Site icon مجلة المنارة

الآليات الدولية لمكافحة جريمة الاتجار بالبشر 

 

 

 

الآليات الدولية لمكافحة جريمة الاتجار بالبشر 

م.د ايات محمد سعود                                                  م. د سناء عبد طارش

جامعة اوروك / كلية القانون                                          كلية المنصور الاهلية

الملخص

اصبحت جريمة الاتجار بالبشر تؤرق الضمير العالمي في الآونة الأخيرة ، فهي تُشكل شكلاً من أشكال الرق المعاصر ، كما تُعد انتهاكًا صارخًا لحقوق الإنسان وحرياته الأساسية، أضافة الى الصعوبات التي تواجه الجهود على الصعيدين الدولي والداخلي في مجال مكافحة الاتجار بالبشر لا سيما الاتجار بالنساء والاطفال، ابرزها  أن هذه الظاهرة تتم في الخفاء وبعيدًا عن أعين المجتمع، وتأخذ مظاهر قانونية، الأمر الذي يجعل كشفها ورصدها من الصعوبة بمكان ويزداد الأمر صعوبة، إذا ما عرفنا أنها أصبحت الآن تتم في إطار الجريمة المنظمة، والعابرة للحدود، وعليه بعد استفحال هذه الجرائم ضد الإنسانية ، سارعت الأمم المتحدة إلى وضع اتفاقيات دولية تكفل مكافحة الاتجار بالبشر وتحمي حقوق الانسان الاساسية واتفاقيات تحظّر تشغيل الأطفال والرق في العالم، كما صدر عن مؤتمر الأمم المتحدة العاشر لمنع الجريمـة ومعـاملة المجرمين في العام 2000، أنه على دول العالم أن تستحدث أنجح السبل للتعاون في ما بينها بهدف منع الاتجار بالأشخاص، ولاسيما النساء والأطفال، وتهريب المهاجرين، وأدركت الأمم المتحدة أن هذا التعاون لن يتم إلا بالتشاور الوثيق مع الدول،  فأنشئت الكثير من هذه الدول لجان وطنية، لرصد ظاهرة الاتجار بالبشر من أجل العمل على مكافحتها واقتراح سبل القضاء عليها، ووضعت برامج للتوعية والمكافحة والتدريب ولذا فمكافحة الاتجار بالبشر، بحاجة إلى اعتماد استراتيجية للتعاون الداخلي والدولي في المقام الأول، وهذا ما سنحاول ان نبينه في موضوع بحثنا.

الكلمات المفتاحية: آليات دولية، آليات وطنية،الاتجار بالشر،الاتفاقيات الدولية.

Abstract

The crime of trafficking in human beings is a recent form of slavery. It constitutes a form of contemporary slavery and constitutes a flagrant violation of human rights and fundamental freedoms. In addition to the difficulties facing international and internal efforts in combating human trafficking, especially trafficking in women and children, That this phenomenon is carried out in secret and away from the eyes of society, and take legal aspects, which makes detection and monitoring is difficult and it becomes more difficult, if we know that it is now taking place in the framework of organized crime, and cross-border, and after the aggravation of these actions The United Nations has accelerated the development of international conventions to combat trafficking in human beings and protect basic human rights and conventions banning child labor and slavery in the world, and the Tenth United Nations Congress on the Prevention of Crime and the Treatment of Offenders in 2000 that the world must develop the most successful ways To cooperate with each other in order to prevent trafficking in persons, especially women and children, and the smuggling of migrants. The United Nations realized that such cooperation would be undertaken only in close consultation with States. Many of them had established national committees to monitor the phenomenon of human trafficking in order to combat it. H ways to eliminate them, awareness programs and control, training and developed and therefore fight against trafficking in human beings, we need to adopt a strategy of internal and international cooperation in the first place, and this is what we will try to restate the subject of our research.

 

 

 

المقدمة

يعد موضوع الاتجار بالبشر من  المواضيع الخصبة لا سيما في الآونة الاخيرة  كونه يمس حياة الافراد والشعوب ومما زاد في تعقيده ان  أساليبه تتطور بين الحين والاخر،  فمن حيث ذاتية الظاهرة نجدها قد تطورت من مجرد حالة قاصرة على القيام بنوع او اكثر من المظاهر غير المشروعة تجاه حقوق الافراد وكرامتهم الانسانية..فيما صارت الصورة الحالية لذاتية هذه الظاهرة هي استغلال الفرد بامور اخرى كبيع اعضاء جسده وقطع غيار بشرية وغيرها…فضلا عن تطور هذه الظاهرة من الناحية المكانية ومن الناحية الكمية حيث صارت تشرف على القيام بها شركات عملاقة لا بل قد تكون مافيات عالمية تاخذ اعدادا كبيرة من البشر اما بطرق التغرير والتظليل تارة او بالقوة والاكراه تارة اخرى ويكون ذلك عن طريق نقلهم بصورة مشروعة او غير مشروعة من دولة الى دولة اخرى ، وعلى الرغم من تعاظم خطورة هذه الظاهرة على كافة المجالات الاجتماعية والاقتصادية الا اننا لم نلاحظ تصد الدول المعنية بها بالمستوى المطلوب الا في الآونة الاخيرة ، فقد تزايدت عمليات تجارة الأطفال في أفريقيا واستفحلت  وتخطت ال200 ألف طفل، وفق تقديرات الأمم المتحدة وإحصاءاتها، التي تعتقد أن معظم هؤلاء من مالي وبنين وبوركينا فاسو وتوغو، وهم يعملون عبيدًا في أفريقيا الغربية، وإن تجّار الرقيق من الدول المجاورة والدول الغربية يبحثون في هذه البلدان عن عائلات فقيرة يقنعون أربابها بالتخلّي عن أولادهم مقابل بعض المال، كما أن الأزمات الاقتصادية والوضع المعيشي في أوروبا الشرقية، بعد انهيار الأنظمة الاشتراكية في بعض الدول، دفع مواطنيها إلى البحث عن لقمة العيش في المهجر، وقد تعرّضت الفتيات المهاجرات من هذه الدول للاستغلال المباشر، إذ وقعن ضحية شبكات الدعارة المنظّمة التابعة لعصابات المافيا الدولية، وانطلاقا مما تقدم بدأت الممارسات الدولية مساعيها في مواجهة ظاهرة الاتجار بالبشر, فأُبرمت الاتفاقيات الدولية والبروتوكولات وصدرت المواثيق والاعلانات التي تحظر الإتجار بالبشر وتدعو الى العمل على منعه ومكافحته , واعقبها مساعي التشريع الوطني لكل دولة بصياغة ما افرزتهُ تلك الاتفاقيات والبروتوكولات  في شكل تشريعات تواجه تلك الظاهرة ووضع آليات وطنية لمنعها ومكافحتها , وهذا ما فعله المشرع العراقي بإصدار قانون مكافحة الاتجار بالبشر رقم (28) لسنة 2012 , والذي جاء في الأسباب الموجبة لتشريعهِ ( لهدف مكافحة جريمة الإتجار بالبشر والحد من انتشارها واثارها ومعاقبة مرتكبي هذا الفعل الخطير الذي يهين الكرامة الانسانية وبغية وضع الاليات التي تكفل مساعدة ضحايا الإتجار بالبشر)  وكذا الحال بالنسبة للمشرع الجزائري باصداره القوانين التي تكفل محاربة الاتجار بالبشر، والمشرع الاماراتي الذي اصدر القانون رقم51 لسنة 2006 لمكافحة جريمة الاتجار بالبشر والمشرع المصري والاردني..الخ، ووفقاً لما تقدم سنبحث في اليات مكافحة الاتجار بالبشر الدولية والوطنية من خلال تقسيم موضوع البحث الى: مبحثين نحبث في المبحث الاول: تجريم الاتجار بالبشر في الاتفاقيات الدولية اما في المبحث الثاني فسنبحث في دور المنظمات الدولية في مكافحة الاتجار بالبشر.

المبحث الاول

تجريم الاتجار بالبشر في الاتفاقيات الدولية

لقد بدأ الأهتمام بتجارة الاشخاص (Human trafficking) في اواخر القرن التاسع عشر فعقد مؤتمر لندن عام 1899 ، واسفر عن بعض التوصيات وضعت اسس التعاون الدولي في مجال حظر الاتجار بالاشخاص ، ومن ثم تصاعدت جهود المجتمع الدولي ، فعقد مؤتمر باريس بدعوة من فرنسا عام 1902 لمحاولة تنفيذ وصايا مؤتمر لندن إذا أسفر المؤتمر عن اتفاق دولي من أجل حماية فعالة من الاتجار بالرقيق الابيض ، فجاءت اتفاقية 18 آيار 1904 لحظر الاتجار بالرقيق الابيض كأول اتفاقية تناول هذا الموضوع ([1])  ثم تلا ذلك منظمومة قانونية من الاتفاقيات الدولية وهذا يعني إن  المجتمع الدولي  قد أولى اهمية خاصة لموضوع الاتجار بالبشر، وافرد لهذه الغاية مجموعة من الصكوك الدولية وعلى راسها اتفاقية الامم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية،والبروتوكولات الثلاثة الملحقة بها ،وايضا البروتوكول الاختياري الملحق باتفاقية حقوق الطفل الخاص باشراك الاطفال بالنزاعات المسلحة والبروتوكول الاختياري الاخر بخصوص بيع الاطفال واستخدامهم في البغاء والمواد الاباحية، ايضا اتفاقية تحريم السخرة لعام 1957، والاتفاقية الخاصة بالرق لعام 1926،واتفاقية حظر اسوا اشكال عمل الاطفال والاجراءات الفورية للقضاء عليها رقم 182،واتفاقية حظر الاتجار بالاشخاص واستغلال دعارة الغير لعام 1949 والعديد من الاتفاقيات والقرارات الخاصة بالنساء والاطفال والعمل الجبري وعلى الرغم من أن البيانات المستمدة من الهيئات الدولية لا تمكن وحدها من إدراك حجم تدفقات الاتجار بالبشر، فإنها قد تعطي فكرة عن بلدان المنشأ وبلدان المقصد ، وعن المكان الذي تم فيه الإيقاع بالضحايا والمكان الذي نقلوا إليه ،فمعظم نشاط الاتجار بالبشر يتم عبر الحدود بين بلدان من نفس المنطقة عموما، ولا سيما بين بلدان متجاورة، غير أن هناك أيضا أدلة على حدوث الاتجار بالبشر بين القارات.([2])

