Site icon مجلة المنارة

اختصاصات الملك في مجال المعاهدات الدولية في ظل دستور 2011

اختصاصات الملك في مجال المعاهدات الدولية في ظل دستور 2011

تقديم: ملاك قائد

طالبة باحثة بسلك الدكتوراه تخصص القانون الدولي العام

 

إن جميع الدول التي تتمتع بالشخصية الدولية وتصبح بالتالي عضواً في المجتمع[1] الدولي فإن لها الحق في وضع التشريعات والقوانين سواء الداخلية منها أو الدولية والتي تكون في شكل معاهدة.

وتعتبر أهمية المعاهدات الدولية في كونها من مصادر القانون الدولي الرئيسية وذلك حسب ما صنفته المادة 38 من النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية واعتبار أحكام المحاكم وأراء كبار الفقهاء من المصادر الاحتياطية.

ومنذ ذلك الوقت فقد شهدت علاقة الاتفاقيات بالتشريعات الداخلية تطوراً ملحوظاً، بحيث لم تعد المعاهدات الدولية آلية قانونية لتنظيم العلاقات بين الدول فحسب، وإنما امتدت لتنظيم العلاقات بين الدول وأفرادها وأصبحت بذلك جزءاً من النظام القانوني الداخلي، وعليه فالمعاهدة حسب المادة الثانية في فقرتها الأولى من معاهدة فيينا لقانون المعاهدات لسنة 1969م هي ” اتفاق دولي يعقد كتابة بين الدول، ويخضع للقانون الدولي، سواء تمت صياغته في وثيقة واحدة أو أكثر، وأياً كانت التسمية التي تطلق عليه[2] ” .

إن المغرب أصبح نموذجاً في نجاح منظومة الإصلاحات الداخلية[3] إبتداءاً من المفهوم الجديد للسلطة وهو ما تم تكريسه بوضع دستور 2011م مؤسساً لمبادئ احترام حقوق الإنسان وحماية الحريات كما هو متعارف عليه دولياً[4]، إن المشرع الدستوري وعلى مر الدساتير المتعاقبة وإلى ما قبل صدور دستور 2011م لم يوضح العلاقة التي تحكم الاتفاقيات الدولية والتشريع الوطني إلا في أحيان قليلة، ذلك أنه لا توجد قواعد قانونية صريحة ودقيقة بخصوص تحديد هذه العلاقة إلا بعض النصوص الصادرة عن المشرع العادي والتي حاولت تأكيد سمو الاتفاقيات الدولية على القوانين الوطنية في حالة تعارضهما[5]، ومن ثم اكتفت هذه الدساتير بتحديد السلطة التي لها حق التوقيع والمصادقة على الاتفاقيات وقيدت تلك الأخيرة بموافقة البرلمان في حالة ما إذا كانت هذه الاتفاقيات تلزم مالية الدولة[6].

ولقد جاء دستور 2011م بمجموعة من الإضافات منها تطور عدد المرات التي ذُكِرَتْ فيها الاتفاقيات الدولية، فالفصول التالية تم ذكر الاتفاقيات الدولية وإن كان اللفظ يختلف في كل مرة فتارة يُعَبَرُ عنه بمصطلح “اتفاقي” وتارة “تعهدات المغرب” وتارة “التزام دولي” وتارة أخرى بشكل ضمني، فالفصول 19، 55، 42، 49، 92، 132 تشير للاتفاقيات الدولية [7].

ولما كان دور المؤسسة الملكية ثابتاً في جميع الدساتير وذلك إبتداءاً من دستور 1962م إلى حدود دستور 2011م وذلك في التوقيع والمصادقة، وإن كانت مقيدة بموافقة برلمانية على المعاهدات التي تلزم مالية الدولة بالنسبة للدساتير السابقة، ومجموعة من المعاهدات كمعاهدات التجارة ورسم الحدود على سبيل المثال والمذكورة في الفصل 55 بالنسبة لدستور 2011م.

وتندرج أهمية الموضوع في قلة الكتابات المنجزة في هذا المجال خصوصاً عن دور الملك الفعلي في مجال المعاهدات وحدود كلا السلطتين الملكية والبرلمانية في مجال المعاهدات، إضافة إلى ذلك فإن مكانة الاتفاقيات الدولية كانت مغيبة عن الدساتير السابقة حيث جاء دستور 2011م ليزيح الغموض على هذا الإشكال القانوني ذلك أنه قد وضح في ديباجته مكانة المعاهدات الدولية، وزادها تأكيداً في آخر فقرة في الديباجة وهي أن هذه الأخيرة هي جزء لا يتجزأ من الدستور.

وعليه تطرح الإشكالية التالية: هل حسم دستور 2011م مع مكانة الاتفاقيات الدولية في الهرم التشريعي المغربي وأقام نوعاً ما من التوازن بين السلطات في ممارستها لمجال المعاهدات الدولية ؟ هل تمت توسعة صلاحيات البرلمان على حساب المؤسسة الملكية أم أن هذه الأخيرة لها أكثر مما هو منصوص عليه في دستور 2011م؟

وللإجابة على الإشكالية السابقة سيتم إعتماد مطلبين ، حيث المطلب الأول سيتم تخصيصه لدور الملك في مجال المعاهدات الدولية، أما المطلب الثاني فسيتم تخصيصه  لممارسة اختصاص السلطة الملكية لمجال المعاهدات وإشكاليات التطبيق.

 المطلب الأول:  دور الملك في مجال المعاهدات الدولية:

” في قلب النظام السياسي المغربي يوجد رجل واحد هو الملك[8]” فهذه المقولة تصور لحد بعيد المكانة التي يحتلها الملك في النظام السياسي المغربي[9]، من خلال استقراء الدساتير المغربية وذلك ابتداءاً من أول دستور عام 1962م إلى حدود دستور 2011م فإنه يتضح أن المغرب وخصوصاً فيما خص المؤسسة الملكية[10] بوضعيتها واختصاصاتها يتضح وجود نظامين، النظام الأول يدخل في المجال التقليدي أي فيما يخص القانون العام الإسلامي، والنظام الثاني يدخل في مجال التقنية الدستورية العصرية[11]، ومما هو واضح عبر التاريخ الدستوري أن الملكية المغربية استمدت مشروعيتها من تفاعل هذين النظامين في جميع مجالات الدولة داخلياً وذلك باعتباره أمير المؤمنين[12] وضامن دوام الدولة وخارجياً باعتباره الممثل الأسمى للأمة ورمز وحدتها[13].

وعليه فإن اختصاصات وسلطات الملك تتباين من خلال الدساتير المغربية، فبالنسبة للدساتير السابقة فقد كانت تعطي للملك سلطات واسعة نوعاً ما* “أولاً”، أما حالياً وفي ظل الدستور المغربي لعام 2011م فقد تم تضييق السلط الملكية في مجال المعاهدات “ثانياً”.

أولاً: اختصاصات الملك قبل دستور 2011:

عند الحديث عن الدساتير المغربية السابقة[14] وابتداءاً من أول دستور 1962م إلى حدود دستور 1996م فإنه وللحديث عن سلطات الملك ستتم دراسة الفصلين 19 وَ 31 في جميع الدساتير السابقة**، فبالإطلاع على الفصل 19 في الدساتير المغربية يتضح أن ” الملك أمير المؤمنين والممثل الأسمى للأمة ورمز وحدتها وضامن دوام الدولة واستمرارها، وهو حامي حمى الدين والساهر على احترام الدستور، وله صيانة حقوق وحريات المواطنين والجماعات والهيئات.

وهو الضامن لاستقلال البلاد وحوزة المملكة في دائرة حدودها الحقة “، أما فيما يخص الفصل 31 فقد نص على ” يعتمد الملك السفراء لدى الدول الأجنبية والمنظمات الدولية، ولديه يعتمد السفراء وممثلوا المنظمات الدولية، يوقع الملك المعاهدات ويصادق عليها غير أنه لا يصادق على المعاهدات التي تترتب عليها تكاليف تلزم مالية الدولة إلا بعد الموافقة عليها بقانون[15]، تقع المصادقة على المعاهدات التي يمكن أن يتكون غير متفقة مع نصوص الدستور بإتباع المسطرة المنصوص عليها فيما يرجع لتعديله ” .

فتأكيد الفصل 19 على أن الملك “رمز وحدة الأمة وممثلها الأسمى” يعبر عن مضمون تاريخي واجتماعي وسياسي واضح، فالملك دستورياً يضل فوق الصراعات السياسية داخل الدولة، أما ” كضامن دوام الدولة واستمرارها” هو ما يستبعد أي حل آخر سواه لضمان الاستمرارية في ممارسة الوظائف الملكية والحكومية والبرلمانية[16] – وهو ما سيتم مناقشته فيما بعد – .

فبتحليل الفصل 31 يتضح بأن الملك هو صاحب الاختصاص المطلق في إبرام المعاهدات الدولية واتخاذ ما يراه من إجراءات عملية وتمهيدية لعقد أية معاهدة، وله الحق في تفويض ذلك إلى أي شخص يراه مناسباً لتمثيل المملكة المغربية سواء من داخل السلك الدبلوماسي أم من خارجه، وعليه فإن له الحق في تفويض حق التوقيع للوزير الأول كما كانت تسميته الوظيفية حسب الدساتير السابقة أو وزير الخارجية[17] أو حتى كاتب الدولة في الوزارة المذكورة إن اقتضى الأمر، ودستورياً فالملك هو صاحب السلطة الأولى والأخيرة فيما يخص التوقيع والمصادقة على جميع أنواع المعاهدات الدولية، أما سلطة البرلمان فلا تتعدى الموافقة المسبقة على المعاهدة أي يتركز مجال البرلمان في إعطاء الإذن بالمصادقة على المعاهدات التي تدخل في مجالها.

وعليه سيتم تحليل الفصل 31 تحليلاً قانونياً وذلك لمعرفة نوعية المعاهدات التي يتضمنها هذا الفصل إضافة إلى التعرف أكثر عن سلطات كلا السلطتين التشريعية والتنفيذية في مجال المعاهدات الدولية وذلك في “الفقرة الأولى”، ثم سيتم التعرف أكثر على نوعية المعاهدات التي لم يتم ذكرها داخل فصول دستور 1996م وذلك في ” الفقرة الثانية”.

