قيادية لدول إفريقيا الغربية.

أما زيمبابوي فهي كذلك تتوفر على قاعدة للصناعات العسكرية[43]  أنشأت بمساعدة الشركة الصينية لتصدير الأسلحة (NORINCO)[44] في 2005 لأجل إنتاج بعض الأسلحة الخفيفة وعمليات الصيانة. أوغندة تتوفر بدورها على ثلاث  مصانع للأسلحة أكبرها شركة  Nakasongola Arms Factory) ). أما كينيا فبمساعدة بلجيكا أنشأت في 2000 شركة (Kenya Ordinance Factories corporation).[45]

وجدير بالذكر أن حوالي (30 مليون) أسلحة خفيفة هي المنتشرة في إفريقيا جنوب الصحراء. وتساوي 5% من مجموع الأسلحة الخفيفة المنتشرة في العالم. (حوالي ثمانية ملايين من مجموع هذه الأسلحة في منطقة سدياو CEDEAO) و  3,59مليون في إفريقيا الجنوبية ومليون في نيجيريا وحوالي 140000 في كينيا…[46] و بعض هذه الأسلحة المنتشرة أسلحة اتفاقية (Arme conventionnel) الشيء الذي يدل على ضعف مراقبة القائمين على حراسة الثكنات ومستودعات الأسلحة. كما قد تعود أسباب انتشار هذه الأسلحة الاتفاقية كذلك إلى عمليات النصب والنهب التي يقوم بها المتمردون لدى استيلائهم على القواعد العسكرية الحكومية أو عمليات سرقة الأسلحة التي يقوم بها بعض الضباط للبيع.

ففي مثال جمهورية إفريقيا الوسطى, تشكل معظم مقاتلي تحالف (سليكا Seleka) من الشباب العاطلين الذين شاركوا في الحرب الأهلية التي وقعت بين المناوئين لنظام فرنسوا بوزيزيه من جهة ومؤيديه من جهة أخرى ما بين (2004 – 2007 ) والتي انتهت بإبرام معاهدة السلام بليبرفيل (غابون) في 2007. و كذلك أبناء وأنصار الوزراء وكبار موظفي الدولة من المدنيين والعسكريين ضحايا النظام القديم.[47] وتنطبق هذه الفكرة على معظم الدول الإفريقية – مع بعض الاستثناءات – التي عرفت أو تعرف حربا أهلية: الكونغو الديمقراطية، ليبريا، كوت ديفوار على سبيل المثال[48].

 

خاتمة:

بعد ما يربو على خمسين سنة من استقلال الدول الإفريقية هي تبدو عاجزة عن توحيد شمل شعوبها وتأصيل جذور النزاعات واحتكار وسائل الإكراه والعنف، بل إن بعض الأنظمة الإفريقية تستقل سوء الوضع الأمني وتوظفه لصالحها. إن سوء الوضع الأمني الذي يسود المجتمع الإفريقي يناط إذن بالأساس إلى فشل الدولة في أدائها الأمني والذي يرتبط بعدم توفرها على اطر كفء تناط إليهم مهمة تدبير الشأن الأمني: إنه فشل الدولة الإفريقية في إستراتيجيتها للتنمية الاجتماعية.

وإذا كان اكتمال الحياة السياسية لا يكون إلا من خلال المجتمع السياسي حيث تكون الحياة موجهة وفقا لقانون ونظام موضوع لصالح الفرد والمجتمع على السواء[49]، فإنه في حالة عدم وجود قانون / نظام يتم قبوله من طرف مختلف الاثنيات والقبائل فإن قانون الغاب سيصبح هو الوضع المسيطر. بمعنى أن كل الاثنيات والقوميات ستنهض دفاعا عن نفسها وتتحصن بكافة الوسائل لحماية كيانها. إ ذن هو اقتتال الكل ضد الكل.