المطلب الاول

الاتفاقيات الدولية الخاصة بحقوق الانسان

يستند نظام الامم المتحدة بشإن حماية حقوق الانسان وحرياته الاساسية الى ثلاث وثائق اساسية تشكل مايسمى بالاعلان العالمي لحقوق الانسان لسنة 1948 ، والعهد الدولي للحقوق السياسية والمدنية العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لسنة 1966  وتستند هذه الوثائق الدولية  في مضمونها الى ميثاق الامم المتحدة لسنة 1945 الذي إهتم  بحقوق الإنسان وحرياته الاساسية في مواضع كثيرة بدءاً من يباجته التي جاء فيها بإن شعوب الأمم المتحدة قد آلت على نفسها.. وأنها تؤكد من جديد إيماننا بالحقوق الأساسية للإنسان وبكرامة الفرد وقدره وبما للرجال والنساء والأمم كبيرها وصغيرها من حقوق متساوية، وأن تبين الأحوال التي يمكن في ظلها تحقيق العدالة واحترام الالتزامات الناشئة عن المعاهدات وغيرها من مصادر القانون الدولي، وأن تدفع بالرقي الاجتماعي قدما، وبإن ترفع مستوى الحياة في جو من الحرية أفسح،  انتهاءً بما جاءت به مواد الميثاق والتي تضمنت النص في المادة 1 /2 إن من اهداف المنظمة : إنماء العلاقات الودية بين الأمم على أساس احترام المبدأ الذي يقضي بالتسوية في الحقوق بين الشعوب وبأن يكون لكل منها تقرير مصيرها، وكذلك اتخاذ التدابير الأخرى الملائمة لتعزيز السلم العام” ، كما تضيف المادة ا/ف 3 بإن من اهداف المنظمة ايضاً “تحقيق التعاون الدولي على حل المسائل الدولية ذات الصبغة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والإنسانية وعلى تعزيز احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية للناس جميعا والتشجيع على ذلك إطلاقا بلا تمييز بسبب الجنس أو اللغة أو الدين ولا تفريق بين الرجال والنساء” .

ووفقاً لما تقدم سنحاول ان نسلط الضوء كيف تولت الوثائق الاساسية للامم المتحدة حماية الانسان من ضاهرة الاتجار بالبشر من خلال تقسيم هذا المطلب الى ما يأتي:

الفرع الاول

الاتفاقيات الدولية العالمية المتعلقة بحقوق الانسان

أولاً :الاعلان العالمي لحقوق الانسان لسنة 1948:  صدرت الوثيقة الابرز في مجال حقوق الانسان وهي الاعلان العالمي لحقوق الانسان وهي وثيقة  تاريخية هامة في مجال حقوق الإنسان صاغه  ممثلون من مختلف الخلفيات القانونية والثقافية من جميع أنحاء العالم، واعتمدت الجمعية العامة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في باريس في 10 كانوان الأول/ ديسمبر 1948 بموجب القرار 217 ألف بوصفه المعيار المشترك الذي ينبغي أن تستهدفه كافة الشعوب والأمم، وهو يحدد، للمرة الأولى، حقوق الإنسان الأساسية التي يتعين حمايتها عالمياوترجمت تلك الحقوق إلى 500 لغة من لغات العالم ([3])،  وقد وضع في ديباجته معايير عامة تمنع التمييز بكافة انواعه واكد على الاعتراف بكرامة جميع أعضاء الأسرة البشرية وبحقوقهم المتساوية الثابتة كونه يشكل أساس الحرية والعدل والسلام في العالم، وبإن تناسي حقوق الإنسان وازدراؤها قد أفضيا إلى أعمال همجية أذت الضمير الإنساني، وكان غاية ما يرنو إليه عامة البشر انبثاق عالم يتمتع فيه الفرد بحرية القول والعقيدة ويتحرر من الفزع والفاقة، وعليه فقد نص على  حق كل انسان بالتمتُّع بجميع الحقوق والحرِّيات، دون تمييزأي أيِّ بسبب النوع أو التمييز بسبب العنصر، أو اللون، أو الجنس، أو اللغة، أو الدِّين، أو الرأي سياسيًّا وغير سياسي، أو الأصل الوطني أو الاجتماعي، أو الثروة، أو المولد، أو أيِّ وضع آخر. وفضلاً عن ذلك لا يجوز التمييز علي أساس الوضع السياسي أو القانوني أو الدولي للبلد أو الإقليم الذي ينتمي إليه الشخص، سواء أكان مستقلاًّ أو موضوعًا تحت الوصاية أو غير متمتِّع بالحكم الذاتي أم خاضعًا لأيِّ قيد آخر على سيادته أما لمادة الثالثة منه فقد اكدت على حق الانسان في الحرية ، وذكرت المادة الرابعة الاستراقاق صراحة فحظرته والاتجار بالرقيق بكافة اشكالهما.

ثانيا: العهدين الدولين للحقوق والحريات لسنة 1966

– العهد الدولي للحقوق السياسية والمدنية لسنة 1966: اعتمد العهد الدولي للحقوق السياسية والمدنية وعرض للتوقيع والتصديق والانضمام بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 2200 ألف (د-21) المؤرخ في 16 ديسمبر1966،  والذي اعتبر نافذاً بتاريخ 23 مارس 1976، وقد جاء العهد الدولي بنص مماثل لنص لما جاء في الاعلان العالمي لحقوق الانسان وذلك في المادة الثامنة منه التي نصت على أنه(  لا يحوز استرقاق أحد) ، وبأنه يحظر الرق والاتجار بالرقيق بجميع صورهما واشكالهما، ولا يجوز إخضاع أحد للعبودية ، ويتضح إن هذه المادة  قد ميزت بين  مصطلح الاسترقاق ومصطلح الاستعباد ، حيث يرى اتجاه ان مصطلح الاسترقاق يمثل قضاءً على الشخصية القانونية للفرد ويعتبر بذلك مصطلحا ذات مفهوم نسبياً أما الاستعباد فهو المصطلح الذي يحمل المفهوم الاعم ويشمل جميع الاشكال الممكنة لسيطرة الانسان على الانسان ، والرق في راية هو الشكل المالوف من اشكال هذه السيطرة. ([4])

-العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لسنة 1966 : اعتمد العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وعرض للتوقيع والتصديق والانضمام بموجب قرار الجمعة العامة للأمم المتحدة 2200 ألف (د-21) المؤرخ في 16 ديسمبر 1966
ودخل حيز النفاذ في 3 يناير 1976 ([5])، ولقد جاء هذا العهد ليؤكد على حماية الانسان من ضاهرة الاتجار بالبشر لا سيما الاطفال حيث نصت المادة 10 من العهد  على وجوب اتخاذ تدابير خاصة لحماية ومساعدة جميع الأطفال والمراهقين، دون أي تمييز بسبب النسب أو غيره من الظروف، واكدت على وجوب حماية الأطفال والمراهقين من الاستغلال الاقتصادي والاجتماعي، وبانه يجب جعل القانون يعاقب على استخدامهم في أي عمل من شأنه إفساد أخلاقهم أو الأضرار بصحتهم أو تهديد حياتهم بالخطر أو إلحاق الأذى بنموهم الطبيعي،  وعلى الدول أيضا أن تفرض حدودا دنيا للسن يحظر القانون استخدام الصغار الذين لم يبلغوها في عمل مأجور ويعاقب عليه.

الفرع الثاني

الاتفاقيات الإقليمية الخاصة بحقوق الانسان

أولاً-الاتفاقية الاوربية لحماية حقوق الانسان والحريات الاساسية لسنة 1950: وتعد من أهم الاتفاقيات التي ترتبط بالمجلس الاوربي والاتحاد الاوربي ، حيث بدءت فكرتها بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية بهدف تطوير وترقية حقوق الإنسان ، وقد صنفت هذه الاتفاقية حقوق الانسان بأسس مختلفة منها حقوق اساسية وذات اهمية خاصة  وحقوق لا تتمتع بهذه الأهمية بالاضافة للحقوق الشخصية والتي اعتبرت أهم كونها تتعلق بالانسان كالحق بالحياة ([6])،  حيث جاء في المادة 1 منها ” تضمن الأطراف السامية المتعاقدة لكل إنسان يخضع لنظامها القانوني الحقوق والحريات المحددة في القسم الأول من هذه المعاهدة”، كما حظرت هذه الاتفاقية الاسترقاق والعمل الجبري حيث نصت في المادة 4 منها على انه لا يجوز:

ثانياً الاتفاقية الامريكية لحقوق الانسان لسنة 1969:  ونصت هذه الاتفاقية على انه لكل إنسان الحق في أن تكون حياته محترمة، وان هذا الحق يحميه القانون، وبشكل عام، منذ لحظة الحمل، ولا يجوز أن يحرم أحد من حياته بصورة تعسفية، كما نصت على حظر الاسترقاق والعبودية حيث جاءت  المادة 6 تحت عنوان “تحريم الرق والعبودية وتضمن النص على انه لا يجوز إخضاع أحد للعبودية أو الرق غير الإرادي، فهما محظوران بكل أشكالهما، وكذلك الاتجار بالرقيق والنساء، وبإنه لا يجوز إكراه أحد على السخرة أو العمل الإلزامي، وفي البلدان التي تجيز المعاقبة على بعض الجرائم بالسجن مع الأشغال الشاقة، لا يجوز تفسير النص الحالي على نحو يجعله يمنع تنفيذ تلك العقوبة الصادرة عن محكمة مختصة،  ومع ذلك لا يجوز للعمل الإلزامي أو الشغل الشاق أن يؤذي كرامة السجين أو قدراته الجسدية أو الفكرية.