الفقرة الأولى: الأساس القانوني للفصل 31:

بالرجوع للفصل 31 من الدساتير المغربية يتبين أن الدستور المغربي يميز من حيث التصديق بين ثلاثة أنواع من المعاهدات الدولية:

  1. المعاهدات التي لا تلزم مالية الدولة ولا تتعارض مع الدستور، فهذه المعاهدات يصادق عليها الملك مباشرة وتصبح نافذة دولياً في النظام القانوني المغربي بمجرد استكمال إجراءات التصديق[18].
  2. المعاهدات التي تلزم مالية الدولة، فهذه المعاهدات تصبح جزءاً من النظام القانوني في المملكة المغربية في حالة تحقق شرطين[19]:
  1. المعاهدات التي يمكن أن تكون غير متفقة مع نصوص الدستور فهذه المعاهدات تصبح ملزمة للمغرب إذا تمت راجعة الدستور.

 

  1. المصادقة على المعاهدات التي ليس لها طابع مالي ولا تتعارض مع الدستور:

وهي المعاهدات التي لا ترتب أحكامها التزامات مالية في ذمة الدولة كما لا تتضمن مقتضياتها ما يعتبر متعارضاً مع أحكام وروح الدستور، وهو النوع الذي يختص الملك بالمصادقة عليه دونما قيد أو شرط، وهو أمر يعطيه دوراً متميزاً بل مركزياً يجعل منه صاحب القرار الأول في مجال السياسة الخارجية.

وإذا كان الملك بإمكانه تفويض التوقيع[20] على المعاهدة طالما أن التوقيع لا يلزم الدولة نهائياً بأحكام المعاهدة، فإنه لا يستطيع ممارسة هذا الحق إذا كانت المعاهدة تنص على أن لعملية التوقيع نفس أثر التصديق[21]،أي أن الدولة تكون ملزمة بأحكام المعاهدة نهائياً بمجرد التوقيع عليها غير أن الملك لا يحق له تفويض إجراء التصديق لأي جهة كانت ما دامت المعاهدة تلزم الدولة بمجرد المصادقة عليها، وتجدر الإشارة أن السبب الذي يجعل أنه من الخاطئ دستورياً تفويض الملك لسلطة المصادقة لأن ذلك يعني أنه تنازل عن سلطة أناطه بها الدستور[22].

  1. المصادقة على المعاهدات التي تلزم مالية الدولة:

لقد ميز المشرع الدستوري المغربي في الفقرة الثانية من الفصل 31 بين نوعين من المعاهدات وجعل معيار التمييز قائماً على مدى توفر المعاهدات على صفة الطابع المالي أو خلوها منه، حيث إذا كانت لا  تلزم مالية الدولة فهي تحال على المصادقة الملكية مباشرة، أما إذا كانت تحتوي على مقتضيات تكلف مالية الدولة فهي بحاجة إلى موافقة برلمانية مسبقة وذلك بإعطاء الإذن بالمصادقة.

وتجدر الإشارة إلى أن الدساتير المغربية إلى غاية 1996م تكاد تكون الوحيدة التي اختزلت لائحة المعاهدات التي تتطلب الموافقة المسبقة من قبل البرلمان إلى صنف واحد وهي التي تترتب عليها تكاليف تلزم مالية الدولة[23].

حيث نصت المادة 151 من الدستور المصري السابق على أن “معاهدات الصلح والتحالف والتجارة والملاحة وجميع المعاهدات التي يترتب عليها تعديل في أراضي الدولة أو التي تتعلق بحقوق السيادة أو التي تحمل خزانة الدولة شيئاً من النفقات غير الواردة في الموازنة يجب موافقة مجلس الشعب عليها”، كذلك نص الدستور البحريني في مادته 37 على أن ” معاهدات الصلح والتحالف والمعاهدات المتعلقة بأراضي الدولة أو ثرواتها الطبيعية أو بحقوق السيادة أ حقوق أو حقوق المواطنين العامة والخاصة، ومعاهدات التجارة والملاحة والإقامة والمعاهدات التي تحمل خزانة الدولة شيئاً من النفقات غير الواردة في الميزانية أو تتضمن تعديلاً لقوانين البحرين فيجب لنفاذها أن تصدر بقانون” ، لكن وبغض النظر عن تعدد هذه المعاهدات، فما هو معنى عبارة ” المعاهدات التي تترتب عليها تكاليف تلزم مالية الدولة” ؟ كيف يتم التمييز بين المعاهدات التي تكلف مالية الدولة وبين المعاهدات الأخرى؟ ما هو المعيار الذي يتم اعتماده للتمييز بين المعاهدات التي تستلزم موافقة برلمانية وبين تلك التي تُحَال مباشرة على المصادقة الملكية؟

أولاً يجب الإقرار بأن عبارة “المعاهدات التي تترتب عليها تكاليف تلزم مالية الدولة” هي عبارة مطاطية وقابلة لأن تخضع لمجموعة من التأويلات الواسعة[24] وعليه وفي إطار إشراك السلطة التشريعية في بعض الصلاحيات التي كانت منذ زمن طويل وقبل دستور 1962م داخلة في الاختصاص المحفوظ للسلطان، تم إقرار صلاحية البرلمان في الموافقة على المعاهدات الدولية التي تترتب عليها تكاليف تلزم مالية الدولية[25].

بصفة عامة فإن جميع المعاهدات تلزم مالية الدولة وكيفما كانت طبيعتها سواء كانت سياسية كمعاهدات الصداقة وحسن الجوار، اتفاقيات عدم الاعتداء … إلخ، فهذه المعاهدات تتطلب بدورها بعض التكاليف المالية وإن كانت خفيفة كمصاريف المفاوضات والتنقل والإقامة والتعويضات.

فمعرفة طبيعة المعاهدة تكون منذ وقت إجراء المفاوضات، ففي المغرب تتم المفاوضات ممثلة في السلطات الحكومية المعنية أو سفراء المغرب بالخارج وذلك بالتنسيق مع وزارة الخارجية[26]، فإذا كانت المعاهدة المزمع عقدها لها طابع مالي فإن الأمر يقتضي التنسيق مع المصالح المختصة بوزارة المالية المغربية، وعند الانتهاء من مرحلة المفاوضات والتوقيع وقبل المرور بمرحلة المصادقة يتم إرسال نص المعاهدة الموقع عليها إلى الأمانة العامة للحكومة لتقوم بدراستها والبحث عن المقتضيات التي ترتب تكاليف مالية مباشرة يجب ان تدفعها المملكة[27]، مثل وعلى سبيل المثال لا الحصر:

وعليه يتم تحويل المعاهدات التي تحتوي مثل هذه الإجراءات إلى البرلمان ليوافق عليها وذلك في شكل مشروع قانون[28].

وبالنسبة للبرلمان فإن الموافقة التشريعية هي موافقة من حيث المبدأ وتهم مختلف مواد وبنود المعاهدة كلاً دون تجزيء ولا يجوز إدخال أي تعديلات على المعاهدة.

يجب التمييز بين نوعين من الالتزامات المالية، فهناك المعاهدات التي تكلف ميزانية الدولة، وهناك الاتفاقيات المالية التي تنص عليها المادة 7 من القانون التنظيمي رقم [29]7.98 [30]والمتعلق بقوانين المالية والتي تندرج في إطار اتفاقات الاقتراض الخارجي التي يتم إبرامها في شكل اتفاقات أو عقود بين المغرب ممثلة في الوزير الأول – رئيس الحكومة حالياً – أو وزير المالية أو الشخص الذي يفوضه لهذه المهمة وبين دولة أو منظمة أو مؤسسة من مؤسسات التمويل الدولية أو الجهوية والتي تهدف إلى تمكين المغرب من الحصول على قروض خارجية لتمويل بعض المشاريع الاقتصادية أو الاجتماعية أو غيرها.

فهذه المعاهدات لا تعرض على أنظار البرلمان للموافقة عليها بل وقانونياً هي عقود اقتراض تخضع لمسطرة خاصة ويتمثل أساسها القانوني في قانون الإذن وذلك طبقاً للفصل 45 من دستور 1996م والذي ينص على أن للبرلمان الحق في أن ” يأذن للحكومة أن تتخذ في ظرف من الزمن محدود ولغاية معينة بمقتضى مراسيم تدابير يختص القانون عادة باتخاذها” حيث يكون هذا الاقتراض في حدود المبالغ المقدرة للموارد[31]

كانت هذه وجهة نظر القانون للمعاهدات الملزمة لمالية الدولة إلا أنه لا يمكن إهمال رأي أساتذة القانون في ذلك، فلقد وضع الأستاذ نجيب الحجيوي ثلاثة معايير لاعتبار أي معاهدة ملزمة لمالية الدولة، وهي كالتي :

أما أستاذي الفاضل د.عبد الواحد الناصر يرى أن المعاهدات التي تلزم مالية الدولة هي تلك المعاهدات التي تزيد في نفقات الخزينة العامة من حيث أنها تؤدي إلى تكاليف ذات مبلغ محدود وتستدعي فتح إعتمادات في الميزانية لمواجهتها، مثل المعاهدات التي يكون موضوعها إنشاء دين على الدولة إضافة إلى ذلك المعاهدات التي تؤدي إلى نقص في إيرادات الخزينة مثل الاتفاقيات المتعلقة بالازدواج الضريبي أو الاتفاقيات المتعلقة بالتخلي عن قرض لفائدة دولة أجنبية أو عدم تحصيله[33].

إلا انه تجدر الإشارة إلى أن الممارسة المغربية في هذا الخصوص لا تفصح عن حدود واضحة للتمييز بين المعاهدات المكلفة وغير المكلفة لمالية الدولة، حيث تبقى الحكومة المغربية هي صاحبة الكلمة الأولى للإعلان عن ذلك.

