أبعاد محاسبة الدولة على ضوء القانون التنظيمي رقم 130.13 لقانون المالية

621

أبعاد محاسبة الدولة على ضوء القانون التنظيمي رقم 130.13 لقانون المالية

أحمد حاسون

أستاذ بالكلية المتعددة التخصصات بالرشيدية

جامعة مولاي إسماعيل- مكناس

تعرف الفترة الحالية حركة كبيرة “لتدويل” الممارسات المحاسبية التي يتطلبها تعزيز شفافية المالية العمومية، وتتجلى تلك الحركة القوية في التطور الذي يظهر من خلال تخلي العديد من الدول عن الأنماط التقليدية للمحاسبة المتمثلة في أنظمة التسجيل والترحيل، والتي توصف غالبا بالمحدودية وغياب الشفافية، من أجل اعتماد نظام للمحاسبة والموزنة (الإدراج في الميزانية) على أساس الاستحقاق والمحاسبة المتعلقة بالذمة المالية[1].

وقد تعزز البعد الدولي لحركة الإصلاحات، التي تمس اليوم أغلب الأنظمة المالية العمومية، بشكل كبير بالنظر لأنها تمتح على نطاق واسع من نموذج للحكامة المالية، الذي أذيع خصوصا من طرف المنظمات الدولية من خلال المبادئ التي تعرض في “مدونات حسن السلوك” أو في توصياتها المتعلقة “بالممارسات الجيدة”… ولا يتضح البعد الدولي لحركة الإصلاحات في ميدان المالية العمومية من خلال مدونة مذهبية، أو في ميدان المبادئ فقط، بل يظهر، أيضا، في ميدان معايير المحاسبة الدولية الخاصة بالقطاع العام[2].

في هذا السياق، لم يقف المغرب على هامش الموجة الجديدة من الإصلاحات المالية والمحاسبية، بل عمد إلى محاولة تحديث محاسبته العمومية من أجل تعزيز شروط الحكامة الجيدة في النظام المالي العمومي. فنظام المحاسبة العمومية المحدد بمقتضى المرسوم الملكي الصادر عام 1967، وهو نظام حافظ على استقرار قواعده بالرغم من أن أغلبها أصبح متقادما، قد أضحت ترد عليه استثناءات كثيرة بفعل النصوص التنظيمية أو بفعل الممارسة. بل إن هذه القواعد أصبحت غير قادرة على مسايرة التطور الذي عرفته تقنيات تدبير المالية العمومية، وبالفعل فإن أغلب التغييرات التي عرفها هذا النظام، إلى حد الآن، تتسم بطابعها التقني، ولم ترق إلى مستوى الإصلاح الجوهري لعقلنة المحاسبة العمومية[3]. على هذا النحو، لم تعد المحاسبة العمومية في صيغتها التقليدية تمنح إلا صورة ناقصة لحقيقة الوضعية المالية للدولة. واستنادا لذلك، أصبح النظام التقليدي للمحاسبة العمومية متجاوزا ومفتقدا لاتساقه، وهو أيضا نظام مكلف وغير فعال[4].

وفي هذا الإطار، أصبح إصلاح محاسبة الدولة ضرورة ملحة خاصة في ظل الطلب المتزايد على تمكين البرلمان من معلومات مالية صادقة أثناء الدراسة والمناقشة والتصويت على مشروع القانون المالي، وكذا من أجل مساعدته على تتبع مدى التزام وتنفيذ الحكومة لترخيصه، فضلا عن مراقبة نتائج التنفيذ من خلال قانون التصفية. هذا إلى جانب تنامي الطلب الدولي على مصداقية وشفافية ومقروئية الحسابات العمومية.

وارتباطا بذلك، تتحدد أهداف الإصلاح الميزاني والمحاسبي الذي شهده المغرب، من المنظور الرسمي، في تعزيز دور قانون المالية كأداة أساسية لتنزيل السياسات العمومية، وتقوية فعاليتها ونجاعتها، وكذا تعزيز التوازن المالي، وتقوية شفافية المالية العمومية، وتبسيط مقروئية الميزانية، فضلا عن تقوية وإغناء دور البرلمان في المراقبة المالية، وفي تقييم السياسات العمومية… وعلى هذا النحو، ارتكز إصلاح القانون التنظيمي للمالية على ثلاثة محاور إستراتيجية تتمثل في: تحسين نجاعة أداء التدبير العمومي؛ وتعزيز المبادئ والقواعد المالية، وتقوية شفافية المالية العمومية؛ وتقوية الرقابة البرلمانية للمالية العمومية[5].

ومن هذا المنطلق، وفي ارتباط بالمستجدات الدستورية في شقها المالي، وكذا لمواكبة الإصلاحات الميزانية والمالية التي عرفها المغرب منذ سنة 2001، قام المشرع التنظيمي بإصلاح نظام المحاسبة ليصبح أكثر شمولا واتساعا، حيث أضحت محاسبة الدولة تتضمن محاسبة ميزانية ومحاسبة عامة ومحاسبة تحليلية[6]. من هنا، تنص مقتضيات المادة 31 من القانون التنظيمي لقانون المالية على إطار محاسبي جديد للدولة يتأسس على ثلاث محاسبات: محاسبة العمليات الميزانية، ومحاسبة عامة للدولة، ومحاسبة تحليل التكاليف.