ثالثا: الميثاق الافريقي لحقوق الانسان لسنة 1981: هو معاهدة دولية صاغتها الدول الأفريقية تحت غطاء منظمة الوحدة الأفريقية) الاتحاد الأفريقي حاليا)  وطرح مشروع الميثاق للتوقيع عليه خلال  قمة نيروبي في 27 يونيو 1981، ودخلت حيز النفاذ 21 اكتوبر 1986، وعلى الرغم من تقسيمه الى ثلاثة اجزاء الا ان اتساع المحتوى الموضوعي له جعله اقرب الى اعلانات الحقوق، وقد نص هذا الميثاق على انه لا يجوز انتهاك حرمة الإنسان ومن حقه احترام حياته وسلامة شخصه البدنية والمعنوية ولا يجوز حرمانه من هذا الحق تعسفا، وحرصاً على الاعتراف بضرورة احترام الكرامة الانسانية حظر المثاق كافة أوجه الاستغلال وذلك بموجب المادة 5 والتي جاء فيها ” لكل فرد الحق فى احترام كرامته والاعتراف بشخصيته القانونية وحظر كافة أشكال استغلاله وامتهانه واستعباده خاصة الاسترقاق والتعذيب بكافة أنواعه والعقوبات والمعاملة الوحشية أو اللاإنسانية أو المذلة، وفي عام 1990 تم اقرار المثاق الافريقي لحقوق ورفاهية الطفل الذي اكتسب اهمية خاصة باعتباره اول المواثيق الاقليمية التي افردت نصوصاً خاصة بحظر تشغيل الاطفال واستغلالهم جنسياً واختطاف وبيع الاطفال والاتجار بهم كما انه الزم الدول الاطراف بضرورة اتحاذ التدابير التشريعية لمنع بيع الاطفال والاتجار بهم.

المطلب الثاني

الاتفاقيات الدولية الخاصة بحظر الاسترقاق

ورد حظر الاسترقاق  تدريجياً في العديد من الاتفاقيات الدولية  ابتداً بالاتفاقية الخاصة بالعبودية لسنة 1925 ثم الاتفاقية  التكميلة لابطال الرق وتجارة الرقيق والاعراف والممارسات الشبيه بالرق لسنة 1956 والتي نصت في المادة الاولى منها على ضرورة التزام الدول على منع الرق ومحاربته وابطال اعرافه وممارسته بما في ذلك المممارسات المشمولة في الاتفاقية القديمة وتلك غير المشمولة بها وهي بموجب الفقرتين أ وب من هذه المادة بأسار الدين والقنانة.

الفرع الاول

الاتفاقية الخاصة بالرق لسنة 1926

وتعرف هذه الاتفاقية ايضاً باسم اتفاقية “قمع تجارة الرقيق”  وهي اتفاقية دولية تم إنشاؤها تحت رعاية عصبة الأمم،  وقد اكدت الدول الاطراف في ديباجتها  عزمهم على ضمان القضاء الكامل علي الرق بجميع صوره وعلي الاتجار بالرقيق في البر وفي البحر، وبإنه في ضوء تقرير لجنة الرق المؤقتة التي عينها مجلس عصبة الأمم المتحدة في 12 حزيران/يونيه 1924 وقعت هذه الاتفاقية في 25 سبتمبر 1926،  وسجلت  في عصبة الأمم سلسلة معاهدات في 9 مارس 1927 وفي نفس اليوم دخلت حيز التنفيذ. كان الهدف من الاتفاقية التأكيد ودفع قمع الرق وتجارة الرقيق حيث عرفت الرق في المادة 1 على “انه حالة أو وضع أي شخص تمارس عليه السلطات الناجمة عن حق الملكية، كلها أو بعضها” ،كما وضعت الاطار العام لعمليات الاتجار بالرقيق بانها تشمل
“جميع الأفعال التي ينطوي عليها أسر شخص ما أو احتيازه أو التخلي عنه للغير علي قصد تحويله إلي رقيق، وجميع الأفعال التي ينطوي عليها احتياز رقيق ما بغية بيعه أو مبادلته وجميع أفعال التخلي، بيعا أو مبادلة عن رقيق تم احتيازه علي قصد بيعه أو مبادلته، وكذلك، عموما، أي اتجار بالأرقاء أو نقل لهم.

ويتضح من  النصوص اعلاه ان هذه الاتفاقية قد تناولت الصور الاكثر شيوعاً في ذلك الوقت من عمليات الاتجار بالبشر وهي تجارة الرقيق ، حيث كان يستخدم الافارقة بصفة خاصة والعديد من الاشخاص من امريكا اللاتينية وقارة آسيا كعبيد ، وهذا ماجعل دول الأطراف في عصبة الامم المتحدة تدارك خطورة هذه الجرائم على الجنس البشري مستقبلاً وحماية الافراد من هذه الجرائم ([8])، وعليه  جاءت اتفاقية الرق هذه بالتزمات دولية تهدف الى القضاء على ظاهرة الاتجار بالبشر كتعهد الأطراف المتعاقدون، في ما يخص الأقاليم الموضوعة تحت سيادتهم أو ولايتهم أو حمايتهم أو سلطانهم أو وصايتهم باتخاذ التدابير الكفيلة بمنع الاتجار بالرقيق والمعاقبة عليه، والعمل، تدريجيا وبالسرعة الممكنة، وصولاً للقضاء كليا على الرق بجميع صور واشكاله ([9])، كما والزمت المادة الرابعة من اتفاقية قمع الرق الأطراف المتعاقدون بتبادل كل مساعدة ممكنة من أجل القضاء على الرق وتجارة الرقيق، واوجبت الاتفاقية على  الاطراف أن تعترف بأن اللجوء إلي العمل القسري أو أي عمل أعمال السخرة   يفضي إلى نتائج خطيرة، وبالتالي يتعهدون، بخصوص الاقاليم الموضوعة تحت سيادتهم والاقاليم ذات الوضع الخاص باتخاذ جميع التدابير الضرورية للحؤول دون تحول العمل القسري أو عمل السخرة إلي ظروف تماثل ظروف الرق وعليه  لا يجوز فرض العمل القسري أو عمل السخرة إلا من أجل أغراض عامة، وفي الأقاليم التي لا يزال العمل القسري أو عمل السخرة باقيا فيها لغير الأغراض العامة، يعمل الأطراف السامون المتعاقدون علي وضع حد لهذه الممارسة تدريجيا وبالسرعة الممكنة، وبعدم اللجوء إلي نظام السخرة أو العمل القسري، ما ظل قائما، إلا علي أساس استثنائي في جميع الأحوال، ودائما لقاء أجر مناسب ودون إجبار العمال علي الرحيل عن مكان إقامتهم المعتاد.

الفرع الثاني

الاتفاقية التكميلية لإبطال الرق وتجارة الرقيق والأعراف

والممارسات الشبيهة بالرق لسنة 1956

اعتمدت هذه الاتفاقية من قبل مؤتمر مفوضين دعي للانعقاد بقرار المجلس الاقتصادي والاجتماعي 608 (د-21) المؤرخ في 30 أبريل 1956 وحررت في جنيف في 7 سبتمبر 1956، ثم دخلت حيز التنفيذ بتاريخ 30 أبريل 1957، وتتميز هذه الاتفاقية بانها قد اضافت صوراً جديدة وممارسات اخرى تاخذ شكل الرق ولم تذكر في اتفاقية  الرق حيث ان الاتفاقية التكميلية  قد تلافت أوجه القصور التي وردت في الاتفاقية الأصلية وتداركت الكثير من خلال وضع مفهوم أوسع للرق ، فقد تعدت الدول الاطراف بموجبه باتخاذ جميع التدابير التشريعية وغير التشريعية القابلة للتنفيذ العملي والضرورية للوصول تدريجيا وبالسرعة الممكنة إلي إبطال أو هجر  الأعراف والممارسات الشبيهة بالرق حيثما استمر وجودها، وسواء شملها أم لم يشملها تعريف “الرق” الوارد في الاتفاقية الخاصة بالرق لسنة 1926 وتشمل الصور الجديد مايأتي :

كما تناولت الاتفاقية حظر الاتجار بالرقيق واعتبرته جريمة دولية وذلك ضمن المادة الثالثة منها يشكل نقل الرقيق من بلد إلي آخر بأية وسيلة، أو محاولة هذا النقل أو الاشتراك فيه، جرما جنائيا في نظر قوانين الدول الأطراف في هذه الاتفاقية، ويتعرض الأشخاص الذين يدانون بهذه الجريمة لعقوبات شديدة جدا، وتناولت الاتفاقية ايضاً التدابير الدولية الكفيلة بمكافحة الاتجار بالبشر فنصت على ضرورة التعاون الدولي وتبليغ المعلومات بين الدول الاطراف بالاضافة الى تعاونهم مع الامم المتحدة من خلال تعهد  الدول الأطراف بأن يرسلوا إلي الأمين العام للأمم المتحدة صورا من أي قانون وأي نظام وأي تدبير إداري تتخذه أو تعمل به إنفاذا لأحكام هذه الاتفاقية، والذي بدوره الأطراف الأخرى والمجلس الاقتصادي والاجتماعي كجزء من الوثائق المفيدة في أي نقاش قد يضطلع به المجلس بغية وضع توصيات جديدة من أجل إبطال الرق أو تجارة الرقيق أو الأعراف والممارسات موضوع هذه الاتفاقية.