  1. المصادقة على المعاهدات التي تتعارض مع الدستور:

علاوة على تمييز المشرع المغربي للمعاهدات على أساس معيار التكلفة المالية لميزانية الدولة فقد وضع معياراً آخر وهو معيار التعارض، فكما سبقت الإشارة إذا كانت المعاهدة لا تلزم مالية الدولة ولا تتعارض مع الدستور فإن الملك يصادق عليها مباشرة، أما إذا كانت نصوص المعاهدة لا تتفق مع نصوص الدستور فإن المصادقة لا تقع إلا بعد تعديل الدستور، والمراجعة تتم عن طريق:

ويعرض الملك مشروع المراجعة بظهير على الاستفتاء الشعبي وتصير المراجعة نهائية بعد إقرارها بالاستفتاء، ذلك أن السيادة للأمة تمارسها مباشرة بالاستفتاء[36].

إلا أن هناك بعض الثوابت التي لا يمكن أن تتناولها المراجعة الدستورية ألا وهي النصوص المتعلقة بالدين الإسلامي ثم النظام الملكي، وفي حالة نصت المعاهدة على ما يخالف تعاليم الدين الإسلامي أو النظام الملكي فهناك حلان إما أن لا يٌصَادِق على المعاهدة أو تتم المصادقة عليها مع استخدام الدولة حقها في التحفظ على الفصول المذكورة.

الفقرة الثانية: المعاهدات التي لم يشر إليها دستور 1996م:

إن نص المادة 31 والمتعلق بالمصادقة على المعاهدات الدولية لم يذكر نوعين من المعاهدات الدولية رغم أنهما يشكلان العدد الأكبر من المعاهدات لأية دولة:

حيث يمكن للدول التعبير عن ارتضائها الالتزام بمعاهدة عن طريق القبول والموافقة المبنية على الفكرة الجوهرية للتصديق، إلا أن هذا النوع من المعاهدات يخضع لنفس الشروط المنصوص عليها في الفصل 31 وذلك لسبب بسيط وهو أنها تتشابه و المعاهدات الخاضعة لمسطرة التصديق المباشر وبالتالي تندرج ضمن سلطة الملك بوصفه السلطة المختصة بإبرام المعاهدات بالمغرب[37].

هذه المعاهدات لم يتم ذكرها في أي فصل من فصول الدساتير المغربية مجتمعة، ويقصد بهذا النوع من الاتفاقيات هي تلك الاتفاقيات التي تصبح نافذة بمجرد التوقيع عليها دون حاجة للتصديق عليها، وهو ما نصت عليه اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات على أن ” قبول الدولة للارتباط بالمعاهدات يمكن التعبير عنه بالتوقيع” .

ولذا وبالنسبة للتشريع المغربي فهذا النوع من المعاهدات يدخل في سلطات الملك في التوقيع على المعاهدات وبالتالي يمكن تفويضها للوزير الأول أو أي شخص آخر.

وتتميز هذه المعاهدات بأنها تصبح ملزمة بمجرد التوقيع عليها وذلك لبساطتها وسرعة مسطرتها ذلك أنها لا تنطوي على تدخل السلطة المكلفة بإبرام المعاهدات وتحمل عادة اسم تبادل الخطابات، تبادل الرسائل، تبادل المذكرات، اتفاقية، تصريح، تسوية، بروتوكول، وتجدر الإشارة إلى أن عدد هذه المعاهدات يفوق بكثير المعاهدات ذات الشكل الرسمي وذلك لأنه من النادر التفاوض بشأنها، ويمكن أن تتعلق بمسائل عسكرية موقف إطلاق النار أو سياسية كتحالف أو تجارة أو تعاون[38].

ثانياً:  اختصاصات الملك في ظل دستور 2011:

إنطلاقاً من نص الفصل 31 من دستور 1996م – كما سبق – فإنه هناك ثلاثة أنواع من المعاهدات، وهي كالتالي:

وعليه وبالرجوع للفصل المقابل للفصل 31 من دستور 2011م وهو الفصل 55 والذي ينص على ” يعتمد الملك السفراء لدى الدول الأجنبية والمنظمات الدولية، ولديه يُعْتَمَدْ السفراء وممثلوا المنظمات الدولية .

يوقع الملك على المعاهدات ويصادق عليها غير أنه لا يصادق على معاهدات السلم أو الإتحاد، أو التي تهم رسم الحدود ومعاهدات التجارة، أو تلك التي ترتب عليها تكاليف تلزم مالية الدولة، أو يستلزم تطبيقها اتخاذ تدابير تشريعية، أو بحقوق وحريات الموطنات والمواطنين، العامة أو الخاصة، إلا بعد الموافقة عليها الموافقة بقانون.

للملك أن يعرض على البرلمان كل معاهدة أو اتفاقية أخرى قبل المصادقة عليها.

إذا صرحت المحكمة الدستورية، إثر إحالة الملك أو رئيس مجلس النواب أو رئيس مجلس المستشارين، أو سدس أعضاء المجلس الأول أو ربع أعضاء المجلس الثاني الأمر إليها، أن التزاماً دولياً يتضمن بنداً يخالف الدستور فإن المصادقة على هذا الالتزام لا تقع إلا بعد مراجعة الدستور ” .

وانطلاقاً من النص السابق فإنه يتضح أن سلطة الملك قد تقلصت في مجال المصادقة على المعاهدات الدولية وفي المقابل قد اتسعت سلطات البرلمان، فبعدما كان الملك يصادق على جميع المعاهدات ما عدا المعاهدات التي تلزم مالية الدولة والتي تحتاج موافقة برلمانية للمصادقة عليها، أصبح البرلمان يوافق وجوباً على المعاهدات التالية قبل إحالتها على المصادقة الملكية:

وعليه فإنه ومن خلال الفصل 55 يتضح أنه يمكن التمييز بين ثلاثة تصرفات قانونية:

وعليه لمعرفة ماهية هذه السلطات في دستور 2011م سيتم الحديث عنهم بشكل منفصل وذلك بتخصيص التوقيع لـ “الفقرة الأولى”، الموافقة البرلمانية  لـ “الفقرة الثانية” و المصادقة لـ “الفقرة الثالثة”.

الفقرة الأولى: التوقيع:

التوقيع له دور أساسي في إضفاء القوة الملزمة التي تتمتع بها الأدلة الكتابية، فهو شرط جوهري للتمسك بالدليل الكتابي كوسيلة لإثبات الحق[39]، وكما هو ثابت هذا الحق لرئيس الدولة في المادة 7 من إتفاقية فيينا لقانون المعاهدات 1969م في الفقرة الثانية ” يعتبر الأشخاص التالون ممثلين لدولهم بحكم وظائفهم، ودون حاجة إلى إبراز وثيقة التفويض الكامل:

رؤساء الدول ورؤساء الحكومات ووزراء الخارجية من أجل القيام بجميع الأعمال المتعلقة بعقد المعاهدة ” .

وبالنسبة للفصل 55 هو مشابه للفصل 31 من دستور 1996م حيث يتضح أنه قد احتفظ الملك بمجاله المحفوظ فيما تعلق بإبرام المعاهدات الدولية حيث نص “يوقع الملك على المعاهدات ” ، إلا أن هذا لا يعني أن سلطة التوقيع لا تُفَوَضْ، بل تفوض شرط التزود بوثيقة التفويض اللازمة، وهو ما يمكن استنتاجه من المرسوم الصادر بعد نشر قانون المالية لعام 2012م[40] وذلك بتاريخ 16 ماي 2012م حيث نصت المادة الأولى على أن ” تفوض إلى وزير الاقتصاد والمالية أو الشخص الذي ينيبه عنه خصيصاً لهذا الغرض سلطة إبرام باسم حكومة المملكة المغربية خلال السنة المالية 2012 اتفاقيات التعاون المالي وإبرام إقتراضات خارجية مع حكومات أجنبية أو هيئات أجنبية أو دولية وكذا إصدار إقتراضات في السوق المالي الدولي ” وكذلك نصت المادة الثانية على ” تُفَوَضْ كذلك إلى وزير الاقتصاد والمالية أو الشخص الذي ينيبه عنه خصيصاً لهذا الغرض سلطة التوقيع خلال السنة المالية 2012م باسم حكومة المملكة المغربية الاتفاقات أو الاتفاقيات أو عقود الضمان المبرمة مع حكومات أجنبية أو هيئات حكومية أو دولية ” .

وعليه وبناءً على النصين السابقين فإنه يمكن تفويض التوقيع على الاتفاقيات المالية التي تهم الدولة، ومع أن التوقيع هو سلطة ملكية إلا أنه يمكن تفويضها ذلك أن التوقيع لوحده هو غير ملزم للدولة ويمكن اعتبار أن هذا هو السبب في تفويض التوقيع لأشخاص آخرين غير الملك، ويمكن كذلك تفويض التوقيع لرئيس الحكومة الذي له الحق بتفويضه إلى الوزراء الآخرين وذلك بناءاً على الفصل 90 من الدستور حيث يمارس رئيس الحكومة السلطة التنظيمية، ويمكن له أن يفوض بعض سلطه للوزراء[41].

الفقرة الثانية: السلطة التشريعية والمعاهدات الدولية:

لقد وضع المشرع الدستوري المغربي طبقاً لاتفاقية فيينا لقانون المعاهدات 1969م في الفصل 55 من دستور 2011م مسطرة خاصة بإجراءات التصديق، حيث أقر * أن سلطة المصادقة هي سلطة ملكية خالصة إلا أنه تم تقييدها بموافقة برلمانية مسبقة وذلك من خلال التمييز بين خمسة أنواع من المعاهدات مع احتفاظ الملك بالحق في عرض أي معادة يراها مناسبة على أنظار البرلمان، وهي التالي:

يعرف السلم بأنه حالة الأمة التي لا يوجد لديها أعداء للقتال، ويعرف أيضاً بأنه تلك التقارير المنتظمة والهادئة بين دولة وأخرى والتي تنشأ عن طريق المعاهدات مباشرة بعد انتهاء الحروب من أجل البحث عن علاقات الصداقة والانسجام.