على هذا، يبدو أن القانون التنظيمي للمالية قد منح مكانة هامة لإصلاح محاسبة الدولة، إذ يظهر من مقتضياته أنه يروم إدخال تغيير عميق على الإطار المحاسبي للدولة. لذا سنحاول دراسة الأبعاد الثلاث للنظام المحاسبي الجديد للدولة من خلال تناول أطره القانونية ورهاناته المرتبطة بتدعيم شفافية ومصداقية ومقروئية الحسابات العمومية، فضلا عن بعض إشكالات تطبيقه على المستوى العملي.

  • محاسبة الميزانية

تعتبر محاسبة الميزانية نمطا من أنماط المحاسبة التقليدية، إذ تعد الأقدم بالمقارنة مع المحاسبتين المنصوص عليهما في القانون التنظيمي لقانون المالية؛ ونقصد المحاسبة العامة للدولة، ومحاسبة تحليل التكاليف. كما تتسم محاسبة الميزانية باستقرار قواعدها، إذ لم تعرف تغييرا كبيرا، فقد ظلت مرتبطة بوظيفة تتبع تنفيذ العمليات المالية المدرجة في قانون المالية.

ولقد ذهب جانب من الفقه المقارن إلى أن محاسبة مداخيل ونفقات الميزانية كافية كلية من أجل متابعة تنفيذ الاعتمادات، وتنفيذ النفقة وتقديرها، كل مساء بعد المركزة، وتحديد وضعية الخزينة، وإذن الحاجة إلى الاقتراض؛ كما أنها تسمح بالتأكد من حقيقة النفقة، ومن حسن الاستفادة منها، وصحة المبالغ المدفوعة…[7] وعلاوة على ذلك، تشكل محاسبة الميزانية نظاما للمعلومات المالية ذا صلة بتنفيذ عمليات الميزانية؛ إذ تقيد هذه العمليات وفق نظام يسمى بالصندوق، ويقوم على منطق الخزينة الذي يركز على تقييد العمليات في وقت استخلاصها إذا تعلق الأمر بالإيراد، وأدائها إذا تعلق الأمر بالنفقة.[8]

وتندرج محافظة المشرع التنظيمي على محاسبة الميزانية في إطار السعي إلى تسجيل وتتبع تنفيذ عمليات الميزانية، وتشمل القواعد المحاسبية المطابقة للمداخيل والنفقات. من هنا، تمسك الدولة محاسبة الميزانية للمداخيل والنفقات بصفة منتظمة على طول السنة. وطبقا للمادة 32 من القانون التنظيمي للمالية تدرج بالنسبة لمحاسبة الميزانية: المداخيل في حسابات السنة التي يتم خلالها تحصيلها من قبل محاسب عمومي؛ والنفقات في حسابات السنة المالية التي يؤشر خلالها المحاسبون المكلفون بتخصيص النفقات على الأوامر بالصرف أو الحوالات، ويجب أن تؤدى هذه النفقات من اعتمادات السنة المذكورة أيا كان تاريخ الدين.

وعلى هذا النحو، فقد كرس القانون التنظيمي لقانون المالية محاسبة مداخيل ونفقات الميزانية، التي توصف أحيانا، بمحاسبة الصندوق، وترتبط بمنطق الخزينة. ومفاد طريق حساب الخزينة تسجيل جميع النفقات التي تم صرفها خلال سنة مالية معينة في نفس السنة، وتسجيل جميع الإيرادات التي تمت جبايتها فعلا في سنة معينة في نفس تلك السنة، دون الاعتداد بتاريخ نشأة الالتزام بالأداء، أو تاريخ نشأة الحق في التحصيل. ومن محاسن هذه الطريقة أنها تتيح إمكانية الإسراع في إقفال حسابات السنة المالية بمجرد انتهائها، والوقوف على ما تحقق فعلا وما لم يتحقق. إلا أنها معيبة باعتبار أنها تدفع المصالح الإدارية إلى الإسراف في صرف جميع الاعتمادات المرصودة لها خوفا من ضياع المبالغ التي لم تصرف في ختام السنة المالية[9].

وإذا كانت محاسبة الصندوق، من منظور الفقه المقارن، تستجيب جيدا لهدف الامتثال للترخيص البرلماني، وبيان مدى الالتزام به، فهي لا تسمح لا بتدبير الأموال العمومية، ولا بتقديم صورة حقيقية وصادقة عن الوضعية المالية والذمة المالية للدولة. وبالإضافة إلى ذلك، تكشف الممارسات المالية والمحاسبية الدولية على أن محاسبة الميزانية تعاني من غياب مجموعة من القواعد الواضحة والمحينة، لاسيما فيما يتعلق بحوسبة الالتزامات؛ أي تسجيل الالتزامات في المحاسبة[10]. وتأسيسا على ذلك، دافع بعض الدارسين على أن الانتقال إلى محاسبة السنة المالية هو الوسيلة الفعالة للتغلب على عيوب وأوجه قصور محاسبة الميزانية، إذ يسمح هذا الانتقال بالعبور من محاسبة التسجيل إلى محاسبة القرار[11].