 

المطلب الثالث

الاتفاقيات الدولية المتعلقة بحظر الاتجار بالبشر

على الرغم من إن جريمة الاتجار بالبشر تندرج تحت المفهوم العام لجريمة الاسترقاق لكونها تشكل ممارسة لحق الملكية على الشخص إلا إن المجتمع الدولي منذ بدايات القرن العشرين أعطى اهتمام خاصاً لجريمة الاتجار إذا استهدفت فئة معينة من الاشخاص وهم النساء والاطفال كونها الفئة التي تتعرض للفقر أكثر من غيرها من البشر ، وتفتقر الى التعليم وتتعرض للبطالة المزمنة والتمييز الذي يمارس ضدها فابرمت لهذا الغرض العديد من الاتفاقيات الدولية  وتمثلت هذه بالاتفاقية الدولية لقمع الاتجار بالنساء والاطفال لسنة 1921، الاتفاقية الدولية الخاصة بقمع الاتجار بالنساء الراشدات لسنة 1933، اتفاقية الامم المتحدة  لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية  لسنة 2002، برتوكول الامم المتحدة لمنع وقمع ومعاقبة الاتجار بالاشخاص لاسيما النساء والاطفال المكمل لاتفاقية الامم المتحدة  لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية  لسنة 2002.

الفرع الأول

اتفاقية الامم المتحدة الخاصة بحظر الاتجار بالاشخاص                                     واستغلال دعارة الغير لسنة 1949

أقرت الجمعية العامة للامم المتحدة سنة 1949 صكوك دولية متعلقة بحظر الاتجار بالبشر ومن ضمنها اتفاقية حظر الاتجار بالاشخاص واستغلال دعارة الغير ، وقد وحدت هذه الاتفاقية أربعة صكوك دولية في هذا الشأن كانت قد أعدت في وقت سابق تحت اشراف الامم ، وتعد هذه الاتفاقية تطوراً لمفهوم الاتجار بالشر حيث ادى توسيع نطاقها ليشمل جميع الاشخاص ذكوراً كانوا أم نساءً ([10]) ، وتحظر هذه الاتفاقية وتعاقب كل من يقوم بالاتجار بالاشخاص واستغلال دعارة الغير بأية صورة وسميت بالاتفاقية الدولية لتحريم الاتجار بالرقيق الابيض لسنة 1949، وتعد اهم الاتفاقيات على صعيد تجريم الاتجار بالاشخاص لأغراض الدعارة حيث قضت بإنزال العقاب بأي شخص يقوم، إرضاء بقوادة شخص آخر أو غوايته أو تضليله،  بقصد الدعارة، سواء وقع الفعل  برضاء هذا الشخص،أو بدون رضاه ، كما نصت على معاقبة من يقوم باستغلال دعارة  الغير، حتى برضاء هذا الغي، كما التزمت  أطراف الاتفاقية، كذلك، على إنزال العقاب بكل شخص:يملك أو يدير ماخورا للدعارة، أو يقوم، عن علم، بتمويله أو المشاركة في تمويله،ويؤجر أو يستأجر، كليا أو جزئيا، وعن علم، مبني أو مكانا آخر لاستغلال دعارة الغير، ومن هنا جاء حق كل شخص ذكراً كان أم انتثى في حمايته من أي فعل يمس كرامته كحمايته من أعمال الدعارة وخاصة النساء باعتبار ان هذه الاعمال مخلة بالاداب العامة ومسيئة بحقهن لكرامة الانسان، وعليه فقد تناولت باقي المواد الأمور التنظيمية والتدابير التي على الدول اتخاذها لمنع ارتكاب هذه الجريمة من خلال اجهزة الدولة ذات الصلة ، كما دعت لتوفير الرعاية والتأهيل لضحايا هذه الجريمة واعادتهم الى مكانهم في المجتمع كما تظمنت وضع الترتيبات لإعادة الضحايا الى اوطانهم شريطة رغبتهم بذلك آخذين بنظر الاعتبار بأن لا ينفذ ترحيلهم إلا بعد الحصول على اتفاق مع الدولة التي سيذهبون اليها ، وحثتت الدول على تسهيل مرور هؤلاء الاشخاص وتحمل الدول تكاليف عودتهم إلى اوطانهم في حال وجود معيل لهم.([11])

الفرع الثاني

اتفاقية القضاء على جميع اشكال التمييز ضد المرأة لسنة 1979

تعتبر اتفاقية القضاء على جميع اشكال التمييز ضد المرأة منذ اعتمادها في سنة 1979 الشرعة الدولية العالمية لحقوق جميع النساء فالبرغم من تبني الاعلان العالمي لحقوق الانسان، واعتماد العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصاجية والاجتماعية والثقافية  في سنة 1966 بالاضافة الى عدد من الاتفاقيات والاعانات والقرارات الاخرى المتعبقة بحقوق المرأة ومنها اتفاقية المساواة في الاجور لسنة 1951 واتفاقية الحقوق الساسية للمرأة لسنة 1952 والاتفاقية بشأن الرضا بالزواج ، والحد الادنى لسن الزواج وتسجيل عقود الزواج لسنة 1962 ، واعلان القضاء على التمييز ضد المرأة لسنة 1967 ، واعلان حماية النساء والاطفال في حالات الطوارئ والنزاعات المسلحة لسنة 1974 سرعان ما ادرك المجتمع الدولي ان المرأة تحتاج الى صك دولي شامل لضمان حقوقها كاملة ([12])، وقد اعتمدتها الجمعية العامة وعرضتها للتوقيع والتصديق والانضمام بقرارها 34/180 المؤرخ في 18ديسمبر1979،ودخلت حيز النفاذ في 3 / سبتمبر 1981، إذ يساورها القلق ، مع ذلك لأنه يزال هناك ، على الرغم من تلك الصكوك المختلفة، تمييز واسع النطاق ضد المرأة،, وقد جاء في ديباجتها النص على أن التمييز ضد المرأة يشكل انتهاكا لمبدأى المساواة في الحقوق واحترام كرامة الإنسان، ويعد عقبة أمام مشاركة المرأة ،على قدم المساواة مع الرجل، في حياة بلدهما السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية، ويعوق نمو رخاء المجتمع والاسرة ويزيد من صعوبة التنمية الكاملة لإمكانات المرأة في خدمة بلدها والبشرية وبانها يساورها القلق ، وهى ترى النساء ،في حالات الفقر ، لا ينلن إلا أدنى نصيب من الغذاء والصحة والتعليم والتدريب وفرص العمالة والحاجات الأخرى، وانها  تؤمن بان إقامة النظام الاقتصادى الدولي الجديد ، القائم على الإنصاف والعدل ،سيسهم إسهاما بارزا في النهوض بالمساواة بين الرجل والمرأة وعليه فقد تم ابرام هذه المعاهدة التي حددت المقصود بمصطلح التمييز ضد المرأة في المادة الاولى منها على انه أى تفرقة أو استبعاد أو تقييد يتم على أساس الجنس ويكون من إثارة أو أغراضه توهين أو إحباط الإعتراف للمرأة بحقوق الإنسان والحريات الأساسية في الميادين السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية أو في أى ميدان آخر ، أو توهين أو إحباط تمتعها بهذه الحقوق أو ممارستها لها ، بصرف النظر عن حالتها الزوجية وعلى أساس المساواة بينها وبين الرجل، وعليه فقد نصت هذه الاتفاقية على بنوداً تشجب فيها الدول الاطراف جميع أشكال التمييز ضد المرأة وان تنتهج بكل الوسائل المناسبة سياسة تستهدف القضاء على التمييز ضد المرأة منها ادماج مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة في الدساتير والتشريعات وفرض حماية قانونية لحقوق المرأة والغاء الاحكام الجزائية التي تعد تمييزاً ضد المرأة، واشارت ايضاً الى وجوب ان تتخذ الدول الأطراف جميع التدابير المناسبة،بما في ذلك التشريعى منها،لمكافحة جميع أشكال الإتجار بالمرأة واستغلال بغاء المرأة، حيث يضهر من هذا النص القانوني الصريح ان الاتفاقية قد أقرت حماية قانونية خاصة من ظاهر الاتجار وهو مايعد خطوة ايجابية على مستوى دولي شامل.