وعليه تعرف معاهدات السلم بأنها كل معاهدة مبرمة بين طرفين في النزاع والتي عن طريقها يتم الاتفاق على إنهاء الحرب وإقرار السلام[42].

هي التي تتطلب الانخراط في الاتحادات الدولية كإتحاد المغرب العربي.

عرف هذا الصنف من المعاهدات جدلاً كبيراً عبر الدساتير المغربية التي مرت عبر التاريخ الدستوري المغربي[44] وكان سبب هذا الجدل هو سكوت المشرع المغربي عن تعريف هذه المعاهدة أو كيف يمكن وضع معايير لتصنيف المعاهدات الملزمة لميزانية الدولة ذلك أن وبصفة عامة فإن جميع المعاهدات هي ملزمة لمالية الدولة نوعاً ما، إلا أن اجتهاد الفقهاء والذي أكد على أن هذا النوع من المعاهدات هو تلك المعاهدات[45]تحدث عبءاً في مالية الدولة أو توجب ديناً عليها أو تفرض تخليها عن دين لفائدة دولة أخرى.

إن المقصود بهذا النوع من المعاهدات هي تلك المعاهدات التي لا تتوفر على قوانين من أجل ممارستها وتطبيقها عملياً وعلى أرض الواقع، وذلك من قبيل تحديد الآثار المترتبة على مخالفتها، فموافقة البرلمان على هذا الصنف من المعاهدات تقتضي منه أن يقوم بإصدار تشريعات في إطارها وذلك من أجل تسهيل وضمان تطبيقها بشكل سليم[46].

أن الموافقة المتعلقة بحقوق الإنسان[48] أجبر المشرع الدستوري ضرورة عرضها على البرلمان وذلك من أجل الموافقة، ويكمن ذلك باعتبار أن هذا الأخير وفق الفصل 71 الذي حدد مجال القانون، هو المختص بالتشريع في الحقوق والحريات الأساسية[49].

فهذه المعاهدات الخمس السابقة بالإضافة إلى معاهدات التجارة لا يصادق عليها الملك إلا بعد موافقة البرلمان عليها بقانون وذلك عن طريق مسطرة خاصة – سيتم التعرف عليها في الفصل الثاني -، إلا أن ذلك لا يعني أن سلطته مقيدة فالملك له حرية التوقيع والمصادقة على المعاهدات التي لا تلزم مالية الدولة ولا تحتوي على مقتضيات تخالف الدستور، وذلك يعطيه دوراً متميزاً بل ومحورياً يجعل منه صاحب القرار النهائي في مجال تحديد توجهات السياسة الخارجية.

الفقرة الثالثة: التصديق مجال محفوظ للملك[50]:

كما سبقت الإشارة فإن سلطة البرلمان هي سلطة تنحصر في الموافقة وإعطاء الإذن ذلك أن المصادقة النهائية هي من سلطات الملك وهي معطاة له بشكل دستوري باعتباره ممثل الدولة الأسمى وحامي حمى الوطن.

ولكي يكتمل التصديق الملكي فهو يصدر في شكل ظهير ثم يعرض للنشر وذلك حسب المادة 50 من دستور 2011م ، وتعتبر خاصية النشر تُقَنَنٌ ولأول مرة داخل فصول الدستور إذ لم يذكر النشر من قبل وهو يعتبر من المستجدات التي أتى بها دستور 2011م وذلك تطبيقاً للقاعدة العرفية القائلة ” لا يعذر أحد بجهله للقانون” .

فطبقاً للفصل 50 فـ ” الملك يصدر الأمر بتنفيذ القانون خلال 30 يوماً التالية لإحالته إلى الحكومة بعد تمام الموافقة عليه.

يُنْشَرُ القانون الذي صدر الأمر بتنفيذه، بالجريدة الرسمية للملكة، خلال أجل أٌقصاه شهر ابتداء من تاريخ ظهير إصداره ” .

فالإصدار هو أمر إشهار من رئيس الدولة بأن القانون قد استوفى مراحله الدستورية وأصبح تنفيذه واجباً على أعضاء السلطة التنفيذية[51]

فالملك عند ممارسته لحق الإصدار فيما يتعلق بالمعاهدات التي يُوَافَقٌ عليها بقانون يمكنه أن يرفض القانون القاضي بالموافقة من حيث المبدأ على المعاهدة الدولية وله أن يطلب قراءته قراءة جديدة وذلك وفق الفصل 95 من الدستور.

وأول مراحل التنفيذ تتمثل في نشر القانون حتى يتحقق العلم به هو النشر بالجريدة الرسمية وهو الإجراء الرسمي والوحيد والذي يكتسي حجية قانونية في التطبيق أم القضاء الدولي والوطني.

بالإضافة إلى أن الفصل 55 قد ميز بين أنواع المعاهدات التي تحال على المصادقة الملكية وتلك التي تستوجب موافقة البرلمان[52]، فقد ميز أيضاً بين نوعين من المعاهدات وذلك بتوظيف معيار التعارض مع مضامين الدستور، فإذا كانت المعاهدة المزمع المصادقة عليها لا تخالف الدستور ولا تلزم مالية الدولة فمصادقة الملك هنا تكون مباشرة، أما إذا كانت مقتضيات المعاهدة الموضوعة رهن المصادقة عليها لا تتفق مع نصوص الدستور وتوجد في حالة اختلاف مع الدستور، فإن المصادقة عليها لا تتم إلا بعد تعديل أحكام الدستور طبقاً لمسطرة المراجعة الواردة في الباب الثالث عشر.

ويتضح من خلال المستجدات التي جاء بها دستور 2011م فيما يخص هذا النوع من المعاهدات أن المشرع المغربي قد حسم إلى حد ما مسألة حدوث تعارض بين المعاهدات وخالفتها للدستور.

إلا أنه وعند قراءة الفقرة الأخيرة من الفصل 55 يتضح أنها لم تحسم بعد في أم أولوية القانون الدولي في التطبيقات عند تعارضه مع التشريع الداخلي، بقدر ما زادت الأمر لُبساً بحيث قيدت من الرقابة الدستورية على المعاهدات، بحيث جعلت من دور القاضي الدستوري دوراً ثانوياً بحيث لا يحق له التدخل من تلقاء نفسه عندما يكون هناك مقتضى يخالف الدستور بقدر ما هو يعود للأشخاص التالين:

وعليهم إحالة أحكام المعاهدة على أنظار المحكمة الدستورية حتى تنظر في مدى مطابقة أحكام المعاهدة لأحكام الدستور، وعليه ومن نص الفقرة الأخيرة يتضح التالي: وهو أن الدفع بعدم دستورية المعاهدات لا يعني بتاتاً جميع المعاهدات التي يصادق عليها الملك، بل فقط تلك المعاهدات التي تستدعي قبل المصادقة عليها موافقة البرلمان نظراً لأن الأشخاص الموكول لهم إحالة المعاهدة على أنظار المحكمة الدستورية إلى جانب الملك هم تقنياً يشغلون وظائف في البرلمان المغربي.

ثانياً: ممارسة اختصاصات الملك في مجال المعاهدات الدولية وإشكالية التطبيق:

الفقرة الأولى: تقييم سلطات الملك مباشرة طبقاً للفصلين 31 وَ 55 من دستوري 1996م وَ 2011م على التوالي:

نص الفصل 31 من دستور 1996م على ” يوقع الملك المعاهدات ويصادق عليها غير أنه لا يصادق على المعاهدات التي تترتب عليها تكاليف تلزم مالية الدولة إلا بعد الموافقة عليها بقانون، تقع المصادقة على المعاهدات التي يمكن أن يتكون غير متفقة مع نصوص الدستور بإتباع المسطرة المنصوص عليها فيما يرجع لتعديله ” .

أما بخصوص الفصل 55 من دستور 2011م فقد نص على ” يعتمد الملك السفراء لدى الدول الأجنبية والمنظمات الدولية، ولديه يُعْتَمَدْ السفراء وممثلوا المنظمات الدولية .

يوقع الملك على المعاهدات ويصادق عليها غير أنه لا يصادق على معاهدات السلم أو الإتحاد، أو التي تهم رسم الحدود ومعاهدات التجارة، أو تلك التي ترتب عليها تكاليف تلزم مالية الدولة، أو يستلزم تطبيقها اتخاذ تدابير تشريعية، أو بحقوق وحريات الموطنات والمواطنين، العامة أو الخاصة، إلا بعد الموافقة عليها الموافقة بقانون.

للملك أن يعرض على البرلمان كل معاهدة أو اتفاقية أخرى قبل المصادقة عليها.

إذا صرحت المحكمة الدستورية، إثر إحالة الملك أو رئيس مجلس النواب أو رئيس مجلس المستشارين، أو سدس أعضاء المجلس الأول أو ربع أعضاء المجلس الثاني الأمر إليها، أن التزاماً دولياً يتضمن بنداً يخالف الدستور فإن المصادقة على هذا الالتزام لا تقع إلا بعد مراجعة الدستور ” .

وعليه فبالنسبة للفصل 31 فالملك له الحق بالمصادقة على جميع المعاهدات ما عدا تلك التي تلزم مالية الدولة، إلا أنه هناك إشكالية مطروحة على مستوى نوع المعاهدة، فعند قراءة مصطلح ” تلزم مالية الدولة ” يتبادر إلى الذهن المعاهدات الاقتصادية والتي تدخل في نطاقها معاهدات التجارة، الاستثمارات، التهرب الضريبي … إلخ، إلا أن هناك أنواعاً أخرى من المعاهدات التي قد تكون ليست اقتصادية إلا أنها تلزم مالية الدولة مثل معاهدة تسليم المجرمين بين الدول ومعاهدات التعاون في عدد من المجالات[53]*، ومن هنا يمكن القول أن المعاهدات تقريباً تلزم مالية الدولة وتؤثر على اقتصادها وليس المقصود هنا هو المعاهدات الاقتصادية بل معظم المعاهدات الدولية.