  • المحاسبة العامة للدولة

تهدف المحاسبة مبدئيا إلى بيان ومراقبة العمليات المتعلقة بالميزانية والمالية، وكذا إلى إخبار سلطات المراقبة والتسيير.[12] واستنادا لذلك، تعد المحاسبة العامة الأكثر ابتكارا من كل المحاسبات لأنها توفر معلومات مالية إما منشورة، وإما معروفة سلفا، لكن أكثر موثوقية،[13] فهي بذلك تشكل إطارا جيدا للمعلومات المالية. ومن منظور جانب من الفقه الفرنسي، تعد المحاسبة العامة للدولة أداة لمراقبة التسيير ونجاعة الأداء، وهي محاسبة للسنة المالية مقتبسة من تلك الخاصة بالمقاولات في القطاع الخاص. وفضلا عن ذلك، فالمحاسبة العامة ليست موجهة فقط لعرض التدفقات، لكن أيضا لتقديم حالة الذمة المالية للدولة (الأصول الثابتة، الديون والحقوق والمخزونات…)[14].

هكذا، لا تشمل المحاسبة العامة للدولة الأصول المالية فقط، وإنما تهتم كذلك بممتلكات الدولة. إذ تبين المحاسبة العامة العمليات المتعلقة بالميزانية؛ عمليات الخزينة؛ العمليات المنجزة مع الأغيار؛ حركات الممتلكات وقيم الاستغلال؛ وتبرز كذلك نتائج السنة المالية، وتمكن من إعداد القوائم المالية ووضعيات التسيير[15]. كما تسمح بوضع حصيلة محاسبية للدولة لكل سنة مالية، فضلا عن نتيجتها.

وفي هذا الإطار، فقد نصت المادة 31 من القانون التنظيمي رقم 13-130 لقانون المالية على محاسبة عامة لمجموع عمليات الميزانية. ويتضح من هذا المقتضى الجديد أن المشرع التنظيمي يهدف إلى إغناء محاسبة مداخيل ونفقات الميزانية، التي تقوم على محاسبة الصندوق، بإحداث محاسبة عامة للدولة تقوم على أساس الاستحقاق، وتشمل مجموع عمليات الدولة. وقد أوضحت الفقرة الثانية من المادة 33 من نفس القانون التنظيمي أن المحاسبة العامة للدولة، التي يجب أن تمسك ابتداء من فاتح يناير 2018، تقوم على مبدأ إثبات الحقوق والالتزامات.

ويبدو أن استرشاد المشرع المغربي بالمعايير الدولية في مجال المحاسبة العمومية، وكذا سعيه إلى تحديث أدوات التدبير المالي العمومي، قاده في المجال المحاسبي إلى الانتقال إلى هذا النمط الجديد من المحاسبة؛ المحاسبة العامة للدولة، والتي تقوم على نظام محاسبة السنة المالية على أساس الاستحقاق. وبذلك، يظهر أن المشرع المغربي قد ساير الممارسات الدولية في المجال المحاسبي والمتمثلة في الانتقال إلى محاسبة عامة تستند إلى مبدأ الاستحقاق[16].

وفي هذا السياق، فالقراءة الفاحصة للمادة 31 من القانون التنظيمي للمالية تبين أن المشرع المغربي قد قام بالتمييز بوضوح بين مستويين؛ ذاك المتعلق بمحاسبة الميزانية، والآخر الخاص بالمحاسبة العامة للدولة. وبناء على ذلك، يمكن القول أن المشرع المغربي اختار العمل بنظام مزدوج، فهناك محاسبة الصندوق على مستوى التدبير الميزاني؛ محاسبة الميزانية، وذلك وفقا لمقتضيات المادة 32 من القانون التنظيمي للمالية، في حين يؤخذ بنظام التسوية؛ محاسبة السنة المالية، على مستوى المحاسبة العامة للدولة. وعلى هذا المستوى، تتجلى بوضوح مسايرة المشرع المغربي لنظيره الفرنسي الذي اختار اعتماد محاسبة على أساس الاستحقاق بالنسبة للبيانات المالية، لكن بالمحافظة على أساس الصندوق بالنسبة للميزانية[17].