 

 

 

 

  لائحة بأهم المراجع :

 

 

[1]  – طوماس هوبز، فيلسوف إنجليزي (1588 – 1651 ) دون معظم أفكاره بهذا الشأن في كتابه ( التنين Léviathan ) سنة 1651 م. للمزيد من المعلومات اقرأ : محمد السعيد الدقاق. التنظيم الدولي – النظرية العامة.  دار المطبوعات ألجامعية القاهرة 1994 ابتداء من ص 13

[2]  –  Voir , T. CHARLIER. «  A propos des conflits de frontières entre la somalie, l’Ethiopie et le Kenya » R.F.S.P    N° 2 Avril 1966. P 310 à 319

– Bernard GUILEREZ «  Le conflit de l’Ogaden : une impasse diplomatique… ». Revue de Défense Nationale. Octobre 1977. Pa 164 – 168

[3]  – G . Salamé. « Les guerres de l’après guerre froide ».Dans Marie Claude Smouts (dir) Les nouvelles relations internationales : Pratiques et théories. Paris, presse de sciences po. 1998 . Pa. 281 – 307

[4]  – Roland Olivier et Anthony Atmore. Africa Sciences. Ed. Cambridge, University Press, New York. 1981 Pa. 347 à 348

[5]  – خصوصا الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا أنظر: WAUTHIER Claud. Quatre présidents et l’Afrique.                            Seuil – Collection l’histoire Immédiate, Paris 1995. Pa . 137

[6] –  National patriotic front of Liberia( NPFL)

[7] – انظر محمد مصطفى شحاتة “أبعاد الحرب الأهلية في ليبريا” السياسة الدولية ع. 103 يناير 1991 ص : 220 – 221          .

وكذلك : بدر حسن شافعيي الايكواس وتسوية الصراعات المسلحة في غرب إفريقيا” السياسة الدولية ع . 143 يناير 2001 ص: 162 فما فوق

[8] – Soule Bio. « L’impact de la crise ivoirienne sur le commerce régional ». Politique Africain. N° 89 Mars 2003. P : 110

–   اقرأ رسالتنا التي أشرف عليها الأستاذ د. عادل موساوى  بأمر من الاستاذ (حسن أبو عبد المجيد كمؤطر أصلي)

(Les déterminants et les enjeux des nouveaux confits d’Afrique subsaharienne : Cas de la Cote d’Ivoire) Université Mohammed V – Souissi (Faculté de Droit salé- Département : Droit public. UFR : Diplomatie marocaine 2008

[9] – Roland Marchal « Centrafrique : l’avancée de la rébellion est étonnante ». Le Monde. 27, Décembre 2012.

[10] Viatcheshu Avioutsku . Géopolitiques continentales Le monde au XXI e siècle. Armand Colin. P 154

[11] –  Observatoire des transferts d’armements. La coopération militaire française en questionحول هذا الموضوع انظر :ed 2001 . Pa 5 à 65

[12] – Voir, Colson Bruno. « La grande stratégie des Etats – Unis et l’Europe entre la prépondérance et l’Off Shore Blancing ». Studia diplomatica, volume L II, 1999, 5,6 , P 77 à 94.

[13]  -Bedar Saida. « L’administration Clinton et l’évolution stratégique des Etats – Unis ». Le débat stratégique américain 1994 – 1995. Cahier d’étude stratégique, CIRPES, groupe de sociologie de défense. EHESS, 1995 p 114

[14] – Africa Crisis Response Initiative crée en 1997

[15] – لم توافق على هذا البرنامج غير ألسنغال و أوغندا وغانا و مالي و إثيوبيا كما وافقت مبدئيا كل من زيمبابوي وتنزانيا.

[16] Africa contingency coperations Training assistance ( en Anglais).

[17] – Military Professionnal Ressource Incorporation.

[18] – Bagayoko Penone Niagal. « La stratégie francaise et américaine en Afrique Sub – saharienne ». Diplomatie magazine. N° 11, Novembre 2004 Consultable sur www.operationpaix.net

[19] – Hommes de troupe

[20] – تونس وجزائر والمغرب وموريتانيا.

[21] – Programme d’Education et de Formation Militaires Internationales (IMET) en sigle anglais.

[22] – Programme de sécurité sur la cote africaine et aux frontières.

[23] – Programme Articles excessifs en matière de défense.

[24] – Initiative pan Sahel.

[25] – Le Nouveau Commandement Militaire Américain pour l’Afrique ;( AFRICOM).

[26]  – جامعة القاهرة (معهد البحوث والدراسات ألإفريقية مركز البحوث الأفريقية ) ” التقرير الاستراتيجي ألإفريقي ( القسم السابع قضايا الدفاع والأمن الإفريقي) 2001 – 2002 ص : 451.

[27]  – نفس المرجع ص: 452.

[28]  – نفس المرجع ص: 452

[29]  – وتتمركز قوات التدخل السريع الفرنسي في جنوب غرب فرنسا مثل تولوز، نانت، رين وتتألف من قوات برية وجوية قوامها 44 ألف وخمسمائة جندي.