أما بالنسبة للمعاهدات التي تكون غير متفقة مع نصوص الدستور فتقع مراجعة الدستور قبل المصادقة عليها، وطبقاً للفصل 103 من دستور 1996م فللملك ومجلس النواب ومجلي المستشارين حق اتخاذ المبادرة قصد مراجعة الدستور، أما بالنسبة للفصل 55 من دستور 2011م فقد زاد من صلاحية البرلمان للموافقة على المعاهدات الدولية حيث أصبحت الموافقة البرلمانية ضرورية بالنسبة للمعاهدات المنصوص عليها في الفصل 55، إضافة إلى أنه يبقى للملك حرية عرض أي معاهدة على البرلمان بالإطلاع على الفقرة الأخيرة من الفصل السابق فإن مسطرة المصادقة على المعاهدات الدولية التي تكون غير متفقة مع نصوص الدستور قد تغيرت عن الدستور السابق، فالمحكمة الدستورية هي التي لها صلاحية التصريح على أن التزاماً دولياً يتضمن بندا يخالف الدستور وعليه فإن المصادقة على المعاهدة لا تتم إلا بعد مراجعة الدستور[54].

إضافة إلى ذلك فقد تغير النصاب القانوني بالنسبة لمجلسي النواب والمستشارين، فبعدم كان ربع أعضاء مجلس النواب أو المستشارين أصبح سدس أعضاء المجلس الأول وربع أعضاء المجلس الثاني.

وعليه فإن هناك سؤال مهم يجب طرحه: من الناحية الدستورية هل يجوز للملك المصادقة مباشرة على المعاهدة بعد التأكد من أنها ملزمة لمالية الدولة قبل الحصول على موافقة السلطة التشريعية؟

وللإجابة على هذا السؤال فإن هناك ثلاثة آراء فقهية تحدث عنها شارل روسو في كتابه المعاهدات[55] وهي كالتالي:

  1. إن عدم مراعاة الإجراءات الدستورية عند التصديق لا يؤثر في صحة المعاهدة من الناحية الدولية وذلك تأميناً للعلاقات بين الدول خصوصاً أن الدول المتعاقدة تتجنب التدخل في شؤون الدولة داخلياً وسياسياً[56].
  2. إن الدولة التي لم تراع الإجراءات الدستورية فيجب عليها أن تلتزم بالمعاهدة.
  3. إن الدولة لا تتقيد بالمعاهدة التي لم تراع في إبرامها لإجراءات الدستورية، فالمعاهدة لا تصبح لازمة إلا إذا روعيت في إبرامها الشروط الأساسية.

إلا أنه وبالإطلاع على الفصلين 46 وَ 47 من اتفاقية فيينا 1969م يتضح أنه لا يجوز للدولة أن ترفض الالتزام بأي التزام دولي نظراً لأن ذلك الالتزام قد تم بالمخالفة لحكم في قانونها الداخلي خصوصاً في حكم الاختصاص بإبرام المعاهدة إضافة إلى ذلك فقد نصت المادة 47 ” إذا كانت سلطة الممثل في التعبير عن رضا الدولة الالتزام بمعاهدة ما خاضعة لقيد معين فلا يجوز الاحتجاج بإغفال الممثل مراعاة هذا القيد كسبب لإبطال ما عبر عنه من رضا إلا إذا كانت الدول المتفاوضة الأخرى قد أخطرت بالقيد قبل قيام الممثل بالتعبير عن هذا الرضا ” .

أما دولياً فإن الدول وإن حصل وأبرمت معاهدة دون احترام نصوصها الداخلية فإنها لا تميل إلى إثارة إمكانية إبطال المعاهدة وذلك حتى لا تختل الثقة بين الدول[57].

كانت هذه السلطات المباشرة للملك في مجال المعاهدات والتي تظهر من الوهلة الأولى أنها سلطات مقيدة، إلا أن ذلك غير صحيح وذلك واضح في فصول الدستور الأخرى والتي يمكن القول عنها أنها توضح اختصاصات الملك في مجال المعاهدات والمجالات الأخرى وإن كانت بشكل غير مباشر، وهو ما سيتم الحديث عنه تالياً.

الفقرة الثانية: سلطات الملك الغير مباشرة في مجال المعاهدات:

مع أن سلطات الملك واضحة في الفصل 55 بالنسبة للتوقيع والمصادقة على المعاهدات الدولية، بشكل مباشر محددة في أنواع معينة من المعاهدات، إلا أنه وبشكل غير مباشر فالملك له سلطات أخرى ضمن عدة فصول في دستور يوليوز 2011م وهي كالتالي:

يعتبر الفصلين 41 وَ 42 هي نتاج عن الفصل 19 لدستور 1996م، فالفصل 42 ينص على ” الملك رئيس الدولة، وممثلها الأسمى، ورمز وحدة الأمة، وضامن دوام الدولة واستمرارها، والحكم الأسمى بين مؤسساتها ، يسهر على احترام الدستور، وحسن سير المؤسسات الدستورية، وعلى صيانة الاختيار الديموقراطي وحقوق وحريات المواطنين والمواطنات والجماعات، وعلى احترام التعهدات الدولية للملكة.

الملك هو ضامن استقلال البلاد وحوزة المملكة في دائرة حدودها الحقة.

يمارس الملك هذه المهام بمقتضى ظهائر، من خلال السلطات المخولة له صراحة بنص الدستور.

تُوَقَعْ الظهائر بالعطف من قبل رئيس الحكومة، ماعدا تلك المنصوص عليها في الفصول 41 وَ  44  (الفقرة الثانية) وَ 47 (الفقرة الأولى والسادسة) وَ 51 وَ 57 وَ 59 وَ 130 (الفقرة الأولى) و 174 ” .

وعليه :

ينص الفصل 49 على ” يتداول المجلس الوزاري في القضايا والنصوص التالية:

….. مشاريع مراجعة الدستور، مشاريع القوانين … ” .

وبصفته رئيساً للمجلس الوزاري حسب الفصل 48 فإنه يتم تداول مشاريع القوانين بعد إحالة الحكومة لها على المجلس الوزاري لتبت النظر فيها قبل إحالتها إلى البرلمان وعليه وعند التأمل في التاريخ الدستوري المغربي وذلك إبتداءاً من أول دستور في 1962م ووصولاً للدستور الحالي 2011م يتبين وبشكل ملموس أن السلطة الملكية هي السلطة السائدة وفيما عداها من منشآت سواء أكانت حكومية أم برلمان ليست سوى مؤسسات مساعدة حيث يبقى الرأي الأول والأخير للملك[59]

ينص الفصل 95 على ” للملك أن يطلب من كلا مجلسي البرلمان أن يقرآ قراءة جديدة كل مشروع أو مقترح قانون.

تُطلب القراءة الجديدة بخطاب، ولا يمكن أن ترفض هذه القراءة الجديدة ” .

وعليه فإذا قام البرلمان بالتصويت على قانون ما – كمعاهدة مثلاً – وجد جديد على مستوى العلاقات الدولية أو السياسية بين أطراف المعاهدة ورأى الملك بضرورة إعادة النظر في تلك المعاهدة بعد تصويت البرلمان عليها فله أن يطلب وكإجراء لاحق قراءة ذلك القانون قراءة جديدة ولا يمكن أن ترفض هذه القراءة الجديدة أي تصبح ملزمة قانونياً فور صدورها.

ينص الفصل 132 على ” … يمكن للملك وكذا لكل من رئيس الحكومة ورئيس مجلس النواب ورئيس مجلس المستشارين وخمس أعضاء مجلس النواب، أربعين عضواً من مجلس المستشارين، أن يحيلوا القوانين أو الاتفاقيات الدولية قبل إصدار الأمر بتنفيذها أو قبل المصادقة  عليها إلى المحكمة الدستورية لتبت في مطابقتها للدستور …  ” .

 فبعد تصويت البرلمان على الاتفاقية الدولية للملك حق إحالة تلك المعاهدة على أنظار المحكمة الدستورية قبل إصدار ظهير المصادقة أو حتى قبل المصادقة عليها وذلك لتبت المحكمة في مطابقتها للدستور.

ينص الفص 172 على ” للملك ولرئيس الحكومة ولمجلس النواب ولمجلس المستشارين، حق اتخاذ المبادرة قصد مراجعة الدستور، للملك أن يعرض مباشرة على الاستفتاء، المشروع الذي اتخذ المبادرة بشأنه ” .

فمن خلال الفصول السابقة يتضح أن المشرع الدستوري قد منح الملك صلاحيات واسعة في ميدان التشريع وعليه يُسْتَنْتَجْ ما يلي:

  1. تمتع الملك بحق الاعتراض على القوانين:

بناء على الفصل 95 من دستور 2011م فإن حق الاعتراض على القوانين التي صوت عليها البرلمان يمارسه الملك عند تقديره أن القانون الذي وقعت عليه الموافقة غير ملائم وذلك لاعتبارات اجتماعية، سياسية أو غيرها، فالقراءة الجديدة هي كلفت نظراً أعضاء مجلسي البرلمان[60] إلى ما في تلك المعاهدة أو القانون من نقض أو تعارض، وطلب القراءة ينفرد به الملك ولا يوقع بالعطف من رئيس الحكومة.

  1. إمكانية لجوء الملك إلى الاستفتاء:

إن تمتع الملك بحق الاستفتاء يعد مظهراً من مظاهر إنفراده بالوظيفة التشريعية ويعتبر تجاوزاً للمؤسسة البرلمانية، والاستفتاء في النظام المغربي يحركها الملك متى شاء، حيث يلجأ إلى تحكيم الشعب بمقتضى ظهير شريف في شأن مشروع أو مقترح وذلك بعد قراءته قراءة جديدة.