وتقوم المحاسبة العامة للدولة على إدراج جميع العمليات في حسابات السنة المالية التي ترتبط بها بغض النظر عن تاريخ التحصيل أو الأداء. وبهذا يتم اعتماد تاريخ النشأة القانونية للعملية كمعيار ربط أو إلحاق العملية؛ بمعنى أن العملية يتم ربطها بالسنة التي رخصت فيها بغض النظر عن تاريخ تنفيذها. فبحسب هذه الطريقة يتم قيد الحساب الختامي للسنة المالية على أساس المبالغ التي تم الالتزام بإنفاقها، وتلك التي نشأ الحق في تحصيلها أثناء السنة المالية، ولو لم يتم هذا الإنفاق أو ذاك التحصيل خلال نفس السنة المالية.

ويتكلف المحاسبون العموميون، حسب مقتضيات المادة 33 من القانون التنظيمي للمالية، بمسك وإعداد حسابات الدولة، والسهر على احترام المبادئ والقواعد المحاسبية من خلال التأكد على الخصوص من احترام صدقية التسجيلات المحاسبية، واحترام المساطر وجودة الحسابات العمومية. وطبقا للفصل 120 من مرسوم 2.09.608 المغير والمتمم لمرسوم 1967 المتعلق بسن نظام عام للمحاسبة العمومية تمسك المحاسبة العامة للدولة من طرف المحاسبين العموميين الذين يعاينون جميع العمليات المنجزة لحساب الدولة برسم الميزانية العامة، وميزانيات مصالح الدولة المسيرة بصورة مستقلة، والحسابات الخصوصية للخزينة، ونقصد بالخصوص معاينة العمليات المتعلقة بالممتلكات، والعمليات المنجزة لحساب الأغيار، والعمليات الترتيبية وعمليات الخزينة.

ويظهر أن القواعد المطبقة على المحاسبة العامة للدولة لا تختلف عن تلك المطبقة على المقاولات الخاضعة للقانون الخاص إلا باعتبار خصوصيات تدخلات الدولة. لكن على الرغم من أن المحاسبة العامة ليست مختلفة تماما عن محاسبة المقاولات، فقد أكد بعض الفقه الفرنسي على محافظة المحاسب العمومي على نظام مختلف جدا عن نظام المحاسبين الخواص، ولقد أسس هذا النظام على المسؤولية الشخصية والمالية[18].

وعلى هذا، تشكل المحاسبة العمومية للدولة، من منظور جانب من الفقه الفرنسي، جوهر الإصلاح المالي لأن قواعدها هي نفسها المطبقة على المقاولات في القطاع الخاص. وعلى هذا المستوى، استنتج بعض الفقه أن المادة 30 من القانون التنظيمي لقوانين المالية الفرنسي[19] تؤسس لإحداث الحصيلة المحاسبية، وحساب النتيجة للدولة، على منوال ما هو معمول به لدى المقاولات، وعلى نطاق واسع، لكل الأشخاص المعنوية الخاضعة للمخطط المحاسبي العام[20].

وفي هذا السياق، تطرح مسألة كيفية تحديد القواعد المطبقة على المحاسبة العامة للدولة، فإذا كان المشرع التنظيمي الفرنسي، من خلال المادة 30 من القانون التنظيمي للمالية، قد أكد على أن تحديد هذه القواعد يقتضي إبداء لجنة مؤلفة من شخصيات مؤهلة من القطاعين العام والخاص رأيها وفقا للشروط المنصوص عليها في القانون المالي. ويبلغ هذا الرأي إلى اللجان المكلفة بالمالية في الجمعية العامة ومجلس الشيوخ، كما يتم نشره، فإن المشرع التنظيمي المغربي لم يتوقف عند هذا الجانب، ولم يشر لهذا المقتضى المتمثل في إمكانية فتح المجال للاستفادة ممن يملكون الخبرة والكفاءة في وضع هذه المعايير المحاسبية.

وعلى المستوى المقارن، فقد تم تحديد المعايير الجديدة للمحاسبة في التشريع الفرنسي بعد استشارة لجنة مكونة من شخصيات مؤهلة، تنتمي للقطاع العمومي والخاص، وهي لجنة معايير المحاسبة العمومية. ولقد وضعت هذه اللجنة، الموضوعة تحت إشارة وزير الميزانية، قائمة بالمعايير المحاسبية التي تفرض على مقدم حسابات الدولة (الإدارة)، وكذا على الأجهزة المكلفة بالمصادقة على الحسابات. وقد طبقت هذه المعايير، التي يجب أن تمسك في إطارها المحاسبة العامة للدولة، لأول مرة بالنسبة لحسابات السنة المالية 2006، وكانت في البداية في عداد ثلاثة عشر معيارا، وقد تغيرت لمراعاة تطور المرجعيات المحاسبية الدولية[21].

وعلى الرغم من أن النهج المفضل في أغلب الأنظمة المالية العمومية هو ذلك المتعلق باستخدام محاسبة التسوية، أو ما يسمى بالمحاسبة المتعلقة بالذمة المالية، التي تعطي نوعا من المعلومات المحاسبية الغنية جدا حول الجهاز العمومي… فإن استحضار التجارب المقارنة في مجال الأنظمة المحاسبية يقودنا إلى نمط آخر من المحاسبة، وهو محاسبة تحليل التكاليف.