الفرع الثالث

اتفاقية حقوق الطفل لسنة 1989  والبرتوكولين الاضافيين الملحقين بها لسنة 2000

جاء اعتماد اتفاقية حقوق الطفل بمثابة تتويج لما يزيد على ستة عقود من العمل على تطوير وتدوين القواعد الدولية المعنية بحقوق الطفل. إذ صدر إعلان جنيف في عام 1924 كأول وثيقة دولية خاصة بحقوق الطفل، وتعد الاتفاقية بمثابة قائمة فريدة في شمولها لمعايير حقوق الإنسان المتعلقة بالأطفال. إذا فضلا عن كونها تتضمن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية والسياسية للأطفال، فقد اهتمت أيضا بوضعية الأطفال في النزاعات المسلحة والأطفال اللاجئين. وتحظى اتفاقية حقوق الطفل بما يشبه الإجماع العالمي فكل دول العالم أطرافا في الاتفاقية فيما عدا الولايات المتحدة الأمريكية والصومال ، واعتمدت اتفاقية حقوق الطفل  في 20 نوفمبر 1989، ودخلت حيز النفاذ في أيلول/سبتمبر 1990 ([13]) ، وعرفت الطفل بموجب المادة الاولى منه الطفل  كل إنسان لم يتجاوز الثامنة عشرة، ما لم يبلغ سن الرشد قبل ذلك بموجب القانون المنطبق عليه ، وعالجت هذه اتفاقية عدة مسائل منها مانصت عليه المادة 19 والتي  الزامت الدول الأطراف كافة باتخاذ جميع التدابير التشريعية والإدارية والاجتماعية والتعليمية الملائمة من اجل حماية الطفل من كل أشكال العنف أو الضرر أو الإساءة البدنية أو العقلية أو الإهمال أو المعاملة المنطوية على إهمال أو إساءة المعاملة أو الاستغلال، بما في ذلك الإساءة الجنسية، سواء كان الطفل في رعاية الوالدين أو الوصي القانوني الأوصياء القانونيين عليه، أو أي شخص آخر يتعهد الطفل برعايته، ويجب أن تشمل هذه التدابير الوقائية، حسب الاقتضاء، إجراءات فعالة لوضع برامج اجتماعية لتوفير الدعم اللازم للطفل ولأولئك الذين يتعهدون الطفل برعايتهم، وكذلك للأشكال الأخرى من الوقاية، ولتحديد حالات إساءة معاملة الطفل المذكورة حتى الآن والإبلاغ عنها والإحالة بشأنها والتحقيق فيها ومعالجتها ومتابعتها ، فضلا عن معالجتها للاتجار بالاطفال  حيث كان طبيعياً ان تتعرض هذه الاتفاقية لمكافحة بغاء الاطفال واستغلالهم جنسياً ، إذ  نصت المادة 34 منها على ان تتعهد الدول الاطراف بحماية الطفل من كل اشكال الاستغلال الجنسي والانتهاك الجنسي من خلال تشريعاتها الداخلية أو من خلال التعاون الثنائي والجماعي مع باقي الدول، وذلك من أجل حماية الطفل في أي مكان في العالم ، وكذلك من كافة الممارسات الجنسية الاخرى غير المشروعة وحمايته في العروض والمواد الاباحية الداعرة من خلال شرائط الفيديو والصور أو عن طريق الانترنت ([14]) ، ويلاحظ من هذه المادة انها الزمت الدول الاطراف بحماية من أي صورة من صور الاستغلال الجنسي دون الاعتداء براي الطفل طالما لم يتجاوز  الثامنة عشرة من عمره حيث ان الصور السالفة تمثل صوراً للاتجار بالبشر، وقد الحق باتفاقية حقوق الطفل  البروتوكولين الاختياريين للاتفاقية بشأن بيع الأطفال واستغلال الأطفال في البغاء وفي المواد الإباحية وبشأن اشتراك الأطفال في المنازعات المسلحة في 25 مايو 2000، ودخلا حيز النفاذ في 18 يناير 2002، وتشمل الأحكام الرئيسية الواردة في البروتوكول الاختياري الملحق باتفاقية حقوق الطفل والخاص باشتراك الأطفال في النـزاع المسلح على: التزام الدولة الطرف فيه بأن تتخذ جميع التدابير الممكنة عمليا لكفالة عدم اشتراك أفراد قواتها المسلحة الذين يقل سنهم عن ثمان عشرة سنة اشتراكا مباشرا في الأعمال العدائية. وأنه لا يجوز للدول الأطراف تجنيد قسريا أي شخص لم يبلغ سن الثامنة عشرة. كما يحظر البروتوكول على الجماعات المتمردة أو الجماعات المسلحة غير الحكومية تجنيد الأشخاص الذين لم يبلغ سنهم ثمان عشرة سنة أو استخدامهم في الأعمال العدائية. ويطالب الدول الأطراف بتجريم هذه الممارسات وأن تتخذ التدابير المناسبة لمنع هذه الجماعات من تجنيد واستخدام الأطفال. وبموجب البروتوكول على الدول الأطراف أن ترفع الحد الأدنى لسن التجنيد الطوعي فوق خمس عشرة سنة. ويجب وضع التدابير اللازمة للتأكد من أن تجنيد الأشخاص الذين يقل عمرهم عن ثمان عشرة هو طوعي بالفعل، وأنه يتم بموافقة عن علم من والدي الشخص أو أوصيائه القانونيين، وأن يكون المجندون على علم كامل بالواجبات التي سيضطلعون بها في الخدمة العسكرية، والتأكد من عمر المجند.

أما البرتوكول الاختياري الملحق باتفاقية حقوق الطفل بشإن بيع الاطفال واستغلالهم في البغاء وفي المواد الاباحية لسنة 2000، فكان دوره فعال وشديد في مكافحة الاتجار بالبشر اذ عرفت المادة الثانية المقصود بعمليات “بيع واستغلال الاطفال “على انه يقصد ببيع الاطفال إي فعل يتم بمقتضاه نقل طفل من جانب إي شخص أو مجموعة من الاشخاص الى شخص آخر لقاء مكافأة أو أي شكل أخر من أشكال العوض، أما استغلال الاطفال فيقصد به استخدام طفل لغرض انشطة جنسية لقاء مكافأة أو أي شكل آخر من اشكال العوض، وقد الزمت المادة الثالثة من ذات البرتوكول الدول الاطراف بإنزال العقوبة على مرتكبي الافعال التي جرمها البرتوكول وتضمين قوانينها الجنائية العقاب سواء ارتكبت هذه الجريمة داخل اقليمها أو خارجه بشكل فردي أو منظم كما توجب المادة الرابعة من البرتوكول على الدول الاطراف اتخاذ التدابير لاقامة ولايتها القضائية على الجرائم المشار اليها، بالبروتوكول وفي حال ارتكبها على اقليمها أو على متن سفينة أو طائرة مسجلة في تلك الدولة اتخاذ التدابير في حالات  مختلفة كأن يكون المجرم أو الضحية مواطن أو مقيم ، كما توجب المادة اتخاذ ماهو ضروري لإقامة ولايتها القضائية على الجرائم التي نص عليها البرتوكول وتحديداً عندما يكون المجرم المتهم موجوداً في اقليمها ولا تقوم بتسليمه أو تسليمها الى دولة اخرى طرف في البروتوكول على اساس ان الجريمة ارتكبها مواطن من مواطنيها وان لا يستبعد هذا البرتوكول اي ولاية قضائية جنائية تمارس وفقاً للقانون الدولي.

الفرع الرابع

برتوكول الامم المتحدة لمنع وقمع ومعاقبة الاتجار بالاشخاص لاسيما النساء والاطفال المكمل لاتفاقية الامم المتحدة  لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية  لسنة 2002

بحلول أواخر التسعينات انتقلت قضية الاتجار بالبشر من منظمومة حقوق الانسان الدولية الى مجال عمل مكتب المخدرات والجرائم مما انعكس من خلال اعتماد اتفاقية الامم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية والبرتوكول الملحق بها لمنع الاتجار بالبشر المعروف ببروتوكول باليرمو والذي كان له صدى وقبول في المجتمع الدولي، فهو يعد تعبيراً عن الاهتمام الدولي بهذ المشكلة ([15])،   ويتمثل غرض  البروتوكول  بتعزيز التعاون الدولي  من اجل مكافحة ومعاقبة الاتجار بالأشخاص وخاصة النساء والأطفال بصورة غير مشروعة، وقد عرف البروتوكول الاتجار بالبشر  في المادة 3 منه  على انه ” تجنيد أشخاص أو نقلهم أو تنقيلهم أو إيوائهم أو استقبالهم بواسطة التهديد بالقوة أو استعمالها أو غير ذلك من أشكال القسر أو الاختطاف أو الاحتيال أو الخداع أو إساءة استعمال السلطة أو إساءة استغلال حالة استضعاف أو بإعطاء أو تلقي مبالغ مالية أو مزايا لنيل موافقة شخص له سيطرة على شخص آخر لغرض استغلال،ويشمل الاستغلال كحد أدنى استغلال دعارة الغير أو سائر أشكال الاستغلال الجنسي أو السخرة أو الخدمة قسرا أو الاسترقاق أو الممارسات الشبيهة بالرق أو الاستعباد أو نزع الأعضاء  ، وبخصوص موافقة ضحية الاتجار فإن البروتوكول المذكور لم يعط لتلك الموافقة أي اعتبار عندما يتم الإتجار بالضحية بواسطة استخدام أية وسيلة من الوسائل المبينة في التعريف، والتي تتمثل في التهديد بالقوة، أو استخدام تلك القوة ، أو غير ذلك من أشكال القسر، أو الاختطاف، أو الاحتيال، أو الخداع، أو إساءة استعمال السلطة، أو إساءة استغلال حالة استضعاف، أو بإعطاء أو تلقي مبالغ مالية، أو مزايا لنيل موافقة شخص له سيطرة على شخص آخر، كما ونص البروتوكول على اتخاذ اجراءات فعالة لمنع وقمع الاتجار بالبشر تشمل كافة تدابير منع  ذلك الاتجار ومعاقبة المتاجرين وحماية ضحايا ذلك الاتجار بوسائل  منها حماية حقوقهم الإنسانية المعترف بها دولياً وقد اختصت المادة السادسة ببيان الوسائل والإجراءات اللازمة لمساعدة ضحايا الاتجار بالأشخاص وحمايتهم مثل جعل الإجراءات القانونية المتعلقة بمكافحة ذلك الاتجار سرية، وذلك صوناً للحرمة الشخصية للضحايا فضلاً عن توفير الرعاية والضمانات لحقوقهم الأساسية مثل الرعاية الصحية عند اقتضائها والمأوي اللائق والمساعدة القانونية لتعريفهم بحقوقهم القانونية ،وفرص توفير التعليم والعمل وإمكانية الحصول علي التعويض المادي الجابر للأضرار التي لحق بهم سواء الأضرار المادية أو الأدبية ، وقد عنيت المادة السابعة ببيان وضع ضحايا الاتجار بالأشخاص في الدول المستقبلة وذلك بإمكانية بقائهم في أراضيها سواء بصورة دائمة أو مؤقتة مع مراعاة الجوانب الإنسانية عند اتخاذ القرار في هذا الشأن وقد جاءت المادة الثامنة بتحديد البديل لما هو وارد بالمادة السابقة، وذلك ببيان أحكام إعادة ضحايا الاتجار بالأشخاص إلي أوطانهم، وذلك بوضع بعض الالتزامات علي الدولة الطرف التي يكون ضحايا الاتجار بالأشخاص من رعاياها أو كانوا يتمتعون بحق الإقامة الدائمة فيها مثل تسهيل عودتهم إلي بلدانهم بصورة آمنة مع التحقق من صفتهم كضحايا لهذا النشاط غير المشروع، فضلاً عن توفير الوثائق اللازمة لسفرهم في حالة فقدهم إياها مع الأخذ في الاعتبار أية اتفاقات أو ترتيبات ثنائية متعددة الأطراف تحكم عودة هؤلاء الضحايا،
بالمنع والتعاون والتدابير الأخرى  من خلال وضع السياسات والبرامج اللازمة لحماية الضحايا ولمنع ومكافحة الاتجار بالأشخاص مع القيام بتدابير مثل البحوث والحملات الإعلامية والتعليمية اللازمة للتوعية بمخاطر هذا النشاط غير المشروع، فضلاً عن زيادة التعاون مع المنظمات غير الحكومية وغيرها من منظمات المجتمع المدني المعنية بهذا الموضوع وفقاً لما ورد بالمادة التاسعة وبينت المادة العاشرة وسائل تبادل المعلومات مع كفالة سرية تلك المعلومات حسب الاقتضاء، وذلك فيما يتعلق بالأفراد الذين يعبرون الحدود أو عقدوا العزم علي عبورها بوثائق تخص أشخاصا آخرين أو بدون وثائق ولتحديد صفة هؤلاء الأشخاص عما إذا كانوا ضحايا أو مرتكبي الجريمة ، وإيضاح الإجراءات الواجب إتباعها لحفظ المعلومات المتعلقة بالوسائل والأساليب التي تستخدمها الجماعات الإجرامية المنظمة بقصد الاتجار بالأشخاص ، وقد وضحت الفقرة الثانية من المادة العاشرة أهمية وسائل التدريب والمساعدة التقنية والمالية والمادية اللازمة لمكافحة تلك الظاهرة وخاصة تدريب موظفي الهجرة ومأموري الضبط القضائي المختصين بمكافحة الاتجار بالأشخاص مع شرح ومراعاة حقوق الإنسان والترتيبات اللازمة التي قد تتعلق بالأطفال أو نوع الجنس. أما المادة الحادية عشرة فقد تناولت التدابير الحدودية والتي حثت علي زيادة فعالية تدابير مراقبة السفر والعبور وفعالية التعاون عبر الحدود بين أجهزة الضبط القضائي وإرساء التزام الناقلين التجاريين فيما يتعلق من التأكد من حمل الركاب لوثائق السفر اللازمة لدخول الدولة المستقبلة وحددت المادة الثانية عشرة السبل المتعلقة بأمن الوثائق ومراقبتها، بحيث يصعب تزوير أو إساءة استعمال تلك الوثائق، وأوردت المادة الثالثة عشرة منهجية التعاون فيما يتعلق بالتأكد من شرعية الوثائق وصلاحيتها .
ونخلص من استعراض أحكام بروتوكول الأمم المتحدة لمنع وقمع ومعاقبة الاتجار في الأفراد خاصة النساء والأطفال الى انه على الرغم من انه يعطي اهمية للنساء والاطفال الا ان نطاقه يشمل مختلف الاشخاص بغض النظر عن اللون أو الجنس او السن أو اللغة ، كما انه  يؤكد على ضرورة قيام جميع الدول الأطراف بمكافحة وتجريم عملية الاتجار بالبشر، وعلى أن تمد يد المساعدة والحماية لضحايا هذه التجارة، وأن تتعاون علي الصعيد الدولي من أجل تحقيق هذه الأهداف ، وعليه فالبروتوكول يقدم معالجة عالمية شاملة لمكافحة هذه التجارة.