ففي ظل العمل بالدساتير السابقة كان الاستفتاء يعتبر تهديداً للبرلمان بالحل إذا رفض مشروعاً وافق عليه الشعب[61] – وهو إختصاص ملكي – ، وعلى غرار الدساتير السابقة وحتى دستور 2011م فإنه لم يحدد الفترة التي تخول الملك اللجوء إلى الاستفتاء، فغياب تحديد المدة يعطي للملك سلطة تقديرية واسعة تمكنه من تقرير الاستفتاء متى شاء، وعليه فالأمة هي صاحبة السيادة وهذه السيادة يتم تنفيذها بواسطة الملك الذي يعطيها هذا الدور مباشرة بمقتضى ظهير وذلك طبقاً لأحكام الفصل الثاني من دستور 2011م، فالاستفتاء هو وسيلة هيمنة بيد السلطة التنفيذية على السلطة التشريعية وليس تحويلاً لهذه الأخيرة بيد الشعب أو الأمة[62].

  1. إمكانية تحريك الفصل 42 من الدستور من طرف الملك:

لقد منح الملك اختصاصات هامة في ميدان التشريع وأهم اختصاص هو إمكانية سد الفراغ التشريعي الذي يمكن أن يحصل في الفترات الفاصلة بين الدورات التشريعية، وتجدر الإشارة إلى أن هذا الاختصاص تم الأخذ به لتبرير الممارسة التشريعية أثناء غياب البرلمان ذلك أنه غير منصوص عليه في الدستور ولا القوانين التنظيمية.

وتحريك الفصل 42 يحصل لملء الفراغ التشريعي كلما قدر الملك ضرورة تحريكه وهذا باعتباره أمير المؤمنين، وممثل الأمة الأسمى وضامن استمرارية الدولة وحامي الدستور وبالتالي يمكنه أن يسد الفراغ التشريعي والمؤسساتي.

فالفصل 42 من الدستور يمنح الملك إمكانية التدخل في وجود المؤسسات أو غيابها ويوسع نفوذه ويجعله يحكم من خلال ثلاثة مجالات لها خصوصيات في النظام السياسي المغربي، حيث يقسم المجال الدستوري جزئياً مع مؤسسات أخرى، فالمجال السياسي مستوحى دستورياً والآخر مقيد بالقرآن والسنة.  

المطلب الثاني: إشكاليات تطبيق المعاهدات في ظل دستور 2011م:

لقد تأثرت حركة التشريع في العالم بالقانون الدولي، خصوصاً تلك الجوانب المتعلقة بالمعاهدات الدولية، وهو ما يستدعي الوقوف على دور المؤسسة التشريعية في مجال إبرام المعاهدات، ذلك أن مبدأ مشاركة البرلمان في إبرام المعاهدات هو لصيق بالتسلسل الديموقراطي والذي يقتضي أن يساهم ممثلوا الأمة في القرارات الكبرى والتي ترتب مسؤوليات والتزامات جديدة على الدولة والتي ليست بالضرورة مرتبطة بتكاليف تلزم مالية الدولة[63].

وعليه وفي ظل العمل بمقتضيات دستور 2011م فإنه يجب تفسير  دور وحدود كلا السلطتين التنفيذية ممثلة بالملك والتشريعية ممثلة بالبرلمان وذلك في مجال المعاهدات، خصوصاً مع تعدد الآراء الفقهية حول حدود هذه السلطات وهو ما سيتم الحديث عنه في ” المطلب الأول”، إضافة إلى ذلك فقد منح دستور 2011م الحق للمحكمة الدستورية سلطة الرقابة على دستورية وأهلية المعاهدة الدولية ومدى إمكانية تطبيقها على أرض الواقع في ” المطلب الثاني”.

المطلب الأول: حدود السلطة الملكية في المصادقة على المعاهدات الدولية:

بعد اعتماد دستور 2011م كأعلى تشريع في البلاد وبدء العمل به وتطبيقه بدأ فقهاء القانون، بتفسير فصول الدستور المتعلقة بالمعاهدات الدولية، وكانت أغلب التفسيرات تتجلى حول تقلص أو زيادة دور كلا المؤسستين الملكية والبرلمانية في مجال المعاهدات فَجُلْ الكتابات حتى الآن وحتى الدراسات المنجزة إلى حد الساعة لم تتفق على رأي واحد لحدود سلطة كلا المؤسستين، ومجمل الآراء هي كالتالي:

  1. الرأي الأول يقول بأن دستور 2011م جاء ليعطي البرلمان حقه في التشريع طبقاً للفصل 55.
  2. الرأي الثاني يقول باستمرارية هيمنة المؤسسة الملكية على البرلمانية في مجال المعاهدات.
  3. أما الرأي الثالث فيتحدث عن وجود توازن بين الاثنين، وهو ما سيتم الحديث عنه في فقرات تالياً.

الفقرة الأولى: توسيع صلاحيات البرلمان:

يعد النشاط الدبلوماسي من الأهمية بمكان بالنسبة للبرلمان المغربي[64] وذلك إلى جانب الوظيفتين التشريعية والرقابية، وهو ما يمكن استنتاجه من خلال خطب ملوك المغرب وذلك إبتداءاً من خطابه – رحمه الله – الحسن الثاني عندما قال:  ” إن كنت سأواخذ عليكم شيئاً فسأواخذ عليكم عدم اهتمامكم بنشاط المغرب من الناحية الخارجية [65] “، إضافة إلى ذلك فهناك دعوة الملك محمد السادس للبرلمانيين إلى تقوية نشاطهم الدبلوماسي وذلك من أجل التعريف بالقضايا الوطنية لدى دول العالم[66].

وعليه فالدستور المغربي جاء موسعاً مجال الموافقة بقانون على المعاهدات الدولية لعدد من المعاهدات لم تكن في السابق وهي المعاهدات المنصوص عليها في الفصل 55 في فقرته الثانية[67].

وتكون موافقة البرلمان في شكل قانون يتكون من مادة فريدة بحيث يتم التعبير عن الموافقة في بضعة سطور على الشكل التالي[68]:

” مشروع قانون رقم 12- 141 يوافق بموجبه على اتفاق الشراكة الإستراتيجية في مجال التنمية والتعاون الثقافي والتربوي والرياضي الموقع بالرباط في 03 أكتوبر 2012م بين المملكة المغربية والمملكة الإسبانية حيث يضم مادة فريدة تنص على ما يلي: يوافق على اتفاق الشراكة الإستراتيجية في مجال التنمية والتعاون الثقافي والتربوي والرياضي الموقع بالرباط في 03 أكتوبر 2012 بين المملكة المغربية والمملكة الإسبانية[69] “.

فرغم أن الفريق القائل بتوسيع سلطة البرلمان في الموافقة على المعاهدات الدولية إلا أنه رأي خاطئ للأسباب التالية:

وفي حالة كانت المعاهدة تحتوي على مقتضيات تكلف ميزانية الدولة فإنها تعرض على المجلس الوزاري برئاسة الملك ( الفصل 49 ) ثم تحال على البرلمان،أما إذا كانت لا تحتوي على مقتضيات تكلف ميزانية الدولة فإنها تعرض مباشرة على المصادقة الملكية، الشيء الذي يوضح أن البرلمان لا سلطة له في مجال المعاهدات سوى الموافقة وليست الإحالة.

الفقرة الثانية: تفوق السلطة الملكية على السلطة البرلمانية:

عند الحديث عن السلطة الملكية يجب عدم إغفال أن سلطة الملك تُمارِسْ دستورياً باعتباره ” أعلى سلطة في الدولة ” وَ باعتباره ” أمير المؤمنين ” فكما سبقت الإشارة له سلط غير مباشرة في جميع ميادين التشريع.

فالاختصاص الملكي هو القاعدة سواء في التوقيع أو المصادقة[73] وهو الذي يلزم المغرب على المستوى الخارجي، إضافة إلى ذلك فإن موافقة البرلمان على معاهدة ما لا تعني نهاية عملية التصديق بل يعني أنه تبقى للملك مطلق الحرية والسلطة التقديرية للمصادقة أم لا وهنا يكتشف بأن الاختصاص الملكي هو القاعدة والموافقة البرلمانية هي الاستثناء.

وأكبر دليل على ذلك نص المادة 164 من النظام الداخلي لمجلس النواب والتي توضح أن اختصاص البرلمان يقتصر فقط على إبداء رأيه بشأن المصادقة على المعاهدات التي تدخل ضمن نطاق صلاحياته، وعليه فإن رأي البرلمان في هذا النطاق يكون موضوعه قبول أو رفض إعطاء الإذن بالمصادقة، والممارسة البرلمانية أثبتت أنه لا يوجد مثال واحد في التاريخ الدستوري المغربي يؤكد قيام مجلس النواب برفض إعطاء الإذن بالمصادقة وإن كانت مقتضيات النظام الداخلي تسمح بذلك[74]

وعليه فإن استمرار البرلمان في القبول التلقائي لجميع الاتفاقيات المحالة عليه يؤكد دوره الشرفي في مجال السياسة الخارجية، إضافة إلى تخلي البرلمان عن ممارسة حقه في الرفض يعزز واقعياً هيمنة المؤسسة الملكية على مجال السياسة الخارجية وتحديداً مجال المعاهدات الدولية وعليه فهذا يؤكد أن السلطة الملكية هي القاعدة والموافقة البرلمانية هي الاستثناء، إضافة إلى ذلك فإنه يمكن للملك أن يصادق على جميع أنواع المعاهدات الدولية دون مرورها على أنظار البرلمان وذلك بصفة قانونية في حالة كانت المعاهدة في صيغة “معاهدة ذات شكل مبسط”.

الفقرة الثالثة: تكريس توازن بين السلطتين[75]:

يتحدث أنصار التوازن على أن دستور 2011م قد جاء موسعاً لصلاحية البرلمان مع الاحتفاظ للملك بسلطة المصادقة نظراً لأنها من المجال المحفوظ له[76]، ذلك لأن البرلمان كان دائماً بعيداً في المساهمة في إبرام المعاهدات حيث تكلف السلطة التنفيذية للتفاوض إما من طرف وزير الخارجية باعتباره منسق العلاقات الخارجية لبلاده أو رئيس الحكومة.

ويركز المدافعون عن هذا الطرح على الفقرة الأخيرة من الفصل 55 والتي تعطي الحق لرئيسي مجلسي النواب والمستشارين أو سدس أعضاء المجلس الأول أو ربع أعضاء المجلس الثاني لإمكانية إحالة المعاهدات الدولية على أنظار المحكمة الدستورية لتبت في دستوريتها وذلك عندما تتضمن المعاهدة نصاً يخالف الدستور.