ج- محاسبة تحليل التكاليف

قاد التطور التجاري والصناعي، واحتدام المنافسة بين المنتجين، إلى ظهور احتياجات جديدة في مجال المعلومات المحاسبية الكفيلة بالتحكم في التكاليف، وتحديد كلفة مختلف مراحل الإنتاج، في أدق حيثياتها، حتى يتسنى اتخاذ القرارات بتحسين الموقع التنافسي، وهو ما عجزت عنه المحاسبة العامة في شقها الخاص والعمومي، مما فسح المجال للفكر المحاسبي نحو ابتكار فرع جديد اصطلح على تسميته بالمحاسبة التحليلية[22].

ومن هذا المنطلق، فبالإضافة إلى محاسبة الميزانية، والمحاسبة العامة للدولة، أحدث القانون التنظيمي لقانون المالية محاسبة موجهة لتحليل تكاليف مختلف المشاريع المدرجة في إطار البرامج. ويندرج إحداث هذه المحاسبة الموجهة لتحديد تكلفة البرامج والسياسات العمومية في إطار التحول الذي يعرفه نظام المالية العمومية، والمتمثل في بعض جوانبه في السعي إلى الانتقال من ميزانية الوسائل إلى ميزانية النتائج، وبالتالي اعتماد تبويب جديد للميزانية العامة للدولة لا يقتصر على ما هو إداري بل يستند كذلك إلى ما هو وظيفي. وانطلاقا من ذلك، ستكون الدولة ملزمة، ابتداء من فاتح يناير 2020، بأن تقوم بمسك محاسبة لتحليل تكاليف مختلف المشاريع المدرجة في إطار البرامج[23]. ويتوخى المشرع التنظيمي من هذه المحاسبة تتبعا أفضل للتكلفة الإجمالية للخدمات العمومية، وللمجهودات المبذولة من أجل التحكم في النفقات المخصصة لها، وذلك في إطار السعي لاحترام تام لمبدأ صدقية الحسابات الذي يجب أن يمتد لكل جوانب النشاط المالي العمومي.

من هنا، لا يمكن لنظام التدبير بالنتائج أن يتلاءم مع قانون محاسبي ضعيف ومتقادم وجامد، خاصة أن شمولية الاعتماد تهدف إلى إعطاء صلاحيات للآمر بالصرف في إدخال تحويلات على بنية الميزانية، بالشكل الذي يتتبع تحقيق النتائج والأهداف الظرفية للمؤسسة، ولمسايرة هذا التطور يفترض اعتماد محاسبة ذات طابع تحليلي ضمانا لشفافية الميزانية، وإعطاء معلومات كافية حول العمليات المالية، مما يتيح مقروئية أحسن لوثائق الميزانية، وسهولة الولوج إلى المعلومة من كل الأطراف المتدخلة في التدبير المالي[24].

وعلى الرغم من أن المشرع المغربي لم يصف المحاسبة الثالثة؛ محاسبة تحليل تكاليف، المنصوص عليها في المادة 31 من القانون التنظيمي لقانون المالي ب”المحاسبة التحليلية”،[25] فقد درج جانب من الفقه الفرنسي على  التأكيد على أن تأويل المقتضيات القانونية الواردة في المادة 27 من القانون التنظيمي لقوانين المالية الفرنسي[26]؛- “كما يجب أن تسمح بتحليل تكاليف مختلف الأنشطة”-، يقود إلى الاعتقاد بأن الأمر يتعلق جيدا بمحاسبة تحليلية.[27] وعلى هذا، يمكن مسايرة الفقه المالي بالنظر لهذه المحاسبة كمحاسبة تحليلية.

وفي هذا المضمار، سيسمح اعتماد محاسبة تحليلية، إلى جانب المحاسبة العامة ومحاسبة الميزانية، بحصر مجموع أنشطة الدولة وممتلكاتها، وتتبع أفضل للمشاريع والبرامج العمومية، وإنتاج معلومات محاسبية موحدة وصادقة، بحيث تقدم صورة حقيقية لثروة الدولة ووضعيتها المالية. وفي هذا الصنف من المحاسبة، يعتبر المحاسبون العموميون مسؤولين عن ضمان الامتثال للقواعد والمبادئ المحاسبية، والتأكد من احترام القواعد والمساطر القانونية، وصدقية وجودة الحسابات العمومية.

وعلى هذا النحو، تتحدد مهمة المحاسبة التحليلية في تجميع وتحليل بيانات التكاليف، وتوزيع المصروفات من أجل تحديد ثمن تكلفة المنتجات أو الخدمات، وتقديم معلومات دقيقة وصادقة إلى إدارة المؤسسة، وتقوم بتسجيل كل العمليات الخاصة بنشاط المؤسسة، وذلك بغية:[28] معرفة تكاليف ووظائف المؤسسة، وتحديد سعر تكلفة المنتجات والخدمات وكلفة مراحل الإنتاج المختلفة؛ وكذا شرح النتائج وتحليلها، وحساب تكاليف المنتجات والخدمات مع مقارنتها مع أسعار بيعها؛ فضلا عن مقارنة التكاليف الحقيقية للتكاليف المعيارية (النمطية) وتحليل الفوارق وإعداد الموازنات التقديرية؛ وبالتالي، السماح للمؤسسة باتخاذ القرارات.