المبحث الثاني

دور المنظمات الدولية في مكافحة الاتجار بالبشر

تساهم المنظمات الدولية بدوراً هاماً وفعالاً في مكافحة ظاهرة الاتجار بالبشر من خلال رقابتها المستمرة في مدى احترام الدول للاتفاقيات الدولية ذات الشأن ،  تتطلب مكافحة المنظمات الإجرامية الضالعة في الاتجار بالبشر إتباع سبل تعاونية مرنة مشتركة بين هيئات عدة واسعة النطاق على المستويين الدوليِّ والوطنيِّ على حد سواء ذلك أَن أوجه القصور في النظم الوطنية التي تعمل بمفردها, وكذلك في أنماط التعاون الموجودة حالياً أخذت تتكشف في كثير من الدول. ومن الحقائق الواضحة في هذا الصدد انه أُحرزت أفضل النتائج في الملاحقة القضائية للاتجار بالبشر حيثما كان بمستطاع هيئات إنفاذ القانون والملاحقة القضائية أن تعمل معاً بطريقة فاعلة على الصعيد المحلي وعبر الحدود الوطنية(1)، وسنحاول ان نسلط الضوء في هذا المبحث على دور المنظمات العالمية متمثلة بمنظمة الامم المتحدة ، ثم التطرق الى دور المنظمات الدولية المتخصصة:

المطلب الاول

جهود منظمة الامم المتحدة بشأن مكافحة الاتجار بالبشر

أولت الجمعية العامة للامم المتحدة عناية كبيرة في مسألة مكافحة الاتجار بالبشر من خلال ابرامها اتفاقيات دولية تتعلق بمكافحة الاتجار بالبشر فكل الاتفاقيات الدولية التي سبق الاشارة اليها عقدت تحت اشراف منظمة الامم المتحدة، وتعزيزاً لجهودها المبذولة في مكافحة الاتجار بالبشر فقد اصدرت الجمعية العامة للامم المتحدة ([16]) ، عدة قرارات دولية فيما يخص بمكافحة الاتجار بالبشرمنها فضلاً عن خطط العمل والمؤتمرات الدولية ذات الشأن:

أولا القرارات الدولية الصادرة عن الجمعية العامة للامم المتحدة بشإن الاتجار بالبشر: من القرارات الدولية التي اصدرتها الجمعية العامة بشأن الاتجار بالبشر:

ثانيا: البرنامج العالمي لمكافحة الاتجار بالبشر:  قد قام مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة UNODC بالتعاون مع المعهد الإقليمي لبحوث الأمم المتحدة المعني بالجريمة والعدالة , United Nations Interregional Crime and Justice Institute بتأسيس البرنامج العالمي لمكافحة الاتجار في الأفراد التابع للأمم المتحدة وذلك بغرض تمكين الحكومات من التصدي لتحديات جريمة الاتجار في الأفراد وتهريب المهاجرين ولإظهار تورط جماعات الجريمة المنظمة في المتاجرة بالأفراد والترويج لتطوير وسائل فعالة للتعامل جنائياً مع هذه التجارة ،  يهدف البرنامج إلى تسليط الضوء على أسباب وآليات الاتجار في الأفراد وتهريب المهاجرين ومساندة الحكومات في إيجاد طرق التعامل المناسبة لمكافحة والقضاء على تلك الجرائم ،  وتجدر الإشارة إلى أن البرنامج يقوم بتوفير الدعم الفني لمساعدة الحكومات في مكافحة ظاهرتي الاتجار في الأفراد وتهريب المهاجرين حيث يقوم البرنامج بتدريب القائمين على إدارة العدالة الجنائية وبمد الدول الأعضاء بخدمات استشارية وكذا بتطوير قدرات الحكومات بهدف التعرف على الأبعاد الحقيقة لظاهرة الاتجار في البشر وطبيعتها وزيادة الوعي لمكافحتها والقضاء عليها.

ثالثا -خطط العمل الصادرة عن الجمعية العامة بشإن مكافحة الاتجار بالبشر:

المطلب الثاني

دور المنظمات الدولية المتخصصة

لبيان دور المنظمات المتخصصة في مكافحة الاتجار بالبشر فاننا سنلقي الضوء في هذا المطلب على اهم المنظمات التي تصدت لهذا الموضوع بالدراسة ونقسمه الى ثلاثة فروع وكالاتي:-

الفرع الاول

دور منظمة الشرطة الدولية في مكافحة الاتجار بالبشر.

أنشئت منظمة الشرطة الجنائية الدولية ( الأنتربول ) سنة 1923 ،غير ان الفكرة الأولى لنشأتها ترجع الى سنة 1914 عندما دعا الأمير ألبرت الأول أمير موناكو وقتئذٍ حكومات الدول المختلفة للاشتراك في مؤتمر يحضره كبار رجال الشرطة المتخصصون في مضمار الأمن، كي يقوموا بوضع اللبنة الأولى للتعاون الدولي في المجال الشرطي،وانعقد
المؤتمر في الفترة من 14-18 أبريل من العام ذاته، وعرف بالمؤتمر
الدولي الأول للشرطة القضائية – موناكو وفي في ڤيينا سنة 1923 دعا جوهانس شوير مدير
شرطة ڤيينا آنذاكـ باعتباره ممثلاً للحكومة النمساوية إلى عقد مؤتمر دولي
في الفترة من 13-17 سبتمبر 1923  الذي عرف بالمؤتمر الدولي الثاني
للشرطة القضائي ڤيينا، وقد انبثق عن هذا المؤتمر اللجنة الدولية
للشرطة الجنائية ([23])، ومقرها مدينة ليون (LYON ) بفرنسا ، ولهذه المنظمة مكاتب و فروع في كل دولة من الدول الأعضاء و تتألف من 177 دولة عضو، وتتمثل مهمة الانتربول في تمكين اجهزة الشرطة في العالم اجمع من العمل معاً لمنع الجريمة الدولية ومكافحتها ، كما تزود المنظمة هذه الاجهزة  ببنية تحتية متطورة للدعم الفني والميداني لمساعدتها على مواجهة التحديات المتاحة التي يفرضها عبور المجرمين ، فلا يمكن لاجهزة الشرطة ان تجعل العالم اكثر امناً الا من خلال التعاون الدولي ([1]) ، وقد ساهمت منظمة الانتربول اسهاماً فاعلاً في خدمة المجتمع الانساني بما قدمته من خدمات لسلطة الشرطة الجنائية في الدول المختلفة ، حيث كان من المتعذر اجهزة الشرطة ان تتعقب خطى المجرمين الذين ينتقلون بسرعة الى بلد آخر بدون التعاون المثمر مع الانتربول، اذ كان لهذه المنظمة دوراً في مكافحة الجريمة المنظمة وصورها التي من بينها جريمة الاتجار بالبشر ففي سنة 1988 عقدت المنظمة ندوة دولية حول الجريمة المنظمة اعقبها تكوين مجموعة الاجرام المنظم في سنة 1999 وهي مجموعة متخصصة في السكرتارية العامة للانتربول مهمتها تزويد الدول الاعضاء بالمعلومات الضروية بشغن التنظيمات الاجرامية، وقد عقدت المنظمة مؤتمرات دولية كثيرة محاولة فيها تعريز التعاون الدولي من اجل القضاء على ظاهرة الاتجار بالبشر كالمؤتمر الدولي الذي عقد في ليون فرنسا في 14 نوفمبر 2013 والذي  ركز على تحديد أفضل الممارسات والعمل على تعزيز التعاون بين الجهات المعنية بمكافحة الاتجار بالبشر في العالم أجمع، ومن المسائل الهامة التي ادرجت في جدول أعمال المؤتمر هذا أدوات التكنولوجيا الحديثة التي بفضلها أصبح الاتجار بالبشر نشاطا يدرّ مليارات الدولارات، فالإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي والهواتف النقالة توفر سبلا جديدة للاستغلال والاعتداء الجنسيين، ويستخدمها المتّجرون لاستدراج ضحاياهم والاتجار بهم، أو لاستقطاب زبائن محتملين،ونوه المؤتمر الى دور الانتربول في مكافحة هذه الظاهرة من خلال تبادل المعلومات وتكثيف ادوات واستراتجيات مكافحتها.