حيث يعتبر هذا سلطة مفتوحة للبرلمان حيث مُنِحَ إمكانية إحالة المعاهدة الدولية إذا ما لاحظ أن هناك بنداً في المعاهدة يخالف الدستور، وبما أنه لا يمكنه التصويت على المعاهدة مادة بمادة يمكنه إحالتها أنظار المحكمة الدستورية.

إذاً فمبدأ مشاركة البرلمان في إبرام المعاهدات الدولية مرتبط بالتقليد الديموقراطي الذي يقضي بأن يساهم ممثلوا الأمة في القرارات الكبرى التي ترتب التزامات ومسؤوليات جديدة على الدولة والتي ليست بالضرورة مرتبطة فقط بأنواع المعاهدات المذكورة في الفصل 55[77].

وختاماً لما سبق لقد تبين من خلال المعلومات السابقة أن موضوع المعاهدات الدولية في المغرب يرتبط ارتباطاً وثيقاً بدستور المملكة سواء من حيث أسلوب إدماجها في النظام القانوني الداخلي، أو من حيث مكانتها، أو من حيث شروط وكيفية إقرارها وتطبيقها داخلياً.

فمسطرة إقرار المعاهدات تتم من خلال مؤسستين الملكية والبرلمانية، حيث تعامل دستور 2011م في إطار التعاون والتوازن بين السلطات المسؤولة، فمع توسيع دور البرلمان في الموافقة على لائحة من المعاهدات بعدما كانت محصورة فقط في المعاهدات التي تلزم مالية الدولة، مع ما ثار من نقاش حول محدودية هذه المؤسسة حتى في ظل الإصلاحات السياسية والدستورية لسنة 2011م.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

لائحة المراجع:

المراجع باللغة العربية:

الكتب:

الأطاريح والرسائل:

المقالات العلمية:

الندوات العلمية:

المواثيق الدولية:

الدساتير المغربية:

الخطب الملكية:

الظهائر الشريفة:

المراسيم:

الأنظمة الداخلية:

المراجع باللغة الفرنسية:

 

Les Ouvrages :

 

 

 

[1]  عبد الواحد الناصر، التطبيقات المغربية لقانون العلاقات الدولية، مطبعة النجاح الجديدة – الدار البيضاء، يوليوز 2004 ، ص 5.

[2]  المادة الثانية من اتفاقية فيينا التي اعتمدت من قبل مؤتمر الأمم المتحدة بشأن قانون المعاهدات الذي عقد بموجب قراري الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 2166 المؤرخ في 05 ديسمبر 1966م ، ورقم 2287 المؤرخ في 06 ديسمبر 1967م، وقد عقد المؤتمر في دورتين في فيينا خلال 26 مارس إلى 24 مايو 1968م ، وخلال الفترة من 09 أبريل إلى 22 مايو 1969م، واعتمدت الاتفاقية في ختام أعماله في 22 مايو 1969م وعرضت للتوقيع في 23 مايو 1969م ودخلت حيز النفاذ في 27 يناير 1980م، وصادق عليها المغرب بتحفظ يوم 26/09/1972م ، وتم نشرها بالجريدة الرسمية عدد 3239 بتاريخ 12 ذو القعدة 1394هـ الموافق 27 نوفمبر 1974م بمقتضى الظهير الشريف رق 1.73.348 بتاريخ 08 رجب 1393 هـ الموافق 08 غشت 1973م، ص 3447.

[3] Mohammed El Fadili, Considération à propos de la nouvelle constitution marocaine du 1er juillet 2011, extrait du livre « La nouvelle Constitution de Royaume du Maroc », publications de la revue Marocaine d’administration locale et développement ,2014, page. 40

[4]  محمد تاج الدين الحسيني، الدبلوماسية المغربية في عهد محمد السادس الطموحات والتحديات، جريدة الحدث، العدد 2، صادر بتاريخ  6 – 22 نوفمبر 2013، ص 3.

[5]  عبدالعزيز لعروسي، التشريع المغربي والإتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان: ملاءمات قانونية ودستورية، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، مطبعة المعارف الجديدة – الرباط، ص 59.

[6]  محمد لطرش، المعاهدات الدولية على ضوء الدستور المغربي 29 يوليوز 2011، رسالة لنيل شهادة الماستر في القانون العام، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية – وجدة، 2012 – 2013، ص 4.

[7]  نعيمة البالي، مكانة الاتفاقيات الدولية في الدستور الجديد، ندوة تحت عنوان ” الدستور المغربي 2011 مستجدات وآفاق”  ، أعمال الندوة الدولية المنظمة من طرف: كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بجامعة محمد الأول – وجدة، بتاريخ 20 – 21 أبريل 2012، مركز الدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية – وجدة، يوليوز 2012، ص 159.

[8]  ريمي لوفو، الفلاح المغربي المدافع عن العرش، ترجمة محمد بن الشيخ، سلسلة أطروحات وبحوث جامعية، وجهة نظر، الطبعة الأولى 2011، ص 303.

[9]  الوافظي فيصل، الوظيفة التشريعية للبرلمان المغربي – على ضوء دستور 2011 – ، بحث لنيل دبلوم الماستر في القانون العام شعبة العلوم السياسية، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية – سلا، 2012 – 2013 ، ص 30.

[10] Christophe Boutin, la place du souverain dans la nouvelle constitution du Royaaume, extrait du livre « La nouvelle Constitution de Royaume du Maroc », publications de la revue Marocaine d’administration locale et develpppement, page. 96.

[11]  عبد اللطيف بكور، دور المؤسسة الملكية في إحلال التوازن في المغرب، أطروحة لنيل الدكتوراه في الحقوق وحدة: علم السياسة والقانون الدستوري، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية – الرباط أكدال، 2001 – 2002 ، ص 61.

[12]  عبد الإله الشباكي، إدارة الدبلوماسية الرسمية لمجال حقوق الإنسان بالمغرب، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون العام، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية – سلا، 2006 – 2007، ص 14 وَ 15.

[13]  الفصل 19 في الدساتير المغربية من 1962م إلى 1996م ، والفصلين 41 وَ 42 من دستور 2011م .

*جانب من الفقه يؤمن بهذه النظرية.

** نص الفصلين لا يختلف بالنسبة للدساتير المغربية من 1962م – 1996م.

[14]  عبد الإله بلقزيز، المغرب والانتقال الديموقراطي – قراءة في التعديلات الدستورية: سياقاتها والنتائج، مجلة المستقبل العربي، العدد 392، 10/10/2011 م، صادرة عن مركز دراسات الوحدة العربية، ص 34.

[15]  بالنسبة للدساتير 1970م ، 1972م وَ 1992م جعل الموافقة في يد مجلس النواب.

[16]  عبد اللطيف بكور، دور المؤسسة الملكية في إحلال التوازن السياسي في المغرب، مرجع سابق، ص 234.

[17]  إدريس مولاي هشام، المعاهدات الدولية: قراءة في الفصل 31 من الدستور المغربي، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 66 – 67 ، يناير – أبريل 2006م، مطبعة المعارف الجديدة – الرباط، ص 90.

[18]  عبدالواحد الناصر، التطبيقات المغربية لقانون العلاقات الدولية، مرجع سابق، ص 36.

[19]  عبدالواحد الناصر، الحياة القانونية الدولية – مدخل لفهم إتجاهات التطور وإشكاليات التطبيق في القانون الدولي العام – ، مطبعة النجاح الجديدة ، يناير 2011،  ص 408.

[20]  سمير بلمليح، رئيس الدولة ورئيس الحكومة في دستور 2011، مجلة مسالك، عدد 19-20، 2012 م، ص 9.

[21]  عبدالواحد الناصر، التطبيقات المغربية لقانون العلاقات الدولية ، مرجع سابق، ص 35.

[22] عبدالواحد الناصر، العلاقات الدولية – القواعد والممارسات الدبلوماسية – ، مرجع سابق، ص 134.

[23] نجيب الحجيوي، سمو المؤسسة الملكية بالمغرب – دراسة قانونية – ، أطروحة لنيل الدكتوراه في الحقوق وحدة: القانون الدستوري وعلم السياسة، كلية العلوم القانونية والإقتصادية والإجتماعية – الرباط أكدال، 2000 – 2001، ص 205.

[24]   Hassan Ouazzani Chahadi, l’article 31 de la constiution de 1972 et le droit traités, R.M.D.E.D. N’1 casablanca, 1982, p 103 .

[25]  إدريس مولاي هاشم، المعاهدات الدولية: قراءة في الفصل 31 من الدستور المغربي، مرجع سابق، ص 94 .

[26]  عبد الواحد الناصر، المشكلات السياسية الدولية – مشكلات التقاطع بين السياسة الدولية والقانون الدولي والتدبير الدبلوماسي – ، مرجع سابق، ص 288.

[27]  مرجع سابق، ص 95 .

[28]  يخضع إعداد مشاريع القوانين للموافقة من حيث المبدأ على المعاهدات المكلفة المالية للدولة لنفس المسطرة المتبعة عند إعداد مشاريع القوانين العادية بحيث يتم عرضها أولاً على المجلس الحكومي ثم على المجلس الوزاري وذلك تحت رئاسة الملك لتُحَال في الأخير على البرلمان للموافقة عليها بقانون.

[29] هناك قانون صدر تحت رقم 14.00 سنة 2014م .

[30]  ظهير شريف رقم 1.98.138 صادر في 07 شعبان 1419هـ الموافق 26 نوفمبر 1998م في الجريدة الرسمية عدد 4644 بتاريخ 03/12/1998م صفحة 3297 وذلك بتنفيذ القانون التنظيمي رقم 7.98 لقانون المالية.

[31]  إدريس مولاي هاشم، المعاهدات الدولية: قراءة في الفصل 31 من الدستور المغربي، مرجع سابق، ص 98.

[32]  نجيب الحجيوي، سمو المؤسسة القانونية – دراسة قانونية – ، مرجع سابق، ص 207.