ومن مبررات اعتماد المحاسبة التحليلية أن اتخاذ القرارات الصحيحة، ومراقبة نتائجها المادية، أضحى يتوقف بشكل كبير على مدى توفر معلومات تتصف بما يكفي من الدقة والمصداقية لكي تنبني عليها مختلف التحليلات والمقارنات التي يفترض أن تحكم مسلسل اتخاذ القرارات. وفي هذا السياق، تعمل المحاسبة التحليلية على تأمين هذا الصنف من المعلومات من خلال تطبيقاتها المختلفة بخلاف المحاسبة العامة التي طغى عليها هاجس المشروعية القانونية للقرارات دون إيلاء أي اهتمام بنتائجها المادية[29]. وعلى الرغم من ذلك، فهناك من ينظر للمحاسبة التحليلية كتقنية لمعالجة المعلومات المتحصل عليها من المحاسبة العامة، ومن مصادر أخرى، وكذا تحليليها من أجل الوصول إلى نتائج يتخذ على ضوئها مسيرو المؤسسة مختلف القرارات المتعلقة بأنشطتها، كما تسمح بمراقبة المسؤولين على مختلف المستويات[30].

وتأسيسا على ذلك، يمكن النظر للمحاسبة التحليلية كأداة من أدوات الإدارة الحديثة، إذ تعمل على تطبيق المبادئ والأسس المحاسبية في تسجيل وترتيب وتحليل البيانات المحاسبية للأعمال التي تمت داخل المؤسسة لمساعدة الإدارة في التخطيط والقياس، وقياس وتقييم نتائج الأعمال، والرقابة عليها، واتخاذ القرارات المناسبة[31]. ولهذا، يجب أن تشكل محاسبة تحليل التكاليف أداة قيادية لصانعي القرار على مستوى الأداء العمومي، وأن تكون وسيلة للمراقبة في خدمة كل مسؤول لوحدة معينة للتدبير لتتبع أصوله، ومخزوناته، أو تطور حقوقه وديونه[32].

ويبدو من خلال استحضار التجارب المقارنة بأن محاسبة تحليل التكاليف ستطرح على مستوى الممارسة العديد من التحديات من حيث تطبيقها وآلياتها ومساطرها. وعلى العموم، فقد أبرزت الممارسة العملية في التجربة الفرنسية أنها لا تزال “جنينية”[33]، بالمقارنة مع محاسبة الميزانية والمحاسبة العامة للدولة، على الرغم من دخولها حيز التنفيذ. ومن هنا، لا تزال محاسبة تحليل التكاليف، حسب تقارير محكمة الحسابات الفرنسية، في “مرحلة الصياغة”[34].

على سبيل الختم

نختم هذه الدراسة التي تناولنا فيها أبعاد محاسبة الدولة حسب المقتضيات الجديدة للقانون التنظيمي رقم 13-130 لقانون المالية بإبداء الملاحظات التالية:

يتضح في الأولى أن العديد من مستجدات القانون التنظيمي رقم 13-130 لقانون المالية المتعلقة بالمادة المحاسبية مستوحاة من نظيره الفرنسي، لكن هذا لا يمنع من الإقرار بإدراك المشرع المغربي لضرورة إصلاح ماليته العمومية؛ خاصة في الجانب الميزاني والمحاسبي، من أجل مسايرة المقتضيات الدستورية الجديدة في شقها المالي، وكذا لمواكبة متطلبات التدبير العمومي الجديد، والمتمثلة في أحد جوانبها في ضمان شفافية ومصداقية ونجاعة النشاط العمومي بصفة عامة، والتدبير المالي العمومي بصفة خاصة.

ويظهر في الثانية أن إصلاح النظام المحاسبي لا يمكن النظر إليه بمعزل عن باقي مستجدات القانون التنظيمي للمالية والمتمثلة على وجه الخصوص في المبادئ والقواعد المالية التي تسعى إلى تقوية شفافية المالية العمومية، ومن بينها مبدأ الصدقية، فضلا عن المهمة الجديدة التي أسندت للمجلس الأعلى للحسابات والمتعلقة بالمصادقة على الحسابات التي ستدخل حيز التطبيق ابتداء من سنة 2020.

ونشير في الثالثة إلى أن تفعيل المقتضيات الجديدة في المجال المحاسبي، خاصة في ظل الاعتماد على نظام محاسبي ذي ثلاثة أبعاد، يستلزم توفير الموارد البشرية والمالية، فضلا عن الأطر القانونية والآليات المؤسساتية والمسطرية.