الفرع الثاني

دور منظمة العمل الدولية في مكافحة الاتجار بالبشر

ويرمز لها اختصاراً (ILO)، وهي إحدى المنظمات الأممية التي تستند إلى أسس وركائز دستورية، ومنها أن العدالة الاجتماعية هي أساس تحقيق السلام الدائم والعادل، وتتخذ من العاصمة السويسرية جنف مقراً لها، وقد دأبت منظمة العمل الدولية على سن ووضع مجوعة من الاتفاقيات والصكوك والاعلانات التي تحد من ظاهرة الاتجار بالبشر وابرز هذه الاتفاقيات

أ) كوسيلة للإكراه، أو التوجيه السياسي، أو كعقاب على اعتناق آراء سياسية، أو آراء تتعارض مذهبياً مع النظام السياسي أو الاجتماعي القائم، أو على التصريح بهذه الآراء.

ب) أو كأسلوب لحشد اليد العاملة واستخدامها لأغراض التنمية الاقتصادية.

ج) أو كوسيلة لفرض الانضباط على العمل.

د)  أو كعقاب على المشاركة في إضرابات.

ه) أو كوسيلة للتميز العنصري، أو الاجتماعي، أو القومي، أو الديني.

أن الدراسات والتقارير الصادرة عن المنظمات الدولية المعنية بحقوق العمال، وتحديداً منظمة العمل الدولية، تشير الى تنامي ظاهرة العمل القسري (الجبري) باعتباره صورة من صور الاستغلال المكون لجريمة الاتجار بالبشر، اذ يتجاوز عدد الأشخاص المتاجر بهم لغرض إرغامهم على العمل القسري عدد أولئك المتاجر بهم لأغراض الاستغلال الجنسي التجاري. وفي غالبية الأحيان لا ترتبط الجريمة بالاحتيال على الضحايا الساذجين واختطافهم، بل ترتبط بقبول الأشخاص العمل طوعا في تقديم خدمة ما، أو قيامهم طوعا بمغادرة بلدهم، ثم إرغامهم بعد ذلك على العمل. ويشكل الرجال عددا كبيرا من ضحايا الاتجار بالبشر، وكثيراً ما يلجأ المتاجرون بالبشر إلى اغتصاب النساء، إذ يعدّون اغتصاب المرأة سلاحا يستخدمونه ضد النساء لإرغامهن على الاستمرار في تقديم خدماتهن في الحقول، أو في المصانع، أو في بيت من بيوت الدعارة، أو في أحد المنازل الخاصة، أو في إحدى مناطق الحرب ([24]) ، حيث يقدر بأن هناك ما لا يقل عن 12،3 مليون شخص على الأقل ضحايا للعمل القسري على مستوى العالم، من بينهم  9،8 مليون إنسان يتم استغلالهم من خلال وكلاء خاصين، وأكثر من 2،4 مليون شخص يتم استغلالهم في العمل القسري أو الجبري نتيجة للاتجار بالبشر، كما أن هناك أكثر من 2،5 مليون شخص مكرهين على العمل لدى الدولة أو لدى مجموعات عسكرية متمرده([25]) ، في حين تقدر منظمة العمل الدولية أن مجموع الأرباح غير المشروعة المحققة في سنة واحدة بفعل العمل الجبري للعمال المتجر بهم بنحو 31،7 مليار دولار أمريكي، كما أشارت البحوث والدراسات التي أجرتها المنظمة الى أن مجموع الأرباح غير القانونية المحققة نتيجة استغلال 8،1 مليون عامل في العمل الجبري على مستوى العالم، وذلك في حالة الاستغلال الاقتصادي خارج صناعة الجنس قد بلغ 10،4 مليار دولار أمريكي([26]).

ويشكل إعلان منظمة العمل الدولية بشأن المبادئ والحقوق الأساسية في العمل الذي اعتمده مؤتمر العمل الدولي في دورته السادسة والثمانين في 18/6/1998 خطوة إيجابية مثيرة للاهتمام، بحيث ألزم جميع الدول الأعضاء، حتى ولو لم تصادق على أي من الاتفاقيات الدولية ذات الصلة، بالحقوق الأساسية والمتمثلة في: حرية تكوين الجمعيات والاعتراف الفعلي بحق المفاوضة الجماعية، والقضاء على السخرة أو العمل القسري، وإلغاء عمالة الأطفال، والقضاء على التمييز في الاستخدام والمهن.أن الفئات المستضعفة، والتي تكون أكثر من غيرها عرضة للعمل القسري هي فئة العمال المنزليين، وعليه فقد أولت التقارير الدولية الصادرة عن منظمة العمل الدولية اهتمامها بالتركيز على هذه الفئة، وضرورة حمايتها في التشريعات الوطنية، خصوصاً أن كثيراً من الدول تخرج العمال المنزليين من تطبيقات قانون العمل الذي يجرم عادة حالات العمل القسري، وتجلى الاهتمام الدولي بهذه الفئة من العمال من خلال سن اتفاقية خاصه بهم، وهي اتفاقية العمل اللائق للعمال المنزليين رقم 189 لسنة 2011، والتي نصت في مادتها الثالثة، فقره ب على ” القضاء على جميع أشكال العمل الجبري أو الإلزامي”. خصوصاً أن العمال المنزليين في أغلبهم عبارة عن أشخاص مهاجرين وغالبيتهم من النساء، بحيث تكون ظروف عملهم تعسفية وتفتقر الى الحماية القانونية، ويكونون أكثر من غيرهم عرضة لممارسات العمل الجبري، وذلك بحكم طابع العمل الذي يؤدونه، فهم يعيشون في عزله عن المجتمع ومقيدون في حركتهم، لأن أعمالهم تتم في إطار خصوصية البيت، ومن ثم فهم عادة في عزلة عن لوائح سوق العمل.

الفرع الثالث: دور منظمة اليونسيف في مكافحة الاتجار بالبشر

تعد اليونسيف منظمة عالمية تساهم في بناء عالم ينال فيه الأطفال جميع حقوقهم, ولقد أنشأت الجمعية العامة للأمم المتحدة مؤسسة الأمم المتحدة للمساعدة الدولية الطارئة للطفولة (يونيسيف )  بموجب القرار 57 لسنة 1946 لاستخدامها لما فيه فائدة الأطفال في البلدان التي تكون ضحية الحروب على أن تقدم مساعداتها على أساس الحاجه دون تمييز بسبب العرق أو العقيدة أو المعتقد السياسي وهي بمثابة حلقة وصل بين المنظمات العالمية التي تدعم حقوق الانسان, اذ تعتبر منظمة اليونيسيف تنمية الأطفال هدفاً رئيساً وتعمل من أجل حل مشاكل الفقر والعنف وقلة التعليم وتُعد بمثابة القوة التي تساعد أطفال العالم لتحقيق أحلامهم ولديها سلطة التأثير في البلدان التي تعمل فيها ([27] ولقد نظم ميثاق الأمم المتحدة أحكاماً عديدة للمنظمات المتخصصة بالنشاطات التي تهتم بحقوق الإنسان ([28]) , اعترفت الجمعية العامة بالحاجة إلى العمل المتواصل لتحقيق أمال الأطفال ولاسيما في البلدان النامية والبلدان التي تتعرض للحروب والكوارث, لذلك أكدت الأمم المتحدة في قراراها رقم 80 الصادر عام 1953 على مواصلة هذه المؤسسة لأعمالها وأن يتغير اسمها إلى صندوق الأمم المتحدة للطفولة ([29]), وبالرغم من أن اليونيسيف تعمل بصفة أساسية في مجال برامج مساعدة الأطفال طويلة الأمد فإنها تسترشد في القيام بنشاطها باتفاقية حقوق الطفل لعام 1989 وتهتدي بالرؤية الخاصة بالسلام والتقدم الاجتماعي ([30]), فهي تساهم اسهام فعال في مكافحة الاتجار بالاطفال اذ  تقوم اليونيسف بمساعدة الحكومات  بتعزيز القوانين والسياسات والخدمات بما في ذلك مراجعة التشريعات وإصلاحها، ووضع حد أدنى لمعايير العمل، ودعم الحصول على التعليم. وتعمل اليونيسف أيضاً مع المجتمعات المحلية لتغيير القواعد والممارسات التي تؤدي إلى زيادة تعرض الأطفال للإتجار.([31]) ، وفي مجال تنظيم المبادرات والمؤتمرات المتعلقة بالاتجار بالبشر قامت اليونسيف بتنظيم اول ندوة حول مكافحة الاتجار بالاطفال في الدول العربية شاركت فيها عدد من الدول العربية، كما عقدت في سنة 2008 المؤتمر العالمي الثالث لمكافحة الاستغلال الجنسي للاطفال واليافعين بالاشتراك مع البرازيل والمنظمة الدولية لانهاء بغاء الاطفال في السياحة الاسيوية ووضع حد لاستغلال الاطفال في البغاء وفي انتاج المواد الاباحية والاتجار بهم لاغراض جنسية واستعرض المؤتمر الابعاد الجديدة للاستغلال الجنسي للاغراض التجارية، بما في ذلك الاتجار بالبشر واتاحت الوثيقة الختامية للمؤتمر اساساً للمتابعة في مجالات الاتجار بالاطفال، كما اصدرت المنظمة المبادئ التوجيهية المتعلقة بحماية الاطفال ضحايا الاتجار التي تستخدم كمرجع لوضع السياسات واستحداث الممارسات كما يشكل مرجعاً لعمل المنظمات الدولية والمنظمات غير الحكومية يساعدها في عملها المتعلق بمكافحة الاتجار بالاطفال ([32]) ،وفي مجال مكافحة تجنيد الاطفال كونه صورة من صور الاتجار بالبشر وفق بروتوكول باليرمو فقد اطلقت منظمة اليونسيف في عام 2014 حملة اطفال لا جنود  وهي  حملة شملت عشرات الملايين من الأطفال المتأثرين من النزاع المسلح في عدد من الدول وخاصة في أفريقيا, وكذلك في عدد من الدول العربية ومن بين هذه الدول العراق وسوريا وذلك  لقيام تنظيم داعش الإرهابي بعملية تعبئة فكرية منحرفة استهداف الأطفال واستغلاهم واستخدامهم كجنود ([33]), وقد قامت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة بالتعاون مع اليونيسيف بإطلاق الحملة الرامية الى منع تجنيد الأطفال وإنهائها ففي آذار من عام 2014 وافق مجلس الأمن على هذه الحملة ([34]), ورحبت الجمعية العامة للأمم المتحدة بهذه الحملة وتعهدت بتقديم المساعدة واتخاذ التدابير اللازمة لأجل منع تجنيد الأطفال وإنهاء هذه الحالة ودعمت حكومات ثماني دول هذه الحملة .