[33]  عبد الواحد الناصر، قانون العلاقات للولية – القواعد والممارسات الدبلوماسية، مرجع سابق، ص 175 .

[34] الفقرة الأولى من المادة 104 من دستور 1996م.

[35]  الفقرة الثانية من نفس الفصل المذكور.

*لا يحق للبرلمان إثارة مسألة عدم دستورية المعاهدة إلا إذا كانت تلزم مالية الدولة وتبين له أثناء نظره فيها أنها تتعارض مع الدستور آنذاك يحق له طبقاً للفصل 104 من الدستور اتخاذ مبادرة المراجعة.

[36]  المادة الثانية من دستور 1996م.

[37]  عبدالواحد الناصر، الحياة القانونية الدولية – مدخل لفهم إتجاهات التطور وإشكاليات التطبيق في القانون الدولي العام – ، مرجع سابق، ص 404.

[38]  مرجع سابق، ص 410 .

[39]  مصطفى والقاضي، المعاهدات الدولية في المغرب وفق مستجدات دستور 2011، رسالة لنيل شهادة الماستر في القانون العام تخصص صياغة النصوص القانونية والعمل والبرلماني، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية – سلا، 2011 – 2012 ،ص 71.

[40]  مرسوم رقم 212.81 صادر في 07 جمادى الآخر 1433هـ (16 ماي 2012م) ، بتفويض السلطة إلى وزير الإقتصاد والمالية فيما يتعلق بالتمويلات الخارجية، الجريدة الرسمية عدد 6048 بتاريخ 29 جمادى الآخرة 1433هـ (05 أكتوبر 2012م) صفحة 3228.

[41]  ينص الفصل 90 على ” يمارس رئيس الحكومة السلطة التنظيمية، ويمكن أن يفوض بعض سلطه للوزراء، تحمل المقررات التنظيمية التنظيمية الصادرة عن رئيس الحكومة التوقيع بالعطف من لدن الوزراء المكلفين بتنفيذها “.

*منذ أول دستور 1962م إلى غاية دستور 2011م.

[42]  مصطفى والقاضي، المعاهدات الدولية في المغرب وفق مستجدات دستور 2011، مرجع سابق، ص 81.

[43]  إدريسي مولاي هشام، المعاهدات الدولية: قراءة في الفصل 31 من الدستور المغربي، مرجع سابق، ص 98.

[44]  Hassan Zouaoui, la fabrication royale de la constitution – etude con prative entre les con. De 1996 et de 2011, séminaire sur « Constitution Marocaine 2011 : Nouveautés et Perspectives », CERHSO, le 20 et 21 Avril 2012 à Oujda, p. 112 .

[45]  نجيب الحجيوي، سمو المؤسسة الملكيةفي المغرب – دراسة قانونية – ، مرجع سابق، ص 205.

[46]  مصطفى والقاضي ، المعاهدات الدولية في المغرب وفق مستجدات دستور 2011، مرجع سابق، ص 82.

[47]  عبدالعزيز لعروسي، التشريع المغربي والإتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان: ملاءمات قانونية ودستورية، مرجع سابق، ص 142.

[48] Hamid Rbii, La place de la convention internationale dans la nouvelle constitution : cas des conventions des droits de l’Homme, Najib Ba Mohammed, La parlement dans la constitution de 2011, extrait du livre « La nouvelle Constitution de Royaume du Maroc », publications de la revue Marocaine d’administration locale et développement,2014, p. 333.

[49]  مصطفى والقاضي ، المعاهدات الدولية في المغرب وفق مستجدات دستور 2011، مرجع سابق، ص 82 .

[50]  البشير المتاقي، إشكالية توزيع السلطة في النظام الدستوري والسياسي المغربي : قراءة في مستجدات دستور 2011، ندوة حول “الدستور الجديد 2011: وثيقة جوهرية للانتقال الديمقراطي في المغرب؟”، 29 نوفمبر 2012م، منشورات كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية – مراكش، المطبعة والوراقة الوطنية، عدد 40-2013، ص 167.

[51]  علي إبراهيم، الوسيط في المعاهدات الدولية – الإبرام  – الشروط الشكلية – الشروط الموضوعية – البطلان – الآثار والتطبيق والتفسير – ، دار النهضة العربية – القاهرة ، الطبعة الأولى 1995 م ،  201 .

[52]  عادلة الوردي، مكانة الاتفاقيات الدولية في الدستور المغربي في دستور 2011 بالمغرب مقاربات متعددة – مساهمة للكشف عن جديد الوثيقة الدستورية وتفعيل التنزيل السليم لمقتضياتها، منشورات مجلة الحقوق، سلسلة الأعداد الخاصة، العدد الخامس، 2012م، ص 183.

[53] * معاهدة الإتحاد للاتصالات السلكية واللاسلكية والمغرب عضو فيها.

[54]  الفقرة الأخيرة من الفصل 55 من دستور 2011م.

 

[55]  للتوسع أكثر يرجى الإطلاع على مقالة إدريس مولاي هشام، المعاهدات الدولية: قراءة في الفصل 31 من الدستور المغربي، مرجع سابق، ص 97.

[56]  الفقرة الأخيرة من المادة الثانية من ميثاق الأمم المتحدة.

[57]  إدريس مولاي هشام، المعاهدات الدولية قراءة في الفصل 31 من الدستور المغربي، مرجع سابق، ص 97.

[58]  محمد الزهراوي، قراءة في الفصلين 41 وَ 42: ما بين إقرار الوظائف الدينية والتحكيمية للملك وإعادة إنتاج الفصل 19 من دستور 1996م، مجلة  وجهة نظر، مطبعة النجاح الجديدة، عدد 58، خريف 2013م، ص 48.

[59]  عبداللطيف حسني، الملكية المغربية سؤال المشروعية، مجلة وجهة نظر، مطبعة النجاح الجديدة، عدد 48، ربيع 2011، ص 2.

[60]  صبرية السخيري زروق، وظائف البرلمان في المغرب والأردن والكويت – دراسة مقارنة – ، منشورات مجمع الأطرش للكتاب المختص – تونس، 2013، ص 68.

[61]  الفصلين 72 وَ 75 من دستور 1972م.

[62]  صبرية السخيري زروق، وظائف البرلمان في المغرب والأردن والكويت  – دراسة مقارنة – ، مرجع سابق، ص 73.

[63]  محمد لطرش، المعاهدات الدولية على ضوء الدستور المغربي 29 يوليوز 2011، مرجع سابق، ص 59.

[64]  السعدية لدبس، السياسة الخارجية المغربية على عهد الملك محمد السادس تغيير أم إستمرارية؟، بحث لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون العام، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية – سلا، 2006-2007، ص 25.

[65]  كان هذا خطاب الملك الحسن الثاني – رحمه الله – والموجه إلى النواب وذلك بمناسبة إفتتاحه لدورة أكتوبر التشريعية سنة 1982م.

[66]  خطاب الملك محمد السادس بمناسبة إفتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الثالثة من الولاية التشريعية التاسعة.

[67] Najib Ba Mohammed, La parlement dans la constitution de 2011, extrait du livre « La nouvelle Constitution de Royaume du Maroc », publications de la revue Marocaine d’administration locale et développement,2014,

, p.105 – 112.

[68]  محمد لطرش، المعاهدات الدولية على ضوء الدستور المغربي 29 يوليوز 2011، مرجع سابق، ص 71.

[69]  مشروع قانون رقم 12 – 142 يوافق اتفاق الشراكة الإستراتيجية في مجال التنمية والتعاون الثقافي والتربوي والرياضي الموقع بالرباط في 3 أكتوبر 2012 بين المملكة المغربية والمملكة الإسبانية، هذا المشروع تم دراسته بلجنة الخارجية والتعاون والدفاع الوطني والشؤون الإسلامي والمغاربة المقيمين بالخارج، حيث تم المصادقة عليه بمجلس النواب بتاريخ 21/05/2013م.

[70]  النظام الداخلي لمجلس النواب “كما أقره مجلس النواب في جلسته المنعقدة يوم الخميس 23 رمضان 1434 هـ الموافق لفاتح غشت 2013 م”، دورة أبريل 2013م، الولاية التشريعية التاسعة 2011 – 2016 ، السنة التشريعية الثانية 2012 – 2013.

[71] النظام الداخلي لمجلس المستشارين، دورة أكتوبر 2013م ، السنة التشريعية 2013 – 2014 .

[72]  عبد الواحد الناصر، المشكلات السياسية الدولية – مشكلات التقاطع بين السياسة الدولية والقانون الدولي والتدبير الدبلوماسي – ، مرجع سابق، ص 339.

[73]  نجيب الحجيوي، سمو المؤسسة الملكية بالمغرب – دراسة قانونية – ، مرجع سابق، ص 219.

[74]  محمد لطرش، المعاهدات الدولية على ضوء الدستور المغربي 29 يوليوز 2011، مرجع سابق، ص 73 .

[75]  محمد المكليف، مستجدات المعاهدات الدولية في دستور 2011 وإشكالات التطبيق في الدستور المغربي في دستور 2011 بالمغرب مقاربات متعددة – مساهمة للكشف عن جديد الوثيقة الدستورية وتفعيل التنزيل السليم لمقتضياتها ، مجلة الحقوق، سلسلة الأعداد الخاصة، العدد الخامس، ماي 2012، مطبعة المعارف الجديدة – الرباط، ص 177.

[76]  عبداللطيف بكور، دور المؤسسة الملكية في إحلال التوازن السياسي في المغرب، مرجع سابق، ص 234.

[77]  ميمون خراط، حقوق الإنسان في الدستور المغربي بين السمو الكوني والخصوصية الوطنية في الدستور المغربي في دستور 2011 بالمغرب مقاربات متعددة – مساهمة للكشف عن جديد الوثيقة الدستورية وتفعيل التنزيل السليم لمقتضياتها ، مجلة الحقوق، مطبعة المعارف الجديدة – الرباط، العدد الخامس، ماي 2012م، ص 197.

Exit mobile version