ونؤكد في الرابعة على أن النظام الجديد لمحاسبة الدولة يجب أن يتوخى التوافق مع الهدف المتمثل في تحقيق المزيد من شفافية الحسابات، فضلا عن تحكم أفضل في التكاليف العمومية. كما يجب تصور المحاسبة كأداة للحصول على المعلومات المالية التي تساعد المدبرين العموميين على اتخاذ القرارات. لكن الأهمية القصوى للنظام المحاسبي الجديد يمكن أن تتضح من خلال مدى قدرته على تقديم صورة حقيقية وصادقة عن الثروة الوطنية، وكذا ضمان حكامة جيدة للتدبير العمومي من شأنها التصدي للاستفحال المتنامي لمظاهر سوء تدبير الأموال العمومية التي تحولت في حالات كثيرة إلى فساد مالي.

[1] Voir à ce propos : Adhémar (Ph.), «Quelques repères sur la mutation en cours des problématiques budgétaires, comptables et d’audit dans le secteur public », RFFP, n°98- juin 2007, p.143.

[2] Esclassan (M.-Ch.), «un phénomène international: l’adaptation des contrôles financiers publics à la nouvelle gestion publique », RFFP, n° 101-Mars 2008, p.31.

[3]  نوال الهناوي: التدبير العمومي الجديد، أطروحة لنيل لدكتوراه، جامعة محمد الخامس، كلية الحقوق، الرباط- أكدال، 2008-2009، ص.145.

[4] سبق أن سجل قضاة المجلس الأعلى للحسابات، في إطار مراقبة التسيير، ضعف موثوقية النظام المحاسبي لجل الأجهزة العمومية، وذلك لعدم دقة مسك السجلات المحاسبية، وغياب التتبع القانوني والمحاسبي للمساهمات، وكذا عدم الإشهاد على الحسابات من طرف مدققين خارجيين. زد على ذلك، تتسم الوضعية الجبائية لأغلب المؤسسات العمومية بعدم الوضوح في ظل عدم إدماج بيانات الحساب خارج الميزانية في المحاسبة العمومية. هذا إلى جانب عدم مطابقة المعالجة المحاسبية لمعايير المحاسبة الوطنية والدولية، خاصة في ظل عدم التوفر على الموارد البشرية المؤهلة لتطبيق المحاسبة العمومية. وبناء على ذلك، لا تقدم محاسبة جل المؤسسات العمومية صورة صادقة لوضعيتها المالية، ولا تستخدم كأداة للتوجيه والتتبع، بل تستعمل فقط من أجل تقييد العمليات بشكل متأخر. وفضلا عن ذلك، يعرف النظام المحاسبي للمؤسسات العمومية العديد من الثغرات أهمها: عدم إعداد الميزان العام للحسابات، عدم تحضير الوضعية النقدية بصفة دورية ومنظمة… للاستزادة حول ملاحظات وتوصيات المجلس في المجال المالي والمحاسبي على ضوء تقاريره السنوية، يراجع: أحمد حاسون، المجلس الأعلى للحسابات بالمغرب: دراسة سوسيوقانونية، مجلة الدراسات السياسية والاجتماعية، منشورات حوارات، مطبعة المعارف الجديدة، الرباط، طبعة 2013، ص.349.

[5] مذكرة تقديمية لمشروع إصلاح القانون التنظيمي لقانون المالية رقم 13-130، المملكة المغربية، وزارة الاقتصاد والمالية، 2014، صص.2-4.

[6] من حيث الهندسة الشكلية للقانون التنظيمي لقانون المالية، خصص المشرع التنظيمي فصلا خاصا لحسابات الدولة؛ وهو الفصل السادس الجديد المعنون ب”حسابات الدولة”. الظهير الشريف رقم 1.15.62 صادر في 2 يونيو 2015، بتنفيذ القانون التنظيمي رقم 130.13 لقانون المالية، ج.ر عدد 6370، 18 يونيو 2015، ص.5810.

[7] Cotten (M.) et Trosa (S.), « Les réformes comptables dans les pays de l’OCDE et en France : des outils pour la performance et la transparence », RFAP, n°123, 2007, p.297.

[8] Bouvier (M.), Esclassan (M.-Ch.) et Lassale (J.-P.), Finances publiques, 10e édition, LGDJ, Paris, 2010, p. 334.

[9]  عسو منصور، قانون الميزانية العامة، مطبعة دار النشر المغربية، الدار البيضاء، 2005، ص. 38.

[10] Bouvier (M.), Esclassan (M.-Ch.) et Lassale (J.-P.), op.cit. , p.510.

[11] Morin (N.), « La réforme de la comptabilité publique en France », NBB n°355, la rédaction des Notes bleues de Bercy, octobre 2008, www.performance-publique.budget.gouv.fr/sites/…/note_bleue_355.pdf, p.9.

[12] الفصل 55 من المرسوم رقم 2.09.608 المغير والمتمم للمرسوم الملكي رقم 66-330 المتعلق بسن نظام عام للمحاسبة العمومية صادر في 27 يناير 2010، ج.ر عدد 5811، 8 فبراير 2010، ص.423.