الخاتمة

ايمانا بخطورة جريمة الاتجار بالبشر علي امن الافراد والدول وإدراكا لآثارها المدمرة للمجتمعات والأمم  كان لا بد من البحث عن وسائل مكافحتها والحد من خطورتها, فقد بذل المجتمع الدولي جهوده الحثيثة من اجل تحديد سبل مكافحة الاتجار بالبشر إذ ان عمليات المكافحة يفترض ان تاخذ طابعا دوليا وذلك نظرا لكون ظاهرة الاتجار بالبشر هي ظاهرة عالمية ومحاربتها تحتاج لموارد تفوق امكانات الدول منفردة ، وعليه فقد بذل المجتمع الدولي ممثل في مكتب الامم المتحدة الخاص بالمخدرات والجريمة, والمفوضية الاوربية, , والجامعة العربية والمؤسسات والوكالات الوطنية المختصة بمكافحة الاتجار بالبشر مجهودات مقدرة لمكافحة الاتجار بالبشر. وقد ظهر ذلك جليا من خلال توقيع عدد كبير من الدول علي اتفاقية الجريمة المنظمة وبروتوكول مكافحة الاتجار بالبشر المكمل لها, واستصدار العديد من الدول لقوانين وتشريعات وطنية لمكافحة الاتجار في البشر, وانشاءها لمؤسسات تقوم بوضع الخطط والسياسات اللازمة لمكافحة الاتجار بالبشر التي شملت الجانب الامني , والقانوني, والاقتصادي, والاجتماعي, والتعليمي, والاعلامي والمعلوماتي, والجوانب الاخري ذات الصلة، وفي ختام دراستنا هذه فقد توصلنا الى جملة من التوصيات:

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

التوصيات

الهوامش

[1] ) لمحة عامة عن الانتربول. صحية الوقائع صادرة عن منظظمة الانتربول الدولية ، COM/FSL2015-02/61-1

([1])  د. محمود السيد حسن داود ، التدابير الدولية لمكافحة الأتجار بالنساء في القانون الدولي العام والفقه الاسلامي (دراسة مقارنة) ، دار الكتب المصرية  مصر ، 2010 ، ص 20 .

[2] ) مكافحة الاتجار بالبشر… كرامة الإنسان أولا وأخيرا مقال منشور على الموقع  الاتي:  https://www.al-sharq.com/article تاريخ الاطلاح 2-2-2018

[3] ) الاعلان العالمي لحقوق الانسان متاح على الموقع الاتي http://www.un.org/ar/universal-declaration-human-rights/index.html.

[4] ) د. سوسن تمرخان . الجرائم ضد الانسانية في ضوء احكام النظام الاساسي للمحكمة الجنائية الدولية ، ط1، منشورات الحلبي الحقوقية ، 2006، ص 397.

[5] ) احمد ابو الوفا . الحماية الدولية لحقوق الإنسان في إطار الإمم المتحدة والوكالات الدولية المتخصصة ، ط1، دار النهظة العربية ، القاهرة ، 34.

[6] ) عميمر نعيمة . الوافي في حقوق الإنسان، دار الكتاب الحديثة ، القاهرة ، 2009، ص 164.

[7] ) اتفاقية حماية حقوق الانسان والحريات الاساسية لسنة1950، الامم المتحدة، مجموعة المعاهدات ، المجلد 213، الرق 1889.

[8] )هاني عيسوي السبكي. الاتجار بالبشر دراسة مقارنة وفقاً للشريعة الاسلامية وبعض القواعد القانونية الدولية والوطنية ، ط1، دار الثقافة للنشر والتوزيع ، عمان، 2014، ص 51.

[9] ) المادة الثالثة من اتفاقية قمع الرق.

[10] ) قحطان ياسين عطية  الزيدي واخرون، حماية النساء من الاتجار على الصعيدين الدولي والوطني، بحث منشور مجلة كلية القانون للعلوم القانونية والسياسية، المجلد السادس ، العدد 21، 2017، ص  7.

[11] ) مهند حمود.  فاعلية الاليات الوطنية والدولية  لمكافحة الاتجار بالبشر،   رسالة ماجستير مقدمة الى جامعة الشرق الاوسط ،  عمان، كلية القاون، 2013، ص 74

[12] )عابدة ابوارس. اتفاقية القضاء على كافة اشكال التمييز ضد المرأة ، اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا ، الإسكو ، الدوحة ، قطر ، 2012، ص 7.

[13] ) التعريف باتفاقية حقوق الطفل لسنة 1989، مكتبة حقوق الانسان ، جامعة منيسوتا، تم الاطلاع عليه يوم 2018-03-9  http://hrlibrary.umn.edu/arabic/CRC-info.html

[14] ) عبد اللطيف دحية . جهود الامم المتحدة في مكافحة الاتجار بالبشر، التواصل في كلية الاقتصاد والادارة والقانون، العدد 38، 2014، ص 136.

[15] ) هيلين هاروف تافيل واليكس نصري، عالقون في فخ الاتجار بالبشر في الشرق الاوسط ، مشورات منظمة العمل الدولية ، ط1، منظمة العمل الدولية ، ص 16.

[16] ) عبد اللطيف دحية . مرجع سابق، ص 137.

[17] ) قرار الجمعية العامة للامم المتحدة . الجلسة 77 ، الدورة الثامنة والخمسون، A/RES/58/138.

[18] ) قرار الجمعية العامة للامم المتحدة. الجلسة 74، الدورة التاسعة والخمسون ،  A/RES/59/156

[19] )قرار الجمعية العامة .الجلسة81 ، الدورة  الحادي والستون ، A/RES/61/144

[20] ) قرار الجمعية العامة / الدورة

[21] ) إحياء اليوم العالمي لمكافحة الاتجار بالبشر وسط تضافر للجهود من أجل وضع حد لهذه الجريمة، http://ar.aps.dz/monde/46177-2017-07-30-12-51-47

[22] ) هذه الجهود منشورة على الموقع الاتي:  http://www.un.org/ar/events/humantraffickingتاريخ الاطلاع 9-3-2018

[23] ) المنظمة الدولية للشرطة الجنائية (الانتربول، مقال منشور على شبكة الانترنت على الموقع الاتي:

https://www.arab-ency.com/ar تاريخ الاطلاع 9-3-2018

[24]. التقرير المتعلق بالاتجار بالبشر الصادر عن وزارة الخارجية الأمريكية لعام 2011، منشور على موقع وزارة الخارجية الأمريكية،

http://iipdigital.usembassy.gov/st/arabic/texttrans/2011/06/20110629161749×0.3842999.html#ixzz2RBtgj

[25] ) (مكتب العمل الدولي، تحالف عالمي لمكافحة العمل الجبري، 2005، ص 10).

[26] ) (مكتب العمل الدولي، ثمن الإكراه، 2009، ص 29).

[27])) مقال منشور على شبكة الانترنت على الموقع الاتي: www.marefa.org  . تاريخ الاطلاع 4-3-2018

[28])) د. ابراهيم السامرائي, الحماية الدولية لحقوق الانسان من خلال المنظمات المتخصصة للأمم المتحدة, مجلة العلوم القانونية, جامعة بغداد, العدد, الاول والثاني, 1999, ص456.

[29])) د. فاطمة شحاته, مركز الطفل في القانون الدولي العام, دار الخدمات الجامعية, 2004, ص 403.

[30])) دحية عبداللطيف, مصدر سابق, ص300.

[31] )الاتجار بالاطفال ، منشور على شبكة الانترنت :  https://www.unicef.org تاريخ الاطلاع 19-3-2018

 

[32] )الجمعية العامة للامم المتحدة. مجلس حقوق الانسان ، 2009، ص 7، A/HRC/10/29

[33])) للمزيد ينظر في الموقع الاتي: WWW.ALGAD.COMا  تاريخ الاطلاع 29-2-2018

[34])) قرار مجلس الأمن 2143 لسنة 2014, الصادر بالوثيقة S/RES/2143 (2014). UN.Doc

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

Exit mobile version