[30] – للمزيد من المعلومات حول القواعد العسكرية الفرنسية في إفريقيا اقرأ:

Rapport d’Amnesty International sur le Tchad. Londres. 20/04/1996

– A. Dumoulin. La France militaire et l’Afrique. Ed. Complexe – 1997

[31]  –    Dabegies pierre. « Afrique subsaharienne évolution géopolitique et stratégique 1975 – 1995 ». Armés              d’aujourd’hui, N° 203, Septembre, 1995, p. 42.

[32]  – Roland Marchal. « Centrafrique : l’avancée de la rébellion ». Le Monde. 27 – 12 – 2012.

[33]  –  .Dumoulin André. La France militaire et l’Afrique. Groupe de recherche et d’information sur la paix et la sécurité (GRIPS), ed. Complexe, Bruxelles – 1997 p : 57 et plus

[34] – Renforcement des capacités africaines de maintien de la paix

[35]  – عز الدين شكري » أزمة الدولة في إفريقيا «  السياسة الدولية، عدد 110، اكتوبر 1992، ص. 66.

[36]  مثل – السينغال وموريتانيا – عاجزتان عن تحديد هوية قبائل حدود المشتركة ونفس الشيء ينطبق على قبائل الموجودة في الحدود المشتركة بين مالي، السينغال وموريتانيا.

[37]  انظر تفاصيل عنصر الاعتراف في القانون الدولي واثره في العلاقات الدولية في : Verhovene . La reconnaissance internationale dans la politique contemporaine. Paris pedone 1975.

[38]  – عز الدين شكري » أزمة الدولة في إفريقيا « السياسة الدولية، عدد 110، اكتوبر 1992،  ص. 64

[39]   Memel Foté . Un mythe politique des Akan : Le sens de l’Etat, monde Akan, identité et pouvoir en Afrique occidental. Paris, l’Harmattan, 2000 . P 21

وبخصوص مفهوم الافوارية وفلسفتها أنظر :

[40]  حول هذا الموضوع انظر :  Cœur Gilles. «  Un socialisme à visage ethnique ». Alternance internationale, Mars – avril 2003 N° 7 P : 7

[41]  – Bois Bouvier. «  Tchad : Zorro du désert ». Jeune Afrique. N° 2716, du 27 Janvier au 2 février 2013 P 24

[42]  – التقرير الاستراتيجي الإفريقي 2001 – 2002 مرجع سابق ص 469 وبخصوص القدرات العسكرية لدول إفريقيا انظر: التوازن العسكري ط . 2001 – 2002 لمركز البحوث الإفريقية . القاهرة . ابتداء من ص 255

[43] Le Zimbabwe Defence Industrues ; ZDI

[44]  – Commandant Mbaye Cissé. La politique africaine de la chine . Collège interarmées de défense (CID) France. Ed . 2007 p : 13

[45]  – حول هذا الموضوع أنظر:  Stockholm internationalpeaceresearch institut (SIPRI) 2010 en ligne sur                              www.misma.org/up loods/traficoarmi- fr – PDF

[46]  – Zeini Moulaye. Gouvernance démocratique de la sécurité au Mali. Bamako, Freidrich Ebert Stiftung – imprim color, décembre 2005, 97 pages

[47]  – من الناحية التنظيمية يتوزع متمرد تحالف سليكا على قوتين:

– اتحاد القوى الديمقراطية من اجل التجمع. (l’union des Forces Démocratiques pour le Rassemblement 🙁 UFDR)

– اتفاق المواطنين من أجل العدالة والسلم (La convention des patriotes pour la justice et la paix 🙁 CPJP)

[48]  – ففي مثال كوت ديفوار، شكل الشباب ضحايا نظام (هنري كونان بديه) ونظام (لوران غباغبو) 80% من مقاتلي (القوى الجديدة) وهو الاسم الذي أطلقها المتمردون على أنفسهم، إبان الحرب الأهلية التي اندلعت في 2002. مزيدا للمعلومات انظر:

Almamy Cissé. Le maintien de la paix en Afrique : cas de la crise ivoirienne. (Mémoire pour l’obtention du Diplôme des Etudes Supérieures Spécialisées D.E.S.S. en Droit des organisations internationales et  communautaires) Faculté de Droit Agdal 2009 p. 38

[49] – عبد الوهاب الكيالي. موسوعة السياسة ج 1. المؤسسة العربية للدراسات والنشر. بيروت 1993. ص 148.

 

Exit mobile version