[13] Alventosa (J.-R.), Lefas (P.) et Goubault (J.), « La première certification des comptes de l’Etat»,  RFFP, n°99-Septembre 2007, p.43.

[14] Bouvier (M.), Esclassan (M.-Ch.) et Lassale (J.-P.), op.cit. , pp.509-510.

[15] الفصل 58 من مرسوم 2.09.608 المغير والمتمم لمرسوم 1967 المتعلق بسن نظام عام للمحاسبة العمومية

[16] Voir à ce propos : Blondal (J.-R.), « Comptabilité et budgétisation sur la base des droits constatés: questions clés et développements récents », Revue de l’OCDE sur la gestion budgétaire, Vol. 3, n°1, 2003.

[17] Adhémar (Ph.), op.cit., p.148.

[18] Cotten (M.) et Trosa (S.), op.cit., pp.297.

[19] « La comptabilité générale de l’État est fondée sur le principe de la constatation des droits et obligations. Les opérations sont prises en compte au titre de l’exercice auquel elles se rattachent, indépendamment de leur date de paiement ou d’encaissement.
Les règles applicables à la comptabilité générale de l’État ne se distinguent de celles applicables aux entreprises qu’en raison des spécificités de son action. Elles sont arrêtées après avis d’un comité de personnalités qualifiées publiques et privées dans les conditions prévues par la loi de finances. Cet avis est communiqué aux commissions de l’Assemblée nationale et du Sénat chargées des finances et publié ». Art. 30 de la loi organique n°2001-692 du 1er août 2001 relatif aux lois des finances, réformant l’ordonnance du 2 janvier 1959 portant loi organique relative aux lois de finances, J.O du 2 août 2001, p.12480.

[20] Alventosa (J.-R.), Lefas (P.) et Goubault (J.), op.cit., p.43.

[21] Bouvier (M.), Esclassan (M.-Ch.) et Lassale (J.-P.), op.cit. , p.512.

[22]  يراجع: محمد حيمود، إشكالية تقييم التدبير المحلي، مقاربة نقدية على ضوء التوجهات الرقابية الحديثة، أطروحة لنيل الدكتوراه، جامعة الحسن الأول، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية الدار البيضاء، السنة الجامعية 2001-2002، ص.245.

[23]  حسب المادة 39 من القانون التنظيمي لقانون المالية فالبرنامج هو مجموعة متناسقة من المشاريع أو العمليات التابعة لنفس القطاع الوزاري أو المؤسسة تقرن به أهداف محددة وفق غايات ذات منفعة عامة، وكذا مؤشرات مرقمة لقياس النتائج المتوخاة والتي ستخضع للتقييم قصد التحقق من شروط الفعالية والنجاعة والجودة المرتبطة بالإنجازات.

أما المشروع أو العملية، وفقا للمادة 40 من نفس القانون، فهو عبارة عن مجموعة محددة من الأنشطة والأوراش التي تم إنجازها  بهدف الاستجابة لمجموعة من الاحتياجات المحددة.

[24]  نجيب جيري، تنزيل الدستور المالي بالمغرب بين ضرورة الإصلاح ورهان الحكامة المالية، منشورات مجلة الحقوق، سلسلة “الدراسات والأبحاث”، الإصدار 6-2013، ص.2

[25] سبق للمشرع المغربي أـن تحدث بشكل صريح عن المحاسبة التحليلية في المواد 57 و58 و103 من المرسوم رقم 2.09.608 المغير والمتمم للمرسوم الملكي رقم 66-330 المتعلق بسن نظام عام للمحاسبة العمومية. وفي هذا الإطار، أوضح أن المحاسبة التحليلية، وفقا للفصل 58 من المرسوم السالف الذكر، تمكن من حساب أثمان التكلفة، وكلفة المصالح ومردوديتها عند الاقتضاء.

[26] وهي نفس المقتضيات الواردة في المادة 31 من القانون التنظيمي لقانون المالية بالمغرب.

[27] Cotten (M.) et Trosa (S.), op.cit., pp.297.

[28]  بو يعقوب عبد الكريم ،المحاسبة التحليلية، ديوان المطبوعات الجامعية، الساحة المركزية، بن عكنون، الجزائر، طبعة 1998، صص.8-9.

[29] محمد حيمود، م.س.، ص.242.

[30] ناصر دادي عدون، تقنيات مراقبة التسيير، مطبعة دار المحمدية، الجزائر، 1999، ص.7.

[31]  عبد العليم عبد الحميد، الأسس النظرية لمحاسبة التكاليف، مكتبة الإشعاع الفنية، مصر، 1994، ص 208.

[32] Caumeil (A.), « Le contrôle interne, un enjeu majeur pour la qualité des comptes de l’Etat », RFFP, n° 93- Février 2006, p.41.

[33] Alventosa (J.-R.), Lefas (P.) et Goubault (J.), op.cit., p.43.

[34] Bouvier (M.), Esclassan (M.-Ch.) et Lassale (J.-P.), op.cit. , p.511.